ترجمة

المجمعات النسائية للاتصالات والجوالات


بعدما أعلنت وزارة العمل توجهها وتأكيدها على سعودة محلات الاتصالات والجوالات، جاءت الوزارة لتؤكد جديتها على تنفيذ هذا التوجه من خلال طرح عدد من القنوات الكفيلة بتحقيق ذلك, ومن تلك القنوات إعلان الوزارة -مؤخراً- عن تأسيس عشرة مجمعات اتصالات نسائية جديدة في مختلف مناطق المملكة، وذلك حرصاً على توطين مهنتي بيع وصيانة أجهزة الجوالات وقصر العمل فيها بالكامل على السعوديين والسعوديات, وإزاء هذا التوجه لوزارة العمل، أودّ أن أطرح عدداً من المرئيات.
هذا القرار لوزارة العمل يتوافق مع أحد المرتكزات التي تضمنتها رؤية المملكة 2030 والقاضي بإتاحة الفرص لمزيد من فرص الاستثمار لسيدات الأعمال السعوديات، وكذلك مزيد من فرص العمل للفتيات السعوديات ورفع مشاركتهم في سوق العمل.
- إنه توجه حكيم في ظل ارتفاع البطالة بين السعوديات, وعلى وزارة العمل الحرص على إنشاء المزيد من تلك المجمعات النسائية في جميع مناطق ومدن ومحافظات المملكة.
- إن قصر الاستثمار في قطاع الجوالات والاتصالات على رأس المال الوطني سيفتح المجال أمام كثير من سيدات الأعمال للاستثمار في تلك المجمعات، وذلك بدلاً من سيطرة بعض التجار العرب من بعض الدول المجاورة على هذا القطاع, حيث ألحقوا الضرر باقتصاد المملكة من خلال تصدير أموالهم لخارج المملكة وقصر فرص العمل في تلك المحلات على أبناء جلدتهم وجنسيتهم وحرمان السعوديين من ذلك.
- إنشاء تلك المجمعات النسائية للاتصالات والجوالات سيسهم في ضخ الآلاف من فرص العمل في مجال بيع وصيانة تلك الأجهزة.
- إنشاء تلك المجمعات النسائية للاتصالات والجوالات سيعمل على الحفاظ على خصوصية السيدات بعدم إطلاع الغير (السائقين والعاملين من الرجال في تلك المحلات) على جوالاتهم، كما أن إنشاء تلك الجمعيات النسائية سينهي الكثير من حالات التحرش التي تتعرض لها السيدات من قبل العاملين الأجانب في تلك المحلات.
- من الأهمية أن تكون وزارة العمل قد بدأت فعلاً بالتنسيق مع المؤسسة العامة للتدريب الفني والتقني على طرح دورات تدريبية مكثفة للفتيات لتدريبهم على بيع وصيانة تلك الجوالات, وبحيث يكون الالتحاق بتلك الدورة متطلباً أساسياً لمن يرغب من الفتيات العمل في تلك المحلات, كما أنه من الأهمية أن يتم تصنيف تلك الدورات من قبل وزارة العمل.
- من الأهمية أن يتم إنشاء مجمع نسائي لمحلات الاتصالات والجوالات في كل محافظة، وأكثر من مجمع في المدن الأكبر, خاصة إذا ما علمنا بأن نصف مستخدمي تلك الأجهزة في المجتمع هم السيدات.
- بعد إعلان وزارة العمل عزمها على سعودة جميع محلات الاتصالات والجوالات وإنشاء المجمعات النسائية المخصصة لذلك, بدأت بعض العمالة الأجنبية بتقديم خدمات البيع والصيانة من منازلهم, وقد أطاحت وزارة العمل بعدد منهم, وما من شك أن المواطن هو عين الدولة في القضاء على تلك الممارسة وعليه إبلاغ وزارة العمل بذلك, كما أن على وزارة العمل الضرب بقسوة على تلك العينة من العمالة الأجنبية من خلال تطبيق العقوبات المالية العالية والسجن والأبعاد عن المملكة لكل من تسوّل له نفسه من العمالة الأجنبية القيام بذلك.

     الجزيرة العدد 16069  في 26/9/2016م

لماذا أقر مجلس الوزراء تشديد العقوبات المرورية؟


أعلن مجلس الوزراء مؤخراً، تعديلات على نظام المرور تخص الغرامات المتعلقة بالمخالفات المرورية, حيث تضمنت تلك التعديلات تشديداً للعقوبات ورفعاً لسقف الغرامات المالية, وإزاء تلك التعديلات, أود أن أطرح عدداً من المرئيات حيالها راجياً أن يتقبلها القائمون على جهاز المرور بصدر رحب, ومنها:
- ذهب البعض إلى القول إن رفع سقف الغرامات المالية يأتي ضمن رؤية المملكة 2030 وذلك بتعزيز الموارد غير النفطية لخزينة الدولة, ولا أتفق مطلقاً مع هذا القول, حيث إن مجلس الوزراء لا يمكن أن يرفع سقف تلك الغرامات المالية بدافع تنويع مصادر الدخل، وإنما يأتي ذلك حرصاً من المجلس على الحد من الهدر البشري للأرواح نتيجة للاستهتار والفوضى المرورية التي يتمتع بها شريحة ليست بالقليلة من قائدي المركبات.
- منذ سنوات ونحن نعاني من الفوضى المرورية, ومنذ سنوات ونحن نشهد الفشل الذريع لجهاز المرور في التصدي لتلك المجازر المرورية التي أزهقت الآلاف من الضحايا والمصابين, ومنذ سنوات ونحن نطالب بتغليظ العقوبات الكفيلة بردع المستهترين في قيادتهم لمركباتهم الذين تسببوا في الكثير من المجازر المرورية, ولذا جاء قرار مجلس الوزراء بتغليظ تلك العقوبات حكيماً ومهماً وإيذاناً -إن شاء الله- بنهاية الفوضى المرورية التي طال معاناتنا منها.
- إن أهم خصائص الأنظمة واللوائح أن تتضمن عقوبات رادعة تدفع من تطبق بحقهم تلك الأنظمة إلى احترامها، وللأمانة فإن سبب الفوضى المرورية التي عشناها طوال العقود الزمنية الماضية وزهقت بسببها الآلآف من الأرواح البريئة, أن أنظمة المرور لم تكن تتضمن عقوبات رادعة تجعل سائقي المركبات يحترمونها.
- من الأهمية أن تطبق العقوبات الجديدة التي تضمنتها الأنظمة المرورية (من غرامات وسجن) على الجميع, وأن لا يكون هناك أي مجال للاستثناءات.
- تضمنت عقوبة قطع الإشارة الحمراء غرامة لا تقل عن 3000 ريال ولا تزيد عن 6000, ومع تأييدي المطلق لتلك الغرامة إلا أنني أطالب إدارات المرور في جميع المناطق بالعمل على وضع عداد عند كل إشارة مرورية يوضح كم عدد الثواني المتبقية على الانتقال من اللون الأخضر إلى الأحمر, وذلك نظراً لأن بعض الإشارات تنتقل بشكل سريع بحيث لا يمكن لسائقي السيارات الانتباه لها.
- تضمنت التعديلات الجديدة عقوبة بين 3000 إلى 6000 ريال لمخالفة استخدام لوحة غير عائده للمركبة أو عند استخدام لوحات غير نظامية, وأعتقد بأن هذه العقوبة التي تضمنها النظام غير مناسبة, حيث إن استخدام لوحات غير نظامية إنما يمكن تصنيفها على إنها جريمة وليست مخالفة وأن من يقوم بذلك إنما يعد شروعاً في ارتكاب جريمةً ما, ولذا أقترح تغليظ العقوبات المالية وكذلك السجن لمن يرتكب تلك المخالفة.


   الجزيرة  العدد 16062   في 19/9/2016م

الجمعيات التعاونية الاستهلاكية.. ما أطولك ياليل


على الرغم من تأكيد رؤية المملكة العربية السعودية 2030 على أهمية دعم الجمعيات التعاونية الاستهلاكية وتأكيد دورها في الحد من التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني مثل ارتفاع البطالة وتضخم الأسعار وانخفاض رأس المال الاجتماعي, إلا أن الملاحظ أن إسهام هذه الجمعيات في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة يعتبر هو الأضعف في العالم, فعلى سبيل المثال, في الوقت الذي يبلغ نسبة مساهمة تلك الجمعيات في الناتج المحلي الإجمالي في كينيا 45% وفي نيوزلندا 22%‏ وفي سويسرا 8%‏ نجد ان إسهام تلك الجمعيات في المملكة أقل من 1%!!
وما من شك, فإن من أبرز التحديات التي تواجه بناء منظومة للجمعيات التعاونية والتوسع في انتشارها في المملكة هو ضعف التعاون والاهتمام من قبل الجهات الحكومية المختلفة على الرغم من أهمية ذلك. فلا نجد هيئة أو جهاز حكومي مستقل مخصص لرعاية وتنظيم الجمعيات التعاونية على غرار ما هو موجود في الكثير من دول العالم, كما لا نجد مركزاً لحوكمة تلك الجمعيات ولا صندوقاً لدعمها وتنميتها, وإنما نجد الفراغ النظامي واللائحي, إضافة إلى طول وبطء إجراءات تسجيل تلك الجمعيات وتعدد العراقيل غير المبررة التي تعترض إنشائها.
وعلى الرغم من صدور قرار مجلس الوزراء قبل عامين تقريباً موجهاً وزارة الشؤون الاجتماعية للقيام بدراسة إنشاء الجمعيات التعاونية الاستهلاكية وذلك حرصاً من مجلس الوزراء على التصدي لظاهرة انتشار سيطرة العمالة الأجنبية على غالبية الأنشطة التجارية, وعلى الرغم من تصريح المسؤولين بوزارة العمل (الاقتصادية 8-2-1436هـ) بأن وزارة العمل سوف تدعم سعودة قطاع العمل من خلال دعم إنشاء الجمعيات التعاونية الاستهلاكية, وعلى الرغم من الإعلان المتكرر لوزارة التجارة بتوجهها للاهتمام بملف الجمعيات التعاونية الاستهلاكية, دون أن ترى شيئاً على أرض الواقع.
إلا أن الملاحظ أن جميع الجهود الحكومية المبذولة في سبيل بناء بنية تحتية سليمة لإنشاء جمعيات تعاونية استهلاكية ما زالت متواضعة جداً ولا تعكس توجه الدولة المعلن سواء في قرار مجلس الوزراء أو في رؤية المملكة 2030.
أعود وأكرر بأن انتشار الجمعيات التعاونية الاستهلاكية يحقق العديد من المكتسبات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية مثل مكافحة الاحتكار والقضاء على التستر وحماية الغش التجاري في أسواقنا وتوفير السلع للمواطن بأسعار معقولة وتوطين الوظائف, وتشجيع المنتجات الوطنية ودعم تسويقها وإتاحة الفرصة للمواطن للاستثمار في تلك الجمعيات دون قصرها على التجار, وعلى الرغم من نجاح تجربة الجمعيات التعاونية الاستهلاكية في غالبية دول العالم وعلى الأخص دول الخليج المجاورة, فعلى الرغم من كل ذلك, ما زلنا نجد ملف الجمعيات التعاونية الاستهلاكية مشتتاً بين عدد من الأجهزة الحكومية, ولذا فإنني أقترح تخصيص إحدى جلسات مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لمناقشة ملف تلك الجمعيات والخروج بتوصيات فاعلة للتنفيذ, وتوحيد مرجعية إنشائها وإزالة العراقيل التي تواجهها, وتقديم أراضٍ مجانية مناسبة لإنشاء تلك الجمعيات... ألخ.
ختاماً, سبق أن طالبت وما زلت, بإنشاء جمعية تعاونية استهلاكية رئيسية في كل منطقة من مناطق المملكة بحيث يتفرع عنها فروع في المدن والمحافظات والأحياء التابعة لتلك المنطقة, وبحيث يتم قصر المساهمة والاستثمار في كل جمعية على المواطنين الساكنين في المحافظة نفسها أو الحي الذي أُنشئت الجمعية فيه, وأن يوضع سقف أعلى لعدد الأسهم الذي يسمح لكل مواطن من أهل المحافظة أو الحي بالتملك في رأس مال الجمعية حتى تتاح الفرصة لأكبر عدد ممكن من المواطنين بالاستثمار في تلك الجمعيات, مع أهمية إنشاء هيئة حكومية تتولى الإشراف والتنظيم والمراقبة, وكذلك أهمية استقطاب الكفاءات الاقتصادية المميزة لإدارة تلك الجمعيات لضمان نجاحها, وعلى أن يتم الاستفادة من تجارب الدول المجاورة التي سبقتنا في هذا المجال والاستفادة من تجربتها.


   الجزيرة  العدد 16020  في 8/8/2016م

طاقات ... مزيد من التميز يا وزارة العمل


دشن معالي وزير العمل والتنمية الاجتماعية الدكتور مفرج الحقباني يوم أمس الأحد برنامج البوابة الوطنية للعمل (طاقات) والتي تعد أحدث منصة إلكترونية موحده يعتمد على منهجية جديدة للتعاطي مع سوق العمل من خلال تقديم خدمات متكاملة للباحثين عن العمل وأصحاب الأعمال.
وما من شك أن تقديم وزارة العمل لهذا البرنامج إنما يأتي امتداداً لسلسله النجاحات والبرامج الرائعة التي طرحتها الوزارة خلال الفترة الماضية سعياً منها لتوفير فرص العمل المناسبة لشباب وفتيات الوطن لدى منشآت القطاع الخاص والحد من الاعداد الضخمة من العمالة الأجنبية المسيطرة على سوق العمل بمختلف قطاعاته, كما أن تدشين وزير العمل لهذا البرنامج يأتي تأكيداً بأن وزارة العمل تعمل في إطار رؤية المملكة 2030 والتي اقرها مجلس الوزراء مؤخراً, كما يأتي متسقاً مع برنامج التحول الوطني 2020الرامي لإيجاد المزيد من الفرص الوظيفية, وتركيز الجهود على تفعيل كافة جوانب الموائمة بين مخرجات المؤسسات التعليمية والتدريبية من جهة وحاجة سوق العمل من جهة أخرى, حيث يتوقع ان يسهم برنامج طاقات في إزاله العقبات التي تواجه عملية الموائمة وصولاً إلى توفير وتوظيف العمالة الوطنية المؤهلة لكي تعمل في مؤسسات القطاع الأهلي.
وما من شك أن تقديم وزارة العمل لهذا البرنامج لا يقتصر فائدته لشباب وفتيات الوطن فحسب وإنما يتجاوز ذلك إلى خدمة الجهات الموظفة في مؤسسات القطاع الخاص من خلال تهيئة الأميز والمؤهل علمياً وعملياً للعمل في تلك المؤسسات حيث يوفر ذلك الكثير من الجهد على تلك المؤسسات في الحصول على الكفاءات الوطنية.
ومن أجل تفعيل برنامج طاقات أقامت وزارة العمل عدد من معارض التوظيف المتخصصة في التوظيف الإلكتروني, يتم فيها الجمع بين مؤسسات القطاع الأهلي وبين الشباب والفتيات الباحثين عن فرص عمل مناسبة, ومن القطاعات التي أقامت وستقيم الوزارة معارض إلكترونية متخصصه بكل من قطاع التجزئة وقطاع التعليم ومعارض حديثي التخرج, وتقام تلك المعارض في عدد من مناطق المملكة.
كما تحرص وزارة العمل من خلال برنامج طاقات إلى تقديم خدمات توظيفية متعددة لكل من طالب العمل والجهات الموظفة. حيث يتم تقديم النصح والتوجيه, وكذلك تقديم برامج تدريبية مكثفه لهم إضافه إلى تقديم الاستشارات الوظيفية لضمان استقرار العمل في عمله.


الجزيرة العدد 16006   في 25/7/2016م

متى ستتمكن وزارة العمل من إغلاق المحلات التاسعة مساءً؟


في الوقت الذي نجحت وزارة العمل في إقرار عدد من الآليات الداعمه لتوطين الوظائف في أنشطة القطاع الخاص, ومن تلك الاليات برنامج نطاقات وتحديد الحد الأدنى للأجور وكذلك برامج تنظيم عمل المرأه, إلا أن الوزارة لا زالت متردده في تحديد عدد ساعات العمل في محلات التجزئة وكذلك إلزام تلك المحلات بالإغلاق عند الساعة التاسعة مساء, وأوضح في هذا الخصوص ما يلي:
- إن غالبية أعداد العمالة غير السعودية العاملة في القطاع الخاص في المملكة تتركز في محلات التجزئة حيث يتجاوز عددها الثمانية ملايين عامل, وبنمو سنوي يبلغ 8%.
- إن غالبية الوظائف في محلات التجزئة لا تحتاج إلى مؤهلات علمية عالية كما لا تحتاج إلى خبرات عملية كبيرة, وهو ما يعني سهولة توطين الوظائف وفرص العمل في تلك المحلات.
- إن غالبية محلات التجزئة (إن لم يكن جميعها) تفتح لمعظم ساعات اليوم, مما يتعذر معه قبول الشباب والفتيات السعوديات بالعمل في تلك المحلات.
- حتى تتمكن وزارة العمل من توفير الأرضية اللازمه لتوطين فرص العمل في محلات التجزئة, فإن عليها أن تحسم الأمر وتلزم غالبية (وليس جميع) محلات التجزئة بالإقفال عند التاسعة مساءً, كما أن على وزارة العمل أن تخفض ساعات العمل في تلك المحلات إلى 40 ساعة أسبوعياً, وأن لا تستجيب إلى ضغوط التجار بالإبقاء على 48 ساعة اسبوعياً وأكثر.
- إن علينا أن ندرك بأن لقرار إلزام محلات التجزئة بالإقفال عند التاسعة مساءً وتحديد السقف الأعلى لساعات العمل فيها بـ40 ساعة إيجابيات وسلبيات, ولكن من المؤكد أن إيجابيات القرار تفوق سلبياته وبكثير سواء اقتصادياً أو اجتماعياً أو أسرياً أو أمنياً, من الأهمية النظر إلى الأبعاد الاجتماعية والأسرية والأمنية عند تطبيق هذا القرار دون الاعتماد على البعد الاقتصادي فقط. خاصة إذا ما علمنا بأن المملكة تأتي في طليعة دول العالم التي تسيطر فيها العمالة الأجنبية على تلك المحلات, إضافة إلى استحالة عمل الشاب والفتاة السعودية طوال ساعات اليوم وحتى ساعة متأخرة من المساء بسبب الظروف الاجتماعية والأسرية.
- إن قرار إغلاق محلات التجزئة عند التاسعة مساءً معمول به في غالبية دول العالم, بل إن الكثير من دول العالم المتقدم تغلق فيها غالبية تلك المحلات عند السابعة مساءً (والسادسة مساءً شتاءً).
- إن قرار إغلاق محلات التجزئة عند التاسعة مساءً لن يتم تطبيقة على جميع محلات التجزئة حيث سيستثنى منه الصيدليات ومحطات الوقود ومحلات التموينات الموجودة في تلك المحطات وغيرها. أما أن يُترك لمحلات المفروشات أو الأواني المنزلية أو الملابس بأن تفتح من ساعات الصباح وحتى الساعة الحادية عشر مساء فهذا ما لا يعد مقبولاً على الإطلاق.
- هناك من يحاول من التجار التأثير على وزارة العمل بعدم إقفال المحلات عند التاسعة مساءً بحجة الأجواء الساخنة في المملكة في غالب الموسم, ولكنني أرد على ذلك بأن غالبية الأسواق التجارية لدينا هي أسواق مغلقه ومكيفة, أما ما يتعلق بعدم كفاية الوقت لحلول أذان العشاء قبل التاسعة, فقد أفادني أحد المتخصصين في العلوم الشرعية بإمكانية تأخير أذان العشاء حتى التاسعة مساء طوال السنة طالما أن هناك مصلحة للمسلمين, ويمكن دراسة ذلك بين وزارة العمل ووزارة الشؤون الإسلامية، حيث إن ذلك يتيح فتح المحلات التجارية لساعات أطول.
ختاماً, أرجو أن يدرك الإخوة في وزارة العمل بأنه قد حان الوقت لكي تتخذ الوزارة قراراً بإغلاق غالبية محلات التجزئة عند التاسعة مساءً وأن تحدد ساعات العمل في تلك المحلات بـ40 ساعة على الأكثر, وما لم يتم ذلك, فإنني أؤكد أن الوزارة لن تتمكن من السير بملف السعودة إلى بر الأمان في تلك المحلات, والتي تتركز فيها غالبية فرص العمل.


    الجزيرة العدد 15999 في 18/7/2016م

الانعكاسات الاقتصادية السلبية جراء الخروج البريطاني من الاتحاد الأوربي



د. محمد بن عبد العزيز الصالح
في زاوية الأسبوع الماضي تحدثت عن الأسباب التي دعت رئيس الوزراء البريطاني إلى الاستفتاء بخروج بريطانيا عن الاتحاد الأوربي وما هي الأسباب التي دفعت البريطانيين إلى التصويت بالخروج طالما أن خروجها سيترتب عليه خسائر اقتصادية ضخمة سيعاني منها الاقتصاد البريطاني لعقود زمنية, وإذا كان جميع الاقتصاديين يجمعون على الخسائر الاقتصادية التي سوف تتكبدها بريطانيا من جراء الخروج, فإنني سأقوم في زاوية اليوم باستعراض أهم تلك الخسائر.
من المعلوم أن مراكز القوى الاقتصادية داخل مجموعة دول الاتحاد الأوربي تتمثل في دولتين هما بريطانيا والمانيا, وبالتالي، فإن خروج بريطانيا سيعزلها اقتصادياً ويجعل المانيا هي المسيطرة على صناعة القرار الاقتصادي الأوربي.
أما ما يتعلق بسعر صرف الجنيه الاسترليني, فيمثل ذلك إحدى أقسى الخسائر الاقتصادية التي ستتكدبها بريطانيا, حيث فقد الجنية أمام الدولار خلال اليوم الأول حوالي 20% من قيمته ووصل إلى سعر 1.32 وذلك لأول مرة من ثلاثة عقود زمنية, ويتوقع الاقتصاديون مزيدا من التدهور للجنية الاسترليني, حيث يتوقع الملياردير جورج سورورس أن الجنية الاسترليني قد ينخفض حتى يصل 1.15 مقابل الدولار, وهذا ما يعني فقدان الجنيه الاسترليني لمكانته بين العملات الرئيسية, وما من شك أن ذلك سيصب في صالح المارك الألماني.
أيضاً من المتوقع أن يؤدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي إلى موجة من الانخفاضات في أسعار أسهم الشركات والبنوك البريطانية وذلك نتيجة لتضاؤل الفرص التي كانت متاحة لتلك الشركات والبنوك أثناء انضمام بريطانيا للاتحاد الأوربي, وذلك نتيجة لانفتاح الأسواق الأوربية أمام المنتجات البريطانية لا تتجاوز 64 مستهلكا في حين يزيد حجم السوق الأوربية عن 500 مليون مستهلك.
وفي ذلك, أكدت ميركل المستشارة الألمانية بأن انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوربي سيعني أنه سيتم معاملتها على أنها طرف ثالث وليس لديها امكانية الوصول إلى السوق المشتركة.
لقد ترتب على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي, أن اتخذت حكومتي اسكتلندا وإيرلندا موقفاً متشدداً يعكس حرص هاتين الدولتين على الاستقلال عن بريطانيا والبقاء داخل أروقة الاتحاد الأوربي. وإذا ما علمنا بأن الاقتصاد البريطاني يعد خامس أكبر اقتصاد في العالم, لذا فإن التهديد الاسكتلندي والايرلندي إنما يمثل ضربة قوية للاقتصاد البريطاني.
وفيما يتعلق بسوق العمل ومعدل البطالة في بريطانيا فإنه يتوقع ان يترتب على خروجها إلغاء قرابة المليون وظيفة إضافة إلى المليون وستمائة ألف عاطل عن العمل, وهو ما يعني ارتفاع نسبة البطالة إلى مستويات قياسية, حيث إن وجود بريطانيا خارج إطار الاتحاد الأوربي سيترتب عليه تراجع كبير في حجم الاستثمارات مما يترتب عليه ارتفاع نسب البطالة.
وفيما يتعلق بالبنوك والمصارف المالية, فإن الانسحاب البريطاني من الاتحاد الأوربي سيترتب عليه خروج العديد من البنوك والمصارف والمؤسسات المالية التي كانت تتخذ من لندن مركزاً لها, ومن أبرز تلك البنوك مورغان ستانلي وجي بي مورغان وغولدمان ساكس, حيث يتوقع إلغاء عشرات الآلاف من الوظائف البنكية والمصرفية من جراء الانسحاب البريطاني من أوروبا الموحدة نظراً لأن تلك البنوك ستفقد خاصية المرور المرن بين دول أوروبا ولن تتكمن من تقديم خدماتها في تلك الدول على غرار ما كان في السابق وتتعاظم خسارة بريطانيا إذا ما علمنا بحجم الضرائب العالية التي يتم اقتطاعها من تلك البنوك والمصارف.
وبالنسبة للقطاع العقاري في بريطانيا, فإنه يتوقع تأثره بشكل كبير من جراء الانسحاب البريطاني من أوروبا, خاصة وأن أسعار العقارات البريطانية وعلى الأخص عقارات العاصمة لندن قد وصلت أسعارها مستويات قياسية. يقول ولي العهد البريطاني تشارلز إن أسعار العقارات في لندن أصبحت لا تطاق من قبل الانجليز.
وقد يؤدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي إلى حدوث فقاعة تتعرض لها العقارات اللندنية, خاصة وأن البريطانيين سيواجهون صعوبة أكثر في شراء العقارات بسبب صعوبة الحصول على قروض من البنوك في الفترة القادمة.
ختاماً, أكدت موديز للتصنيف الائتماني بأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي سيترتب عليه تأثر التصنيف الائتماني السيادي البريطاني سلباً مما يتوقع معه دخول الاقتصاد البريطاني نفقا مجهولا قد تضطر الحكومة معه إقرار المزيد من السياسات والإجراءات التي سينتج عنها مزيد من الضغوط على الاقتصاد البريطاني مما ينعكس سلباً على تدفق الاستثمارات على المملكة المتحدة.


   الجزيرة  العدد 15985  في 4/7/2016م

من صوَّت بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟.. ولماذا؟



د. محمد بن عبدالعزيز الصالح
في الوقت الذي ظل فيه رجال الاقتصاد ينادون منذ زمن بأهمية التكتلات الاقتصادية لتحقيق مكتسبات اقتصادية للدول الأعضاء في تلك التكتلات, وفي الوقت الذي أصبح فيه الاتحاد الأوروبي أحد أهم التكتلات الاقتصادية في العالم, فوجئنا جميعًا بنتيجة الاستفتاء البريطاني الذي تمخض عنه انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. فلماذا دعا ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني إلى هذا الاستفتاء طالما أنه من أكبر المؤيدين لبقاء بريطانيا في عضوية الاتحاد الأوروبي؟ ومن هم البريطانيون الذين صوتوا لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟ وما هي الأسباب التي دفعت البريطانيين إلى التصويت بالخروج؟
ما من شك أن قيام ديفيد كاميرون بالدعوة إلى استفتاء البريطانيين لتحديد بقاء أو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، على الرغم من أن كاميرون وحكومته من أشد المدافعين عن بقاء بريطانيا داخل أروقة المنظومة الأوروبية, إنما يعكس درجة الديمقراطية العالية التي تتمتع بها بريطانيا. وفي ظني أنه لم يكن في حسبان رئيس الوزراء البريطاني أن تؤول نتيجة الاستفتاء إلى ما آلت إليه؛ فلم يكن أحد من خبراء الاقتصاد يتوقع أن يقرر البريطانيون الخروج من الاتحاد الأوروبي. ويبدو أن ديفيد كاميرون كان يرمي من دعوته لهذا الاستفتاء تحقيق كسب سياسي له ولحكومته داخليًّا, وذلك من خلال سعيه لتحقيق مكاسب لبريطانيا داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، من خلال مطالبته بوضع شروط تحد من تدفق أعداد المهاجرين لبريطانيا من دول أوروبا, وعلى الأخص من دول أوروبا الشرقية, إضافة إلى مطالبته بتحقيق بعض المكتسبات الاقتصادية الأخرى لبريطانيا.
وإذا كانت المكتسبات الاقتصادية لبريطانيا واضحة من جراء استمرارها في عضوية الاتحاد الأوروبي فلماذا صوت البريطانيون بالخروج من أوروبا؟ وما هي الطبقات البريطانية التي صوتت لهذا الخروج؟ يبدو أن النسبة الأقل في بريطانيا - وهي المثقفون وحملة الشهادات ورجال الأعمال وغيرهم من الفئات فوق المتوسطة - هم من صوت لبقاء بريطانيا؛ وذلك حرصًا منهم على استمرار مصالحهم من جراء ذلك, في حين أن النسبة الأكبر من الشعب البريطاني ممن ينتمون لفئة العمالة الضعيفة وغير المؤهلة وغير القادرة على الاندماج في سوق العمل.. فتلك الفئة التي لا تصل إلى مستوى الطبقة الوسطى - وهم الأغلبية - هم من صوت بالخروج. فهذه الفئة لا تدرك الأبعاد السلبية التي ستعود على بريطانيا من هذا الخروج, وغير قادرة على قراءة المشهد الاقتصادي لبريطانيا في قادم الأيام. وتمثل هذه الفئة النسبة الأكثر بسبب كثرة المهاجرين لبريطانيا من أوروبا الشرقية ومن كثير من دول العالم، خاصة من الهند والشرق الأوسط.
إننا لو نظرنا إلى الأسباب التي دفعت البريطانيين إلى التصويت بالخروج من الاتحاد الأوروبي لما وجدنا أرقامًا اقتصادية إيجابية، يمكن أن تجنيها بريطانيا من جراء هذا الخروج. ولو عدنا إلى ما كان يركز عليه الفريق الذي كان يطالب بخروج بريطانيا بقيادة عمدة لندن السابق لأدركنا أنهم كانوا يلحنون على وتر أسباب أخرى غير اقتصادية، كتدفق المهاجرين وانتشار الجرائم, وأهمية استقلالية اتخاذ القرار داخل أروقة المملكة المتحدة دون تأثير الأوروبيين على ذلك. فطالما أكد وزير العدل البريطاني أهمية استقلال النظام التشريعي والقضائي البريطاني، ورفض تدخل القضاء الأوروبي في ذلك؛ إذ كان يرى في ذلك مساسًا باستقلالية بريطانيا, وطالما أبدى البريطانيون تذمرهم من تدفق المهاجرين من دول أوروبا إلى بريطانيا عبر الحدود المفتوحة بينهم. وقد تضاعفت أعداد هؤلاء المهاجرين خلال السنوات الأخيرة بسبب جاذبية السوق البريطاني مقارنة بالأسواق الأوروبية الأخرى. ويكفي أن تعلم أن بريطانيا كانت مجبرة إلى أن تستقبل أي مواطن أوروبي تحت قانون الاتحاد الأوروبي, وإضافة لذلك كان هناك تخوف لبريطانيا من انضمام تركيا إلى دول الاتحاد الأوروبي؛ إذ يتوقع أن يترتب على ذلك تدفق ما يزيد على مائة ألف مواطن تركي سنويًّا لبريطانيا.
خلاصة القول: إن أسباب خيار انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ليست أسبابًا اقتصادية صرفة, وإنما هي أسباب تتعلق بحرص البريطانيين على المحافظة على تاريخهم وثقافتهم وأمنهم وحضارتهم، وذلك من خلال تدفق المهاجرين إلى بريطانيا.

 

الجزيرة العدد 15978  في 27/6/2016م

لماذا نجح توفيق الربيعة في وزارة التجارة



عندما صدر الأمر السامي الكريم بتعيين معالي الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة, بدأ عصر جديد في مسيرة هذه الوزارة, فبعد أن كانت اهتمامات الوزارة تقتصر على التجار وتنظيم تجارتهم أصبحت الوزارة تهتم بالمستهلكين وحماية حقوقهم, وبعد أن فشلت الوزارة في عهد غالبية وزرائها السابقين في حفظ حقوق المستهلك أمام تجاوزات البعض من التجار, جاء توفيق الربيعة ليكون نصيراً للمستهلكين, جاء توفيق الربيعة ليضرب بيد من حديد على كل من يتجاوز من التجار ويلحق الضرر بالمستهلكين ومع ذلك توفيق الربيعة لم يكن قاسياً على التجار أو متجاوزاً بحقهم, وكل ما عمله هو تفعيل العقوبات التي تتضمنها الأنظمة التجارية وتطبيقها على كل من يتجاوز من التجار دون استثناء, ولم يكن يجامل أحداً منهم, ولذا كان لوزارته النجاح وكان معاليه محلاً للثقة التي طرحها فيه ولاة الأمر، فلماذا نجح توفيق الربيعة في وزارة التجارة؟
نجح الربيعة لأنه وضع مصلحة المواطن فوق أي اعتبار.
نجح الربيعة لأنه يدرك بأن ولاة الأمر عندما عينوه في هذا المكان كان من أجل خدمة المواطنين جميعاً وليس فقط التجار.
نجح الربيعة لأن لم يحابي التجار ومصالحهم على حساب مصلحة المستهلكين.
ونجح الربيعة لأنه حرص على تضمين الأنظمة واللوائح التجارية بالعقوبات الكفيلة باحترام تلك الأنظمة واللوائح وذلك لإيمان معاليه بأن التجار لن يحترموا تلك الأنظمة واللوائح طالما إنها غير مدعمة بمثل تلك العقوبات.
ونجح توفيق الربيعة لأنه كان حريصاً على تطبيق الأنظمة واللوائح التجارية على جميع التجار دون محاباة أو مجاملات لأحدهم.
ونجح الربيعة لأن لم يكن يوماً يحرص على تلميع نفسه أو وزارته إعلامياً, وإنما ترك أعماله وإنجازاته تتحدث عنه.
لقد غادر معالي الدكتور توفيق وزارة التجارة وجميع المستهلكين من مواطنين وغير مواطنين يتمنون لو أن لم يغادر, وهذا ليس تقليلاً من معالي الدكتور ماجد القصيبي فأنا على يقين بأن معاليه سيسير على نفس النهج الذي كان عليه سلفه الدكتور الربيعة.
لقد غادر توفيق الربيعة وزارة التجارة وغالبية التجار يذكرونه بالخير لأنه استطاع أن يحمي قطاعهم التجاري أمام تجاوزات القلة من التجار المتجاوزين الذين لا يترددون في ارتكاب مختلف المخالفات التجارية وإلحاق الضرر بالمستهلكين في سبيل إرضاء جشعهم وزيادة أرباحهم غير المنطقية.
لقد غادر توفيق الربيعة وزارة التجارة, وجميع موظفي الوزارة يتأسفون على رحيله, فقد كان قمة في التواضع مع الجميع لا يترفع على أحد منهم ولا يسيء لآخر بشتم أو رفع صوت كما يفعل بعض المسؤولين وهم قلة.
ختاماً, في الوقت الذي نتأسف كثيراً على مغادرة الدكتور توفيق الربيعة لوزارة التجارة, إلا أن ما يخفف من وقع ذلك علينا أمران:
الأول: أن الدكتور توفيق الربيعة سيتولى دفة وزارة الصحة, والجميع يتوقع من معاليه أن يكرر نفس النجاحات التي حققها في وزارة التجارة.
الثاني: أن من سيتولى دفة وزارة التجارة هو معالي الدكتور ماجد القصيبي, وقد عرف عن معاليه الطيبة والتواضع مع الجميع ولكن عرف عنه أيضاً الحزم والقسوة مع كل من يقصر أو يتجاوز سواء مع التجار أو مع منسوبي وزارته, وما من شك أن النجاحات المرموقة التي حققها معاليه طوال مسيرته العملية في محطات مختلفة في القطاعين الحكومي والأهلي تجعلنا نتفاءل بأن تستمر وزارة التجارة في جهودها المميزة التي يشهد لها الجميع.

                            

الجزيرة  العدد 15964  في 13/6/2016م

حوكمة الرؤية

اعتمد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأسبوع الماضي إطار حوكمة تحقيق رؤية المملكة 2030, حيث تضمن هذا الإطار إيضاحاً لما يفترض أن يقوم به كل جهاز من أجهزة الدولة له علاقة بتحقيق الرؤية, لقد حرص مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة سمو الأمير محمد بن سلمان على تضمين إطار الحوكمة بكافة المسؤليات والأدوار إضافة إلى الآليات اللازمه لضمان التنفيذ الأمثل للبرامج التنفيذية التي تنبثق عن الرؤية .  
وفي سبيل ذلك ، حرص مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية على إقرار مكتب للإدارة الإستراتيجية سيتم تدعيمه بالكفآت الوطنية المؤهله والمتمكنه من متابعة تحقيق الرؤية, وتحديد مواطن الخلل, واقتراح البرامج التنفيذية في كل قطاع, ورفع تقرير بذلك إلى اللجنة الإستراتيجية برئاسة سمو الأمير محمد بن سلمان بهدف التأكد من تحقيق الرؤية وترجمتها إلى استراتيجيات مفصله وبرامج تنفيذيه ترمي إلى تحقيق أهداف محدده وفق إطار زمني محدد, خاصة وأن الرؤية السعودية 2030 تضمنت خططاً واسعة وبرامج تنفيذيه متعدده تصب جميعها في تهيئة وطننا الغالي إلى مرحلة ما بعد النفط, حيث تتنوع مصادر الدخل لموازنة الدولة من خلال رفع قيمة أصول صندوق الاستثمارات العامة إلى سبعه تريليون ريال ، مما يتحقق معه أريحيه لصنع مستقبل تنموي واعد, يتطلع فيه سمو الأمير محمد بن سلمان إلى وضع المملكة ضمن الدول العشر الأولى في مؤشر التنافسية العالمي.
وإدراكاً من مجلس الشؤون الاقتصادية بأن تحقيق الرؤية بالشكل الأمثل يتطلب فرض حوكمه لجميع المشروعات الاستثمارية العملاقة إضافة إلى حوكمة الأجهزة الحكومية ذات العلاقة على حداً سواء. حيث إن تطبيق مبادئ الحوكمه عليها سوف ينعكس على تعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني ، وبالتالي فإن ما دفع مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في اجتماع الأسبوع الماضي إلى التأكيد على الالتزام بتطبيق الحوكمة إنما يؤكد ما يتمتع به المجلس من بعد نظر, وإن الشركات المستثمرة العملاقة لن تتوجه للاستثمار في أسواق المملكة بدون إلزام المؤسسات الحكومية والأهلية بالعمل في إطار واضح من الحوكمة.
رسالتي في هذا المقال موجهه لسمو الأمير محمد بن سلمان عراب الاقتصاد الجديد للمملكة, فأقول لسموه إنه في الوقت الذي أهني سموكم على النجاحات المتلاحقة التي يحققها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية, والانعكاسات الإيجابية المتوخاه من ذلك على اقتصادنا الوطني, وفي الوقت الذي أهني سموكم على إقرار المجلس لمفهوم الحوكمه على جميع المؤسسات الحكومية والأهلية, فإنني اقترح على سموكم لتعزيز وضمان نجاح هذه التوجه ما يلي:
1) التوجيه بالاستفاده من تجارب الدول المتقدمه التي سبقتنا في تطبيق مبادئ الحوكمة, خاصة تجارب تلك الدول التي شهدت اقتصاداتها انهياراً بسبب الأزمه المالية العالمية, والحرص على أن تبدأ بتطبيق مبادئ الحوكمة من حيث انتهت تلك الدول.
2) التوجيه بقصر تولي قيادة المؤسسات والبرامج التنفيذية ذات العلاقة بالرؤية على الكفاءات الوطنية المتميزة والمؤهله مع التأكيد على البعد عنالمحسوبيات والمجاملات والتي نهشت من جسد اقتصادنا الوطني لعقود من الزمن.
3) التوجيه بدعم كافة الأجهزة والهيئات التي تسهم طبيعة عملها في تحقيق الحوكمة المنشوده, مثل الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين, فلا يمكن أن نحقق الحوكمة المنشوده في معايير المحاسبة والمراجعة التي تطبقها مختلف المؤسسات والشركات المستثمرة بالمملكة. دون أن نقدم الدعم اللازم للهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين لكي تقوم بواجباتها على أكمل وجه.
4) التوجيه بتعزيز مبادئ الشفافية والقضاء على كافة أنواع الفساد الإداري والمالي بكافة إشكاله, والذي لا زال ينخر في العديد من مؤسسات القطاع الحكومي والأهلي على حداً سواء, وهذا يتطلب تقديم الدعم اللامحدود لجميع الهيئات الرقابية المتخصصه بالقضاء على الفساد بكافة أشكاله.
   الجزيرة العدد 15957   في 6/6/2016م

رجاء أهالي العاصمة يا سمو الأمير


قبل ثلاثة أسابيع كان لدى صديق لي (محامٍ) موعد في المحكمة العامة بالرياض الساعة العاشرة صباحًا. وحرصًا منه على الوصول والوجود في المحكمة قبل الموعد المحدد انطلق بسيارته الساعة الـ8,30ص؛ إذ بدأ تحركه بالقرب من تقاطع طريق الملك فهد بالدائري الشمالي. وعلى الرغم من ذلك استغرقت مدة المشوار قرابة الـ90 دقيقة، ولم يصل إلى مكتب القاضي إلا بعد بدء جلسة الترافع. وعند نهاية الجلسة الساعة الـ11 عاد من المحكمة الساعة الـ11 ولكن تكرر المشهد نفسه في العودة أيضًا؛ إذ لم يصل لمكتبه إلا الساعة الـ12,20 ظهرًا!!
وقبل أسبوع كان هناك موعدٌ آخر لهذا المحامي في المحكمة, وتكرر المشهد نفسه, ساعة ونصف الساعة في الذهاب, وقرابة الساعة تقريبًا في العودة؛ وذلك بسبب الاختناقات المرورية التي يعانيها طريق الملك فهد ذهابًا وإيابًا.
تصوروا، ثلاث ساعات تقريبًا يقضيها الواحد منا في السيارة حتى يذهب لمشوار داخل مدينة الرياض!! والطامة هنا أن غالبية موظفي الدولة العاملين في مختلف الأجهزة الحكومية الواقعة وسط وشمال الرياض والساكنين في جنوب الرياض يهدرون الوقت نفسه تقريبًا بشكل يومي.
وأنا أقود سيارتي في وسط تلك الاختناقات المرورية المزعجة على طريق الملك فهد تبادر إلى ذهني تساؤلات عدة، منها:
- هل يعقل أننا لا نعير عامل الوقت أي اهتمام للدرجة التي نصل معها إلى أن الكثير من سكان العاصمة يقضون يوميًّا قرابة ثلاث ساعات وسط سياراتهم في تلك الاختناقات المرورية؟!
- ألا نتفق بأن ذلك يمثل هدرًا تنمويًّا واقتصاديًّا للوطن, ولاقتصاد العاصمة على وجه الخصوص؟
- وهل يعقل أن الجهات ذات العلاقة لم تكترث بالأمر, ولم تتحرك لإيجاد حل لتلك الاختناقات المرورية التي يعانيها سكان وزوار العاصمة طوال أيام الأسبوع؟
لأكثر من مرة توجهت من خلال هذه الزاوية مطالبًا كلاً من وزارة النقل والهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بالتحرك العاجل لإيجاد حلول لتلك الاختناقات المرورية ولكن..................
لو شخَّصنا تلك الاختناقات المرورية لأدركنا أنها تحدث أيضًا على طريق مكة، الذي يمثل الشريان الآخر لسكان العاصمة من الشرق إلى الغرب؛ إذ يمتد من مخرج مستشفى الملك فهد شرقًا حتى طريق الأمير تركي الأول غربًا.
ورسالتي في هذا المقال موجهة باسم جميع أهالي مدينة الرياض لصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض رئيس الهيئة العليا لتطوير منطقة الرياض, ونؤكد لسموكم خالص تقديرنا للجهود المخلصة المبذولة من قِبل الهيئة العليا لمنطقة الرياض والمبذولة في المشروع الاستراتيجي للطرق والنقل للعاصمة, إلا أنه لا يخفى على سموكم أن هذا المشروع يحتاج إلى سنوات طويلة لإنجازه, ولأن سموكم يعلم أن تعداد سكان الرياض يتجاوز ثمانية ملايين نسمة, وأن النمو السكاني للعاصمة يتراوح بين 6 % و8 % سنويًّا؛ ما يعني المزيد من المتاعب لسكان العاصمة من الازدحامات المرورية في الطريقين الرئيسين (طريق الملك فهد, طريق مكة), فإنني أقترح على سموكم توجيه الهيئة العليا لدراسة وتنفيذ دور ثانٍ من الجسور الممتدة على هذين الطريقين, بحيث تكون كما يأتي:
1. جسر يمتد على طريق الملك فهد من نادي الشباب شمالاً حتى أسواق عتيقة جنوبًا. (على الطريقين الرئيسين فقط دون خطوط الخدمة).
2. جسر يمتد على طريق مكة من تقاطع مستشفى الحرس الوطني شرقًا حتى الدائري الغربي. (على الطريقين الرئيسين فقط دون خطوط الخدمة).
سمو الأمير, إن إنجاز الجسور لا يستغرق سوى أشهر قليلة, وقد يتطلب الأمر الحصول على موافقة سامية بالتعميد المباشر لأفضل الشركات الصينية في هذا المجال على غرار ما حدث في بعض المشاريع الاستراتيجية في العاصمة. وللمعلومية, فقد تم بناء أحد أكبر الجسور في الصين خلال شهر واحد فقط.
سمو الأمير, يمكن أن تكون تلك الجسور مساعدة للمشاريع الاستراتيجية والتي هي محل التنفيذ حاليًا, خاصة أنه من المتوقع أن يتجاوز عدد سكان الرياض عشرة ملايين نسمة بحلول عام 1440هـ، وفقًا لإحصائيات الهيئة العليا لتطوير منطقة الرياض.

 

الجزيرة  العدد 15943 في 23/5/2016م