ترجمة

بكاء وطني

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
يحقُّ للموت أن يغيِّب من حياتنا من يختاره الله إلى جواره، ويحق لنا أن نبكي خاصتنا فقط ومَن يؤلمنا رحيله، وهذه سنة الحياة، إلا أنه الآن يحق للوطن من البحر إلى البحر أن يبكي فقيده العم الفاضل والمعلم القدير الشيخ عثمان بن ناصر بن عبد المحسن الصالح الذي ترجل عن الحياة الدنيا بعد احتسابه وصبره على المرض الذي لازمه في السنوات الأخيرة من عمره المديد في خدمة هذه البلاد.
فرحيله مصاب جلل يماثل رحيل الرموز العظيمة التي يتداركها الموت من بين الأبناء والأصحاب، ونكابد من بعد هذه الرموز الحزن المهول والألم الفادح، فخسارتهم تفوق الأهل والأسر، وتغشى الوطن كاملاً الذي هو اليوم يعيش حزناً بالغاً على عَلَم من أعلام التربية والتعليم على مدى سبعة عقود من الزمان قضاها معلماً كريماً طيباً معطاء، تتعطر الألسن بذكره وإحصاء مناقبه الحسنة وفضائله الشماء.
نعم، كلنا نبكي رجلاً واحداً اجتمعت أمة كاملة على شهادة واحدة بأنه عبر من هنا فاضلاً بروح ستخلد فينا جميعاً. وإن هذا لمن دواعي الغبطة والسرور، إذ إن تلك الشهادة مبشرة برضا الله عزّ وجلّ الذي أحسن مقامه فينا وأجزل في أرواحنا الوفاء لهذا الرجل الفريد، فأحببناه حياً. ومصداقاً لهذا العرفان النبيل من الناس فقد أحبوه ميتاً، هذا حين توالت دموع الوداع عليه، وتقاطر الجميع شيباً وشباباً مواسين معزين ذوي هذا الرجل الصدوق.
نعم، تدافعت الوجوه بحزنها على المواساة والتعزية لأبنائه وبناته الذين يخلفونه في هذا الحب الكبير، وهم أهل لذلك أبداً، وهم على علم بأننا شركاء غرماء في هذا المصاب وهذه الخسارة البالغة، فليس لأسرته وحدها أن تحزن ولا لعشيرته، بل لهذا الوطن الكبير أن يعصب الرأس من فرط خسارته، وأن يقوم أهل هذا البلد بأداء الوفاء كاملاً وخالصاً في أبلغ صوره وأطهرها إلى الشيخ عثمان الصالح، فتكريم اسمه الجليل واجب وطني لا شك فيه، وهو ما يعرف عن هذه البلاد التي تحفظ لرموزها أسمى معانيهم وتخلدهم للأجيال القادمة.
والدي الفاضل عثمان الصالح: كأني بمدارسك ومعاهدك الأولى تبكي فراقك، فعقود الزمان من عمرك التي مضت في إعداد لبنات إنشاء تلك المدارس والمعاهد والتعليم فيها لم تذهب سدًى، ولن تذهب بموتك وقتاً قابلاً للنسيان، فأنت جذرها الذي لا يهرم، وأنت جذعها الوثيق ومنهلها الأول، فها هو غرسك يظهر طلعه من تلاميذك الذين صاروا رجالات دولة يرصُّون البناء الشامخ ويشيدون في صرح الوطن، نبراسهم في ذلك بذرة التربية التي وهبتها فيهم، وحرثك التعليمي والخلقي الذي نالوا منه الكثير. ولا تقلُّ المرأة شأناً في بقائها على وفاء عظيم لشخصك وما قدمته لها من سند وتقدير لدورها في الأمة.
والدي الراحل: المداد سينضب إن تتبَّع سماتك التي فاضت بها قلوب المحبين وارتجاها القاصي قبل الداني، فاليوم يقف الجميع صفاً واحداً في ذكر حميد لشخصكم الطاهر ولسان حالهم: إن فضل الله يؤتيه من يشاء، وفضله العظيم عليك أن رفع شأنك بينهم وطهَّر سمعتك، وهذا يحمل النفس التي تعرفك على التمني والرجاء أن تكون مثالها في السيرة الحميدة شرفاً وخلقاً وحفظ جميل لمن واكب عمرك تجاربهم في العلم والإصلاح والإرشاد.
والدي الذي غادرنا:
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته
يوماً على آلة حدباء محمول
وعلى أكتافنا التي عزَّ عليها حملك إلى فراق دنيوي أخذناك إلى مثوى كلنا بالغوه، أخذناك إلى فراق يفطر القلب، ويغرب الروح، هذا وكلنا أمل أن نتسع لهذا الحزن، وأن نكون كباراً كشخصك، فلا تكسرنا حسرة، ولا يخذلنا ألم، فعذرك إن بكينا جميعاً، وعذرك أن اشتقنا ليديك، فنحن كما ربَّيتنا على هدى قويم، يأسر قلبنا ميثاق سماوي، ولخطواتنا صراط مستقيم ارتضاه لنا المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي قال عند موت ابنه إبراهيم: (والله إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون)، فكيف بنا يا والدي الرحيم أمام فراقك؟!
والدي: إننا نقف اليوم شاكرين لله عزّ وجلّ حامدين، وسبحانه الذي لا يُحمد على مكروه سواه.. نحمده ونشكره على أن اصطفانا بك واختارنا لهذا البلاء، فنحن أهل للصبر عليه واحتسابه، ونحن أولى بالسؤال أن يثقل الله ميزان حسناتنا حين اعتصمنا به - سبحانه القدير - ولجأنا إليه، فثبَّتنا أمام مصابنا فيك.
والدي: نعدك أولاداً، تلاميذ، أهلاً، عشيرة، وطناً، أن نكون كما ارتضيت لنا في عزة ومنعة من كل مكدر لهذه الأمة النقية، وأن نكون نجباءك الذين لا يخذلون وصاياك، وسواعدك التي لا تهون في هذا الوطن، وسيرتك الخالدة التي لا تنقطع بصروف الزمن.
والدي: هذا عهد منا ووعدنا ما بقينا من بعدك كثيراً أو قليلاً في هذا العمر، ف{وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَي أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} صدق الله العظيم.
والدي الذي لم يمت: إلى عليين في جوار رب العالمين، وعسى الله أن يلحقنا إلى رفقة الصالحين؛ إنه سميع مجيب.
28 / 3 / 2006م         عدد 12234

ما يُفترض على المتداولين في السوق القيام به

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
مع التذبذب الحاد الذي يشهده مؤشر سوق الأسهم حالياً، ومع القلق الذي ينتاب المتداولين في السوق خاصة الصغار منهم ترقباً للمستوى الذي سيستقر عليه المؤشر، ومع استمرار التهم المتبادلة حيال من تقع عليه مسؤولية ما حدث للسوق، وهل تتحمله هيئة السوق أم كبار المستثمرين، أم أن الجميع بما فيهم صغار المتداولين يشتركون أيضاً.
وحيث تطرقت في زاوية الأسبوع الماضي إلى ما يفترض على هيئة السوق أن تقوم به من خطوات قد تسهم في الحد من تكرار ما تعرض له السوق من انتكاسة فإنني سأستعرض اليوم عدداً من الجوانب التي أرجو أن يأخذها المتداولون في السوق، وخاصة الصغار منهم، حتى يجنبوا أنفسهم ويلات ما قد تجرهم السوق إليه، ومن تلك الجوانب ما يلي:
- يجب تجنب اقتناء أسهم الشركات الخاسرة مع أهمية اقتناء أسهم الشركات ذات العوائد الربحية، نعم يجب الابتعاد عن شراء أسهم الشركات التي يكون سعرها السوقي لا يعكس المركز المالي الحقيقي للشركة، ومن السهل لكل متداول في السوق أن يطلع على المركز المالي للشركة عن طريق الإنترنت، إضافة إلى ما تعلنه جميع الشركات كل ثلاثة أشهر، أما أن نعمي أبصارنا ونتجاهل كل ذلك ونقوم بالشراء في أسهم شركات خاسرة، وعندما تأتي (الفاس بالراس) نأتي ونوجه اللوم على الهيئة أو على غيرها، ففي ظني أن ذلك غير مقبول على الإطلاق، ويجب أن نتعلم مما تعرضت له السوق.
- نظراً لارتفاع حدة المخاطرة في أسواق الأسهم فإنه ينصح بعدم استثمار كل ما يملكه الشخص في سوق الأسهم، فمن الحكمة أن يتم توزيع رأس مال الشخص (مهما صغر حجمه) إلى قنوات استثمارية متعددة، كما أن من الحكمة أن يبقي الشخص جزءا من ماله كسيولة في حسابه يستفيد منه عند تعرض السوق لهبوط حاد.
- من الأهمية أيضاً أن لا يضع الشخص أمواله المستثمرة في سوق الأسهم في شركة واحدة أو اثنتين، فمن الحكمة أن يتم توزيع المال المستثمر في السوق على الشركات الرابحة في قطاعات مختلفة، وذلك من خلال اقتناء سهم الشركات الرابحة في مختلف قطاعات السوق الصناعية والبنكية والخدمات والاتصالات... وهكذا.
- من الأهمية أن يتجنب المتداولون في السوق، وخاصة الصغار منهم، الحصول على أي تسهيلات بنكية بأي حال من الأحوال. إن درجة المخاطرة والتذبذب في سوق الأسهم مرتفعة جداً، وقد شاهدنا كيف أن بعض الشركات فقدت أكثر من 70% من قيمتها السوقية خلال أقل من شهر، وإذا كنت ذكرت سابقا أن قيام الشخص باستثمار كل مدخراته الأساسية التي يأكل بها قوت عيشه في سوق الأسهم ضرب من الجنون، فإنني أؤكد أن دخول الشخص في تسهيلات بنكية إنما هو قمة الجنون.
- من الأهمية أن يبتعد المتداولون في السوق عن الإشاعات وأيضاً تجنب بعض المواقع ومنتديات الإنترنت التي تقوم بخدمة بعض المحافظ الكبيرة في السوق، وعلى صغار المتداولين عدم الاعتماد على أي معلومة عن السوق أو عن إحدى شركات السوق إلا إذا كانت تلك المعلومة موثوقا من مصدرها.
25 / 3 / 2006م             عدد 12231

ما يُفترض على هيئة السوق القيام به

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
لا أعلم هل لنا أن نطلق على ما تعرَّض له سوق الأسهم خلال الأيام الماضية تصحيحاً أم انهياراً؟
لا أعلم هل نفرح على ما تعرَّض له سوق الأسهم من نزيف حاد حيث سيكون ذلك في صالح كافة القطاعات الاقتصادية الأخرى أم أننا نبكي على ما تعرَّض له البعض من أقربائنا وأصدقائنا المضاربين في السوق، الذين طارت منهم تحويشة العمر، أو أوشكت أن تطير؟
لا أعلم هل نلقي اللوم في ما تعرض له السوق على هيئة السوق أم على كبار المستثمرين أم على صغارهم وهم الذين أقحموا أنفسهم في تسهيلات بنكية محرمة ومضاربات مجنونة أودت بهم إلى المجهول أم أن الجميع يشترك في المسؤولية؟
في الوقت الذي نرجو من الله سبحانه وتعالى أن لا يتعرَّض مؤشر السوق لذلك النزيف الحاد مرة أخرى فإنني ومن خلال هذه الزاوية سأستعرض عدداً من الخطوات التي أتمنى أن تؤخذ في الاعتبار من قبل القائمين على هيئة السوق ومن تلك الخطوات ما يلي:
- قد لا أتفق على مع من يرى بأن قرار الهيئة بخفض نسبة تذبذب السهم من 10% إلى 5% أو أن توقيت هذا القرار بأنه سبب في ما تعرَّض له السوق من هبوط، لكنني اتفق مع من يحمِّل الهيئة مسؤولية التضخم غير المبرر الذي بلغته أسعار غالبية أسهم السوق فكيف تسمح الهيئة بتضاعف سعر سهم شركة عشرات المرات على الرغم من علم الجميع بالخسائر القادمة التي تعيشها تلك الشركة.
- على الهيئة أن تكون أكثر حزماً وصرامة في معاقبة المتلاعبين في السوق.. على الهيئة ألا تكتفي بمجرد تطبيق الغرامات المالية وإنما يتوجب عليها أيضاً تطبيق عقوبة السجن أيضاً، كما أن على الهيئة أن تدرج عقوبات التشهير أيضاً بحق هؤلاء المتجاوزين وذلك على غرار ما يتم تطبيقه في سوق دبي.
وقد لا نتفق مع المتحدث الإعلامي للهيئة، الذي أشار في إحدى القنوات الفضائية إلى عدم إمكانية تطبيق عقوبة التشهير بحجة عدم نص لوائح الهيئة على ذلك وأن لا عقوبة إلا بنص.. نعم ما ذكره المتحدث الإعلامي صحيح، لكن كان على الهيئة أن تبادر ومنذ زمن إلى اقتراح إدراج تلك العقوبة ورفع ذلك للجهات صاحبة الصلاحية لإقرارها إضافة إلى ذلك فإن على الهيئة أن تحدد المدة الزمنية التي تجاوز فيها هؤلاء المتلاعبون حتى يمكن لكل متضرر منهم مقاضاتهم.
- على الهيئة أن تمارس الصلاحيات المخولة لها بموجب نظام ولوائح السوق والتي تقضي بحق الهيئة في خفض نسبة الارتفاع أو الهبوط اليومي لمؤشر السوق إلى ما دون ال (5%) وذلك في الحالات التي يتعرض فيها السوق إلى ارتفاعات حادة وتضخم غير مقبول في أسعار الشركات أو في حالة تعرُّض السوق إلى انهيار حاد له انعكاساته السلبية على اقتصادنا الوطني وعلى صغار المتداولين مع التأكيد على عدم لجوء هيئة السوق إلى مثل هذا الخفض إلا في أضيق الحدود.
- على الهيئة التنسيق مع الجهات الآلية ذات العلاقة من أجل إعادة النظر في التسهيلات البنكية التي تقدمها البنوك للمتداولين وبحث مدى ملاءمة القيود المتبعة في ذلك، وكذلك العمل على الحد من التسهيلات البنكية التي تقدمها البنوك للمضاربين في السوق خاصة عندما يكون التداول على أسهم الشركات الخاسرة ذات المضاربات الحادة.
- على الهيئة التنسيق مع الجهات المالية ذات العلاقة من أجل توجيه وإلزام البنوك بخفض العمولة التي تتقاضاها على المتداولين والمقدرة بخمسة عشر في الألف (15%) نظراً لضخامة أعداد المتداولين وكذلك كبر حجم المبالغ التي يتم تدويرها يومياً التي تبلغ المليارات.
وأقترح في هذا الخصوص أن يتم قصر فرض تلك العمولة على حالة الشراء فقط دون البيع مع إمكانية خفض تلك النسبة إلى عشرة في الألف بدلاً من خمسة عشر في الألف.
- ما زالت الهيئة بطيئة جداً في معالجة الكثير من الأمور أو البت في العديد من القضايا فلماذا تأخرت الهيئة في السماح لمواطني دول المجلس بشراء وبيع الأسهم في السوق على الرغم من صدور موافقة الجهات الرسمية العليا منذ زمن على ذلك ولماذا تأخرت الهيئة في تنظيم الصناديق العقارية والتي سبق أن اُنيط تنظيمها للهيئة منذ زمن.
18 / 3 / 2006م         عدد 12224

أسهم المضاربة جنون في جنون

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
وبدأت الحركة التصحيحة للسوق، وبدأ تهاوي الشركات (الخشاش) كما يحلو لبعض المضاربين تسميتها.. نعم بدأت أسعار تلك الشركات تتجه في المسار الذي يعكس حقيقتها وإن كانت تلك الأسعار لا تزال بعيدة كل البعد عن عكس المركز المالي المتردي الذي تعيشه تلك الشركات.
لقد تمادى الكثير من المضاربين في السوق في التهافت على اقتناء وشراء أسهم تلك الشركات المتردية على الرغم من التحذيرات المتكررة منها سواء من قِبل مسؤولي هيئة سوق المال أو من قِبل عدد قليل من المحللين الماليين العقلاء من خلال القنوات الفضائية والصحافة المقروءة.
لقد تهافت الكثير من المضاربين في السوق على شراء أسهم تلك الشركات (الخشاش) وبأسعار مرتفعة على الرغم من علمهم بالخسائر الفادحة التي تعيشها تلك الشركات، نعم لقد تمنى الكثير من المضاربين في السوق التجاهل بأنهم يعلمون بأن تلك الأسعار العالية لا تعكس المركز المالي الحقيقي لتلك الشركات.
فهل يعقل أن يصل سعر شركة غارقة في الخسائر مثل شركة بيشة إلى حوالي الخمسة آلاف ريال (حيث تم قسمة السهم لسهمين عندما كان سعر السهم 2000 ريال) في الوقت الذي كان سعر السهم لا يتجاوز الخمسين ريالاً قبل عامين فقط. وهل يعقل أن يصل سعر المواشي إلى أكثر من 270 في الوقت الذي كان سعر السهم لا يتجاوز 15 ريالاً قبل ثلاثة أعوام فقط، ونحن جميعاً نعلم بالوضع المالي المتردي للشركة، وهل يعقل أن تتضاعف أسهم بعض الشركات لعدد من المرات خلال فترة وجيزة مثل شركة السيارات والتعمير ونحن نعلم أن الأرباح التي أعلنتها تلك الشركات أرباح غير تشغيلية وإنما جاءت نتيجة بيع أراضٍ تملكها تلك الشركات، هذا بالإضافة للعديد من الشركات الأخرى التي حققت أرباحها نتيجة قيامها بعمليات مضاربة في أسهم الشركات الأخرى في السوق.
نعم الجميع يعلم بالوضع المتردي المالي الذي تعيشه الكثير من شركات السوق ومع ذلك سمح المضاربون لأنفسهم بأن يرفعوا أسعار تلك الشركات بشكل غير مقبول على الإطلاق، وللأسف أن بعض الصناديق قد أسهمت في ذلك.
لقد انساق هؤلاء المضاربون خلف ما يتحفنا به بعض من يسمون أنفسهم بالمحللين أو الخبراء في السوق، نعم ففي الوقت الذي يدرك الجميع بالمبالغة في أسعار أسهم تلك الشركات الخاسرة نجد من يتحفنا في بعض القنوات الفضائية بأن تلك الشركات لا يزال أمامها الكثير من الصعود ويذهب هؤلاء المحللون إلى التركيز على السيولة الهائلة التي يتم ضخها في السوق وكذلك الارتفاع الملحوظ لسعر برميل البترول، مع تعمد هؤلاء المحللين تجاهل الاوضاع المالية المتردية التي تعيشها تلك الشركات.
وإنني لأتعجب من أولئك المضاربين الذين يلقون باللوم على الدولة وعلى هيئة سوق المال بعدم التدخل من أجل وقف أي نزول تصحيحي للسوق، فهؤلاء المضاربون لا تسمع لهم صوتاً عند استمرار الصعود المبالغ فيه، أما عند نزول السوق فالاتهامات توجه للجميع.
قد لا تروق كتابتي اليوم للبعض من المضاربين في السوق، لكنني أعتقد أنه في النهاية لن يصح إلا الصحيح، وبمعنى أكثر وضوحاً فإن سعر السهم الذي يعكس المركز المالي الحقيقي للشركة لا يعتبر سهماً استثمارياً وإنما هو سهم مضاربة، وكما هو معلوم فإنه يستحيل أن يستمر سهم المضاربة على وتيرة تصاعدية واحدة ولا بد له من نزول بحجم صعوده، والطامة أن غالبية أسهم الشركات في السوق السعودي، قد أصبحت أسهم مضاربة والذكي من يستوعب الدرس الآن ويخرج بالمقسوم من السوق أو أن يتخلص من أسهم المضاربة في محفظته ويتحول إلى الأسهم القيادية في السوق قبل أن يطرده السوق.
وللمعلومية فإنه ومن خلال هذه الزاوية أعود وأكرر بأن مؤشر الناسداك وهو أحد أهم مؤشرات الأسهم في السوق الأمريكي قد وصلت أسعار الأسهم فيه عام 2000م إلى أسعار خيالية لا تعكس المركز المالي لتلك الشركات، وقد حذَّر خبراء السوق من ذلك إلا أن المضاربين لم يعيروا تلك التحذيرات أي أهمية، فكانت النتيجة أن انحدر مؤشر السوق بما نسبته 80% تقريباً حيث هوى من حوالي ستة آلاف نقطة إلى حوالي ألف ومائة وخمسين نقطة.. فهل يستفيد المضاربون في سوقنا السعودي مما تعرض له غيرهم من المضاربين في أسواق المال الأخرى الأكثر نضجاً من أسواقنا.
خاتمة:
من يشتري سهم شركة دون معرفة الوضع المالي لتلك الشركة، في ظني أن ذلك يُعتبر ضرباً من الجنون، لكن الأكثر جنوناً أن يقوم الشخص بذلك من خلال مدخراته الأساسية التي يأكل بها قوت عيشه وعائلته، أما قمة الجنون فتتمثل في ذلك الشخص الذي يقوم بذلك من خلال دخوله في تسهيلات بنكية.
11 / 3 / 2006م         عدد 12217

دعمنا للبحث العلمي خطوة للأمام وعشر للخلف

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
كشف تقرير صادر عن جامعة الدول العربية أن هناك نحو أربعمائة وخمسين ألفاً من العلماء والأطباء والمهندسين ذوي الكفاءات العالية من العرب موجودون حالياً في الدول الأوروبية والأمريكية بسبب أن مجتمعاتهم أصبحت طاردة بالنسبة لهم مما جعل ظاهرة هجرة العقول العربية للخارج كارثة حقيقية. كما أعد مركز الخليج للدراسات الإستراتيجية دراسة أوضحت أن نسبة كبيرة من الطلاب العرب في الخارج لا يعودون لأوطانهم، وذكرت الدراسة أن نحو 34% من الأطباء الأكفاء في بريطانيا هم من العرب.
وفي اثنينة عبدالمقصود خوجة حيث تمت استضافة الدكتور زغلول النجار أستاذ علوم الأرض ورئيس لجنة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنّة النبوية في مصر ذكر الدكتور النجار أن أعداد العقول العربية التي تهاجر إلى العالم الغربي تقدر بألف عالم وتقني في اليوم الواحد، مشيراً إلى أن سبب ذلك يعود إلى غياب البيئة المناسبة للعلماء في العالمين الإسلامي والعربي.
كما تضمن تقرير اقتصادي بثته إحدى الفضائيات العربية مؤخراً أن هناك أكثر من مائتي وثمانين ألف عالم عربي متميز في مجالات الطب الأساسي الذي يعود إلى القصور الواضح والضعيف الملحوظ في المناخ البحثي وبيئة العمل العربية التي لا تحفز على الإنتاج ولا تهتم بالمبدعين.
ومن الإحصائيات التي ذُكرت أثناء استضافة المملكة للعالم المسلم العربي الأصل والأمريكي الجنسية أحمد زويل أن ما يزيد على الخمسمائة ألف من المتميزين في المجال العلمي والبحثي في الدول الإسلامية قد هاجروا خلال العشرين عاماً الماضية إلى دول العالم الغربي.
كما سبق أن صرح مدير مكتب براءات الاختراع في دول مجلس التعاون الخليجي بأن (5%) فقط في طلبات إصدار براءات الاختراع المرفوعة لمكتب براءات الاختراع في دول مجلس التعاون الخليجي هي من مواطني دول المجلس في حين أن بقية طلبات إصدار براءات الاختراع الأخرى (95%) هي من أشخاص لا ينتمون لأي من دولنا العربية والإسلامية بأي صلة.
وأمام تلك الأرقام والإحصائيات المخصصة لا نملك أن نقول سوى أن عالمنا العربي والإسلامي قد خسر الكثير من الباحثين والعلماء نتيجة أننا استخسرنا أن نوفر لهم احتياجاتهم البحثية بتقصيرنا غير المحمود في دعم البحث العلمي؛ ويكفي أن نعرف أن نسبة ما يتم تخصيصه للبحث العلمي في موازنات الدول ما تخصصه الدول الصناعية لذلك ما بين (2.5 - 2.9%) وقد نتج عن ذلك أن نسبة المتفرغين للبحث العلمي التقني في عالمنا الإسلامي لا يتجاوز ما نسبته 1.18% من مجموع المتفرغين للبحث العلمي في العالم.
وأمام تلك الحقائق المريرة فيما يخص قصورنا في دعم البحث العلمي الذي نتج عنه هجرة الكثير من العقول العربية والإسلامية، فإننا نتساءل عما إذا كان الدور السلبي في دعم البحث العلمي سيستمر سواء على مستوى الحكومات أو على مستوى القطاع الخاص، ولكن في ظني أننا سنظل نعاني كثيراً وطويلاً قبل أن نتمكن من الإجابة عن هذا التساؤل.
4 / 3 / 2006م         عدد 12210

رسوم بريدية غير مبررة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 بتاريخ 14-9-2005م صرح معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات رئيس مجلس إدارة (مؤسسة البريد السعودي) نافياً أي نية لرفع تعرفة الاشتراك في خدمة صناديق البريد مؤكداً معاليه أنه لن يكون هناك مساس بتلك الأسعار حيث تم تحديدها بـ 300 ريال لمدة ثلاث سنوات، وبمراجعتنا لأحد فروع البريد في مدينة الرياض لتجديد اشتراك صندوق البريد الخاص بأسرتي تم إفادتنا من قبل مدير ذلك الفرع بأن الرسم المحدد للتجديد هو 300 ريال للفرد الواحد فقط، أما إن كان لكافة أفراد الأسرة فإن التكلفة ستصبح 900 ريال، والتساؤل هنا يكمن في كيفية إقدام مؤسسة البريد على زيادة رسوم صندوق البريد ثلاثة أضعاف في الوقت الذي يؤكد فيه معالي رئيس مجلس إدارة المؤسسة أنه لن يكون هناك مساس بتعرفة أسعار صناديق البريد. وهل حصلت مؤسسة البريد على إذن من المقام السامي بتلك الزيادة أم أن مجلس إدارة المؤسسة قد أقرها من تلقاء نفسه، علماً بأن المجلس لا يملك الصلاحية النظامية بزيادة الرسوم. ثم كيف تقدم مؤسسة البريد على فرض تلك الزيادة الحادة غير المبررة على المواطن في الوقت الذي يتلمس المواطنون فيه تخفيضاً لبعض الرسوم المفروضة عليهم في ظل ما تنعم به مملكتنا - حفظها الله - من طفرة اقتصادية. ثم إذا كان توجه الكثير من الناس حالياً هو استخدام الهاتف والإنترنت سواء لسداد الفواتير أو غيرها من التعاملات البنكية والتجارية وكذلك الاجتماعية، فهذا يعني وجوب المنافسة من قبل مؤسسة البريد بخفض الرسوم وليس بزيادتها. ثم ما الخدمة المميزة التي تقدمها مؤسسة البريد حتى تتجرأ بمضاعفة رسوم صناديق البريد ثلاثة أضعاف، ألا يعلم منسوبو مؤسسة البريد أن البريد المحلي في المدينة نفسها يستغرق أسبوعاً كاملاً، ومن أراد أن يتأكد من ذلك فليطلب كشف حساب من البنك وسيتضح له أن المدة التي يستغرقها وصول ذلك الكشف من تاريخ ختم البنك وحتى وصوله هي أسبوع كامل، فعلى أي أساس اذاً أقدم منسوبو المؤسسة على مضاعفة رسوم الصناديق البريدية. ألا يعلم أهل البريد أن المدة الزمنية التي يستغرقها إرسال البريد في بلد كالولايات المتحدة الأمريكية من أقصى شرقها إلى أقصى غربها لا تستغرق أكثر من أربعة وعشرين ساعة؟!، وألا يعلم أهل البريد أن البريد المرسل داخل بريطانيا يصل في الغالب في اليوم نفسه حيث يتم توزيع البريد على المنازل يومياً مرتين؟!، ومع ذلك لا تفرض رسوم على صناديق البريد في تلك الدول، فلماذا إذا أقدم أهل البريد لدينا على مضاعفة رسوم الصناديق البريدية لثلاث مرات؟!!!. أنا على يقين من أن أهل البريد يعلمون أن خدمة إدخال الصناديق البريدية للمنازل هي خدمة معمول بها في معظم دول العالم مجاناً حيث لا تفرض معظم الدول رسوماً على الصناديق البريدية، وإنما تكتفي بفرض الرسوم على الطوابع البريدية.
في مؤتمر صحفي لمعالي وزير الاتصالات رئيس مجلس إدارة مؤسسة البريد السعودي ذكر معاليه أن وزارته تسعى إلى تخصيص جميع خدمات البريد نظراً لأهمية الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص في تقديم الخدمات البريدية، كما ذكر معالي رئيس مؤسسة البريد أن مشاركة القطاع الخاص في تقديم الخدمات البريدية ستؤدي إلى توفير ما قيمته أربعون مليون ريال من تكلفة التشغيل على المؤسسة، إلا أن أصحاب المعالي فات عليهم أن يذكروا أن أحد أهم ركائز تخصيص الخدمات الحكومية هو تقديم تلك الخدمات بأعلى جودة وأقل تكلفة. كيف يذكر معالي رئيس المؤسسة أن خصخصة الخدمات البريدية ستوفر أربعين مليونا للمؤسسة وتناسى معاليه أنها ستكلف المواطن ثلاثة أضعاف الرسوم المفروضة عليه، وإذا كان معاليه قد صرح بأن منهجية مؤسسة البريد السعودي تتمحور حول تعظيم الشراكة مع القطاع الخاص وإدماجه في المشاريع الاستراتيجية للمؤسسة، فإن على معاليه أن يدرك أن تلك المنهجية يجب أن تنطلق من خلال تقديم أفضل الخدمات البريدية للمواطن بأقل التكاليف.
20 / 2 / 2006م                عدد 12198

المجازر المرورية والقسوة مطلوبة يا أعضاء الشورى

د.محمد بن عبد العزيز الصالح
يخضع نظام المرور الجديد حالياً لمناقشات أعضاء مجلس الشورى سواءً على مستوى اللجنة الأمنية أو من خلال الجلسة العامة للمجلس، ويعلم الجميع أن الأنظمة واللوائح لا يتم احترامها إلا إذا كانت تتضمن العقوبات الرادعة والكفيلة بدفع من ستطبق عليهم تلك الأنظمة إلى احترامها، ولابد من الاعتراف بأن السبب الرئيسي لانتشار الحوادث المرورية لدينا والناتجة عن فوضى مرورية عارمة نتج عنها قتل الآلاف من الأبرياء إنما هو بسبب ضبابية وعدم فاعلية العقوبات التي يتضمنها النظام الحالي للمرور من جهة ناهيك عن عدم تطبيق تلك العقوبات على الجميع من جهة أخرى.
وما من شك أن الجميع ينتظر ما سيتضمنه النظام المروري الجديد الذي يتم مناقشته حالياً في مجلس الشورى من عقوبات رادعة وكفيلة بالحد من الاستنزاف اليومي لأرواح الأبرياء بسبب ما نشهده من حوادث مرورية.
إلا أن ما يجعلنا لا نتفاءل كثيراً بالدور الذي سيلعبه النظام الجديد للمرور في الحد من الحوادث المرورية هو تلك المرونة غير المبررة التي ينهجها بعض أعضاء لجنة الشؤون الأمنية في المجلس، حيث لا نجد ذلك التوجه الرادع في مشروع النظام الجديد، فكيف يتوقع أعضاء اللجنة الأمنية أن يكون النظام رادعاً إذا لم يتم تحديد العقوبات التي سيتم فرضها على مخالفي أحكام نظام المرور، نعم يجب أن يحدد في مواد النظام العقوبات المالية وعقوبة السجن ومصادرة السيارة، وذلك لكل مخالفة من المخالفات المرورية مهما كثرت أو تعددت، وفي حال حدوث مخالفة مرورية معينة لم يحدد لها عقوبة فهنا يمكن للمحكمة المرورية المختصة أن تستنبط العقوبة المناسبة، انطلاقاً مما ورد في النظام من عقوبات، ولذا فإننا لا نتفق مطلقاً مع توجه اللجنة الأمنية والراعي إلى ترك تحديد العقوبات ابتداءً للقضاء؛ بحجة إعطاء القاضي حرية تقدير الظروف المختلفة وتحديد العقوبات المناسبة، أما ما يدعيه رئيس اللجنة في قوله إن اللجنة قد تركت عقوبة السجن لتقدير القاضي بحجة أن ولي الأمر قد فوض تلك العقوبة للقضاء لتحديد ما يراه بشأنها، فهذا أمر غير مقبول على الإطلاق وعليه أن يدرك أن ولي الأمر عندما وجه بإحالة مشروع نظام المرور إلى مجلس الشورى لدراسته، فإن ولي الأمر لن يتوقع أن يغفل المجلس إدراج عقوبة رادعة كالسجن من نظام المرور بحجة أن ولي الأمر سبق أن فوض تطبيق مثل تلك العقوبة للقاضي، بل إن ولي الأمر يتوقع من مجلس الشورى أن يتضمن مشروع النظام الجديد كل العقوبات الكفيلة بوقف نزيف الحوادث المرورية التي أهلكت البشر لدينا. كما أنه ليس مقبولا من اللجنة الأمنية أن يأتي نظام المرور الجديد خالياً من عقوبة مصادرة السيارة؛ بحجة أن النظام الأساسي للحكم قد تضمن عدم جواز المصادرة إلا بحكم شرعي.
خلاصة القول إننا في الوقت الذي كنا نعتقد فيه أن أعضاء اللجنة الأمنية هم أكثر من يدرك الفوضى المرورية التي نعيشها وهم أكثر من يعلم بتلك الآلاف من الضحايا التي نشهدها سنوياً جراء ما نشهده من حوادث مرورية، ولذا فبدلاً من أن تطالب اللجنة بوضع كل العقوبات المتشددة في مشروع نظام المرور الجديد من غرامة وسجن ومصادرة، نجد أن اللجنة لم تتجاهل ذلك فحسب وإنما تصدت أيضاً لمطالبة بعض أعضاء مجلس الشورى المطالبين بذلك مثل ما طالب به فضيلة الشيخ عبد المحسن العبيكان.
الإخوة أعضاء المجلس، الجميع يتوقع منكم توجها واضحا ومتشددا فيما سيتضمنه مشروع نظام المرور الجديد من عقوبات، وعليكم أن تدركوا أن الفشل الذريع لكل الإدارات المرورية السابقة في الحد من الفوضى والحوادث المرورية إنما يعود إلى ضبابية وعدم وضوح العقوبات التي يتضمنها نظام المرور الحالي، ناهيك عن كونها عقوبات غير رادعة، وأرجو أن تضعوا في الاعتبار أن أعدادا من الحوادث المرورية لدينا سنوياً يفوق أعداد شهداء الانتفاضة الفلسطينية بعشرة أضعاف، حيث إن أعداد شهداء الانتفاضة السنوية تبلغ سبعمائة وخمسين شهيداً تقريباً في حين ان قتلى الحوادث المرورية لدينا يتجاوز الستمائة ضحية في الشهر الواحد.
وبالتالي فإن لم يتضمن مشروع النظام المروري الجديد الذي هو بين أيديكم حالياً عقوبات واضحة ومتشددة، فالرجاء ان نبقي على نظامنا الحالي، وتفتح أقسام الطوارئ في مستشفياتنا أبوابها لاستقبال المزيد من جرحى تلك الحروب المرورية الطاحنة الذين تتجاوز أعدادهم الثلاثين ألفا ما بين مصاب ومعوق، ولتفتح المقابر أبوابها لاستقبال المزيد من الضحايا الأبرياء، ولنفتح قبل ذلك قلوبنا للحزن واللوعة على فراق أحبابنا وأقاربنا.
14 / 2 / 2006م         عدد 12192

لقد طفح الكيل يا وزارة الحج

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة الرياض في عددها الصادر يوم 15-12-1426هـ خبراً يشير إلى أن اللجنة الوطنية لشؤون الحج والعمرة قد ضبطت سبعين شركة ومؤسسة وهمية غير مرخصة، كما تم القبض على أربعين وافداً من جنسيات مختلفة من سماسرة الحج استهدفوا جمع أموال المواطنين والمقيمين والهروب بها في موسم حج هذا العام.
وأنا أقرأ هذا الخبر تبادر إلى ذهني جملة من التساؤلات منها:
إلى متى سيستمر البعض ممن هم في موقع المسؤولية بمحاباة أصحاب تلك المؤسسات والشركات الوهمية وبالتالي تغليب المجاملات والعلاقات الشخصية على المصلحة العامة للوطن والمواطنين؟ ثم لماذا نجد الكثير من المؤسسات والأفراد والشركات لا يترددون في مخالفة الكثير من الأنظمة واللوائح والقرارات؟ وإلى متى ستستمر العقوبات التي تطبقها مختلف الأجهزة الحكومية ومنها وزارة الحج على المخالفين غير رادعة؟ وإلى متى سنظل نقرأ كل عام عن تواجد أمثال تلك المؤسسات والشركات المتجاوزة والمتمردة التي لا يعاني منها سوى حجاج بيت الله؟ ثم إلى متى ستستمر وزارة الحج في موقفها السلبي تجاه تلك الممارسات؟
وإزاء استمرار مثل تلك الممارسات غير المقبولة وانتشار العديد من المؤسسات والشركات الوهمية التي يتضرر منها ضيوف بيت الله سنوياً، فإن عتبنا على وزارة الحج كبير فكيف تقبل الوزارة أن تتكرر معاناة حجاج بيت الله سنوياً من جشع ولا مبالاة من قبل أصحاب تلك الحملات الوهمية دون أن يكون هناك عقوبات كفيلة بردعهم عن تكرار مثل تلك المخالفات.
ثم إنني أتساءل عن الدافع الذي يجعل أصحاب تلك الحملات الوهمية للحج يحترمون أنظمة وقرارات وتعليمات وزارة الحج طالما أن تلك الأنظمة لا تتضمن العقوبات الكفيلة بردعهم، نعم فالعقوبات المقررة لا تتضمن عقوبة التشهير، كما أن العقوبات المالية ضئيلة حيث لا تتجاوز جزءاً بسيطاً مما يحققه أصحاب تلك الحملات الوهمية من أرباح طائلة بغير وجه حق، ناهيك عن عدم وجود العقوبات الرادعة الأخرى.
معالي وزير الحج، الجهود الملموسة التي تبذلها كافة أجهزة الدولة لراحة حجاج بيت الله ملحوظة أمام العيان مما انعكس إيجاباً على إجماع الرأي بنجاح الدولة في خدمة الحج والحجيج، وإن كان لنا عند معاليكم رجاء فهو أن تحظى مثل تلك المخالفات التي تسيء لضيوف بيت الله من جهة، كما أنها تمس الجهود التي تقدمها الدولة من جهة أخرى، أن تحظى باهتمام معاليكم وأن تصدروا توجيهاتكم بسن وتطبيق العقوبات القاسية والرادعة عاجلاً على أصحاب تلك المؤسسات والشركات المتجاوزة وفي هذا الخصوص، فإنني أوضح لمعاليكم أن سلسلة العقوبات التي تضمنها مقال الأخ عبد الرحمن آل الشيخ في مقاله المميز والمعنون ب(حملات الوهم من عقوبات الوهم) الذي نشر في صحيفة الرياض بتاريخ 20-12-1426ه إنما تمثل عقوبات مناسبة وكفيلة بالقضاء على مثل تلك الممارسات والمخالفات فنرجو من معاليكم توجيه من ترون بدراسة تلك العقوبات المقترحة والعمل على تطبيقها.

28 / 1 / 2006م       عدد 12175

المنافسة قادمة فماذا عن قطاعنا الخاص؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
بعد اثني عشر عاماً من الجولات الشاقة، وبعد زيارة تاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للولايات المتحدة تمخضت عن إعلان صريح للبيت الأبيض بدعم انضمام المملكة للمنظمة التجارية العالمية، وبعد سلسلة من المفاوضات الشاقة التي أبدع فيها رجال أكفاء يتقدمهم معالي وزير التجارة والصناعة الدكتور هاشم يماني وصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان مساعد وزير البترول والمعادن وبقية الخبراء المفاوضين الذين أبدعوا في الدفاع عن حقوق المملكة من خلال عدم تقديم التنازلات إلا في أضيق الحدود، بعد تلك الجهود المضنية انضمت المملكة لمنظمة التجارة العالمية، ويأتي هذا الانضمام تأكيداً للمكانة الاقتصادية المرموقة التي تحتلها المملكة على خارطة الاقتصاد العالمي حيث لا يمكن أن نتصور وجود دولة بحجم المملكة خارج تلك المنظومة التجارية العالمية.
لقد جاء حرص القيادة السعودية على الانضمام لمنظمة التجارة العالمية من أجل تحقيق العديد من المكتسبات الاقتصادية التي سيجنيها المواطن السعودي، حيث سيترتب على هذا الانضمام فتح أسواق المملكة للكثير من السلع والخدمات الأجنبية دون حواجز جمركية مما يعني زيادة معروض تلك السلع والخدمات في أسواق المملكة وبالتالي انخفاض تكلفة شرائها واقتنائها، وفي سبيل تحقيق ذلك الانضمام، ومن ثم تحقيق تلك المكتسبات الاقتصادية للمواطن السعودي، نجد أن الدولة قد عملت على تعديل الكثير من الأنظمة واللوائح إضافة إلى تحرير الكثير من السياسات الاقتصادية والتجارية، وبالتالي فإذا كانت الدولة قد قامت بالكثير من الجهود في سبيل إزاحة الكثير من العقبات السياسية والاقتصادية والتنظيمية التي كانت تعترض ملف انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية، فإن التساؤل هنا يدور حول مدى جاهزية القطاع الخاص السعودي لخوض غمار التحدي والمنافسة الجديدة التي ستبدأ مع انضمام المملكة إلى تلك المنظمة العالمية. إنني أتساءل عما إذا كان المعنيون من رجال القطاع الخاص قد تدارسوا كل التحديات والآثار الإيجابية والسلبية على المنظور القريب والبعيد التي ستلحق بتجارتهم من جراء الانضمام إلى منظمة التجارة؟ وهل أعدوا العدة لمواجهة تلك التحديات؟ وهل تم نشر الوعي لدى كل منسوبي القطاع الخاص لذلك وهل أدرك رجال الصناعة أن المزيد من الاندماجات والتكتلات بين أصحاب الصناعات الوحدة سيكون هو الملاذ الوحيد لكسب المنافسة القادمة، خاصة إذا ما علمنا بأن أكثر من 75% من المؤسسات التجارية والصناعية لدينا هي مؤسسات صغيرة ومحدودة ويصعب عليها المنافسة؟ وهل أدرك المعنيون في القطاع الخاص أهمية البدء في تطبيق آلية التجارة الإلكترونية التي يمكن من خلالها تسويق البضائع وخدمة العملاء في منازلهم في مختلف دول العالم بأقل تكلفة؟
وهل أدرك أصحاب المؤسسات الزراعية أن انضمام المملكة سيترتب عليه خفض الدعم المحلي الذي تقدمه الدولة لهم بواقع 13.3% سنوياً، مما يعني توقف ذلك الدعم الحكومي المقدم لهم تماماً خلال فترة لا تزيد على عشرة أعوام؟ كما أن انضمام المملكة سيؤدي إلى زيادة الواردات الزراعية الأجنبية بواقع 14% سنوياً، فهل أعدت مؤسساتنا وشركاتنا الزراعية العدة لمواجهة تلك التحديات؟ وهل أدرك تجار الخدمات أن اتفاقية تجارة الخدمات سوف تسمح لموردي الخدمات الأجانب بدخول السوق المحلية ومنافستهم دون حواجز، وبالتالي لن يكون هناك مجال للتمييز بين تجار الخدمات السعوديين والأجانب؟
خلاصة القول، أن على رجال القطاع في مختلف القطاعات التجارية والصناعية والزراعية والخدمية أن يدركوا أن المكاسب التي يمكن أن يحققوها من جراء هذا الانضمام هو أمر مرهون بما يقومون به من جهود لتحقيق ذلك، وما عدا ذلك فإن المستقبل قد لا يكون مطمئناً لهؤلاء التجار.
21 / 1 / 2006م       عدد 12168
 

ستار أكاديمي وشركات الاتصالات والمطلوب أكثر

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
أوضح مدير عام التسويق والإعلام بشركة الاتصالات السعودية أن السبب وراء قيام الشركة بحجب خدمة الرسائل (SMS) للاشتراك في التصويت في برنامج ستار أكاديمي منذ بدء عرض البرنامج في عام 2004م هو تعارض هذا البرنامج مع عاداتنا وتقاليدنا الإسلامية، وتمشياً مع ذلك كشف مسؤول في شركة موبايلي أن الشركة ولنفس السبب قد حجبت تقديم خدمة الMSM أيضاً عن نفس البرنامج.
هذا التوجه المحمود للشركتين يعيد بذاكرتي لمقال سب أن كتبته في هذه الزاوية في شهر مايو 2004م بعنوان (شركة الاتصالات بين الأرباح المالية والخسائر الاجتماعية)، طالبت فيه الشركة (ولا أزال) بحجب تقديم خدمة SMS عن جميع القنوات الفنية وعن العديد من البرامج الهابطة التي تقدمها بعض القنوات الفضائية، وإن ما يجعلني أؤكد هذه المطالبة مرة أخرى لشركة الاتصالات السعودية وشركة موبايلي أن غالبية (إن لم يكن جميع) الرسائل لتلك القنوات الفنية تكون مرسلة من قبل فئة من المراهقين دون أن يكون هناك حسيب أو رقيب عليها مما يعني هبوط المستوى الأخلاقي الذي تكون عليه تلك الرسائل كما هو واضح للجميع حالياً في العديد من القنوات التلفزيونية.
وإن ما يؤكد مطالبتي لشركات الاتصالات لدينا بحجب خدمة SMS عن كل القنوات الفنية أن مجتمعنا لا ينقصه أن نفتح عليه أبواباً جديدة لكي يظهر من خلالها بعض شبابنا وفتياتنا بوجه غير لائق لا يعكس أخلاقياتنا كمسلمين وكسعوديين، وذلك من خلال المستوى المتدني للعبارات والألفاظ التي تتضمنها تلك الرسائل التفاعلية.
وإذا كان المسؤولون في شركة الاتصالات السعودية وشركة موبايلي قد أعلنوا بأن الشركتين ستفقدان المردود المالي الكبير من خلال حجبها لخدمة SMS عن برنامج ستار أكاديمي، فإنني في الوقت الذي أشيد بهذا التوجه للشركتين، فإنني أؤكد هنا بأن على الشركات لدينا ألا يقتصر نظرها على العائد الربحي فقط دون النظر إلى مجمل التكاليف الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية التي سيتكبدها الوطن من جراء تقديم تلك الخدمة، وبالتالي فإن على جميع شركات القطاع الخاص أن تدرك أنها ليست شريكة للدولة في بناء التنمية الاقتصادية فحسب وإنما هي شريك في بناء التنمية الاجتماعية أيضاً، وبمناسبة انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية فإنني أود أن أوضح أن أحد أهم مبادئ المنظمة هو السماح للدولة العضو بأن تحجب تسويق أي سلعة أو خدمة على أراضيها متى كانت تلك السلعة أو الخدمة منافية لتعاليم الدين والأخلاق الخاصة بتلك الدولة.
مرة أخرى، يجب أن نشيد بموقف شركة الاتصالات السعودية وشركة موبايلي على حجبها لخدمة SMS عن برنامج ستار أكاديمي، ولكننا نطالبهما بحجب تلك الخدمة عن كل القنوات الفنية والبرامج الهابطة التي تعرضها بعض القنوات الفضائية.
* خدمة SMS تعني السماح للمشترك في الجوال بإرسال الرسالة التي يرغبها إلى إحدى القنوات التلفزيونية بتكلفة مالية عالية والإيراد منها يكون موزعاً بين شركة الاتصالات وبين القناة التلفزيونية علماً بأنه ليس هناك رقابة على مستوى الألفاظ والعبارات التي تتضمنها تلك الرسائل عند ظهورها على شاشة التلفزيون.
7 / 1 / 2006م       عدد 12154