ترجمة

مؤسسة التقاعد بين مصلحة المواطن وتعزيز مواردها المالية

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
بالاطلاع على الأنظمة التي تسير وفقها المؤسسة العامة للتقاعد، يتضح أن المعاش التقاعدي لا يعتبر بعد وفاة الموظف تركه لكافة الورثة وإنما هو للمستفيدين من ورثته فقط، ولا إشكال في ذلك، حيث قصد المشرع من ذلك تأمين دخل شهري للأشخاص الذين كان يعولهم صاحب المعاش في حياته (كالزوجة والابن والبنت) وضمان أن لا يفقدوا بوفاته الدخل الذي يحتاجون إليه.. إلا أن الجوانب التي أرجو من المشرعين والمسؤولين في المؤسسة العامة للتقاعد ان يأخذوها في الاعتبار تتمثل في تلك القيود والضوابط المجحفة بحق هؤلاء الورثة المستفيدين (الزوجة والابن والبنت) من المعاش التقاعدي والتي غالباً ما تؤدي الى حرمانهم من الاستفادة من حقهم المشروع في الراتب التقاعدي الذي تركه لهم متوفاهم. على الرغم من ان المؤسسة العامة للتقاعد استمرت على امتداد أربعين عاماً تستقطع نسبة ليست بالقليلة من راتب الموظف قبل وفاته.. ولو نظرنا لوضع زوجة الموظف المتوفى، لادركنا بأن نظام التقاعد ينص على استحقاقها لنصيبها في الراتب التقاعدي، ولكن النظام يحرم تلك الزوجة من هذا الحق بمجرد زواجها أو حصولها على فرصة عمل، فلماذا تلك القسوة على تلك الزوجة؟ الم تعاني تلك الزوجة طوال حياتها مع زوجها من قيام المؤسسة باقتطاع جزء من دخلهم الشهري؟ اذاً لماذا يتم حرمانها من حقها المشروع في الراتب التقاعدي لزوجها المتوفى متى ما تزوجت بعد وفاته بعدة أشهر فقط؟ في ظني ان العدالة تقتضي ان يستمر صرف الراتب التقاعدي للزوجة لعدد معين من السنوات حتى لو تزوجت مرة أخرى او ان يتم تحويل حق الزوجة في الراتب التقاعدي لبقية الورثة الآخرين (الابن والبنت)، أما ان تقوم المؤسسة بوقفه تماماً وإحالته لخزنية المؤسسة، فإن ذلك يحتاج الى وقفة ودراسة شرعية وتدخل من أهل العلم الشرعي.
وما قيل عن الزوجة ينطبق أيضاً على الابن والبنت، حيث ينص النظام على حرمان ابن الموظف المتوفى من حقه في الراتب التقاعدي بمجرد التحاقه بفرصة عمل، وكذلك حرمان البنت بمجرد زواجها أو حصولها على فرصة عمل.
ختاماً.. إن على المسؤولين في المؤسسة ان يحيلوا الأمر لأهل الاختصاص الشرعي للوقوف على مدى مشروعية قيام المؤسسة بحرمان أهل الموظف المتوفى من حقهم في الراتب التقاعدي بعد أشهر قليلة من وفاته في الوقت الذي كانت المؤسسة تقتص نسبة ليست بالقليلة من راتب والدهم قبل وفاته وعلى امتداد عقود زمنية طويلة. كما أرجو من المسؤولين في المؤسسة العامة للتقاعد ان يقوموا بإجراء مقارنة بين الانظمة التي تعمل وفقها المؤسسة في هذا الخصوص وبين ما هو معمول به في الكثير من الدول المجاورة وخاصة دولة الكويت، عندها سيلاحظون الفارق الكبير ففي الوقت الذي نجد فيه ان انظمة التقاعد في تلك الدول تركز على حفظ حقوق ورثة الموظف المتوفى حيث تسمح بانتقال نصيب كل منهم للآخر في حال زواجه او حصوله على فرصة عمل او حتى وفاته، نجد ان المؤسسة العامة للتقاعد لدينا لا توجه لوائحها وأنظمتها لمصلحة المواطنين الذين يمرون بتلك الظروف الصعبة، وبما نجد انها تركز توجهاتها وقراراتها لتعزيز الأرصدة المالية للمؤسسة.
5 / 3 / 2005م      عدد  11846

إعلامنا المرئي والمسموع يا معالي الوزير

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
بداية نبارك لمعالي الأستاذ إياد مدني على الثقة الملكية الكريمة بتعيينه وزيراً للثقافة والإعلام، وبهذه المناسبة، أرجو من معاليه أن يتسع صدره، بإبداء بعض المرئيات والملاحظات على قنواتنا الإعلامية المرئية والمسموعة (التلفزيون والإذاعة) في مملكتنا الغالية.
تعلمون يا معالي الوزير أن أحد أهم وسائل الهيمنة التي تسلكها الدول هي القنوات الإعلامية خاصة والمرئية والمسموعة منها، كما أن لتلك القنوات دوراً هاماً في تشكيل الرأي العام الداخلي والخارجي، إضافة إلى دورها في نشر الوعي الثقافي.
كما لا يخفى على معاليكم أن الكثير من الدول تستخدم اليوم الإعلام المرئي والمسموع في تحقيق الكثير من مصالحها الوطنية، ولو نظرنا إلى الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال لادركنا أنه وعلى الرغم مما تتمتع به من نفوذ وقوى متعددة سياسية واقتصادية وثقافية وغيرها، إلا أنها لا تتردد دائماً في تلميع صورتها عبر قنوات الإعلام الأمريكي المرئي والمسموع وخاصة الرسمية منها، وذلك من أجل تحقيق المزيد من المكاسب الوطنية.
وأرجو يا معالي الوزير أن تتفق معنا بأنه من الأهمية أن نعيد النظر في بعض قنواتنا الإعلامية (وخاصة التلفزيون والإذاعة). نحن لا ننكر بعض القفزات الجيدة التي حققها إعلامنا المرئي والمسموع، ولكنها جيدة فقط إذا ما قارنا مستوى تلك القنوات بما كانت عليه في السابق، وفي ظني أنه يجب ألا يكون هذا هو المقياس الذي نستخدمه، فالمقياس الحقيقي يجب أن يكون من خلال مقارنة قنواتنا الإعلامية بمثيلاتها من القنوات الإعلامية في العالم، وفي دول المنطقة على وجه الخصوص على أن نستفيد من مواقع القوة والتميز الذي تتمتع به تلك القنوات، ويجب أن نكون صريحين مع أنفسنا عند مقارنة قنواتنا الإعلامية المرئية والمسموعة مع الغير، حيث يجب أن نعترف بأننا لا نزال متأخرين بل متأخرين جداً.
معالي الوزير، لابد من الإشارة هنا إلى أن قنواتنا الإعلامية المرئية والمسموعة تزخر بالعديد من الكوادر الوطنية الشابة، ولكن ما العيب في أن تستعين تلك القنوات بخبراء ومخططين إستراتيجيين غير سعوديين لتطوير تلك القنوات الإعلامية سواء من حيث المادة التي تقدمها أو من حيث الارتقاء بمهارة العاملين بها وذلك على غرار ما تقوم به كثير من القنوات التلفزيونية في دول المنطقة.
ولنا في الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض مثالاً يحتذى به في هذا الخصوص، فعلى الرغم من أنه قد عرف عن الهيئة تميزها في استقطابها للمتميز من الشباب السعودي، ومع ذلك نجد أن الهيئة من أكثر الأجهزة التي تستعين بالخبرات الأجنبية المتميزة وفي كل المجالات، وهذا ما جعل مختلف مناشط الهيئة تتمتع بالتميز.
معالي الوزير.. قنوات الإعلام المرئي والمسموع كانت في السابق للترويح ونقل الاخبار فقط، أما اليوم فتلك القنوات الإعلامية يجب أن تمثل عنصراً هاماً في تشكيل الرأي العام، ورسم الخطط الثقافي للدولة والتأثير على الغير داخلياً وخارجياً، ولذا من الأهمية أن تحظى تلك القنوات الإعلامية بالاهتمام اللازم حتى يمكنها أن تحقق الأهداف والغايات الإستراتيجية التي تصب في مصلحة الوطن.
26 / 2 / 2005م       عدد 11839

اللجنة الوزارية وسعودة محلات الذهب

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نُشر مؤخراً ب(الاقتصادية 30-11- 1425ه) أنه تم تشكيل لجنة وزارية تضم في عضويتها كلاً من وزارة التجارة والصناعة، وزارة العمل، الهيئة العامة للاستثمار، ومجلس الغرف التجارية؛ وذلك لدراسة ظاهرة هجرة محلات الذهب والمجوهرات إلى دول مجاورة، حيث يرى أصحاب تلك المحلات أن إلزامهم بسعودة العاملين في محلاتهم إنما يُعد من أهم العقبات التي دفعتهم إلى الهجرة لدول مجاورة وتصدير رؤوس أموالهم إليها.. وإزاء تشكيل تلك اللجنة وما تم نشره في هذا الخصوص، فإن لي وجهة نظر أرجو أن يتسع صدر القراء والمعنيين بالأمر بالاطلاع عليها من خلال الأسطر التالية:
- بدايةً، أجزم بأنه لا يمكن أن يكون قرار سعودة محلات الذهب والمجوهرات عاملاً أساسياً في هجرة تلك المحلات لخارج المملكة، خاصة أن الدولة لم تطبق ذلك القرار بشكل مفاجئ، وإنما اتخذت أسلوب التدرج في تطبيقه (30% في عام 1423هـ، 50% في عام 1424هـ، و100% في عام 1425هـ).. علماً بأن الدولة قد أجلت تطبيق هذا القرار منذ عام 1419-1420هـ مراعاة لمصلحة أصحاب تلك المحلات.
- إنَّ الكثير من أصحاب تلك المحلات ليس لديهم أي استعداد لتفعيل قضية السعودة أساساً، ويكفي أن أشير الى ان طارق فتيحي - وهو أحد أكبر تجار الذهب والمجوهرات في المملكة - قد صرح مراراً بأن سعودة محلات الذهب والمجوهرات تحتاج إلى عشرين سنة (مجلة تجارة الرياض العدد 519). فهل من العقل أن نتقبل مثل هذا الكلام؟!.
- من الأهمية أن يعلم الجميع أن هناك أكثر من ستة آلاف متجر لبيع الذهب والمجوهرات بالمملكة يعمل بها أكثر من عشرين ألف عامل أجنبي، وبالتالي فإن أي توجه لإعادة النظر في قرار سعودة تلك المحلات سيعني حرمان أكثر من عشرين ألف مواطن من فرص عمل هم أحق بها من غيرهم من العمالة الأجنبية.
- بالنظر إلى اللجنة الوزارية المشكلة لدراسة هذا الموضوع يتضح أن ثلاثة أجهزة منها معنية وينصب اهتمامها على أصحاب رؤوس الأموال وتجار الذهب أكثر من اهتمامها بقضايا السعودة، وتلك الجهات هي وزارة التجارة وهيئة الاستثمار ومجلس الغرف التجارية، في حين أن وزارة العمل هي الجهة الوحيدة المعنية بتوطين العمالة في تلك المحلات، ولذا فإنه من الأهمية أن يؤخذ ذلك في الاعتبار عند النظر في توصيات تلك اللجنة قبل اتخاذ أي قرار في هذا الخصوص.
كما أن على أعضاء تلك اللجنة ألا يقتصر اهتمامهم على هجرة رأس المال من محلات الذهب والمجوهرات فحسب، وإنما يجب ان يشمل اهتمامهم أيضا قضايا سعودة العاملين في تلك المحلات أيضا، خاصة أن قضية السعودة تحمل في مضامينها أبعادا اقتصادية أكثر أهمية للوطن، وذلك مقارنة بهجرة رؤوس أموال يدار الكثير منها بالتستر، ناهيك عن الأبعاد الاجتماعية والأمنية الخطيرة التي قد تلحق بالوطن جراء التساهل في قضايا السعودة، لا لشيء سوى من أجل حماية أموال تعود لأشخاص لا تمثل مصلحة الوطن أي اهتمام لهم.
كما أنه من الأهمية على تلك اللجنة الوزارية أن تعمل على بحث كافة القنوات الكفيلة بإزالة العقبات التي تعترض هجرة تلك المحلات لدول أخرى، ولكن دون التعرض أو المساس بموضوع السعودة.. فمن المهم على الأجهزة الممثلة في تلك اللجنة الوزارية أن تدرك أننا وحتى اليوم لم نتمكن من تحقيق السعودة الكاملة فعليا سوى في محلات الذهب والمجوهرات، وبالتالي فإن تم إعادة النظر في ذلك، فلنقل على السعودة السلام، بل ان ذلك سيكون مؤشرا خطيرا بعدم قدرتنا على سعودة أي قطاع آخر، وإن لم يكن أمام اللجنة من حلول سوى اعادة النظر في سعودة تلك المحلات، فمن مصلحة الوطن أن نضحي بتلك المحلات والتي تعمل معظمها من خلال التستر ولا يستفيد الوطن منها شيئا بدلاً من حرمان أكثر من ستة آلاف مواطن فرص عمل هم أحق بها.
- من المفترض على بعض تجار الذهب والمجوهرات الأنانيين والذين لم يمنعهم حبهم لذاتهم ونكرانهم للجميل المقدم لهم من هذا البلد وأهله، كان من الأولى عليهم، ومنذ سنوات، العمل على التنسيق مع صندوق تنمية الموارد البشرية وكذلك مع الغرف التجارية لايجاد دورات تدريبية للشباب الراغب في العمل في محلاتهم، وذلك بدلاً من رفع راية التهديد بالهجرة لدول أخرى.. وصدقوني لن يفعلوا؛ لأن حجم سوق الذهب والمجوهرات في المملكة يعادل أضعاف حجم أسواق الكثير من الدول المجاورة، وإن فعلوا ذلك وذهبوا فهم غير مأسوف عليهم كما أسلفت سابقاً.
12 / 2 / 2005م       عدد 11825

لماذا يرفض شبابنا فرص العمل في الحج ؟!

 
د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة الاقتصادية (الاثنين 24 شوال 1425هـ) أن وزارة الحج قد وفرت ستين ألف وظيفة موسمية للشباب السعودي في موسم حج هذا العام، حيث تتركز هذه الوظائف في العديد من الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة التي ترتبط باستقبال الحجاج والزائرين وتقديم الخدمات لهم إضافة إلى الكثير من الوظائف التجارية والخدمية.
الجدير بالذكر أن وزارة الحج قد ألزمت مؤسسات وشركات حجاج الداخل بالتعاقد مع شباب سعودي لحراسة المخيمات الأمرالذي سيوفر نحو 8500 وظيفة في مجال الحراسة، كما دعت النقابة العامة للسيارات ستة عشر ألف شاب سعودي للعمل لدى شركات نقل الحجاج خلال موسم حج هذا العام على وظائف سائقين وفنيين للحافلات لنقل الحجاج.
تجدر الإشارة إلى أن الشاب السعودي سيحصل على مكافأة مالية تفوق الثلاثة آلاف ريال للشهر الواحد، وتتفاوت مدة عمله ما بين شهر إلى أربعة أشهر.
وفي هذا الخصوص، أشير الى أن مجلس الخدمة المدنية قد أصدر قراراً عام 1421هـ يسمح فيه للموظف السعودي ممن يشغل المرتبة الخامسة فما دون أو ما يعادلها في السلالم الوظيفية الأخرى، وكذلك المستخدم المعين على بند الأجور بإجازة لا تتجاوز ثلاثين يوماً سنوياً إضافة الى عيد الأضحى للعمل في موسم الحج لدى إحدى شركات نقل الحجاج سائقاً أو فنياً.
وفي الوقت الذي ينتابني شعور بالفرحة بسب توافر تلك الآلاف من فرص العمل لشباب الوطن حتى وان كانت فرص عمل موسمية، إلا أنني أتذكر بأن وزارة الحج قد طرحت خلال مواسم الحج الماضية أيضاً أعداداً كبيرة من فرص العمل.. لكن لم يتقدم لها سوى أعداد قليلة جداً من المواطنين مما اضطرت معه الوزارة بالسماح بالتعاقد مع الآلاف من غير السعوديين لإنجاز تلك الأعمال.
والسؤال هنا.. لماذا يعزف شبابنا عن تلك الوظائف طالما انها توفر مكافأة مالية تزيد عن الثلاثة آلاف ريال؟ إن عزوف شبابنا السعودي عن التقدم لشغل تلك الوظائف لهو أمر غير مقبول. أليست تلك الأعمال لا تتطلب الى مهارات تقنية؟! ثم ألا يرى شبابنا أن هذا العمل الموسمي سيوفر لهم كسباً مالياً اضافياً جيداً؟! ثم ألا نتفق بأن الشاب السعودي ومن خلال التحاقه بتلك الوظائف سيكون أكثر حرصاً من غيره على خدمة ضيوف بيت الله؟! وبالتالي طالما أن تلك الفرص الوظيفية متاحة للشباب، وطالما أنها فرصة للكسب الشريف بعرق الجبين، لا أظن أن للشباب السعودي أيَّ عذر بعدم الالتحاق بتلك الوظائف.
أخيراً.. تجدر الإشارة إلى أن وزارة العمل قد انتهت مؤخراً من إجراء مسح شامل توصلت من خلاله إلى أعداد كافة الشباب الباحث عن فرصة عمل، ولذا فمن الأهمية أن تقوم وزارة الحج قبل بداية موسم حج كل عام بالتنسيق مع وزارة العمل حتى يتم التوصل إلى أبناء الوطن الباحثين عن فرص العمل الشريفة خلال مواسم الحج القادمة.
5 / 2 / 2005م       عدد 11818

ضاعت الحقوق وما أطولك يا ليل

د. محمد بن عبد العزيز  الصالح
أصدر صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة الرياض مؤخراً توجيهاته إلى مديري شرطة منطقة الرياض بما لاحظه سموه من تذمر ملاك العقار من استفحال ظاهرة مماطلة المستأجرين وعدم دفع ما عليهم من مستحقات، وتوجيه سموه باتخاذ عدد من الاجراءات الحاسمة ومنها احضار المستأجر بالقوة الجبرية متى ثبت عدم تجاوبه ومماطلته عن الحضور على أن يتم استخدام كل الوسائل لإحضاره بما في ذلك فصل الخدمات عن المسكن. قبل ثلاث سنوات، قمت من خلال هذه الزاوية بكتابة مقال كان عنوانه (السكنى ببلاش) أشرت فيه إلى ضياع حقوق المؤجرين من اصحاب الأملاك العقارية نتيجة مماطلة أو رفض المستأجرين دفع ما عليهم من مبالغ إيجارية في ظل عدم وجود تنظيم امثل يكفل حفظ حقوق المؤجرين والمستأجرين معاً. السؤال المطروح هنا يتمثل في السبب الذي يكمن في عجزنا طوال السنوات الماضية عن معالجة مثل هذا الموضوع، والتساؤل الاهم هنا هو لماذا يحال هذا الموضوع إلى المحاكم الشرعية؟ ولماذا لا ينتهي لدى اقسام الشرطة دون إحالته للمحاكم؟ فعملية الإيجار عادة ما تتم من خلال عقد ايجاري واضح ومكتوب بين المؤجر والمستأجر. وبالتالي فإن عدم سداد القيمة الايجارية المتفق عليها في العقد من قبل المستأجر انما يعد بمثابة نقض لاحد بنود العقد، مما يعني ان الجهة المختصة بإنصاف المؤجر هي اقسام الشرطة دون الحاجة إلى احالة الموضوع للاجهزة القضائية، فالمحكمة لا دور لها هنا مطلقاً لأننا لسنا بصدد اختلاف على حكم شرعي او نظامي بين الطرفين (المؤجر والمستأجر) وإنما نحن بصدد تطبيق العقوبة المناسبة (إن وجدت) على المستأجر الذي لم يفِ بالتزامه التعاقدي مع المؤجر، وطالما انه في مصلحة المستأجر ان يطيل تلك الاجراءات (غر الضرورية) حيث ان ذلك سيمنحه فرصة اكبر للقاء في المكان المستأجر دون وجه حق وبمباركة من اقسام الشرطة والمحاكم الشرعية في ظل عدم وجود ادوات تنظيمية ولائحية تحفظ حقوق الشخص المؤجر الذي لا يملك سوى الوقوف متفرجا على ضياع حقوقه ولو كان المستأجر يعلم بأن هناك عقوبة واضحة ستطبق بحقه في حال عدم دفعه لمبلغ الايجار المتفق عليه في العقد لما تجرأ أن يتأخر في دفع مبلغ الايجار، ولما تجرأ ان يبقى في العقار المستأجر أكثر من المدة الزمنية المتفق عليها في العقد. ومن الاهمية الاشارة إلى أن هناك اعداداً كبيرة من اصحاب الأملاك العقارية لم يعد لهم الثقة في حفظ حقوقهم الايجارية من الضياع في ظل عدم وجود آليات نظامية محددة تكفل إلزام المستأجر بدفع ما عليه من مبالغ ايجارية في الوقت المحدد وكذلك في ظل وجود الاجراءات المطولة وغير المنطقية والمتبعة من قبل اقسام الشرط والمحاكم الشرعية في سبيل حفظ حقوق المؤجر في مواجهة تمادي ومماطلة المستأجر كل ذلك في ظني ساعد على خلق فئة من المستأجرين ممن تمتهن عملية النصب والاحتيال خلال استئجار عقارات الغير والبقاء فيها مدداً زمنية اطول من المتفق عليها في العقد ودون ان تكلف نفسها بدفع ما هي ملزمة بدفعه من مبالغ ايجارية.
ختاماً من الأهمية التأكيد على ان توجيه سمو نائب أمير منطقة الرياض باتخاذ اجراءات حاسمة ضد المستأجرين المماطلين انما هو خطوة مهمة في معالجة هذا الموضوع، ولكن يظل السؤال وهو متى سنشهد ذلك النظام الذي ينظم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين ومتى سنرى ذلك العقد الموحد الذي سيكون ملزماً للمستأجرين والمؤجرين، ومتى سيكون لدينا قوائم سوداء للمؤجرين والمستأجرين الذين لا يلتزمون بنصوص العقد المبرم بينهم؟.. في ظني ان تلك الجوانب التنظيمية المهمة موجودة ومنذ زمن طويل في معظم (ان لم يكن في جميع) دول العالم باستثناء المملكة فلماذا.؟
15 / 1 / 2005م       عدد 11797
 

لميا بنت فيصل: مضرب مثل

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 أثناء تصفحي لصحيفة الوطن يوم الأحد الماضي 21-11-1425هـ، وقعت أنظاري على عنوان نصه: (30 طالبة من خريجات الثانوية العامة يجمعن مبالغ حفل التخرج لبناء مسجد)، وقد سارعت لقراءة مضمون الخبر حتى أتيقن من مطابقته فعلاً لعنوانه، وعندما تأكدت من ذلك، انتابني شعور بالفرح والسعادة، فقد تضمن ذلك الخبر أن ثلاثين طالبة من خريجات القسم العلمي من مدارس المملكة الأهلية قررن الاستغناء عن إقامة حفل تخرجهن وتوفير هذا المبلغ لبناء مسجد.
يا سبحان الله، في الوقت الذي نجد فيه أن بعض الآباء والأمهات لا يترددون من إقامة حفل التخرج لأحد أبنائهم أو بناتهم مبدين جميع صور البذخ والإسراف والتمادي في نكران نعم الله علينا، حيث تصل تكلفة بعض تلك الحفلات إلى مئات الألوف من الريالات، فإننا في الجانب الآخر نجد أن الدنيا لا تزال بخير ونحن نرى مثل تلك الفتيات يرفضن الاحتفال بتخرجهن ويأثرن توجيه ما سيتم إنفاقه من أموال طائلة على الحفل ليخصصنه لعمل خالص لوجه الله تعالى ألا وهو بناء مسجد من مساجد الله، فما أبركه من عمل وما أصلحهن من فتيات.
لقد كان بإمكان تلك الفتيات أن يقمن حفلات صاخبة مليئة بالصخب والموسيقى والرقص، وبمباركة من الوالدين وذلك على غرار الكثير من الحفلات التي نسمع عنها مع نهاية كل عام دراسي، ومع ذلك نجد أن تلك الفتيات الثلاثين يخترن إنفاق تلك الأموال كصدقة جارية في بناء مسجد ستصلي فيه تلك الفتيات في شهر رمضان من كل عام حيث تمت تسمية المسجد بمسجد المملكة، وفي ذلك تشير الطالبة الأميرة لميا بنت فيصل بن مشعل وهي صاحبة فكرة بناء المسجد بأنها وزميلاتها سيفترقن بعد مرحلة الثانوية العامة ولكن المسجد سيجمعنا بالتأكيد على الحب والطاعة، وتضيف أيضاً بأنها وزميلاتها فكرن باستبدال عمل خيري يبقى أثره ويكون فيه نفع لنا ولديننا بالحفلة، مشيرة إلى أنها قد توصلت لهذا القرار مع زميلاتها بعد قناعتهن بأن أثر الحفل سينتهي خلال ساعات محدودة، على عكس هذا العمل الذي سيشعرهن بالسعادة والفخر بقية حياتهن. وأضافت أن هذه الفكرة لاقت قبولاً ودعماً من قبل أولياء أمور الطالبات ومن إدارة المدرسة.
خالص الدعوات الصادقة لرجل المبادرات الخيرة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز الذي كعادته بادر على الفور بالتبرع لهذا العمل الخيري بمبلغ 900 ألف ريال، ولصاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبدالعزيز على تبرعه أيضاً بمبلغ 300 ألف ريال، ولصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن فهد الذي تبرع أيضاً بمبلغ 200 ألف ريال للمشروع الخيري نفسه.
خالص الدعوات الصادقة لسمو الأميرة لميا بنت فيصل بن مشعل ولزميلاتها الثلاثين بالتوفيق في حياتهن الاجتماعية والتعليمية، فما قمن به من عمل إنما هو مفخرة لهن ولوالديهن، أسأل الله تعالى أن يستفيد من هذا التوجه الكثير من أبنائنا وبناتنا الخريجين ويقوموا بمثل تلك الأعمال الخيرة، فما ذلك وربي إلا وجه من أوجه الشكر لرب العالمين.
8 / 1 / 2005م       عدد  11790

شباب الوطن أولى بالعمل يا قزاز

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
تعتبر محلات بيع العطور وأدوات التجميل من المحلات التي استغرقت سنوات طويلة إلى أن صدرت التوجيهات والقرارات بسعودتها بشكل متكامل، وقد حرصت الدولة منذ ذلك عدم الإثقال على أصحاب محلات العطور حتى يتمكنوا من تدريب وتوظيف الشباب السعودي الراغب بالعمل لديهم.
وفي الوقت الذي كنا نأمل من جميع تجار العطور أن يقدروا ذلك للدولة، إلا أننا نجد أن غالبيتهم لا يزال يغلب عليه طابع الأنانية وحب الذات متنكرين لكافة التسهيلات التي قدمتها الدولة لهم وخاصة ما يتعلق بعدم فرض ضرائب عالية على سلعهم الكمالية كما هو معمول به في كافة دول العالم.
إن ما دفعني لذكر ذلك هو تلك المجاهرة في رفض مبدأ السعودة من قبل كبير رجال الأعمال في مجال تسويق العطور في المملكة والمقصود هنا حسين بكري قزاز، وتلك المجاهرة من قبل قزاز إنما تتمثل وجود المئات إن لم تكن الآلاف من العمالة الأجنبية في فروع محلات قزاز دون أن يكون هناك أي وجود لشباب الوطن.. فلماذا يكون ذلك؟
بتاريخ 18-11-1424هـ، صرح حسين بكري قزاز لصحيفة الاقتصادية عن موقفه من توظيف الشباب السعودي في محلات قزاز فقال: (بأن على الشباب السعودي أن يبدأ من الصفر، وأنه يرغب في أن يجد الشباب السعودي الطموح ذا المواهب المتعددة في الإدارة والتسويق والإعلان..)، وبعد عام كامل تقريباً يأتينا حسين قزاز ليصرح في مجلة رجال الأعمال (العدد 12، اكتوبر 2004، ص 20) بأن من واجبه كسعودي أن يشارك في تحويل السعودة إلى واقع ملموس، وأنه قد بدأ بالفعل في سعودة قطاع المبيعات في محلات قزاز).
إن من يقرأ تلك التصريحات لحسين قزاز سوف يتعجب عندما يقوم بزيارة لأي فرع من فروع قزاز الثلاثين والمنتشرة في مختلف مناطق المملكة، حيث سيرى أعداداً كبيرة من الموظفين والعمالة غير السعودية ودون أن يرى أي أثر لشباب الوطن.!!!! فلماذا هذا التناقض يا قزاز!
ثم ما هي المواهب المتعددة التي يتطلبها قزاز أن تتوافر في شباب الوطن وهو سيوظفهم بائعين للعطور؟ ويا ليت قزاز يخبرنا عن التقنية العالية اللازم توافرها فيمن يعمل بائعاً للعطور حتى يتيح الفرصة لأبناء الوطن للعمل في محلاته؟ ثم ما هي المهارات العالية التي تتمتع بها تلك المئات، بل الآلاف من العمالة غير السعودية المنتشرة في فروع محلات قزاز والتي يصعب توافرها في أبناء الوطن؟ فإن كان قزاز مؤمناً بأن هناك مواهب ومهارات عالية يصعب توافرها في أبناء الوطن لكي يبيعوا عطوراً فتلك مصيبة، وإن كان قزاز يصرح لمختلف الصحف لمجرد التظاهر بحرصه على السعودة وهو أبعد ما يكون عنها، فالمصيبة أعظم. بل إننا لا يمكن أن نفسر ذلك التناقض بين ما يصرح به قزاز من شعارات وطنية في السعودة من جهة، وعدم تواجد عمالة وطنية في محلاته من جهة أخرى سوى أن ذلك استخفاف بعقول الآخرين.
باختصار
- في لقائه الصحفي، أبدى قزاز عدم رضاه عن عدم وجود أنظمة فاعلة للوكالات التجارية وللغش التجاري، حيث تضررت تجارته من جراء ذلك، ونحن بدورنا نبدي عدم رضانا عن عدم وجود أنظمة وقرارات حازمة للسعودة تحمي شباب الوطن بحصولهم على فرص العمل المستحقة لهم وتنقذهم من أنانية بعض التجار.
- معالي وزير العمل.. أدعو معاليكم للقيام بزيارة لأي فرع من فروع محلات قزاز لتروا أن هناك تجاراً غير مقتنعين بقضية السعودة أساسا وأن اهتمامهم منصب على حل مشكلة البطالة في بلدان أخرى.
- إخواني المواطنين.. جميعنا مسؤولون عن نجاح سعودة محلات العطور وغيرها من المحلات الأخرى ويتمثل دورنا في هجر محلات العطور التي لا يزال يعمل بها عمالة غير سعودية، لأنها محلات لا يهمها مصلحة الوطن وأهله.
1 / 1 / 2005م          عدد 11783
 

منهج الإسلام في أهم قضايا الساعة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
الفقر.. هذه الكلمة الدالة على الحاجة الماسة لضروريات استمرار الحياة وتقدم الإنسان أو الشعوب، الفقر.. هذه الكلمة التي تشعر بوقعها الجارح أيها القارئ العزيز هي محل الاهتمام الدائم والنقاش المستفيض بهدف المعالجة أو التخفيف من حدة العلل الكثيرة التي يسببها الفقر، ولا ريب أن خير مثال قد جعل معالجة الفقر وعلله مشروعاً مهماً هو ما قامت به الدولة من تنظيمات فاعلة سواء من خلال الهيئات والمؤسسات الحكومية أو غير الحكومية، وذلك من خلال ما تقوم به وزارة الشؤون الاجتماعية من أعمال وجهود لتؤكد حرص الحكومة على تناول أهم قضايا الساعة - الفقر - بالعمل الجاد على نحو مدروس ومنظم.
ومن المساعي الحميدة لدراسة هذه القضية والخروج بالرؤى الواعية حولها، صدور كتاب (منهج الإسلام في معالجة الفقر) لفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور محمد بن أحمد بن صالح الصالح، فقد تناول المؤلف في الباب الأول من هذا الكتاب قضية الفقر تعريفاً وتقسيماً بينه وبين المسكنة، وكذلك ورود الفقر في القرآن والسنة، وتأصيل هذا المفهوم لدى الفقهاء.
وقد خص الكاتب نظرة الإسلام إلى الفقر بمبحث خاص موضحاً فيه أن الشارع الحكيم رغب في الزهد والقناعة لكن هذا لا يكون سبباً لترويج الفقر وتقديسه، ولا يمكن أن يكون نعمة من الله عزَّ وجلَّ، فالإسلام ينكر ذلك ولا توجد آية واحدة في القرآن الكريم ولا حديث واحد في مدح الفقر.
ثم قسّم المؤلف الفقر إلى أنواع بصفته واقعة في حياة البشر على مرّ الأزمان، وبذلك تعددت أشكاله بتعدد الاعتبارات، فيوجد الفقر المطلق والفقر النسبي وهذا يأخذ قدر الدخل في الاعتبار، والفقر العارض أو المستمر وهو يأخذ مدة الفقر الزمنية في الاعتبار، وفقر الشعب أو الدولة ويفصل في ذلك من حيث سوء توزيع الدخل القومي وتخفيض الموارد واحتكار النشاط الاقتصادي أو ارتفاع معيشة الأفراد. كما ذكر الفقر العادي والفقر المدقع. وكذلك فقر العاجزين وفقر القادرين. وفقر الدخل وفقر القدرة, والفقر المادي والفقر النفسي.
ثم يتناول الكتاب أسباب الفقر في مجالين هامين: الأسباب غير المادية والمادية، وفي الأسباب غير المادية يراها من حيث الرؤى الدينية إما أن تكون عقوبة للمجتمع الذي يحكم بغير ما أنزل الله أو للانصراف عن عبادته أو التعامل بالربا والتكالب على الحياة والسؤال من غير ضرورة، وإما أن تكون ابتلاء له علامات عدة.
أما الأسباب المادية فيقسمها المؤلف إلى قسمين أولهما: عوامل موضوعية تكمن في قلة الموارد وفي الحروب والكوارث الطبيعية وتفشي الأمراض والأوبئة وعدم إقامة المشاريع الإنتاجية والاتجاه الاستهلاكي والنمو السكاني المتسارع، والقسم الثاني هو العوامل الذاتية ومظاهرها إتلاف المال وتفشي الكسل والتواكل والأمراض المزمنة والجهل الذي هو ألدّ أعداء الإنسان، وعدم تربية أفراد المجتمع على حسب العمل.
والباب الثاني من الكتاب حمل عنوان (علاج مشكلة الفقر في الإسلام) وقد شرح المؤلف في تعداد سبل هذا العلاج وكيفيته من منظور إسلامي دقيق، حيث بدأ بطرق الوقاية من الفقر، ومنها الاعتقاد التام بأن الله هو الرازق والإيمان والتقوى والاستعاذة بالله من الفقر والاستغفار والشكر وصلة الرحم، مستدلاً على ذلك بالأدلة القرآنية والنبوية، ثم عرج إلى العمل والإنتاج كعاملين مهمين في قضية معالجة الفقر، فعرّف العمل وبيّن أهميته للفرد والمجتمع ومكانة العمل في الإسلام كقيمة تعبدية لما للعمل من أهمية بالغة وفاعلة في حياة الإنسان. واكتمالاً للمنهج العملي الذي يحدو الكتاب فيما يقدمه تناول المؤلف حقوق العمال في الإسلام أجملها في تهيئة فرص العمل لهم من قبل الدولة، وحرياتهم في اختيار العمل وكذا حق الأجر وعدم التكليف بما لا يطاق من عمل، وهو بهذا العرض يقدم خلاصة التصورات الإسلامية فيما يخص العمال وحقوقهم.وإضافة الى تحقيق المنهجية العلمية للمؤلف فقد أفرد للرعاية الاجتماعية فصلاً كاملاً لتعريفها وذكر انها من ميزات الدين الإسلامي الحنيف وبين قدر التكافل الاجتماعي ومكانته في الإسلام وضرورة نجدة الفرد عند طلبه المساعدة والاستفادة من قدراته وكفالته من بيت المال.
ثم يأتي الوقف كوسيلة أخرى لمعالجة الفقر ويوضح لنا الكاتب دور المؤسسات الوقفية في الرعاية الاجتماعية والصحية كالملاجئ والتكايا والمشافي، فالكثير من المشاريع أقيمت وقفاً على الفقراء وسد حاجاتهم وتحقيق صفة (الكريمة) لحياتهم، فضلاً عن أن بعض المشاريع أوقفت للإعانة في المشاكل الاقتصادية التي تواجه بناء الأسرة في المجتمع كالإسهام في زواج بعض الفقراء.ولم يغفل فضيلة المؤلف أثر الوصية والإرث على الفقر ومعالجته، فالإرث يحفظ التكافل داخل الأسرة أولاً ليعزز من ترابطها وذلك ما يعود نفعه على المجتمع ككل، ثم إن نظام الإرث ليشعر الشخص بأن كل جهده سيكون لذويه من بعده فيبذل ما بوسعه لخدمة المجتمع ايضا، كما ان في الإرث ستراً وغنى عن سؤال الغير، كما أن الإرث يعيد تقسيم الثروة على رأس كل جيل. وكذلك الحال في الوصية المعروفة.
بذلك يختم مؤلفنا الفاضل كتابه ملحقاً بما عرضه بعض الملاحق ذات العلاقة، وخاتماً بقوله: ان طريق معالجة الإسلام للفقر يقوم في جوهره على تفعيل المبادئ المذكورة لتهيئة المناخ الصالح لنشأة الأفراد وحتى يعتمدوا على قدراتهم ومقدراتهم دون الانتظار الذي سيوقعهم في المزالق الكثيرة.
ويعدّ هذا الكتاب بحق منهجاً متكاملاً للرؤى الإسلامية المطروحة في قضية الساعة المقلقة ألا وهي الفقر، كفانا الله وإياكم شره، وجزى الله فضيلته عنا خير الجزاء إذ أضاف للمكتبة العربية مرجعاً موثقاً بقدرة تربوية ومنهج علمي رصين.
 
18/12/2004م           عدد 11769

الموازنة العامة ودعم التعليم العالي

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
إنَّ المتمعن في الأرقام التي اشتملت عليها الموازنة العامة للدولة 1425-1426هـ يدرك أن تلك الأرقام قد جاءت معبرة عن السياسات الاقتصادية المتزنة التي تسير عليها الدولة، حيث جاءت تلك الأرقام ملبية لمختلف الاحتياجات التنموية ومتماشية مع الكثير من المتغيرات الاقتصادية المحلية منها والعالمية، كما جاءت تلك الميزانية مؤكدة على الاستمرارية في النهج الذي تسير عليه الدولة في تحقيق كل ما من شأنه تحقيق المستوى المعيشي الطيب الذي تعود عليه المواطن السعودي منذ توحيد المملكة.
وفيما يتعلق بسلك التعليم، نجد أن هذا القطاع قد تعهدته الدولة بالرعاية والاهتمام كعادتها كل عام.. وبالنظر للموازنات العامة للدولة في الأعوام الماضية، نجد أنه وعلى الرغم من مشكلات عجز الموازنة وصعوبة الظروف التي مرت بها المملكة خاصة في أعقاب حرب الخليج الثانية، إلا أننا نجد أن الدولة قد نجحت في استمرارية الدعم الملحوظ لقطاع التعليم بكافة مراحله، ويتضح ذلك من خلال عدم المساس بقنوات التمويل الأساسية المخصصة للتعليم، وأن المتتبع لأرقام المبالغ التي رصدت لقطاع التعليم يدرك وبوضوح كيف قفزت تلك الأرقام من بضعة آلاف من الريالات خلال السنوات الأولى لتوحيد المملكة لتصل تلك الأرقام الى عشرات المليارات من الريالات خلال السنوات القليلة الماضية.
وبالنظر لأرقام المبالغ التي رصدت لقطاع التعليم في الميزانية الجديدة للدولة، يدرك أنه قد تم تخصيص 25% من حجم اجمالي الموازنة العامة له، وذلك بتخصيص إنفاقي يزيد على السبعين ألف مليون من الريالات.
وفي مجال التعليم العالي تحديداً، يتضح توسع البنود المالية المخصصة لهذا القطاع في كافة أبوابه إضافة الى اعتماد مبالغ جديدة لانشاء 22 كلية جديدة ستعمل على زيادة الطاقة الاستيعابية لمؤسسات التعليم العالي، علماً بأنه سيتم توجيه برامج تلك الكليات الجديدة لتكون موائمة مع الاحتياجات التنموية للوطن وملبية لاحتياجات سوق العمل.
ختاماً، يبقى لأهل التعليم ومنسوبي المؤسسات التعليمية كافة كلمة شكر وعرفان لقيادة هذا البلد، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين رئيس المجلس الأعلى للتعليم، وسمو ولي العهد، وسمو النائب الثاني، لما يلقاه هذا القطاع من دعم ملحوظ على الرغم من التحديات والمصاعب التي واجهها اقتصادنا الوطني خلال السنوات الماضية.
11/12/2004م          عدد 11762
 

ألف تحية للجهود المبذولة في الانتخابات البلدية

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
شيء رائع.. جميع ما يشاهده ويقرؤه كل سعودي هذه الأيام من نشاط يبذله القائمون على شأن الانتخابات البلدية، وهذه النتائج التي بدأنا نقطف ثمارها ما كان بإمكانها أن تظهر بهذا المستوى الرائع والانسيابية في الأداء لولا أن هناك عملاً خلاقاً سبق ما نراه اليوم.
فهذه الخطوات التنفيذية للعملية الانتخابية التي جاءت بهذه الدرجة الرفيعة من الأداء تؤكد وبكل وضوح أن المعنيين بهذا العمل قد بذلوا جهوداً متميزة جداً لإظهاره بهذا المستوى، وفي زمن يجوز لي أن أصفه بالزمن القياسي، حيث إن قرار مجلس الوزراء الذي صدر بتاريخ 17-8-1424هـ بتفعيل المجالس البلدية قد حدد مدة سنة لوضع الترتيبات المتعلقة بالعملية الانتخابية واستكمال الإجراءات لتنظيم انتخابات المجالس البلدية في جميع مناطق المملكة.
ومن يطلع على النشرة التي تم توزيعها على المنازل في مدينة الرياض وكذا كتيب الدليل الإرشادي لمواقع المراكز الانتخايبة، ثم يذهب إلى أحد المراكز الانتخابية يتبين له بجلاء أن هناك طاقة مضنية وموفقة - والحمد لله - قام بها كل من شارك في هذا العمل الناجح بكل المقاييس بدءاً من صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون البلدية والقروية، وصاحب السمو الملكي الدكتور منصور بن متعب بن عبد العزيز، وكذلك سمو أمين مدينة الرياض الأمير الدكتور عبد العزيز بن محمد آل مقرن، وزملائهم الكرام الذين قاموا بتنفيذ المسؤوليات المناطة بهم وأدوها على أكمل وجه، فلهم منا الشكر والتقدير والدعاء بالمثوبة من الله سبحانه وتعالى على تلك الساعات الطوال التي قضوها في البحث والإطلاع على أفضل ما يمكن تقديمه.
وبهذه المناسبة فإني آمل من كل مَنْ يقرأ هذه المقالة أن يبادر بالحصول على البطاقة الانتخابية كي يكون مشاركاً في هذا العمل الخير - إن شاء الله تعالى - لأن ذلك من باب التعاون على البر والتقوى الذي أمر به ديننا الحنيف.
وختاماً.. أدعو الله أن يحفظ بلادنا من كيد الكائدين وحسد الحاسدين وأن يزيده رفعة وتوفيقاً وأمناً إنه جواد كريم.

4/12/2004م        عدد  11755