ترجمة

حوكمة الرؤية

اعتمد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأسبوع الماضي إطار حوكمة تحقيق رؤية المملكة 2030, حيث تضمن هذا الإطار إيضاحاً لما يفترض أن يقوم به كل جهاز من أجهزة الدولة له علاقة بتحقيق الرؤية, لقد حرص مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة سمو الأمير محمد بن سلمان على تضمين إطار الحوكمة بكافة المسؤليات والأدوار إضافة إلى الآليات اللازمه لضمان التنفيذ الأمثل للبرامج التنفيذية التي تنبثق عن الرؤية .  
وفي سبيل ذلك ، حرص مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية على إقرار مكتب للإدارة الإستراتيجية سيتم تدعيمه بالكفآت الوطنية المؤهله والمتمكنه من متابعة تحقيق الرؤية, وتحديد مواطن الخلل, واقتراح البرامج التنفيذية في كل قطاع, ورفع تقرير بذلك إلى اللجنة الإستراتيجية برئاسة سمو الأمير محمد بن سلمان بهدف التأكد من تحقيق الرؤية وترجمتها إلى استراتيجيات مفصله وبرامج تنفيذيه ترمي إلى تحقيق أهداف محدده وفق إطار زمني محدد, خاصة وأن الرؤية السعودية 2030 تضمنت خططاً واسعة وبرامج تنفيذيه متعدده تصب جميعها في تهيئة وطننا الغالي إلى مرحلة ما بعد النفط, حيث تتنوع مصادر الدخل لموازنة الدولة من خلال رفع قيمة أصول صندوق الاستثمارات العامة إلى سبعه تريليون ريال ، مما يتحقق معه أريحيه لصنع مستقبل تنموي واعد, يتطلع فيه سمو الأمير محمد بن سلمان إلى وضع المملكة ضمن الدول العشر الأولى في مؤشر التنافسية العالمي.
وإدراكاً من مجلس الشؤون الاقتصادية بأن تحقيق الرؤية بالشكل الأمثل يتطلب فرض حوكمه لجميع المشروعات الاستثمارية العملاقة إضافة إلى حوكمة الأجهزة الحكومية ذات العلاقة على حداً سواء. حيث إن تطبيق مبادئ الحوكمه عليها سوف ينعكس على تعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني ، وبالتالي فإن ما دفع مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في اجتماع الأسبوع الماضي إلى التأكيد على الالتزام بتطبيق الحوكمة إنما يؤكد ما يتمتع به المجلس من بعد نظر, وإن الشركات المستثمرة العملاقة لن تتوجه للاستثمار في أسواق المملكة بدون إلزام المؤسسات الحكومية والأهلية بالعمل في إطار واضح من الحوكمة.
رسالتي في هذا المقال موجهه لسمو الأمير محمد بن سلمان عراب الاقتصاد الجديد للمملكة, فأقول لسموه إنه في الوقت الذي أهني سموكم على النجاحات المتلاحقة التي يحققها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية, والانعكاسات الإيجابية المتوخاه من ذلك على اقتصادنا الوطني, وفي الوقت الذي أهني سموكم على إقرار المجلس لمفهوم الحوكمه على جميع المؤسسات الحكومية والأهلية, فإنني اقترح على سموكم لتعزيز وضمان نجاح هذه التوجه ما يلي:
1) التوجيه بالاستفاده من تجارب الدول المتقدمه التي سبقتنا في تطبيق مبادئ الحوكمة, خاصة تجارب تلك الدول التي شهدت اقتصاداتها انهياراً بسبب الأزمه المالية العالمية, والحرص على أن تبدأ بتطبيق مبادئ الحوكمة من حيث انتهت تلك الدول.
2) التوجيه بقصر تولي قيادة المؤسسات والبرامج التنفيذية ذات العلاقة بالرؤية على الكفاءات الوطنية المتميزة والمؤهله مع التأكيد على البعد عنالمحسوبيات والمجاملات والتي نهشت من جسد اقتصادنا الوطني لعقود من الزمن.
3) التوجيه بدعم كافة الأجهزة والهيئات التي تسهم طبيعة عملها في تحقيق الحوكمة المنشوده, مثل الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين, فلا يمكن أن نحقق الحوكمة المنشوده في معايير المحاسبة والمراجعة التي تطبقها مختلف المؤسسات والشركات المستثمرة بالمملكة. دون أن نقدم الدعم اللازم للهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين لكي تقوم بواجباتها على أكمل وجه.
4) التوجيه بتعزيز مبادئ الشفافية والقضاء على كافة أنواع الفساد الإداري والمالي بكافة إشكاله, والذي لا زال ينخر في العديد من مؤسسات القطاع الحكومي والأهلي على حداً سواء, وهذا يتطلب تقديم الدعم اللامحدود لجميع الهيئات الرقابية المتخصصه بالقضاء على الفساد بكافة أشكاله.
   الجزيرة العدد 15957   في 6/6/2016م

رجاء أهالي العاصمة يا سمو الأمير


قبل ثلاثة أسابيع كان لدى صديق لي (محامٍ) موعد في المحكمة العامة بالرياض الساعة العاشرة صباحًا. وحرصًا منه على الوصول والوجود في المحكمة قبل الموعد المحدد انطلق بسيارته الساعة الـ8,30ص؛ إذ بدأ تحركه بالقرب من تقاطع طريق الملك فهد بالدائري الشمالي. وعلى الرغم من ذلك استغرقت مدة المشوار قرابة الـ90 دقيقة، ولم يصل إلى مكتب القاضي إلا بعد بدء جلسة الترافع. وعند نهاية الجلسة الساعة الـ11 عاد من المحكمة الساعة الـ11 ولكن تكرر المشهد نفسه في العودة أيضًا؛ إذ لم يصل لمكتبه إلا الساعة الـ12,20 ظهرًا!!
وقبل أسبوع كان هناك موعدٌ آخر لهذا المحامي في المحكمة, وتكرر المشهد نفسه, ساعة ونصف الساعة في الذهاب, وقرابة الساعة تقريبًا في العودة؛ وذلك بسبب الاختناقات المرورية التي يعانيها طريق الملك فهد ذهابًا وإيابًا.
تصوروا، ثلاث ساعات تقريبًا يقضيها الواحد منا في السيارة حتى يذهب لمشوار داخل مدينة الرياض!! والطامة هنا أن غالبية موظفي الدولة العاملين في مختلف الأجهزة الحكومية الواقعة وسط وشمال الرياض والساكنين في جنوب الرياض يهدرون الوقت نفسه تقريبًا بشكل يومي.
وأنا أقود سيارتي في وسط تلك الاختناقات المرورية المزعجة على طريق الملك فهد تبادر إلى ذهني تساؤلات عدة، منها:
- هل يعقل أننا لا نعير عامل الوقت أي اهتمام للدرجة التي نصل معها إلى أن الكثير من سكان العاصمة يقضون يوميًّا قرابة ثلاث ساعات وسط سياراتهم في تلك الاختناقات المرورية؟!
- ألا نتفق بأن ذلك يمثل هدرًا تنمويًّا واقتصاديًّا للوطن, ولاقتصاد العاصمة على وجه الخصوص؟
- وهل يعقل أن الجهات ذات العلاقة لم تكترث بالأمر, ولم تتحرك لإيجاد حل لتلك الاختناقات المرورية التي يعانيها سكان وزوار العاصمة طوال أيام الأسبوع؟
لأكثر من مرة توجهت من خلال هذه الزاوية مطالبًا كلاً من وزارة النقل والهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بالتحرك العاجل لإيجاد حلول لتلك الاختناقات المرورية ولكن..................
لو شخَّصنا تلك الاختناقات المرورية لأدركنا أنها تحدث أيضًا على طريق مكة، الذي يمثل الشريان الآخر لسكان العاصمة من الشرق إلى الغرب؛ إذ يمتد من مخرج مستشفى الملك فهد شرقًا حتى طريق الأمير تركي الأول غربًا.
ورسالتي في هذا المقال موجهة باسم جميع أهالي مدينة الرياض لصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض رئيس الهيئة العليا لتطوير منطقة الرياض, ونؤكد لسموكم خالص تقديرنا للجهود المخلصة المبذولة من قِبل الهيئة العليا لمنطقة الرياض والمبذولة في المشروع الاستراتيجي للطرق والنقل للعاصمة, إلا أنه لا يخفى على سموكم أن هذا المشروع يحتاج إلى سنوات طويلة لإنجازه, ولأن سموكم يعلم أن تعداد سكان الرياض يتجاوز ثمانية ملايين نسمة, وأن النمو السكاني للعاصمة يتراوح بين 6 % و8 % سنويًّا؛ ما يعني المزيد من المتاعب لسكان العاصمة من الازدحامات المرورية في الطريقين الرئيسين (طريق الملك فهد, طريق مكة), فإنني أقترح على سموكم توجيه الهيئة العليا لدراسة وتنفيذ دور ثانٍ من الجسور الممتدة على هذين الطريقين, بحيث تكون كما يأتي:
1. جسر يمتد على طريق الملك فهد من نادي الشباب شمالاً حتى أسواق عتيقة جنوبًا. (على الطريقين الرئيسين فقط دون خطوط الخدمة).
2. جسر يمتد على طريق مكة من تقاطع مستشفى الحرس الوطني شرقًا حتى الدائري الغربي. (على الطريقين الرئيسين فقط دون خطوط الخدمة).
سمو الأمير, إن إنجاز الجسور لا يستغرق سوى أشهر قليلة, وقد يتطلب الأمر الحصول على موافقة سامية بالتعميد المباشر لأفضل الشركات الصينية في هذا المجال على غرار ما حدث في بعض المشاريع الاستراتيجية في العاصمة. وللمعلومية, فقد تم بناء أحد أكبر الجسور في الصين خلال شهر واحد فقط.
سمو الأمير, يمكن أن تكون تلك الجسور مساعدة للمشاريع الاستراتيجية والتي هي محل التنفيذ حاليًا, خاصة أنه من المتوقع أن يتجاوز عدد سكان الرياض عشرة ملايين نسمة بحلول عام 1440هـ، وفقًا لإحصائيات الهيئة العليا لتطوير منطقة الرياض.

 

الجزيرة  العدد 15943 في 23/5/2016م

قراءة في مرتكزات برنامج التحول الوطني «2»


أقرَّ مجلس الوزراء مؤخرًا رؤية المملكة العربية السعودية 2030م, وقد أعلن سمو الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية بعد إطلاق هذه الرؤية أن هناك برامج ستُطلق قريبًا تحت مظلة هذه الرؤية, وأن أول هذه البرامج هو برنامج التحول الوطني المتوقع إعلانه قريبًا. ومن خلال هذه الزاوية سأقوم باستعراض بعض المرتكزات التي يقوم عليها برنامج التحول الوطني مبديًا بعض المرئيات حيالها إذا ما أردنا أن يتم تنفيذها بالشكل المتأمل.
يقضي المرتكز الثاني للبرنامج بأن يتولى مسؤولو كل وزارة فيما دون الوزير تسيير العمل الإجرائي فيها, بما يكفل منح الوزير مزيدًا من الوقت لقيادة الوزارة لتحقيق أهدافها، وقيامه بمسؤولياته الأخرى، وبخاصة الخطط والاستراتيجيات المستقبلية للوزارة.
وما من شك أن تنفيذ هذا المرتكز يقتضي من الوزير الدقة في اختيار الأشخاص الأكثر كفاءة لتولي مواقع الإدارة العليا والمسؤولية في وزارته, وأن يبتعد عن المجاملات والمحسوبيات في اختيار قيادات وزارته؛ إذ إن نجاح وتميُّز كل مسؤول هو نجاح للوزير نفسه، والعكس صحيح. إضافة إلى ذلك, فإنه من الأهمية أن يقوم الوزير بإخضاع كل شخص قيادي سيتولى أحد المواقع العليا في الوزارة لفترة تجريبية، لا تقل عن ستة أشهر؛ حتى يتم التأكد من مدى مناسبته للمنصب الذي سيتم تعيينه فيه. كما أن على الوزير أن يحرص على اختيار من يجمع بين القدرة العملية وكذلك الخبرة اللازمة التي تمكنه من تسيير الأعمال الإجرائية كافة التي تخص الوكالة أو الإدارة التي سيتولى قيادتها. إضافة إلى ذلك, على الوزير أن يحرص على اختيار القيادات ذات الخُلق، ممن يحترمون العاملين معهم، وكذلك يحترمون مراجعي الوزارة؛ فالمسؤول العصبي، ممن يتطاول على زملائه في العمل، عادة ما ينتج منه التأثير السلبي على مستوى الإنتاجية في العمل.
إن قدرة الوزير على الاختيار المناسب للقيادات التي ستعمل معه في الوزارة ستسهم في زيادة فعالية الأداء وتعزيز إنتاجية الوزارة, من خلال قيام هؤلاء المسؤولين بالأعمال الإجرائية كافة في مختلف قطاعات الوزارة, وتمكين الوزير من التفرغ لتحقيق الأهداف العامة والقضايا الاستراتيجية التي تخص القطاع الذي تشرف عليه وزارته, والعمل على ربط الخطط التي تسير وفقها وزارته مع الخطط العامة للدولة، التي أقرتها المجالس العليا في الدولة, وأكدتها رؤية المملكة 2030م. وما من شك أن ذلك يتطلب من الوزير عدم إقحام نفسه في التفاصيل، وترك مختلف الأعمال الإجرائية لمساعديه وللقيادات التي اختارهم للعمل معه.
كما أن ذلك يتطلب من الوزير التقييم الدقيق والمستمر لمدى فاعلية كل مسؤول يعمل لديه في الوزارة, ومدى قدرته على العمل مع بقية المسؤولين في الوزارة بروح الفريق الواحد, ومدى تمكنه من الإسهام في تحقيق المهام المناطه بالوزارة. كما يتوجب على الوزير عدم التردد في إقصاء أي من مسؤولي الوزارة في حال تقصيره وعدم تمكنه من مجاراة الفاعلية في الأداء التي يفترض أن يكون عليها مسؤولو الوزارة كافة.

 

الجزيرة  العدد 15929 في 9/5/2016م

قراءة في مرتكزات برنامج التحول الوطني



أقر مجلس الوزراء خلال جلسته الأخيرة رؤية المملكة العربية السعودية 2030م, والتي عمل سمو الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية وفريق من الخبراء تحت قيادة سموه شهوراً عديدة في سبيل إعداد هذه الرؤية, وقد أعلن سمو الأمير محمد بعد إطلاق هذه الرؤية بأن هناك برامج ستطلق قريباً تحت مظلة هذه الرؤية, وإن أول هذه البرامج هو برنامج التحول الوطني المتوقع الإعلان عنه أواخر شهر مايو من العام الحالي, وقد أكد سموه بأن هذا البرنامج سيكون برنامجاً تنفيذياً لتحقيق أهداف الرؤية في قطاعات عديدة أهمها قطاعات الخدمات واحتياجات المواطن. ومن خلال هذه الزاوية, سأقوم باستعراض بعض المرتكزات التي يقوم عليها برنامج التحول الوطني, مبدياً بعض المرئيات حيال ما تتضمنه تلك المرتكزات، إذا ما أردنا أن يتم تنفيذها بالشكل المتأمل. المرتكز الأول للبرنامج ينص على أن يكون الوزير ملماً بالسياسات العامة للدولة وما يتصل بها, وما من شك أن ذلك يتطلب وضع معايير دقيقة لاختيار الوزراء وشاغلي المناصب العليا في الدولة, ومن أهم تلك المعايير الكفاءة العالية والخبرة العميقة في مجالات الوزارة التي سينصب عليها، إضافة إلى حب الوطن والولاء لقادتنا، مع أهمية أن تتوافر فيه المواصفات الشخصية التي تجعله مقبولاً من الآخرين. كما تضمن المرتكز الأول أيضاً أهمية التنسيق والتكامل بين الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى في معالجة التحديات التي تواجهها الدولة. وما من شك أنه في الماضي لم توفق بعض الوزارات التنفيذية في تحقيق العديد من البرامج التنموية التي كان يحتاجها المواطن بسبب تفرد عدد من وزراء تلك الوزارات، والتعامل مع الوزارات الأخرى, وكأنها منافس أو خصم لوزارته وليست مكملة لها، وعلى الرغم من تعدد المجالس العليا في الدولة والتي يدخل في عضويتها هؤلاء الوزراء، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لإذابة الكثير من الممارسات والمناكفات الوزارية والتي انعكست سلباً على ما يفترض أن تقدمه تلك الوزارات من خدمات للمواطنين، أما اليوم, وفي عهد سلمان الحكمة والحزم، وبوجود ابن نايف وابن سلمان, تغيرت آلية تنفيذ الكثير من الملفات التنموية في الدولة, حيث أُنشئي مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية والذي يقوده بكل براعة سمو الأمير محمد بن سلمان بفكره النيّر وثقافته الاقتصادية, والتي أبهرت الجميع مع إعلان رؤية المملكة 2030, لقد تمكن سموه وباقتدار منذبداية قيادته لمجلس الشؤون الاقتصادية من تحقيق المرتكز الأول لبرنامج التحول الوطني, نعم لقد تمكن ابن سلمان من وضع سياسة محكمه لهذا المجلس عند مناقشته قضايا الاقتصاد والتنمية, وتركزت تلك السياسة على تحقيق التنسيق والتكامل بين الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى في معالجة التحديات الاقتصادية والتنموية التي تواجهها الدولة, وبسبب ذلك تلاشت المناكفات والمناوشات بين بعض الوزارات والتي كان الوطن يدفع ضريبتها, وأصبح أصحاب المعالي الوزراء أعضاء مجلس الشؤون الاقتصادية يعملون بروح الفريق الواحد وبقيادة محمد بن سلمان عند دراسة أي من الملفات والمشاريع التنموية التي تهم الوطن والمواطن, وما من شك أن وجود العديد من الوزراء من أعضاء المجلس ممن يلمون بالسياسات العامة للدولة، وممن يتمتعون بالكفاءة العالية قد ساعد سمو الأمير محمد على قيادة هذا المجلس لتحقيق تطلعات مليكنا المحبوب.

(في زاوية الأسبوع القادم سيتم إكمال القراءة في مرتكزات برنامج التحول الوطني).

 

           الجزيرة في 2/5/2016م   العدد 15922

 

(كريم ) و( أوبر)


 
في ظل الفشل الذريع الذي تعيشه شركات الأجرة العامة (الليموزين) منذ بداية خدمتها قبل أكثر من عشرين عاماً, وعدم قدرتها على تقديم الخدمة التي ترقى إلى طموح المواطنين، وفي ظل عدم تمكن وزارة النقل من توفير البيئة التنظيمية والإشرافية والرقابية الكفيلة بقيام شركات الليموزين تقديم خدمات النقل المفترضة منها, انطلقت شركات أخرى بديلة، لا تخضع لأي تنظيم من قبل وزارة النقل, ولكنها نجحت بتقديم خدمات أجرة عامة مميزة وراقية للمواطنين, ومن أبرز تلك الشركات شركة كريم وشركة أوبر.
أنا لست مع استمرار خدمات شركة كريم وأوبر دون وضع التنظيم المناسب لها من قبل وزارة النقل، والذي يضمن استمرار خدماتها المميزة، ولكنني أؤكد أن خدمات هاتين الشركتين يفوق وبكثير خدمات شركات الليموزين والتي تخضع لتنظيم وزارة النقل منذ أكثر من عشرين عاماً.
خدمات شركات مثل كريم وأوبر معمول بها في الكثير من دول العالم المتقدم بسبب رقي خدمتها، فتلك الشركات تقدم خدمات نقل آمنة وسريعة ورخيصة ونظيفة لزبائنها، وذلك بعكس شركات الليموزين العاملة في المملكة والتي تفتقد خدمات النقل فيها لجميع تلك الصفات.
كما أن شركات كريم وأوبر لا تجوب الشوارع طوال ساعات اليوم بحثاً عن الزبائن مما يتسبب في زيادة الازدحامات المرورية، ومن ثم زيادة الحوادث, وذلك بعكس شركات الليموزين العاملة في المملكة والتي تتسبب في هذا كله دون حسيب أو رقيب في ظل سبات عميق من قبل الإدارات المختصة بوزارة النقل, حيث إن اللوائح المنظمة تلزم سيارات الليموزين بالوقوف في نقاط مخصصة, والزبون هو من يأتي إليها.
كما أن شركات كريم وأوبر توفر السيارات النظيفة من الداخل والخارج، وكذلك نظافة السائق وملابسه, وهذا ما لا توفره شركات الليموزين على الرغم من أن اللوائح المنظمة لخدمة الأجرة العامة تلزم شركات الليموزين بكل ذلك، ولكن لا حياة لمن تنادي.
كما توفّر شركات كريم وأوبر خدمات نقل آمنة للزبائن, فمنذ اللحظة التي يطلب الزبون فيها السيارة من خلال التطبيق الإلكتروني, تظهر المعلومات الكاملة عن السائق واسمه وجنسيته ولغته وغيره من المعلومات التي تبث الطمأنينة لدى العملاء وخاصة النساء منهم, إضافة إلى إمكانية تقييم السائق وتقديم الملاحظات عليه من قبل الراكب, في حين أن وزارة النقل لم تستطع حتى إلزام شركات سيارات الليموزين بوضع اللوحة التعريفية بالسائق في المكان المحدد لها في السيارة، وذلك على الرغم من أن اللوائح المنظمة لخدمة الليموزين تضمنت إلزام الشركات بذلك، كما تضمنت العقوبات المناسبة لذلك, ولكن أين تطبيق تلك العقوبات يا وزارة النقل؟!!!
كما أن خدمات شركات كريم وأوبر يمكنها أن تقدم الآلاف من فرص العمل للمواطنين كسائقين, حيث يمكن أن يعمل ويتعاون مع تلك الشركات الموظف والمعلم في غير أوقات الدوام, في حين نجد الفشل الذريع في تحقيق أي نسب توطين من قبل شركات الليموزين على الرغم من أن قرار سعودة سائقي سيارات الليموزين يعد من أقدم قرارات السعودة التي طرقتها كل من وزارتي النقل والعمل!!
إضافة إلى ذلك، فإن خدمات شركات كريم وأوبر تقدم الكثير من الامتيازات التي لا تقدمها شركات الليموزين, فهي تقدم خدماتها على مدار الأربع والعشرين ساعة, كما أنها توفر خدماتها في الأحياء المحرومة من خدمات المواصلات, كما أن بإمكان الزبون أن يختار نوع وحجم السيارة التي يرغب، وغيرها الكثير من الخدمات التي فشلت شركات الليموزين من تقديمها.
ختاماً, كلمة أوجهها لمعالي المهندس عبدالله المقبل وزير النقل, وأؤكد لمعاليه بأن الجميع يعلم بالنجاحات المتميزة التي حققها معاليه منذ بدايات عمله بالوزارة قبل أكثر من ثلاثين عاماً, وذلك في مجال إنشاء شبكات الطرق الرائعة سواء بين مناطق المملكة أو في كل منطقة, ولذا فإننا نتمنى أن يحظى قطاع النقل بالنجاحات نفسها التي حققها معاليه في مجال الطرق, ومن وسائل النقل التي تحتاج إلى التفاته قوية من معاليه النقل بالأجرة العامة, ويعلم معاليه بأن التطبيق الأمثل لما تضمنته لوائح الأجرة العامة التي طرحتها الوزارة قبل حوالي عشرين عاماً، وإلزام شركات الليموزين بها كفيل بتقديم خدمات أجرة متميزة تفوق تلك الخدمات التي تقدمها شركات كريم وأوبر.



              الجزيرة في 18/4/2016م    العدد 15908

محمد بن سلمان.. الرؤية الاقتصادية الثاقبة



بعد أكثر من ثمانين عاماً من اعتماد اقتصادنا الوطني على موارد النفط, حيث تمثل الموارد النفطية أكثر من 90 % من موارد الموازنة العامة للدولة, وبعد أن تضمنت الخطط الخمسية التنموية منذ انطلاقتها قبل خمسين عاماً, الكثير من التأكيدات على توجه الدولة لتنويع مصادر الدخل, ولكن دون أن نرى شيئاً ملموساً على أرض الواقع, جاء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ليزف البشرى للجميع معلناً التحول الاستراتيجي لاقتصادنا الوطني من خلال البدء الفعلي بتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد فقط على سلعة النفط, وذلك من خلال تأسيس صندوق سيادي ضخم بقيمة تريليوني دولار, وقد رسم سموه رؤيته لصندوق الاستثمارات العامة ، والذي سيتولى إدارة هذا الاستثمار, موضحاً سموه بأن بداية استثمار هذا الصندوق ستكون من خلال طرح 5 % من أسهم شركة ارامكو للاكتتاب العام بحلول عام 2017م، وأن كل إيرادات هذا الصندوق تصب في ميزانية الدولة.
تلك الرؤية الاقتصادية الثاقبة لسمو الأمير محمد بن سلمان سوف تسهم في تحويل جزء كبير من إيرادات الدولة إلى الاستثمارات المنتجة المتنوعة في مختلف أسواق العالم, وهو ما يمثل رافداً مهماً للموازنة المالية في حال انخفضت أسعار النفط ، خاصة اذا ما نظرنا إلى العجز الكبير الذي تعاني منه الموازنة العامة للدولة خلال العام الحالي بسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط, وما من شك ان كل ذلك يعكس العقلية الاقتصادية الفذة لسموه والمتحررة من الفكر البيروقراطي والذي طالما أجهض في الماضي الكثير من التوجهات التنموية للدولة.
نعم إن توجه سمو الأمير محمد بن سلمان الواقعي بتنويع مصادر الدخل إنما يأتي من إدراكه بأن سلعة النفط ستتوقف يوماً ما, إما لوجود بديل للنفط أكثر كفاءة أو لنضوبه وانتهائه, لا قدر الله.
سبق أن كتبت من خلال هذه الزاوية مقالاً بعنوان: (الأمل بمجلس الاقتصاد والتنمية: متى يصبح النفط منتجاً اعتيادياً وليس اعتمادياً.؟) أكدت فيه المخاطر الجمة التي تحيط بنا حيال مدى قدرتنا على توفير السيولة اللازمة للصرف على مشاريع التنمية والبنى التحتية في كافة مناطق المملكة, طالما أن بناء خططنا الاقتصادية قد تم بناء على أسعار للنفط أصبحت اليوم أشبه بالحلم, ويكفي أن نشير إلى أن سعر برميل النفط قد أنحدر حالياً بما نسبته 60 إلى 70 % عن قيمته العام الماضي.
وتساءلت عما سيكون عليه حالنا الاقتصادي فيما لو واصلت أسعار النفط انحدارها, خاصة وأن المعطيات لا تدعو إلى التفاؤل لأننا نعيش حرب أسعار نفطية سنكون أول ضحاياها لاعتمادنا الاستراتيجي عليها.
وقد طالبت في ذلك المقال بأن نأخذ العبرة من الآخرين في بناء اقتصاداتهم بعد أن كانوا يعتمدون على النفط كحالنا, وقد توجهت بندائي إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنموية ليقيني بأن سمو رئيسه الأمير محمد بن سلمان يفكر خارج الصندوق البيروقراطي, وليقيني بقدرة الأمير الشاب من خلال توجهه الاستثماري أن يجعل من صناعتنا الوطنية وصادراتنا للعالم الخارجي عوامل مؤثرة في ناتجنا المحلي وإيرادات ميزانياتنا العامة, نعم كلي ثقة في قدرة سمو رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية من خلال توجيهه بإنشاء هذا الصندوق بأن يحقق معادلة التصدير النافع بدلاً من الاستيراد الضار لنصبح شركاء في دولة تتنوع فيها مصادر دخلها.
كلي ثقة بفكر الأمير محمد بن سلمان وبقدرته على بناء جسور استثمارية تصب في بناء مصادر جديدة للطاقة بدلاً من الاعتماد الكلي على النفط لتحقيق ذلك, فسموه يدرك بأن كل من حولنا يتمنى الصحراء والشمس التي لدينا لكي يعتمد على الطاقة الشمسية كمصدر تنمية مستدامة وسموه يدرك بأنه يوجد لدينا شركات سعودية تقدم الطاقة الشمسية البديلة في دول كثيرة من العالم, ولكن لم تتح لها الفرصة لدينا لعدم إيماننا بهذا البديل.
نعم كلي ثقة, بعد أن أعلن سموه تأسيس الصندوق الاستثماري الضخم, كلي ثقة بقدرة سموه على بناء قاعدة صناعية سعودية متينة وعلى تصدير تلك البدائل لتكون رافداً لناتجنا المحلي وإيرادات ميزانيتنا السنوية, لتمثل الاستثمار والملاذ الآمن للأجيال القادمة, بدلاً من الاعتماد الكلي على النفط.
أخيراً, المستقبل لا يرحم المتخاذلين, أو غير المستعدين للازمات, ولكن في كل أزمة وتحد, هناك فرص ومخاطر ونواحي قوة وضعف, ومن يستطع قراءتها والاستعداد المبكر لها, فإنه دون شك سيحقق النجاح, ومن يدرس البدائل في اتخاذ القرار, ويضع الأولويات بأوزانها الدقيقة فإنه سيحقق الأفضل منها وسيبحر إلى بر الأمان وبكل أمانة, هذا ما يقوم به سمو الأمير محمد بن سلمان, فهنيئاً لنا بسموه وهنيئاً لنا برؤيته الاقتصادية الثاقبة والمتحررة من دهاليز البيروقراطية والتي لم تنفعنا على امتداد عقود زمنية مضت.
 
            الجزيرة  في 4/4/2016م    العدد 15894

ممارسات وكالات السيارات تحتاج إلى وقفه من وزير التجارة


امتنعت الصحيفة عن نشره 
 


د. محمد بن عبدالعزيز الصالح

في شهر ابريل من العام ٢٠١٤ (اي قبل حوالي سنتين) توجهت مع صديق لي لإحدى وكالات السيارات الألمانية بالرياض، حيث قام بشراء سيارة تزيد قيمتها عن النصف مليون ريال, وعندما توجهت إلى المسؤول عن المبيعات مستفسرا عن المبالغة في سعر بيع السيارة, أجابني بأن هناك عدة عوامل تقف خلف هذا الارتفاع ، منها تعددالمواصفات الجديدة في تلك السيارة, كما ذهب إلى التأكيد بأن هناك عوامل أخرى تقف خلف هذا الارتفاع حيث ذكر بأن سعر برميل النفط يبلغ 120 دولار تقريباً (في ذلك الوقت) موضحاً بأن النفط يعتبر عنصر أساسي في صناعة السيارات, كما ذكر من ضمن العوامل أيضاً الارتفاع الكبير في أسعار نقل وشحن السيارات ، وكذلك ارتفاع قيمة اليورو مقابل الدولار ، حيث كان اليورو يبلغ 1,60 دولار في ذلك الوقت ، كل تلك العوامل لها انعكاساتها الكبيرة على ارتفاع قيمة السيارات الألمانية المستوردة من أوربا.
ونظراً للانخفاض الحاد الذي شهده النفط خلال العشرون شهرا الماضية وكذلك انخفاض أجور النقل البحري الحاد إضافة إلى انخفاض سعر اليورو الكبير في مواجهة الدولار خلال هذه الفترة. مع كل تلك العوامل مجتمعه, أيقنت بأن أسعار السيارات الألمانية ستنخفض بنسبة لا تقل عن 30 إلى 40%, وعندما توجهت مؤخراً لنفس وكاله السيارات, كانت المفاجئة عندما سألت عن سعر نفس السيارة وبنفس المواصفات أن سعرها يبلغ نفس السعر الذي كان عليه قبل سنه ونصف تقريبا ,أدركت عندها بأن وكالات السيارات لدينا هي من يضع التسعيرة التي تروق لها وتشبع جشع أصحابها, وأيقنت أن وكالات السيارات لدينا ترفع أسعارها في حال حدوث أي ارتفاع في أسعار النفط أو الشحن أو سعر صرف اليورو مقابل الدولار, ولكن تلك الوكالات لا تقوم بخفض أسعار السيارات التي تبيعها في معارض بيعها في المملكة في حال انخفاض أسعار النفط أو الشحن أو انخفاض سعر اليورو مقابل الدولار!!!!
وأدركت أيضاَ بأن وكالات السيارات لم يلتفت إليها معالي وزير التجارة الدكتور توفيق الربيعه على غرار الكثير من الانشطه والقطاعات التجارية الأخرى والتي كان لإلتفاتت معاليه إليها إنصافاً للمستهلكين في مواجهة جشع الكثير من التجار.
تصورو اعزائي القرّاء انه وعلى الرغم من أهمية سلعة النفط في صناعة السيارات, وعلى الرغم من انخفاض سعر برميل النفط من 110 دولار حتى 40 دولار, أي بما نسبته 65% وذلك خلال سنه ونصف , وبالرغم من ذلك بقيت أسعار السيارات عند الوكالة كما هي دون انخفاض خلال تلك الفترة!!!!
وعلى الرغم من انخفاض أسعار شحن السيارات إلى المملكة خلال نفس الفترة  إلى مستويات قياسية لم تصلها منذ ثلاث عقود زمنيه, حيث تراجعت اجور الشحن البحري بنسبة تصل إلى 60% تقريباً, وعلى الرغم من ذلك, لم تتأثر أسعار بيع السيارات عند وكلاء السيارات في السوق السعودي!!!!
وبالنظر إلى سعر صرف اليورو مقابل الدولار, نجد أنه قبل ١٨ شَهْر , كان سعر صرف اليورو مقابل الدولار يساوي 1,6 تقريباً, أما اليوم, فإن كل يورو يعادل 1,10 دولار تقريباً وهو ما يعني انخفاض قيمة اليورو بحوالي 35% والمفترض أن يكون لذلك انعكاس مباشر على خفض قيمة تسويق السيارات الألمانية في السوق السعودي ، او على سعر اي سياره يتم استيرادها من دول اليورو.
أجزم بأن جميع وكالات السيارات بالمملكة قد استفادت وبشكل كبير من انخفاض أسعار النفط والشحن وأسعار الصرف أيضاً, نظراً لمرور أكثر من سنة كامله على تلك الانخفاضات ،  وعلى الرغم من ذلك لم نشهد أي تخفيض في أسعار السيارات الألمانية التي يتم بيعها علينا في السوق السعودي.
ختاماً, أكرر رجائي لمعالي وزير التجارة الدكتور توفيق الربيعه أن يتدخل وبقوة لكبح تمادي وكالات السيارات والتصدي لجشع أصحابها, وأن لا يترك الأمر برمته لأصحاب تلك الوكالات لتحديد أسعار السيارات بمعزل عن مستوى الأسعار العالمية للنفط والشحن وكذلك أسعار الصرف ، وغيرها من العوامل المؤثرة على سعر بيع تلك السيارات.

 

                         في 27/3/2016م

 

ما مدى جدية وزارة العمل هذه المرة؟




أصدر معالي وزير العمل مؤخرًا قرارًا، يقضي بقصر العمل في مهنتي بيع وصيانة أجهزة الجوالات وإكسسواراتها بالكامل على السعوديين والسعوديات فقط، وذلك بالتنسيق مع كل من وزارة التجارة والصناعة ووزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات. ونص قرار وزارة العمل على إعطاء مهلة للمحال، مقدارها ستة أشهر، بدءًا من جمادى الآخرة 1437هـ، لتحقيق السعودة الكاملة في تلك المحال، وعلى أن تلتزم المحال بسعودة 50 % من العاملين لديهم خلال ثلاثة أشهر فقط.
ما من شك أننا سنشيد بهذا القرار لوزارة العمل، خاصة إذا ما علمنا أنه سيسهم في توفير نحو عشرين ألف فرصة عمل للسعوديين والسعوديات للعمل في تلك المحال، خاصة أن العمالة الأجنبية تسيطر حاليًا على أكثر من 90 % من فرص العمل في تلك المحال. ولكن لا أخفيكم سرًّا أنني لست متفائلاً بجدية وزارة العمل في تنفيذ هذا القرار. وعدم تفاؤلي لم يأتِ من فراغ؛ وإنما يعود ذلك إلى أن الوزارة اتخذت في السابق قرارات عدة لسعودة الكثير من محال التجزئة، منها محال الجوال, لكنها لم تنفذ شيئًا من تلك القرارات، كما أنها سبق أن أعلنت وضع جداول زمنية لتنفيذ تلك القرارات، لكننا لم نر شيئًا.
ومن محال التجزئة التي سبق أن وعدت وزارة العمل بسعودتها، وأصدرت قرارات وزارية بذلك، محال الذهب والمجوهرات، وشركات الأمن الخاصة, وأسواق الخضار، وكذلك محال بيع وصيانة الجوالات. وأتذكر في هذا الخصوص أن الوزارة أصدرت قرارًا عام 1425هـ، يُلزم أصحاب محال الجوالات بسعودة جميع العاملين في تلك المحال بنسبة 100 %، وقامت وزارة العمل بتحديد ثلاث سنوات لتنفيذ هذا القرار بشكل تدريجي بحيث تتحقق السعودة الكاملة في بداية عام 1428هـ. وعلى الرغم من التهديدات التي كان يطلقها وزير العمل ووكلاء الوزارة لأصحاب محال الجوالات في حال عدم تنفيذ هذا القرار إلا أننا لم نرَ أي سعودة تحققت في تلك المحال, على الرغم من مرور نحو عشر سنوات على المهلة التي حددتها الوزارة لتلك المحال لتحقيق السعودة الكاملة.
وبعد قرارات السعودة التي أطلقتها وزارة العمل طوال السنوات الماضية، ولم يتحقق منها شيء في الكثير من محال التجزئة, أليس من حقنا أن نتخوف من عدم جدية الوزارة هذه المرة أيضًا عندما أعلنت عزمها على سعودة محال الجوالات؟ أتمنى من الوزارة أن تبذل قصارى جهدها لتنفيذ هذا القرار، وأن لا يكون كمثيله من قرارات السعودة السابقة التي لم يُنفَّذ منها شيء على الرغم من سيطرة أكثر من ستة ملايين عامل أجنبي على مختلف محال التجزئة، ومنها محال الجوالات.
في اعتقادي، إن فشل وزارة العمل في تنفيذ الكثير من القرارات التي اتخذتها في مجال سعودة محال التجزئة يعود إلى أن الوزارة تصدر تلك القرارات بمعزل عن الأدوات اللازمة لنجاح تلك القرارات, التي يجب أن يضعها الإخوة في الوزارة في الاعتبار في الوقت الحاضر، إذا ما أرادوا لقرارات الوزارة أن تنفَّذ. ومن تلك القرارات ما يأتي:
1 - أن يتم تحديد حد أدنى لأجر العامل السعودي في تلك المحال، على أن يوضع في الاعتبار مدى قدرة أصحاب تلك المحال على دفع الأجرة المناسبة لهم. وكذلك الاستفادة من دعم صندوق تنمية الموارد البشرية في تحمل جزء من رواتب تلك العمالة الوطنية.
2 - أن يتم تحديد ساعات العمل اليومية في تلك المحال التجارية، التي لا يجب أن تتجاوز سبع أو ثماني ساعات على الأكثر؛ إذ إن في ذلك مراعاة للظروف الاجتماعية للعامل السعودي من جهة، وكذلك مراعاة للظروف المناخية، كما أن في ذلك ترشيدًا للهدر الاقتصادي الناتج من فتح الكثير من المحال التجارية طوال ساعات اليوم دون وجود حاجة ماسة لذلك (مثال: المكتبات، صالونات الحلاقة، محال المفروشات ومحال الجوالات.. إلخ).
3 - الحزم في تطبيق قرارات السعودة على تلك المحال التجارية، خاصة أن الوزارة ستحرص على إعطاء فترة زمنية مناسبة بين صدور تلك القرارات ومطالبة أصحاب تلك المحال بوضع تلك القرارات محلاً للتنفيذ الفعلي, خاصة أن العمل في تلك المحال لا يتطلب تأهيلاً علميًّا, كما أن العمل بها لا يحتاج سوى إلى جرعات تدريبية بسيطة.
لا أعلم ما الذي جعل وزارة العمل تقصر قرارها على محال بيع وصيانة الجوالات فقط، التي لن توفر أكثر من عشرين ألف فرصة عمل للسعوديين والسعوديات, وكان من الأجدى أن يكون هذا القرار شاملاً عددًا من محال التجزئة، مثل محال المكتبات, بيع المفروشات, بيع الأجهزة الإلكترونية, خدمات الطالب, محال بيع الملابس الرجالية, محال التصوير... إلخ؛ إذ سيوفر ذلك مئات الآلاف من فرص العمل للمواطنين والمواطنات في تلك المحال.
ختامًا:
بتاريخ 17/ 3/ 1423هـ نشرت صحيفة الجزيرة في صفحة «زمان الجزيرة» خبرًا سبق نشره في تاريخ 26/ 12/ 1384هـ. وقد تضمن الخبر ما يأتي: (طلب صاحب السمو الملكي أمير منطقة الرياض الأمير سلمان بن عبدالعزيز من وزير العمل والشؤون الاجتماعية الشيخ عبدالرحمن أباالخيل إقامة دورة عامة للتصوير؛ ليتمكن السعوديون من مزاولة مهنة التصوير؛ ليتم ترحيل الأجانب وإحلال السعوديين في أماكنهم).
تصوروا أن توجيه سمو أمير منطقة الرياض بسعودة محال التصوير قد جاء قبل 53 سنة، وعلى الرغم من ذلك لا نزال نشهد أن جميع العاملين في استوديوهات التصوير هم من غير السعوديين!!!!! فلماذا يحدث هذا؟
ثم بعد هذا كله أليس من حقنا أن نتساءل عن مدى جدية وزارة العمل هذه المرة في تنفيذ قرار سعودة محال الجوالات.


       الجزيرة في 21/3/2016م    العدد 15880

كفانا معاناة من استقدام العمالة المنزلية



مخالفة (بل جريمة) جديدة تمثل خيانة للوطن وللمواطن, جريمة اقترفها عدد من السماسرة السعوديين, والذين رصدتهم السفارة السعودية في نيبال مشكورة, يجمعون العاملات المنزليات بتكلفة تصل إلى (2000) ريال, ويقومون باستقدامها للمواطنين بمبالغ تتجاوز خمسة وعشرين ألفاً (25000) ريال, أي بنسبة ارتفاع تبلغ 1150%, وتتفاقم هذه الجريمة عندما نعلم أن من بين أفراد هذه المجموعة عدد من أعضاء اللجنة الوطنية للاستقدام، وهم ملاك عدد من المكاتب الوطنية للاستقدام, وقد عملت السفارة على إعادتهم للوطن.
ممارسات تلك المجموعة تكشف لنا السبب الحقيقي لمعاناة المواطنين من ملف استقدام العمالة المنزلية ليس من دولة نيبال فحسب وإنما من جميع الدول التي نستقدم العمالة منها.
نعم, إن معاناتنا كمواطنين ناتجة عن قيام أصحاب مكاتب استقدام وطنية ليسوا أهلاً للثقة لتمثيل المملكة في اللجنة الوطنية للاستقدام في ظل فشل وسلبية غير مبررة لوزارة العمل في إدارة ملف الاستقدام ليس لسنوات فقط وإنما لعقود زمنية, عانى فيها المجتمع السعودي الكثير من المعاناة بسبب الآلية التي تدار بها عملية استقدام العمالة المنزلية.
في الوقت الذي لا نجد فيه مثل تلك المعاناة لدى جميع شعوب الدول المحيطة بنا والمستوردة للعمالة المنزلية, فالمواطن السعودي هو الوحيد الذي يتوجب عليه الانتظار لقرابة السنة الكاملة حتى يحصل على سائق أو خادمة منزلية, والمواطن السعودي هو الوحيد الذي يتوجب عليه دفع أضعاف ما يدفعه المواطن في غالبية دول العالم عند استقدام العمالة المنزلية, والمواطن السعودي الوحيد الذي يقع فريسة لتلاعب وخداع الكثير من مكاتب الاستقدام ولسنوات طويلة دون تحريك ساكن من وزارة العمل على الرغم من تعدد الوزراء الذين تولوا قيادتها.
السؤال المطروح هنا: أين وزارة العمل؟ وأين مكتب العمل؟ وأين الجهات الرقابية المعنية بمكافحة الفساد عن انتشار مثل تلك المخالفات والجشع الذي يرتكبه الكثير من السماسرة ومكاتب الاستقدام ويقع ضحيته العامل وصاحب العمل على حد سواء؟. ثم كيف يسمح لمثل هؤلاء الأشخاص بتمثيل الوطن في مثل تلك اللجان الوطنية؟!.
سبق أن كتبت من خلال هذه الزاوية مقالين: الأول بعنوان: (معاناة الأسرة السعودية مع العاملة المنزلية) بتاريخ 27 /10 /2014م, والمقال الآخر بعنوان: (المتسببون في معاناتنا من العمالة المنزلية وضرورة محاسبتهم) بتاريخ 25 /5 /2015م, استعرضت فيهما مختلف أنواع الظلم الذي تعرضت له الكثير من الأسر السعودية بسبب ممارسات وتجاوزات من قبل بعض سماسرة ومكاتب الاستقدام وبعض أعضاء اللجنة الوطنية للاستقدام، في ظل سلبية غير مقبولة من وزارة العمل.
واذكر أنه بعد نشر تلك المقالات هاتفني أحد ملاك أكبر شركات الاستقدام، وهو أيضاً من الفاعلين في اللجنة الوطنية للاستقدام، وكان معترضاً على نقدي لمكاتب وشركات الاستقدام واللجنة الوطنية, وهددني بمقاضاتي على ما كتبت, فأكدت له بأن له الحق أن يرد علي في الصحف كما أن باب القضاء مفتوح, وليفعل ما يريد, ولكن لأن بيته من زجاج لم يتجرأ على قذفي بالحجر.
إنني أقترح في هذا الخصوص فتح الاستقدام للمواطن بالتعامل مباشرة مع مكاتب الاستقدام الخارجية لمن يرغب دون الرجوع أو التعامل مع مكاتب الاستقدام المحلية لا من قريب ولا من بعيد, ويتحقق ذلك من خلال منح الوكالات من كتابة العدل وتصديقها من مقام وزارة الخارجية وإرسالها لمكتب الاستقدام الخارجي في الدولة المراد الاستقدام منها كما كان معمول به في السابق, وهنا سيكون المردود المادي لوزارة الخارجية من تصديق الوكالات وليس لمكاتب الاستقدام المحلية التي سيطر عليها الجشع وغيرها من شريطية وسماسرة الاستقدام لدينا. كما اقترح منح المواطن التأشيرات للاستقدام عن طريق مكاتب الاستقدام بدول الخليج مباشرة دون وجود وسطاء محليين, وبنفس نظام التوكيل.
إن تبني هذه المقترحات سينعكس إيجاباً على المواطنين من خلال منع مكاتب وسماسرة الاستقدام لدينا من الاحتكار ورفع الأسعار, نظراً لتعدد البدائل والخيارات المتاحة للمواطن للمفاضلة بينها، الأمر الذي سيؤدي بتلك المكاتب إلى خفض تكلفة الاستقدام واختصار المدة الزمنية التي تستغرقها من أجل كسب رضى العميل وليس كما هو حاصل الآن.
ختاماً, اقترح تدخل الجهات العليا ودراسة مدى جدوى استمرار وزارة العمل في إدارة ملف الاستقدام, والتوجيه بالتحقيق في استمرار الوزارة طوال هذه العقود من الزمن دون إيجاد حلول جذرية لها, فهل جاء الوقت لكي نفكر في إيجاد هيئة عليا تتولى ملف الاستقدام وتدعم من قبل الدولة ويتولاها ويعمل فيها من يهمه مصلحة الوطن والمواطن وليس مصالحه الخاصة؟.


   الجزيرة   في 7/3/2016م   العدد 15866

إلى متى سكوتنا عن المجازر المرورية!!!



صدرت أخيراً إحصاءات حكومية تشير إلى أن عدد الحوادث المرورية التي حدثت في المملكة خلال شهر يناير فقط من العام الجاري 2016م يبلغ 45443 حادثاً، وذلك بمعدل يومي يبلغ 1515 حادثاً مرورياً، وكشفت تلك الإحصاءات أن نحو 9% من أصحاب هذه الحوادث تعرض للإصابة أو للوفاة، وذلك بمعدل 24 حالة وفاة في اليوم الواحد, وهو ما يعادل 725 حالة وفاة خلال شهر واحد و8700 حالة وفاة في العام الواحد, هذا إضافة إلى الخسائر الاقتصادية الجسيمة التي يتكبدها الوطن والأسرة على حد سواء.
أعزائي القراء، في عام 1428هـ، ومن خلال هذه الزاوية، كتبت مقالاً أشرت فيه إلى إحصائية صادرة عن الأمن العام أظهرت بأن عدد المتوفين من الحوادث المرورية في اليوم الواحد يبلغ (17) متوفياً، وهو ما يعادل (525) ضحيه شهرياً, و6300 ضحية في السنة, وبمقارنة تلك الإحصاءات الصادرة عام 1428هـ, بإحصائية العام الحالي 1436هـ, نجد بأن ضحايا الحوادث المرورية قد زاد حالياً بمقدار (2400) ضحية أي بزيادة نسبتها 40% تقريباً.
وأنا أقراء تلك الأرقام المرعبة من أعداد الوفيات التي نفقدها يومياً بسبب تلك المجازر المرورية، وكذلك الإصابات البليغة التي تنتهي كثير منها بالوفاة، إضافة إلى ما يسببه ذلك من معاناة اجتماعية وأسرية واقتصادية, يتبادر للذهن تساؤلات عدة منها: هل يعقل أن تستمر تلك المجازر المرورية لدينا, وعلى امتداد عقود زمنية على الرغم من تغيير القيادات والإدارات التي تولت إدارات المرور من وقت لآخر؟ ولماذا فشلت كل تلك الإدارات التي تعاقبت على الإشراف على جهاز المرور في الحد من ضحايا الحوادث المرورية؟ ثم هل يعقل أن تزيد ضحايا الحوادث المرورية نسبة 40% خلال 9 سنوات في الوقت الذي لم تتردد الدولة في تقديم مختلف أنواع الدعم اللازم لجهاز المرور بهدف الحد من الحوادث المرورية؟
في ظني إننا لو سألنا أحد أطفالنا عن الأسباب المؤدية إلى تزايد الحوادث المرورية المروعة لدينا، لبادر بالقول إن تجاوز السرعة المحدودة، وقطع الإشارات المرورية، والانشغال بجهاز الجوال إنما تمثل أهم الأسباب المؤدية لتلك المجازر المرورية.
وتساؤلي هنا, هل يعقل أن جميع الإدارات التي تعاقبت على جهاز المرور لم تتمكن من معرفة أن تلك الأسباب الثلاثة هي المؤدية فعلاً إلى وقوع الحوادث المرورية القاتلة!!!, وإذا كان بعض من تلك الإدارات قد استطاعت أن تشخص المشكلة وتتعرف على تلك الأسباب، فهل يعقل أن جميعها عجزت عن إيجاد الحلول المناسبة للقضاء أو على الأقل الحد من تلك المجازر المرورية على امتداد عدد من العقود الزمنية.
متى سيدرك الإخوة العاملون في جهاز المرور بأن القضاء على الحوادث المرورية لم يعد يحتاج إلى إجراء مزيد من الدراسات والأبحاث أو عقد الندوات عن الحوادث المرورية, كما أننا لم نعد بحاجة إلى مزيد من الكتابات الصحفية حول هذا الموضوع.
إنني أؤكد هنا أن الإدارات المرورية لدينا على علم واطلاع تام بكل الحلول القابلة للتنفيذ والكفيلة بالقضاء على ظاهرة المجازر المرورية لدينا, ولكن بكل أسف لا ترغب في تطبيقها لأسباب لا يعلمها سوى المسؤولون في تلك الإدارات المرورية, وإنني من خلال هذه الزاوية أدعو كبار المسؤولين في وزارة الداخلية إلى مناقشة (بل ومساءلة) المسؤولين في جهاز المرور عن عدم تطبيقهم لعشرات العقوبات والحلول (كالسجن والغرامات المالية وخصم النقاط وسحب السيارات) المتوفرة لديهم في اللوائح والأنظمة التي سبق أن أقرها المقام السامي، وإنني والله لأجزم بأن التطبيق السليم لتلك العقوبات كفيل بالقضاء على ظاهرة المجازر المرورية.
متى سيدرك الإخوة في جهاز المرور بأن ضحايا الحوادث المرورية (8700 سنوياً) والتي فشلوا في القضاء عليها أو حتى مجرد الحد منها باتت تزيد عن ضحايا الحروب, ومتى سيتم اعتبار قطع الإشارة والسرعة الجنونية على إنها جرائم جنائية وليست مجرد مخالفات مرورية.

                  الجزيرة في 29/2/2016م العدد 15859