ترجمة

توحيد فترة التداول بداية لتوحيد عمل القطاع الخاص

د.محمد بن عبد العزيز الصالح
في مقال الأسبوع تحدثت عن قرار هيئة سوق المال بتوحيد فترتي تداول سوق الأسهم في فترة واحدة ومدى تأثير ذلك القرار على ما يحدث للسوق حالياً من انحدار حاد. أما اليوم فسيتم تسليط الضوء على مدى احتمال أن يكون هذا القرار للهيئة على أنه خطوة أولى لتوحيد فترات عمل البنوك في فترة واحدة بصفة خاصة وكذلك بتوحيد فترات عمل كافة مؤسسات القطاع الخاص على وجه العموم.
فهل يمكن أن نعتبر قرار الهيئة بمثابة الخطوة الأولى لتعديل دوام البنوك لتصبح فترة واحدة بدلاً من فترتين؟ وهل سيكون لذلك مردود إيجابي على الشريحة الكبرى من المواطنين والمقيمين المتعاملين مع البنوك؟ وهل يفترض أن تبقى بعض فروعها الواقعة في منطقة الأسواق التجارية مفتوحة خلال الفترة المسائية كما هو الحال حالياً نظراً لكثرة الضغط على تلك الفروع من قبل تلك المحلات التجارية؟ وهل توحيد الدوام في فترة واحدة من شأنه تعزيز أداء البنوك وتحسين الخدمات التي تقدمها لعملائها؟ وهل أنظمة الحاسب الآلي وأنظمة جرس الإنذار الخاصة في فروع البنوك مهيأة وجاهزة للعمل بنظام الفترة الواحدة؟
وبالنسبة لمؤسسات القطاع الخاص، هل سيكون توحيد فترة تداول البورصة ومن ثم توحيد فترة عمل فروع البنوك سيكون بمثابة الخطوة الأولى لتوحيد فترة عمل كافة شركات ومؤسسات القطاع الخاص؟ وهل سيؤدي ذلك لرفع إنتاجية هذا القطاع؟ ثم هل ندرك حجم الوفر في الاستهلاك الكهربائي وكذلك الحد من الحوادث المرورية التي سنشهدها يومياً في حال توحيد فترتي عمل القطاع الخاص في فترة واحدة؟ وهل سيؤدي ذلك إلى زيادة نسب السعودة في مختلف مؤسسات القطاع الخاص؟ ثم هل توحيد فترتي العمل في فترة واحدة سيؤدي لزيادة عدد الساعات التي تقوم بها العمالة في مختلف مؤسسات القطاع الخاص؟ وهل تتوافق تلك الزيادة في ساعات العمل مع الساعات المحددة والمنصوص عليها في نظام العمل والتي تتفق مع المعايير العالمية المعمول بها في هذا الخصوص والتي حددت ساعات العمل بثماني ساعات يومياً؟
وإذا ما تم توحيد عمل كافة مؤسسات القطاع في فترة واحدة، فهل سيكون لذلك مردوده الإيجابي على الحياة الاجتماعية لدينا؟ وهل سيسهم ذلك في بقاء الرجال إلى جوار أفراد عائلاتهم بشكل أكبر؟ وهل سينهي ذلك دعوات المناسبات الاجتماعية على وجبة الغداء لتكون مقتصرة على وجبة العشاء كما هو الحال في معظم دول العالم؟
11 / 11 / 2006م        عدد 12462

توحيد فترتي التداول وجملة تساؤلات

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
اتخذت هيئة سوق المال مؤخراً قراراً جريئاً يقضي بتوحيد فترتي تداول سوق الأسهم في فترة واحدة ابتداء من الساعة 11 صباحاً حتى 3.30 مساء, وإذا كان لهذا القرار إيجابياته وسلبياته كما أن له مؤيديه ومعارضيه، فإنني أعتقد بأن هناك جملة من التساؤلات تزامنت مع صدور هذا القرار، ومن تلك التساؤلات ما يلي:
- هل أُخذ في الاعتبار موظفو الدولة خاصة أنهم يمثلون شريحة كبيرة من المتداولين في السوق؟ ثم هل يجوز شرعاً ونظاماً لموظفي الدولة أن يقوموا بالمتابعة المستمرة للسوق أثناء وقت الدوام من خلال شبكة الانترنت؟ وهل يحق لهم ترك مكاتبهم والتواجد في وحدات التداول أثناء ساعات الدوام الرسمي؟ ثم هل سيؤدي توحيد فترتي التداول إلى انخفاض أعداد المتداولين بالسوق؟
وهل يعتبر قرار توحيد فترتي السوق لفترة واحدة سبباً فيما شهده السوق من انخفاض أم أن المتداولين يبحثون عن أي شيء يعلقون عليه الانخفاض؟ وللمعلومية فعندما قررت هيئة سوق المال تغيير نسبة التداول على السهم من 10% إلى 5% انخفض السوق واتهم المتداولون هذا القرار بأنه سبب الانخفاض وعندما قررت الهيئة إرجاع نسبة التداول إلى 10% بدلا من 5% انخفض السوق ووجه المتداولون أصابع الاتهام أيضا لذلك القرار وأنه سبب تراجع السوق، وعندما قررت الهيئة إلغاء تداول الخميس انخفض السوق، وكذلك اتهم المتداولون ذلك القرار بأنه سبب التراجع، وأخيراً عندما قررت الهيئة توحيد فترتي تداول السوق إلى فترة واحدة انخفض السوق ولم يتردد المتداولون في اتهام هذا القرار بأنه سبب التراجع الحاد في السوق، وتساؤلي هنا متى سيقتنع المتداولون بأن العديد من الشركات في السوق لا تستحق أن يتم شراء أسهمها؟ ومتى سيقتنع المتداولون بأن أسعار الكثير من أسهم الشركات في السوق لا تزال مبالغاً فيها ولا تعكس المركز المالي الحقيقي المتردي لتلك الشركات، ويكفي أن أشير في هذا الخصوص الى أن إحدى تلك الشركات قد أعلنت يوم أمس الأول تحقيقها لصافي خسائر عن التسعة أشهر الأولى من العام الحالي أكثر من أربعين مليون ريال بسبب خسائر الشركة من المضاربة في الأسهم المحلية، علماً بأن النشاط الأساسي للشركة هو في المجال الزراعي فمتى سيدرك المتداولون أن الفوضى التي تشهدها أسعار تلك الشركات (المنشاش كما يسميها البعض) هي السبب فيما يحدث للسوق من تدهور؟
وأخيراً متى سيدرك صغار المتداولين أن هيئة سوق المال عندما قررت توحيد فترتي التداول في فترة واحدة قد قصدت من ذلك حمايتهم من خلال تشجيعهم على الاستثمار الأمثل في السوق وفق أسس علمية ومن خلال شركات الوساطة المتخصصة وذلك بدلا من التداولات الفردية التي تسيطر عليها وللأسف تلك المضاربات الممجوجة في أسهم شركات خاسرة.
 
4 / 11 / 2006م             عدد 12455

هل هو نجاح أم فشل يا وزارة التجارة؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة الاقتصادية خبرا يتضمن أن وزارة التجارة قد أصدرت تقريرها نصف السنوي لعام 1427هـ والمتضمن عرضا لنتائج أعمال هيئات ضبط الغش التجاري في جهاز الوزارة وفروعها في مناطق المملكة، وقد تضمن التقريران الجولات الرقابية التي قام بها أعضاء وهيئات ضبط الغش التجاري خلال الستة أشهر الأولى من العام الجاري قد أسفرت عن إتلاف خمسة ملايين وحدة من المواد الغذائية غير الصالحة للاستخدام الآدمي.
وإزاء هذا الرقم المرعب من السلع التي تم ضبطها في أسواقنا وهي غير صالحة للاستخدام الآدمي، يدور في ذهني تساؤلات عدة منها:
- عندما نشرت الوزارة هذا الرقم المخجل (خمسة ملايين) من السلع التي تم ضبطها، وهي غير صالحة للاستخدام الآدمي، فهل تم نشر هذا الرقم كإنجاز شاهد على قدرة الوزارة على عملية ضبط تلك السلع المغشوشة أم أن هذا الرقم قد جاء كدلالة فاضحة لفشل ذريع للوزارة في التصدي للسلع المغشوشة ؟ فهل يعقل أن تصل بنا جهود الوزارة طوال السنوات الماضية في مكافحة الغش التجاري إلى الدرجة التي يتم ضبط عشرة ملايين سلعة غير صالحة للاستخدام البشري خلال عام واحد فقط.
- إذا كان عدد السلع الغذائية المغشوشة التي تم ضبطها خلال ستة أشهر فقط تبلغ خمسة ملايين سلعة، فكم يا ترى عدد السلع المغشوشة التي لم يتم ضبطها إذا ما علمنا بقلة ومحدودية أعداد المفتشين والمراقبين العاملين في هذا المجال؟ ثم هل تعني تلك الأرقام المرعبة أن نسبة كبيرة من السلع الغذائية التي نشتريها يوميا هي سلع مغشوشة ولا تصلح للاستخدام الآدمي، خاصة إذا ما أدركنا بأن نسبة كبيرة من المشترين لا يتأكدون من تواريخ صلاحية السلع المشتراة، ثم من يعلم أن أعداد تلك الأنفس البريئة التي أصابتها عاهات صحية أو توفاها الله بسبب شرائها لتلك السلع غير الصالحة للاستخدام الآدمي؟
- لماذا لم تنجح وزارة التجارة حتى يومنا هذا في القضاء على السلع الغذائية المغشوشة التي تعج بها أسواقنا في كافة المناطق؟ فهل يعود ذلك لفشل الوزارة في تهيئة الأعداد الكافية من المفتشين الذين يتولون مراقبة تلك السلع.؟ أم أن ذلك يعود لفشل الوزارة في تضمين أنظمة مكافحة الغش التجاري بالعقوبات الرادعة والكفيلة بالقضاء على تلك الممارسات غير الآدمية.؟
- هل يشاركني المعنيون بوزارة التجارة بأن العقوبات المتواضعة التي تتضمنها أنظمة مكافحة الغش التجاري هي السبب في استمرار إزهاق الكثير من الأنفس البريئة بسبب تعاطي تلك السلع غير الصالحة للاستخدام الآدمي.؟ وهل يتفقون معي بأنه من الخطأ ألا يتضمن النظام عقوبات التشهير والسجن والجلد.؟ وهل يتفقون معي بأن الغرامات المالية لا تطبق إلا في حدودها الدنيا وليس العليا مما جعلها غرامات مشجعة على ارتكاب الغش التجاري وليست رادعة عنه.؟ وهل يعلمون بأن عقوبة ممارسة الغش التجاري في الصين تصل لدرجة الإعدام.؟ وأخيراً هل يعلم المعنيون بوزارة التجارة بأنهم مؤتمنون أمام الله سبحانه وتعالى قبل الدولة في حماية النفس البريئة من الهلاك بسبب تعاطي تلك السلع غير الصالحة للاستخدام الآدمي.
21 / 10 / 2006م               عدد 12441

جُزيتَ خيراً يا ابن سلمان

د محمد بن عبد العزيز الصالح
عرف عن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض حرصه على رعاية الخير ومستحقيه وفاعليه على السواء، ويتضح ذلك من خلال رعاية سموه لكثير من الجمعيات والهيئات الخيرية.
وقد حرص سموه على غرس هذا التوجه النبيل في نفوس أبنائه. ومن جملة الأعمال الخيرية لآل سلمان تأسيس جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي، حيث تهدف الجمعية إلى الارتقاء بمستوى الرعاية التي يحتاجها مرضى الفشل الكلوي ومساعدتهم وتأمين كل مستلزمات علاجهم والعمل على تطوير البحوث العلمية التي من شأنها النهوض بتلك الرعاية، وبإشراف مباشر من قبل صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سلمان، تمكنت الجمعية من تحقيق كثير من الأهداف والخطط المرسومة لها. لقد حرص عبد العزيز بن سلمان على ألا يقتصر جهد واهتمامات الجمعية على مدينة الرياض، حيث وجه سموه بأن تشمل خدماتها كل مناطق المملكة مبيناً حرصه على خدمة المجتمع السعودي في مختلف أرجاء الوطن.
وفي سبيل ذلك وجه سموه بتشكيل اللجان المختصة في مناطق المملكة. وبعد أن تمكنت الجمعية من أكثر من 100 سرير تمكن عبد العزيز بن سلمان وبما يتمتع به سموه من قبول لدى أوساط رجال الأعمال أن يجمع نخبة خيرة منهم في مدينة جدة، حيث تفاعلوا في الإسهام بإنشاء مركز آخر لرعاية مرضى الفشل الكلوي في مدينة جدة يحمل اسم الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز شفاه الله. وقد جاء هذا التفاعل من رجال الأعمال استجابة لدعوة سموه وتحقيقاً لرغبة سلمان بن عبد العزيز في أن يعم نشاط الجمعية كل منطقة من مناطق المملكة، وأنا على يقين بأن عبد العزيز بن سلمان لن يهدأ له بال حتى ينفذ رغبة والده بالعمل على إنشاء مركز لرعاية مرضى الفشل الكلوي في كل منطقة في مناطق المملكة، وبكل تأكيد فإن تعاون أمراء المناطق مع الأمير عبد العزيز بن سلمان من خلال شحذ همة رجال الأعمال سيسهم في إنشاء مراكز أخرى في مناطق المملكة المختلفة.
إن قناعة عبد العزيز بن سلمان بالواجب القائم علينا تجاه مرضى الفشل الكلوي هو ما دفع سموه لرعاية هذه الجمعية والتخطي بها نحو النجاح وتحقيق المراد النبيل من تلك الجمعية. وفي سبيل تحقيق ذلك حرص سموه على أن تعمل الجمعية جنباً إلى جنب مع الجهات المختصة حرصاً منه على أهمية العمل المشترك في إنجاح مثل تلك الأعمال الخيرية. ويكفي أن نشير في هذا الخصوص إلى ما حققه سموه من نجاحات من خلال توقيع اتفاقية بين الجمعية ووزارة الصحة، حيث جاءت تلك الاتفاقية منظمة لكل الجوانب بين المتبرع وبين الجمعية، وهادفة إلى استمرارية التبرع من خلال وقف أو خلافه ما يعكس قناعة سمو الأمير عبد العزيز بأن القضية الأهم لا تتمثل في إنشاء تلك المراكز فحسب، وإنما تتجاوز ذلك إلى تشغيل تلك المراكز وصيانتها.. وهذا ما نعاني منه في الوقت الحاضر. وما من شك أن عبد العزيز بن سلمان قد وضعنا بهذه المذكرة أمام مسؤولية مشتركة في خدمها على الدوام.
ومن البرامج الجديدة التي ستطرحها الجمعية قريباً، وتعكس بعد نظر عبد العزيز بن سلمان من خلال تأكيد مبدأ استمرارية دعم مرضى الفشل الكلوي. ذلك البرنامج المتضمن قيام المتبرع برعاية المريض بالفشل الكلوي وتحمل كل ما يتعلق بذلك المريض من أدوية وغسيل وانتقال من وإلى المراكز وكلفة الفحوصات الدورية من خلال برنامج تعاوني مع شركة تأمين تعاونية.
ومن الإنجازات التي تحسب لعبد العزيز بن سلمان في مجال دعمه لبرامج رعاية مرضى الفشل الكلوي هو قيام سموه بالتنسيق مع الجهات الرسمية المعنية بالفتاوى الشرعية، إذ صدرت مؤخراً فتوى شرعية تتضمن إجازة دفع أموال الزكاة لدعم برامج رعاية مرضى الفشل الكلوي، وفي هذا الخصوص فإنني أناشد الجميع، وأخص بالذكر الموسرين منهم بأن يخصصوا أجزاء من زكوا تهم لدعم برامج مرضى الفشل الكلوي.
ختاماً نهنئ سمو الأمير عبد العزيز بن سلمان على جهوده الخيرة في دعم مختلف المناشط الخيرية على الرغم من كثرة أعبائه العملية والوظيفية، ونخص بالذكر من تلك المناشط جهود سموه في دعم برامج مرضى الفشل الكلوي.
14 / 10 / 2006م         عدد 12434

فتش عن الكفيل

د. محمد بن عبد العزيز بن الصالح
نشرت صحيفة الجزيرة في عددها الصادر يوم أمس الأول الخميس الموافق 13 رمضان (صفحة 9) العنوان التالي: (الكشف عن أكبر محل في أبها لتجهيز الموت للمواطنين: زيوت فاسدة، صراصير منتشرة، رقائق سمبوسة مكشوفة وعصيرات مخمرة) وبقراءة تفاصيل الخبر اتضح أن تلك العصابة التي تقوم بذلك هي مجموعة من العمالة الوافدة التي تتلاعب بصحة المواطنين من خلال بيعها لمواد غذائية فاسدة.
إنني اتساءل لماذا تنتشر العصابات المختلفة من العمالة الوافدة لدينا التي ترتكب أفظع الجرائم من غش تجاري ودعارة ومخدرات وتصنيع خمور وتزوير عملات ناهيك عن جرائم سرقة المنازل والسيارات وغيرها من الجرائم التي تهتك بأهل هذا الوطن. ثم إذا كانت الحملات التي تقوم بها وزارة الداخلية قد دخلت عامها الثالث وقد نتج عنها سقوط مئات العصابات من العمالة السائبة (كما نقرأ في الصحف يومياً)، فلماذا إذاً يستمر انتشار تلك الجرائم وفي مختلف المناطق، فهل العقوبات المطبقة بحق تلك العمالة غير رادعة؟، أم أنه لا يطبق عليها أي عقوبة.
في اعتقادي أن المشكلة متجذرة والعلاج المطلوب يجب أن يكون على مستوى تلك المشكلة المتحذرة، وانني أجزم بأن المجرم ليس بذلك العامل الوافد الذي ارتكب المخالفة أو الجريمة وإنما المجرم الحقيقي الذي خان وطنه وتضرر المجتمع بسببه هو ذلك المواطن السعودي الكافل لتلك العمالة السائبة نعم المجرم الحقيقي الذي يجب أن يُلقى القبض عليه هو ذلك المواطن الذي أجرم بحق أهل هذا الوطن عندما قام بتسريح العمالة التي يكفلها لترتكب مختلف الجرائم التي ألحقت الضرر بمجتمعنا وأهلنا، وان المجرم الحقيقي هو من ثبت إهماله لعمالته التي استقدمها وقام بتسريحها لتعيث في الأرض إجراما وفساداً، وان من حق أهل البلد المطالبة بوقفه عند حده من خلال الأجهزة الرسمية، وما من شكٍ أنه شريك في الجريمة وخائن لوطنه.
إنني أؤكد من خلال هذه الزاوية بأنه لو لم يكن لدينا مواطنون كفلاء لعمالة أجنبية ويقوموا بتسريح تلك العمالة بمقابل مالي، لما أصبح لدينا عمالة مجرمة. ولذا انني أطالب الجهات المعنية بأن يكون هناك لائحة عقوبات واضحة ومعلنة لمن يثبت تورطه من المواطنين الذين يتاجرون بأرواح أهل البلد من خلال استقدام عمالة أجنبية ويقومون بتسريحهم لارتكاب مختلف الجرائم. كما أنني أطالب بأن يتم تطوير نظام الاستقدام حيث إنني اجزم بأن أعداداً من تلك العمالة الأجنبية السائبة هم من المجرمين وأصحاب السوابق في بلدانهم مما يستدعي أن نطالب بأن يضاف إلى أوراق الاستقدام أي عامل شهادة مصدقة من الجهات الأمنية في البلد الذي ينتمي إليه تثبت براءته من أي سوابق إجرامية. كما أن علينا الاستعجال في تطبيق نظام البصمة حيث إن كثيراً من العمالة الأجنبية التي ترتكب جرائم ويتم القبض عليها وتسفيرها نجد أنها تعود خلال أسابيع بجواز جديد وتأشيرة جديدة وبالتالي فإن تطبيق نظام البصمة سيكون كفيلاً بالقضاء على تلك العمالة المجرمة وعدم استقدامهم مرة أخرى.
ختاماً، قبل أن نوجه فرق الشرطة لكي تقبض على العمالة الأجنبية السائبة والمرتكبة لتلك الجرائم، علينا أن نقبض على أولئك المواطنين المجرمين والمتاجرين بأرواحنا من خلال تلك العمالة السائبة وليدرك الجميع بأن أمثال هؤلاء المواطنين المجرمين قد أسهموا في تشتيت الجهود المباركة لوزارة الداخلية في محاربة ما من شأنه الإساءة لهذا الوطن.
7 / 10 / 2006م       عدد 12427

خطوطنا السعودية وهذا المقترح

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
عندما نتمعن في الرحلات الجوية اليومية التي تربط بين مدينة دبي وبين العديد من العواصم في غرب الأرض وشرقها نجد أن عددها كبير جداً. ففي 18 سبتمبر 2006م، نجد بأن عدد الرحلات في اليوم الواحد فقط هي كالتالي: (25 رحلة من دبي إلى لندن) (27 رحلة من لندن إلى دبي) (7 رحلات من دبي إلى باريس) (7 رحلات من باريس إلى دبي) (7 رحلات من دبي إلى بومبي) (7 رحلات من دبي إلى كراتشي) (10 رحلات من دبي إلى فرانكفورت)، علماً بأن غالبية تلك الرحلات تتم من خلال طيران الإمارات وطيران الاتحاد الإماراتية.
في حين أننا لو تمعنا النظر في الرحلات الجوية التي تربط بين مدينة الرياض (أو جدة) وبين تلك العواصم الغربية والشرقية لأدركنا بأنها لا تتجاوز الثلاث أو الأربع رحلات خلال كامل الأسبوع. وعندما ندرك بأن عدد سكان المملكة قد بلغ العشرين مليون نسمة تقريباً في حين أن عدد سكان الإمارات لا يتجاوز المليون الواحد، فإننا نتعجب أشد العجب على ذلك الفارق الكبير في عدد الرحلات الإماراتية بين دول الشرق ودول العرب من خلال مدينة دبي.
يقول العرب: إذا عُرف السبب بطل العجب. وفي موضوعنا اليوم يزول تعجبنا من تلك الأعداد الكبيرة من الرحلات التي تربط مدينة دبي بمعظم العواصم الغربية والشرقية عندما نعلم بتلك البرامج المميزة التي أعدتها شركات الطيران بالإمارات مع الجهات المعنية بالسياحة في دبي حيث تقوم تلك الشركات بتقديم برامج سياحية مميزة تمتد إلى 72 ساعة وبأسعار تنافسيه وبإجراءات مرنة غير معقدة، يكفي أن نشير منها إلى أن زائري دبي يحصلون على تأشيرة الدخول في مطار دبي. كل تلك الامتيازات والتسهيلات التي هيأها طيران الإمارات دفعت بالكثير من الراغبين في السفر من أي من العواصم الغربية للمدن الآسيوية أو العكس أن يستخدموا طيران الإمارات وأن يزوروا مدينة دبي لعدة أيام وقد انعطس ذلك إيجاباً على ربحية شركات الطيران الإماراتية من جهة، وتنشيط الحركة السياحية في الإمارات من جهة أخرى، وما من شك فإن المستفيد الأساسي من ذلك هو الاقتصاد الإماراتي.
إن المقترح الذي أتمنى على خطوطنا السعودية أن تتبناه هو أن يتم البدء ببرنامج السياحة الدينية وذلك من خلال تشجيع المسلمين في شرق الأرض وغربها على زيارة الأماكن المقدسة بالمملكة. ويتلخص البرنامج المقترح في تشجيع المسلمين في أمريكا وأوروبا الذين يريدون السفر إلى أي من دول آسيا أن يكون سفرهم من خلال الخطوط السعودية وذلك مروراً بالمملكة بصفة عامة والأماكن المقدسة على وجه الخصوص، على أن يتم تهيئة برنامج سياحي ديني لمدة تتراوح بين 48 - 72 ساعة على أن تتاح لهم فرصة زيارة مكة والمدينة وغيرها من الأماكن، وعلى أن يتضمن البرنامج تقديم أسعار تنافسية سواء للسكن والتنقلات وخلافه، إضافة إلى تسهيل كافة إجراءات السفر لهؤلاء الزوار سواء من حيث تسهيل حصولهم على التأشيرة بحيث يتم منحها من قبل مكاتب الخطوط السعودية في الخارج وخلال فترة قصيرة جداً وكذلك تسهيل كافة إجراءات السفر الأخرى.
وأكد بأن الموضوع في غاية الأهمية وذو مردود كبير ليس على خطوطنا السعودية أو سياحتنا الداخلية فحسب بل على اقتصادنا الوطني على وجه العموم. وأعلم بأن نجاح البرنامج المقترح لا يقتصر على اهتمام الخطوط السعودية وإنما يتطلب الاهتمام والمرونة اللازمة من قبل عدد من الجهات الأخرى كوزارة الداخلية ووزارة الخارجية وهيئة السياحة.
ختاماً، إذا ما علمنا بأن أعداد المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يبلغون مئات الملايين من البشر، فإنني أعتقد بأن ذلك كفيل بأن تبدأ معه خطوطنا السعودية بدراسة هذا المقترح. وإنني لأؤكد هنا بأن كافة خطوط الطيران في العالم تتمنى تلك الفرصة المتاحة للخطوط السعودية والمتمثلة بوجود الحرمين الشريفين داخل الأراضي السعودية.
بقي أن أشير إلى أن صاحب هذا المقترح هو ابن العم عثمان الصالح وهو أحد منسوبي الخطوط السعودية حيث كنت وإياه ومجموعة من موظفي الخطوط السعودية نناقش أوضاع الخطوط السعودية وتطلعات الجميع بعد تقلد المهندس خالد الملحم إدارة المؤسسة. وبهذه المناسبة فإنني أدعو معالي المهندس خالد الملحم بأن يفتح بابه وقلبه لمنسوبي المؤسسة ويسمع منهم ويناقشهم في هموم المؤسسة، فهم الأقرب والأعرف بالتحديات التي تواجه المؤسسة، كما أن لديهم الكثير من المقترحات التي ستنعكس إيجاباً على تطوير ناقلنا الجوي الوطني.
30 / 9 / 2006م            عدد 12420
 

مع نظام سداد انتهت هموم السداد

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 تطرقت في مقال الأسبوع الماضي إلى ما يعانيه المواطنون من قصر تسديد رسوم خدمات المرور والجوازات على بنكين فقط وما إن تم نشر المقال حتى بادر بعض الأصدقاء مشيرين إلى إعلان وزارة المالية بالبدء بتنفيذ مشروع لتسديد رسوم الخدمات الحكومية إلكترونياً وذلك من خلال ربط الجهات الحكومية المقدمة للخدمات كالجوازات والمرور وغيرهما مع نظام سداد للمدفوعات والتابع لمؤسسة النقد العربي السعودي حيث سيعمل هذا النظام على إنهاء معاناة المواطنين بتسديد تلك الرسوم.
ولا شك فإن بدء العمل بنظام سداد سيتيح المجال لكافة المواطنين بسداد رسوم الخدمات الحكومية المستحقة عليهم إلكترونياً في أماكن إقامتهم دون اشتراط بنك معين. كما أن البدء بهذا النظام سيقضي على تلك المشاهد غير الحضارية والمتمثلة بتواجد بعض الأشخاص على الأرصفة قرب مقر الجوازات والمرور وغيرها من الأجهزة الحكومية والذين يتولون دفع تلك الرسوم من خلال جوالاتهم التي توصلهم بحساباتهم مع قيامهم بفرض رسوم معينة عن كل خدمة يقدمونها، علماً بأن هذه الظاهرة قد فتحت الباب للاحتيال والسرقة حيث إنه بمجرد دفع المواطن المال لهؤلاء الأشخاص يمكنهم وبكل سهولة استرداد المبلغ المسدد والاختفاء مما يجبر المواطن على التسديد مرتين لنفس الخدمة، والمؤسف إن عمل هؤلاء الأشخاص قد تطور في بعض المناطق حيث قاموا بفتح محلات تجارية تعلن وبكل صراحة عن قبول تسديد المواطنين لرسوم الخدمات الحكومية عن طريقها وبمقابل مالي كبير.
أعزائي القراء، بعد التقصي عن نظام سداد للمدفوعات اتضح لي أن النظام يعمل من سنتين تقريباً ويستخدمه الآلاف من المواطنين والمقيمين يومياً لدفع فواتيرهم ومستحقاتهم للجهات الخاصة والحكومية ويمكن لأي جهة ترغب باستخدام القنوات البنكية المختلفة مثل أجهزة الصرف الآلي والهاتف المصرفي ومواقع البنوك على الإنترنت في جميع بنوك المملكة الربط مع هذا النظام. وقد أخذت وزارة المالية على عاتقها هذه المهمة بالنيابة عن كل الجهات الحكومية ومن ضمنها المرور والجوازات وذلك لما فيه من تيسير على المواطنين والمقيمين.
ختاماً، نتوجه بالتقدير لوزارة المالية وكذلك لمؤسسة النقد عن جهودها في إنشاء مثل هذه الأنظمة حيث إنها أدركت وجود حاجة ماسة لمثل هذا النظام خاصة وإن تقديم تلك الخدمة سيكون مجانياً للمواطنين والمقيمين، كما إنه سيسمح لهم الدفع باستخدام جميع البنوك المحلية للدفع بدلاً من الزامه باستخدام بنك معين، كما نتمنى أن تكون مؤسسة النقد أكثر تواصلاً مع وسائل الإعلام المختلفة وذلك للإعلان عن وجود مثل هذه الأنظمة البنكية وشرح فوائدها للمواطن وللجهات الحكومية، وكذلك للاقتصاد الوطني عموماً لأن من شأن هذه الأنظمة تطوير البنية التحتية المصرفية والتيسير على المواطنين.
 
23 / 9 / 2006م             عدد 12413

هم الرسوم وهم تسديدها

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
هناك الكثير من الخدمات الحكومية التي يتم سداد رسومها من قبل المواطنين إلكترونياً سواء من خلال أجهزة الصرف الآلي أو الإنترنت أو الهاتف البنكي، ومن ذلك الخدمات المتعلقة بالمرور مثل رسوم إصدار رخصة قيادة، سداد المخالفات المرورية، رسوم نقل اللوحات، رسوم بدل فاقد... إلخ، وكذلك كافة الخدمات المتعلقة بالجوازات والإقامات مثل استخراج الجواز، تجديد الجواز، استخراج الإقامة وتجديدها، تأشيرات الخروج والعودة، نقل الكفالة... إلخ.
والسؤال المطروح، لماذا يتم قصر سداد رسوم تلك الخدمات على بنكين فقط ؟ ولماذا يجب على كل مواطن أن يفتح حساباً في بنك أي منهما حتى يتمكن من سداد رسوم تلك الخدمات الحكومية؟ وهل يعقل أن من ليس لديه حساباً في أحدهما لا يستطيع دفع تلك الرسوم!! وإن عليه أن يبحث عن صديق له حساب في أحد هذين البنكين ليفزع له في السداد من خلال حساب ذلك الصديق..!! وأن عليه أن يذهب إلى مقر إدارة المرور أو الجوازات ليبحث عن بعض الأشخاص المتواجدين هناك (على الرصيف) الذين يتولون دفع تلك الرسوم من خلال جوالاتهم التي توصلهم بحسابتهم مع قيامهم بفرض رسم معين عن كل خدمة يقدمونها إلى عشرين ريالاً، وذلك في مشهد غير حضاري ولا يعكس ما نعيشه من تطور، كما أنه لا يعكس حرص الدولة على تعميم مبدأ الحكومة الإلكترونية التي يفترض أن يتمكن معها كل مواطن من إنجاز كافة تلك الخدمات من مكان إقامته دون تكبد عناء أو مشقة البحث عن وسيلة لسداد تلك الرسوم الحكومية.
سبق أن سمعنا أن بقية البنوك الأخرى لا ترغب في إقحام نفسها في تقديم تلك الخدمات للمواطنين لضآلة المردود المالي منها، وهذا الموقف السلبي من البنوك تجاه المواطنين غير مستغرب، فلم نتعود أن تقوم البنوك برد ولو جزء يسير من أفضال المواطنين عليها.
وتسهيلاً على المواطنين في سداد رسوم تلك الخدمات الحكومية، فإنني أقترح أحد أمرين:
(1) إما أن تقوم مؤسسة النقد بالزام كافة البنوك بتقديم خدماتها الإلكترونية بحيث يتاح للمواطنين سداد رسوم تلك الخدمات الحكومية مجاناً وذلك من خلال كافة أجهزة الصرف الآلي أو الهاتف البنكي أو الإنترنت.
(2) أو أن تقوم تلك الأجهزة الحكومية (الجوازات والمرور وغيرها) بتخصيص نسبة معينة من الرسوم التي تحصلها لكل بنك يتم السداد من خلاله سواء عن طريق الإنترنت أو الهاتف البنكي أو جهاز الصرف الآلي الخاص بذلك البنك.
وأعتقد أن ذلك سيعمل على دفع البنوك لمنافسة بعضها البعض في سبيل تقديم تلك الخدمات، وما من شك أن المستفيد من ذلك هو المواطن، والذي نجده حالياً لا يكتفي بتجرع مرارة ارتفاع وكثرة الرسوم المفروضة عليه، وإنما نجده يعاني مرارة تسديد تلك الرسوم أيضاً.
16 / 9 / 2006م         عدد 12406

من نحن بدون المواطن: قول وفعل

د. محمد عبد العزيز الصالح
امتداداً لمكارمه وكما هي عادته، وجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بمكرمة جديدة لأبنائه المواطنين تتمثل في منح مقترضي الصندوق العقاري المتأخرين عن السداد وعليهم أقساط متأخرة، إعفاءً قدره 10% من إجمالي الأقساط إذا سددها المقترض كاملة خلال المدة التي حددت بسنة تبدأ من 16-8- 1427هـ وتنتهي يوم 15-8-1428هـ. نعم لم يمر أسبوع كامل على مقولة أبي متعب التي أطلقها بمجلس الوزراء (من نحن بدون المواطن؟) إلا وجاءت إحدى مكارمه - حفظه الله - لشعبه ومواطنيه وذلك كترجمة واقعية لتلك المقولة، كما أن تلك المكرمة هي امتداد لمكرمة أخرى سبق أن تفضل بها - حفظه الله - عندما وجه بدعم صندوق التنمية العقاري بمبلغ ثمانية عشر مليار ريال حيث أسهم هذا الدعم وما زال في بناء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية للمواطنين.
وامتداداً للمكارم التي يحظى بها مواطنو هذا البلد من ولاة أمرهم، فإنني سبق أن قترحت ولا أزال أقترح أن يتم توجيه القائمين على صندوق التنمية العقاري دراسة إمكانية خصم قسط واحد كل عشر سنوات وذلك لكل مقترض منتظم في دفع أقساطه للصندوق، وسيكون هناك العديد من الجوانب الإيجابية التي يمكن تحقيقها في حال تبني هذا المقترح منها:
1 - دفع كل المقترضين إلى المواظبة على دفع الأقساط المستحقة عليهم للصندوق سنوياً دون تأخير.
2 - دفع الكثير من المواطنين المقترضين والمتخلفين عن السداد باغتنام فرصة المهلة التي وجه بها ولي الأمر التي تنتهي في 15- 8-1428هـ والحرص على سداد الأقساط المستحقة عليهم للصندوق سنوياً دون تأخير.
3 - إذا كانت المكرمة الملكية بزيادة رواتب موظفي الدولة بنسبة 15% التي وجه بها خادم الحرمين الشريفين قد اقتصرت على العاملين في القطاع الحكومي الذين لا يتجاوز عددهم المليون مواطن أو ما نسبته 5% من إجمالي عدد المواطنين، فإن المكرمة المقترحة (في هذه الزاوية) ستشمل نسبة كبيرة من المواطنين.
4 - إن انتظام المواطن بالسداد وسعيه للاستفادة من الإعفاء بقسط واحد كل عشر سنوات سوف ينعكس إيجاباً من خلال استفادة أكبر عدد ممكن من المواطنين من قروض البنك خاصة أن البنك يعتمد كثيراً في تمويله على المبالغ المسددة من قبل المواطنين.
9 / 9 / 2006م            عدد 12399
 

أين وزارة المالية من دعم الهيئة؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
سبق أن ناقش مجلس الشورى توصية عضو المجلس الدكتور مجدي حريري التي تطالب مصلحة الزكاة والدخل بإيضاح مصارف إيراداتها بشقيها الزكاة والضرائب، وقد سوغ الدكتور الحريري توصيته بالإشارة إلى أن إيرادات المصلحة عام 1424 - 1425هـ كانت (139) مليار فقط منها (127) مليار من الضرائب و(12) مليار من زكاة عروض التجارة.
تلك التوصية والمناقشة لمجلس الشورى تجعلنا نتساءل عن مدى إمكانية قيام هيئة المحاسبين القانونيين بتطوير معاييرها وبرامجها الرقابية بما يحول دون صدور تقارير محاسبية على قوائم مالية غير مطابقة للواقع. فالمعنيون يدركون أن هناك بعض المحاسبين القانونيين يعدون أكثر من تقرير على القوائم المالية نفسها، وهذا يعني أن المحاسب عند تقديمه تقريره المحاسبي على قوائم مالية بعض الشركات والمؤسسات لمصلحة الزكاة والدخل سيؤدي إلى خفض الأرباح المحققة عن الواقع مما يؤدي لخفض الوعاء الزكوي الذي يتم تحصيله. فإذا كان مبلغ الزكاة المحصل من قبل المصلحة هو (12) مليار ريال، كما أشير سابقاً، فذلك يعني أن الوعاء الزكوي يبلغ (500) مليار ريال، وتلك الأرقام تؤكد أن هناك تهرباً في القطاع الخاص من دفع الاستحقاق (الكلي أو الجزئي) الزكوي للمصلحة.إضافة إلى ذلك، إذا كنا نعلم أن الشرائح الضريبية على دخل الشركات والمؤسسات يراوح بين 15و40% تقريباً، وإذا كنا ندرك أن الاستثمارات الأجنبية في المملكة تبلغ التريليونات من الريالات، فكيف نقتنع أن المبلغ المستقطع للضريبة لم يتجاوز (127) مليار ريال.
وما من شك أن ذلك يتطلب رقابة فاعلة من قبل هيئة المحاسبين من خلال تطوير معاييرها المحاسبية وبرامجها الرقابية، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال قيام وزارة المالية بتقديم الدعم المالي الملائم للهيئة.
إن قيام وزارة المالية بتقديم الدعم المناسب لهيئة المحاسبين القانونيين سيدفع بالهيئة لأن تتفاعل بشكل أكبر مع المجتمع، وبالتالي زرع الثقة في الدور المهم الذي يقوم به المحاسب القانوني تجاه اقتصاد وطنه ومجتمعه. فعلى سبيل المثال، عندما يقوم المواطن بشراء أسهم شركة أو بنك وليس هناك مراجعة محاسبية دقيقة على قوائمها المالية، فهذا سيؤدي إلى التضليل بالمواطن، وإذ إنه سيبني قراراته بشراء أو بيع أسهم تلك الشركة أو البنك معتقداً أن لديها ملاءة مالية بناء على مراجعة غير دقيقة ومعلومات غير صحيحة، ما يعني أنه اتخذ قراراً غير سليم.
وهذا كله بسبب إصدار المحاسب القانوني لتقارير غير دقيقة على قوائم مالية لتلك الشركة. وهنا يأتي دور هيئة المحاسبين في إحكام الرقابة على عمل المحاسبين القانوني ما يعود بالفائدة على اقتصادنا الوطني. ولكن بكل تأكيد لن تتمكن الهيئة من تطوير وإحكام دورها الرقابي ما لم يتم تقديم الدعم الكافي من قبل وزارة المالية.
إذا كان سمو الأمير الوليد بن طلال يقدم دعماً مالياً سنوياً للهيئة يقدر بنحو (200) ألف ريال لإيمان سموه بالدور المهم الذي تقوم به الهيئة، وإذا كانت هيئة سوق المال قد دعمت الهيئة من خلال تمويلها لعدد من الدراسات التي تقوم بها الهيئة بهدف الارتقاء بمستوى إفصاح الشركات المساهمة في السوق المالية، فلماذا إذاً لا تقوم وزارة المالية بتوفير الدعم اللازم للهيئة. لا نريد من المالية دعماً للهيئة إذا كان هذا الدعم سيبنى على العلاقات الشخصية، كما لا نريد دعماً يدفع من المالية على شكل تبرع أو مجاملة. ولكن الدعم المطلوب للهيئة هو ذلك الدعم الذي ينطلق من قناعات المسؤولين في وزارة المالية بأنه سيعود بمردود كبير على اقتصادنا الوطني على وجه العموم، وعلى خزينة الدولة بصفة خاصة.
كثير من الدول تعتمد موازناتها وبشكل كبير على ما يتم تحصيله من الإيراد الضريبي، فلماذا لا تصنف المملكة ضمن تلك الدول على الرغم من ضخامة رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية المستثمرة في المملكة؟
وهل يمكن أن يتم تخصيص نسبة ضئيلة جداً من الضرائب التي تستحصلها هيئة الزكاة والدخل بحيث يتم تقديمها كدعم لهيئة المحاسبين القانونيين والجمعيات ذات العلاقة بالمهنة كلها؟ مجرد تساؤل.
 
2 / 9 / 2006م                      عدد 12392