ترجمة

عجائب في سوق الأسهم

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
إن من يتأمل سوق الأسهم في المملكة، يدرك أن هناك عدداً من الجوانب المتعلقة والمحيطة به تدعو إلى التعجب، ومن ذلك ما يلي:
1- أتعجب من ذلك الشخص الذي يشتري سهم شركة دون معرفة الوضع المالي لتلك الشركة، في ظني ان ذلك يعتبر ضرباً من الجنون، ولكن الأكثر جنوناً أن يقوم الشخص بذلك من خلال مدخراته الأساسية التي يأكل بها قوت عيشه وعائلته، أما قمة الجنون فتتمثل في ذلك الشخص الذي يقوم بذلك من خلال دخوله في تسهيلات بنكية.
2- أتعجب من تمركز نسبة كبيرة من السيولة (استثمارات ومدخرات) في سوق الأسهم خاصة بعد هجره الكثير من المستثمرين من القطاعات الاقتصادية التنموية الأخرى. في ظني أن تركز تلك الأموال الضخمة في قطاع لا يضيف إضافة ملموسة للناتج المحلي الإجمالي كما أنها لا تسهم في توفير فرص عمل إنما يعد مؤشراً خطيراً ستتضرر منه القطاعات الاقتصادية كافة وأولها سوق الأسهم نفسه. كما أنه مؤشر يوحي بعدم وجود التخطيط الاقتصادي السليم لدينا، ولذا فمن الأهمية على الجهات المعنية التحرك العاجل لتدارك وإيجاد السبل المشجعة على تنوع القنوات الاستثمارية الأخرى.
3- أتعجب من ذلك الشخص الذي يبالغ في حجم الربح الذي يريد تحقيقه من سهم شركة ما دون فهم صحيح للركائز التي يقوم عليها ذلك السهم. وإذا كانت القنوات الاستثمارية الاعتيادية تمنح ما بين 3% إلى 10% سنوياً، فلماذا يبقى الشخص في سوق كله مضاربة إذا كان قد حقق أكثر من مائة في المائة (100%) من قيمة محفظته. نصيحة لصغار المتداولين الذين دخلوا السوق وحققوا أرباحاً جيدة أن يهجروا السوق قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم.
4- أتعجب من مبالغة البنوك في حجم العمولة التي يتقاضونها من المتداولين في السوق، حيث يلاحظ تضخم عمليات البيع والشراء في السوق سواء من حيث إعداد الأسهم أو حجم المبالغ المتداولة والتي أصبحت تبلغ عدة مليارات في اليوم الواحد نظراً لسيطرة روح المضاربة على غالبية المتداولين في السوق، اعتقد بأن هناك مبالغة غير مبررة في حجم العمولة التي تفرضها البنوك على المتداولين عند بيع وشراء الأسهم. أقترح أن يتم تطبيق نسبة العمولة على المشتري فقط دون البائع وذلك على غرار ما هو معمول به في قطاع العقار، مما يعني أن المتداولين في السوق لا يدفعون عمولة للبنك إلا في حال الشراء فقط.
5- أتعجب من وجود شركات في السوق لا تحقق غالبية أرباحها من النشاط الأساسي لها وإنما تحققه من خلال عمليات مضاربة في أسهم الشركات الأخرى في السوق. في ظني ان هذا مؤشر خطير وعلى هيئة سوق المال سرعة التحرك لوقف مثل تلك التجاوزات.
6- أتعجب من أولئك المتداولين الذين يلقون باللوم على الدولة وعلى هيئة سوق المال بعدم التدخل من أجل وقف أي نزول تصحيحي للسوق. فهؤلاء المتداولون لا تسمع لهم صوتاً عند استمرار الصعود المبالغ فيه، أما عند نزول السوق فالاتهامات توجه للجميع.
7- أتعجب من بعض المحللين للسوق في بعض الصحف والفضائيات ففي الوقت الذي كان مؤشر السوق يلامس الأربعة عشر ألف نقطة، وفي الوقت الذي نجد فيه ان أغلب إن لم يكن جميع أسعار الأسهم في السوق يغلب عليها المبالغة في السعر، ولا تعكس المركز المالي الحقيقي للشركة، نجد ان هؤلاء المحللين يؤكدون على ان السوق لا تزال مغرية للشراء، وأن كثيراً من أسهم السوق لديها مجال كبير للصعود.
8- أتعجب من عدم الشفافية الكاملة من قبل هيئة سوق المال من حيث عدم الإفصاح عن أسماء رؤساء وأعضاء مجالس الإدارات في عدد من الشركات المساهمة الذين ارتكبوا تجاوزات ومخالفات حققوا من خلالها أرباحاً طائلة ولكنهم أضروا بالغير. فالشفافية مطلوبة والعقوبات يجب أن تكون رادعة حتى تتمكن الهيئة من بث روح الثقة لدى جميع المتداولين في السوق.                   
23 / 7 / 2005م       عدد  11986

الأسهم السعودية وفقاعة الناسداك

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
مع نهاية حقبة التسعينات الميلادية، ومع ثورة التكنولوجيا، انطلق مؤشر الناسداك (هو أحد أهم مؤشرات الأسهم في السوق الأمريكي وتغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا)، انطلق هذا المؤشر لتتضاعف قيمته وحجمه عدة مرات خلال فترة زمنية قياسية، وأصبح الجميع يتهافت على شراء أسهم تلك الشركات لتصل أسعارها إلى أرقام خيالية ومبالغ فيها ولا تعكس مطلقاً المركز المالي الحقيقي لتلك الشركات، وعلى الرغم من تحذير المختصين في السوق الأمريكي وعلى رأسهم (قرين سبان) وهو محافظ البنك المركزي الأمريكي من المبالغة غير المبررة لارتفاع أسعار أسهم التكنولوجيا، مشبهاً السوق بالفقاعة التي لا بد أن تنفجر، ومؤكداً مراراً باستحالة استمرار أسعار تلك الشركات على هذه الأرقام القياسية، إلاّ أنّ الكثير من المتداولين في السوق لم يعيروا تلك التحذيرات الاهتمام اللازم إلى أن حصلت الطامة وجاءت (الفاس بالراس). فالفقاعة قد انفجرت بالفعل، ومؤشر النازداك قد هوى بحدة خلال فترة زمنية قصيرة، حيث انحدر المؤشر من حوالي ستة آلاف (6000) نقطة ليصل إلى حوالي ألف ومائة (1100) نقطة، أي أنّ السوق فقد أكثر من ثمانين (80%) من قيمته. وقد كانت شركات التكنولوجيا الأكثر انحداراً. فعلى سبيل المثال: (شركة ياهو Yahoo) انحدر سعرها من أكثر من خمسمائة وخمسين دولار ليصل إلى حوالي الخمسة عشر دولاراً فقط، وشركة (CMGI) انحدرت من حوالي ثلاثمائة وسبعين دولاراً ليصل قيمته إلى أقل من دولار واحد فقط، وشركة (CSCO) سيسكو انحدرت من أكثر من مائتي دولار لتصل إلى حوالي العشرة دولارات، وشركة انتل (INTC) انحدرت من حوالي المائتين وخمسين دولاراً إلى حوالي الخمسة عشر دولاراً فقط.
بعد أن استعرضت لكم انفجار تلك الفقاعة التي تعرّض لها مؤشر الناسداك الأمريكي، وما تعرّضت له شركات التكنولوجيا من انحدار مرعب، ألا يخطر ببال أحد منكم أيها السادة المضاربون في سوق الأسهم السعودية أن يتعرض السوق لفقاعة مماثلة. ألا تتفقون معي بأنّ أسعار غالبية إن لم يكن جميع أسهم السوق السعودي لا تعكس المركز المالي الصحيح لتلك الشركات. ألا تتفقون معي بأنّ هناك العديد من الشركات في السوق تغطيها الخسائر ومع ذلك نرى سعر سهمها قد تضاعف عشرة أضعاف خلال العامين الماضيين. ألا يفترض أن يستوقفنا ذلك الصعود المبالغ فيه لمؤشر السوق حيث ارتفع بما نسبته مائتين في المائة (200%) خلال عامين، فمن أقل من خمسة آلاف (5000) نقطة نجد المؤشر الآن على أعتاب الأربعة عشر ألفاً (14000) نقطة، ألا يخيفكم بأنّ جميع أسهم السوق قد أصبحت أسهم مضاربة وليست أسهم استثمار.
قد يقول قائل بأنّ الوضع في سوق الأسهم السعودي مختلف تماماً وأنّ هناك اعتبارات رافدة لهذا السوق سواء من خلال السيولة الهائلة التي تم ضخها في السوق في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أو من القطاعات الاقتصادية الأخرى داخل المملكة، أو من خلال الارتفاع الملحوظ لسعر برميل البترول.
ففيما يتعلق بضخ السيولة المالية الكبيرة في السوق، فإنّنا وإن اتفقنا بأنّ تلك السيولة قد أثرت إيجاباً على زيادة حجم الطلب على كافة أسهم السوق (صالحها وطالحها) مما انعكس إيجاباً على أسعار تلك الأسهم بالارتفاع، إلا أنّني أجزم بأنّ ذلك الارتفاع فيه الكثير من المبالغة. نعم أن ترتفع أسعار أسهم شركات بما نسبته ألف في المائة خلال فترة قصيرة وهي غارقة في الخسارة، فهذا في نظري أمر غير مقبول بكافة المعايير بغض النظر عن حجم السيولة العائدة التي تم ضخها في السوق.
أما فيما يتعلق بربط الارتفاع المبالغ فيه لكافة شركات السوق في مختلف القطاعات بارتفاع سعر برميل النفط، فهو أيضا أمر لا يخلو من المبالغة. بكل تأكيد برميل النفط يمثل مركز الثقل بالنسبة للخزانة العامة للدولة وارتفاع سعره يعكس ارتياحاً كبيراً بالنسبة لاقتصاد المملكة، كما أنّ لارتفاع سعر النفط تأثيره الإيجابي على بعض شركات القطاع الصناعي في السوق، ولكن بكل تأكيد فإنّ ارتفاع سعر هذا البرميل لا يعني أن يتضاعف سعر سهم شركة زراعية غارقة في الخسائر أو في مجال المواشي أو الخدمات عشرة أضعاف سعر السهم إن لم يكن أكثر.
ختاماً، فقد لا تروق كتابتي اليوم في هذه الزاوية للبعض من المضاربين في السوق، ولكنني أعتقد أنه في النهاية لن يصح إلاّ الصحيح، وبمعنى أكثر وضوحاً فإنّ سعر السهم الذي لا يعكس المركز المالي الحقيقي للشركة لا يعتبر سهماً استثمارياً، وإنما هو سهم مضاربة، وكما هو معلوم فإنّه يستحيل أن يستمر سهم المضاربة على وتيرة تصاعدية واحدة، ولا بد له من نزول بحجم صعوده، والطامة أنّ جميع أسهم الشركات في السوق السعودي قد أصبحت أسهم مضاربة، والذكي من يستوعب الدرس الآن ويخرج بالمقسوم من السوق قبل أن يطرده هذا السوق.
16 / 7 / 2005م          عدد 11979

الشورى والغش التجاري

د محمد بن عبد العزيز الصالح
يناقش مجلس الشورى خلال الأسبوع الحالي مشروع نظام مكافحة الغش التجاري، ويتجه المجلس في مناقشته لهذا المشروع إلى تغليظ العقوبات ومضاعفتها في حال أن يؤدي الغش التجاري إلى الإضرار بصحة الإنسان أو الحيوان أو في حال تكرار مخالفة الغش التجاري. وفي الوقت الذي نثني فيه على هذا التوجه لتغليظ العقوبات الذي طال انتظاره كثيراً، فإن هناك عدداً من الجوانب التي أرجو من أعضاء المجلس أخذها في الاعتبار عند مناقشة هذا المشروع ومنها:
* أرجو أن لا يُكتفى برفع الغرامة المالية في حدودها العليا فقط (حيث ذكر بأن الغرامة المالية ستصل إلى مليون ريال) وإنما يجب أن يكون هناك تحديد للحدود الدنيا للغرامات المالية أيضاً وبشكل رادع أيضاً. وسبب تلك المطالبة أن حجم الغرامات المالية التي دائماً ما تُقرها لجان الفصل في قضايا الغش التجاري هي غرامات زهيدة جداً ولا تعادل سوى جزءاً يسيراً في الأرباح الطائلة التي عادة ما يحققها التجار عند ارتكابهم مخالفات غش تجاري من خلال بيع المواد المنتهية الصلاحية.. وبدلاً من أن تكون تلك الغرامة المالية رادعة لهم أصبحت مشجعة لكل من هو ضعيف نفس من التجار أن يرتكب مثل تلك المخالفات (بل الجرائم).
* يتضمن مشروع النظام الذي سيناقشه المجلس إلغاءً للجان الفصل في قضايا الغش التجاري وإسناد الاختصاص بالتحقيق والادعاء فيما أسند إلى ديوان المظالم النظر في المخالفات وتوقيع العقوبات وفي الوقت الذي نثني فيه على هذا التوجه فإنني أتمنى من أعضاء المجلس أيضاً دراسة إمكانية اعتبار الغش التجاري على أنه مخالفة (أو جريمة) جنائية بدلاً من مجرد اعتبارها مخالفة تجارية، خاصة تلك الحالات التي تؤدي إلى إزهاق أرواح بريئة مما يعني تغليظ العقوبات بحيث تشمل السجن والجلد، بل وأحياناً القصاص في بعض الجرائم.
* تضمن مشروع النظام الجديد منح مكافأة تشجيعية لمن يساعد في الكشف عن حالات الغش بنسبة لا تزيد عن 25% من الغرامة، وفي الوقت الذي أؤكد فيه على عدم جاذبية تلك المكافأة خاصة عندما يكون مبلغ الغرامة قليلاً كما تعودنا من قبل لجان الفصل في قضايا الغش التجاري فإنني أناشد أعضاء المجلس بأن يكون هناك تحديد للحد الأدنى لتلك المكافأة بحيث لا تقل عن (10%) أو حتى (15%) من الغرامة حيث سيكون ذلك دافعاً للكثير للبحث عن السلع المغشوشة ذات الكميات الكبيرة.
* تضمن مشروع النظام أن من ضمن العقوبات أيضاً الحرمان من مزاولة النشاط التجاري مدة لا تزيد عن خمس سنوات في حال تكرار المخالفة، وأتساءل هنا عن السبب في تجاهل النظام للحد الأدنى للمدة التي يتم حرمان التاجر فيها من ممارسة النشاط التجاري في ظل المرونة والتساهل غير المبرر من قبل لجان الفصل والجهات القضائية الأخرى في هذا الخصوص. والتساؤل الثاني لماذا لا يتم حرمان التاجر من ممارسة النشاط التجاري إلا بعد أن يكرر جرائم غشه التجاري، وما الدافع الذي يجعل النظام ينحى مرونة غير مبررة مع التاجر الذي يغش لأول مرة. عموماً أرجو ألا نعول كثيراً على تلك العقوبة، فالتاجر الذي يتم حرمانه من ممارسة النشاط يمكنه أن يقوم بذلك باسم شخص آخر من معارفه أو أقربائه.
وفي الختام، نذكر الإخوة أعضاء مجلس الشورى بأن الكثير من الضحايا والأنفس البريئة التي أزهقت أرواحها بسبب ممارسات (جرائم) الغش التجاري من قبل البعض من التجار عديمي الذمم، ولو كان هؤلاء التجار يدركون بأنه سيطبق عليهم عقوبات رادعة تتوافق مع ما يرتكبونه من جرم لما تجرأ أحد منهم أن يسوق مثل تلك السلع المغشوشة، ولذا فإننا نرجوكم بأن تتعاملوا مع هذا الموضوع بقسوة وأن تحرصوا على تغليظ العقوبات التي سيتضمنها هذا النظام ما أمكن.
1 / 7 / 2005م    عدد 11964

الخصخصة وبيروقراطية المسؤول الحكومي

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
في الوقت الذي نشهد فيه توجه الدولة نحو الخصخصة، وفي الوقت الذي نجد فيه أن هناك بعض الأجهزة الحكومية التي إما تمت خصخصتها بالكامل أو أنها في المراحل الأخيرة لتخصيصها. على الرغم من كل ذلك، لا نزال نشهد انتشار الكثير من المسئولين والموظفين في تلك الأجهزة وكذلك في عدد من الأجهزة الحكومية من ذوي الممارسات والأنماط البيروقراطية التي أكل عليها الدهر وشرب التي مما لا شك فيها لها انعكاساتها السلبية على مستوى الخدمات التي تقدمها تلك الأجهزة للمواطنين. في ظني أن هناك عدداً من السبل والسياسات المرنة التي يتوجب على المسئولين في الأجهزة الحكومية الخدمية اتباعها بهدف تفعيل مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
من الأهمية أيضاً أن يتسم المسئول الحكومي والموظفون العاملون في إدارته بروح المنافسة والكفاءة، وإلا يسيطر عليهم الشعور باحتكار الخدمة، ومالم يتسم ذلك المسئول بروح المنافسة، فإن الجهاز الحكومي الذي يرأسه سيعاني مستقبلاً عند تقديم تلك الخدمات مقارنة بالخدمات التي يقدمها القطاع الخاص.
كما أنه من الأهمية أن يكون الهدف هو محور عمل واهتمام ذلك المسئول والموظفين العاملين تحت إدارته وليس مجرد التشبث باللوائح العقيمة ينسون تماماً الهدف الذي يفترض أن يعملوا من أجله، وبدلاً من خدمة الجمهور نجدهم يعملون لخدمة تلك اللوائح والتنظيمات. نعم أن يجنيها المواطنون من الخدمات التي تقدمها إدارته، لا أن يصب تركيزه على مجرد تنفيذ الأنظمة واللوائح التي قد يكون فيها ما يحد من تميز الخدمة المقدمة لجمهور المواطنين.
إن على كل إدارة ومؤسسة حكومية أن تحرص على خدمة عملائها بدلاً من خدمة بيروقراطيتها، ويلاحظ في هذا الخصوص أن هناك الكثير من الأجهزة الحكومية تهمل عملاءها، بل إنه يندر أن يكون هناك مواطن لم يمر بتجربة سلبية في تعامله مع الأجهزة الحكومية الخدمية، وهذا في ظني راجع للبيروقراطية من جهة ولغطرسة وتعالي بعض مسئولي وموظفي الحكومة من جهة أخرى. أعتقد أن التغلب على تلك المشكلة يتطلب أن يكون هناك آلية تركز على تقديم الحوافز والإعانات لموظفي الأجهزة الحكومية التي تنجح في خدمة عملائها وتلبية احتياجاتها.
وطالما أن توجه الدولة يرمي إلى خصخصة العديد من الخدمات التي تقدمها أجهزة الدولة، فإنه من ألاهمية أن يعمل المسئولون في تلك الأجهزة على التفكير في استثمار ما تقدمه أجهزتهم التي يديرونها من أجل خلق مصادر للكسب إذا كان في ذلك تحقيق نفع للوطن وللمواطن. فمن الأهمية ألا يركن المسئول الحكومي إلى مجرد الالتزام بالإنفاق والصرف الموجه.
وأخيراً فإنه ينبغي للمسئول الحكومي أن يستعين بالموظفين الذين لديهم معرفة وخبرة بالأمر الذي سوف يُتخذ قرار بشأنه بغض النظر عن الدرجة والمرتبة الوظيفية لهؤلاء الموظفين، حيث إن خبرة ومعرفة هؤلاء الموظفين قد تتسم بالدقة والدراية بدرجة تفوق معرفة وإلمام مديريهم البيروقراطيين الذين قد يكونون بعيدين عن صلب المشكلة؛ والمسؤول الحكومي يتوجب عليه أن يعمل على الإشادة بالمتميز من موظفي إدارته وأن يتيح لهم الفرصة في المشاركة في الإدارة واتخاذ القرار المناسب، ولكن في ظني أن ذلك لا يتم ما لم يكن ذلك المسؤول الحكومي على درجة من التميز ومدركاً لكل جوانب الإدارة غير البيروقراطية.
18 / 6 / 2005م           عدد 11951
 

متى ستكفون عن تلك الممارسات؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
إلى متى سنستمر نشهد يومياً تلك المشاهد المقززة أمام أعيننا؟ وإلى متى سيستمر البعض منا يسيء للكل من خلال تلك الممارسات التي لا تتواكب مع المستوى المتحضر الذي بلغه هذا الوطن؟ وإلى متى ستستمر تلك الفئة في إعطاء صورة لا تتفق مع أخلاقنا كمسلمين وسعوديين؟
نعم إلى متى سيستمر البعض منا (من مشاة أو سائقي سيارات) في البصق على الطرقات العامة وإلى متى سيستمر البعض منا في رمي أعقاب السجائر والعلب الفارغة والمناديل بعد استخدامها وغيرها من النفايات الأخرى في مختلف طرقنا وشوارعنا؟.
شهد الأسبوع الماضي انطلاقة حملة مكثفة في أكثر من ست عشرة مدينة ومحافظة سعودية، تستهدف توعية أكثر من مليون قائد سيارة بأهمية الحفاظ على البيئة وعدم إلقاء النفايات من المركبات باعتباره سلوكاً غير حضاري ومخالفةً يعاقب عليها النظام. وقد حرصت تلك الحملة، التي نظمها مشكوراً كل من نادي الصافي لأصدقاء البيئة والإدارة العامة للمرور، على تعويد مستخدمي المركبات على عدم رمي المخلفات من المركبة من خلال توزيع أكثر من مليون مادة إعلامية توعوية على شكل نشرات وكذلك أكياس بلاستيكية لاستخدامها في جمع النفايات داخل السيارة، حيث قصد من ذلك ترسيخ مفهوم الوعي البيئي والمروري لدى مستخدمي السيارات.
وإذا كنا نشيد بتلك الحملة التوعوية ونثني على الجهود المبذولة من قبل الجهات التي قامت بتنظيمها، فإننا نتساءل عن السبب الذي يجعلنا نسلك مرونة غير مبررة تجاه تلك الفئة التي أساءت لنا جميعاً. أين العقوبات التي تضمنتها الأنظمة التي بلغ على صدورها أكثر من ثلاثة عقود زمنية، التي يفترض أن تطبق على مرتكبي تلك الممارسات غير المتحضرة؟.
لقد أوضح مدير الإدارة العامة للمرور في حديثه لصحيفة الرياض أن المادة (18) من نظام المرور تحظر رمي النفايات في الشارع والبصق في الطريق، وأن نظام المرور يُعاقب كلَّ مَنْ يقوم بذلك بغرامة مالية تصل إلى 300 ريال، وبالتالي فإذا كانت مختلف الطرق والشوارع العامة تشهد وباستمرار تلك الممارسات المقززة من مخلفات وبصق وغيرها، فلماذا لم يتم تطبيق تلك العقوبة المالية التي تضمنها النظام الصادر منذ أكثر من 35 سنة؟. في ظني أن التعاون المنشود بين رجال المرور ورجال الأمانات البلدية للتصدي لتلك الممارسات غير الحضارية يجب أن يكون فاعلاً ومكثفاً ومستمراً، وألا يكون ردة فعل فقط لتلك الحملة بحيث ينتهي ذلك التعاون بانتهاء الحملة.
وفي تصريح لأحد مسؤولي مدينة الرياض (صحيفة الوطن 18-3-1426هـ) أشار التصريح إلى عزم الأمانة بالتعاون مع الإدارة العامة للمرور إلى تطبيق نظام الغرامات الجزائية من خلال حملة تسمى (عين النظافة السرية) بحيث يتم الرصد السري لأرقام لوحات السيارات والمركبات التي ترمي المخلفات في الشوارع وتتم معاملتها معاملة المخالفة المرورية. وفي الوقت الذي نؤكد فيه على أهمية التشدد تجاه تلك الممارسات المقززة وتطبيق العقوبات عليها، إلا أنني أؤكد بأن تطبيق ذلك لا يجب أن يكون سرياً، وبدلاً من التدوين السري لرقم السيارة وتحرير المخالفة المالية سراً، فإن الإجراء الأكثر مناسبة هو العلنية في التطبيق من خلال إيقاف المخالف وإشعاره بمخالفته وبالعقوبة التي ستطبق عليه. في ظني أن تطبيق مبدأ السرية في ذلك لا يحقق سوى دخول مالية إضافية لخزينة الأمانة، أما العلنية في ذلك فتحقق بالإضافة إلى ذلك تثقيف البشر وردعهم عن ارتكاب تلك المخالفات مستقبلاً، وهذا في ظني هو الأهم.
للمعلومية:
ذكر تقرير إخباري أن سيدة في هونج كونج قد تم تغريمها بغرامة مقدارها (192) دولاراً أمريكياً بعد أن سقط منها مفتاح شقتها دون قصد، وفجأة وجدت نفسها محاطة بأربعة من موظفي دوريات القمامة. وقد ذكرت السيدة بأنها عندما انحنت لالتقاط مفتاحها قام هؤلاء الموظفون بمنعها من التقاطه، ظناً منهم أنها قد ألقت قمامة على الأرض بصورة متعمدة.
11 / 6 / 2005م       عدد 11944

المراعي..والريادة الدائمة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
لا ريب أن التّقدم والتّطور، هما نتيجة التخطيط السليم والرؤى الصائبة، وحين تكون مقومات أي مشروع على مثل هذا الوعي الواسع، والإدراك الحصيف بأهمية التخطيط والمنهج العلمي القويم، فإنه مما لا شك فيه أن النجاح سيكون حليفاً دائماً لكافة توجُّهات ذلك المشروع.
واليوم نقف على شاهد حاضر لما سبق ذكره وهو شركة المراعي المحدودة، والتي استطاعت في بضع عقود من الزمن أن تحفل بمنجزات سبقت الكثير من الشركات القائمة والمنافسة، وما ذلك السبق الفريد في مجالات التصنيع والإنتاج إلا نتيجة حاصلة، نظراً لوجود أُسس النجاح لهذه الشركة، ونشاطها الحيوي، وهدفها الإستراتيجي الذي يتفق، ومتطلبات كافة المراحل. فهذه الشركة لم تتوقف عند المكاسب الاقتصادية البحتة، التي هي الهدف الأساس للمشاريع الخاصة، بل تجاوزت هذا المكسب بكثير، حيث عملت على تحقيق أهداف أخرى تخدم الحركة العلمية والبحثية، فضلاً عن الأنشطة الخيرية والاجتماعية والثقافية التي ترعاها، وهذا يعود في تقديري لوعي الإدارة التي أدركت القيمة الحقيقية من ذلك، كما أن في رعايتها مثلاً للباحثين في مجالات البحوث التطبيقية الخادمة لكفاءتها الإنتاجية المتعددة في مجال تصنيع الغذاء وتسويقه على مستوى العالم. وما يشهد على هذا السعي الصحيح، شواهد كثيرة، منها ذلك التعاون المستمر بين شركة المراعي، وبين مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، ذلك التعاون الذي أثمر عن جائزة المراعي للإبداع العلمي، التي كانت بادرة وطنية بحتة لدعم وتشجيع العلماء في بحوثهم ودراساتهم العلمية التطبيقية في المملكة العربية السعودية، وتقدِّم الشركة هذه الجائزة سنوياً لتكريم الرواد في مجالات البحث المحققة لأهدافها. هذا ما ألفناه من هذه الشركة الوطنية ومن جهودها المستمرة، ولم يتوقف دورها عند ذلك الحد من التعاون مع مدينة الملك عبدالعزيز، بل أبدت إدارة الشركة الواعية أفكاراً جديدة نيّرة في ذات السياق المرسوم، حيث وقَّع مؤخراً صاحب السمو الأمير سلطان بن محمد بن سعود الكبير، رئيس مجلس إدارة الشركة مع مكتب التربية العربي لدول الخليج اتفاقية تقضي بتمويل الشركة لجائزة التفوق العلمي لطلاب الدول الأعضاء في المكتب لمدة ست سنوات، وذلك دعماً منها للحركة التربوية والتعليمية في المنطقة. وهذا الدور الذي تلعبه شركة المراعي لم يأت مصادفة، وإنما لكونها مستثمراً فاعلاً في المنطقة، ومستثمراً قادراً على التوسع والوصول إلى أكبر رقعة من المستهلكين والمستفيدين من نتاجها وإسهاماتها الفاعلة في التنمية الوطنية والإقليمية، فهذه الجائزة التي سترعاها الشركة لمدة سنوات خير دليل على كونها حاضرة في الأسواق العالمية، وقادرة على استقطاب الكفاءات العلمية المتميزة على مستوى العالم، لذلك فهي أهل لرعاية طلاب الخليج المتميزين.. محققة بذلك هدفاً جديداً من أهدافها النبيلة، وهو المساهمة في تحقيق تنمية مجتمعية منشودة على المستوى المحلي والإقليمي، والحثّ على البحوث النافعة وتمويلها. وإن كررت في إشادتي الدائمة بهذه الشركة الرائدة فإنه لمن دواعي سروري بذلك لمعرفتي بالإدارة القائمة عليها، وبالمسؤول الأول الذي يدرك تماماً دوره أمام وطنه ومواطنيه، فلم يتحقق هذا النجاح إلا بقدرة هذا الرجل الذي كان أهلاً ومحلاً لكل تقدُّم وريادة، وهو صاحب السمو الأمير سلطان بن محمد بن سعود الكبير، الذي جنى ثمار كل الجهود الصادقة، وحققت مساعيه المراد المطلوب على أحسن أوجه، ولا أبالغ ان رأيت بأن منهج هذا الرجل القيادي أدعى للاحتذاء به، كما أنه من بليغ الامتنان ان يشكر رجال العلم والمعرفة هذه الشركة التي ترعاهم دائماً وأبداً، كما أنه من جميل العرفان أن تكون هذه الشركة مثالاً متميّزاً لكافة شركات ومؤسسات القطاع الخاص، لكونها لبنة من لبنات الاقتصاد الوطني، ولما تميّزت به من تأهيل الكوادر الوطنية، وتعزيز الميزان التجاري لصالح المملكة ودول الخليج، ولما لها من خطط مستقبلية محفّزة لنجاحات أكبر وأوسع.
4 / 6 / 2005م         عدد 11937

مع التحية لوزير العمل

د.محمد بن عبد العزيز الصالح
يعلم معاليكم بأنه ومنذ صدور قرار السعودة الشهير رقم (50) عام 1415هـ ونسب السعودة لم تشهد تحسناً ملحوظاً في مختلف القطاعات الاقتصادية، ونؤكد لمعاليكم أن الأمل بدأ يدب في نفس كل غيور على هذا الوطن ومحب لأهله منذ تولي معاليكم دفة وزارة العمل وإشرافكم المباشر على مشروع السعودة، كيف لا وأنتم من حقق النجاحات المتلاحقة في كافة المناصب القيادية التي تبوأتموها.
كلنا رجاء يا معالي الدكتور بأن يولي معاليكم جل اهتمامكم لهذه القضية الوطنية المهمة مهما تعددت العقبات التي تواجهكم، ويعلم معاليكم أن نجاحكم فيها سيسجله التاريخ لكم، بل إنني لا أبالغ إذا قلت إن نجاحكم (المتوقع إن شاء الله تعالى) في هذه القضية سيفوق كافة النجاحات والإسهامات التي حققها معاليكم لهذا الوطن وأهله على الرغم من كثرتها.
معالي الدكتور... خير من يدرك الآثار الاقتصادية الإيجابية التي سيجنيها الوطن من توظيف الشاب والفتاة السعودية هو معاليكم، وخير من يدرك الآثار السلبية أمنياً واجتماعياً واقتصادياً والتي تلحق بنا جميعاً في حال استمرار تلك الملايين من العمالة الأجنبية في مهن من المفترض ألا يشغلها سوى أبناء الوطن هو معاليكم أيضاً.
معالي الدكتور لكي يتحقق النجاح المنشود منا جميعاً في قضية السعودة وحتى يتم التمكن من توطين العاملين في الكثير من القطاعات والحِرف والمهن الاقتصادية دون أن يكون لذلك أي آثار سلبية على طرفي عقد العمل (العامل وصاحب العمل) بصفة خاصة أو على اقتصادنا الوطني على وجه العموم، فإنني أرجو من معاليكم توجيه المختصين بالوزارة بإيلاء مزيدٍ من الدراسة لعددٍ من الجوانب الأساسية والكفيلة بدعم قضية السعودة منها:
(1) دراسة إمكانية تحديد ساعات عمل السوق بثماني ساعات، أنه من الأهمية أن نضع في الاعتبار بأن الظروف الاجتماعية والأسرية للعامل السعودي تختلف عن الأجنبي، كما أنه ليس من الضرورة أن تكون ساعات العمل في كافة القطاعات الاقتصادية موحدة.
(2) دراسة إمكانية تحديد الحد الأدنى للراتب في مختلف المهن والحِرف الاقتصادية، وهذا الأمر مطبق في الكثير من دول العالم.
(3) إلزام كافة القطاعات والمتاجرة (ماعدا عدد محدود جداً منها) بأن يكون يوم الجمعة يوم عطلة مع إمكانية أن يكون الخميس عطلة أيضاً (يوماً أو نصف يوم) بالنسبة للبعض من القطاعات والمتاجر.
(4) عدم تطبيق نسب السعودة على كافة القطاعات الاقتصادية بشكلٍ متماثل، فالكثير من المهن والحِرف الاقتصادية يمكن سعودتها بالكامل ودون الحاجة إلى التدرج في نسب السعودة فيها، وبعض المهن يمكن تطبيق نسب السعودة المطبقة حالياً عليها في حين إن البعض الآخر من المهن قد لايمكن توفير العمالة الوطنية اللازمة لها في الوقت الحاضر.
معالي الدكتور كل الدعاء بالنجاح والتوفيق لمعاليكم في هذه القضية الوطنية التي تهمنا جميعاً.
والله يحفظكم،،،
 
28 / 5 / 2005م          عدد 11930
 

يا رجال الشورى .. اقسوا علينا

د.محمد بن عبد العزيز الصالح
بدأ مجلس الشورى مؤخراً في مناقشة مواد مشروع نظام المرور الجديد، ونحن جميعاً نتطلع إلى أن نتمكن من خلال هذا النظام الجديد السيطرة على الكثير من الحوادث والمشكلات المرورية بالغة الخطورة. وحيث تُعَدُّ المملكة في مقدمة الدول من حيث الخسائر البشرية والاقتصادية الناتجة عن الحوادث المرورية، لذا فإنّنا نتأمَّل بل ونرجو الإخوة أعضاء المجلس أن يضعوا في الاعتبار عند مناقشتهم لمشروع النظام المروري جملة من الحقائق منها:
- أنّ أعداد المخالفات المرورية لدينا وباعتراف مدير عام الإدارة العامة للمرور، تتجاوز الثمانية ملايين مخالفة في العام، في ظني أنّ ذلك مؤشر قوي على ما نعيشه من فوضى مرورية.
- إنّ هناك استنزافاً كبيراً للموارد الاقتصادية بسبب الحوادث المرورية، وقد كشفت الدراسات أنّ تلك الحوادث تستنزف أكثر من 5% من معدل الناتج المحلي، وهذه خسارة كبيرة بكلِّ المقاييس.
- إنّ نسبة كبيرة من مرتكبي الحوادث المرورية هم من الشباب دون السن النظامية المسموح لها بقيادة السيارة، وهذا أمر لا يمكن أن يحدث في أيِّ دولة من دول العالم باستثناء المملكة!!!
- إنّ بعض أصحاب الفضيلة قد أفتى باعتبار قاطع الإشارة المتعمِّد بمثابة القاتل، فإذا كان القاتل في المملكة يطبَّق عليه شرع الله وهو القتل، فكيف نقبل بتلك المرونة غير المبررة مع من يتجاوزون الإشارات الضوئية، وكيف نرضى بتطبيق أخف العقوبات بحق مخالفين تسبب فعلهم في إزهاق أرواح بريئة .. في ظني أنّ الحبس ولمدد ليست بالقصيرة هو ما يجب أن يتضمَّنه النظام الجديد من عقوبة لكلِّ من يتجاوز الإشارة الضوئية، إضافة للعقوبات المالية الأخرى.
- إنّ الكثير من رجال المرور لا يترددون في تسجيل مخالفة مرورية على كلِّ سائق لا يربط الحزام، بل ودون أن يعلم السائق المخالف بتلك المخالفة، وكان القصد من تلك المخالفة هو جمع أكبر قدر ممكن من الأموال من هؤلاء المخالفين، بغض النظر عن توعيتهم وتنبيههم لتلك المخالفة، وفي الوقت نفسه نجد تجاهلاً كبيراً من رجال المرور لمن يتجاوز السرعة المحددة أو الإشارة المرورية وكأنِّي برجل المرور يقول (اربط الحزام وافعل ما تشاء).
- إنّ الكثير منا يستخدم هاتفه الجوال أثناء قيادة السيارة، وقد كشفت العديد من الدراسات أنّ نسبة كبيرة من الحوادث المرورية هي بسبب انشغال السائق بالهاتف الجوال .. وللمعلومية فإنّ كافة الدول (باستثناء المملكة) تفرض عقوبات رادعة لمن يستخدم جواله أثناء قيادته للسيارة. - إنّ من الجوانب التي ولَّدت شيئاً من الإحباط لدى رجال المرور، انتشار الشفاعة والواسطة والتي يمكن للمخالف من خلالها التحرُّر من أيِّ عقوبة أو مخالفة مرورية تسجَّل بحقه. ونحن نتأمَّل من رجال الشورى أن ينحوا منحى متشدداً في هذا الجانب، نرجو أن نراه في مشروع النظام الجديد.
- إنّ احترام النظام الجديد للمرور سيكون مرهوناً بمدى تضمُّن هذا النظام لعقوبات رادعة كفيلة باحترامه. وانطلاقاً من الفوضى المرورية التي نعيشها، وإدراكاً بأنّ هناك البعض ممن قد لا تؤثِّر فيه الغرامات المالية وعقوبة حجز السيارة، لذا فإنّني اقترح أن يتضمَّن النظام الجديد إقراراً لعقوبة الحبس والتوقيف لمدد زمنية تتفاوت بحسب جسامة المخالفة المرورية المرتَكبة .. وللمعلومية فقد صدر في مملكة البحرين مؤخراً قرار بسجن شاب سعودي لمدة خمس سنوات تسبب سرعته الجنونية بمقتل عائلة بأكملها. أمّا لدينا فنجد أنّ السائق الذي يتسبب تهوُّره واستهتاره في قتل أرواح بريئة قد يخرج من الحبس قبل انتهاء أيام العزاء في من قام بقتلهم .. وللمعلومية فإنّ عدد من تم قتلهم بسبب الحوادث المرورية وتمّت الصلاة عليهم خلال شهر واحد فقط (رمضان 1424هـ) في مسجدين فقط (مسجد الراجحي ومسجد عتيقة)، قد بلغ (606) قتيل، وبعملية حسابية بسيطة يتضح أنّ عدد قتلى وضحايا الحوادث المرورية في مدينة واحدة قد يصل في تلك السنة إلى (606?12 = 7272 قتيل) .. ولمجرد العلم فهذا الرقم من ضحايا الحوادث المرورية في سنة واحدة يفوق مجموع ضحايا الانتفاضة الفلسطينية منذ بدايتها. وفي ظني أنّ أحد أسباب تلك المجازر البشرية بسبب الحوادث المرورية، أنّ نظام المرور المعمول به حالياً يعود صدوره لأكثر من خمس وثلاثين عاماً (1391هـ)، ناهيك عن عدم تضمُّن هذا النظام لعقوبات رادعة تفرض احترام هذا النظام.
.. خلاصة الحديث يا رجال الشورى، الأوضاع المرورية لدينا محبطة، وتحتاج إلى انتشال، وقد لا تتعدَّل تلك الأوضاع ما لم تقسوا علينا في مشروع النظام المروري الجديد والذي هو بأيديكم حالياً .. ولذا فإنّنا نرجوكم كلَّ الرجاء بأن تقسوا علينا.
21 / 5 / 2005م        عدد 11923

أرواحنا غالية يا وزير الإعلام

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت إحدى الصحف السعودية يوم الأحد الماضي (29-3-1426هـ) إعلاناً تجارياً لمركز الهاشمي للتداوي بالأعشاب الطبيعية، حيث تضمن الإعلان أن الدكتور محمد الهاشمي وهو رئيس المركز قد تمكن من معالجة الكثير من الحالات المرضية المستعصية والتي عجز عنها الطب الحديث، ومن الأمراض التي يؤكد الدكتور الهاشمي على قدرته على معالجتها من خلال الطب البديل (المستحضرات الطبية والأعشاب الطبيعية وغيرها) كل من أمراض السرطان بكافة أنواعه، جميع أمراض الكبد، الأمراض الجلدية، الأمراض النفسية، آلام المفاصل، التشنج، انفصام الشخصية، التوحد، البهاق والبرص، النزيف المستمر، اسقاط الجنين، العقم، الضعف الجنسي، وغيرها الكثير من الأمراض التي يؤكد الدكتور الهاشمي قدرته وتمكنه من معالجتها من خلال ما يقوم بإعداده من أعشاب طبيعية.
وبعد نشر هذا الإعلان التجاري بيومين (الثلاثاء 2-4-1426هـ) نشرت صحيفة (الجزيرة) تصريحاً للمتحدث الرسمي لوزارة الصحة الدكتور خالد المرغلاني أكد فيه أن ما قام الدكتور الهاشمي به من نشر لذلك الإعلان إنما يعد تحدياً لوزارة الصحة والتي سبق أن حذرت التعامل معه لعدم استناده إلى أسس علمية، وتؤكد وزارة الصحة من خلال متحدثها الرسمي أن الخلطات العشبية والطبيعية التي يقوم الهاشمي بتحضيرها وبيعها للمرضى غير آمنة وقد تتسبب في مضاعفات خطيرة، وأن طريقة تحضيرها غير خاضعة للرقابة ومعايير الجودة، وتؤكد وزارة الصحة أن الدكتور الهاشمي يستغل حاجة المصابين بأمراض مستعصية، كما يؤكد المتحدث الرسمي لوزارة الصحة أن الدكتور الهاشمي غير صادق فيما يصرح به لوسائل الإعلام من أن خلطاته الطبيعية مجازة ومرخصة من وزارة الصحة وان ذلك يخالف الواقع تماماً.
وبعد أن قرأت ذلك الإعلان التجاري للدكتور الهاشمي وكذلك التصريح الرسمي لوزارة الصحة على ما جاء في ذلك الإعلان، تبادر إلى ذهني الكثير من الإعلانات التجارية المنشورة في صحفنا والتي تلمّع أشخاصاً يدعون انتماءهم لمهنة الطب وهم منها براء، وكذلك الكثير من الإعلانات الخاصة ببعض المستحضرات الطبية والتجميلية والأعشاب الطبيعية والتي لا ترتكز مكوناتها إلى أي أسس علمية، مما تسبب في ازهاق وقتل الكثير من المرضى بسبب انجراف الكثير منهم لشراء واستخدام تلك الأعشاب والمستحضرات المغشوشة، وذلك بسبب تلك الإعلانات التجارية المخادعة والبعيدة عن المصداقية.
إنني أتساءل عن الجهة المسؤولة عن انتشار تلك الإعلانات وما تتضمنه من عدم مصداقية سواء من خلال إبراز أطباء مزيفين أو من خلال إشهار خلطات ومستحضرات طبية وتجميلية تفتك بمن يتعاطاها بدلاً من أن تشفيه.
وقد يقول قائل إن مسؤولية نشر تلك الإعلانات تتحلها وزارة الصحة بحكم أن الوزارة هي الجهة المعنية بكل ما يتعلق بالأدوية والمستحضرات الطبية والتجميلية، إلا أنني أؤكد أننا لا يمكن أن نحمل وزارة الصحة مسؤولية نشر تلك الإعلانات المخادعة، فوزارة الصحة ليست لها سلطة مباشرة على الصحف وبالتالي ليس لها صلاحية منع أي صحيفة من نشر أي إعلان. وأود أن أشير في هذا الخصوص إلى أن صحيفة (الجزيرة) وفي عددها الصادر يوم الخميس الموافق 8 رجب 1422هـ قد نشرت بياناً صادراً عن وزارة الصحة مفاده أن وزارة الصحة غير مسؤولة عما ينشر في وسائل الإعلام من إعلانات تجارية لتلك الأعشاب والمستحضرات الطبية، حيث أكدت الوزارة في بيانها أن تلك المستحضرات والأعشاب تفتقر إلى الدراسات العلمية الموثقة.
ليسمح لنا معالي الأستاذ إياد مدني وزير الإعلام - وبما عرف عنه من رحابة صدر- أن نحمل وزارته المسؤولية عما ينشر في وسائل الإعلام من إعلانات تجارية لتلك المستحضرات العلاجية والتجميلية والأعشاب الطبيعية والتي تتضمن في طياتها الكثير من الغش والخداع خاصة أن نظام مهنة الصيادلة والاتجار بالأدوية والمستحضرات الطبية الصادر بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 335 وتاريخ 7-3-1398 نص في مادته الحادية والخمسين على أنه: (يجب الحصول على موافقة لجنة تسجيل الأدوية بوزارة الصحة على نصوص البيانات والنشرات والإعلانات ووسائلها قبل النشر للتأكد من أنها تتفق مع ما تحتويه المستحضرات الطبية من مواد ومن خواص علاجية).
وبالتالي فإنني عندما أتوجه باللوم لوزارة الإعلام ونحملها المسؤولية تجاه انتشار مثل تلك الإعلانات المخادعة في صحفنا المحلية، فإنني انطلق في ذلك من حقيقة مفادها أن وزارة الإعلام هي الجهة صاحبة السلطة المباشرة على الصحف، وبالتالي فإن الوزارة ملزمة بالتعميم على كافة الصحف والمجلات ووسائل الإعلام الأخرى بعدم نشر أي إعلانات طبية إلا بعد المصادقة عليها من قبل الجهة المختصة بوزارة الصحة، مع التأكيد على أهمية محاسبة الصحيفة التي لا تلتزم بتلك التعليمات.
معالي وزير الإعلام.. أرواحنا غالية ولا نريد إزهاق بعض تلك الأرواح بسبب انجراف البعض منا للعلاج عند أشخاص دخلاء على مهنة الطب يدعون قدرتهم على علاج كافة الأمراض، أو بسبب استخدام أعشاب ومستحضرات طبية وتجميلية مغشوشة، وذلك بسبب إعلانات تجارية مخادعة وبعيدة عن المصداقية.
14 / 5 / 2005م      عدد 11916
 

وماذا بعد يا معالي الوزير

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 وجه معالي وزير الصحة الدكتور حمد المانع مؤخراً بتشكيل لجان من عدد من الإدارات المختصة بالوزارة والمديريات الصحية لشن حملات تفتيشية مفاجئة على مستشفيات وصيدليات القطاع الخاص وتسجيل المخالفات عليها لعرضها على لجان المخالفات التابعة للمناطق تمهيداً لتطبيق الغرامات المالية عليها والتي قد تصل إلى خمسين ألف ريال وتحصيل تلك الغرامة تمهيداً لإيداعها لخزينة الدولة وتشير نتائج تلك الحملات التفتيشية على المستشفيات والصيدليات الخاصة عن اكتشاف المخالفات الأتية:
- بيع أدوية منتهية الصلاحية، بيع أدوية غير مسجلة لدى وزارة الصحة، صرف أدوية دون وصفات طبية مما يعرض حياة المريض للخطر، بيع الأدوية بالحبة مما يعرض الدواء للتلوث، بيع حبوب منع الحمل للشباب الراغبين في بناء أجسامهم، ضعف التعقيم على الأدوات الطبية مما ينتج عنه الإصابة بالعدوى ببعض الأمراض الخطيرة التي تنتقل من خلال تلك الأدوات، قيام أطباء عيون باستخدام قطرات للعين مضىعلى فتحها سنتين علماً بأن القطرة لا تصلح لأكثر من شهر أو شهرين بعد فتحها.
وغيرها الكثير من المخالفات الطبية التي ترتكبها بعض المستشفيات والصيدليات الخاصة والتي أدت إلى العديد من الوفيات والمضاعفات الطبية الخطيرة والتي لحقت بالمرضى.
وإزاء تلك المخالفات التي تنتشر في بعض المستشفيات والصيدليات الخاصة، فإننا نتساءل إلى متى يتم تسويق تلك الأدوية القاتلة والمنتهية الصلاحية في أسواقنا وصيدلياتنا؟ ولماذا لا تضرب وزارة الصحة بيد من حديد على كل من تسول له نفسه المتاجرة بأرواح الناس؟
وإلى متى ستستمر أنظمتنا ولوائحنا خالية من العقوبات الكفيلة بردع من لا يتردد في المتاجرة بأرواح الناس؟ وإلى متى ستظل أنظمتنا ولوائحنا تراعي مشاعر مثل هؤلاء دون التشهير بهم؟ وإلى متى ستظل وزارة الصحة تكتفي بفرض الغرامات المالية فقط على هؤلاء دون تطبيق العقوبات الرادعة الأخرى كالسجن والجلد والتشهير؟ وإلى متى ستبقى تتساهل مع تلك الفئة داخل مجتمعنا على حساب مصلحة وطننا وأهلنا.
معالي وزير الصحة، ليست هذه المرة الأولى التي تقوم الوزارة فيها بمثل تلك الحملات التفتيشية، وليست هذه المرة الأولى التي تكتشف فيها مثل تلك التجاوزات الطبية، وليست المرة الأولى التي أكتب فيها أو يكتب غيري عن استفحال تلك المخالفات الطبية. معالي الوزير ننتظر ذلك وكما عودتنا دائماً ومنذ أن كنتم مديراً عاماً للشؤون الصحية بمنطقة الرياض في الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه من تجار المستشفيات والصيدليات والذين لا يترددون عن التلاعب بأرواحنا. معالي الوزير، يعلم معاليكم أن معالي وزير الصحة الهندية السيدة سوشما سواراج قد قدمت مقترحاً للبرلمان الهندي خلال الفترة القليلة الماضية، يتضمن الطلب بالموافقة بتطبيق عقوبة الإعدام على تجار الأدوية الذين يقومون بالمتاجرة ببعض الأدوية والمستحضرات العلاجية المغشوشة والتي قد تؤدي للوفاة أو الإعاقة حيث ترى وزيرة الصحة الهندية أن العقوبة المعمول بها في الوقت الحاضر والمتمثل بالسجن مدى الحياة قد لا تكون رادعة للقضاء على مثل تلك الممارسات والجرائم الطبية والتي أودت بحياة الناس مما يستوجب استبدالها بعقوبة الإعدام.
معالي الوزير، عرف عن معاليكم الشدة والحزم في التصدي لكافة التجاوزات والمخالفات والتي تمس الخدمات الصحية، وقد يوافقني معالكيم الرأي في أن تلك المخالفات الطبية تحتاج إلى وقفة حمد المانع التي طالما عهدناها عن معاليكم.
7 / 5 / 2005م        عدد 11909