ترجمة

لماذا لا يتملك شبابنا المحلات التجارية بدلاً من العمل بها؟




تحدثت في مقال الأسبوع الماضي عن الإعلان الذي أطلقته وزارة العمل مؤخراً بقصر العمل في منافذ البيع في اثني عشر نشاطاً تجاريا ًعلى السعوديين، وذلك مع بداية العام الهجري 1440هـ، وقد أثنيت على هذا القرار كثيراً ليقيني بالمكتسبات الإيجابية التي سيجنيها اقتصادنا الوطني من جهة، وليقيني بما سيوفره هذا القرار من أعداد كبيرة من فرص العمل لشباب وشابات الوطن.
وفي مقال اليوم، أود التركيز على عدد من الجوانب التي من الأهمية أخذها في الاعتبار في هذا الخصوص، ومنها:
• هل ستتمكن وزارة العمل من تحقيق سعودة بنسبة 100 % في جميع تلك الأنشطة الاثني عشر التي أعلنت عنها خلال الستة أشهر القادمة، فمع يقيني بإمكانية تحقيق ذلك في بعض من تلك الأنشطة، إلا أنني أرى صعوبة تحقيق ذلك في بعض منها، ولذا من الأهمية على وزارة العمل دراسة كل نشاط على حدة، ووضع السياسات المناسبة التي تحقق الهدف المنشود.
• أليس من الأجدى بدلاً من الاستمرار في هدر الأموال التي يتم دفعها كرواتب ضعيفة للسعوديين والسعوديات الذي يعملون في تلك المحلات، وكذلك هدر الأموال الطائلة التي يتم إنفاقها للتجار الذين يتم إبرام عقود تدريبية واهية معهم وغير مجدية. أعتقد أنه من الأجدى بدلا من ذلك كله أن تبدأ وزارة العمل بالمشاركة مع الجهات ذات العلاقة بوضع خطط وسياسات يمكن من خلالها تمكين الشباب والشابات السعوديات من تملك المحلات التجارية من خلال تقديم القروض المناسبة لهم بحيث يمكنهم سدادها من الدخل الذي يحققونه من الاستثمار في تلك المحلات مع أهمية مشاركة صندوق الموارد البشرية في عملية الإقراض، وكذلك دراسة إمكانية إنشاء بنك متخصص في هذا المجال بحيث تقوم الدولة بتوفير سبل دعمه في السنوات الأولى.
• من الأهمية إعادة النظر في حجم التمويل الذي يقدمه بنك التسليف للشباب والفتيات، حيث إن القروض التي يقدمها البنك لهم متواضعة جداً، ناهيك عن أن موافقة البنك على تلك القروض تستغرق فترة زمنية طويلة جدا ًوهو ما قد يؤثر سلباً من خلال تعطيل حركة التنمية الاقتصادية.
• يشترط برنامج كفالة موافقة البنك على إقراض السعوديين للمشاريع الصغيرة والخدمية، إلا أن الملاحظ أن البنوك تمتنع عن إقراض المشاريع الصغيرة.
• يلاحظ انتشار مختلف أنواع المحلات التجارية بشكل عشوائي في مختلف الطرق والشوارع بشكل يمثل عبئا على الحركة المرورية والخدمات، إضافة إلى ذلك، فإن انتشارها بهذا الشكل يشجع على التستر، وأعتقد أنه يجب قصرها على المجمعات التجارية المخدومة بمواقف كافية.
• يلاحظ قيام الكثير من التجار المتستر عليهم بتوظيف سعوديين برواتب ضعيفة وبدون مميزات وبساعات عمل طويلة، خصوصاً الفتيات السعوديات العاملات في محلات الملابس النسائية.
ختاماً، أعتقد أنه حان الوقت لكي ندعم الشباب والشابات السعوديين بحيث يتمكنون من تملك المحلات التجارية وليس فقط مجرد العمل بها وبمكافآت زهيدة، مما أعتقد معه أن لهذا الموضوع من الأهمية ما يدعم مناقشته ودراسته داخل أروقة مجلس الشؤون الاقتصادية.

الجزيرة – العدد 16573 / في 12/2/2018م

سعودة محلات التجزئة هل يتحقق الحلم




عندما أصف سعودة محلات التجزئة بالحلم فإن هذا الوصف لم يأت من فراغ, فمن جهة منذ أكثر من ثلاثين عاماً ونحن نكتب ونطالب تلك المحلات دون جدوى, ومن جهة أخرى, فإن سعودة تلك المحلات سيترتب عليه توفير الملايين من فرص العمل لشباب وفتيات الوطن.
أعلنت وزارة العمل مؤخراً عن عزمها على قصر العمل في اثني عشر منفذاً من منافذ البيع في محلات التجزئة على السعوديين والسعوديات وذلك ابتداء من بداية العام الهجري القادم 1440هـ, وتشمل منافذ البيع تلك كل من محلات الساعات ومحلات النظارات ومحلات الأجهزة والمعدات الطبية ومحلات الأجهزة الكهربائية والالكترونية ومحلات قطع غيار السيارات ومحلات مواد البناء والإعمار ومحلات السيارات والدراجات النارية ومحلات الأثاث المنزلي والمكتبي الجاهزة ومحلات الملابس الجاهزة وملابس الأطفال والمستلزمات الرجالية ومحلات الأواني المنزلية وكذلك منافذ البيع في محلات الحلويات.
وأنا أقرأ هذا الخبر, انتابني شعور بالفرحة, لأنني أعلم أن تطبيق هذا القرار سيعني إيجاد الملايين من فرص عمل للمواطنين والمواطنات, إذا ما علمنا بأن أعداد العمالة الأجنبية الموجودة في المملكة والتي يزيد عددها عن اثني عشر مليون عامل أجنبي.
ما يثلج الصدر هنا هو أن إحلال المواطن والمواطنة في تلك الأنشطة لا يحتاج مؤهلات جامعية وإنما يكفي أن يحصل الشاب أو الشابة على التدريب اللازم للعمل في تلك المحلات من خلال دورات أو دبلومات يمكن أن تقدمها مراكز التدريب, والكليات التطبيقية في الجامعات وهذا يجعلنا ننادي بأهمية الاستعجال في التوسع في إنشاء الكليات والجامعات التطبيقية في مختلف مناطق المملكة, والتي ستركز على هذا النوع من الدبلومات القصيرة.
ما يثلج الصدر أيضاً هو وجود الآلاف من الشباب والشابات المؤهلين لشغل الوظائف المتوفرة في تلك الأنشطة الاثني عشر, فالجامعات لدينا وصل عددها الأربعين تقريباً بعد أن كانت سبع جامعات, وتركز الجامعات في الوقت الحاضر على المهارات التي يتطلبها سوق العمل.
ومما يثلج الصدر أيضاً وجود عشرات الآلاف من الشباب والشابات من خريجي برنامج خادم الحرمين الشريفين, ممن يجيدون عددا من المهارات التي يتطلبها العمل في تلك الأنشطة الاثني عشر, ومن تلك المهارات إجادة اللغة الانجليزية والقدرة على استخدام الحاسب ومعرفة الكثير من أسس أخلاقيات العمل والتي تعلموها في الجامعات الأجنبية التي تخرجوا منها.
ومما يثلج الصدر أن رؤية المملكة 2030 جاءت داعمة لتوجه وزارة العمل الرامي إلى إحلال السعوديين والسعوديات للعمل في تلك الأنشطة التجارية الاثني عشر بدلاً من العمالة الأجنبية, حيث جاءت الرؤية مؤكدة على عدد من الأهداف الداعمة لتوطين سوق العمل, ومن تلك الأهداف تأكيد الرؤية على تهيئة الشباب لدخول سوق العمل وكذلك على زيادة مشاركة المرأة في بناء التنمية السعودية من خلال إتاحة المزيد من فرص العمل لها, كما أكدت الرؤية على أهمية موائمة مخرجات المؤسسات التعليمية مع حاجة السوق, وأكدت الرؤية أيضاً على زيادة المنشآت الصغيرة والمتوسطة وإتاحة العمل فيها للمواطنين, هذا بالإضافة إلى تأكيد الرؤية على تمكين المواطنين من ذوي الاحتياجات الخاصة للعمل وكذلك زيادة مساهمة الأسر المنتجة في الاقتصاد.
إلا أن ما يدعونا للقلق هنا, مدى جدية وزارة العمل هذه المرة في تطبيق سعودة منافذ البيع في جميع أنشطة التجزئة التجارية التي أعلنت عنها الوزارة, خاصة وأن الوزارة ومنذ سنوات وهي تعلن عزمها على سعودة أنشطة التجزئة التجارية, إلا أننا لم نر سوى القليل على أرض الواقع.
وحتى تنجح وزارة العمل في ترجمة رؤية المملكة فيما يتعلق بسعودة قطاع التجزئة بجميع أنشطته التجارية, أعتقد بأن على الوزارة أن تُلزم جميع أصحاب محلات التجزئة بأن لا يتجاوز عدد ساعات العمل فيها عن ثماني ساعات, وأن يتم إلزامها بمنح العاملين فيها إجازة أسبوعية لمدة يومين, إضافة إلى تحديد الحدود الدنيا للرواتب والمكافآت المناسبة للسعوديين العاملين في تلك المحلات, خاصة وأن صندوق تنمية الموارد البشرية يتحمل 50% من تلك المكافآت.

الجزيرة – العدد 16566 / في 5/2/2018م

مزيداً من الضبط يا مرورنا العزيز




يتذمر البعض منا من قيام إدارة المرور خلال العامين الماضيين بالنحي منحى متشدد تجاه الفوضى المرورية التي كانت تعج بها شوارعنا وطرقنا من قبل الكثير من المستهترين من قائدي السيارات. لقد كانت قيادة السيارات في طرقنا وشوارعنا أشبه بساحات القتال, حيث كانت أعداد الوفيات قبل سنوات قليلة تتجاوز السبعة آلاف قتيل خلال العام الواحد, أي حوالي عشرين حالة وفاة في كل يوم, هذا بالإضافة إلى أن أعداد المصابين بسبب الحوادث المرورية كانت تتجاوز السبعين ألف مصاب, ناهيك عن الخسائر الاقتصادية التي كانت تتحملها الخزانة العامة للدولة والمترتبة على ذلك.
ونتيجة لذلك, توجه القائمين على المرور إلى تطبيق نظام ساهر عند الإشارات المرورية وكذلك على الطرق والشوارع, حيث تم نشر أعداد كبيرة من الكميرات على الكثير من الطرق والشوارع في مختلف مناطق المملكة, وقد ترتب على ذلك الانخفاض التدريجي لأعداد الحوادث المرورية ومن ثم الحد من أعداد الوفيات والمصابين من جراء ذلك.
وقد نشرت جريدة الجزيرة يوم الجمعة الماضي خبراً يشير إلى انخفاض عدد الحوادث المرورية خلال الربع الأول من العام الحالي 1439هـ مقارنة بنفس الفترة الماضية من العام الماضي 1438هـ, ففي مدينة الرياض مثلاً انخفضت الحوادث المرورية بنسبة 31%, وفي مدينة جدة بنسبة 33,75% وفي منطقة تبوك 53% وفي منطقة الجوف 40%.
كما تضمن الخبر انخفاض أعداد الوفيات خلال الفصل الأول من العام 1439 بنسبة 14% مقارنة بنفس الفصل من العام 1438هـ, وكذلك انخفاض أعداد المصابين من الحوادث المرورية بين هاتين الفترتين.
أتمنى من جهاز المرور الاستمرار على المنحى المتشدد مع جميع المستهترين والمتجاوزين للأنظمة المرورية, ولا أتفق مطلقاً مع من يتضجر من ذلك, وبكل تأكيد كلما زاد الضبط والتشدد من قبل جهاز المرور كلما انعكس ذلك على زيادة السلامة المرورية والكفيلة بعد عناية الله بالحد من الضحايا من الأنفس البريئة التي نفقدها كل يوم, خاصة وأن أعداد تلك الضحايا قد يتجاوز أعداد ضحايا الكثير من الحروب.
نرجو من المسؤولين عن جهاز المرور تكثيف الكميرات في جميع الطرق السريعة والشوارع والممرات والتقاطعات في جميع المدن والمحافظات, فهي كفيلة بالقضاء على تجاوز السرعة المحددة وكذلك على استخدام أجهزة الهواتف النقالة, كما نرجو منهم الاستمرار على مستوى العقوبات المرورية الرادعة وعدم تخفيفها, وتطبيقها على الجميع, مع أهمية تفعيل دور المحاكم المرورية والكفيلة بحفظ حق الجميع.

الجزيرة – العدد 16562 / في 1/2/2018م

 

 

خطوطنا وزيت الزيتون !!



منذ عدة سنوات, وكلما سافرت مع ناقلنا الوطني (الخطوط السعودية) وقُدم لي وجبة غذائية, يلفت انتباهي وجود قارورة صغيرة لزيت الزيتون تُقدم مع الوجبة لكل راكب, وما هو مثير للاستغراب فعلاً وجود ملصق على تلك القارورة مكتوب عليها (صنع في اليونان).
تساءلت كثيراً, لماذا تقدم خطوطنا السعودية (شركة الخطوط السعودية التموين) على وضع زيت زيتون مصنوع في اليونان وتتجاهل منتجاتنا الوطنية الوفيرة من زيوت الزيتون, وكيف تشجع المنتجات الأجنبية على حساب الوطنية. وحرصاً مني على التأكد من أن توجيهي اللوم لخطوطنا السعودية له ما يبرره, قمت بالبحث في شبكة الانترنت عن زراعة الزيتون والصناعات الملحقة به في المملكة, وأتضح لي ما يلي:
- أن منطقة الجوف في شمال المملكة يزرع فيها أكثر من خمسة عشر مليون شجرة زيتون, وأن منطقة الجوف تنتج أكثر من أربعين ألف (40000) طن زيتون سنوياً.
- أن ثمرة الزيتون التي تُزرع في الجوف تعتبر أفضل أنواع الزيتون على مستوى العالم لوقوعها على خطي عرض 30و40 في القسم الشمالي للكرة الأرضية وهي أفضل منطقة لزراعة الزيتون وإنتاجه.
- أن زيوت الزيتون المصنعة في منطقة الجوف يعد من أفضل أنواع الزيوت على مستوى العالم أيضاً وقد حصلت جودتها على العديد من الجوائز والإشادات الدولية.
- أن زيوت الزيتون في منطقة الجوف هي الأكثر طلباً لدى المستهلكين السعوديين نظراً لجودتها ومناسبة أسعارها.
- إن منطقة الجوف تحتضن ثلاثا من أكبر الشركات على مستوى العالم لإنتاج الزيتون وزيوت الزيتون, كما يوجد بها المجمع الصناعي الأكبر في الشرق الأوسط لزيوت الزيتون, كما يتواجد فيها (23) معصرة عملاقة لزيت الزيتون, إضافة إلى عدد من مراكز أبحاث الزيتون والتي أنشأتها وزارة الزراعة في المنطقة.
- يمتاز زيت الزيتون المنتج بالجوف بأنه خال من الأسمده المركبة والهرمونات حيث تعتمد الشركات والمزارعون بالمنطقة على الأسمده الطبيعية, كما أن زيت الزيتون فيها ناتج لعصره واحدة فقط, وذلك بخلاف ما هو مطبق في الكثير من الدول الأخرى.
- تصدر منطقة الجوف ثمار الزيتون وزيوتها إلى دول الخليج والعالم العربي والدول الأوربية حتى أصبح زيت الزيتون بالجوف مطلباً في كثير من دول العالم.
وبعد هذا كله, ألست محقاً في توجيهي اللوم لخطوطنا السعودية وشركة الخطوط السعودية للتموين على قيامها بتقديم زيوت الزيتون الأجنبية على حساب منتجاتنا الوطنية من تلك الزيوت؟.
الجزيرة – العدد 16552 / في 22/1/2018م

 

 

صناديق دعم أبطال الحد الجنوبي

 
 
خلال الأيام القليلة الماضية, صدرت التوجيهات السامية بإعفاء المشاركين على الحد الجنوبي من أبطالبنا البواسل من دفع القروض المستحقة عليهم لصندوق التنمية العقاري, كذلك فإن من ضمن الأوامر السامية التي أعلن عنها مؤخراً صرف مكافأة قدرها خمسة الآف (5000) ريال للعسكريين المشاركين في الصفوف الأمامية للأعمال العسكرية على الحد الجنوبي للمملكة.
وما من شك أن لتلك المواقف الإنسانية النبيلة من قبل الدولة تجاه جنودنا البواسل الأثر الكبير عليهم وعلى ذويهم, خاصة أن مثل هذا الدعم سيعينهم على تحمل الكثير من الأعباء المالية عليهم, كما ستعينهم في العديد من الالتزامات عليهم مثل شراء المسكن وتأمين حياة كريمة لذويهم, خاصة وأن طبيعة عملهم تفرض عليهم تواجدهم بعيداً عن مقر سكنهم وبالتالي فوات بعض فرص الاستثمار المتاحة لهم كالاستثمار في العقار أو الأسهم أو غيره بسبب تواجدهم على الحد للذود عن وطنهم.
تلك المواقف الإنسانية للدولة تجاه جنودنا الأبطال تجعلنا نتساءل عن الدور الذي يمكن أن تقوم به البنوك تجاههم.
الجميع يعلم بالأرباح العالية التي تحققها البنوك سنوياً حيث بلغت الأرباح التي حققتها البنوك عام 2016 واحد وأربعون مليار ريال, كما وصلت الأرباح التي حققتها البنوك عام 2017 قرابة الخمسون مليار, والجميع يعلم بالمواقف السلبية للبنوك في مجال دعم الأعمال الإنسانية والخيرية, وذلك مقابل ما تستفيد من المواطن ومن الدولة, فالجميع يعلم أن غالبية السعوديين لا يضعون أموالهم في حسابات توفير وإنما في حسابات جارية لدى البنوك وهو ما يعني تفرد البنوك في جني كل الأرباح المتحققة من تلك الإيداعات, والجميع يعلم بأن الدولة لا تفرض ضرائب ورسوم عالية على البنوك لدينا والتي قد تصل إلى 35% أو 40% وذلك على غرار جميع دول العالم, وقد ترتب على ذلك تضخم الأرباح التي تحققها البنوك والمصارف في المملكة سنوياً.
بناء على ما سبق, اقترح على سمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية ووزير الدفاع أن يوجه بإنشاء صندوق يسمى (صندوق دعم أبطال الحد الجنوبي) يخصص تمويله من خلال استقطاع نسبة ضئيلة ولتكن 3% على مجموع الأرباح التي تحققها البنوك سنوياً, ويتم تخصيصها لدعم ومساعدة أبطالنا البواسل الذين يذودون ويدافعون على حدود المملكة.
إن قرار تلك النسبة الضئيلة (3%) على أرباح البنوك ستؤدي إلى تأمين مليارات الريالات لدعم هذا الصندوق (50مليارx3%= مليار ونصف المليار ريال) خاصة وأن إنشاء مثل هذا الصندوق ستنعكس نتائجه الإيجابية على أبطالنا البواسل.
الجزيرة – العدد 16538 / في 8/1/2018م

موازنة متميزة على الرغم من صعوبة الظروف




أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أكبر ميزانية إنفاق حكومي في تاريخ المملكة، إذ بلغ حجم الإيرادات 783 مليار ريال، وحجم المصروفات 978 مليار ريال. وبالنظر إلى هذه الموازنة, يمكننا أن نستخلص منها الكثير من المكتسبات, ومن ذلك ما يلي:
- أن هذه الموازنة ركزت على المواطن السعودي في المقام الأول، حيث تضمنت الكثير من المشاريع الإستراتيجية الموجهة لراحة المواطنين وفي مختلف القطاعات التنموية, وقد أكدت ذلك كلمة خادم الحرمين الشريفين عندما قال - حفظه الله - أن المواطن أولاً في هذه الميزانية وفي جميع مناطق ومحافظات المملكة.
- نجاح البرامج الحكومية المنبثقة من رؤية المملكة 2030 من تقليص الاعتماد على النفط بنسبة 50% مع التأكيد على استمرارية الإنفاق على مختلف القطاعات التنموية, ويتضح ذلك من خلال إطلاق (12) برنامجاً لتحقيق أهداف الرؤية من خلال تمكين القطاع الخاص بلعب دور أكبر في صناعة التنمية الوطنية.
- كون الموازنة لهذا العام أكبر موازنة في تاريخ المملكة, فهذا يعكس نجاح السياسات المالية العامة التي وضعها مجلس الشؤون الاقتصادية, وبكل تأكيد سينعكس ذلك على ضخ الكثير من فرص العمل لشباب وفتيات الوطن.
- نجحت موازنة هذا العام في تحقيق خفض العجز بما نسبته 25% مقارنة بعجز الموازنة في العام الماضي على الرغم من ارتفاع حجم الإنفاق في موازنة هذا العام.
- عكست أرقام الموازنة العامة نجاح الدولة في تحقيق رؤية 2030, ويتضح ذلك من خلال التنوع في مصادر الدخل, ومحدودية الاعتماد على النفط كمورد شبة وحيد لموازنة الدولة كما كان في الأعوام الماضية.
- تزامنت موازنة هذا العام مع التوجه الذي أعلن عنه خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده بالقضاء على الفساد المستشري في الكثير من قطاعات وأجهزة الدولة, على الرغم من عدم تضمين أرقام هذه الميزانية للمبالغ التي تم استحصالها في حملة مكافحة الفساد التي قامت بها الدولة مؤخراً, وما من شك أن القضاء على ممارسات الفساد سينعكس إيجاباً على أرقام الموازنات المالية للدولة خلال الأعوام القادمة وسيصب ذلك في مصلحة الوطن والمواطن.
- على الرغم من ضخامة حجم مبلغ المصروفات في موزانة هذا العام (978 مليار ريال) إلا أن الصناديق الحكومية أسهمت أيضاً في ضخ المزيد من المليارات في المشاريع الموجهة لمصلحة المواطن, حيث أسهم ضخ صندوق التنمية الوطني 50 ملياراً وصندوق الاستثمارات العامة 83 ملياراً, وهو ما رفع حجم الإنفاق العام للدولة إلى 1.1 مليار ريال ليكون ذلك الرقم الأكبر في تاريخ المملكة.
- كعادة حكومتنا الرشيدة, حظيت القطاعات التنموية الموجهة للمواطنين على نصيب الأسد من حجم الانفاق الحكومي في ميزانية هذا العام, حيث تم توجيه مبلغ 192 مليار ريال لقطاع التعليم، وهو ما يمثل نسبة 20% من الميزانية, والقطاع الصحي 147 مليار ريال، وهو ما يعادل 15%، وكذلك بقية القطاعات التنموية الأخرى كالنقل والإسكان والخدمات البلدية.
- يأتي حساب المواطن كأحد البرامج الهامة للتحول الوطني, وقد رصدت الحكومة في حساب المواطن ما مقداره (32) مليار ريال في موازنة العام 2018م، حيث سيتم توجيهها للمواطنين محدودي الدخل بهدف الحد من الانعكاسات السلبية التي قد تلحق بهم عند قيام الدولة بتوقيف الدعم الحكومي عن عدد من الخدمات كالكهرباء والمياه والبنزين وضريبة القيمة المضافة.
ختاماً, عندما تصدر الموازنة العامة للدولة بتلك الأرقام الضخمة والتي يبلغ حجم الإنفاق فيها على أكثر من تريليون ريال, في الوقت الذي نجد فيه انخفاض أسعار النفط بحدود 50% تقريباً إضافة إلى بعض الالتزامات على الدولة التي فرضتها بعض الملفات الأخرى والتي تكلف الدولة الكثير من المليارات, عندها لا تملك سوى أن تشيد بتلك السياسات الاقتصادية والمالية الحكيمة التي وضعتها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز, وكذلك الإشادة بتلك القيادة الحكيمة لصاحب السمو الملكي أمير الشباب محمد بن سلمان على قيادته الحكيمة لمجلس الشؤون الاقتصادية والذي استطاع من خلال تلك الرؤية المباركة وبرامجها الوطنية أن يحدث نقلات نوعية في مسيرة اقتصادنا الوطني.

الجزيرة – العدد 16524 / في 25/12/2017م

تحفيز القطاع الخاص: خطوة مهمة لتنفيذ الرؤية




وافق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مؤخرًا على تحفيز القطاع الخاص بتخصيص مبلغ إجمالي، يقارب اثنين وسبعين مليار ريال؛ وذلك بناء على ما رفعه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.
ويأتي هذا التحفيز من الدولة -حفظها الله- للقطاع الخاص بوصفه أحد المرتكزات المهمة لتنفيذ رؤية المملكة 2030 من خلال عدد من البرامج الاقتصادية، التي سيكون لها انعكاسها الإيجابي على تنمية الوطن والمواطن. ويُتوقَّع الشروع في هذا التحفيز مع بداية العام 2018م.
وما من شك أن برامج التحفيز للقطاع الخاص التي تم إعلانها إنما تهدف إلى تعزيز القدرات التنافسية للعديد من مكونات اقتصادنا الوطني, إضافة إلى تحسين بيئة الأعمال التجارية والاستثمارية. كما تعكس برامج التحفيز ثقة رجال القطاع الخاص باقتصاد وطنهم, وفي المقابل ثقة الدولة بالقطاع الخاص بوصفه شريكًا مع الدولة في صنع التنمية السعودية.
وبكل تأكيد, إن هذا التحفيز المقدَّم من الدولة للقطاع الخاص سينعكس إيجابًا على القطاع الخاص، سواء من خلال فتح المزيد من فرص الاستثمار أمامه, أو من خلال طرح الآلاف من الفرص الوظيفية لشباب وفتيات الوطن في العديد من القطاعات الاقتصادية المختلفة.
الجدير بالذكر أن برامج التحفيز المقدمة من الدولة للقطاع الخاص التي تم إعلانها مؤخرًا لن تؤثر على الدعم المستمر من الدولة للقطاع الخاص, كما أنها لا تشمل البنود المالية التي تنفقها الدولة سنويًّا على المشاريع في الموازنة العامة للدولة, وإنما هي مبالغ إضافية، خُصصت لدعم وتحفيز القطاع الخاص بهدف تعزيز جانب التنافسية لديه.
التساؤل المطروح: إذا كانت الدولة قد وثقت في رجال القطاع الخاص، واعتبرتهم شركاء لها في صنع التنمية السعودية، وتحقيق رؤية المملكة 2030, فهل سيثبت رجال القطاع الخاص أنهم أهلٌ لثقة الدولة بهم؟ وأشدِّد هنا على أهمية الدعوة التي وجهها معالي وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي لرجال وسيدات القطاع الخاص بتزويد وزارة التجارة وأجهزة الدولة كافة بكل ما لديهم من المقترحات والآراء, وأن يكونوا جزءًا من الحل، وليس جزءًا من المشكلة.
وقد حرصت الدولة على أن يكون تحفيز القطاع الخاص موجهًا لعدد من القطاعات الاقتصادية الرئيسية؛ إذ تم تخصيص (21) مليار ريال لتسريع مشاريع الإسكان، ومبلغ (17) مليار ريال لتمويل القطاع الخاص, كما خُصص مبلغ (17) مليار ريال لرفع الكفاءة والتقنية, ومبلغ (12) مليار ريال لتحفيز المنشآت الصغيرة والمتوسطة, و(5) مليارات ريال لتحفيز الصادرات الوطنية.
الجدير بالذكر أن دعم الدولة للقطاع الخاص لا يقتصر على التحفيز المالي فحسب, وإنما نجد أن الدعم يشمل محاور أخرى، مثل إزالة الحوافز التنظيمية لتشجيع الاستثمار, وكذلك توفير الدعم لمساعدة القطاع الخاص على تطبيق أعلى معايير كفاءة الطاقة الإنتاجية؛ إذ يُتوقع أن ينعكس ذلك إيجابًا على تحسين ثقة المستهلك بالمنتج المحلي مقابل المستورد.
ختامًا, كل الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على موافقته الكريمة على تحفيز القطاع الخاص, وكذلك كل التقدير لسمو ولي العهد رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية وعراب رؤية 2030 على تلك التحفيزات والمبادرات النوعية التي يوصي بها مجلس الشؤون الاقتصادية، والموجهة للقطاع الخاص؛ وذلك إيمانًا من سموه الكريم بأن التنفيذ الأمثل لما تضمنته رؤية 2030 من أهداف وبرامج لا يمكن أن يتحقق إلا إذا تكاتف القطاعان العام والخاص على حدٍّ سواء.

الجزيرة – العدد 16517 / في 18/12/2017م

سعودة محلات الذهب: فساد متى سيتم القضاء عليه؟




أكدت وزارة العمل بتاريخ 2017/10/1م، على لسان متحدثها الرسمي بأن الوزارة قد أمهلت أصحاب محلات الذهب والمجوهرات شهرين من هذا التاريخ كمهلة لهم يتوجب عليهم الالتزام بعدها بتنفيذ قرار مجلس الوزراء الصادر عام 2007م القاضي بقصر العمل في تلك المحلات على السعوديين والسعوديات فقط.
وأنا أقرأ هذا التأكيد لوزارة العمل، تبادر إلى ذهني تساؤلات عدة منها:
- لماذا لم يتم تطبيق قرار مجلس الوزراء بسعوده محلات الذهب والمجوهرات على الرغم من مرور أكثر من عشر سنوات على صدوره.
- من هي القوى والشخصيات النافذة التي دعمت تلك المحلات لكي تتمرد على قرار مجلس الوزراء ولا تطبقه.
- هل سيتمكن معالي وزير العمل والفريق العامل معه من النجاح في إلزام تلك المحلات بالسعودة الكاملة أم اننا سنبدأ فترة عشر سنوات أخرى على صدور قرار مجلس الوزراء دون تنفيذه.
- من المسؤول عن تفشي حالات التستر في محلات الذهب والمجوهرات والتمرد على قرارات السعودة فيها، هل تعلمون بأن أكثر من 30% من تلك المحلات يملكها غير سعوديين ولكنها بأسماء سعودية، وان نسبه السعودة في تلك المحلات التي يمتلكها مستثمرون من دولة عربية هي صفر في المائة، وان المحلات التي يملكها مستثمرون غير سعوديين تمثل (70%) لا تتجاوز نسبه السعودة لديهم70%، ألا يعتبر هذا هو الفساد بعينه، ومتى سيتم القضاء عليه.
- من المسؤول عن جرائم التستر المتفشية في محلات الذهب والمجوهرات والتي تسببت في العديد من السلبيات التي لحقت بوطننا الغالي ومنها حرمان شبابنا وفتياتنا من عشرات الآلاف من فرص العمل والتي هي حق لهم، وكذلك تفشي جرائم الغش التجاري في الذهب، والتي ألحقت الضرر بالكثير من السعوديين؟، أعتقد بأنه حان الوقت لفتح هذا الملف والضرب بيد من حديد على كل من تسبب فيه.
- أليس من المفترض أن تبدأ وزارة العمل من الآن بطرح عشرات البرامج والدورات التدريبية، وذلك بالتنسيق مع الغرف التجارية والمعاهد التقنية للتدريب على العمل في محلات الذهب والمجوهرات، حيث من الأهمية تجهيز الأعداد الكافية من الشباب والفتيات السعوديين من الأن للعمل في تلك المحلات بعد إبعاد العمالة غير السعوديين عنها، وأجزم بأن تلك البرامج التدريبية لا يحتاج تنفيذها أكثر من 4-6 أسابيع.
- أخيراً.. رسالتي لمعالي الدكتور علي الغفيص وزير العمل، نحن نعيش حالياً في عصر سلمان الحزم، ولذا نرجو من معاليكم إلزام جميع محلات الذهب والمجوهرات بالسعودة الكاملة في تلك المحلات خلال المدة التي حددتها الوزارة، والتصدي بيد من حديد لكل من يحاول استمرار العبث في تلك المحلات والتمرد على قرار مجلس الوزراء الصادر قبل عشر سنوات..

الجزيرة – العدد 16503 / في 4/12/2017م

الفساد في استيراد مواد البناء يا معالي الوزير




لا يختلف اثنان على أن القرارات التي اتخذتها الدولة -حفظها الله- مؤخراً بالتصدي للفساد والمفسدين, إنما سيكون لها انعكاساتها الإيجابية على اقتصادنا الوطني, وإذا كان ولاة الأمر -حفظهم الله- قد تصدوا للفساد من القمة, فإن المتأمل من جميع الوزراء والمسؤولين في الدولة أن يتصدوا لكافة أوجه الفساد, سواء كان ذلك الفساد موجوداً في أي من الموظفين العاملين في الوزارة, أو كان الفساد موجوداً في أيّ شخص له علاقة بالقطاع الذي يشرف عليه ذلك الوزير, وما من شك أن أحد أوجه التصدي وحماية المواطنين والمقيمين إنما يتمثل في القضاء على البعض من رجال الأعمال، ممن لا يترددون في ارتكاب مخالفات (بل جرائم) الغش التجاري في الكثير من الأنشطة التجارية.
ومن خلال هذه الزاوية, فإنني أدعو معالي وزير التجارة النشط الدكتور ماجد القصبي إلى القضاء على مرتكبي جرائم الغش التجاري في مجال استيراد مواد البناء, تلك الجرائم التجارية التي يذهب ضحيتها المواطنون والمقيمون على حد سواء.
وما من شك أن من أضرار دخول مواد بناء مغشوشة مقلدة بمواصفات رديئة إنما يتمثل في خلل في المباني وزيادة في التكلفة على المواطن, وتسرب في المياه مما يمثل هدراً كبيراً على الدولة, ناهيك عن ما تسببه المواد والسلع الكهربائية رديئة الجودة من حرائق لا قدر الله.
إنني أدعو معاليه إلى توجيه المختصين والمفتشين بوزارة التجارة إلى كشف الكثير من ضعاف النفوس ممن يقومون باستيراد مواد بناء تحمل علامات تجارية أمريكية أو أوروبية, ولكنها في حقيقة الأمر مصنوعة في الصين أو الهند. والسؤال المطروح هنا هو كيف دخلت تلك المواد إلى المملكة, ومن أيّ منفذ, طالما أن وزارة التجارة تطالب بشهادة مواصفات محددة وشهادة المنشأ لبلد الصنع.
اعتقد بأنه ضرب من ضروب الفساد عندما يقوم بعض الفاسدين بالتحايل والتدليس على الدولة وعلى المواطنين, عندما يقومون بإدخال مواد بناء رديئة الصنع تحمل ملصقات تشير بأنها صنعت في إحدى الدول الغربية المتقدمة. وما من شك أن انتشار مثل تلك المواد المغشوشة في الكثير من أسواقنا إنما يمثل الفساد بعينه وهذا الفساد غالباً ما يشترك فيه أحد موظفي وزارة التجارة أو مصلحة الجمارك بالتنسيق مع التاجر الفاسد, وفي ظني أنه يقع على المسؤولين في كل من وزارة التجارة وهيئة المواصفات والمقاييس ومصلحة الجمارك الدور الأهم في التصدي التجاري الذي عادة ما يذهب ضحيته الكثير من الأبرياء من مواطنين ومقيمين. وأدعو من خلال هذه الزاوية معالي وزير التجارة بإنزال أشد العقوبات بكل من يقوم باستيراد مثل تلك المواد المغشوشة, نطالب بالتشهير بهم وفرض الغرامات المالية العالية عليهم, بل حتى سجنهم, سواء كانوا تجاراً أم من الموظفين الحكوميين المتواطئين معهم.
معالي الوزير, لو قامت وزارة التجارة وعمدت مراقبيها للتفتيش عن شهادات المنشأ والاستفسار من الوكيل لاتضحت الرؤية وتم كشف الكثير من المفسدين والتشهير بهم حماية للبلد من كل مفسد.

الجزيرة – العدد 16482 / في 13/11/2017م

شركة وادي مكة للتقنية مفخرة للوطن




لم تقتصر جهود معالي مدير جامعة أم القرى الأستاذ الدكتور بكري عساس والعاملين تحت قيادته على جعل الجامعة المرجعية العالمية في العلوم الشرعية واللغة العربية فحسب, وإنما أبدع معاليه في جعل الجامعة مرجعاً رسمياً وبيت خبرة في العلوم التطبيقية، وذلك بما يخدم اقتصاد مكة بصفة خاصة, والاقتصاد السعودي على وجه العموم, نعم لقد أحسن معالي الدكتور بكري عساس عندما توجه لإنشاء شركة وادي مكة للتقنية, وذلك حرصاً من معاليه على تفعيل دور الجامعة في خدمة رؤية المملكة 2030م, حيث تم توجيه الشركة إلى الاستثمار في اقتصاد مجتمع المعرفة عبر الشراكة بين المؤسسات التعليمية والبحثية من جهة, وبين مجتمع مؤسسات وشركات الأعمال من جهة أخرى, وذلك بما يعود بالنفع ليس على تفعيل الاستثمار وتنمية الموارد الذاتية لجامعة أم القرى فحسب, وإنما بما يحقق إضافات نوعية لاقتصادنا الوطني.
ومن أجل تحقيق تلك الرؤية الوطنية والنظرة الثاقبة لمعالي الدكتور بكري عساس وقيادات الجامعة من إنشاء شركة وادي مكة للتقنية نجد أن رجال الشركة الذين وثق بهم معالي مدير الجامعة أبدعوا في كل الاتجاهات من أجل تحقيق ذلك, فمن جهة نجد أنهم أبدعوا في إنشاء العديد من الشركات الناشئة والتي قدمت مختلف الخدمات الاستثمارية للعملاء في القطاعين الحكومي والأهلي داخل المملكة وخارجها, كما أبدع رجال الشركة في طرح العديد من البرامج النوعية مثل برامج حاضنات الأعمال, وفي مجال اكتشاف وتنمية مهارات رواد الأعمال, نجد أنهم أجادوا في طرح العديد من البرامج منها برنامج التدريب الصيفي لطلبة الجامعات, وبرامج التحول التجاري لمشروعات التخرج, بالإضافة لعدد من البرامج العلمية لطلاب المدارس كما أبدعوا أيضاً في طرح الكثير من الخدمات الاستثمارية النوعية لمجتمع الأعمال.
ولذا نجد أنه عندما قرر معالي الدكتور بكري عساس تقديم مختلف أنواع الدعم لمنسوبي شركة وادي مكة للتقنية, لم يكن غائباً عن ذهن معاليه أن الاقتصاد المعرفي هو المحرك الأساسي للتنمية السعودية القادمة, ولم يكن غائباً عن ذهن معاليه المنطلقات الأساسية التي ارتكزت عليها الرؤية السعودية 2030, وهو ما دفع معاليه إلى توجيه رجال شركة وادي مكة للتقنية لمضاعفة الجهد والعمل من أجل تحقيق تلك المنطلقات وهذا ما جعل جامعة أم القرى ومن خلال شركة وادي مكة للتقنية, تكون نافذة على السوق ومنصة ينطلق منها المبتكرون لتطوير المهارات التي يحتاجون إليها لبيع منتجاتهم.
ويكفي منسوبو جامعة أم القرى أن واديها المتميز قد جاء متجانساً مع رؤية المملكة 2030م من خلال رؤية ورسالة الوادي, والأهداف التي يعمل الوادي على تحقيقها, كما يكفيهم فخراً أنهم وخلال فترة وجيزة قد تمكنوا من إيجاد بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين وتعزيز ثقتهم في اقتصادنا الوطني, كما يكفي منسوبي شركة وادي مكة للتقنية فخراً أنهم لم يقصروا طموحهم على تحويل الأبحاث العلمية إلى شركات ناشئة تجاوز عددها العشرات فحسب وحقق بعضها إنجازات مرموقة تسجل باسم المملكة العربية السعودية مثل شركة توصيل التي حققت المركز الخامس عشر كأفضل شركة تقنية مشاركة في المعرض العالمي للشركات الناشئة والذي انعقد في تركيا في شهر أكتوبر 2017م, متقدمة على أكثر من 20 ألف شركة ناشئة, وإنما تمكنوا وبدعم من معالي مدير الجامعة أن يبيعوا عشرات المنتجات التي صنعوها في مكة المكرمة, كما يكفيهم فخراً أن بلغ عدد طلبات تسجيل براءة الاختراع (1150)، وبراءة الاختراع المسجلة (220) وبراءة الاختراع الصادرة (30) وبراءة الاختراع التي تحولت إلى منتجات مباعة (23) براءة اختراع.
أخيراً يأتي الملتقى السعودي للشركات الناشئة والذي تنظمه هذه الأيام شركة وادي مكة للتقنية, ليكون فرصة سانحة لمنسوبي الشركة إلى تقديم مزيد من الإبداع من خلال الإسهام في ربط رواد الأعمال وأصحاب الشركات الناشئة بالمستثمر وصناديق رؤوس الأموال بهدف الحصول على استثمارات تضمن نمو مشروعاتهم وتحولها من مشروعات ناشئة إلى مشروعات متوسطة وكبيرة تساهم في دفع عجلة التنمية السعودية.
ختاماً, وقفة احترام وتقدير لكل من أسهم في تلك النجاحات المتميزة التي حققتها شركة وادي مكة للتقنية، وفي مقدمتهم معالي مدير الجامعة الدكتور بكري عساس ووكيلها للتطوير وريادة الأعمال سعادة الدكتور هاني غازي والرئيس التنفيذي للشركة الدكتور فيصل علاف ومنسوبي الشركة كافة الذين يقفون خلف كل ما تم تحقيقه من إنجازات.

الجزيرة – العدد 16475 / في 6/11/2017م