ترجمة

(كريم ) و( أوبر)


 
في ظل الفشل الذريع الذي تعيشه شركات الأجرة العامة (الليموزين) منذ بداية خدمتها قبل أكثر من عشرين عاماً, وعدم قدرتها على تقديم الخدمة التي ترقى إلى طموح المواطنين، وفي ظل عدم تمكن وزارة النقل من توفير البيئة التنظيمية والإشرافية والرقابية الكفيلة بقيام شركات الليموزين تقديم خدمات النقل المفترضة منها, انطلقت شركات أخرى بديلة، لا تخضع لأي تنظيم من قبل وزارة النقل, ولكنها نجحت بتقديم خدمات أجرة عامة مميزة وراقية للمواطنين, ومن أبرز تلك الشركات شركة كريم وشركة أوبر.
أنا لست مع استمرار خدمات شركة كريم وأوبر دون وضع التنظيم المناسب لها من قبل وزارة النقل، والذي يضمن استمرار خدماتها المميزة، ولكنني أؤكد أن خدمات هاتين الشركتين يفوق وبكثير خدمات شركات الليموزين والتي تخضع لتنظيم وزارة النقل منذ أكثر من عشرين عاماً.
خدمات شركات مثل كريم وأوبر معمول بها في الكثير من دول العالم المتقدم بسبب رقي خدمتها، فتلك الشركات تقدم خدمات نقل آمنة وسريعة ورخيصة ونظيفة لزبائنها، وذلك بعكس شركات الليموزين العاملة في المملكة والتي تفتقد خدمات النقل فيها لجميع تلك الصفات.
كما أن شركات كريم وأوبر لا تجوب الشوارع طوال ساعات اليوم بحثاً عن الزبائن مما يتسبب في زيادة الازدحامات المرورية، ومن ثم زيادة الحوادث, وذلك بعكس شركات الليموزين العاملة في المملكة والتي تتسبب في هذا كله دون حسيب أو رقيب في ظل سبات عميق من قبل الإدارات المختصة بوزارة النقل, حيث إن اللوائح المنظمة تلزم سيارات الليموزين بالوقوف في نقاط مخصصة, والزبون هو من يأتي إليها.
كما أن شركات كريم وأوبر توفر السيارات النظيفة من الداخل والخارج، وكذلك نظافة السائق وملابسه, وهذا ما لا توفره شركات الليموزين على الرغم من أن اللوائح المنظمة لخدمة الأجرة العامة تلزم شركات الليموزين بكل ذلك، ولكن لا حياة لمن تنادي.
كما توفّر شركات كريم وأوبر خدمات نقل آمنة للزبائن, فمنذ اللحظة التي يطلب الزبون فيها السيارة من خلال التطبيق الإلكتروني, تظهر المعلومات الكاملة عن السائق واسمه وجنسيته ولغته وغيره من المعلومات التي تبث الطمأنينة لدى العملاء وخاصة النساء منهم, إضافة إلى إمكانية تقييم السائق وتقديم الملاحظات عليه من قبل الراكب, في حين أن وزارة النقل لم تستطع حتى إلزام شركات سيارات الليموزين بوضع اللوحة التعريفية بالسائق في المكان المحدد لها في السيارة، وذلك على الرغم من أن اللوائح المنظمة لخدمة الليموزين تضمنت إلزام الشركات بذلك، كما تضمنت العقوبات المناسبة لذلك, ولكن أين تطبيق تلك العقوبات يا وزارة النقل؟!!!
كما أن خدمات شركات كريم وأوبر يمكنها أن تقدم الآلاف من فرص العمل للمواطنين كسائقين, حيث يمكن أن يعمل ويتعاون مع تلك الشركات الموظف والمعلم في غير أوقات الدوام, في حين نجد الفشل الذريع في تحقيق أي نسب توطين من قبل شركات الليموزين على الرغم من أن قرار سعودة سائقي سيارات الليموزين يعد من أقدم قرارات السعودة التي طرقتها كل من وزارتي النقل والعمل!!
إضافة إلى ذلك، فإن خدمات شركات كريم وأوبر تقدم الكثير من الامتيازات التي لا تقدمها شركات الليموزين, فهي تقدم خدماتها على مدار الأربع والعشرين ساعة, كما أنها توفر خدماتها في الأحياء المحرومة من خدمات المواصلات, كما أن بإمكان الزبون أن يختار نوع وحجم السيارة التي يرغب، وغيرها الكثير من الخدمات التي فشلت شركات الليموزين من تقديمها.
ختاماً, كلمة أوجهها لمعالي المهندس عبدالله المقبل وزير النقل, وأؤكد لمعاليه بأن الجميع يعلم بالنجاحات المتميزة التي حققها معاليه منذ بدايات عمله بالوزارة قبل أكثر من ثلاثين عاماً, وذلك في مجال إنشاء شبكات الطرق الرائعة سواء بين مناطق المملكة أو في كل منطقة, ولذا فإننا نتمنى أن يحظى قطاع النقل بالنجاحات نفسها التي حققها معاليه في مجال الطرق, ومن وسائل النقل التي تحتاج إلى التفاته قوية من معاليه النقل بالأجرة العامة, ويعلم معاليه بأن التطبيق الأمثل لما تضمنته لوائح الأجرة العامة التي طرحتها الوزارة قبل حوالي عشرين عاماً، وإلزام شركات الليموزين بها كفيل بتقديم خدمات أجرة متميزة تفوق تلك الخدمات التي تقدمها شركات كريم وأوبر.



              الجزيرة في 18/4/2016م    العدد 15908

محمد بن سلمان.. الرؤية الاقتصادية الثاقبة



بعد أكثر من ثمانين عاماً من اعتماد اقتصادنا الوطني على موارد النفط, حيث تمثل الموارد النفطية أكثر من 90 % من موارد الموازنة العامة للدولة, وبعد أن تضمنت الخطط الخمسية التنموية منذ انطلاقتها قبل خمسين عاماً, الكثير من التأكيدات على توجه الدولة لتنويع مصادر الدخل, ولكن دون أن نرى شيئاً ملموساً على أرض الواقع, جاء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ليزف البشرى للجميع معلناً التحول الاستراتيجي لاقتصادنا الوطني من خلال البدء الفعلي بتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد فقط على سلعة النفط, وذلك من خلال تأسيس صندوق سيادي ضخم بقيمة تريليوني دولار, وقد رسم سموه رؤيته لصندوق الاستثمارات العامة ، والذي سيتولى إدارة هذا الاستثمار, موضحاً سموه بأن بداية استثمار هذا الصندوق ستكون من خلال طرح 5 % من أسهم شركة ارامكو للاكتتاب العام بحلول عام 2017م، وأن كل إيرادات هذا الصندوق تصب في ميزانية الدولة.
تلك الرؤية الاقتصادية الثاقبة لسمو الأمير محمد بن سلمان سوف تسهم في تحويل جزء كبير من إيرادات الدولة إلى الاستثمارات المنتجة المتنوعة في مختلف أسواق العالم, وهو ما يمثل رافداً مهماً للموازنة المالية في حال انخفضت أسعار النفط ، خاصة اذا ما نظرنا إلى العجز الكبير الذي تعاني منه الموازنة العامة للدولة خلال العام الحالي بسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط, وما من شك ان كل ذلك يعكس العقلية الاقتصادية الفذة لسموه والمتحررة من الفكر البيروقراطي والذي طالما أجهض في الماضي الكثير من التوجهات التنموية للدولة.
نعم إن توجه سمو الأمير محمد بن سلمان الواقعي بتنويع مصادر الدخل إنما يأتي من إدراكه بأن سلعة النفط ستتوقف يوماً ما, إما لوجود بديل للنفط أكثر كفاءة أو لنضوبه وانتهائه, لا قدر الله.
سبق أن كتبت من خلال هذه الزاوية مقالاً بعنوان: (الأمل بمجلس الاقتصاد والتنمية: متى يصبح النفط منتجاً اعتيادياً وليس اعتمادياً.؟) أكدت فيه المخاطر الجمة التي تحيط بنا حيال مدى قدرتنا على توفير السيولة اللازمة للصرف على مشاريع التنمية والبنى التحتية في كافة مناطق المملكة, طالما أن بناء خططنا الاقتصادية قد تم بناء على أسعار للنفط أصبحت اليوم أشبه بالحلم, ويكفي أن نشير إلى أن سعر برميل النفط قد أنحدر حالياً بما نسبته 60 إلى 70 % عن قيمته العام الماضي.
وتساءلت عما سيكون عليه حالنا الاقتصادي فيما لو واصلت أسعار النفط انحدارها, خاصة وأن المعطيات لا تدعو إلى التفاؤل لأننا نعيش حرب أسعار نفطية سنكون أول ضحاياها لاعتمادنا الاستراتيجي عليها.
وقد طالبت في ذلك المقال بأن نأخذ العبرة من الآخرين في بناء اقتصاداتهم بعد أن كانوا يعتمدون على النفط كحالنا, وقد توجهت بندائي إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنموية ليقيني بأن سمو رئيسه الأمير محمد بن سلمان يفكر خارج الصندوق البيروقراطي, وليقيني بقدرة الأمير الشاب من خلال توجهه الاستثماري أن يجعل من صناعتنا الوطنية وصادراتنا للعالم الخارجي عوامل مؤثرة في ناتجنا المحلي وإيرادات ميزانياتنا العامة, نعم كلي ثقة في قدرة سمو رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية من خلال توجيهه بإنشاء هذا الصندوق بأن يحقق معادلة التصدير النافع بدلاً من الاستيراد الضار لنصبح شركاء في دولة تتنوع فيها مصادر دخلها.
كلي ثقة بفكر الأمير محمد بن سلمان وبقدرته على بناء جسور استثمارية تصب في بناء مصادر جديدة للطاقة بدلاً من الاعتماد الكلي على النفط لتحقيق ذلك, فسموه يدرك بأن كل من حولنا يتمنى الصحراء والشمس التي لدينا لكي يعتمد على الطاقة الشمسية كمصدر تنمية مستدامة وسموه يدرك بأنه يوجد لدينا شركات سعودية تقدم الطاقة الشمسية البديلة في دول كثيرة من العالم, ولكن لم تتح لها الفرصة لدينا لعدم إيماننا بهذا البديل.
نعم كلي ثقة, بعد أن أعلن سموه تأسيس الصندوق الاستثماري الضخم, كلي ثقة بقدرة سموه على بناء قاعدة صناعية سعودية متينة وعلى تصدير تلك البدائل لتكون رافداً لناتجنا المحلي وإيرادات ميزانيتنا السنوية, لتمثل الاستثمار والملاذ الآمن للأجيال القادمة, بدلاً من الاعتماد الكلي على النفط.
أخيراً, المستقبل لا يرحم المتخاذلين, أو غير المستعدين للازمات, ولكن في كل أزمة وتحد, هناك فرص ومخاطر ونواحي قوة وضعف, ومن يستطع قراءتها والاستعداد المبكر لها, فإنه دون شك سيحقق النجاح, ومن يدرس البدائل في اتخاذ القرار, ويضع الأولويات بأوزانها الدقيقة فإنه سيحقق الأفضل منها وسيبحر إلى بر الأمان وبكل أمانة, هذا ما يقوم به سمو الأمير محمد بن سلمان, فهنيئاً لنا بسموه وهنيئاً لنا برؤيته الاقتصادية الثاقبة والمتحررة من دهاليز البيروقراطية والتي لم تنفعنا على امتداد عقود زمنية مضت.
 
            الجزيرة  في 4/4/2016م    العدد 15894

ممارسات وكالات السيارات تحتاج إلى وقفه من وزير التجارة


امتنعت الصحيفة عن نشره 
 


د. محمد بن عبدالعزيز الصالح

في شهر ابريل من العام ٢٠١٤ (اي قبل حوالي سنتين) توجهت مع صديق لي لإحدى وكالات السيارات الألمانية بالرياض، حيث قام بشراء سيارة تزيد قيمتها عن النصف مليون ريال, وعندما توجهت إلى المسؤول عن المبيعات مستفسرا عن المبالغة في سعر بيع السيارة, أجابني بأن هناك عدة عوامل تقف خلف هذا الارتفاع ، منها تعددالمواصفات الجديدة في تلك السيارة, كما ذهب إلى التأكيد بأن هناك عوامل أخرى تقف خلف هذا الارتفاع حيث ذكر بأن سعر برميل النفط يبلغ 120 دولار تقريباً (في ذلك الوقت) موضحاً بأن النفط يعتبر عنصر أساسي في صناعة السيارات, كما ذكر من ضمن العوامل أيضاً الارتفاع الكبير في أسعار نقل وشحن السيارات ، وكذلك ارتفاع قيمة اليورو مقابل الدولار ، حيث كان اليورو يبلغ 1,60 دولار في ذلك الوقت ، كل تلك العوامل لها انعكاساتها الكبيرة على ارتفاع قيمة السيارات الألمانية المستوردة من أوربا.
ونظراً للانخفاض الحاد الذي شهده النفط خلال العشرون شهرا الماضية وكذلك انخفاض أجور النقل البحري الحاد إضافة إلى انخفاض سعر اليورو الكبير في مواجهة الدولار خلال هذه الفترة. مع كل تلك العوامل مجتمعه, أيقنت بأن أسعار السيارات الألمانية ستنخفض بنسبة لا تقل عن 30 إلى 40%, وعندما توجهت مؤخراً لنفس وكاله السيارات, كانت المفاجئة عندما سألت عن سعر نفس السيارة وبنفس المواصفات أن سعرها يبلغ نفس السعر الذي كان عليه قبل سنه ونصف تقريبا ,أدركت عندها بأن وكالات السيارات لدينا هي من يضع التسعيرة التي تروق لها وتشبع جشع أصحابها, وأيقنت أن وكالات السيارات لدينا ترفع أسعارها في حال حدوث أي ارتفاع في أسعار النفط أو الشحن أو سعر صرف اليورو مقابل الدولار, ولكن تلك الوكالات لا تقوم بخفض أسعار السيارات التي تبيعها في معارض بيعها في المملكة في حال انخفاض أسعار النفط أو الشحن أو انخفاض سعر اليورو مقابل الدولار!!!!
وأدركت أيضاَ بأن وكالات السيارات لم يلتفت إليها معالي وزير التجارة الدكتور توفيق الربيعه على غرار الكثير من الانشطه والقطاعات التجارية الأخرى والتي كان لإلتفاتت معاليه إليها إنصافاً للمستهلكين في مواجهة جشع الكثير من التجار.
تصورو اعزائي القرّاء انه وعلى الرغم من أهمية سلعة النفط في صناعة السيارات, وعلى الرغم من انخفاض سعر برميل النفط من 110 دولار حتى 40 دولار, أي بما نسبته 65% وذلك خلال سنه ونصف , وبالرغم من ذلك بقيت أسعار السيارات عند الوكالة كما هي دون انخفاض خلال تلك الفترة!!!!
وعلى الرغم من انخفاض أسعار شحن السيارات إلى المملكة خلال نفس الفترة  إلى مستويات قياسية لم تصلها منذ ثلاث عقود زمنيه, حيث تراجعت اجور الشحن البحري بنسبة تصل إلى 60% تقريباً, وعلى الرغم من ذلك, لم تتأثر أسعار بيع السيارات عند وكلاء السيارات في السوق السعودي!!!!
وبالنظر إلى سعر صرف اليورو مقابل الدولار, نجد أنه قبل ١٨ شَهْر , كان سعر صرف اليورو مقابل الدولار يساوي 1,6 تقريباً, أما اليوم, فإن كل يورو يعادل 1,10 دولار تقريباً وهو ما يعني انخفاض قيمة اليورو بحوالي 35% والمفترض أن يكون لذلك انعكاس مباشر على خفض قيمة تسويق السيارات الألمانية في السوق السعودي ، او على سعر اي سياره يتم استيرادها من دول اليورو.
أجزم بأن جميع وكالات السيارات بالمملكة قد استفادت وبشكل كبير من انخفاض أسعار النفط والشحن وأسعار الصرف أيضاً, نظراً لمرور أكثر من سنة كامله على تلك الانخفاضات ،  وعلى الرغم من ذلك لم نشهد أي تخفيض في أسعار السيارات الألمانية التي يتم بيعها علينا في السوق السعودي.
ختاماً, أكرر رجائي لمعالي وزير التجارة الدكتور توفيق الربيعه أن يتدخل وبقوة لكبح تمادي وكالات السيارات والتصدي لجشع أصحابها, وأن لا يترك الأمر برمته لأصحاب تلك الوكالات لتحديد أسعار السيارات بمعزل عن مستوى الأسعار العالمية للنفط والشحن وكذلك أسعار الصرف ، وغيرها من العوامل المؤثرة على سعر بيع تلك السيارات.

 

                         في 27/3/2016م

 

ما مدى جدية وزارة العمل هذه المرة؟




أصدر معالي وزير العمل مؤخرًا قرارًا، يقضي بقصر العمل في مهنتي بيع وصيانة أجهزة الجوالات وإكسسواراتها بالكامل على السعوديين والسعوديات فقط، وذلك بالتنسيق مع كل من وزارة التجارة والصناعة ووزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات. ونص قرار وزارة العمل على إعطاء مهلة للمحال، مقدارها ستة أشهر، بدءًا من جمادى الآخرة 1437هـ، لتحقيق السعودة الكاملة في تلك المحال، وعلى أن تلتزم المحال بسعودة 50 % من العاملين لديهم خلال ثلاثة أشهر فقط.
ما من شك أننا سنشيد بهذا القرار لوزارة العمل، خاصة إذا ما علمنا أنه سيسهم في توفير نحو عشرين ألف فرصة عمل للسعوديين والسعوديات للعمل في تلك المحال، خاصة أن العمالة الأجنبية تسيطر حاليًا على أكثر من 90 % من فرص العمل في تلك المحال. ولكن لا أخفيكم سرًّا أنني لست متفائلاً بجدية وزارة العمل في تنفيذ هذا القرار. وعدم تفاؤلي لم يأتِ من فراغ؛ وإنما يعود ذلك إلى أن الوزارة اتخذت في السابق قرارات عدة لسعودة الكثير من محال التجزئة، منها محال الجوال, لكنها لم تنفذ شيئًا من تلك القرارات، كما أنها سبق أن أعلنت وضع جداول زمنية لتنفيذ تلك القرارات، لكننا لم نر شيئًا.
ومن محال التجزئة التي سبق أن وعدت وزارة العمل بسعودتها، وأصدرت قرارات وزارية بذلك، محال الذهب والمجوهرات، وشركات الأمن الخاصة, وأسواق الخضار، وكذلك محال بيع وصيانة الجوالات. وأتذكر في هذا الخصوص أن الوزارة أصدرت قرارًا عام 1425هـ، يُلزم أصحاب محال الجوالات بسعودة جميع العاملين في تلك المحال بنسبة 100 %، وقامت وزارة العمل بتحديد ثلاث سنوات لتنفيذ هذا القرار بشكل تدريجي بحيث تتحقق السعودة الكاملة في بداية عام 1428هـ. وعلى الرغم من التهديدات التي كان يطلقها وزير العمل ووكلاء الوزارة لأصحاب محال الجوالات في حال عدم تنفيذ هذا القرار إلا أننا لم نرَ أي سعودة تحققت في تلك المحال, على الرغم من مرور نحو عشر سنوات على المهلة التي حددتها الوزارة لتلك المحال لتحقيق السعودة الكاملة.
وبعد قرارات السعودة التي أطلقتها وزارة العمل طوال السنوات الماضية، ولم يتحقق منها شيء في الكثير من محال التجزئة, أليس من حقنا أن نتخوف من عدم جدية الوزارة هذه المرة أيضًا عندما أعلنت عزمها على سعودة محال الجوالات؟ أتمنى من الوزارة أن تبذل قصارى جهدها لتنفيذ هذا القرار، وأن لا يكون كمثيله من قرارات السعودة السابقة التي لم يُنفَّذ منها شيء على الرغم من سيطرة أكثر من ستة ملايين عامل أجنبي على مختلف محال التجزئة، ومنها محال الجوالات.
في اعتقادي، إن فشل وزارة العمل في تنفيذ الكثير من القرارات التي اتخذتها في مجال سعودة محال التجزئة يعود إلى أن الوزارة تصدر تلك القرارات بمعزل عن الأدوات اللازمة لنجاح تلك القرارات, التي يجب أن يضعها الإخوة في الوزارة في الاعتبار في الوقت الحاضر، إذا ما أرادوا لقرارات الوزارة أن تنفَّذ. ومن تلك القرارات ما يأتي:
1 - أن يتم تحديد حد أدنى لأجر العامل السعودي في تلك المحال، على أن يوضع في الاعتبار مدى قدرة أصحاب تلك المحال على دفع الأجرة المناسبة لهم. وكذلك الاستفادة من دعم صندوق تنمية الموارد البشرية في تحمل جزء من رواتب تلك العمالة الوطنية.
2 - أن يتم تحديد ساعات العمل اليومية في تلك المحال التجارية، التي لا يجب أن تتجاوز سبع أو ثماني ساعات على الأكثر؛ إذ إن في ذلك مراعاة للظروف الاجتماعية للعامل السعودي من جهة، وكذلك مراعاة للظروف المناخية، كما أن في ذلك ترشيدًا للهدر الاقتصادي الناتج من فتح الكثير من المحال التجارية طوال ساعات اليوم دون وجود حاجة ماسة لذلك (مثال: المكتبات، صالونات الحلاقة، محال المفروشات ومحال الجوالات.. إلخ).
3 - الحزم في تطبيق قرارات السعودة على تلك المحال التجارية، خاصة أن الوزارة ستحرص على إعطاء فترة زمنية مناسبة بين صدور تلك القرارات ومطالبة أصحاب تلك المحال بوضع تلك القرارات محلاً للتنفيذ الفعلي, خاصة أن العمل في تلك المحال لا يتطلب تأهيلاً علميًّا, كما أن العمل بها لا يحتاج سوى إلى جرعات تدريبية بسيطة.
لا أعلم ما الذي جعل وزارة العمل تقصر قرارها على محال بيع وصيانة الجوالات فقط، التي لن توفر أكثر من عشرين ألف فرصة عمل للسعوديين والسعوديات, وكان من الأجدى أن يكون هذا القرار شاملاً عددًا من محال التجزئة، مثل محال المكتبات, بيع المفروشات, بيع الأجهزة الإلكترونية, خدمات الطالب, محال بيع الملابس الرجالية, محال التصوير... إلخ؛ إذ سيوفر ذلك مئات الآلاف من فرص العمل للمواطنين والمواطنات في تلك المحال.
ختامًا:
بتاريخ 17/ 3/ 1423هـ نشرت صحيفة الجزيرة في صفحة «زمان الجزيرة» خبرًا سبق نشره في تاريخ 26/ 12/ 1384هـ. وقد تضمن الخبر ما يأتي: (طلب صاحب السمو الملكي أمير منطقة الرياض الأمير سلمان بن عبدالعزيز من وزير العمل والشؤون الاجتماعية الشيخ عبدالرحمن أباالخيل إقامة دورة عامة للتصوير؛ ليتمكن السعوديون من مزاولة مهنة التصوير؛ ليتم ترحيل الأجانب وإحلال السعوديين في أماكنهم).
تصوروا أن توجيه سمو أمير منطقة الرياض بسعودة محال التصوير قد جاء قبل 53 سنة، وعلى الرغم من ذلك لا نزال نشهد أن جميع العاملين في استوديوهات التصوير هم من غير السعوديين!!!!! فلماذا يحدث هذا؟
ثم بعد هذا كله أليس من حقنا أن نتساءل عن مدى جدية وزارة العمل هذه المرة في تنفيذ قرار سعودة محال الجوالات.


       الجزيرة في 21/3/2016م    العدد 15880

كفانا معاناة من استقدام العمالة المنزلية



مخالفة (بل جريمة) جديدة تمثل خيانة للوطن وللمواطن, جريمة اقترفها عدد من السماسرة السعوديين, والذين رصدتهم السفارة السعودية في نيبال مشكورة, يجمعون العاملات المنزليات بتكلفة تصل إلى (2000) ريال, ويقومون باستقدامها للمواطنين بمبالغ تتجاوز خمسة وعشرين ألفاً (25000) ريال, أي بنسبة ارتفاع تبلغ 1150%, وتتفاقم هذه الجريمة عندما نعلم أن من بين أفراد هذه المجموعة عدد من أعضاء اللجنة الوطنية للاستقدام، وهم ملاك عدد من المكاتب الوطنية للاستقدام, وقد عملت السفارة على إعادتهم للوطن.
ممارسات تلك المجموعة تكشف لنا السبب الحقيقي لمعاناة المواطنين من ملف استقدام العمالة المنزلية ليس من دولة نيبال فحسب وإنما من جميع الدول التي نستقدم العمالة منها.
نعم, إن معاناتنا كمواطنين ناتجة عن قيام أصحاب مكاتب استقدام وطنية ليسوا أهلاً للثقة لتمثيل المملكة في اللجنة الوطنية للاستقدام في ظل فشل وسلبية غير مبررة لوزارة العمل في إدارة ملف الاستقدام ليس لسنوات فقط وإنما لعقود زمنية, عانى فيها المجتمع السعودي الكثير من المعاناة بسبب الآلية التي تدار بها عملية استقدام العمالة المنزلية.
في الوقت الذي لا نجد فيه مثل تلك المعاناة لدى جميع شعوب الدول المحيطة بنا والمستوردة للعمالة المنزلية, فالمواطن السعودي هو الوحيد الذي يتوجب عليه الانتظار لقرابة السنة الكاملة حتى يحصل على سائق أو خادمة منزلية, والمواطن السعودي هو الوحيد الذي يتوجب عليه دفع أضعاف ما يدفعه المواطن في غالبية دول العالم عند استقدام العمالة المنزلية, والمواطن السعودي الوحيد الذي يقع فريسة لتلاعب وخداع الكثير من مكاتب الاستقدام ولسنوات طويلة دون تحريك ساكن من وزارة العمل على الرغم من تعدد الوزراء الذين تولوا قيادتها.
السؤال المطروح هنا: أين وزارة العمل؟ وأين مكتب العمل؟ وأين الجهات الرقابية المعنية بمكافحة الفساد عن انتشار مثل تلك المخالفات والجشع الذي يرتكبه الكثير من السماسرة ومكاتب الاستقدام ويقع ضحيته العامل وصاحب العمل على حد سواء؟. ثم كيف يسمح لمثل هؤلاء الأشخاص بتمثيل الوطن في مثل تلك اللجان الوطنية؟!.
سبق أن كتبت من خلال هذه الزاوية مقالين: الأول بعنوان: (معاناة الأسرة السعودية مع العاملة المنزلية) بتاريخ 27 /10 /2014م, والمقال الآخر بعنوان: (المتسببون في معاناتنا من العمالة المنزلية وضرورة محاسبتهم) بتاريخ 25 /5 /2015م, استعرضت فيهما مختلف أنواع الظلم الذي تعرضت له الكثير من الأسر السعودية بسبب ممارسات وتجاوزات من قبل بعض سماسرة ومكاتب الاستقدام وبعض أعضاء اللجنة الوطنية للاستقدام، في ظل سلبية غير مقبولة من وزارة العمل.
واذكر أنه بعد نشر تلك المقالات هاتفني أحد ملاك أكبر شركات الاستقدام، وهو أيضاً من الفاعلين في اللجنة الوطنية للاستقدام، وكان معترضاً على نقدي لمكاتب وشركات الاستقدام واللجنة الوطنية, وهددني بمقاضاتي على ما كتبت, فأكدت له بأن له الحق أن يرد علي في الصحف كما أن باب القضاء مفتوح, وليفعل ما يريد, ولكن لأن بيته من زجاج لم يتجرأ على قذفي بالحجر.
إنني أقترح في هذا الخصوص فتح الاستقدام للمواطن بالتعامل مباشرة مع مكاتب الاستقدام الخارجية لمن يرغب دون الرجوع أو التعامل مع مكاتب الاستقدام المحلية لا من قريب ولا من بعيد, ويتحقق ذلك من خلال منح الوكالات من كتابة العدل وتصديقها من مقام وزارة الخارجية وإرسالها لمكتب الاستقدام الخارجي في الدولة المراد الاستقدام منها كما كان معمول به في السابق, وهنا سيكون المردود المادي لوزارة الخارجية من تصديق الوكالات وليس لمكاتب الاستقدام المحلية التي سيطر عليها الجشع وغيرها من شريطية وسماسرة الاستقدام لدينا. كما اقترح منح المواطن التأشيرات للاستقدام عن طريق مكاتب الاستقدام بدول الخليج مباشرة دون وجود وسطاء محليين, وبنفس نظام التوكيل.
إن تبني هذه المقترحات سينعكس إيجاباً على المواطنين من خلال منع مكاتب وسماسرة الاستقدام لدينا من الاحتكار ورفع الأسعار, نظراً لتعدد البدائل والخيارات المتاحة للمواطن للمفاضلة بينها، الأمر الذي سيؤدي بتلك المكاتب إلى خفض تكلفة الاستقدام واختصار المدة الزمنية التي تستغرقها من أجل كسب رضى العميل وليس كما هو حاصل الآن.
ختاماً, اقترح تدخل الجهات العليا ودراسة مدى جدوى استمرار وزارة العمل في إدارة ملف الاستقدام, والتوجيه بالتحقيق في استمرار الوزارة طوال هذه العقود من الزمن دون إيجاد حلول جذرية لها, فهل جاء الوقت لكي نفكر في إيجاد هيئة عليا تتولى ملف الاستقدام وتدعم من قبل الدولة ويتولاها ويعمل فيها من يهمه مصلحة الوطن والمواطن وليس مصالحه الخاصة؟.


   الجزيرة   في 7/3/2016م   العدد 15866

إلى متى سكوتنا عن المجازر المرورية!!!



صدرت أخيراً إحصاءات حكومية تشير إلى أن عدد الحوادث المرورية التي حدثت في المملكة خلال شهر يناير فقط من العام الجاري 2016م يبلغ 45443 حادثاً، وذلك بمعدل يومي يبلغ 1515 حادثاً مرورياً، وكشفت تلك الإحصاءات أن نحو 9% من أصحاب هذه الحوادث تعرض للإصابة أو للوفاة، وذلك بمعدل 24 حالة وفاة في اليوم الواحد, وهو ما يعادل 725 حالة وفاة خلال شهر واحد و8700 حالة وفاة في العام الواحد, هذا إضافة إلى الخسائر الاقتصادية الجسيمة التي يتكبدها الوطن والأسرة على حد سواء.
أعزائي القراء، في عام 1428هـ، ومن خلال هذه الزاوية، كتبت مقالاً أشرت فيه إلى إحصائية صادرة عن الأمن العام أظهرت بأن عدد المتوفين من الحوادث المرورية في اليوم الواحد يبلغ (17) متوفياً، وهو ما يعادل (525) ضحيه شهرياً, و6300 ضحية في السنة, وبمقارنة تلك الإحصاءات الصادرة عام 1428هـ, بإحصائية العام الحالي 1436هـ, نجد بأن ضحايا الحوادث المرورية قد زاد حالياً بمقدار (2400) ضحية أي بزيادة نسبتها 40% تقريباً.
وأنا أقراء تلك الأرقام المرعبة من أعداد الوفيات التي نفقدها يومياً بسبب تلك المجازر المرورية، وكذلك الإصابات البليغة التي تنتهي كثير منها بالوفاة، إضافة إلى ما يسببه ذلك من معاناة اجتماعية وأسرية واقتصادية, يتبادر للذهن تساؤلات عدة منها: هل يعقل أن تستمر تلك المجازر المرورية لدينا, وعلى امتداد عقود زمنية على الرغم من تغيير القيادات والإدارات التي تولت إدارات المرور من وقت لآخر؟ ولماذا فشلت كل تلك الإدارات التي تعاقبت على الإشراف على جهاز المرور في الحد من ضحايا الحوادث المرورية؟ ثم هل يعقل أن تزيد ضحايا الحوادث المرورية نسبة 40% خلال 9 سنوات في الوقت الذي لم تتردد الدولة في تقديم مختلف أنواع الدعم اللازم لجهاز المرور بهدف الحد من الحوادث المرورية؟
في ظني إننا لو سألنا أحد أطفالنا عن الأسباب المؤدية إلى تزايد الحوادث المرورية المروعة لدينا، لبادر بالقول إن تجاوز السرعة المحدودة، وقطع الإشارات المرورية، والانشغال بجهاز الجوال إنما تمثل أهم الأسباب المؤدية لتلك المجازر المرورية.
وتساؤلي هنا, هل يعقل أن جميع الإدارات التي تعاقبت على جهاز المرور لم تتمكن من معرفة أن تلك الأسباب الثلاثة هي المؤدية فعلاً إلى وقوع الحوادث المرورية القاتلة!!!, وإذا كان بعض من تلك الإدارات قد استطاعت أن تشخص المشكلة وتتعرف على تلك الأسباب، فهل يعقل أن جميعها عجزت عن إيجاد الحلول المناسبة للقضاء أو على الأقل الحد من تلك المجازر المرورية على امتداد عدد من العقود الزمنية.
متى سيدرك الإخوة العاملون في جهاز المرور بأن القضاء على الحوادث المرورية لم يعد يحتاج إلى إجراء مزيد من الدراسات والأبحاث أو عقد الندوات عن الحوادث المرورية, كما أننا لم نعد بحاجة إلى مزيد من الكتابات الصحفية حول هذا الموضوع.
إنني أؤكد هنا أن الإدارات المرورية لدينا على علم واطلاع تام بكل الحلول القابلة للتنفيذ والكفيلة بالقضاء على ظاهرة المجازر المرورية لدينا, ولكن بكل أسف لا ترغب في تطبيقها لأسباب لا يعلمها سوى المسؤولون في تلك الإدارات المرورية, وإنني من خلال هذه الزاوية أدعو كبار المسؤولين في وزارة الداخلية إلى مناقشة (بل ومساءلة) المسؤولين في جهاز المرور عن عدم تطبيقهم لعشرات العقوبات والحلول (كالسجن والغرامات المالية وخصم النقاط وسحب السيارات) المتوفرة لديهم في اللوائح والأنظمة التي سبق أن أقرها المقام السامي، وإنني والله لأجزم بأن التطبيق السليم لتلك العقوبات كفيل بالقضاء على ظاهرة المجازر المرورية.
متى سيدرك الإخوة في جهاز المرور بأن ضحايا الحوادث المرورية (8700 سنوياً) والتي فشلوا في القضاء عليها أو حتى مجرد الحد منها باتت تزيد عن ضحايا الحروب, ومتى سيتم اعتبار قطع الإشارة والسرعة الجنونية على إنها جرائم جنائية وليست مجرد مخالفات مرورية.

                  الجزيرة في 29/2/2016م العدد 15859

التجارة والتصدي للنافذين المخالفين في الشركات المساهمة

 
 
http://www.al-jazirah.com/2014/images/underscore.jpg
نشرت صحيفة الجزيرة مؤخراً خبراً مفاده أن وزارة التجارة والصناعة أعلنت الأسبوع الماضي إحالتها رئيس مجلس إدارة شركة مساهمة ومصفي شركة تضامن ومجموعة من المسؤولين في شركتين مساهمتين إلى هيئة التحقيق والادعاء العام لاتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة بحقهم بعد أن تبيّن وجود تجاوزات ومخالفات إدارية ومالية من قبلهم لنظام الشركات.
وأنا أقرأ هذا الخبر, أيقنت بأن وزارة التجارة والصناعة وبقيادة وزيرها النشط معالي الدكتور توفيق الربيعة عازمة على حماية المساهمين والمتداولين في سوق الأسهم والتصدي للأضرار التي تلحق بهم من جراء تلك التجاوزات التي يقوم بها البعض من رؤساء وأعضاء مجالس الشركات المساهمة وكذلك من قبل بعض المسؤولين في الإدارات التنفيذية لتلك الشركات.
وأنا أقرأ هذا الخبر, أيقنت بأن وزارة التجارة عازمة على تكرار نجاحاتها المتتابعة في مجال حماية المستهلكين والتصدي لعمليات الغش التجاري التي يقوم بها بعض التجار, وحرص معالي وزيرها على تكرار تلك النجاحات التي حققتها الوزارة من خلال حماية المساهمين والمتداولين في سوق الأسهم.
وأنا أقرأ هذا الخبر, تبادر إلى ذهني الآلاف من المساهمين في بعض الشركات المساهمة مثل شركة المتكاملة وشركة موبايلي, والذين تضرروا وأُلحقت بهم خسائر مالية فادحة من جراء تجاوزات نظامية صريحة للقائمين والمسؤولين عن تلك الشركات, إلا أنه وحتى الآن لم يتم إنصاف هؤلاء المساهمين ولم يتم تعويضهم التعويض العادل الموازي لما لحق بهم من خسائر مالية فادحة من جراء ذلك.
لقد كانت التجاوزات النظامية للمسؤولين في الشركات المساهمة من أعضاء مجالس إدارات وتنفيذيين ومخالفتهم لنصوص نظام الشركات وغيره من الأنظمة التي تستهدف مصداقية وشفافية القوائم المالية للشركة, وعدم تزويدهم لوزارة التجارة وهيئة سوق المال بالمعلومات المطلوبة, كل ذلك كان سبباً في تحرك وزارة التجارة, وإعلان العزم على التصدي لتلك الممارسات حرصاً منها على توفير الحماية اللازمة لحملة الأسهم في السوق السعودي.
وبالتالي فإنه وحرصاً من وزارة التجارة والصناعة على حماية المساهمين وحفظ حقوق المتعاملين في السوق, وانطلاقاً من مسؤوليتها الإشرافية والرقابية على الشركات المساهمة في السوق السعودي, واستمراراً لنهج الوزارة في توفير الممارسات الرشيدة والعادلة وفقاً للمبادئ الأساسية لنظام الشركات, فإنني أرجو من معالي الوزير التوجيه لمن يلزم بأن لا يقتصر دور التحقيق في الجرائم المالية التي يثبت ارتكابها من قبل بعض المسؤولين والنافذين في الشركات المساهمة على مجرد مقاضاة المدقق المالي للشركة, ولا على إدانة وحبس كبار التنفيذيين الذين يُثبت التحقيق تلاعبهم, وإنما يجب أن تتضمن نتائج التحقيق إلغاء كافة صفقات التداول التي قام بها المسؤولون المتجاوزون والمخالفون على أسهم الشركة, وإيقاف كافة الحسابات البنكية لهؤلاء المسؤولين إضافة إلى إنصاف المساهمين من خلال حصولهم على التعويض المالي العادل من جراء ما لحق بهم من خسائر, حتى لو تطلب الأمر تعقب هؤلاء المسؤولين في أموالهم الخاصة.
الجزيرة  العدد  15845 في 15/2/2016م
 
 

إغلاق محطات واستراحات الطرق



د. محمد بن عبد العزيز الصالح
وجَّه معالي وزير الشؤون البلدية والقروية المهندس عبداللطيف بن عبدالملك آل الشيخ أمانات المناطق مؤخراً بضرورة إدخال التحسينات اللازمة على جميع مراكز الخدمة ومحطات الوقود وما يتبعها من مساجد ودورات مياه ومحال تجارية, الواقعة داخل نطاق عمل الأمانات, وكذلك الواقعة على الطرق الإقليمية في المملكة.
وقد جاء هذا التوجيه لمعاليه انطلاقاً من حرصه على النهوض بجودة الخدمة المقدمة من تلك المحطات والمراكز، ولإيجاد بيئة تنافسية ذات جدوى اقتصادية بينها, وذلك على غرار ما هو موجود في الدول المتقدمة. وفي سبيل تحقيق ذلك وجّه معاليه برفع تقرير شهري عن حالة المحطات الواقعة داخل عمل كل أمانة.
الجدير بالذكر أن مجلس الوزراء سبق أن أصدر قراراً بتاريخ 30/ 5/ 1434هـ، يتضمن الموافقة على إعداد برنامج شامل لتحسين وضع مراكز الخدمة ومحطات الوقود على الطرق داخل المدن، وكذلك على الطرق الإقليمية. وفي ضوء ذلك قامت وزارة الشؤون بتاريخ 9/ 4/ 1435هـ باعتماد لائحة لتطوير تلك المراكز. وقد تضمنت تلك اللائحة إعطاء أصحاب المراكز القائمة مهلة سنتين لتحقيق ذلك. وفي سبيل ذلك قامت الوزارة بالتعميم على الأمانات والبلديات؛ إذ تم توجيهها بالتشدد في تطبيق ذلك، إضافة إلى أن الوزارة قامت خلال الفترة الماضية بتسليم عدد من الشركات إدارة وتشغيل وصيانة محطات الوقود ومراكز الخدمة على الطرق العامة بين مناطق ومدن المملكة، وهي الشركة السعودية لخدمات السيارات والمعدات (ساسكو)، وشركة بترومين، وشركة بترول الإمارات الوطنية المحدودة (اينوك) ذ.م.م، وشركة التسهيلات للتسويق (سهل)، وشركة خدمات النفط المحدودة (نفط)، وكذلك شركتا الدريس ونفط عمان. وقد شددت الوزارة على أهمية إلزام جميع ملاك المراكز ومحطات الوقود بتوقيع اتفاقية مع تلك الشركات المعتمدة من قِبل الوزارة.
وحرصاً من معالي وزير الشؤون البلدية والقروية على تنفيذ ما تضمنه قرار مجلس الوزراء الموقر وجّه معاليه في أعقاب انتهاء المدة المحددة (9/ 4/ 1439هـ) الأمانات والبلديات بإغلاق المراكز والمحطات كافة التي لم تلتزم بالتطوير، سواء داخل المدن أو الطرق الإقليمية. وقد بلغ عدد المراكز والمحطات التي تم إغلاقها في محافظة جدة فقط (15) محطة إغلاقاً نهائياً، كما أغلقت الخدمات المساندة في (40) محطة داخل المحافظة، و(111) على الطرق السريعة خارج نطاق المحافظة. وقد تم إغلاق جميع الخدمات بالمحطة، كخدمة السيارات والخدمات الغذائية وفندق الطريق وغيرها. وما من شك أن ما ذكرته عن محافظة جدة ينطبق على الكثير من مناطق ومحافظات المملكة.
وقد تقدم عدد من أصحاب تلك المراكز والمحال التي صدر قرار الوزارة بإغلاقها مطالبين بمنحهم فترات إضافية؛ حتى يعيدوا تأهيل مراكزهم ومحطاتهم. الجدير بالذكر أن رئيس اللجنة الوطنية لمحطات الوقود سبق أن أكد قبل عام عدم جدية العديد من ملاك محطات الوقود لتوقيع اتفاقية مع الشركات المعتمدة من قِبل الوزارة لتطوير محطاتهم غير مكترثين بتوجيهات الوزارة المبنية على قرارات مجلس الوزراء. كما سبق أن صرح عضو اللجنة الوطنية لمحطات الوقود بمجلس الغرف السعودية بأن هناك الكثير من ملاك محطات الوقود يرون عدم جدية الوزارة في تطبيق قرار تطوير المحطات، وأن القرار لن يطبق في وقته، وسيكون هناك استثناءات.
معالي المهندس عبداللطيف آل الشيخ.. لقد عُرف عن معاليكم الحزم وعدم التساهل مع المتجاوزين. ويعلم معاليكم مدى الإساءة التي ألحقتها تلك المحطات والمراكز وملاكها للوجه الحضاري للمملكة. وبالرغم من أن الوزارة لم تقصر بإعطاء ملاك تلك المحطات والمراكز المدة الكافية (سنتين) لتصحيح أوضاعها إلا أنهم لم يبالوا بتوجيهات مجلس الوزراء، ولا بقرارات الوزارة؛ لذا فإنني أناشد معاليكم التشدد في إعطاء ملاك تلك المحطات والمراكز أي مهل إضافية, وتوجيههم للاستعجال لتوقيع اتفاقية مع الشركات المعتمدة من قِبل الوزارة لتطوير محطاتهم.



       الجزيرة  في 8/2/2016م   العدد 15838

يكفينا مجاملات وأغلقوا المحلات عند التاسعة مساءً




أوضَح معالي وزير العمل أمام مجلس الشورى يوم الثلاثاء الماضي بأن الوزارة لديها فريق عمل يراجع توطين الوظائف في قطاع التجزئة, وشدد معاليه على أن يكون التوظيف في قطاع التجزئة مقتصراً على السعوديين, موضحاً بأن الوزارة رفعت طلباً للمقام السامي لتحديد ساعات العمل في هذا القطاع, الجدير بالذكر أن لجنة الإدارة والموارد البشرية بالمجلس تصر على خفض ساعات العمل إلى 40 ساعة اسبوعياً رافضه مطالبات مجلس الغرف السعودية وغرفة الرياض بالإبقاء على ساعات العمل 48 ساعة أسبوعياً.
في ظني أنه يتوجب على وزارة العمل لكي تسير بملف السعودة إلى بر الأمان, ولكي تنجح في توطين العمالة في قطاع محلات التجزئة والمحال التجارية والذي يمثل أكثر من 95% من إجمالي عدد المنشآت في المملكة ويعمل فيه أكثر من ثمانية ملايين عامل وافد, يتوجب على الوزارة أن تطبق جملة من القرارات, منها قرار إلزام المحلات بالإقفال عند التاسعة مساءً, وهو ما يعني خفض ساعات العمل الأسبوعي إلى 40 ساعة بواقع 8 ساعات يومياً, وأستعرض معكم أعزائي القراء بعض المرئيات حيال ذلك منها:
- أننا ندرك جميعاً بأن لقرار إلزام المحلات بالإقفال عند التاسعة مساءً إيجابيات وسلبيات, ولكننا نؤكد بأن إيجابيات القرار تفوق سلبياته وبكثير, حيث إن إيجابيات هذا القرار تشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والأسرية والأمنية, لذا نجد أن كل من مجلس الشورى وهيئة الخبراء ووزارت المالية والاقتصاد والعمل والتجارة والداخلية جميعها تنادي بتطبيقه, في حين أن مجلس الغرف التجارية وغرفة الرياض فقط هم من ينادي بعدم تطبيقه, وذلك لأنه يتعارض مع مصالحهم التجارية الخاصة ، من وجهه نظر بعض التجار
- إن إغلاق المحلات التجارية عند التاسعة مساءً يراعي الظروف الأسرية والمجتمعيه للمواطنين العاملين والعاملات في تلك المحلات, وما من شك أن ذلك يحقق التوازن الاقتصادي والاجتماعي الأفضل لغالبية شرائح مجتمعنا السعودي , خاصه في ظل تنامي إعداد المواطنات العاملات في المحلات التجارية
- إن السبب الرئيسي وراء فشل وزارة العمل في التعاملمع ملف السعودة وتوطين الوظائف طوال العشرون عاماً الماضية إنما يتمثل في تكرار وتعدد الدراسات والنقاشات دون تبني واتخاذ قرارات نهائيه ملزمه للقطاع الخاص ، والذي يبدو أنه مارس مختلف أنواع الضغوط على الوزارة لكي لا تتخذ الوزارة أي قرارات ملزمه ، ففيما يخص موضوع إقفال المحلات التجارية عند التاسعة مساءً على سبيل المثال ، أعدت الوزارة عشرات الدراسات والتوصيات, فما هو مصيرها.؟ كما نوقش الموضوع منذ زمن في مختلف المجالس العليا ولكن دون تبني قراراً ملزماً بذلك, واذكر بأنه في عام (2005م) أي قبل اثني عشر عاماً, صوت غالبية أعضاء مجلس الشورى على توصية لأحد أعضاء المجلس (د.عبدالعزيز النعيم) تقضي بإقفال المحلات التجارية عند التاسعة مساءً. فماذا عن مصير تلك التوصية, وأين وزارة العمل عنها.؟ كما سبق أن أعلن وزير العمل السابق المهندس عادل فقيه قبل أكثر من عامين بأن مشروع تنظيم أوقات العمل وإغلاق المحلات التجارية عند التاسعة مساءً في مرحلته النهائية وسيتم الرفع به لإقراره, ولكننا لم نر شيئاً. كما كتبت وكتب غيري عشرات المقالات منذ سنوات منادين بتطبيق ذلك لوضوح مردوده الاقتصادي والأسري والاجتماعي, ولكن ظلت وزارة العمل لسنوات في سلبية لم يستفيد منها سواء بعض أصحاب تلك المحلات التجارية.
- و للمعلومية, فإن قرار إقفال المحلات عند التاسعة مساءً لن يشمل الكثير من المحلات التي يتطلب بقاؤها مفتوحه لساعات متأخرة كالمطاعم والمقاهي ومرافق الترفيه والصيدليات ومحطات الوقود, أما بقية المحلات الأخرى فلا حاجة لبقائها مفتوحة, فما الذي يجعل محلات المفروشات والملابس والأواني المنزلية مثلاً تفتح من ساعات الصباح الباكر وحتى الحادية عشر مساءً.
- هناك من يحاول التأثير على وزارة العمل بعدم إقفالالمحلات عند التاسعة مساءً من التجار بحجة الأجواء الساخنة في المملكة في غالب الموسم, ولكنني أرد على ذلك بان غالبية الأسواق التجارية لدينا هي أسواق مغلقه ومكيفة, أما ما يتعلق بعدم كفاية الوقت لحلول أذان العشاء قبل التاسعة, فقد أفادني أحد المتخصصين في العلوم الشرعية بإمكانية تأخير أذان العشاء حتى التاسعة مساء طوال السنة طالما أن هناك مصلحة للمسلمين, ويمكن دراسة ذلك بين وزارة العمل ووزارة الشؤون الإسلامية ، حيث ان ذلك يتيح فتح المحلات التجارية لساعات أطول.
معالي وزير العمل :
يعلم معاليكم بان الكثير من دول العالم المتقدم تقفل محلاتهم التجارية قبل السابعة أو الثامنة مساءً, ولذا أواكد لمعاليكم بأنه قد حان الوقت لكي تتخذ الوزارة قراراً بإغلاق المحلات قبل التاسعة مع وضع العقوبات الرادعه لمن لا يلتزم بذل ك, وما لم يتحقق ذلك, فإنني أؤكد لكم بأن الوزارة لن تتمكن من السير بملف السعودة إلى بر الأ مان, ويكفي الوزارة مجاملة التجار ومصالحهم الخاصة على حساب المصلحة العامة للوطن والمواطنين, وعلى الوزارة أن تحذو حذو وزارة التجارة والتي وضع وزيرها معالي الدكتور توفيق الربيعه مصلحة المواطنين قبل أي اعتبار.

 

             الجزيرة في 1/2/2016م    العدد 15831

أين الجهات الرقابية من مباسط الفواكه والمأكولات



من يتجول في شوارع الرياض وأسواقها, يمكنه ملاحظة انتشار ظاهرة غير محمودة تتمثل في انتشار المباسط التي تبيع مختلف الأكلات الشعبية والعربية والمعجنات, وكذلك انتشار المباسط التي تبيع الفواكه والفقع وغيرها من المأكولات, وإذا كان انتشار تلك المباسط في شوارع العاصمة يعطي انطباعاً غير حضاري عن المملكة, فإن هناك العديد من الآثار السلبية الاقتصادية والصحية المترتبة على ذلك, ومن ذلك:
- عدم خضوع ما يتم بيعه في تلك المباسط من مأكولات وفواكه لرقابة الأجهزة البلدية والصحية. مما يعني احتمالية بيع مأكولات مغشوشة ومنتهية الصلاحية ولا تنفع للاستخدام الآدمي.
- إن في انتشار تلك المباسط التي تتربع على أرصفة الشوارع ظلم لأصحاب المحلات المرخصة والذين يدفعون مبالغ إيجارية عالية، مما يعني عدم تحقيق العدالة بين أصحاب المحلات وأصحاب المباسط.
- إن جميع الباعة في تلك المباسط التي تفترش الأرصفة والشوارع هم من العمالة الأجنبية غير المرخصة وهذا يعني أن السماح لهم سيؤدي إلى تفضيلهم على شباب الوطن الذي استثمر في تلك المحلات التجارية.
- إن السماح لأصحاب تلك المباسط بالانتشار على الأرصفة والشوارع إنما يعمل على تشويه تلك الأرصفة والشوارع, كما ان المباسط التي توضع في الأسواق التجارية إنما تؤدي إلى تفضيل المشاة في ممرات تلك الأسواق, إضافة إلى ذلك فإن تواجد مباسط الفواكه والفقع وغيرها على جنبات الشوارع إنما تتسبب في كثير من الازدحامات والحوادث المرورية.
ختاماً, تساؤلي هنا موجه للجهات ذات العلاقة كالأمانات البلدية ووزارة التجارة ووزارة الصحة, لماذا تترك تلك المباسط تسرح وتمرح في وضح النهار دون حسيب أو رقيب؟ ولماذا نجد سكوتاً غير مبرراً من قبل المراقبين والمفتشين التابعين لتلك الجهات الرسمية على الرغم من وضوح المخالفات الصحية والبلدية والتجارية التي يرتكبها أصحاب تلك المباسط، والتي تمثل غاية في الخطورة على صحتنا وأرواحنا.



      الجزيرة  في 25/1/2016م     العدد 15824