ترجمة

هل حان الوقت لخصخصة الخطوط السعودية؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
منذ أن تم تعيين المهندس خالد الملحم مديراً للخطوط السعودية، والكثير يتحدثون عن أهمية الاستعجال في خصخصة كافة قطاعات المؤسسة نظراً للنجاحات التي حققها المهندس الملحم في مجال خصخصة قطاع الاتصالات عندما كان رئيساً لشركة الاتصالات، مما جعل سمو ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة مؤسسة الخطوط السعودية يكلف الملحم بإدارة المؤسسة.
وعندما يكون الحديث عن خصخصة الخطوط السعودية، فإنه يتبادر إلى الذهن تساؤل مهم يتمثل في مدى أهمية خصخصة تلك المؤسسة وتحويل ملكيتها للقطاع الخاص، إضافة إلى مدى إمكانية وقدرة القطاع الخاص السعودي على تسيير دفة هذه المؤسسة العملاقة بكافة قطاعاتها.
ولكي نجيب على هذا التساؤل، فإنه من الإنصاف أن نشير لعدد من النجاحات التي حققتها المؤسسة التي كونت الأرضية المناسبة لدعم تخصيص المؤسسة. فلا أحد ينكر ما حققته المؤسسة من بلوغ نسبة الانضباط في مواعيد إقلاع الطائرات وانتظام رحلاتها.
وذلك وفقاً لما ذكرته مجلة (Weekly Travel) المختصة بشؤون الطيران المدني، حيث جاءت الخطوط السعودية ضمن أفضل شركات الطيران في هذا الخصوص.
أيضاً من النجاحات التي حققتها المؤسسة تلك الزيادة الملحوظة في أعداد الركاب وحملات الشحن على متن طائرات المؤسسة. وبالنظر إلى التقرير الصادر مؤخراً من قبل منظمة الطيران العالمية(IATA) يتضح أن مؤسسة الخطوط السعودية تحتل مركزاً متقدماً في هذا المجال.
إضافة لذلك، فإنه تجدر بنا الإشادة بما سبق أن وجه به سمو الأمير سلطان - حفظه الله - قبل عدة سنوات عندما وجه بإنشاء مجلس يضم مجموعة من رجال الاقتصاد والأكاديميين للوقوف على آرائهم حيال مدى تطور خدمات المؤسسة ومدى إدخال المفاهيم التجارية على ما تقدمه المؤسسة لعملائها من خدمات.
وبعد هذا الاستعراض، هل يمكن القول بأهمية وإمكانية خصخصة الخطوط السعودية في الوقت الحاضر؟ أعتقد أنكم تشاركوني الرأي في أهمية تخصيص ملكية المؤسسة، وأهمية تقديم خدماتها الجوية من خلال منظور تجاري. أما عندما نتحدث عن مدى إمكانية تحقيق تلك الخصخصة وتسريع وتيرة تحويل ملكيتها للقطاع الخاص، فإنني أعتقد بأنه وعلى الرغم من الجوانب الإيجابية الاقتصادية التي يمكن تحقيقها من خصخصة قطاعات المؤسسة، إلا أن ما يجب إدراكه هو أن تخصيص تلك المؤسسة الجوية العملاقة قد لا يقتصر على مجرد الجوانب الاقتصادية والتجارية فقط، وإنما هناك الكثير من العوامل الأخرى التي يجب وضعها في الحسبان، مما يعني أهمية عدم الاستعجال في خصخصة كافة قطاعات المؤسسة حتى يتم معالجة كافة العقبات التي قد تعترض ذلك، إضافة لذلك فإنني أعتقد بأن تخصيص مشروع عملاق بحجم مؤسسة الخطوط السعودية قد يكون أكبر من قدرة القطاع الخاص في المملكة على تسيير دفة كافة قطاعات المؤسسة في الوقت الحاضر سواء من الناحية الإدارية أو المالية مما قد ينعكس سلباً على ما تقدمه المؤسسة من خدمات لعملائها.
وبناء على ما تقدم، فإننا نبارك لإدارة الخطوط السعودية ذلك النهج المتدرج الذي تسير وفقه في خصخصة خطوطنا السعودية، حيث تم الإعلان كمرحلة أولى عن خصخصة بعض قطاعات المؤسسة كالتموين والشحن وخدمات المناولة الأرضية والصيانة. إضافة لذلك، فقد أعلنت إدارة المؤسسة توجهها لطرح ما بين 30-40% من قطاع التموين للخصخصة، حيث سيتم طرحها للمنافسة بين شركات متخصصة سعودية وأجنبية. وقد قصدت المؤسسة في هذا المنهج في خصخصة قطاع التموين استقطاب مستثمرين مؤهلين يملكون خبرات عالية في إدارة وتشغيل مثل هذا القطاع، علاوة على توفير برامج وخطوط للتطوير ورفع مستوى الأداء.
خلاصة الحديث، الخصخصة المتدرجة هو ما تحتاجه خطوطنا السعودية. وهذا هو المنهج الذي تسير وفقه إدارة المؤسسة حالياً، مما يجعلنا نتفاءل بمستقبل أكثر إشراقاً لخطوطنا السعودية.
 
19 / 8 / 2006م                           عدد 12378

الشراء الموحد والحفاظ على المال العام


د. محمد بن عبد العزيز الصالح
من الحقائق التجارية المسلم بها أنه كلما كبر حجم البضاعة المشتراة أدى ذلك إلى حصول المشتري على أسعار أفضل، إضافة إلى قيام البائع بتقديم التدريب والصيانة والخدمات اللازمة لما بعد البيع بأسعار تنافسية.
وعلى المستوى الحكومي فإنني أتذكر في هذا الخصوص ما قام به معالي وزير الصحة الدكتور حمد المانع خلال العام قبل الماضي عندما وجه بتشكيل لجنة تنسيقية تتولى وضع معايير وأسس موحدة لجميع احتياجات القطاعات الصحية في المملكة من الأدوية والأجهزة الطبية رغبة من معاليه في تأمين كل الاحتياجات الصحية من خلال عقود موحدة؛ نظراً لإدراكه أن ذلك سيتيح لوزارة الصحة الحصول على تلك الاحتياجات بأقل الأسعار، إضافة إلى حصول الوزارة على التدريب والصيانة وخدمات ما بعد البيع بأسعار تنافسية.
كما أتذكر في هذا الخصوص أن مجلس الوزراء سبق أن وافق لمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية على أن تبرم اتفاقية مع شركة مايكروسوفت بهدف تلبية حاجة الدوائر الحكومية من برامج التشغيل لتقنية المعلومات التي تنتجها مايكروسوفت، وقد ترتب على هذا الاتفاق حصول أجهزة الدولة على كل احتياجاتها من تلك البرامج بنسب تخفيض تصل إلى أكثر من 50%.
تلك الحقائق تقودنا إلى تساؤل في غاية الأهمية، وهو: لماذا لا تقوم جميع أجهزة الدولة مجتمعة بتأمين مختلف احتياجاتها المكتبية والورقية ومن السيارات والأنظمة الحاسوبية وغيرها من الاحتياجات الأخرى من خلال عقود موحدة بدلاً من انفراد كل منها بتأمين تلك الاحتياجات طالما أن الصرف لتأمين تلك الاحتياجات يتم من خلال مصدر واحد هو الخزانة العامة للدولة؟!

12 / 8 / 2006م              عدد 12371

مخرجات التعليم وحاجة السوق

د.محمد بن عبد العزيز الصالح
وأنا أستعرض أسماء الناجحين الأوائل في شهادة الثانوية العامة على مستوى منطقة الرياض المنشورة في صحيفة الحياة( الأربعاء 18-5-1427هـ،ص10)، لفت انتباهي أن أعداد الطلبة السعوديين المتفوقين في القسم العلمي لا يتجاوزون من بين الطلبة العشرين الأوائل على مستوى المنطقة ما نسبته20% فقط، في حين أن 80% من العشرة الأوائل هم من غير السعوديين، وإذا ما علمنا أن أعداد الطلبة غير السعوديين المسموح لهم بالتسجيل في المدارس لا يتجاوز10% من مجموع الطلاب، في حين أن 90% من الطلاب هم من السعوديين، فكيف إذاً لم يتمكن سوى طالبين سعوديين فقط من أن يكونوا ضمن العشرة الأوائل في القسم العلمي على مستوى المنطقة.
أعتقد بأننا لا يمكن أن نلقي باللائمة في عدم تميز الطلبة السعوديين في الأقسام العلمية على المناهج التي يتم تدريسها في تلك الأقسام، كما لا يمكن أن نلقي اللوم على ضعف معلمي الثانوية العامة، حيث إن جميع الطلاب سعوديين وغير سعوديين درسوا نفس المناهج وعلى يد نفس المعلمين.
إذاً ما الذي يجعل غالبية العشرة الأوائل في القسم العلمي يكون من الطلبة غير السعوديين على الرغم من كونهم أقلية لا تتجاوز ما نسبته10% من مجموع الطلبة الدارسين في الثانوية العامة؟!
في ظني أن اللوم يجب أن يوجه للبيت ولأولياء أمور الطلبة. فأنا على يقين بأن مستوى ذكاء واستيعاب الطلبة السعوديين لا يقل عن نظرائهم غير السعوديين، ولكنني على يقين أن عدد ساعات الدراسة التي يفترض أن يبذلها الطالب السعودي يومياً تقل وبكثير عن ما يبذله الطالب غير السعودي، وأنا على يقين بأن متابعة أولياء أمور الطلبة السعوديين لدراسة أبنائهم تقل وبكثير عن ما يلقاه الطالب غير السعودي من متابعة واهتمام ولي أمره. كما أنني على يقين بأن ولي أمر الطالب السعودي هو المتسبب الرئيسي في ضعف مستوى أبنائه الطلبة سواء كان ذلك بسبب انشغاله المبالغ فيه عن رعايتهم ومتابعتهم أو من خلال إسهامه بتأمين كافة ما يلهي ويشغل ابنه الطالب عن دراسته وبشكل مبالغ فيه.
تلك الأرقام والنسب المفجعة التي ذكرتها في بداية المقال تقودنا إلى تساؤل مهم أيضاً، وهو.. لماذا يحرص غالبية الطلبة السعوديين على الالتحاق بالأقسام الإدارية والاجتماعية والشرعية والعربية، في حين يقل إقبالهم على الالتحاق بالأقسام العلمية والتطبيقية.
إننا عندما نتحدث عن احتياج سوق العمل من الكوادر الوطنية المؤهلة فإننا يجب ألا نقصر اهتمامنا على مخرجات مؤسسات التعليم العالي فقط، وإنما يجب أن يبدأ تركيزنا على مخرجات التعليم العام. كما أن اهتمامنا يجب أن يركز على كيفية تعليم الطالب المهارات والأخلاقيات التي يحتاجها سوق العمل، وذلك منذ مراحل التعليم العام.
وإذا كانت السياسة المرسومة للتعليم العالي ترتكز على التوسع في إنشاء الأقسام والكليات والجامعات العلمية والتطبيقية وذلك حرصاً على إزالة الفجوة بين مخرجات المؤسسات التعليمية العليا وبين حاجة سوق العمل من الكوادر الوطنية المؤهلة، فإنني أعتقد بأن العمل على إزالة تلك الفجوة يجب أن يبدأ منذ مراحل التعليم العام وليس التعليم العالي فقط.
ختاماً.. لا يجب أن نستغرب من عدم نجاح قرار السعودة الشهير رقم 50 والصادر عام 1415هـ والذي يلزم المؤسسات والشركات الخاصة بسعودة نسبة معينة من العمالة الأجنبية العاملة لديها، خاصة إذا ما علمنا أن غالبية خريجي مؤسسات التعليم العام والعالي هم في التخصصات الاجتماعية والعربية والإنسانية. يجب على أولياء أمور الطلبة أن يدركوا أن الموظف الرئيسي اليوم هو القطاع الخاص وليس الحكومي، وأن رجال القطاع الخاص لن يسمحوا بالعمل سوى لأصحاب المهارات التي يحتاجها السوق، وأن تلك المهارات لا يمكن أن يتم اكتسابها سوى من خلال دراسة التخصصات العلمية والتطبيقية وليس التخصصات الاجتماعية والإنسانية.. فهل يدرك أولياء أمور الطلبة تلك الحقيقة؟!
 
5 / 8 / 2006م                     عدد 12364

أسهم Xأسهم

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
* انحدر مؤشر سوق الأسهم خلال الأسابيع الأربعة الماضية بنسبة 35% تقريباً، ومصدر استغرابي في هذا الانحدار يعود لأمرين: أولهما أن جميع الشركات القيادية في السوق التي تمثل 80% من حجم المؤشر أعلنت عن نتائج فصلية ممتازة. والأمر الآخر أن سعر برميل البترول قد وصل لسعر قياسي لم يصله من قبل، فلماذا إذاً هذا النزول غير المبرر؟
* إذا كانت هيئة السوق قد سمحت في السابق بتضخم غير مبرر لأسعار أسهم الشركات الخاسرة، فإنني أتمنى من الهيئة ألا تسمح بتكرار ذلك مستقبلا. على الهيئة أن تكون أكثر حزماً في مواجهة المتلاعبين في السوق، على الهيئة ألا تكتفي بتطبيق الغرامات المالية بحق المتلاعبين وإنما عليها أن تطبق عليهم عقوبة السجن وأن تدرج عقوبة التشهير ضمن أنظمة ولوائح الهيئة على غرار ما يتم تطبيقه في سوق دبي، كما أن على الهيئة أن تنسق مع الجهات ذات العلاقة من أجل إعادة النظر في التسهيلات البنكية التي تقدمها البنوك للمتداولين والعمل على الحد من تلك التسهيلات التي تقدمها البنوك للمضاربين في السوق خاصة عندما يكون التداول على أسهم الشركات الخاسرة ذات المضاربات الحادة، كما نرجو من الهيئة أن تعيد النظر في حجم عمولة التداول المطبقة حاليا (12%) وأقترح أن يتم فرض تلك العمولة في حالة الشراء فقط دون البيع كما هو الحال في قطاع العقار.
* فيما يتعلق بالمتداولين في السوق، أنصحهم بتجنب اقتناء أسهم الشركات الخاسرة والحرص على اقتناء أسهم الشركات ذات العوائد الربحية. يتوجب عليهم الابتعاد عن شراء أسهم الشركات التي يكون سعرها السوقي لا يعكس المركز المالي الحقيقي للشركة، ومن السهل لكل متداول في السوق أن يطلع على المركز المالي للشركة عن طريق الإنترنت إضافة إلى ما تعلنه جميع الشركات في الصحف كل ثلاثة أشهر. أما أن يتجاهل المتداولون كل ذلك ويقوموا بالشراء في أسهم الشركات الخاسرة فهذا أمر غير مقبول وعليهم أن يتعلموا مما تعرضت له السوق من انحدارات قاسية. كما أتوجه بالنصح لصغار المتداولين في السوق أن يبتعدوا عن الإشاعات التي يتم بثها عن طريق منتديات الإنترنت حيث إن الكثير من تلك المنتديات إنما تخدم بعض المحافظ الكبيرة في السوق ولذا عليهم عدم الاعتماد على أي معلومة عن السوق إلا إذا كانت موثقة.
* فيما يتعلق بوزارة التجارة، وحيث تقوم الوزارة حالياً على تطوير نظام الشركات، فإنني أقترح أن تعمل الوزارة على تضمين المشروع الجديد للنظام تحديداً للحد الأدنى للأسهم التي يتم طرحها للاكتتاب العام بحيث لا تقل عن 50% على أن يتم دفع تلك النسب خلال عامين أو ثلاثة أعوام على الأكثر إلى 70% على أن يتم تعويض المؤسسين تعويضاً عادلاً من خلال تقييم دقيق لأصول وممتلكات الشركات وفق أسس اقتصادية سليمة على أن يكون ذلك تحت الإشراف المباشر للهيئة.
* فيما يتعلق بالمحللين الماليين سواء في الصحف أو القنوات الفضائية فقد لوحظ على تحليل البعض منهم للمراكز المالية للشركات أنه بعيد عن الأسس السليمة للتحليل، وأتمنى ألا يكون تحليل البعض منهم موجهاً لخدمة محافظ معينة. في ظني أن على الصحف والقنوات الفضائية أن تتأكد عن مدى قدرة وتمكن المحلل من الإدلاء بالمعلومات السليمة خاصة أن الكثير من صغار المتداولين يبنون قراراتهم بالبيع والشراء بناء على ما يدلي به هؤلاء المحللون. وإنني أتساءل عما إذا كان لدى هيئة سوق المال توجه لوضع القواعد المنظمة لما يقوم به هؤلاء المحللون.
29 / 7 / 2006م             عدد 12357

المكاتب الجوية في العاصمة السعودية


د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة الجزيرة في عددها الصادر يوم أمس الأول (الخميس 10-6-1427هـ) أن معالي مدير الخطوط السعودية المهندس خالد الملحم قد وجه بسرعة البدء في إجراءات افتتاح مكاتب مبيعات للخطوط السعودية في كل من شمال وجنوب وشرق الرياض وذلك تلبية للطلب المتزايد على خدمات الخطوط السعودية من قبل سكان وضيوف العاصمة.
بداية، أهنئ خطوطنا السعودية على إناطة الإدارة التنفيذية للمؤسسة بعقلية متميزة بمثل عقلية خالد الملحم، خاصة وأن المؤسسة مقبلة على خصخصة ما يعني أهمية إدارتها بمفهوم وعقلية القطاع الخاص، الذي يرتكز على تقديم أفضل الخدمات وتحقيق رضى العملاء وصولاً لكسب حصة أكبر في السوق في منافسة شركات الطيران الأخرى.
خالد الملحم نجح في خصخصة شركة الاتصالات؛ ولذا فنحن نتطلع منه إلى خطوات فاعلة متلاحقة في سبيل خصخصة الخطوط. وعندما وجه معاليه بفتح المزيد من مكاتب السعودية في مدينة الرياض، فلأنه يدرك ضخامة إعداد عملاء السعودية في العاصمة، ولأنه يدرك تعدد وتباعد الأحياء السكنية بالعاصمة ما يعني استحالة كسب رضى عملاء السعودية في مدينة الرياض من خلال مكتبين فقط كما هو موجود حالياً.
على الرغم من مطالبتي من خلال هذه الزاوية ولأكثر من مرة بفتح مزيد من مكاتب السعودية في العاصمة، وعلى الرغم من مطالبة الكثيرين غيري بذلك، إلا أن الإدارة السابقة للخطوط السعودية تجاهلت ذلك تماماً، وذلك على الرغم من إدراك تلك الإدارة للمشاهد غير الحضارية التي تنتج بسبب كثرة الزحام على مبنى الخطوط في حي المروج والمطار القديم.
ألم تكن تلك الإدارة تدرك بأن سكان العاصمة قد تجاوز الستة ملايين نسمة؟ ألم تكن تدرك بأن المدة الزمنية التي يقضيها عملاء الخطوط السعودية من سكان الكثير من الأحياء في جنوب وغرب وشرق الرياض تزيد عن المدة الزمنية التي تستغرقها الرحلة الجوية بين الرياض والدمام؟ فهل يتفق ذلك مع الراحة التي تتطلع خطوطنا السعودية إلى تحقيقها لعملائها!!. ألم تكن الإدارة السابقة للخطوط السعودية تدرك بأن مكاتب الخطوط السعودية في القاهرة وباريس ولندن وغيرها من المدن خارج المملكة يفوق عددها مكاتب السعودية في مدينة الرياض!.
وإذا كانت الإدارة السابقة للخطوط السعودية قد سمحت بوجود أكثر من عشرة مكاتب للخطوط السعودية في أحياء متفرقة من مدينة جدة، فما هو مبررها الذي قررت بموجبه تلك الإدارة الاكتفاء بمكتبين فقط في مدينة الرياض خاصة إذا ما علمنا بأن محطة الرياض هي الأضخم في المملكة من حيث أعداد الرحلات الداخلية والدولية.
ختاماً؛ أقول إن المنافسة شرسة، وشركات الطيران الأخرى تستحوذ على حصة كبيرة في السوق أعتقد بأن خطوطنا السعودية أولى بها، ولذا فنحن بانتظار المزيد من الخطوات السليمة في سبيل تحقيق الخصخصة المنشودة لخطوطنا السعودية التي سبق أن وجه بها رئيس مجلس إدارة المؤسسة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز حفظه الله.
8 / 7 / 2006م                    عدد 12336

خافوا الله في أنفسكم يا صغار المتداولين

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
يعرف عن الإنسان الصغير عمراً بأنه غير ناضج وغير مدرك للكثير من التصرفات التي يقوم بها، وبالتالي فهو غير مسؤول عن ما يقوم به من تصرفات. وفي سوق الأسهم نجد الكثير من المتداولين البالغين والكبيرين عمراً ولكن للأسف نجد أنهم يقومون بالكثير من عمليات البيع والشراء غير المسؤولة وذات المخاطر الكبيرة. فكيف نفسر تهافت هؤلاء الصغار المتداولين على شراء أسهم شركة تبلغ خسائرها بالملايين ومع ذلك يصعد سهمها إلى زيادات فلكية خلال أشهر قليلة. ألا يمكن تصنيف هؤلاء المتداولين على أنهم صغار في نضجهم الاستثماري وصغار في قدرتهم على صنع القرار السليم بالشراء أو البيع.
خافوا الله في أنفسكم أيها الصغار من المتداولين، ولا أقصد بصغار المتداولين هنا أصحاب الأموال المحدودة والمحافظ الصغيرة، فكثرة أموال الشخص أو قلتها لا يفترض أن يزيد من قيمة الشخص أو يقلل من قدره، وإنّما المقصود بصغار المتداولين هنا هم المتداولون الذين لا يدركون مخاطر ما يقومون به من عمليات بيع وشراء في سوق الأسهم.
فالمتداول الذي لا يتردد في شراء أسهم شركة غارقة في الديون، ولا أصول مجدية لها هو من صغار المتداولين.
والمتداول الذي يتجاهل الخسائر الحقيقية التي تتضمنها ميزانية الشركة المعلنة كل ثلاثة أشهر ويبني قرار شرائه لأسهم تلك الشركات على إشاعات مفبركة هو من صغار المتداولين.
والمتداول الذي لا يزال يلجأ للاقتراض وتسهيلات البنوك بهدف شراء أسهم شركات تتفاقم خسائرها سنة بعد الأخرى هو من صغار المتداولين.
الأمر المحزن هو أن بعض صغار المتداولين لا يكتفون بإضاعة أموالهم الخاصة بشراء أسهم الشركات الخاسرة وإنما نجد أنهم يديرون أموال أناس آخرين ضعفاء وثقوا بهم، فما ذنب هؤلاء الضعفاء الذين تضيع أموالهم بسبب هؤلاء الصغار من المتداولين.
المؤلم أن هؤلاء الصغار لم يتعلموا من الدرس القاسي والنزول الحاد الذي تعرّض له السوق خلال الفترة الماضية وخاصة في أسهم الشركات الخاسرة. في السابق وعندما هبط السوق هبوطاً حاداً كان يمكن أن نوجد لكم عذرا بقلة الوعي ومحدودية التجربة وعدم الإلمام بآليات السوق، أما اليوم فلن يكون لكم عذر.
وصدقوني لو تعرّض السوق لنكسة أخرى فلن يتعاطف أحد معكم كما حدث في السابق ولن تستجيب هيئة السوق لمطالبكم وتوسُّلاتكم عندما تأتي الفأس في الرأس. ففي السابق كان السبب في خسارتكم هو (جهلكم)، أما لو خسرتم اليوم فسيكون السبب هو (تجاهلكم)، وشتان بين الجهل والتجاهل.
1/7/2006م               عدد  12329

خلصوا المجتمع من أمثاله!!


د محمد بن عبد العزيز الصالح

نشرت صحيفة عكاظ في عددها الصادر يوم الأربعاء 18-5-1427هـ (ص 50) خبراً مفاده أن وزارة التجارة قد تلقت بلاغاً من أحد المواطنين عن مؤسسة لتوزيع الأدوية المنتهية الصلاحية. وعند قيام الوزارة مع بعض الجهات ذات العلاقة بمداهمة المؤسسة، كشفت التحقيقات أن تلك المؤسسة تقوم بالتعاقد مع مطابع محلية لإعداد ديباجات (استكرات) جديدة لإعادة بيع الأدوية الفاسدة على الرغم من مخاطرها الصحية، كما كشفت التحقيقات أن المؤسسة تروج تلك الأدوية في أكثر من (300) صيدلية ومستوصف ومحل تجاري في جدة ومكة والمدينة المنورة والطائف والباحة وأبها، وقد كان أصحاب تلك الصيدليات والمستوصفات والمحال التجارية يحصلون على تلك الأدوية المنتهية الصلاحية بسياراتهم الخاصة من فيلا سكنية يتواجد بها عمالة أجنبية تابعين لتلك المؤسسة.

كما كشفت مداهمة تلك الفيلا عن وجود أكثر من مليون عبوة من الأدوية المنتهية الصلاحية، وقد اتضح من تلك الأدوية أن البعض منها لعلاج الكبد الوبائي والإجهاض واللوالب، إضافة لعشرات الألوف من المضادات الحيوية الفاسدة، كما كشفت المداهمة عن وجود نصف مليون مبيد حشري منتهي الصلاحية، وكذلك خمسين ألف عبوة كريمات لتكبير وتصغير الصدر والأرداف، وكذلك على 12 ألف عبوة فازلين فاسدة و4 ملايين استكر تحمل تواريخ جديدة لوضعها على الأدوية المنتهية الصلاحية. وقد كشفت التحقيقات تعاقد تلك المؤسسة مع العديد من الوكلاء التجاريين لشراء الأدوية المنتهية الصلاحية منهم بأسعار رخيصة ومن ثم بيعها على المواطنين بسعر السوق بعد وضع استكرات بتواريخ جديدة عليها.

وأنا أقرأ هذا الخبر الذي يقف له شعر الرأس وتقشعر له الأبدان، أصابتني الحيرة في من أوجه اللوم على ذلك، فهل تلوم حماية المستهلك بوزارة التجارة على انتشار تلك السموم والأدوية الفاسدة والتي بكل تأكيد راح ضحيتها الكثير من الأنفس البريئة، أم إننا نحمل الجهات البلدية مسؤولية ذلك، وهل تشترك وزارة الصحة في مسؤولية ذلك أيضاً.

وإذا كانت كل من وزارة التجارة ووزارة الصحة والأمانات البلدية لا تتردد في تبرئة نفسها من هذا القصور حيث تقوم كل منها بقذف الاتهام على الجهة الأخرى، فإننا نأمل من الجهات العليا تشكيل لجنة تتولى تحديد مسؤوليات كل جهة من تلك الجهات الثلاث بدقة في مواجهة خطر انتشار تلك السموم والأدوية الفاسدة في صيدلياتنا ومحالنا التجارية.

أم أننا نحمل أنظمة مكافحة الغش التجاري مسؤولية إزهاق الكثير من الأنفس البريئة بسبب تعاطي تلك السموم والأدوية منتهية الصلاحية بخاصة في ظل العقوبات المتواضعة التي تتضمنها تلك الأنظمة. فمن أمن العقوبة ارتكب الجرم وأساء الأدب. ولو أن أنظمة مكافحة الغش التجاري تتضمن عقوبات جديرة بالاحترام لما أقدم أمثال هؤلاء المجرمين مثل صاحب المؤسسة وملاك تلك الصيدليات والمحال التجارية والمستوصفات والمطابع على المتاجرة بأرواح البشر من خلال ترويجهم لتلك السموم والأدوية المنتهية الصلاحية. ومع احترامنا للجهد المبذول من قِبل وزارة التجارة ومجلس الشورى الذي نتج عنه زيادة العقوبات التي يتضمنها النظام بحق مرتكبي جرائم الغش التجاري، إلا أنني أعتقد أن تلك العقوبات ما زالت عاجزة عن التصدي للبعض من التجار عديمي الذمم والذين لا يترددون في المتاجرة بأرواح البشر من أجل زيادة تلك الأرباح القذرة التي يحققونها.

ألا يمكن اعتبار صاحب تلك المؤسسة الذي سمح لنفسه بترويج مليون عبوة دواء فاسدة في عدد من مناطق المملكة، ألا يمكن اعتباره من المفسدين في الأرض الذين يفترض قتلهم وتخليص المجتمع منهم. مع إنزال أشد العقوبات الأخرى كالتشهير والسجن والجلد والغرامات المالية في حدودها القصوى على كل من يثبت تورطه في تلك العملية القذرة من أصحاب الوكالات التجارية والصيدليات والمحال التجارية والمستوصفات والمطابع المتعاونة وغيرها.

وللمعلومية فإن عدداً من الدول مثل الصين لا تتردد في قتل وإعدام كل من يمارس جريمة الغش التجاري وبخاصة عندما يؤدي ذلك للإضرار بحياة الناس.

ومن خلال هذه الزاوية فإنني وباسم الآلاف من المواطنين المتضررين من ترويج تلك السموم والأدوية المنتهية الصلاحية نناشد خادم الحرمين الشريفين بالاهتمام شخصياً بهذه القضية بعد أن عجزت الأجهزة المعنية عن التصدي لمثل تلك الجرائم الإنسانية التي راح ضحيتها الآلاف من الأنفس البريئة.

24 / 6 / 2006م              عدد 12322

تبرع الاتصالات وسلبية القطاع الخاص

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
حصلت وزارة الصحة على دعم مادي قدره مائة مليون ريال من شركة الاتصالات السعودية مقابل بناء وتجهيز وتأثيث نحو 28 مركزاً صحياً حيث أطلقت شركة الاتصالات على هذا البرنامج اسم (برنامج الوفاء الصحي).
وقد ذكرت الصحف أن تلك المبادرة تعتبر الأولى من نوعها التي يبادر فيها القطاع الخاص بهذا الحجم الكبير من الدعم المادي.
وفي الوقت الذي نقدر ونشكر شركة الاتصالات (مجلس إدارة ومساهمين) على هذا التبرع السخي، حيث إن جميع المساهمين قد أسهموا في هذا التبرع كل بحسب ما يملكه من أسهم الشركة. إلا أن الأمر المستغرب هو ما ذهبت إليه الصحف بنسب هذا التبرع السخي للقطاع الخاص، فإذا ما علمنا بأن الدولة تملك 70% من رأس مال شركة الاتصالات السعودية وإذا ما علمنا بأن شريحة كبيرة من المواطنين من محدودي الدخل يملكون الكثير من أسهم الشركة التي تم تخصيصها لهم عند طرح أسهم الشركة للاكتتاب العام إضافة لذلك فإن ملكية الكثير من أسهم شركة الاتصالات تعود إلى صناديق البنوك التي يعود ملكية غالبيتها إلى شريحة كبيرة من المواطنين، وبعد هذا كله كيف يقال بأن هذا التبرع مقدم من قِبل القطاع الخاص.
القطاع الخاص في هذا البلد عودنا على السلبية المتناهية سواء مع الدولة أو مع المواطنين، والقطاع الخاص هو أخر من يفكر بالإسهام في دعم المشروعات الصحية والخيرية، وقد أكدت التجارب التي تمر بها الدولة مدى سلبية هذا القطاع.
الدولة أيها السادة لم تقصر في تقديم مختلف أوجه الدعم الذي يحتاجه القطاع سواء من حيث تقديم مختلف أنواع القروض الحسنة لها، أو من حيث عدم فرض ضرائب عالية على الأرباح التي تحققها الشركات والمؤسسات وذلك على غرار ما هو معمول به في كافة دول العالم. فشركات القطاع الخاص لدينا لا تدفع سوى نسبة الزكاة فقط، ولكن الجميع يعلم بأن الكثير من شركات القطاع الخاص لا تدفع نسبة الزكاة سوى على رأس المال المسجل فقط وليس على رأس المال الحقيقي ما يعني أن تلك الشركات لا تدفع سوى جزء يسير جداً من المبالغ التي يفترض أن تقوم بدفعها.
والسؤال المطروح، إلى متى سيظل كبار التجار وكبرى المؤسسات والشركات الوطنية لدينا مضربين عن الإسهام في مختلف المناشط الإنسانية والخيرية التي تعود بالنفع على بعض المواطنين من محدودي الدخل. وطالما أن الوضع بهذه السلبية من قِبل هذا القطاع، ألم يأتِ الوقت الذي يفترض أن تدرس فيه الجهات ذات العلاقة بفرض ضرائب على أرباح تلك الشركات بحيث يتم توجيه مردود تلك الضرائب في مشروعات تعود بالنفع لكافة المواطنين.
17 / 6 / 2006م          عدد 12315

المواطنون أولى من البنوك يا هيئة السوق

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
كان من ضمن التوجيهات التي وجَّه بها خادم الحرمين الشريفين من أجل إعادة السوق لوضعه الطبيعي المتناسب مع القاعدة المتينه التي يتمتع بها اقتصادنا الوطني، هو توجيهه - حفظه الله - لهيئة سوق المال بأن تعيد النظر في حجم العمولة التي تفرضها البنوك على المتداولين والمقدر بواحد ونصف في الألف (0.0015) من قيمة الصفقة، وقد قصد خادم الحرمين الشريفين من هذا التوجيه تخفيف الأعباء على المواطنين الذين تأثّروا بتقلُّبات السوق في الفترة الماضية. وقد استبشر الجميع بهذا التوجيه، إلاّ أنّ المتداولين في السوق قد استغربوا من قرار هيئة سوق المال القاضي بتخفيض نسبة العمولة بما نسبته (20%) فقط لتصبح نسبة العمولة المفروضة واحد واثنين في الألف (0.0012) من قيمة الصفقة، وإذا كان معالي محافظ هيئة سوق المال المكلَّف الدكتور عبدالرحمن التويجري قد أوضح بأنّ الهدف من هذا التخفيض هو تخفيض تكلفة التداول على المتداولين، وكذلك حصول الوسطاء (البنوك) على عوائد مناسبة، فإنّني أؤكد بأنّ هذا التخفيض (20%) الذي أقرّته الهيئة لا يحقق ما أوضحه معاليه. وقد كان الجميع يتوقّع تخفيض العمولة إلى 50% على أقل تقدير. إنّ ما يجعلنا نطالب الهيئة بخفض أكبر لعمولة التداول وتخفيف العبء على المتداولين، هو عدم وجود ما يبرّر للبنوك أن تفرض تلك النسبة العالية. فالخدمات التي تقدمها البنوك للمتداولين لا تبرِّر فرض تلك المبالغ الضخمة عليهم كنسب عمولة على التداول .. ثم كيف يسمح للبنوك أن تفرض نسب عمولة عالية على المتداولين الذين يقومون بتنفيذ عمليات بيع وشراء الأسهم من منازلهم الكترونياً من خلال الإنترنت؟.أنّ ما يجعلنا نطالب هيئة سوق المال بمزيد من خفض نسب العمولة التي تفرضها البنوك على المتداولين في السوق، هو أنّ أعداد المتداولين في السوق لم يعد كما كان في السابق (عام 2001م) قصراً على خمسين ألف متداول، وإنّما نجد أنّه قد وصل أعداد المتداولين حالياً إلى ثلاثة ملايين ونصف المليون من المتداولين، كما أنّ حجم التداول اليومي لم يعد يبلغ المليار ريال سنوياً كما كان قبل أربعة اعوام، وإنّما يصل حجم التداولات اليومية حالياً الى عشرات المليارات من الريالات مما يعني تضاعف ما تحققه البنوك من ارباح. والأمر الآخر الذي يجب ان يوضع في الاعتبار من قِبل القائمين على هيئة سوق المال هو أنّ هوس المضاربة قد سيطر على غالبية المتداولين في السوق صغاراً وكباراً مما أدى إلى ضحامة الأموال التي يتم تدويلها في السوق يومياً، مما يعني ضخامة ما تقتطعه البنوك من عمولات، وبالتالي اصبح لزاماً ان يتم تخفيض أكبر في نسبة عمولة التداول.
معالي محافظ الهيئة
أخي الدكتور عبد الرحمن التويجري، الجميع متفائل بقدومكم للهيئة، وما تميُّز سيرتكم الأكاديمية والعملية، ألا شاهد على كفاءتكم، ولذا فالجميع يتطلّع إلى قيامكم باتخاذ مزيد من الخطوات المدروسة الكفيلة بإعادة الثقة للسوق، ونتمنى ان تتوجّه الهيئة إلى اتخاذ المزيد من خفض نسبة عمولة التداول بحيث يتم قصرها على المشترين فقط دون البائعين وذلك على غرار ما هو معمول به في قطاع العقار.
وصدقني يا معالي الدكتور ان خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - لا يتردّد في اتخاذ أي قرار يصب في صالح المواطنين، وفي ظني أنّ قيام الهيئة بمزيد من التخفيض في نسبة العملة سيصب في صالح المواطنين، ولن يترتب على ذلك سوى نقص بسيط من حجم الأموال الطائلة التي تحققها البنوك من فرض تلك العمولة المبالَغ فيها والتي تجاوز حجمها الستة مليارات ريال خلال العام الماضي 2005م، كما تجاوز حجمها ثلاثة مليارات ونصف المليار من الريالات حتى نهاية شهر ابريل من العام الجاري 2006م.
10 / 6 / 2006م               عدد 12308

صيف حار .. وفواتير أكثر حرارة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
إن من السلوكيات غير المقبولة التي ينتهجها العديد من أفراد المجتمع السعودي الإسراف والتبذير غير المسؤول في استخدام الكهرباء، سواء كان ذلك على مستوى الأفراد أو على مستوى الأجهزة الحكومية، خصوصاً ونحن نعيش فصل الصيف لهذا العام. وإن مما يؤكد على ارتفاع معدلات استهلاك الكهرباء في المملكة مقارنة بغيرها من الدول أن استهلاك الكهرباء في المملكة ينمو بمعدل أحد عشر في المائة سنوياً حيث تعتبر تلك النسبة أكبر بكثير من متوسط النمو العالمي في استهلاك الكهرباء الذي يقدر بحدود 3-4%، ولذا فإن هناك إجماعا على أهمية اتباع السياسات الترشيدية في عملية استهلاك الكهرباء من قبل الجميع. ومن التوصيات التي قد يكون في اتباعها انعكاسات إيجابية في القضاء على مشكلة الإسراف في استخدام الكهرباء ما يلي:
1- التزام الجميع بنظام العزل الحراري. ومن الأهمية أن تمانع شركة الكهرباء تلبية طلبات التقوية للفلل والمباني السكنية، وكذلك الطلبات الجديدة التي لا تستوفي شروط العزل الحراري. الجدير بالذكر أن عزل المباني يؤدي إلى توفير حوالي 40% من استهلاك الكهرباء.
2- التأكيد على كافة الأجهزة الحكومية بعدم ترك أجهزة التكييف والإضاءة مفتوحة طوال الوقت خصوصاً في غير أوقات الدوام، وإذا كان تخفيف الأعباء المالية التي تعاني منها شركة الكهرباء يمثل أهم الأسباب التي من أجلها لجأت الدولة إلى زيادة الرسوم المقررة لاستهلاك الكهرباء، فإن الترشيد الأمثل في استخدام الكهرباء من قبل الجميع سينعكس إيجاباً على تخفيف تلك الأعباء المالية التي تعاني منها الشركة مما يساعد على خفض النفقات التي تتكبدها الشركة، وبالتالي قد ينعكس ذلك إيجاباً على المواطن السعودي على المدى المتوسط وذلك من خلال إمكانية تخفيض الرسوم (الحارة) المقررة على استهلاك الكهرباء إلى ما كانت عليه في السابق.
3- أهمية إعادة النظر في الرسوم المخفضة المقررة على استهلاك المصانع للكهرباء خصوصاً فيما يتعلق في المصانع التي تقوم بتصنيع منتجات تقليدية ولا تقوم بنقل تقنية حديثة للسوق السعودي.
4- أهمية تخفيض قوة إنارة الطرق حيث إن هناك إسرافاً في قوة الإنارة المخصصة للشوارع، خاصة إذا ما علمنا أن تلك المصابيح الكهربائية قد وضعت في الشوارع لتكون مساعدة لإنارة السيارات وليست بديلاً عنها.
5- تحظى المملكة بتوفير كميات هائلة من الطاقة الشمسية على مدار العام بالإضافة إلى كون استخدام الطاقة الشمسية لا يخلف انعكاسات سلبية على النواحي البيئية، ولذا فمن الأهمية أن يتم استخدام الطاقة الشمسية والاستفادة منها وتسخيرها لخدمة أغراض التنمية في المملكة.
خلاصة القول، إن ترشيد الطاقة الكهربائية سيؤدي إلى خفض تلك الرسوم (الحارة) التي تحملها إلينا فواتير الكهرباء مطلع كل شهر، كما أن نظرتنا إلى تلك العملية الترشيدية يجب ألا يقتصر على مجرد النظرة الاقتصادية، وإنما يجب أن يتعدى ذلك إلى النظرة الوطنية، وكذلك التعامل معها على أنها مطلب ديني مما يستوجب توثيق التعاون من قبل الجميع لتحقيق ذلك.
نعم إن الدعوة إلى ترشيد الكهرباء هي دعوة متصلة بعقيدتنا الإسلامية التي طالما دعتنا إلى التوازن في كافة أوجه الإنفاق الحياتي، وفي ذلك يقول تعالى: { وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ }.
3 / 6 / 2006م                  عدد 12301