ترجمة

سألني صاحبي!!



أخبرني صاحبي بأنني سبق أن نشرت خبرًا مفاده أن الصين أعدمت اثنين من التجار الذين قاموا بعمليات غش تجاري في حليب الأطفال, وسألني إن كان هذا صحيحًا؟ فأخبرته: في الصين يعدمونهم، أما لدينا فإننا نتحرج أحيانًا من التشهير بأسمائهم.
سألني صاحبي عن سعودة محال الذهب فأجبته بأنه على الرغم من مرور عشر سنوات على قرارات مجلس الوزراء بالسعودة الكاملة لتلك المحال إلا أن نسبة السعودة فيها لم تتجاوز عشرة في المائة. وليت الأمر يتوقف عند ذلك؛ فجرائم التستر ضاربة بأطنابها في هذا القطاع، والجميع يشهد ذلك دون تحرك.
وسألني صاحبي عن عدم قيام الفنادق في المملكة بسعودة غالبية العاملين فيها, فأجبته: طالما أن فنادق (الخمس نجوم) التي تملكها وزارة المالية لم تسعود غالبية العاملين فيها فليس من حق وزارة العمل إلزام بقية الفنادق التي يملكها رجال القطاع الخاص بالسعودة.
وسألني صاحبي عن اليوم الذي سيصلنا فيه البريد لباب المنزل؟ فأجبته بألا يتفاءل كثيرًا؛ إذ إن اهتمامات مسؤولي البريد - وعلى امتداد سنوات - منصبة على فرض الرسوم المالية المبالغ فيها على المواطن، فضلاً عن قيامها بتركيب صناديق، تلفت قبل أن نبدأ في استخدامها.
وسألني صاحبي عن المدارس الأهلية؟ فأجبته بأن جُل تفكيرهم منصبٌّ على الزيادة السنوية المبالَغ فيها في الرسوم الدراسية، على الرغم من تواضع الخدمات التعليمية التي تقدمها غالبية تلك المدارس. أما ما يتعلق بتعيين المعلمين في عدد كبير منها فالباب مفتوح أمام مختلف الجنسيات باستثناء السعودية.
وسألني صاحبي عن الإنجازات التي سبق أن حققتها الهيئة العامة للاستثمار وفقًا لوعود معالي رئيسها الأسبق, وهل سنبدأ في جني ثمارها؟ فأجبته بأن عليه تحديد المقصود بالإنجازات، وهل يقصد إنجازات الهيئة على الورق أم على أرض الواقع؛ وذلك حتى أتمكن من إجابته بدقة.
وسألني صاحبي عن السبب في عدم قبول ابنه بكلية الطب على الرغم من حصوله على تقدير امتياز في الثانوية العامة بنسبة تصل إلى 97 %؟ فأجبت صاحبي بأن السبب يعود إلى كون جميع طلبتنا وطالباتنا قد أصبحوا من النوابغ والأذكياء، فهل تصدق يا صاحبي أن من حصل على نسبة 99 % فأكثر في العام الماضي يتجاوزون الآلاف من الطلبة والطالبات؟! فقال صاحبي: عاشت المدارس الأهلية. فقلت لصاحبي: ولا تهون بعض المدارس الحكومية أيضًا.
وسألني صاحبي عن المسؤول عن وفاة أكثر من مائة نفس بريئة في سيول جدة؟ وهل تم القبض على كل المتسببين في ذلك، وتمت معاقبتهم بعد مرور عدد من السنوات على تلك الكارثة؟ فأجبته: مَنْ أَمِن العقوبة أساء استخدام الصلاحيات، وقَلَّ الأدب. ويا خوفي لا يكون ملف تلك الكارثة قد أُقفل، ولكن الأمل بعد الله سبحانه وتعالى قائمٌ في حكومتنا ـ حفظها الله ـ؛ إذ أعلن ولاة الأمر حرصهم على تعقُّب المفسدين ومحاسبتهم؛ لذا نرجو من الجهات ذات العلاقة أن تقوم باستدعاء كل مسؤول له علاقة بتلك الكارثة حتى لو كان قد تقاعد أو طُرد من الخدمة.
الجزيرة – العدد 16377 / في 31/7/2017م
 
 

محمد بن سلمان.. رجل المرحلة




عندما وافق أكثر من 90 %‏ من أعضاء هيئة البيعة على تعيين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولياً للعهد، ‏لم تكن تلك الموافقة لهيئة البيعة مستغربة ‏على الجميع، بل إن هذا الإجماع لهيئة البيعة إنما جاء ليؤكد للجميع بأن محمد بن سلمان هو الأنسب للمرحلة الحالية، ‏فسموه وبما يملكه من قدرات متراكمة يعتبر هو رجل المرحلة، ويكفي سموه تلك الجهود الجبارة التي بذلها على امتداد السنوات الأربعة الماضية، ‏والتي تمخضت عن الكثير من الإنجازات السياسية والاقتصادية والتنموية للوطن، وما من شك أنه سيكون لها تأثيرها الإيجابي الكبير على مسيرة مملكتنا الغالية.

‏وبالإضافة إلى القدرات الفائقة ‏التي يتمتع بها سمو الأمير محمد بن سلمان، فهو أيضاً رجل قانون ورجل اقتصاد وسياسة، وهذا ما أهله أن يكون رجل دولة محنكاً.

‏لا يمكن لأحد إنكار أن كفاءة وقدرات سمو الأمير محمد بن سلمان هي الجانب الأهم الذي جعل ملكنا الحكيم سلمان بن عبد العزيز يطرح الثقة في سمو الأمير محمد وتعيينه ولياً للعهد، والتي ‏باركها ‏مجلس البيعة بأغلبية ساحقة.

‏قد لا يعرف البعض أن محمد بن سلمان رجل قانون من الطراز الأول، فسموه درس وتخرج عام 2006 م من كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة الملك سعود ‏بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى، ولم يكتف سموه بذلك، بل حرص سموه على العمل مستشاراً قانونياً في هيئة الخبراء بمجلس الوزراء متزوداً بالمهارات القانونية، كما عمل سموه مستشاراً خاصاً ‏لسمو أمير منطقة الرياض (الأمير سلمان في ذلك الوقت 2009) وذلك حرصاً من سموه على اكتساب سمات القيادة وإدارة عمل الدولة، ‏معلناً سموه للجميع، ومنذ ذلك الوقت بأن لديه الطموح، وأن هناك خارطة طريق سيعقد العزم على إنجاز وتحقيق جميع خطواتها.

‏وعندما ننظر إلى المناصب القيادية التي تولاها سمو الأمير محمد بن سلمان في الدولة خلال السنوات الأربعة الماضية، نجد أن سموه قد حقق نجاحات باهرة ‏في كل منصب تولى قيادته، ومن تلك المناصب رئاسة سموه لديوان ولي العهد وإشرافه على مكتب وزير الدفاع وعضوية سموه لمجلس الوزراء، ومن ثم توليه لقيادة وزارة الدفاع، ‏وكذلك رئاسته للديوان الملكي وعمله مستشاراً خاصاً لخادم الحرمين الشريفين، ومن ثم تعيين سموه ولياً لولي العهد نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء، وكذلك رئاسته لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية وعضوية سموه في مجلس الشؤون السياسية والعسكرية.

‏إن من يتابع الجهود الجبارة التي بذلها سمو الأمير محمد في كل محطة من تلك المحطات يدرك أننا بصدد شخصية غير اعتيادية، كما أن من يتأمل الإنجازات النوعية التي حققها سموه في جميع المحطات التي تولاها خلال السنوات القليلة الماضية يستطيع أن يدرك بأن المملكة ‏متجهة - بإذن الله - إلى مستقبل أكثر إشراقاً في كل الجوانب السياسية والاقتصادية والتنموية والأمنية.

‏ومما يؤكد حنكة وبُعد نظر الأمير محمد بن سلمان قيام سموه بطرح رؤية المملكة 2030 والتي ستنقل اقتصادنا الوطني من اقتصاد قائم على مصدر دخل وحيد هو النفط، ‏إلى اقتصاد وطني تتعدد مصادر الدخل فيه، وكانت هذه الرؤية لسمو الأمير محمد بن سلمان تقوم على الإيمان ‏بكفاءة المواطن السعودي، وقد أشار سموه في أحد اللقاءات التلفزيونية إلى البعد التاريخي في ذلك عندما أشار إلى أن الملك عبد العزيز - رحمه الله - قد تمكن في ذلك الوقت من إدارة الوطن برجاله من غير نفط.

بناء على كل ذلك، كان من الطبيعي أن يوافق مجلس البيعة وبالإجماع الساحق على تولي سمو الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد. ولا نملك هنا سوى أن نبتهل بالدعاء أن يوفق الله سموه وأن يسدد خطاه إلى ما فيه صالح الوطن والمواطنين.

‏كما لا يفوتني هنا أن أتوجه بوافر التقدير لسمو الأمير محمد بن نايف على الجهود الكبيرة التي بذلها طوال مسيرة عمله الحكومي، وعلى الأخص جهود سموه في مكافحة الإرهاب.

الجزيرة – العدد 16356 / في 10/7/2017م

‏ضريبة المنتجات الضارة.. هل يكفي ذلك؟


أقرت الدولة ‏مؤخراً ضريبة السلع المنتقاة ‏الخاصة بالمنتجات التي تتسبب في أضرار على الصحة، مثل التبغ والذي بلغت ‏الضريبة المفروضة عليه 100%‏ والمشروبات الغازية وضريبتها 50 % ومشروبات الطاقة وتبلغ 100%. ‏وإذا كنا نؤيد ‏هذه الخطوة المباركة من الدولة بفرض الضريبه الانتقائية على تلك المنتجات الضارة على الصحة، ‏فإنني أعتقد بأن هذه الخطوة هي الخطوة الأولى في سبيل التصدي لتلك المنتجات الضارة، ‏وأن على الدولة ممثلة بعدد من أجهزتها الرسمية وكذلك على الأسرة مهام جسيمة في سبيل استكمال تلك الخطوات. ‏ومع خالص التقدير للجهود المبذولة من قبل وزارة الصحة لتوعية الناس بالآثار الصحية الخطرة لتلك المنتجات ( التبغ، ‏المشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة)، ‏إلا إنني أعتقد بأن الوزارة عليها التوسع في جهودها الوقائية لمحاربة تلك المنتجات الضارة، ‏خاصة إذا ما علمنا بأن تكلفة الفاتورة الصحية التي تتحملها ميزانية الدولة بسبب تفشي الكثير من الأمراض ‏كالسمنة والضغط والسكر وتسوس الأسنان وهشاشة العظام وغيرها الكثير من الأمراض التي تصيبنا بسبب تناول تلك المنتجات الضارة تتجاوز المليارات من الريالات. ‏وبالنسبة لوزارة التعليم، فإننا إذا كنا نشيد بالقرار الرائع الذي سبق أن اتخذه معالي وزير التربية والتعليم الأسبق ‏الدكتور محمد الرشيد عليه - رحمة الله - والقاضي بمنع المشروبات الغازية في المدارس واستبدالها بالألبان والعصائر الطازجة، إلا إنني أعتقد أنه يقع على عاتق رجال التعليم مسؤولية أكبر في التصدّي لمنتجات ‏التبغ والمشروبات الضارة من خلال تضمين مناهج التعليم والأنشطة اللاصفية على الكثير من المفردات والفقرات الكفيلة ‏بتوعية الطلاب والطالبات بالأخطار والأمراض التي تسببها تناول تلك المنتجات. ‏كما يقع على عاتق وزارة التجارة مسؤولية كبيرة في التصدي لتلك المشروبات الضارة (الغازية والطاقة) من خلال إلزام الشركات ‏المصنعة لتلك المشروبات بوضع ملصق تحظيري عليها على غرار الدخان، كما يقع على وزارة التجارة مسؤولية التنسيق مع جمعية ‏حماية المستهلك بهدف تثقيف المجتمع لمخاطر تلك المنتجات، كما يقع على عاتق وزارة الإعلام مسؤولية تكثيف الحملات الإعلامية ‏الرامية الى تثقيف المجتمع وتحذيره من مخاطر التبغ والمشروبات الضارة. ‏كما نطالب مجلس الشورى بأن يكون له دور ملموس في التصدي لتلك المنتجات الضارة وذلك عند مناقشة التقرير السنوي للأجهزة ‏الحكومية السابق ذكرها وحث تلك الأجهزة على تكثيف جهودها الرامية لمحاربة تلك المنتجات الضارة. ‏أخيراً، مهما تتعدد الجهود المبذولة من قبل الأجهزة الحكومية في التصدي لتلك المنتجات الضارة، فإن الدور الأهم يبقى على عاتق ‏الأسرة، فعلى الآباء والأمهات تقع مسؤولية تنشئة أطفالهم على عدم تناول تلك المنتجات وتنويرهم بأضرارها الصحية، ‏وتوجيهم منذ الصغر على تناول الألبان والعصائر النافعة.

الجزيرة – العدد 16335 / في 19/6/2017م

هذا رأي المفتي في الشحاذين.. فهل نستجيب لسماحته؟!


طالب سماحة مفتي المملكة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ من رجال المرور بمنع المتسولين من ممارسة التسول عند إشارات المرور, وأكد سماحته على دور مكاتب مكافحة التسول في معالجة هذه الظاهرة, كما وصف سماحته هؤلاء المتسولين بأنهم كذابون ومتلاعبون, ومشدداً على أنه لا يجوز اعانتهم على الشر. وكالعادة، مع إطلاله شهر رمضان المبارك, ستبدأ عصابات التسول في الانتشار بين المنازل والمساجد وإشارات المرور مستغلين الإقبال على أعمال الخير في هذا الشهر الكريم، وتساؤلي هنا: إلى متى ستظل مدننا ومناطقنا ومحافظاتنا مرتعاً خصباً لتلك العصابات، وإلى متى سيستمر البعض منا في طيبته غير المبررة من خلال تقديمه أموالاً لأناس لا يدرك مدى حاجتهم الفعلية لتلك الأموال. وإنني والله لأستغرب الفشل الذريع لكافة الأجهزة ذات العلاقة في القضاء على هذه الظاهرة على الرغم من السنوات الطويلة ونحن نطالب بالتصدي لها, وعلى الرغم من وضوح المخاطر الأمنية والاجتماعية من جراء انتشار هؤلاء النصابين، نعم إنني أستغرب عدم تمكن تلك الأجهزة في القضاء على تلك الظاهرة التي لا تحتاج إلى جهد لاكتشافها، خاصة في ظل ضخامة أعداد الشحاذين في مساجدنا وأسواقنا وطرقنا، وللمعلومية فقد أوضحت دراسة قامت بها وزارة الشؤون الاجتماعية سابقاً أن ما لا يقل عن مائة وخمسين ألف شحاذ منتشرين في مدننا السعودية, وأن هؤلاء الشحاذين قد جمعوا في سنة واحدة فقط أكثر من سبعمائة مليون ريال, وأن غالبيتهم من مخالفي نظام الإقامة. ومن خلال هذه الزاوية أطالب الجهة المختصة بوزارة الشؤون الاجتماعية بالتحرك العاجل والتنسيق مع الأجهزة ذات العلاقة للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة من خلال تكثيف الحملات التفتيشية والضرب بيد من حديد على تلك العصابات التي تقف خلف انتشار تلك الآلاف من الشحاذين في شوارعنا، وما لم تتمكن من ذلك، فلتقترح تأسيس جهاز قوي متمكن يتم دعمه بميزانيات وكفاءات بشرية قادرة على التعامل والسيطرة على تلك الظاهرة. وأعتقد أيضاً بأن على وزارة الشؤون الإسلامية مسؤولية توجيه كافة المساجد بالتصدي لتلك الظاهرة، سواء من خلال قيام أئمة المساجد بالتصدي لهؤلاء الشحاذين (معظمهم من جنسيات عربية مختلفة) وعدم السماح لهم بممارسة مهنة الشحاذة بالمساجد، وكذلك من خلال توجيه أئمة المساجد بتضمين خطب الجمعة بنصح المسلمين بدفع أموالهم في القنوات السلمية وعدم إعطائها لهؤلاء النصابين. كما أن على هيئة كبار العلماء أن تصدر فتوى أو نصح للمسلمين بعدم جواز تقديم أموالهم لهؤلاء الشحاذين، وأن تصدر فتوى تحرم كل من يقف خلفهم ويدعم انتشارهم.
ختاماً، على الجميع أن يدرك أن البعض من هؤلاء الشحاذين قد يستخدم تلك الأموال في زعزعة أمن واستقرار هذا الوطن. ولذا علينا أن نفكر كثيراً قبل أن توجهنا طيبتنا (بل سذاجتنا) لتقديم الأموال لهؤلاء النصابين. وبعد هذا كله, أليس من المفترض ان نسمع توجيه سماحة المفتي ونقتدي به ونتوقف عن دفع أموالنا لهؤلاء النصابين الذين يمثلون خطورة علينا وعلى أمن وطننا.
الجزيرة – العدد 16314 / في 29/5/2017م

جامعة الإمام.. خطى ثابتة في مسيرة التميز



لا يمكن لمنصف أن يتجاهل الأدوار المهمة التي تقوم بها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تجاه الدين والوطن، فمن جهة تقوم الجامعة ومنذ عشرات السنين بتخريج أعداد كبيرة من القضاة ومدرسي التعليم العام, ومن جهة أخرى، للجامعة دور متميز في اهتمامها بتأصيل لغة القرآن والعناية بالعلوم الشرعية والاجتماعية والتربوية مما كان له الأثر الكبير في إثراء الساحة بمتخصصين يساهمون في بناء الوطن، إضافة لذلك, فللجامعة تأثير في خارج المملكة لا يقل عن تأثيرها في الداخل, وذلك من خلال معاهدها المنتشرة في مختلف أصقاع الأرض.
كما أن من مظاهر التحول الإيجابي لجامعة الإمام والذي ينادي به وبقوة معالي مدير الجامعة النشط الأستاذ الدكتور سليمان بن عبدالله أباالخيل هو ذلك التنوع في التخصصات العلمية والتطبيقية التي يتم تدريسها في الجامعة؛ فمن المعلوم أن الجامعة أنشأت أخيراً عدداً من الكليات العلمية، منها: الطب، والصيدلة، والعلوم، والحاسب الآلي، والاقتصاد، والإدارة، والهندسة، والترجمة وغيرها من التخصصات العلمية التطبيقية الأخرى. فهذه الكليات وإن كانت تخصصاتها بعيدة بعض الشيء عن تخصص الجامعة الأساسي، ولكن كما أوضحت الجامعة في مبررات إنشاء هذه الكليات أن هذه التخصصات ستكون رافداً جيداً لأهداف الجامعة العامة، خاصة أنها سوف تكيف هذه التخصصات لتتلاءم مع أهدافها العامة، وأنها سوف تكون في خدمة هدفها الأساسي وهو العناية بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم.
إضافة إلى ذلك, لقد تميزت الجامعة بتصديها للفكر الضال الذي حاولت جهات خارجية تسريبه للمجتمع وإقناع بعض الشباب به؛ مما نتج عنه وجود فئة أساءت إلى دينها ووطنها وبني جلدتها ومجتمعها، وشوهت صورة هذا الدين الحنيف. لذلك، وتصدياً لهذا الفكر، ركزت الجامعة في خطتها بهذا الخصوص على التحذير من دعاة الغلو والتشدد والتطرف، وحذرت من دعاتها في كل برامجها الدراسية، وعلى جميع المراحل الموجودة في الجامعة من مستوى المعاهد العلمية إلى طلبة الدراسات العليا. ولمعالي مدير الجامعة في هذا الخصوص الكثير من الجهود الوطنية المخلصة.
ولقد أكد معاليه في أكثر من مناسبة أن الجامعة ضمنت مقرراتها الدراسية التي تقدم لأكثر من (120) ألف طالب وطالبة جرعات في مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان، وقضايا الشباب إلى غير ذلك من القضايا التي تهم المجتمع.
كما أشار معاليه في أكثر من مناسبة إلى أن الجامعة لديها خطة منهجية واضحة في مراجعة المناهج وتطوير الخطط الدراسية، فيما يخدم مصلحة الأمة والوطن ويزيل عن أذهان الطلاب ما يشوش عليهم.
لقد قامت الجامعة بدور بارز ومهم في مجال نفي تهم الإرهاب التي كانت توجه إليها وتصوب نحوها، وفي سبيل ذلك, عقدت الجامعة عدداً كبيراً من المؤتمرات والندوات وورش العمل والمحاضرات الرامية إلى التصدي للإرهاب والتطرف بكل أشكاله.
كما أن من التحولات الإيجابية المشهودة للجامعة، إنشاء العديد من مراكز البحوث والاستشارات، ومن تلك المراكز مركز حوار الحضارات، حيث أكدت الجامعة من خلال هذا المركز أنها ترحب بالحوار وتدعو إليه وتحث منسوبيها على تقبل الرأي الآخر ومناقشة الفكر بفكر مثله، وأن الحوار هو السبيل الوحيد للتقريب بين الشعوب مهما اختلفت ثقافاتها ودياناتها. كما أن من مظاهر التحول الإيجابي للجامعة إقرار إستراتيجية دمج التقنية بالتعليم رغبه منها في تطوير أساليب الدراسة، مستفيدة في ذلك من التنقية الحديثة, ومن مظاهر التحول الإيجابي للجامعة، أيضاً اهتمامها بالبحث العلمي وتوسعها في برامج الدراسات العليا، إضافة إلى إنشاء برامج الكراسي العلمية.
لهذا، ومن خلال هذه الشواهد، يمكنني القول إن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تسير في خطى ثابتة نحو التطوير والتحديث وفق مراحل مدروسة. وما من شك أن تلك الإنجازات والنقلات النوعية التي حققتها الجامعة ما كانت لتتحقق - بعد توفيق الله - لولا تلك الجهود الحثيثة من رجالها المخلصين وفي مقدمتهم معالي مديرها المخلص الدكتور سليمان بت عبدالله أبا الخيل.
الجزيرة – العدد 16307 / في 22/5/2017م
 

فئة غالية علينا متى سنهتم بها؟




من وقت لآخر ألتقي بعض الإخوة ممن لديهم أبناء أو بنات مصابون بمرض التوحد، وفي كل مرة يدور الحديث معهم حول معاناتهم من قلة الفرص التعليمية والتدريبية والوظيفية المتاحة لأبنائهم وبناتهم المصابين بهذا المرض. فعلى الرغم من أن وطننا الغالي لا يشكو من قلة الموارد المالية، وعلى الرغم من حرص حكومتنا الرشيدة -أعزها الله- على تقديم الدعم اللازم لكافة المحتاجين من مرضى ومعاقين وغيرهم، وأشير في هذا الخصوص لتلك الجهود الجبارة التي تقوم بها جمعية الأطفال المعوقين، وعلى الرغم من الازدياد الملحوظ في أعداد الأطفال المصابين بمرض التوحد، لم يحصلوا على الاهتمام الذي يستحقونه، فلا مدارس خاصة بهم، ولا معاهد تدريب ولا مراكز متخصصة متاحة لهم؛ مما يعيق انخراطهم في المجتمع. وبالتالي، فإنه وبدلاً من تأهيلهم وتهيئتهم التهيئة المناسبة لخدمة هذا الوطن، نجد أن تجاهلهم وعدم توفير المدارس والمراكز التدريبية المناسبة لهم، ومن ثم عدم توفير الفرص الوظيفية والعملية المناسبة لهم يجعلنا نتخوف من أن تكون تلك الإعاقة التي يعانون منها سبباً في أن يكونوا عالة على المجتمع. علينا أن ندرك أن أعداد المصابين بهذا الاضطراب تزداد يوماً بعد يوم، وعلينا أن ندرك أن المصابين بهذا الاضطراب هم من ذوي القدرات والمواهب العالية، والذين لا يختلفون إلا في ضعف التواصل الاجتماعي والذي يمكن تجاوزه بدمجهم بعد تعلمهم في هذه المدارس والمراكز المتخصصة. وعلينا أن ندرك أن المدارس العامة يصعب عليها تفهم المشكلة التي يعاني منها هؤلاء الأطفال؛ مما يضطر معه أولياء أمورهم إلى تجرع مرارة تدريسهم في مدارس تشمل جميع الإعاقات بما فيها الإعاقات الفكرية. وعلينا أن ندرك أن العديد من الدول الأخرى والتي تقل عنا في إمكاناتها ومواردها قد خصصت المدارس والمراكز التدريسية والكليات الجامعية التي تناسب قدرات مرضى التوحد فتم تعليمهم وتدريبهم، وعلينا أن ندرك أن تشجيع ودعم القطاع الخاص لإنشاء المدارس والمراكز والكليات المتخصصة برعاية وتعليم وتدريب المصابين بمرض التوحد سيكون أكثر جدوى اقتصادية مقارنة بالأموال الطائلة التي تدفعها الدولة للكثير من المراكز الموجودة في بعض الدول المجاورة. ختاماً، ومن خلال هذه الزاوية أطالب أصحاب القرار في وطننا الغالي بأن يعملوا على تخفيف معاناة هؤلاء الأبناء والبنات وأولياء أمورهم. وأقترح في هذا الخصوص أن يتم تشكيل لجنة عليا من كل من وزارة التربية والتعليم، وزارة المالية، وزارة الخدمة المدنية، وزارة الصحة والمؤسسة العامة للتدريب التقني بحيث تقوم اللجنة بدراسة كافة احتياجات مرضى التوحد من المدارس والكليات الجامعية الخاصة بهم والمراكز التدريبية المتخصصة وصولاً إلى تهيئة الفرص الوظيفية المناسبة لهم في القطاعين الحكومي والأهلي على حدٍ سواء.

الجزيرة – العدد 16286 / في 1/5/2017م
 

إستراتيجية الوزير!!!

 
 
عندما نتمعن في العديد من القطاعات التنموية, خلال العشرين عاماً الماضية, والوزارات التي تشرف على كل منها, يلاحظ عدم وجود إستراتيجيات محددة وواضحة تعمل الوزارات في ضوائها. ويرجع السبب في ذلك إلى أنه وبمجرد تغيير المسؤول الأول في الوزارة (الوزير)، نجد أن الوزير البديل لا يتردد في نسف أي إستراتيجية مقرة قبل مجيئه, حتى لو كانت تلك الإستراتيجية مقرة من قبل أعلى السلطات في الدولة, وذلك ظناً من معاليه أن نجاحه في منصبه كوزير يتطلب منه إيجاد إستراتيجية جديدة لإيمانه بعدم صلاحية ما وُضع من إستراتيجيات من الوزير السابق. أما الصف الثاني والثالث في الوزارة (الوكلاء ومديرو العموم) فلا يهشون ولا ينشون, ولا يملكون سوى تنفيذ ما يوجه به معالي الوزير الجديد على الرغم من أن توجيه معاليه ينسف جهودهم التي بذلوها خلال سنوات في سبيل إعداد تلك الإستراتيجية.
في ظني أن على معاليه أن يدرك أن انشغاله وإشغال كل قطاعات وزارته في إعداد إستراتيجية بديلة بدلاً من تنفيذ الإستراتيجية القائمة والمقرة من السلطات العليا في الدولة لن يؤدي سوى إلى تعطيل التنمية وإلحاق الضرر بالقطاع الذي يشرف عليه وزارته، وضياع الوقت، وتكبيد موازنة الدولة الأموال الطائلة اللازمة لإعداد الإستراتيجية الجديدة التي يريدها معاليه، من خلال الإنفاق على المستشارين والعقود مع الشركات المتخصصة.
- كل وزارة يجب أن يكون لها أدوات (رؤية ورسالة وأهداف وقيم) تحكم العمل في هذا القطاع، والمفترض أن تقوم كل وزارة بوضع إستراتيجية تترجم تلك الأدوات.
- وعند انتهاء الوزارة من إعداد إستراتيجيتها يفترض أن ترفع للجهات العليا لمراجعتها (من قبل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية)، ومن ثم إقرارها (من قبل مجلس الوزراء)، والمفترض أن يكون لدى تلك المجالس العليا في الدولة من الخبراء والمختصين في كل قطاع من القطاعات التنموية, وذلك حتى يتمكنوا من دراسة وتقييم مشروع الإستراتيجية المرفوع من هذه الوزارة أو تلك. وذلك قبل صدور الموافقة العليا عليها.
- والمفترض أن تتراوح المدة الزمنية للإستراتيجية بين 10-15 سنة, ومن المفترض أيضاً أن تتضمن الموافقة العليا على الإستراتيجية نصاً يلزم الوزارة التي رفعت الإستراتيجية بالالتزام بالعمل على تنفيذها دون أحقية الوزارة في إلغائها أو تعديلها جذرياً في حال تغيير الوزير. نعم من حق الوزير الجديد أن يجري تحسيناً وتطويراً محدوداً عليها, ولكن ليس من حقه نسف الإستراتيجية برمتها (وكأن ما يفهم في البلد غير هالولد).
- على أرض الواقع, نجد أنه وللأسف هذا غير معمول به, فلو أخذنا القطاع الصحي على سبيل المثال لأدركنا بأن هذا القطاع قد ظُلم وقسي عليه من قبل الوزارة المشرفة عليه (وزارة الصحة) على امتداد عقدين من الزمان، وذلك لعدم وجود واستمرار إستراتيجية واضحة المعالم, فلو تتبعنا آخر أربع وزراء تم تعيينهم في هذه الوزارة, لأدركنا بأن كل وزير يأتي وبدلاً من تنفيذ الإستراتيجية التي عملت عليها وزارته لسنوات قبل مجيئه, نجده لا يتردد في نسف تلك الإستراتيجية والعمل لسنوات على إعداد إستراتيجية جديدة, وبدلاً من العمل على وضع الأدوات اللازمه لتنفيذ تلك الإستراتيجية (سياسيات وأنظمة ولوائح، وقرارات) نجد أنه يقوم بإشغال كل قطاعات وزارته ولسنوات في إعداد إستراتيجية جديدة, وهو ما يؤدي إلى تعطل وتردي القطاع الذي يشرف عليه وزارته, والخاسر الأول من هذا كله هو الوطن والمواطن.
لا أقصد من مقالي هذا وزارة الصحة بعينها وإنما أوردتها فقط على سبيل المثال, مع التأكيد بأن هناك عدداً من الوزارات تسير على البركة لعدم قدرتها على إعداد إستراتيجية لعملها أصلاً.
جانب آخر أود الإشارة إليه, فعندما يعاد هيكلة بعض الوزارات من خلال دمج وزارتين في واحدة, أو فصل وزارة إلى وزارتين (مثل الصناعة والتجارة) أو (العمل والشؤون الاجتماعية)، فيجب أن لا يعني ذلك إنهاء العمل بالإستراتيجيات القائمة وإعداد جديدة بدلاً منها بسبب تلك الهيكلة, فمن الأهمية استمرار العمل بالإستراتيجيات القائمة تحت مظلة وكالات الوزارة ذات الاختصاص والتي كانت وزارات مستقله في السابق.
ختاماً, في بريطانيا يتغير الحزب الحاكم بأكمله وبجميع وزرائه, ويأتي وزراء جدد، ومع ذلك يستمر العمل بالإستراتيجيات الموضوعة من الحزب السابق، أما لدينا, فحتى الآن لا نعلم هل الإستراتيجية للقطاع والوزارة أم للوزير!!!.
 
 
الجزيرة في 17/4/2017م العدد 16272
 
 
 
 

مواقف مشرفة لجامعة الإمام في التصدي للإرهاب

كل يوم تثبت لنا وزارة الداخلية من خلال أجهزتها المتعدده قدرتها الفائقة على التصدي للإرهاب واجتثاثه من جذوره. فقبل أيام عدة تمكنت وزارة الداخلية ومن خلال جهاز المباحث العامة من تحقيق إنجاز غير مسبوق, حيث تم تخريج 144 موقوفاً في سجون المباحث العامة, 50% منهم حصلوا على شهادة البكالوريوس الجامعية في ثمانية تخصصات، وذلك من خلال برنامج الانتساب المطور, وقد تم ذلك بالتحالف مع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
وما من شك فإن إتاحة الفرصة أمام هؤلاء الموقوفين للاستزادة بالعلم والحصول على مؤهلات علمية جامعية تضمن لهم فرص عيش كريمة، إنما تعكس بعد النظر الذي يتمتع به صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف نائب خادم الحرمين الشريفين وزير الداخلية في التعامل مع ملفات الإرهاب, فبدلاً من السياسات القاسية التي تتبعها أجهزة المباحث في غالبية الدول العربية مع الموقوفين في سجونها, نجد أن أميرنا المحبوب, يحرص على احتواء هؤلاء الشباب الموقوفين من خلال إتاحة الفرصة لهم بالتزود بالعلم والحصول على المؤهلات العلمية, وهذا الفكر الراقي الذي يتمتع به سمو الأمير محمد بن نايف إنما يعكس النجاحات المتعددة التي حققها سموه ورجال الداخلية الأبطال في دحر الإرهاب والقضاء عليه. وذلك لإيمان سموه بأن تقديم تلك البرامج الجامعية للموقوفين سينعكس إيجاباً عليهم من خلال إعادة النظر في الأخطاء التي وقعوا فيها ومن ثم استدراجهم من قبل التنظيمات الإرهابية, ولذا فإنه من الإنصاف أن نسجل كلمة تقدير بحق جهاز المباحث العامة والقائمين عليه على تبني مثل هذه البرامج التعليمية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وتوفيرها للموقوفين.
كلمة شكر وتقدير أيضاً لابد من تسجيلها بحق جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية على مواقفها المشرفة في التصدي للفكر الضال. وقد أثبت معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور سليمان بن عبدالله أباالخيل وجميع الرجال القائمين على الجامعة قدرتهم الفائقة في اجتثاث الإرهاب من منابعه.
ولقد تميز معالي الدكتور سليمان أبالخيل ومنذ سنوات في الوقوف مع وزارة الداخلية في الكثير من الملفات الرامية إلى التصدي للإرهاب والتغرير بالشباب. وما من شك أن قيام جامعة الإمام بالتحالف مع جهاز المباحث العامة من خلال تقديم مثل هذه البرامج الجامعية للموقوفين في سجون المباحث إنما هي انعكاس لمواقف الجامعة المشرفة مع الدولة, خصوصاً أن برامج الجامعة تتضمن الكثير من المفردات والتوجهات الموجهة ضد الأفكار الضالة, وتحصين شبابنا منها.
كما أن ما يميز تلك البرامج الجامعية التي قدمتها جامعة الإمام للموقوفين في سجون المباحث العامة إنها برامج متوائمة مع الاحتياجات التنموية للوطن وملبية لمتطلبات سوق العمل, ويأتي ذلك انطلاقاً من حرص كل من الجامعة وجهاز المباحث العامة في ضوء توجيهات سمو الأمير محمد بن نايف في أن تسهم تلك المؤهلات العلمية التي يحصل عليها الموقوفون في الحصول على فرص عمل كريمة بعد خروجهم من الإيقاف, ويتضح ذلك من خلال منح درجة البكالوريوس في تخصصات الشريعة وإدارة الأعمال والاقتصاد وغيرها من التخصصات النوعية التي تتميز بها الجامعة.
 
 
الجزيرة في 10/4/2017م العدد 16265
 
 
 

حساسية المسؤول وكُتاب الصحف

في الوقت الذي نجد فيه أن مساحة الرأي والحرية قد اتسعت في صحفنا المحلية خلال السنوات القليلة الماضية, حيث أصبحت الصحف لدينا شريكا في بناء التنمية السعودية في مختلف القطاعات، وذلك من خلال إتاحة الفرصة للكُتاب وأصحاب الأعمدة والزوايا للمشاركة الفاعلة من خلال النقد البناء لمختلف الخدمات الحكومية التي تقدمها أجهزة الدولة للمواطنين.
وإزاء ذلك, نجد أنه من وقت لآخر هناك تذمر من قبل بعض الوزراء والمسؤولين عن تقديم الخدمة الحكومية بسبب ما يكتب عنهم وعن أجهزتهم من نقد بناء من قبل أبناء الوطن من كُتاب الصحف.
وفي اعتقادي أنه ليس من حق أي مسؤول في الدولة أن يذهب في تفسيره لما يوجه إلى الخدمات التي يقدمها الجهاز الذي يشرف عليه على أنه انتقاد وتجريح موجه له شخصياً, وإنما يجب التعامل مع ما يتم كتابته في الصحف على أنه ملحوظة أو وجهة نظر من خارج جهاز الوزارة قد لا يتمكن ذلك المسؤول من سماعها من داخل أروقة وزارته لسبب أو لآخر.
وأتذكر في هذا الخصوص أنه في أحد المؤتمرات الصحفية التي شرفها صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز عليه -رحمة الله- تقدم أحد أصحاب المعالي وزراء الخدمات، مشيراً إلى النقد الذي يوجهه كُتاب الصحف للخدمات التي تقدمها الأجهزة الحكومية, وأشار في حديثه إلى قيام الكُتاب بتوجيه النقد الشخصي للمسؤولين عن تلك الخدمات, مبدياً في ذلك حساسية مفرطة في هذا الجانب, عندها تفضل سمو الأمير نايف، مؤكداً أنه ليس هناك ما يضير من معالجة الكُتاب في صحفنا السعودية لمختلف الجوانب التنموية، ولذلك وجه سموه -رحمة الله- الدعوة للمسؤولين كافة في أجهزة الدولة بألا يكونوا على درجة من الحساسية عندما توجه لهم الانتقادات طالما تلك الانتقادات والكتابات مبنية على معلومات وحقائق ثابتة, ووجه سموه الدعوة إلى الكُتاب والنقاد لمواصلة كتاباتهم الهادفة المبنية على الحقائق.
كذلك فإنه يفترض على كل مسؤول في أجهزة الدولة أن يعمل على تفعيل الاستفادة من كل ما يتضمنه الملف الصحفي الذي تعده إدارة العلاقات العامة بوزارته يومياً والمليء بآراء كُتاب الصحف ومقترحاتهم, وأن يتعامل مع تلك المقترحات بأنها نابعة من أشخاص غيورين على وطنهم وحريصين على تطوير مختلف الخدمات الحكومية فيه.
كما أن على ذلك المسؤول أن يشكل فريقاً من المختصين داخل وزارته لدراسة كل ما يتضمنه الملف الصحفي اليومي من آراء ومقترحات تصب في صالح الوزارة، وكذلك دراسة ما يتضمنه الملف الصحفي من ملاحظات وانتقادات قُصد منها إصلاح حال مائل يتعلق بالخدمة التي تقدمها الوزارة.
 
 
الجزيرة في 27/3/2017م العدد 16251
 
 

جامعاتنا وتذمر رجال الأعمال

على الرغم من كثرة القرارات الحكومية المنظمة للسعودة التي صدرت من مختلف المستويات في الدولة على امتداد ثلاثة عقود زمنية، وعلى الرغم من كثافة ورش العمل والندوات والمؤتمرات التي نظمتها وزارة العمل والمؤكدة على أهمية السعودة، وعلى الرغم من تعدد الأبعاد الاستراتيجية الاقتصادية والأمنية والاجتماعية المترتبة على تطبيق قرارات السعودة، على الرغم من كل ذلك، إلا أننا لا نزال نلحظ تواجد عشرات بل مئات الآلاف من العمالة الأجنبية وسيطرتهم على الكثير من فرص العمل المنتشرة في أسواق المملكة، وذلك على حساب العمالة السعودية المؤهلة من الجنسين.
المؤلم في الأمر أننا نلحظ من وقت إلى آخر ظهور بعض رجال الأعمال في وسائل الإعلام ملقين كامل اللوم على مؤسسات التعليم العالي ومتهمينها بأنها لا تأخذ في الاعتبار المتغيرات في سوق العمل، وأن التخصصات التي تدرّس في الجامعات لا تناسب حاجة السوق.
أيضاً المؤلم في الأمر أن هذا الاتهام للجامعات يأتي من قبل بعض كبار رجال الأعمال في المملكة، وكأنهم يحثون رجال الأعمال في المملكة على عدم توظيف شبابنا وبناتنا خريجي الجامعات لعدم قناعتهم بكفاءتهم ولا بالتخصصات التي درسوها، كما يعني ذلك تفضيلهم للعمالة الوافدة لرخص تكلفتها فقط على الرغم من عدم حملها لأي نوع من المؤهلات أو التدريب.
في ظني أنه كان لزاماً على أمثال هؤلاء التجار أن يطلعوا على الكثير من المستجدات الهيكلية والمنهجية التي شهدتها الجامعات السعودية خلال السنوات الماضية، فهل يعلم هؤلاء التجار بأن عدد الجامعات السعودية ارتفع من سبع جامعات إلى تسع وثلاثين جامعة (28 حكومية (11) أهلية)، وذلك خلال العشر أو الخمس عشرة سنة الماضية، وهل يعلم هؤلاء التجار بأن عدد الكليات الجديدة التي أنشأها مجلس التعليم العالي خلال تلك الفترة يفوق الخمسمائة كلية، تتركز جميع التخصصات التي يتم تدريسها فيها على احتياجات سوق العمل.
وهل يعلم هؤلاء التجار بأن الجامعات كافة في المملكة قد تم إعادة هيكلتها خلال العشر سنوات الماضية لتكون مخرجاتها متوائمة مع احتياجات سوق العمل، وهل يعلمون بأن الكليات والأقسام العلمية بالجامعات تقوم بالتنسيق مع وزارة العمل قبل اعتماد أي خطة أو منهجية لتلك الأقسام والكليات للتأكد من تلبيتها لحاجة السوق، وهل يعلمون بأن وزير العمل عضو في مجلس التعليم العالي وأنه يوافق على إنشاء أي كليات أو تخصصات جديدة ما لم تكن ملبية لحاجة سوق العمل.
وهل يعلمون بأن هناك لجنة تم إنشاؤها منذ عدة سنوات في مجلس التعليم العالي ممثلة بوكلاء الوزارات الأعضاء في المجلس يدخل في عضويتها وكيل وزارة العمل، وأن مهمة هذه اللجنة التأكد من حاجة سوق العمل لأي كلية أو تخصص جديد.
وهل يعلم هؤلاء التجار بأن الجامعات السعودية بدأت خلال السنوات القليلة الماضية بإدراج السنة التحضيرية لجميع طلبة الجامعات، حيث يدرّس فيها ما يحتاج إليه سوق العمل من لغات أجنبية ومهارات الحاسب ومواد عن أخلاقيات العمل.
وهل يعلمون بأن العشر سنوات الماضية شهدت إنشاء نحو عشر جامعات أهلية وأكثر من أربعين كلية أهلية جميعها تقدم برامج وتخصصات تتواءم مع حاجة السوق.
وهل يعلمون بأن الدولة -حفظها الله- ابتعثت خلال العشر سنوات الماضية أكثر من مائتي ألف مبتعث ومبتعثه للخارج جميعهم في تخصصات يحتاج إليها السوق، وسنرى إن كان هؤلاء التجار سيتيحون الفرصة لأبناء وبنات الوطن بالعمل لديهم أم أن استمرار توظيف العمالة الأجنبية الرخيصة والأقل تكلفة سيكون هو المسيطر عليهم.
 
 
الجزيرة في 13/3/2017م العدد 16237