ترجمة

متى ستسددون أيها المقترضون؟


د. محمد بن عبد العزيز الصالح

ما من شك أن السبب الرئيسي الذي جعل الدولة تنشئ الصناديق الإقراضية الحكومية إنما يتمثل في الحرص على توفير مستوى رفاهي أفضل للمواطنين السعوديين من خلال تمويل مشاريعهم الاجتماعية والتنموية.. ومن تلك الصناديق صندوق التنمية العقاري والذي انشئته الدولة بهدف تأمين مستلزمات التعمير والبناء للمواطن، حيث بلغت القروض الميسرة التي قدمها الصندوق للمواطنين أربعمائة وتسعين ألف قرض بمبالغ إجمالية تبلغ مائة وخمسة وثلاثين مليار ريال.

ولابد من الإشارة إلى أن أحد أهم أسباب استمرارية تلك الصناديق الحكومية الإقراضية ومنها (الصندوق العقاري) في تقديمها للقروض إنما يتمثل في قدره وتمكن تلك الصناديق من استرداد المبالغ التي سبق أن تم إقراضها للمواطنين خلال السنوات الماضية، حيث سيتم اللجوء إلى تدوير تلك المبالغ المسددة واستخدامها كقروض جديدة تلبي حاجات المواطنين.

وحرصاً من المسؤولين في الصندوق على دفع المقترضين للوفاء بالتزاماتهم تجاه الصندوق، فقد أعلن الصندوق خلال الأيام القليلة الماضية عن أنه سيتم ربط إصدار وتجديد رخص المرور والسجلات التجارية وطلبات الاستقدام بشهادات تفيد انتظام طالب تلك المعاملات في سداد قرضه من الصندوق.. كما أشار مدير عام الصندوق إلى أنه سيتم البدء في استعادة جميع مبالغ الأقساط المتأخرة لدى بعض المقترضين عن طريق الحسم الشهري من رواتب الموظفين في القطاع العام والقطاع الخاص ورواتب المتقاعدين ومستحقات نهاية الخدمة وأي مستحقات أخرى لدى الدولة.. وقد حرص مدير عام الصندوق على حث المقترضين المتأخرين عن السداد للوفاء بالتزاماتهم تجاه الصندوق والاستفادة من موافقة المقام السامي على خصم 10% من إجمالي المبالغ المتأخرة عليهم إذا تم سدادها قبل نهاية يوم السبت الموافق 26 رمضان المقبل.

وتأتي أهمية تلك الإجراءات الجديدة التي سيسلكها الصندوق إذا علمنا أن عدد طلبات القروض المتراكمة لدى الصندوق تصل إلى أربعمائة ألف طلب، وإذا ما علمنا أن أعداد القروض التي يتم سدادها سنوياً تصل إلى سبعة آلاف قرض فقط، مما يعني أننا نحتاج إلى حوالي ستين سنة حتى يتمكن الصندوق من تلبية الطلبات المتراكمة لديه حالياً، ناهيك عن الطلبات الجديدة التي سيتم تقديمها للمواطنين مستقبلاً.

ختاماً، إن من يتمعّن في عدد القروض الكبيرة وحجم المبالغ الباهظة، التي لم يتم سدادها بعد من قبل بعض المواطنين لصندوق التنمية العقاري وذلك على الرغم من حلول وقت السداد منذ وقت طويل، لا يمكن أن يستوعب، إن مثل تلك التصرفات غير الإسلامية تحدث من قبل شريحة ليست بالقليلة من أبناء هذا الوطن.. ألا يدرك هؤلاء المقترضون بأن مبلغ القرض الذي لم يتم سداده يعتبر بمثابة الدين الذي سيبقى في ذمتهم حتى يتم الوفاء به.. قال الله تعالى:

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُود} وفي الحديث الشريف عن نبي الهدى صلى الله عليه وسلم قال: (إن الشخص المجاهد في سبيل الله خير وأحب إلى الله، إلا إن كان عليه دين).. وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا قدمت جنازة للصلاة عليها سأل عما إذا كان عليها دين، فإن قالوا نعم، امتنع أن يصلي عليها، وقال صلوا على صاحبكم.


26 / 3 / 2005م            عدد 11867

تطوير الخدمات البريدية.. لقد طال الانتظار

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
على الرغم من أن أعداد الخطابات والطرود البريدية التي يتم نقلها بين مناطق ومحافظات المملكة لا تشكل سوى نسبة ضئيلة جداً من مجموع الخطابات والطرود البريدية التي نقلتها هيئة البريد العامة في بريطانيا بين المدن البريطانية كافة (شاملة إنجلترا وأسكتلندا وويلز وآيرلندا)، وعلى الرغم أيضاً من أن مساحة المملكة (2.25 مليون كيلو متر مربع) لا تشكل سوى ما نسبته (25%) تقريباً من مساحة الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى أن تباعد الولايات والمدن الأمريكية عن بعضها البعض يفوق بأضعاف تباعد مناطق ومحافظات المملكة عن بعضها بعضاً، فعلى الرغم من ذلك نجد أنه في الوقت الذي لا يمكن أن تستغرق عملية إرسال الخطابات والطرود البريدية بين كل المدن البريطانية أو بين الولايات المتحدة الأمريكية مهما بعدت المسافة بينها 24 ساعة فقط، فإننا نجد أن الوضع في المملكة يختلف عن ذلك تماماً حيث إن الوقت الذي يحتاج إليه الإخوة في الهيئة العامة للبريد لدينا لكي يتم نقل رسالة ليس من منطقة لأخرى وإنما من موقع لموقع آخر داخل المدينة الواحدة يستغرق أحياناً عدة أيام قد تطول إلى أسبوع كامل. فلماذا تستغرق عملية نقل خطاب من مكان إلى آخر داخل المملكة كل هذه الفترة الزمنية المبالغ فيها؟ أليست للناس مصالحهم التي تقتضي إيصال إرسالياتهم البريدية خلال مدة زمنية تقل وبكثير عما هو معمول به حالياً؟
أليس كل صاحب صندوق بريدي يدفع رسوماً سنوية عن هذا الصندوق مقابل الخدمة البريدية التي تقدم له؟ أليس كل شخص يبعث بخطاب أو بطرد بريدي يدفع رسوما مالية (رسم الطوابع) بغرض وصول إرساليته في أقصر وقت ممكن؟ أليس الشخص منا يتردد ولأكثر من مرة على صندوق بريده منتظرا وصول رسالته التي طال الانتظار لها دون مبرر؟ أتعلمون أن غالبية المواطنين في المملكة يعملون (بطريق غير مباشر) لدى الهيئة العامة للبريد؛ حيث إننا نذهب لمكاتب البريد لتسلم رسائلنا في الوقت الذي نجد أن ساعي البريد في كل دول العالم هو الذي يتولى إيصالها لمقر الشخص المرسل إليه. وعلى الرغم من ذلك فإن هذه العملية تستغرق لدينا أضعاف الوقت الذي تستغرقه في دول العالم كافة. فلماذا ندفع في المملكة رسوما مالية سنويا على صندوق البريد على الرغم من أننا نذهب بأنفسنا لتسلم الخطابات الواردة إلينا من مكاتب البريد، في الوقت الذي ينعم كل سكان العالم بوصول خطاباتهم البريدية إلى مواقع سكنهم أو عملهم دون دفع تلك الرسوم المالية.
والتساؤل الذي يتبادر إلى الذهن يتمثل في السبب الذي يمنع الإخوة في الهيئة العامة للبريد من إيصال الخطابات والطرود البريدية إلى مواقع الأشخاص المرسلة إليهم، في السابق كان العذر في صعوبة الوصول لعناوين مواقع الأشخاص المرسل لهم وذلك لعدم وجود ترقيم للمنازل وأسماء للممرات والطرق، أما الآن وقد اكتملت عملية ترقيم كل المباني والمنازل كما تم تسمية كل الطرق والممرات كبيرها وصغيرها في معظم المدن والمحافظات، فما العذر إذاً؟أليست شركة الكهرباء منذ سنوات تتولى إيصال فاتورة الكهرباء لكل مشترك أينما كان موقعه؟ أليست معظم المطاعم تقوم بإيصال الأكل المطلوب للمساكن خلال دقائق وقبل أن يبرد الأكل المطلوب؟ فلماذا إذاً لا تستطيع الهيئة العامة للبريد الاحتذاء بذلك وإيصال الإرساليات البريدية إلى مساكننا؟في ظني أن تسريع وتيرة خصخصة الخدمات البريدية لدينا هو الحل الأمثل لتطوير تلك الخدمات، خاصة أنه قد مضى عدد من السنوات على إقرار مجلس الشورى مبدأ تخصيص مرفق البريد في المملكة. وما من شك فإن خصخصة هذا القطاع لن تؤدي إلى تحسين الخدمات البريدية المقدمة للمواطن فحسب، وإنما سيؤدي ذلك أيضاً إلى خلق عشرات الآلاف من الفرص الوظيفية لشباب الوطن.    
19 / 3 / 2005م          عدد 11860

السرقة الكبرى

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة الوطن يوم الثلاثاء الماضي 27-1-1426هـ موضوعاً بعنوان (ضبط أخطر عصابة لسرقة المواد البترولية من خطوط حيوية بالخرج)، حيث نشرت الصحيفة أن قسم البحث السري والسلامة بالدفاع المدني بالرياض قد ألقى فجر يوم الاثنين الماضي (26-1-1426هـ) القبض على إحدى الشبكات المتخصصة في سرقة المواد البترولية من أحد المرافق الحكومية المهمة في الخرج، وقد أشرف على ضبط العصابة مدير عام الدفاع المدني،......الخ).
وإزاء هذا الخبر الذي يبدو في ظاهره أنه إنجاز للدفاع المدني، إلا أنني أعتقد أن هناك العديد من الثغرات التي تستدعي منا التوقف طويلاً إذا ما أردنا بالفعل تطهير بلدنا -حفظه الله- والقضاء على مثل تلك الجرائم والعصابات.
لقد تضمن الخبر تصريحاً لأحد ضباط الدفاع المدني بأنه قد تم ضبط العصابة بعد مراقبة الموقع من قبل البحث السري لمدة زادت عن الشهر، وقد نتج عن مداهمة الموقع القبض على أربعة من العمالة الهندية بعد عملية درامية، وأثناء المداهمة والتحقيق داخل الاستراحة، دخل سائق أحد الصهاريج دون علمه بوجود رجال الدفاع المدني داخل الاستراحة، وقد تم القبض عليه مباشرة من قبل رجال الدفاع المدني، وفي ظني أن تلك الإجراءات التي اتبعها المعنيون بالدفاع المدني في هذه القضية هي إجراءات بدائية جداً ولا توحي بأن هناك عملاً مدروساً ومنظماً للقضاء نهائياً على مثل تلك الشبكات الإجرامية. فهل تتكون تلك الشبكة الإجرامية من هؤلاء الهنود الخمسة فقط، أليس من المفترض خلال فترة التحري والتي امتدت لأكثر من شهر أن يتم اكتشاف كافة خيوط تلك الجرائم المنظمة، وكل من له علاقة بتلك الشبكة الإجرامية من مواطنين وأجانب؟.
ويكفي للدلالة على بدائية تلك الإجراءات أن نشير إلى أن أحد العاملين المقبوض عليهم قد أكد خلال التحقيق معه بأن صاحب العمل على علم واطلاع بكل ما تقوم به تلك العصابة، ووالد صاحب العمل الذي يعمل في شركة أرامكو على علم بنشاط تلك العصابة، أيضاً (كما نشرت الصحيفة) وذلك وفقاً لما أدلى به العامل الهندي خلال التحقيق معه، وقد نشرت صحيفة الوطن بأنه عندما تم استدعاء صاحب العمل من قبل أحد ضباط الدفاع المدني أنكر معرفته بالأمر وأنه لا يأتي مساءً للاستراحة لبعدها عن منزله.
وبعد هذا ألا نتفق جميعاً على تواضع إجراءات التحري والتحقيق التي قام بها رجال الدفاع المدني إزاء تلك الجريمة الخطيرة.. أليس من المفترض أن تكون تلك الإجراءات أكثر دقة وتنظيماً، ثم إذا كانت تلك الإجراءات قد فشلت في معرفة مدى ضلوع صاحب العمل ومدى مشاركته في أعمال تلك العصابة، فمن البديهي أنه سيكون من الصعب أن يتم اكتشاف أي خيوط قد تفيد في معرفة شبكات إجرامية أخرى قد تكون لها علاقة بتلك الشبكة.
مجرد تساؤلات..
- أشار أحد السائقين بأن العصابة تبيع المواد البترولية المسروقة بأسعار رخيصة جداً على كل من المغاسل الأتوماتيكية وبعض محطات البنزين الصغيرة، ألا يفترض أن يشمل التحري والتحقيق كافة هؤلاء المستفيدين، ألا يمكن اعتبارهم مشاركين في تلك الشبكة الإجرامية ومتسترين عليها.
- ألا نعتقد بأن الهنود الخمسة المقبوض عليهم لا يمكن أن يقوموا بمثل تلك الجريمة الفنية المنظمة ما لم يهيأ لهم الدعم اللازم من بعض ضعاف النفوس من المواطنين. فلماذا يعطى الإذن بالمداهمة قبل اكتمال عمليات التحري وضبط كل من له علاقة بتلك الشركة الإجرامية؟
- تضمن الخبر المنشور بأن ممن شارك في عملية المداهمة أحد الأفراد الذي خرج للتو من المستشفى إثر تعرضه لحادث قطع أصابع يده اليمنى في قضية أخرى قبل خمسة أيام، علماً بأن هذا الفرد لا يزال يتمتع بإجازة طبية ولكنه أبى ألا أن يشارك الفرقة في هذا الكمين، وفي الوقت الذي نناشد بتكريم هذا الفرد على وظيفته، إلا أن ذلك يؤكد على أن الإجراءات المتبعة في التحري وحتى في المداهمة أيضاً من قبل المعنيين بالدفاع المدني هي إجراءات ارتجالية غير مدروسة.
ختاماً يظل السؤال الأهم: (من هي الجهة المسؤولة والمعنية بالتحري والمتابعة عن مثل تلك الشبكة الإجرامية وفي مثل تلك القضايا الأمنية؟ هل هو جهاز الدفاع المدني، أم أنها إحدى الجهات الأمنية الأخرى؟ إن كانت الجهة المعنية هي الدفاع المدني، فتلك مصيبة نظراً لبدائية وتواضع كافة الإجراءات المتبعة في تلك القضية. وإن كانت الجهة المعنية جهازاً آخر غير الدفاع المدني فالمصيبة ستكون أعظم نظراً لأن جهاز الدفاع المدني قد أقحم نفسه في اختصاصات أجهزة أمنية أخرى أكثر اختصاصاً، وبالتالي فإن إقحام جهاز الدفاع المدني وإن حقق بعض المكاسب الإعلامية لهذا الجهاز، إلا أنه سيكون على حساب الجوانب الأمنية للوطن.
12 / 3 / 2005م      عدد 11853

مؤسسة التقاعد بين مصلحة المواطن وتعزيز مواردها المالية

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
بالاطلاع على الأنظمة التي تسير وفقها المؤسسة العامة للتقاعد، يتضح أن المعاش التقاعدي لا يعتبر بعد وفاة الموظف تركه لكافة الورثة وإنما هو للمستفيدين من ورثته فقط، ولا إشكال في ذلك، حيث قصد المشرع من ذلك تأمين دخل شهري للأشخاص الذين كان يعولهم صاحب المعاش في حياته (كالزوجة والابن والبنت) وضمان أن لا يفقدوا بوفاته الدخل الذي يحتاجون إليه.. إلا أن الجوانب التي أرجو من المشرعين والمسؤولين في المؤسسة العامة للتقاعد ان يأخذوها في الاعتبار تتمثل في تلك القيود والضوابط المجحفة بحق هؤلاء الورثة المستفيدين (الزوجة والابن والبنت) من المعاش التقاعدي والتي غالباً ما تؤدي الى حرمانهم من الاستفادة من حقهم المشروع في الراتب التقاعدي الذي تركه لهم متوفاهم. على الرغم من ان المؤسسة العامة للتقاعد استمرت على امتداد أربعين عاماً تستقطع نسبة ليست بالقليلة من راتب الموظف قبل وفاته.. ولو نظرنا لوضع زوجة الموظف المتوفى، لادركنا بأن نظام التقاعد ينص على استحقاقها لنصيبها في الراتب التقاعدي، ولكن النظام يحرم تلك الزوجة من هذا الحق بمجرد زواجها أو حصولها على فرصة عمل، فلماذا تلك القسوة على تلك الزوجة؟ الم تعاني تلك الزوجة طوال حياتها مع زوجها من قيام المؤسسة باقتطاع جزء من دخلهم الشهري؟ اذاً لماذا يتم حرمانها من حقها المشروع في الراتب التقاعدي لزوجها المتوفى متى ما تزوجت بعد وفاته بعدة أشهر فقط؟ في ظني ان العدالة تقتضي ان يستمر صرف الراتب التقاعدي للزوجة لعدد معين من السنوات حتى لو تزوجت مرة أخرى او ان يتم تحويل حق الزوجة في الراتب التقاعدي لبقية الورثة الآخرين (الابن والبنت)، أما ان تقوم المؤسسة بوقفه تماماً وإحالته لخزنية المؤسسة، فإن ذلك يحتاج الى وقفة ودراسة شرعية وتدخل من أهل العلم الشرعي.
وما قيل عن الزوجة ينطبق أيضاً على الابن والبنت، حيث ينص النظام على حرمان ابن الموظف المتوفى من حقه في الراتب التقاعدي بمجرد التحاقه بفرصة عمل، وكذلك حرمان البنت بمجرد زواجها أو حصولها على فرصة عمل.
ختاماً.. إن على المسؤولين في المؤسسة ان يحيلوا الأمر لأهل الاختصاص الشرعي للوقوف على مدى مشروعية قيام المؤسسة بحرمان أهل الموظف المتوفى من حقهم في الراتب التقاعدي بعد أشهر قليلة من وفاته في الوقت الذي كانت المؤسسة تقتص نسبة ليست بالقليلة من راتب والدهم قبل وفاته وعلى امتداد عقود زمنية طويلة. كما أرجو من المسؤولين في المؤسسة العامة للتقاعد ان يقوموا بإجراء مقارنة بين الانظمة التي تعمل وفقها المؤسسة في هذا الخصوص وبين ما هو معمول به في الكثير من الدول المجاورة وخاصة دولة الكويت، عندها سيلاحظون الفارق الكبير ففي الوقت الذي نجد فيه ان انظمة التقاعد في تلك الدول تركز على حفظ حقوق ورثة الموظف المتوفى حيث تسمح بانتقال نصيب كل منهم للآخر في حال زواجه او حصوله على فرصة عمل او حتى وفاته، نجد ان المؤسسة العامة للتقاعد لدينا لا توجه لوائحها وأنظمتها لمصلحة المواطنين الذين يمرون بتلك الظروف الصعبة، وبما نجد انها تركز توجهاتها وقراراتها لتعزيز الأرصدة المالية للمؤسسة.
5 / 3 / 2005م      عدد  11846

إعلامنا المرئي والمسموع يا معالي الوزير

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
بداية نبارك لمعالي الأستاذ إياد مدني على الثقة الملكية الكريمة بتعيينه وزيراً للثقافة والإعلام، وبهذه المناسبة، أرجو من معاليه أن يتسع صدره، بإبداء بعض المرئيات والملاحظات على قنواتنا الإعلامية المرئية والمسموعة (التلفزيون والإذاعة) في مملكتنا الغالية.
تعلمون يا معالي الوزير أن أحد أهم وسائل الهيمنة التي تسلكها الدول هي القنوات الإعلامية خاصة والمرئية والمسموعة منها، كما أن لتلك القنوات دوراً هاماً في تشكيل الرأي العام الداخلي والخارجي، إضافة إلى دورها في نشر الوعي الثقافي.
كما لا يخفى على معاليكم أن الكثير من الدول تستخدم اليوم الإعلام المرئي والمسموع في تحقيق الكثير من مصالحها الوطنية، ولو نظرنا إلى الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال لادركنا أنه وعلى الرغم مما تتمتع به من نفوذ وقوى متعددة سياسية واقتصادية وثقافية وغيرها، إلا أنها لا تتردد دائماً في تلميع صورتها عبر قنوات الإعلام الأمريكي المرئي والمسموع وخاصة الرسمية منها، وذلك من أجل تحقيق المزيد من المكاسب الوطنية.
وأرجو يا معالي الوزير أن تتفق معنا بأنه من الأهمية أن نعيد النظر في بعض قنواتنا الإعلامية (وخاصة التلفزيون والإذاعة). نحن لا ننكر بعض القفزات الجيدة التي حققها إعلامنا المرئي والمسموع، ولكنها جيدة فقط إذا ما قارنا مستوى تلك القنوات بما كانت عليه في السابق، وفي ظني أنه يجب ألا يكون هذا هو المقياس الذي نستخدمه، فالمقياس الحقيقي يجب أن يكون من خلال مقارنة قنواتنا الإعلامية بمثيلاتها من القنوات الإعلامية في العالم، وفي دول المنطقة على وجه الخصوص على أن نستفيد من مواقع القوة والتميز الذي تتمتع به تلك القنوات، ويجب أن نكون صريحين مع أنفسنا عند مقارنة قنواتنا الإعلامية المرئية والمسموعة مع الغير، حيث يجب أن نعترف بأننا لا نزال متأخرين بل متأخرين جداً.
معالي الوزير، لابد من الإشارة هنا إلى أن قنواتنا الإعلامية المرئية والمسموعة تزخر بالعديد من الكوادر الوطنية الشابة، ولكن ما العيب في أن تستعين تلك القنوات بخبراء ومخططين إستراتيجيين غير سعوديين لتطوير تلك القنوات الإعلامية سواء من حيث المادة التي تقدمها أو من حيث الارتقاء بمهارة العاملين بها وذلك على غرار ما تقوم به كثير من القنوات التلفزيونية في دول المنطقة.
ولنا في الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض مثالاً يحتذى به في هذا الخصوص، فعلى الرغم من أنه قد عرف عن الهيئة تميزها في استقطابها للمتميز من الشباب السعودي، ومع ذلك نجد أن الهيئة من أكثر الأجهزة التي تستعين بالخبرات الأجنبية المتميزة وفي كل المجالات، وهذا ما جعل مختلف مناشط الهيئة تتمتع بالتميز.
معالي الوزير.. قنوات الإعلام المرئي والمسموع كانت في السابق للترويح ونقل الاخبار فقط، أما اليوم فتلك القنوات الإعلامية يجب أن تمثل عنصراً هاماً في تشكيل الرأي العام، ورسم الخطط الثقافي للدولة والتأثير على الغير داخلياً وخارجياً، ولذا من الأهمية أن تحظى تلك القنوات الإعلامية بالاهتمام اللازم حتى يمكنها أن تحقق الأهداف والغايات الإستراتيجية التي تصب في مصلحة الوطن.
26 / 2 / 2005م       عدد 11839

اللجنة الوزارية وسعودة محلات الذهب

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نُشر مؤخراً ب(الاقتصادية 30-11- 1425ه) أنه تم تشكيل لجنة وزارية تضم في عضويتها كلاً من وزارة التجارة والصناعة، وزارة العمل، الهيئة العامة للاستثمار، ومجلس الغرف التجارية؛ وذلك لدراسة ظاهرة هجرة محلات الذهب والمجوهرات إلى دول مجاورة، حيث يرى أصحاب تلك المحلات أن إلزامهم بسعودة العاملين في محلاتهم إنما يُعد من أهم العقبات التي دفعتهم إلى الهجرة لدول مجاورة وتصدير رؤوس أموالهم إليها.. وإزاء تشكيل تلك اللجنة وما تم نشره في هذا الخصوص، فإن لي وجهة نظر أرجو أن يتسع صدر القراء والمعنيين بالأمر بالاطلاع عليها من خلال الأسطر التالية:
- بدايةً، أجزم بأنه لا يمكن أن يكون قرار سعودة محلات الذهب والمجوهرات عاملاً أساسياً في هجرة تلك المحلات لخارج المملكة، خاصة أن الدولة لم تطبق ذلك القرار بشكل مفاجئ، وإنما اتخذت أسلوب التدرج في تطبيقه (30% في عام 1423هـ، 50% في عام 1424هـ، و100% في عام 1425هـ).. علماً بأن الدولة قد أجلت تطبيق هذا القرار منذ عام 1419-1420هـ مراعاة لمصلحة أصحاب تلك المحلات.
- إنَّ الكثير من أصحاب تلك المحلات ليس لديهم أي استعداد لتفعيل قضية السعودة أساساً، ويكفي أن أشير الى ان طارق فتيحي - وهو أحد أكبر تجار الذهب والمجوهرات في المملكة - قد صرح مراراً بأن سعودة محلات الذهب والمجوهرات تحتاج إلى عشرين سنة (مجلة تجارة الرياض العدد 519). فهل من العقل أن نتقبل مثل هذا الكلام؟!.
- من الأهمية أن يعلم الجميع أن هناك أكثر من ستة آلاف متجر لبيع الذهب والمجوهرات بالمملكة يعمل بها أكثر من عشرين ألف عامل أجنبي، وبالتالي فإن أي توجه لإعادة النظر في قرار سعودة تلك المحلات سيعني حرمان أكثر من عشرين ألف مواطن من فرص عمل هم أحق بها من غيرهم من العمالة الأجنبية.
- بالنظر إلى اللجنة الوزارية المشكلة لدراسة هذا الموضوع يتضح أن ثلاثة أجهزة منها معنية وينصب اهتمامها على أصحاب رؤوس الأموال وتجار الذهب أكثر من اهتمامها بقضايا السعودة، وتلك الجهات هي وزارة التجارة وهيئة الاستثمار ومجلس الغرف التجارية، في حين أن وزارة العمل هي الجهة الوحيدة المعنية بتوطين العمالة في تلك المحلات، ولذا فإنه من الأهمية أن يؤخذ ذلك في الاعتبار عند النظر في توصيات تلك اللجنة قبل اتخاذ أي قرار في هذا الخصوص.
كما أن على أعضاء تلك اللجنة ألا يقتصر اهتمامهم على هجرة رأس المال من محلات الذهب والمجوهرات فحسب، وإنما يجب ان يشمل اهتمامهم أيضا قضايا سعودة العاملين في تلك المحلات أيضا، خاصة أن قضية السعودة تحمل في مضامينها أبعادا اقتصادية أكثر أهمية للوطن، وذلك مقارنة بهجرة رؤوس أموال يدار الكثير منها بالتستر، ناهيك عن الأبعاد الاجتماعية والأمنية الخطيرة التي قد تلحق بالوطن جراء التساهل في قضايا السعودة، لا لشيء سوى من أجل حماية أموال تعود لأشخاص لا تمثل مصلحة الوطن أي اهتمام لهم.
كما أنه من الأهمية على تلك اللجنة الوزارية أن تعمل على بحث كافة القنوات الكفيلة بإزالة العقبات التي تعترض هجرة تلك المحلات لدول أخرى، ولكن دون التعرض أو المساس بموضوع السعودة.. فمن المهم على الأجهزة الممثلة في تلك اللجنة الوزارية أن تدرك أننا وحتى اليوم لم نتمكن من تحقيق السعودة الكاملة فعليا سوى في محلات الذهب والمجوهرات، وبالتالي فإن تم إعادة النظر في ذلك، فلنقل على السعودة السلام، بل ان ذلك سيكون مؤشرا خطيرا بعدم قدرتنا على سعودة أي قطاع آخر، وإن لم يكن أمام اللجنة من حلول سوى اعادة النظر في سعودة تلك المحلات، فمن مصلحة الوطن أن نضحي بتلك المحلات والتي تعمل معظمها من خلال التستر ولا يستفيد الوطن منها شيئا بدلاً من حرمان أكثر من ستة آلاف مواطن فرص عمل هم أحق بها.
- من المفترض على بعض تجار الذهب والمجوهرات الأنانيين والذين لم يمنعهم حبهم لذاتهم ونكرانهم للجميل المقدم لهم من هذا البلد وأهله، كان من الأولى عليهم، ومنذ سنوات، العمل على التنسيق مع صندوق تنمية الموارد البشرية وكذلك مع الغرف التجارية لايجاد دورات تدريبية للشباب الراغب في العمل في محلاتهم، وذلك بدلاً من رفع راية التهديد بالهجرة لدول أخرى.. وصدقوني لن يفعلوا؛ لأن حجم سوق الذهب والمجوهرات في المملكة يعادل أضعاف حجم أسواق الكثير من الدول المجاورة، وإن فعلوا ذلك وذهبوا فهم غير مأسوف عليهم كما أسلفت سابقاً.
12 / 2 / 2005م       عدد 11825

لماذا يرفض شبابنا فرص العمل في الحج ؟!

 
د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة الاقتصادية (الاثنين 24 شوال 1425هـ) أن وزارة الحج قد وفرت ستين ألف وظيفة موسمية للشباب السعودي في موسم حج هذا العام، حيث تتركز هذه الوظائف في العديد من الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة التي ترتبط باستقبال الحجاج والزائرين وتقديم الخدمات لهم إضافة إلى الكثير من الوظائف التجارية والخدمية.
الجدير بالذكر أن وزارة الحج قد ألزمت مؤسسات وشركات حجاج الداخل بالتعاقد مع شباب سعودي لحراسة المخيمات الأمرالذي سيوفر نحو 8500 وظيفة في مجال الحراسة، كما دعت النقابة العامة للسيارات ستة عشر ألف شاب سعودي للعمل لدى شركات نقل الحجاج خلال موسم حج هذا العام على وظائف سائقين وفنيين للحافلات لنقل الحجاج.
تجدر الإشارة إلى أن الشاب السعودي سيحصل على مكافأة مالية تفوق الثلاثة آلاف ريال للشهر الواحد، وتتفاوت مدة عمله ما بين شهر إلى أربعة أشهر.
وفي هذا الخصوص، أشير الى أن مجلس الخدمة المدنية قد أصدر قراراً عام 1421هـ يسمح فيه للموظف السعودي ممن يشغل المرتبة الخامسة فما دون أو ما يعادلها في السلالم الوظيفية الأخرى، وكذلك المستخدم المعين على بند الأجور بإجازة لا تتجاوز ثلاثين يوماً سنوياً إضافة الى عيد الأضحى للعمل في موسم الحج لدى إحدى شركات نقل الحجاج سائقاً أو فنياً.
وفي الوقت الذي ينتابني شعور بالفرحة بسب توافر تلك الآلاف من فرص العمل لشباب الوطن حتى وان كانت فرص عمل موسمية، إلا أنني أتذكر بأن وزارة الحج قد طرحت خلال مواسم الحج الماضية أيضاً أعداداً كبيرة من فرص العمل.. لكن لم يتقدم لها سوى أعداد قليلة جداً من المواطنين مما اضطرت معه الوزارة بالسماح بالتعاقد مع الآلاف من غير السعوديين لإنجاز تلك الأعمال.
والسؤال هنا.. لماذا يعزف شبابنا عن تلك الوظائف طالما انها توفر مكافأة مالية تزيد عن الثلاثة آلاف ريال؟ إن عزوف شبابنا السعودي عن التقدم لشغل تلك الوظائف لهو أمر غير مقبول. أليست تلك الأعمال لا تتطلب الى مهارات تقنية؟! ثم ألا يرى شبابنا أن هذا العمل الموسمي سيوفر لهم كسباً مالياً اضافياً جيداً؟! ثم ألا نتفق بأن الشاب السعودي ومن خلال التحاقه بتلك الوظائف سيكون أكثر حرصاً من غيره على خدمة ضيوف بيت الله؟! وبالتالي طالما أن تلك الفرص الوظيفية متاحة للشباب، وطالما أنها فرصة للكسب الشريف بعرق الجبين، لا أظن أن للشباب السعودي أيَّ عذر بعدم الالتحاق بتلك الوظائف.
أخيراً.. تجدر الإشارة إلى أن وزارة العمل قد انتهت مؤخراً من إجراء مسح شامل توصلت من خلاله إلى أعداد كافة الشباب الباحث عن فرصة عمل، ولذا فمن الأهمية أن تقوم وزارة الحج قبل بداية موسم حج كل عام بالتنسيق مع وزارة العمل حتى يتم التوصل إلى أبناء الوطن الباحثين عن فرص العمل الشريفة خلال مواسم الحج القادمة.
5 / 2 / 2005م       عدد 11818

ضاعت الحقوق وما أطولك يا ليل

د. محمد بن عبد العزيز  الصالح
أصدر صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة الرياض مؤخراً توجيهاته إلى مديري شرطة منطقة الرياض بما لاحظه سموه من تذمر ملاك العقار من استفحال ظاهرة مماطلة المستأجرين وعدم دفع ما عليهم من مستحقات، وتوجيه سموه باتخاذ عدد من الاجراءات الحاسمة ومنها احضار المستأجر بالقوة الجبرية متى ثبت عدم تجاوبه ومماطلته عن الحضور على أن يتم استخدام كل الوسائل لإحضاره بما في ذلك فصل الخدمات عن المسكن. قبل ثلاث سنوات، قمت من خلال هذه الزاوية بكتابة مقال كان عنوانه (السكنى ببلاش) أشرت فيه إلى ضياع حقوق المؤجرين من اصحاب الأملاك العقارية نتيجة مماطلة أو رفض المستأجرين دفع ما عليهم من مبالغ إيجارية في ظل عدم وجود تنظيم امثل يكفل حفظ حقوق المؤجرين والمستأجرين معاً. السؤال المطروح هنا يتمثل في السبب الذي يكمن في عجزنا طوال السنوات الماضية عن معالجة مثل هذا الموضوع، والتساؤل الاهم هنا هو لماذا يحال هذا الموضوع إلى المحاكم الشرعية؟ ولماذا لا ينتهي لدى اقسام الشرطة دون إحالته للمحاكم؟ فعملية الإيجار عادة ما تتم من خلال عقد ايجاري واضح ومكتوب بين المؤجر والمستأجر. وبالتالي فإن عدم سداد القيمة الايجارية المتفق عليها في العقد من قبل المستأجر انما يعد بمثابة نقض لاحد بنود العقد، مما يعني ان الجهة المختصة بإنصاف المؤجر هي اقسام الشرطة دون الحاجة إلى احالة الموضوع للاجهزة القضائية، فالمحكمة لا دور لها هنا مطلقاً لأننا لسنا بصدد اختلاف على حكم شرعي او نظامي بين الطرفين (المؤجر والمستأجر) وإنما نحن بصدد تطبيق العقوبة المناسبة (إن وجدت) على المستأجر الذي لم يفِ بالتزامه التعاقدي مع المؤجر، وطالما انه في مصلحة المستأجر ان يطيل تلك الاجراءات (غر الضرورية) حيث ان ذلك سيمنحه فرصة اكبر للقاء في المكان المستأجر دون وجه حق وبمباركة من اقسام الشرطة والمحاكم الشرعية في ظل عدم وجود ادوات تنظيمية ولائحية تحفظ حقوق الشخص المؤجر الذي لا يملك سوى الوقوف متفرجا على ضياع حقوقه ولو كان المستأجر يعلم بأن هناك عقوبة واضحة ستطبق بحقه في حال عدم دفعه لمبلغ الايجار المتفق عليه في العقد لما تجرأ أن يتأخر في دفع مبلغ الايجار، ولما تجرأ ان يبقى في العقار المستأجر أكثر من المدة الزمنية المتفق عليها في العقد. ومن الاهمية الاشارة إلى أن هناك اعداداً كبيرة من اصحاب الأملاك العقارية لم يعد لهم الثقة في حفظ حقوقهم الايجارية من الضياع في ظل عدم وجود آليات نظامية محددة تكفل إلزام المستأجر بدفع ما عليه من مبالغ ايجارية في الوقت المحدد وكذلك في ظل وجود الاجراءات المطولة وغير المنطقية والمتبعة من قبل اقسام الشرط والمحاكم الشرعية في سبيل حفظ حقوق المؤجر في مواجهة تمادي ومماطلة المستأجر كل ذلك في ظني ساعد على خلق فئة من المستأجرين ممن تمتهن عملية النصب والاحتيال خلال استئجار عقارات الغير والبقاء فيها مدداً زمنية اطول من المتفق عليها في العقد ودون ان تكلف نفسها بدفع ما هي ملزمة بدفعه من مبالغ ايجارية.
ختاماً من الأهمية التأكيد على ان توجيه سمو نائب أمير منطقة الرياض باتخاذ اجراءات حاسمة ضد المستأجرين المماطلين انما هو خطوة مهمة في معالجة هذا الموضوع، ولكن يظل السؤال وهو متى سنشهد ذلك النظام الذي ينظم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين ومتى سنرى ذلك العقد الموحد الذي سيكون ملزماً للمستأجرين والمؤجرين، ومتى سيكون لدينا قوائم سوداء للمؤجرين والمستأجرين الذين لا يلتزمون بنصوص العقد المبرم بينهم؟.. في ظني ان تلك الجوانب التنظيمية المهمة موجودة ومنذ زمن طويل في معظم (ان لم يكن في جميع) دول العالم باستثناء المملكة فلماذا.؟
15 / 1 / 2005م       عدد 11797
 

لميا بنت فيصل: مضرب مثل

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 أثناء تصفحي لصحيفة الوطن يوم الأحد الماضي 21-11-1425هـ، وقعت أنظاري على عنوان نصه: (30 طالبة من خريجات الثانوية العامة يجمعن مبالغ حفل التخرج لبناء مسجد)، وقد سارعت لقراءة مضمون الخبر حتى أتيقن من مطابقته فعلاً لعنوانه، وعندما تأكدت من ذلك، انتابني شعور بالفرح والسعادة، فقد تضمن ذلك الخبر أن ثلاثين طالبة من خريجات القسم العلمي من مدارس المملكة الأهلية قررن الاستغناء عن إقامة حفل تخرجهن وتوفير هذا المبلغ لبناء مسجد.
يا سبحان الله، في الوقت الذي نجد فيه أن بعض الآباء والأمهات لا يترددون من إقامة حفل التخرج لأحد أبنائهم أو بناتهم مبدين جميع صور البذخ والإسراف والتمادي في نكران نعم الله علينا، حيث تصل تكلفة بعض تلك الحفلات إلى مئات الألوف من الريالات، فإننا في الجانب الآخر نجد أن الدنيا لا تزال بخير ونحن نرى مثل تلك الفتيات يرفضن الاحتفال بتخرجهن ويأثرن توجيه ما سيتم إنفاقه من أموال طائلة على الحفل ليخصصنه لعمل خالص لوجه الله تعالى ألا وهو بناء مسجد من مساجد الله، فما أبركه من عمل وما أصلحهن من فتيات.
لقد كان بإمكان تلك الفتيات أن يقمن حفلات صاخبة مليئة بالصخب والموسيقى والرقص، وبمباركة من الوالدين وذلك على غرار الكثير من الحفلات التي نسمع عنها مع نهاية كل عام دراسي، ومع ذلك نجد أن تلك الفتيات الثلاثين يخترن إنفاق تلك الأموال كصدقة جارية في بناء مسجد ستصلي فيه تلك الفتيات في شهر رمضان من كل عام حيث تمت تسمية المسجد بمسجد المملكة، وفي ذلك تشير الطالبة الأميرة لميا بنت فيصل بن مشعل وهي صاحبة فكرة بناء المسجد بأنها وزميلاتها سيفترقن بعد مرحلة الثانوية العامة ولكن المسجد سيجمعنا بالتأكيد على الحب والطاعة، وتضيف أيضاً بأنها وزميلاتها فكرن باستبدال عمل خيري يبقى أثره ويكون فيه نفع لنا ولديننا بالحفلة، مشيرة إلى أنها قد توصلت لهذا القرار مع زميلاتها بعد قناعتهن بأن أثر الحفل سينتهي خلال ساعات محدودة، على عكس هذا العمل الذي سيشعرهن بالسعادة والفخر بقية حياتهن. وأضافت أن هذه الفكرة لاقت قبولاً ودعماً من قبل أولياء أمور الطالبات ومن إدارة المدرسة.
خالص الدعوات الصادقة لرجل المبادرات الخيرة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز الذي كعادته بادر على الفور بالتبرع لهذا العمل الخيري بمبلغ 900 ألف ريال، ولصاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبدالعزيز على تبرعه أيضاً بمبلغ 300 ألف ريال، ولصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن فهد الذي تبرع أيضاً بمبلغ 200 ألف ريال للمشروع الخيري نفسه.
خالص الدعوات الصادقة لسمو الأميرة لميا بنت فيصل بن مشعل ولزميلاتها الثلاثين بالتوفيق في حياتهن الاجتماعية والتعليمية، فما قمن به من عمل إنما هو مفخرة لهن ولوالديهن، أسأل الله تعالى أن يستفيد من هذا التوجه الكثير من أبنائنا وبناتنا الخريجين ويقوموا بمثل تلك الأعمال الخيرة، فما ذلك وربي إلا وجه من أوجه الشكر لرب العالمين.
8 / 1 / 2005م       عدد  11790

شباب الوطن أولى بالعمل يا قزاز

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
تعتبر محلات بيع العطور وأدوات التجميل من المحلات التي استغرقت سنوات طويلة إلى أن صدرت التوجيهات والقرارات بسعودتها بشكل متكامل، وقد حرصت الدولة منذ ذلك عدم الإثقال على أصحاب محلات العطور حتى يتمكنوا من تدريب وتوظيف الشباب السعودي الراغب بالعمل لديهم.
وفي الوقت الذي كنا نأمل من جميع تجار العطور أن يقدروا ذلك للدولة، إلا أننا نجد أن غالبيتهم لا يزال يغلب عليه طابع الأنانية وحب الذات متنكرين لكافة التسهيلات التي قدمتها الدولة لهم وخاصة ما يتعلق بعدم فرض ضرائب عالية على سلعهم الكمالية كما هو معمول به في كافة دول العالم.
إن ما دفعني لذكر ذلك هو تلك المجاهرة في رفض مبدأ السعودة من قبل كبير رجال الأعمال في مجال تسويق العطور في المملكة والمقصود هنا حسين بكري قزاز، وتلك المجاهرة من قبل قزاز إنما تتمثل وجود المئات إن لم تكن الآلاف من العمالة الأجنبية في فروع محلات قزاز دون أن يكون هناك أي وجود لشباب الوطن.. فلماذا يكون ذلك؟
بتاريخ 18-11-1424هـ، صرح حسين بكري قزاز لصحيفة الاقتصادية عن موقفه من توظيف الشباب السعودي في محلات قزاز فقال: (بأن على الشباب السعودي أن يبدأ من الصفر، وأنه يرغب في أن يجد الشباب السعودي الطموح ذا المواهب المتعددة في الإدارة والتسويق والإعلان..)، وبعد عام كامل تقريباً يأتينا حسين قزاز ليصرح في مجلة رجال الأعمال (العدد 12، اكتوبر 2004، ص 20) بأن من واجبه كسعودي أن يشارك في تحويل السعودة إلى واقع ملموس، وأنه قد بدأ بالفعل في سعودة قطاع المبيعات في محلات قزاز).
إن من يقرأ تلك التصريحات لحسين قزاز سوف يتعجب عندما يقوم بزيارة لأي فرع من فروع قزاز الثلاثين والمنتشرة في مختلف مناطق المملكة، حيث سيرى أعداداً كبيرة من الموظفين والعمالة غير السعودية ودون أن يرى أي أثر لشباب الوطن.!!!! فلماذا هذا التناقض يا قزاز!
ثم ما هي المواهب المتعددة التي يتطلبها قزاز أن تتوافر في شباب الوطن وهو سيوظفهم بائعين للعطور؟ ويا ليت قزاز يخبرنا عن التقنية العالية اللازم توافرها فيمن يعمل بائعاً للعطور حتى يتيح الفرصة لأبناء الوطن للعمل في محلاته؟ ثم ما هي المهارات العالية التي تتمتع بها تلك المئات، بل الآلاف من العمالة غير السعودية المنتشرة في فروع محلات قزاز والتي يصعب توافرها في أبناء الوطن؟ فإن كان قزاز مؤمناً بأن هناك مواهب ومهارات عالية يصعب توافرها في أبناء الوطن لكي يبيعوا عطوراً فتلك مصيبة، وإن كان قزاز يصرح لمختلف الصحف لمجرد التظاهر بحرصه على السعودة وهو أبعد ما يكون عنها، فالمصيبة أعظم. بل إننا لا يمكن أن نفسر ذلك التناقض بين ما يصرح به قزاز من شعارات وطنية في السعودة من جهة، وعدم تواجد عمالة وطنية في محلاته من جهة أخرى سوى أن ذلك استخفاف بعقول الآخرين.
باختصار
- في لقائه الصحفي، أبدى قزاز عدم رضاه عن عدم وجود أنظمة فاعلة للوكالات التجارية وللغش التجاري، حيث تضررت تجارته من جراء ذلك، ونحن بدورنا نبدي عدم رضانا عن عدم وجود أنظمة وقرارات حازمة للسعودة تحمي شباب الوطن بحصولهم على فرص العمل المستحقة لهم وتنقذهم من أنانية بعض التجار.
- معالي وزير العمل.. أدعو معاليكم للقيام بزيارة لأي فرع من فروع محلات قزاز لتروا أن هناك تجاراً غير مقتنعين بقضية السعودة أساسا وأن اهتمامهم منصب على حل مشكلة البطالة في بلدان أخرى.
- إخواني المواطنين.. جميعنا مسؤولون عن نجاح سعودة محلات العطور وغيرها من المحلات الأخرى ويتمثل دورنا في هجر محلات العطور التي لا يزال يعمل بها عمالة غير سعودية، لأنها محلات لا يهمها مصلحة الوطن وأهله.
1 / 1 / 2005م          عدد 11783