ترجمة

التوقيت المناسب لمهرجان «جدةغير»

 
لا يخفى على الجميع أن قطاع السياحة يمر بنقلة نوعية مهمة و ما من شك أن رؤية ‏المملكة «2030» اعتبرت ‏قطاع السياحة والتراث من القطاعات الأساسية في بناء بنية اقتصادية وتنموية متينة للوطن، ‏وما من شك أن الهيئة العامة للسياحة والتراث قد أكملت البنية التحتية لقطاع السياحة في مختلف مناطق ‏المملكة وذلك خلال الخمسة عشر سنة الماضية، حيث نجحت الهيئة في تهيئة قطاع ‏سياحي قادر على المنافسة والانطلاق في مختلف مناطق ومحافظات المملكة، وما من شك أن مدينة جدة تعد ‏أحد أبرز المناطق السياحية في المملكة والتي تراهن عليها هيئة السياحة لتحقيق الأسس التي ارتكزت عليها رؤية المملكة 2030 ‏في القطاع السياحي، خاصةً ‏وأن مدينة جدة تتمتع بوجود كافة مقومات النجاح لتكون الوجهة السياحية الأولى للسياح سواء من مناطق ‏المملكة المختلفة أو من خارج الوطن.
والسؤال المطروح والموجّه إلى هيئة السياحة لماذا يعقد المهرجان السنوي للسياحة في مدينه جدة (جدة غير) في فصل الصيف،
أعتقد أن الكثير يوافقونني الرأي بأن الفعاليات السياحية الجميلة التي تُقام في جدة في موسم الصيف تفقد رونقها وجاذبيتها بسبب حرارة ورطوبة الجو؛ فما الذي يجعل السائح الخليجي أو السعودي يتوجّه إلى جدة وينفق أمواله ليقضي صيفاً في مدينة لا تفوق درجة الحرارة فيها سوى درجات الرطوبة؟!! إذًا لماذا يقام المهرجان السنوي السياحي لجدة في فصل الصيف؟
في دبي، نجد أن مهرجان (دبي للتسوق) يُقام في شهر يناير الجميل في طقسه، وفي الكويت نجد أن مهرجان (هلا فبراير) يقام في شهر فبراير المعتدل في درجات حرارته، وفي عمان نجد أن مهرجان (صلالة) يُقام في فصل الربيع؛ حيث يكون الجو ممطراً وجميلاً، وفي أوروبا نجد أن المهرجانات السياحية تُقام صيفاً نظراً إلى اعتدال الجو صيفاً مقارنة بموسم الشتاء القارس في الدول الأوروبية.
والسؤال هنا: لماذا اختارت تلك الدول هذه الأشهر الربيعية الجميلة لتنظم فيها مهرجاناتها السياحية السنوية؟ ولماذا استمر مهرجان جدة يعاني ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة معاً حتى أصبح طارداً لأهل جدة بدلاً من أن يكون جاذباً للسياح؟
وإذا ما نظرنا إلى الإجازات المدرسية نجد أن هناك إجازة بين الفصلين في شهر فبراير مدتها أسبوع، وبعدها بشهرين يكون هناك إجازة منتصف الفصل الثاني، ومدتها أسبوع أيضاً، القصد منها إعطاء الطلبة قسطاً من الراحة أثناء الفصل الدراسي الطويل، والمقترح هنا أن يتم اختصار إجازة منتصف الفصل الدراسي الثاني لتصبح يومين (أربعاء وخميس)، يُضاف إليهما إجازة نهاية الأسبوع (جمعة وسبت)؛ لتصبح مدتها (4) أيام، وهي كافية ليستعيد الطالب نشاطه، على أن تتم إضافة الأيام الثلاثة الباقية (أحد، وأثنين، وثلاثاء) إلى إجازة ما بين الفصلين، وكذلك استقطاع أسبوع كامل من إجازة الصيف ليُضاف إلى إجازة ما بين الفصلين أيضاً في شهر فبراير؛ لتصبح مدتها أكثر من (20) يوماً؛ حيث إن الطقس في مدينة جدة سيكون ربيعياً وجميلاً خلال هذه الإجازة؛ لذا فالمقترح أن يتم تنظيم مهرجان (جدة غير) خلال تلك الإجازة، وعندها سيكون مهرجان جدة بالفعل غير؛ حيث سيقوم الآلاف من السياح السعوديين والخليجيين الذين سيهربون من برد مناطقهم القارس في فصل الشتاء بالمجيء لينعموا «ببراد» جدة الخلاب.
أسوق هذا المقترح للإخوة في هيئة السياحة، وفي مقدمتهم صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان الأمين العام لهيئة السياحة، الذين يبذلون جهوداً مقدرة للارتقاء بقطاع السياحة على الرغم من العقبات المتعددة التي يواجهونها.
نعم نرجو من هيئة السياحة أن تركز جهودها على تطوير المهرجان السياحي الصيفي في أبها والطائف والباحة وغيرها من المدن المعتدل طقسها صيفاً، إضافة إلى تركيز الجهود على تنشيط السياحة الدينية في كل من مكة والمدينة وجدة خلال فترة الصيف، خاصة في ظل تزامن شهر رمضان مع فصل الصيف لسنوات عديدة قادمة، على أن تقوم الهيئة بتركيز جهودها شتاءً على تطوير مهرجان جدة السياحي وغيرها من المناطق الساحلية المعتدل طقسها شتاءً كالمنطقة الشرقية، عندها ستكون جميع المهرجانات السياحية في مدن المملكة (غير) وليس مهرجان جدة فحسب.
 
 
الجزيرة في 30/1/2017م العدد 16195
 
 
 

مجلس الشؤون الاقتصادية وعقد الشراء الموحد

 
قبل حوالي ثلاثة عشر عاماً وافق معالي وزير الصحة في ذلك الوقت الدكتور حمد المانع على تشكيل لجنة تنسيقية في وزارة الصحة تتولى وضع معايير وأسس موحدة لجميع احتياجات القطاعات الصحية بالمملكة من الأدوية والأجهزة الطبية, ويأتي تشكيل هذه اللجنة انطلاقاً من إيمان معاليه بأن تأمين احتياجات جميع القطاعات الصحية من خلال العقد الموحد سينعكس ايجاباً من خلال شراء تلك الاحتياجات بأقل الأسعار, إضافة إلى توفير التدريب والصيانة اللازمة بأسعار منافسة.
إضافة إلى ذلك, سبق لمجلس الوزراء الموقر أن وافق لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم التقنية بأن تبرم اتفاقية مع شركة مايكروسوفت بهدف تلبية حاجة الدوائر الحكومية من برامج التشغيل لتقنية المعلومات التي تنتهجها مايكروسوفت, وقد ترتب على هذا الاتفاق حصول أجهزة الدولة على كافة احتياجاتها من تلك البرامج بنسب تخفيض تصل إلى أكثر من 50%.
وبالنظر إلى مختلف الأجهزة الحكومية اليوم, نجد أنها جميعهاً تشترك في حاجتها إلى تأمين العديد من السلع الأساسية كالأثاث والورق والمستلزمات المكتبية والسيارات والبنزين والأنظمة الحاسوبية وغيرها من الاحتياجات الأخرى. وإذا كان أحد أهم الأسس التي تقوم عليها رؤية المملكة 2030 هو الحد من الهدر المالي وترشيد الإنفاق الحكومي, فإن السؤال المطروح هنا يتمثل في مدى إمكانية توفير تلك الاحتياجات الأساسية لجميع الأجهزة الحكومية من خلال عقود الشراء الموحد.
واقترح في هذا الخصوص أن يتولى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية مناقشة موضوع العقد الموحد والتوصل من خلاله إلى تأمين جميع احتياجات أجهزة الدولة بأقل تكلفة.
اقترح أن يقوم مجلس الشؤون الاقتصادية بتشكيل لجنة دائمة (أو فريق عمل دائم) يرتبط مباشرة بصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد ورئيس المجلس, وعلى أن يكون هناك تمثيل في تلك اللجنة لعدد من الأجهزة الحكومية ذات العلاقة, وبحيث تقوم اللجنة بالتنسيق مع جميع الأجهزة الحكومية للوقوف على احتياجاتها من جميع السلع, ومن ثم تتولى اللجنة نيابة عن الأجهزة الحكومية بالقيام بكافة الجوانب التفاوضية في مواجهة شركات القطاع الخاص الوطنية والأجنبية والعمل على شراء جميع احتياجات الأجهزة الحكومية بأقل تكلفة ممكنة نظراً لأن اللجنة ستكون في وضع تفاوضي أقوى, كما سيتم التمكن من حصول أجهزة الدولة على أفضل خدمات لما بعد البيع كالصيانة والتدريب اللازم وخلافه.
إن تطبيق مبدأ العقود الموحدة في تأمين تلك الاحتياجات سيوفر الكثير على الخزانة العامة للدولة, ولو تمعنا النظر في الآليه المتبعة حالياً من قبل أجهزة الدولة المختلفة من الوزارات والمؤسسات العامة والشركات الحكومية في تأمين تلك الاحتياجات لأدركنا أنها تستند إلى اجتهادات غير مناسبة في تعاملها مع شركات القطاع الخاص ناهيك عن محدودية القدرة التفاوضية لدى بعض الأجهزة الحكومية, وهذا بدوره يتسبب في تكبد تلك الأجهزة خسائر طائلة قد تتجاوز مئات الملايين من الريالات, وبالتالي فإن تأمين الاحتياجات المختلفة للأجهزة الحكومية من خلال العقد الموحد سيؤدي إلى معاملة تلك الأجهزة مجتمعة على أنها من كبار العملاء بالنسبة للشركة المصنعة أو المسوقة مما يخول تلك الأجهزة لحسميات كبيرة.
 
 
الجزيرة في 23/1/2017م العدد 16188
 
 

هل نحتاج فعلاً إلى بطاقات ائتمانية؟

ظهرت بطاقة الائتمان في منتصف القرن الميلادي الحالي، ويعود السبب في ظهور فكرة البطاقات الائتمانية إلى قيام رجل الأعمال الأمريكي الجنسية ويدعى ماكنهارا بدعوة عدد من رجال الأعمال في أحد المطاعم التي يفضلها, وعند الانتهاء من تناول طعام العشاء اكتشف أنه قد نسي أن يحمل نقوداً في جيبه، وعندما أحس بالحرج أمام ضيوفه توجه إلى صاحب المطعم طالباً منه بأن يتم تأجيل عملية السداد إلى وقت لاحق فوافق صاحب المطعم على إنقاذ رجل الأعمال من ذلك الموقف الذي لم يكن ليحسد عليه.
وبينما كان رجل الأعمال في طريقه من المطعم إلى منزله راودته فكرة إنشاء مؤسسة تقدم خدمة التسهيلات الائتمانية في الدفع للمترددين على المطاعم ومن ثم انتشرت هذه الفكرة.
أما في المملكة العربية السعودية, فقد كانت البداية الفعلية للتعامل مع البطاقات الائتمانية في بداية الثمانينيات الميلادية، حيث كانت بعض البنوك في ذلك الوقت تقوم بإصدار تلك البطاقات لعدد محدود من العملاء المتميزين كثيري الأسفار وذلك مقابل قيام ذلك العميل بحجز مبلغ مالي معين لدى البنك مصدر البطاقة كضمان مالي لا يمكن للعميل تجاوزه في العمليات التي ينفذها باستخدام تلك البطاقة الائتمانية.
وعلى الرغم من أهمية البطاقات الائتمانية وتعدد مزاياها التي من أهمها الجانب الأمني حيث لا يحتاج الشخص معها إلى حمل مبالغ نقدية قد تتعرض للسرقة أو الفقدان، كما أن حامل البطاقة قد يحصل على ميزة التقسيط المريح من خلال تقسيط المبالغ المستحقة عليه على دفعات، إلا أن أعداد حاملي البطاقة الائتمانية في المملكة تعتبر أعداداً قليلة جداً مقارنة بالعديد من الدول الأخرى, ومما لا شك فيه أه على الرغم من الجهود الملموسة التي تبذلها مؤسسة النقد في سبيل تشجيع التعامل بالبطاقات الائتمانية إلا أنني أعتقد أن هناك عدداً من العوائق التي قد تؤثر على حماية البنوك في سبيل تحصيل حقوقها من قبل المتعاملين بالبطاقات الائتمانية, مما قد ينعكس سلباً على انتشار البطاقات الائتمانية في السوق السعودي.
ومن تلك العوائق ما يتعلق منها بعدم توافر الحماية القانونية الكفيلة بحفظ حقوق البنك في حال رفض أي من العملاء دفع ما عليه من التزامات مالية مترتبة على استخدام البطاقات الائتمانية، وقد دفع ذلك بالبنوك إلى فرض رسوم عالية لمنح تلك البطاقات الائتمانية إضافة إلى قيام البنوك بفرض نسب عمولة عالية جداً على العميل قد تصل إلى 24 في المائة في السنة، حيث تعتبر تلك النسبة عالية جداً قياساً إلى النسب التي تفرضها البنوك في العديد من الدول الأخرى, ومما لا شك فيه أن السبب خلف قيام البنوك في المملكة بفرض تلك الرسوم والنسب العالية يتمثل في رغبة تلك البنوك لتعويض خسائرها الطائلة التي قد تنتج من جراء عدم توافر الحماية القانونية الكفيلة بحفظ حقوق البنوك في حال تنصل العملاء من دفع ما عليهم من التزامات مالية نتيجة استخدام البطاقات الائتمانية, إن العمل على توفير تلك الحماية القانونية لا يصب في مصلحة البنوك فحسب وإنما سينعكس ذلك إيجابا على العملاء كافة من خلال إلغاء رسوم إصدار بطاقات الائتمان، إضافة إلى تخفيض نسب العمولات الطائلة التي تفرضها البنوك على عملائها من جراء استخدام تلك البطاقات الائتمانية.
والتساؤل المطروح هنا.. (هل نحتاج فعلاً إلى إصدار بطاقات ائتمانية؟ وهل يدرك غالبية السعوديين أهمية حمل تلك البطاقات خاصة في أسفارنا؟).
 
الجزيرة في 16/1/2017م العدد 16181
 

جامعاتنا بين أرقام الميزانية وتطلعات الرؤية

أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود «يحفظه الله»، ميزانية الخير للعام المالي 1438 /1439هـ, حيث جاءت متضمنة تخصيصا بحوالي 200 مليار ريال للتعليم، وهو ما يمثل 22% من حجم الميزانية, وإذا كان ذلك يعني حرص الدولة على الاستثمار في رأس المال البشري, فإن تخصيص تلك المليارات لقطاع التعليم يجعل القائمين على القطاع أمام تحديات كبيرة من أجل تحقيق تطلعات ولاة الأمر من خلال توجيه القطاع لتحقيق المضامين والرؤى التي أكدت عليها رؤية المملكة 2030.
وإزاء تلك التحديات، أمام القائمين على قطاع التعليم العالي, عكفت الوزارة وبمشاركة الجامعات خلال الفترة الماضية على إعداد مشروع نظام جديد للجامعات يأُخذ في الاعتبار التوجهات التي أقرها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في رؤية 2030 حيث أخذ في مشروع النظام تحقيق الاستقلالية المناسبة للجامعات في الجوانب الأكاديمية والمالية والإدارية, كما تضمن المشروع التوجه للتركيز على التخصصات التقنية والنوعية التي تتوائم مع الاحتياجات التنموية للوطن، والعمل على الحد من التخصصات التي لا تتوائم مع حاجة السوق, كما تضمن المشروع الجديد لنظام الجامعات تفعيل تنمية الموارد المالية الذاتية للجامعة، من خلال التركيز على الأوقاف وكذلك تقديم الكثير من الدارسات والأبحاث والاستشارات والبرامج بمقابل مادي وذلك للقطاعين الحكومي والأهلي على حداً سواء, وما من شك أن قيام الجامعات بذلك إنما يعود بالفائدة الكبيرة على الجهات المستفيدة وكذلك على منسوبي الجامعات.
وعند الشروع في تطبيق المشروع الجديد للجامعات, سوف تجد الجامعات أن هناك أرضية نظامية تسمح لها بتفعيل التعاون والدخول في شراكات استثمارية مع مؤسسات وشركات القطاع الخاص، وذلك بما يعود بالفائدة على تفعيل استثمارات الجامعة, كما ستجد الجامعات نفسها عند تطبيق مشروع النظام قادرة على الحد من الإنفاق وترشيد الهدر، وذلك بما يتوائم مع توجهات رؤية 2030.
وقد جاءت إعلان الميزانية للدولة متزامنه مع ربط ملف التعليم التقني بوزارة التعليم, وهو ما يمثل تحدي كبير أمام الوزارة والجامعات, ويتطلب منها العمل على إعادة هيكلة الكليات والمعاهد التقنية والرفع من مستوى البرامج التي تقدمها حتى يتم التمكن من إعادة الثقة لمخرجات تلك الكليات والمعاهد والتوسع في إنشائها بحيث تتمكن من استيعاب أعداد أكبر من خريجي التعليم العام.
ختاماً, ما تم تخصيصه من مليارات لقطاع التعليم ليس بالأمر المستغرب على حكومتنا حفظها الله, فهذا هو ديدن ولاة الأمر حفظهم الله منذ عهد المؤسس رحمة الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن وحتى يومنا الحاضر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن نايف وولي ولي عهده الأمير محمد بن سلمان ـ حفظهم الله ـ, وأنا على يقين بأن رجالات التعليم بالوزارة والجامعات بقيادة معالي وزير التعليم الدكتور أحمد بن محمد العيسى قادرين على السير بهذا القطاع خلال المرحلة الانتقالية من نجاح إلى آخر, وبما يحقق كافة التطلعات التي تضمنتها رؤية 2030.
 
الجزيرة في 26/12/2016م العدد 16160

هيئة الاتصالات وعقوبة التشهير


أعلنت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات مؤخراً توجهها إلى نشر المخالفات التي ترتكبها شركات الاتصالات, وعدم اقتصارها على فرض الغرامات على تلك الشركات فحسب وإنما التشهير بذلك أيضاً, وذلك نظراً لإيمان أصحاب القرار بالهيئة بالآثار الايجابية التي ستعود على المشتركين من خلال حرص كل شركة بعدم المساس بحقوق عملائها وبالتالي عدم مخالفة نظام الاتصالات طالما إن تلك العقوبة ستنتشر وإن الشركة المخالفة سيتم التشهير بها.
ومع هذا التوجه المحمود لهيئة الاتصالات بتطبيق عقوبة التشهير بشركات الاتصالات المخالفة, أود أطرح عدد من المرئيات:
- إن عقوبة التشهير مطبقة في غالبية دول العالم, ففي كوريا مثلاً يتم التشهير بأسماء المخالفين من المؤسسات والشركات وكذلك الأفراد المرتكبين لمختلف المخالفات والجرائم غير الأخلاقية والتي تلحق أضراراً بالإفراد والمجتمع, كما يتم نشر أسماء تلك المؤسسات والشركات والتشهير بهم على موقع حكومي شهير على شبكة الانترنت, إضافة إلى نشر أسماء تلك المؤسسات والشركات المخالفة في مختلف المكاتب الحكومية في ستة عشر مدينة كورية, وقد صدر بيان عن مكتب رئيس الوزراء الكوري يفيد أن نشر أسماء تلك المؤسسات والشركات المخالفة سيسهم في الحد من ارتكاب تلك المخالفات.
- ما من شك أن توجه هيئة الاتصالات للتشهير بشركات الاتصالات المخالفة ونشر أسمائها سينعكس إيجاباً من خلال ارتياح المشتركين من عزم الهيئة الجاد في حماية حقوقهم في مواجهة بعض شركات الاتصالات المتجاوزة, كما أن هذا التوجه للهيئة سيدفع بشركات الاتصالات لمزيد من الحرص على الحفاظ على حقوق المشتركين وتقديم الخدمة لهم بالجودة المناسبة وذلك حرصاً على المحافظة على سمعتهم, وباختصار فإن توجه هيئة الاتصالات بالتشهير بالشركات المخالفة والمقصره يعني الإعلان الصريح لتوجه الهيئة إلى التشدد في حماية حقوق المشتركين في مواجهة بعض شركات الاتصالات المتجاوزة.
- إن توجه هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات في التشهير بشركات الاتصالات المخالفة إنما يعد خطوة ايجابية, وذلك نتيجة للنجاح الملحوظ الذي حققته كل من وزارة الداخلية في تطبيقها لعقوبة التشهير بالمخالفين في قضايا التزوير, وكذلك امتداد لنجاح وزارة التجارة والتي طبقت عقوبة التشهير بحق كل من يحرر شيكاً بدون رصيد, وكذلك في بعض قضايا الغش التجاري وفي الوقت الذي نبارك لهيئة الاتصالات هذا التميز في تطبيق عقوبة التشهير بحق بعض شركات الاتصالات المخالفة, فإنني أحث بقية أجهزة الدولة الأخرى بالاستعجال في تطبيق عقوبة التشهير بحق جميع المؤسسات والشركات التي تعمل معها وتقدم على مخالفات وجرائم تلحق الضرر بالمواطنين خاصة وإن عقوبة التشهير لها مفعولها الواضح في مثل مجتمعنا, وأجزم بأن عقوبة التشهير من خلال نشر أسماء المؤسسات والشركات المخالفة له مفعوله الذي يفوق مفعول الغرامات المالية المطبقة بحق تلك الشركات.
- من الأهمية الإشارة إلى أن شريعتنا الإسلامية قد أجازت عقوبة التشهير, ويتضح ذلك من خلال عدد من الأدلة في القرآن الكريم والسنة المطهرة حيث يقول الله تعالي في محكم كتابة: (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين), إضافة إلى ذلك, فإن عددا من الأنظمة لدينا تضمنت النص على عقوبة التشهير مثل نظام التزوير ونظام مكافحة الرشوة ونظام الأوراق التجارية ونظام الغش التجاري.


        الجزيرة العدد 16146   في 12/12/2016م

الممرضة السعودية عملة نادرة


في زاوية الأسبوع الماضي, تحدثت عن مهنة الصيادلة والجهود المبذولة من قِبل وزارة الصحة، لتوفير الأعداد المناسبة من فرص العمل في هذه المهنة لشباب وفتيات الوطن, واليوم سوف أتحدث عن مهنة صحية أخرى لا تقل أهمية عنها ألا وهي مهنة التمريض.
فعلى الرغم من الحاجة الماسة لتوظيف مزيد من الممرضين والممرضات, حيث يحتاج القطاع الصحي الحكومي والأهلي إلى تعيين ما لا يقل عن 150 ألف ممرض وممرضة، إلا أنّ الجهود المبذولة من كافة الأجهزة ذات العلاقة لا زالت أقل من الطموح لتحقيق ذلك. ففي الوقت الذي أوصت الدراسات العلمية بأنّ نسبة التمريض في المستشفيات يجب أن تكون ممرضة واحدة لكل أربع إلى ست مرضى, إلاّ أنّ النسبة المتحققة لدينا في المملكة تتمثل في وجود ممرضة واحدة لكل 45 مريضاً تقريباً, علماً بأنّ قلة نسبة الممرضين والممرضات إلى أعداد المرضى، قد يتسبب في تزايد الإشكالات المرضية لدى المرضى مما يتزايد معه أعداد الوفيات.
ومما يزيد مشكلة العجز في أعداد الممرضات هو النمو السكاني المتزايد في المملكة, حيث أوضحت الدراسات أنّ عدد سكان المملكة سيصل إلى 34 مليون نسمة عام 1440هـ, هذا بالإضافة إلى تنامي أعداد المستشفيات خلال السنوات القليلة الماضية بشكل ملحوظ في مختلف مناطق المملكة. كل ذلك يتطلب معه ضخ أعداد كبيرة من الممرضين والممرضات إلى سوق العمل الصحي.
في السابق لم يكن لدينا مؤسسات علمية تخرّج أعداداً كافية من الممرضين والممرضات, حيث لم يكن موجوداً سوى بعض المعاهد والكليات الصحية المتوسطة والتي لم تصل مخرجاتها إلى مستوى الطموح, أما اليوم فنجد أن جميع الجامعات الحكومية الثماني والعشرين وعدداً من الجامعات الأهلية، قد أنشأت إما كلية أو قسماً للتمريض. وهو ما يعني ضخ أعداد كبيرة سنوياً من الممرضين والممرضات لسوق العمل الصحي الحكومي والأهلي. وفي ظني أن من المفترض أن يكون التنسيق على أعلى مستوى بين وزارة الصحة من جهة والجامعات من جهة أخرى، من أجل ضمان تخريج كفاءات وطنية مؤهلة علمياً وعملياً من الممرضين والممرضات السعوديات.
وحيث أصبحت درجة البكالوريوس أقل درجة علمية تتطلبها مهنة التمريض وفقاً لما أقرّته منظمة الصحة العالمية, لذا فإنّ على وزارة الصحة التنسيق مع كليات وأقسام التمريض في الجامعات الحكومية والأهلية، بهدف طرح البرامج والدبلومات التخصصية العليا التي يلتحق بها حملة البكالوريوس في التمريض، وذلك بهدف إعدادهم للقيام بالأعمال التخصصية في التمريض، مثل التمريض في قسم الطوارئ والتمريض في قسم العناية المركزة والتمريض في أقسام العدوى والجراحة وغيرها.
إضافة إلى ذلك, فإنه من الأهمية أن تعمل وزارة الصحة على إزالة بعض المعوقات التي تعترض مهنة التمريض في المملكة, وعلى وجه الخصوص الممرضات العاملات في هذا القطاع. فمن جهة نتمنى من الجهة ذات العلاقة بوزارة الصحة، أن تكثف الجهود لإتاحة الفرصة لمزيد من التدريب العملي لخريجي كليات التمريض من الشباب والفتيات، وذلك في المستشفيات الحكومية, ومن جهة أخرى, العمل على التغلب على المعوقات التي تواجههم في عملهم, وعلى الأخص الممرضات منهم.
ونقترح في هذا الخصوص تخفيف عدد ساعات العمل بالنسبة للممرضة السعودية وكذلك الحرص على عدم تكليفهن بمناوبات ليلية, وأيضاً العمل على إنشاء حضانات لأطفالهن تحت مظلة المستشفى الذي تعمل فيه.
إنّ عدم معالجة تلك العوائق التي تواجه الممرضة السعودية، أدى إلى زيادة نسب تسرب الممرضات السعوديات من العمل إلى حوالي 25% من إجمالي العاملات، وذلك خلال الأربعة عقود زمنية الماضية, وفقاً لما توصلت له إحدى الدراسات المسحية, على الرغم من أنّ أعداد الممرضات الأجنبيات يعادل ثلاثة أضعاف الممرضات السعوديات, وعلى الرغم من تفضيل المرضى التعامل مع الممرضة السعودية نظراً لاعتبار الدين واللغة والعادات.


               الجزيرة العدد 16132   في 28/11/2016م

للصيادلة حقوق يا معالي الوزير



أصدرت وزارة الصحة مؤخراً قراراً يسمح للكوادر النسائية السعودية بالعمل في الصيدليات, و إذا ما علمنا بأن إجمالي أعداد الصيادلة في القطاعين العام والخاص في المملكة يبلغ قرابة الخمسة والأربعين ألف صيدلي وصيدلانية, وأن أعداد السعوديين منهم لا يتجاوز السبعة الآف, وهو ما يمثل 18% فقط, في حين يبلغ أعداد الصيادلة غير السعوديين قرابة الأربعين ألفاً، وهو ما يمثل 82%, فإنني أود أن أطرح بعض المرئيات حيال ذلك:
- قبل عقدين من الزمن لم يكن في المملكة سوى كلية صيدلة واحدة في جامعة الملك سعود, في حين أن عدد كليات الصيدلة في الجامعات السعودية حالياً يتجاوز العشر كليات صيدلة، وهو ما يعني تخريج أعداد جيدة من الطلبة والطالبات للعمل كصيادلة, وما يحز في النفس وجود أعداد ليست بالقليلة منهم ممن لا زال يبحث عن فرصة عمل في مجال تخصصه على الرغم من كثرة أعداد الصيادلة غير السعوديين في المستشفيات الحكومية والأهلية على حد سواء.
- ما يميز قرار وزارة الصحة الذي صدر مؤخراً بالسماح بمزاولة مهنة الصيدلة للنساء السعوديات أنه سيطبق بشكل مباشر لأصحاب الصيدليات الراغبين في توظيف السعوديات, علماً بأن هذا القرار خاص بالصيدليات الواقعة في المجمعات والأسواق التجارية المغلقة, كما سيتم قصر العمل في تلك الصيدليات على النساء فقط هو ما يعني منع الاختلاط مع الرجال داخل الصيدلية.
- إذا كان هذا القرار سيسهم في إيجاد فرص عمل للسعوديات المؤهلات في قطاع الصيدلة, فإننا نتأمل مزيداً من التنسيق بين وزارة الصحة ووزاة العمل من أجل إيجاد مزيد من فرص العمل للصيادلة والصيدليات السعوديين, خاصة إذا ما علمنا بأن الهدف المستهدف في توطين قطاع الصيدليات يتجاوز خمسة عشر ألف فرصة عمل لكلا الجنسين, وفق ما أشار إليه أحد المسؤولين بوزارة العمل.
- في ظل كثرة إنشاء كليات للعلوم الصحية ومنذ سنوات في غالبية الجامعات السعودية (28 جامعة) وفي ظل سيطرة غير السعوديين على جميع التخصصات الصحية (أشعة, سجلات طبية, سكرتارية طبية, تمريض....إلخ) فإننا نتمنى أيضاً مزيداً من التنسيق بين وزارتي الصحة والعمل لإيجاد فرص العمل المناسبة لتلك الأعداد الكبيرة من أبنائنا وبناتنا خريجي تلك الكليات، والذين لم يتمكنوا من الحصول على فرصة عمل لا في القطاع الحكومي ولا في القطاع الخاص، على الرغم من سيطرة الأجانب على ما يزيد على 75% من فرص العمل في تلك التخصصات في القطاعين الحكومي والأهلي على حد سواء.
- الجميع متفائل بأن معالي الدكتور توفيق الربيعة سيتمكن من تطوير الخدمات الصحية التي تشرف عليها وزارة الصحة, والجميع متفائل بأن معاليه سيكرر النجاحات التي حققها عندما كان وزيراً للتجارة, وأرجو من معاليه أن يكون ملف توطين مهنة الصيدلة وغيرها من المهن الطبية والصحية الأخرى ضمن أولويات معاليه.
- مجرد تساؤل, إذا كان افتتاح العيادات الخاصة مقتصراً على الأطباء الحاملين لمؤهل طبي, أليس من حق الصيادلة السعوديين المطالبة بأن يتم قصر منح التراخيص بإنشاء وافتتاح الصيدليات الخاصة عليهم دون غيرهم؟ أعتقد بأن الوضع المؤلم للصيدليات في الوقت الحاضر والذي أصبحت فيه الصيدليات أقرب إلى البقالات, كفيل بمناشدة معالي الدكتور توفيق الربيعة لبحث هذا الموضوع.

      الجزيرة العدد 16125   في 21/11/2016م

الرؤية السعودية 2030: وادي مكة للتقنية أنموذجاً



عندما قرر رجال جامعة أم القرى إنشاء وادي مكة للتقنية, لم يكن غائباً عن ذهنهم أننا نعيش في حقبة زمنية جديدة تقوم على تقليص الاعتماد على النفط وتعتمد على التنويع في مصادر الدخل, وعندما قررت إدارة الجامعة بقيادة مديرها النشط بكري بن معتوق عساس تقديم مختلف أنواع الدعم لمنسوبي الوادي, لم يكن غائباً عن ذهن معاليه أن الاقتصاد المعرفي هو المحرك الأساسي للتنمية السعودية القادمة. ولم يكن غائباً عن ذهن معاليه المنطلقات الأساسية التي ارتكزت عليها الرؤية السعودية 2030. وهو ما دفع معاليه إلى توجيه وادي مكة ليحقق تلك المنطلقات رغبة منه في تكرار تجربة النجاح الماليزية في هذا الخصوص. لقد أجادت جامعة أم القرى في أن تجعل من وادي مكة للتقنية نافذة للجامعة على السوق ومنصة ينطلق منها المبتكرون لتطوير المهارات التي يحتاجونها لبيع منتجاتهم.
ويكفي منسوبو جامعة أم القرى ومنسوبو الوادي فخراً أن سمو الأمير خالد الفيصل أوضح في كلمته التي استهل بها التقرير الخاص بوادي مكة بأنهم عملوا بالعقل واستثمروا بالعلم والتقنية وفازوا بالإتقان والإنجاز.
كما يكفي منسوبو جامعة أم القرى أن واديها المتميز قد جاء متجانساً مع رؤية المملكة 2030 من خلال رؤية ورسالة الوادي، والأهداف التي يعمل الوادي على تحقيقها، لقد تمكن وَادِي مكة خلال فترة وجيزة من إيجاد بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين, وتعزيز ثقتهم في اقتصادنا الوطني, كما تميز منسوبو وادي مكة في مجالات الإبداع والابتكار حرصاً منهم بأن يتبوأ اقتصادنا الوطني المكانة التي يستحقها بين اقتصادات العالم, حيث يحرص منسوبو الوادي على دعم جهود المملكة في التحول باقتصادنا السعودي إلى اقتصاد قائم على المعرفة عبر الشراكة بين المؤسسات التعليمية والبحثية ومجتمع الأعمال, وذلك حرصاً منهم على نقل التقنية وتوظيفها وتطويرها بما يحقق رؤية المملكة 2030.
وإذا كان وادي مكة للتقنية قد تميز في تحقيق الاستثمار الأمثل المبني على العقول والأبحاث العلمية والابتكارات، وإيرادات الاختراع من خلال تسويق تلك المنجزات على القطاعات الحكومية والخاصة على حد سواء, حيث بلغ عدد المستفيدين من منتجات الوادي أكثر من 300 ألف من جهات حكومية وخاصة, فإنه يتوجب علينا أن نشيد بقمم الرجال من منسوبي الوادي والذي تمكنوا من تحقيق تلك المنجزات خلال فترة زمنية قياسية, كما نخص بالثناء من وقف، وما زال، خلف تلك الإنجازات وهو معالي الدكتور بكري بن معتوق عساس والذي لم يتردد في تقديم مختلف أنواع الدعم لمنسوبي الوادي، وتوفير الأرضية الخصبة لهم مما أسهم في تحقيقهم لتلك الإنجازات. لقد أبدع معاليه وهو الأستاذ المتخصص في الإحصاء التطبيقي, من الاستفادة من الرؤية والتجربة التقنية الماليزية 2020, والتي سيطرت على عقل معاليه عندما كان يدرس مرحلة الدكتوراه، وتمكن من ترجمتها على أرض الواقع من خلال إنشاء وادي مكة للتنمية، مضيفاً إنجازاً آخر يحسب لجامعة أم القرى.
ويكفي منسوبو وادي مكة للتنمية أنهم لم يجعلوا طموحهم يقتصر على تحويل الأبحاث العلمية إلى شركات ناشئة فحسب، والتي بلغ عددها خمس عشرة شركة تقنية، وإنما تمكنوا وبدعم من معالي مديرهم النشط الدكتور بكري عساس أن ينتجوا وأن يبيعوا منتجاتهم التي صُنعت في مكة وبلغ عددها تسعة عشر منتجاً, ويكفيهم فخراً أن تمكنوا من جعل وادي مكة للتقنية مركزاً للإبداع والابتكار. كما يكفيهم فخراً أن بلغ عدد طلبات تسجيل براءة الاختراع (1150)، وبراءة الاختراع المسجل (220)، وبراءة الاختراع الصادرة (30), وبراءة الاختراع التي تحولت إلى منتجات مباعة (23) براءة اختراع.
كلمة أخيره:
للنجاح رجال, كما تم في وادي مكة للتقنية, والحق علينا أن نشيد بهؤلاء المبدعين، وبما حققوه لوطننا الغالي, لا أن نضع العراقيل أمامهم ونكسر مجاديفهم.

             الجزيرة العدد  16111  في 7/11/2016م

الرؤية السعودية والمباني الحكومية المستأجرة


عندما نتمعن في مضامين رؤية المملكة 2030، نجد أنها تركز على الحد من الإنفاق الحكومي من جهة، وعلى التخلص من الهدر المالي من جهة أخرى، وما من شك أن التوسع غير المبرر في استئجار المباني الحكومية من قبل غالبية الوزارات والأجهزة الحكومية طوال العقود الزمنية الماضية إنما يعتبر أحد أبلغ صور الهدر المالي غير المبرر، والذي استنزف الموازنة العامة للدولة.
وبحكم طبيعة عملي الحكومي حيث أشرف على أحد الأجهزة الحكومية، أتذكر أنه في عام (1429هـ)، أي قبل حوالي التسعة أعوام، انتقل مقر العمل إلى أحد المباني المستأجرة على طريق العليا العام، وبمناقشة صاحب العقار، أفاد بأن الإيجار السنوي للمبنى يبلغ خمسة ملايين ريال، عندها توجهت لوزارة المالية وتحدثت مع أحد كبار المسؤولين فيها، حيث رجوته أن تقوم وزارة المالية بشراء المبنى بدلاً من استئجاره، خاصة وأن الدولة في ذلك الوقت كانت تعيش طفرة اقتصادية ومالية، وأوضحت له بأن قيمة شراء المبنى 54 مليون ريال، إلا أن ذلك المسؤول رفض فكرة الشراء موضحاً بأن السياسة المالية للدولة تركز على دعم القطاع الخاص من خلال استئجار مثل تلك المباني، إلا أنني اختلفت مع سعادته وأوضحت له بأننا سوف نستمر في ذلك المبنى لسنوات طويلة، وأنه سيكون أجدى لوزارة المالية بأن تشتري المبنى، خاصة وأن صاحب المبنى عرض مبلغا للبيع قدره أربعة وخمسون مليون ريال، وهو مبلغ مناسب جدا للشراء قياسا بموقع وحجم المبنى، ومع ذلك، فقد فشلت في إقناع سعادته بالموافقة على شراء المبنى.
فماذا كانت النتيجة؟ النتيجة أنه وبعد مرور تسع سنوات من الإيجار كلفت خزانة الدولة مبالغ إيجارية ضائعة مقدارها 45 مليون ريال (9 سنوات × 5ملايين ريال = 45 مليونا)، والأكثر من ذلك أن قيمة شراء المبنى حاليا تتراوح بين 80 إلى 90 مليون ريال.
أكاد أجزم بأن هذا الهدر غير المبرر هو مشهد مألوف لدى غالبية الأجهزة الحكومية، بل ومنذ عقود من الزمن، وهو ما كلف الدولة مبالغ طائلة غير مبررة.
وبعد الإعلان عن رؤية المملكة 2030 والتي أكدت على الحد من الهدر المالي غير المبرر باستئجار مثل تلك المباني من قبل غالبية الأجهزة الحكومية، صدرت التوجيهات بعدم تجديد أي عقود استئجارية إلا في أضيق الحدود.
وفي الوقت الذي نبارك فيه ما تضمنته رؤية المملكة 2030 من حرص على وقف الهدر المالي، فإنني أؤكد على أهمية تحرك وزارة المالية وبدعم من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية وقف جميع العقود الإيجارية، والعمل على توفير المبالغ المالية اللازمة لبناء جميع المباني التي تحتاجها أجهزة الدولة المختلفة سواء داخل المملكة في الوزارات والمؤسسات العامة والهيئات الحكومية المختلفة، أو خارج المملكة من خلال شراء وبناء المباني التي تحتاجها السفارات والممثليات السعودية في الخارج، وذلك بدلا من الهدر المالي غير المبرر.


     الجزيرة العدد 16104   في 31/10/2016م

وماذا بعد توطين محال الاتصالات يا وزارة العمل؟


بعد مرور فترة قصيرة على صدور قرار مجلس الوزراء توطين العمل والاستثمار في محال الاتصالات والجوالات، وتأكيد وزارة العمل بدء سريان تطبيق القرار مع بداية الشهر الماضي (ذي الحجة)، وعدم إعطاء أي تأجيل لتطبيق القرار، بدأنا نلاحظ الكثير من الأمور التي تثلج الصدر حيال تنفيذ هذا القرار. وأود من خلال الأسطر الآتية أن أسطر عددًا من المرئيات منها:
- نفذت وزارة العمل مؤخرًا جولات ميدانية، نتج منها التزام 95 % من محال الاتصالات بالتوطين الكامل. وما من شك أن لتضافر الجهود من قِبل الجهات ذات العلاقة كافة (وزارة العمل, الداخلية, الشؤون البلدية, التجارة) أكبر الأثر في تحقيق ذلك. وأؤكد هنا أن دور المواطنين في كشف المحال المخالفة والإبلاغ عنها له الدور الأكبر في تحقيق التوطين الكامل في تلك المحال.
- أثلج صدورنا قيام وزارة العمل بفتح مجمعات نسائية لبيع وصيانة الجوالات، ونتمنى من الوزارة الاستمرار في التوسع في إنشاء تلك المجمعات في جميع المناطق والمحافظات، خاصة أن النساء يمثلن نسبة كبيرة من مشتركي الهاتف الجوال.
- أيضًا نثني هنا على قيام وزارة العمل بافتتاح جناح دائم في مجمع الفارسي للاتصالات بحي الخليج شرق الرياض، وذلك ضمن جهود الوزارة في إلزامية التوطين بقطاع الاتصالات؛ إذ سيخصص هذا الجناح لتقديم مختلف أنواع الدعم للسعوديين الراغبين في العمل أو الاستثمار في مجال الاتصالات، كالتأهيل والتدريب والتوظيف والإرشاد والتوعية والتمويل والدعم المالي والحماية والتفتيش.
- في الوقت الذي نثني فيه على الجهود الاحترافية لوزارة العمل في دعم توطين محال بيع وصيانة الجوالات والاتصالات إلا أننا نطالب الوزارة بالاستعجال في العمل على توطين وسعودة جميع محال التجزئة الأخرى, وبالخطوات نفسها التي طبقتها الوزارة على محال الاتصالات, خاصة إذا ما علمنا أن غالبية العمالة الأجنبية المنتشرة في أسواق المملكة تتركز في تلك المحال، فضلاً عن تفشي جرائم التستر في تلك المحال، التي تنهش في جسد اقتصادنا الوطني.
- بعد محاصرة وزارة العمل للعمالة الأجنبية، ومنعها من العمل في محال الاتصالات والجوالات, لجأ بعض العمالة الأجنبية التي كانت تعمل سابقًا في تلك المحال إلى الاستمرار في تقديم خدماتهم من خلال بعض المواقع الإلكترونية، أو من منازلهم. ومرة أخرى, إضافة إلى الجهود المشكورة التي تبذلها وزارة العمل وبقية أجهزة الدولة الأخرى للقضاء على ذلك, فإنني أؤكد أن الدور الأكبر يقع على المواطن من خلال قيامه بالتبليغ عنهم على الهاتف (19911). وقد أكدت وزارة العمل مرارًا قيامها بالتعامل الفوري مع تلك البلاغات.
- أسئلة عدة أود أن أطرحها على الإخوة بوزارة العمل؛ حتى تستمر جهودهم الخيّرة في مجال توطين العمالة والاستثمار في محال الاتصالات والجوالات: متى سيتم تحديد ساعات العمل بثماني ساعات في اليوم في تلك المحال؟ أليس نظام العمل يحدد ساعات العمل اليومية بثماني ساعات؟ ما الذي يجعل العامل في محال الجوالات يعمل من الثامنة صباحًا حتى الحادية عشرة مساء؟


           الجزيرة  العدد 16083   في 10/10/2016م