ترجمة

المتسببون في معاناتنا من العمالة المنزلية.. وضرورة محاسبتهم




عقودٌ من الزمن والمواطن السعودي يعاني من ملف العمالة المنزلية, نعم عشرات السنين والعائلة السعودية تتكبّد المعاناة بسبب العديد من الممارسات غير المقبولة من قِبل القائمين على ملف العمالة المنزلية, ومنذ أكثر من عشرين عاماً ووزارة العمل تفشل فشلاً ذريعاً في إيجاد الحلول المناسبة والكفيلة للحد من معاناة الأسرة السعودية من ملف العمالة المنزلية.
تساؤلات عديدة أود أن أطرحها عليكم أعزائي القراء, توضح حجم المعاناة التي تكبّدها المواطن والأسرة السعودية من العمالة المنزلية طوال السنوات الماضية دون تحرك ملموس من قِبل جهات الاختصاص الحكومية والأهلية لحلها, ومن تلك التساؤلات:
- لماذا بلغت تكلفة استقدام العمالة المنزلية لدينا أكثر من خمسة عشر ألف (15000) ريال عند الاستقدام من عدد من الدول مثل الفلبين وإندونيسيا وغيرها من الدول، في حين لا تتجاوز تكلفة استقدام تلك العمالة في جميع دول العالم بما فيها الدول المجاورة لنا الخمسة أو السبعة الآف ريال, وما يؤكد تلك المبالغة في التكلفة والتي عانينا منها لسنوات طويلة, ما أصدرته وزارة العمل مؤخراً من تعليمات تحدد تكلفة الاستقدام بسبعة الآف ريال؟.
- لماذا اضطرت الأسرة السعودية ولسنوات طويلة أن تنتظر وصول السائق أو الخادمة لأكثر من ثمانية أشهر، في الوقت الذي لا تستغرق إجراءات استقدامها في الدول المحيطه بنا الأسابيع القليلة؟.
- لماذا فشل ممثلونا القائمون على ملف التفاوض مع عدد من الدول المصدِّرة للعمالة المنزلية، في حين لم تواجه أي من الدول المجاورة لنا أي إشكالات في استقدام العمالة المنزلية من تلك الدول, فهل كان هناك مصالح خاصة تتعارض مع فتح الاستقدام من جميع الدول, وإذا ما علمنا بأن تكلفة استقدام العمالة المنزلية من عدد من الدول قد بلغ الخمسة عشر ألف ريال, إن لم يكن أكثر, فإنني أعتقد بأن من حقنا المطالبة بفتح التحقيق مع جميع المتسببين في تلك المعاناة والخسائر التي تكبّدتها الأسرة السعودية لسنوات طويلة؟.
- لماذا بلغ عدد الخادمات الهاربات يومياً أكثر من مائة وعشرين (120) خادمة, وهو ما تسبب في المعاناة المالية والنفسية لكثير من الأسرة السعودية لسنوات طويلة دون أن يكون هناك عقوبات رادعة, أو حلول جذرية لذلك؟. ولماذا سُمح لكثير من الأفراد (سعوديين وغيرهم) ولسنوات طويلة بالمتاجرة بهؤلاء الخدم وتسويقهم لنا بمبالغ طائلة, ما ساعد على هروب تلك العمالة من الأسر التي استقدمتهم بحثاً عن رواتب أعلى؟.
لمكاتب وشركات الاستقدام بجلب العمالة المنزلية غير المدربة, ولماذا سُمح لها باستقدام عمالة لا تنطبق عليها المواصفات والشروط التي طلبتها العائلة السعودية ابتداء؟.
- لماذا تُركت العائلة السعودية لسنوات طويلة تعاني الأمرّين من تلك الممارسات غير المقبولة من قِبل الكثير من مكاتب استقدام تلك العمالة، ومن ثم من قِبل شركات الاستقدام, والتي فشلت فشلاً ذريعاً في توفير احتياج الأسرة السعودية من العمالة المنزلية والحد من معاناتها, نعم لماذا فشلت شركات استقدام العمالة في الحد من معاناة الأسرة السعودية على الرغم من الدعم اللا محدود الذي قدمته الدولة لتلك الشركات.. ولماذا أصبح المواطن يعاني كثيراً من استقدام العمالة المنزلية بعد إنشاء شركات الاستقدام؟ نعم، لقد كان للموطن كامل الحرية في عملية الاستقدام بيسر وسهولة، إما بنفسه أو بإصدار توكيل للغير، أو بتوكيل مكتب استقدام من الداخل.. ومع إنشاء شركات الاستقدام تلاشت تلك الحرية، وتضاعفت معاناة الأسر السعودية؛ إذ أصبحت مدة الاستقدام تستغرق من ستة أشهر إلى سنة، ودون شروط جزائية على الشركة في حال إخلالها بأي من شروط العقد.. علماً بأن مدة الاستقدام في دول الخليج الأخرى لا تتجاوز الشهر, وبرواتب تقل بنسبة 50 % عما تدفعه الأسر السعودية في المملكة.
مرة أخرى, لماذا سُمح لهؤلاء الأشخاص القائمين على ملف العمالة المنزلية بإلحاق الأذى والخسائر بالأسر السعودية طوال العشرين سنة الماضية, أعتقد بأن من حق تلك الأسر أن تطالب ولاة الأمر بالتوجيه بفتح ملف التحقيق مع جميع الأشخاص الذين تسببوا في تلك المعاناة بغض النظر عما إذا كانوا في القطاع الحكومي أو الخاص, وتطبيق أقصى العقوبات بحقهم.. إضافة إلى ذلك, فإننا في الوقت الذي نثني على تلك الضوابط التي أعلنتها وزارة العمل مؤخراً والرامية إلى تنظيم استقدام العمالة المنزلية وتخفيض تكلفتها على المواطن, فإنني أقترح أيضاً أن يتم فتح المجال أمام مكاتب وشركات الاستقدام في الدول الخليجية لتعمل في السوق السعودي, عندها سنرى كيف تنكشف مكاتب وشركات الاستقدام السعودية أمام الأسر السعودية، لأن عوامل التكلفة والجودة هي التي ستحكم سوق الاستقدام لدينا, وليس المصالح الخاصة والتي سيطرت على بعض القائمين على هذا الملف, وهو ما ألحق الضرر بالأسر السعودية.

                     الجزيرة  في 25/5/2015م    العدد 15579

لا حل سوى في تغليظ العقوبات







أصدرت مصلحة الجمارك مؤخراً تقريراً عن الربع الأول لعام 2015م, وجاء التقرير موضحاً بأن إجمالي ما تم ضبطه من مواد مغشوشة ومقلدة يبلغ ثمانية وعشرين (28) مليون وحدة, كما بلغت الكميات المرفوضة, عن نفس الفترة, لعدم مطابقتها للمواصفات والمقاييس ستة وعشرين (26) مليون وحدة, وبالنظر إلى تلك الأرقام الفلكية من السلع المغشوشة والمقلدة والغير صالحة للاستخدام الآدمي, والتي تم ضبطها خلال فترة لا تتجاوز (90) يوماً, فإنني أؤكد على ما يمثله ذلك من خطورة على صحتنا وحياتنا, ناهيك عن كون مثل تلك الجرائم التجارية تنخر في جسد اقتصادنا الوطني, وأود في هذا الخصوص أن أسوق عدداً من المرئيات منها:

-إذا كان حجم ما تم ضبطه خلال ثلاثة شهور من سلع ومواد مغشوشة من قبل الجمارك يبلغ (28) مليون سلعة, وحجم السلع المرفوضة لعدم مطابقتها للمواصفات والمقاييس خلال نفس المدة تبلغ (26) مليون وحدة, فكم يا ترى سيكون حجم السلع والمواد المغشوشة التي تم استيرادها ودخلت؟.

-من الأهمية أن يتم تضمين عقوبة التشهير كعقوبة للتجار المخالفين في مختلف الأنظمة لدينا, خاصة أن عقوبة التشهير لها وقعها الكبير على التاجر عند تطبيقها عليه, سواء في الوسط التجاري أو في كافة أوساط المجتمع, وهو ما يعني بأن عقوبة التشهير ستكون رادعة للتاجر المخالف, وستجعله يفكر كثيراً في ما سيلحق به من ضرر بسبب عقوبة التشهير.
-اسواقنا دون أن يتم ضبطها, كم عدد الأرواح التي زهقت من جراء ذلك؟.
-لماذا وزارة التجارة فقط هي التي تطبق عقوبة التشهير؟ ولماذا لا يتحرك المعنيون في الأجهزة الحكومية الأخرى مثل مصلحة الجمارك والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس لتطبيق نفس العقوبة, ولماذا لا يتم تضمين قانون الجمارك الموحد المطبق في دول مجلس التعاون الخليجي نصوصاً قانونية تقضي بتطبيق عقوبة التشهير.
-لو كنت أحد التجار أو منتجي أو مستوردي السلع التجارية الأصلية غير المقلدة أو المغشوشة أو وكلائهم أو موزعيهم لما ترددت أن أرفع شكوى لولاة الأمر ولكافة الأجهزة الرسمية ذات العلاقة والمطالبة بالتشهير وتغليظ العقوبات بحق أي تاجر يلحق الأذى بسمعتهم من خلال إنتاج أو استيراد سلع مغشوشة أو لا تصلح للاستخدام الآدمي.
-لماذا يتم قصر العقوبات على مصادرة البضاعة المغشوشة, وعلى الغرامات المالية المتواضعة التي تشجع البعض من التجار عديمي الذمم على جلب مختلف أنواع السلع المغشوشة وإلحاق الضرر بنا بسبب رداءة المواد المستخدمة في تصنيع تلك السلع, فلماذا لا يتم تطبيق عقوبة السجن ولمدد طويلة والتي نص عليها نظام الجمارك؟ ولماذا لا يلغى السجل التجاري ويغلق المحل ويمنع التاجر من ممارسة التجارة؟.
-في ظني أنه لا خلاف بين من يرتكب جريمة الغش التجاري ويتسبب في تسويق سلع مغشوشة لا تصلح للاستخدام الآدمي وتلحق الأذى بصحة وأرواح المواطنين والمقيمين وبين من يرتكب جرائم الاعتداء والقتل العمد, بل إنني أعتقد بأن جريمة القتل قد يتحكم بصاحبها بعض الظروف المصاحبة, في حين ان جريمة الغش التجاري تكون عن سبق إصرار وعلم مسبق وقصد بإيذاء البشر.


     الجزيرة في 18/5/2015م    العدد 15572

 

عذراً.. فاستثماراتكم غير مرحب بها




 


تحدث كريم العنزي رئيس اللجنة الوطنية للمعادن الثمينة والأحجار الكريمة في مجلس الغرف السعودية مؤخراً لصحيفة الاقتصادية قائلاً إن ملاك ما يقارب 15 مصنعاً مختصاً في صناعة الذهب والمجوهرات في المناطق الحرة في الإمارات يعتزمون نقل استثماراتهم إلى السعودية وذلك بعد قرار وزارة العمل الذي صدر أخيراً والقاضي بتحويل صناعة الذهب من الصناعات

التحويلية إلى صناعة المصوغات والعملات, الذي بدوره سيؤدي إلى خفض نسب السعودة في قطاع الذهب من 28% إلى 10%, وأوضح العنزي بأن هذه الخطوة الإيجابية من وزارة العمل سوف تعجل بعودة مصانع وورش الذهب التي يملكها سعوديون وتعمل حالياً في الإمارات, وأضاف العنزي أنه في السابق ولعدم توفر العمالة المدربة لمصانع الذهب المحلية, لجأ المستثمرون السعوديون في قطاع الذهب لنقل مصانعهم وورشهم إلى الإمارات, أما الآن وبعد قرار وزارة العمل بخفض نسبة السعودة عليهم إلى 10% مما ساعد على عودة تلك المصانع المملوكة لسعوديين إلى داخل السعودية.
شخصياً لا أتفق بعد تلك السنوات الطويلة أن تقوم وزارة العمل في تخفيض نسب السعودة المطلوبة على مصانع وورش الذهب من 28% إلى 10%, وشخصياً, أنا على يقين بأن أصحاب مصانع وورش الذهب الذين سبقوا أن تركوا المملكة لدولة الإمارات وذلك اعتراضاً على مطالبة وزارة العمل بتوظيف بعض السعوديين والقيام تدريجياً بزيادة نسبة السعودة بشكل سنوي, أنا على يقين بأنهم لن يعملوا مطلقاً على إتاحة الفرصة لأي من أبناء وبنات الوطن بالتدريب والعمل في مصانعهم حتى لو أعطوا مائة عام لتحقيق ذلك, وأذكر في هذا الخصوص أنني نشرت مقالاً من خلال هذه الزاوية بتاريخ 5-4-2003م, أي قبل أكثر من اثني عشر عاماً وكان بعنوان: (هل تحتاج سعودة محلات الذهب عشرين عاماً) وقد تزامن نشر هذا المقال مع المرحلة الأخيرة لسعودة محلات الذهب والمجوهرات التي وجه بها سمو الأمير نايف -رحمه الله- وتقضي بالسعودة الكاملة بعد تدرج في نسب السعودة استمر لعدة سنوات بدأت عام 1998م وانتهت عام 2003م, وبدلاً من قيام تجار الذهب والمجوهرات بتقدير هذا الموقف للدولة على منحهم تلك السنوات وحتى يتم تطبيق نسب السعودة عليهم بتشكل تدريجي, نجد أن أنانية البعض منهم جعلتهم يتنكرون لكافة التسهيلات التي قدمتها الدولة لهم وأهمها عدم فرض ضرائب عالية عليهم كما هو مطبق في معظم دول العالم, حيث قاموا هؤلاء التجار برفض سعودة مصانع وورش ومحلات الذهب الخاصة بهم, وقد أشرت في ذلك المقال إلى ما صرح به تاجر الذهب والمجوهرات وعضو لجنة الذهب والمجوهرات بغرفة جدة طارق فتيحي لمجلة التجارة العدد (519,ص 7-8) عندما قال في تصريحه ما يلي: ((أن السعودة لا تأتي في يوم وليلة, وأنه من الأهمية أن يتم وضع برنامج طويل المدى قد يصل إلى عشرة أعوام أو حتى عشرين عاماً)).

وأكدت في مقالي بأن هذا التاجر, وأمثاله من التجار, قد تجاوز المعقول بمطالبته بعشرين عاماً حتى يقوم بسعودة محلات الذهب والمجوهرات بدلاً من العمالة الأجنبية التي تمتلئ بها تلك المحلات.

واليوم يثبت صحة كلامي, فبعد مرور أكثر من اثني عشر عاماً على ذلك الموقف السلبي لتجار الذهب والمجوهرات والرافض لسعودة محلاتهم ومصانعهم وورشهم, نجد أن وزارة العمل تسمح لهم بعد كل تلك السنين الطويلة, وتعطيهم الفرصة غير المبررة وتطالبهم فقط بسعودة 10% فقط من العمالة الأجنبية لديهم.

ختاماً, نرجو من معالي وزير العمل إيلاء هذا الموضوع العناية اللازمة لضمان تقيد تجار الذهب والمجوهرات بسعودة عشرات إن لم يكن مئات الآلاف من الفرص الوظيفية الموجودة في هذا القطاع, والمشغولة بعمالة عربية من دول مجاورة, وإن لم يتم ذلك, فسنكون على موعد بعد عشر أو عشرين عاماً قادمة دون تحقيق أي تقدم في سعودة هذا القطاع بسبب الرفض الصريح لتجار الذهب والمجوهرات لذلك.

    الجزيرة  في 11/5/2015م    العدد 15565

شهداء الواجب.. وثقافة العمل الخيري




مع توالي النجاحات والانتصارات التي أبدع، ولا يزال يبدع في تحقيقها رجال سلمان أرضاً وبحراً وجواً منذ انطلاقة عاصفة الحزم في مواجهة تلك المليشيات الحوثية, ومع تمكُّن هؤلاء الأبطال من تطهير حدودنا الجنوبية وبث الطمأنينة لدى سكان تلك المناطق الحدودية في مواجهة جيش المخلوع علي صالح وأذناب إيران من الحوثيين, تلك النجاحات التي كان لا بد لها من تضحيات من قِبل أفذاذنا الأبطال, ونحمد الله سبحانه وتعالى على محدودية وقلة أعداد الشهداء والمصابين التي خلّفتها تلك العاصفة قياساً بتلك المكتسبات الوطنية والإقليمية والدولية التي حققتها المملكة والتي كانت في ذهن سلمان قبل أن يوجه - حفظه الله - بالإذن ببدء تلك العاصفة.
تلك التضحيات التي قدمها رجال وأبطال سلمان لتراب الوطن ولأهل الوطن, تتطلب بأن يكون هناك ردة فعل إيجابية من كافة أطياف المجتمع لمكافأة هؤلاء الأبطال وذوي الشهداء منهم.

وأقترح في هذا الخصوص, أن يهب كافة المقتدرين من بنوك وشركات ومؤسسات ورجال خير إلى التبرع والمساهمة الفاعلة في بناء منظومة وقفية متكاملة (على غرار تلك المنظومة الوقفية العملاقة التي أوجدها معالي الدكتور عبد الله العثمان لجامعة الملك سعود) يُخصص ريعها وعوائدها لكل من يبذل الغالي والنفيس للذود عن تراب الوطن, أو العمل على بث الأمن والأمان في مختلف مناطقه, ونخص بالذكر شهداء ومصابي الواجب سواء في أرض المعركة على أي حد من حدود المملكة, أو من استشهد أو أصيب من رجال أمننا الأبطال الذين تميزوا في التصدي للإرهاب وحثالته من الناقمين والمحسوبين على أعداء الإسلام وأعداء المملكة، وذلك بقيادة متميزة على امتداد السنوات الماضية لقاهر الإرهاب والإرهابيين الأمير محمد بن نايف - حفظه الله -.
وأقترح لهذه المشاركة المجتمعية في بناء تلك المنظومة الوقفية أن لا تقتصر على شخص بعينه أو مؤسسة بعينها, بل يشارك فيها الجميع من مؤسسات وهيئات وشركات وبنوك ورجال أعمال وجميع أهل الخير في وطننا المعطاء, فما قدمه هؤلاء الأبطال من مصابي وشهداء الواجب يستحق الكثير منا جميعاً تجاههم وذويهم.
وأقترح لهذه المشاركة المجتمعية الخيّرة أن تنطلق من دوافع دينية ووطنية وإنسانية, ولا نريد أن يكون الدافع منها المباهاة والاستعراض الاجتماعي, يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.... وذكر منهم رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه....). ولنا في ما يقوم به والد الجميع سلمان بن عبد العزيز وأبناؤه البررة في مجال الأعمال الخيرية خير شاهد على ذلك, فمنذ عقود زمنية طويلة وسلمان الوفاء (كما لقّبه بذلك سلطان الخير - رحمه الله -) لم يتردد يوماً في وفائه لأبناء شعبه ورعايته لكافة فئات المجتمع من خلال دعمه اللا محدود ورعايته للكثير من الجمعيات الخيرية والأسرية والصحية المختلفة, فما نعلمه عن جهوده - حفظه الله - في مجال الدعم الخيري لا يُمثّل سوى جزءٍ يسيرٍ مما يقوم به في دعم مختلف الجمعيات والمناشط الخيرية.. ولم يكتف سلمان الوفاء بذلك, بل حرص - حفظه الله - على غرس حب العمل الخيري والتطوعي في نفوس أبنائه الأمراء سلطان وعبد العزيز وفيصل ومحمد وسمو الأميرة حصة بنت سلمان, ويُمكن للجميع ملاحظة ذلك من خلال دعمهم ورعايتهم وتسخير الكثير من وقتهم لمختلف المناشط الخيرية مع حرصهم على البعد عن الاستعراض والمباهاة في ذلك, حيث جعلوا جهودهم الملموسة في رعاية مختلف الجمعيات الخيرية والصحية والأسرية تتحدث عنهم مع حرصهم على البعد عن الصخب الإعلامي.
وإنه من الأهمية التأكيد على أن مطالبتي للمجتمع بإنشاء تلك المنظومة الوقفية وتخصيص ريعها لدعم مصابي وذوي شهداء الواجب, ما هو إلا امتداد لدعم الدولة وولاة الأمر لتلك الفئة الغالية علينا جميعاً, فالدولة - حفظها الله - لم تتردد يوماً في رعاية المصابين ودعم ذوي شهداء الواجب.
أختم مقالي بتقديم التهنئة الخالصة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ولسمو ولي عهده، وولي ولي عهده، ولسمو وزير الدفاع على تلك النجاحات التي تم تحقيقها منذ بداية عاصفة الحزم.. تلك النجاحات التي تحققت على يد رجال وأبطال سلمان جواً وبحراً وأرضاً بقيادة متقنة أبدع في نظم تفاصيلها سمو الأمير محمد بن سلمان.

 

 

    الجزيرة في 27/4/2015م    العدد 15551

نعم تميز وزير التجارة والصناعة ولكن




نشرت الصحف خلال الأيام القليلة الماضية خبراً مفاده أنه وبناء على ما رفعته اللجنة الأسترالية للمنافسة والمستهلك, قامت محكمة في أستراليا بالحكم على سلسلة متاجر كبرى بملغ 2.5 مليون دولار أسترالي وهو ما يعادل 2 دولار أمريكي بسبب الإعلان كذباً بأن الخبز الذي تبيعه طازجا ومخبوزا في نفس اليوم, حيث اتضح أن هذا الخبر مخالفاً للحقيقة, وتبين أن الخبز مصنوع ومخبوز من قبل, ويباع للمستهلكين على اعتبار أنه طازج ومخبوز في نفس اليوم.
في المملكة, وعلى الرغم من تعدد وتنوع مخالفات الغش التجاري التي تحدث بشكل يومي وفي مختلف المناطق والمحافظات, وعلى الرغم من فضاعة بعض تلك المخالفات التي تصل لحد الجرائم التجارية, حيث ينطوي بعضها على تسويق سلع غذائية للمستهلكين على الرغم من عدم صلاحيتها للاستخدام الآدمي. إلا أن العقوبات المطبقة على مرتكبيها من التجار غير رادعة.
لا يختلف اثنان على أن معالي الدكتور توفيق الربيعة هو أفضل من تولى حقيبة وزارة التجارة, ولا يختلف اثنان على حرص معاليه على معالجة أي معاناة للمواطنين بسبب ممارسات وتجاوزات البعض من التجار, وما نرجوه من معاليه في المرحلة المقبلة أن يعمل على تغليظ جميع العقوبات التي يمكن تطبيقها بحق التجار المتلاعبين والذي لا يترددون في إلحاق الضرر بصحة المستهلكين بسبب ارتكابهم جرائم الغش التجاري.
معالي الدكتور توفيق, على الرغم من جهودكم الرائعة, إلا أن المستهلكين لا يزالون يعانون من ارتكاب بعض التجار لجرائم تجارية سواء بالتلاعب بالأسعار أو من خلال تسويق بضائع وسلع لا تصلح للاستخدام الآدمي, ولذا نرجو من معاليكم توجيه الإدارات المختصة بالوزارة بالاستعجال في دراسة تعديل أنظمة ولوائح الغش التجاري بحيث تتضمن عقوبات رادعة وقاسية يضعها التجار في الاعتبار قبل الإقدام على ارتكاب تلك الجرائم التجارية.

      الجزيرة في 20/4/2015م     العدد 15544

الأرباح العالية للبنوك وفتوى سلمان العودة




سجلت المصارف السعودية أرباحاً صافية مجمعة بقيمة 42.4 مليار ريال خلال الثلاث والعشرين عاماً الماضية, ووفقاً لتقارير اقتصادية صدرت مؤخراً, نجد بأن أرباح المصارف السعودية, خلال شهري يناير وفبراير من العام الحالي 2015م قد حققت أرباحاً قياسية بلغت 7.1 مليار ريال, الجدير بالذكر أن المصارف السعودية حققت العام الماضي (2014م) أرباحاً قياسيه بلغت 40.2 مليار ريال.
وأمام تلك الأرقام الضخمة من الأرباح التي تحققها المصارف السعودية كل عام, يضل نفس السؤال الذي طالما طرحه الكثير وأنا منهم: (ماذا قدمت بنوكنا ومصارفنا السعودية للمجتمع السعودي طوال السنوات الماضية وماذا قدمت للأعمال الخيرية التي تصب في صالح المواطن السعودي, قياساً على تلك الأرقام الضخمه من المليارات التي تحققها كل سنة كأرباح صافية), شخصياً, سبق أن كتبت في هذا الموضوع من خلال هذه الزاوية مرات عديدة على امتداد العشرين عاماً الماضية.
الجميع يعلم بأن هناك عوامل أساسية وقفت خلف تحقيق البنوك والمصارف السعودية لتلك الأرباح القياسية, ومن تلك العوامل:
1 - أن غالبية المواطنين يضعون أموالهم في حسابات جارية في تلك البنوك ولا يتقاضون أي أرباح منها حرصاً منهم على عدم إدخال أموال ربويه محرمه في ذممهم.
2 - أن الدولة ولعقود من الزمن قصرت السوق المصرفي والبنكي في المملكة على عدد محدد من البنوك, ولم تسمح لغيرها بالترخيص على الرغم من ضخامة السوق المصرفي السعودي.
3 - أن الدولة وأن فرضت بعض الرسوم المحدوده على تعاملات البنوك, إلا أنها لا تفرض ضرائب عالية عليها, على غرار ما يتم فرضه على البنوك في الدول الأخرى والتي تصل إلى 40% على صافي الأرباح.
الحقيقة المرة أنه وعلى الرغم من تلك الأرباح الهائلة التي تحققها البنوك سنوياً والتي تأتي كنتيجة مباشرة لدعم الدولة والمواطن لتلك البنوك، إلا أننا نجد بأن البنوك تحجم عن الإسهام في مختلف المناشط الخيرية والاجتماعية والتنموية والتي يمكن أن يستفيد منها المواطنون محدودو الدخل.
وأوضح في هذا الخصوص إلى أنه سبق أن سئل الشيخ سلمان العودة في أحد البرامج التلفزيونية عن حكم قيام المسلم بوضع أمواله في حسابات إيداع بالبنوك ومن ثم صرف الفوائد العائدة من تلك الحسابات على المحتاجين والفقراء والمشاريع الخيرية، فأجاب فضيلته بإجازة ذلك مؤكداً بأهمية توجيه تلك الأرباح للمحتاجين لها من فقراء المسلمين والمشاريع الخيرية بدلاً من تركها للبنوك.
هذه الفتوى تجعلنا نتساءل عن السبب الذي يجعل غالبية المواطنين لدينا وانطلاقاً من قناعتهم بحرمة الفوائد البنكية يضعون أموالهم في البنوك في حسابات جارية, ومن ثم ترك الاستفادة من استثمار تلك الأموال بكاملها للبنوك.
إنني أتساءل عن السبب الذي يجعلنا نترك تلك الأموال للبنوك طالما أن هناك فتاوى من أهل العلم الشرعي تسمح لنا بتحويل تلك الفوائد وتوجيهها لمشاريع الخير وصرفها على الفقراء والمحتاجين، نعم لماذا نترك تلك الفوائد للبنوك ونسهم في تراكم فوائدها الربوية ونحرم المحتاجين إليها طالما أن هناك فتاوى شرعية بتحليل ذلك.
ختاماً, أرجو من هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للإفتاء دراسة إمكانية الفتوى الرسمية بوضع الأموال في حسابات إيداع مع توجيه الفوائد العائدة منها لمختلف أوجه الخير.

 

    الجزيرة في 6/4/2015م      العدد 15530

 

لماذا التأخير في إنشاء الجمعيات التعاونية الاستهلاكية؟




نشرت صحيفة الاقتصادية مؤخراً (8 /2 /1436هـ) تصريحاً لمصدر مسؤول في وزارة العمل, موضحاً بأن الوزارة سوف تسعى خلال الأشهر القليلة القادمة إلى سعودة قطاع التجزئة خصوصاً نقاط البيع (البقالات) في مختلف مناطق المملكة, وأوضح المسؤول بأن توجه وزارة العمل إلى سعودة قطاع التجزئة سيكون من خلال دعم إنشاء الجمعيات التعاونية الاستهلاكية، وذلك على غرار الجمعيات الموجودة في دول الخليج.

وقد جاء هذا التحرك لوزارة العمل تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الذي صدر مؤخراً بعد الاطلاع على التقرير المرفوع من وزارة الداخلية، والمؤكد على انتشار ظاهرة سيطرة الأجانب على بعض الأنشطة التجارية, وقد جاء قرار مجلس الوزراء متضمناً عدداً من الآليات منها توجيه وزارة الشؤون الاجتماعية للقيام بدراسة إنشاء الجمعيات الاستهلاكية, وأضاف المصدر بأن فكرة الجمعيات تتمثل في ضم نحو مائة (100) بقالة تحت جمعية تعاونية واحدة حيث سيؤدي ذلك إلى دعم الشباب السعودي لدخول هذا القطاع كموظف في المحل، وينتهي به الأمر إلى تملكه بعد إثبات جديته على العمل, وسوف يؤدي ذلك إلى القضاء على سيطرة العمالة الوافدة على هذا القطاع.ومن خلال هذه الزاوية, فإنني أتمنى من الأخوة المسؤولين في وزارة العمل بأن يعملوا فعلاً على تطبيق تجربة الجمعيات التعاونية, وألا يقتصر الأمر على كونه ردة فعل وقتية بسبب صدور قرار مجلس الوزراء, خاصة وأن إنشاء الجمعيات التعاونية الاستهلاكية في مناطق المملكة المختلفه سيترتب عليه العديد من المكتسبات الاقتصادية والتجارية, ويجب أن نستفيد من التجارب الناجحة لدول الخليج في مجال إنشاء تلك الجمعيات التعاونية.وللمعلومية, فإن التطرق لإنشاء الجمعيات التعاونية في مناطق المملكة المختلفة ليس بالأمر الجديد, حيث سبق وأن تطرقت وزارة التجارة والصناعة مراراً لذلك, ولكن لم نر شيئاً على أرض الواقع, كما أنني ومن خلال هذه الزاوية كتبت ومنذ سنوات, أكثر من مرة عن أهمية إنشاء جمعيات تعاونية في المملكة, ولكن !!!

من الأهمية التأكيد على دور الدولة المنتظر في دعم إنشاء تلك الجمعيات التعاونية, وإزالة كافة العراقيل التي قد تواجه إنشاءها, فمن الأهمية أن تقدم الدولة مجاناً مواقع مناسبة لإنشاء تلك الجمعيات التعاونية,ومن الأهمية توجيه كافة أجهزة الدولة ذات العلاقة بتجنب البيروقراطية وعدم تعطيل إنشاء تلك الجمعيات بسبب إجراءات بيروقراطية غير مقبولة.كما أن على الدولة توحيد مرجعية إنشاء الجمعيات التعاونية في مناطق المملكة المختلفة, حيث إن هناك عدة جهات حكومية تتنازع ملف إنشاء تلك الجمعيات ومنها وزارة التجارة والصناعة ووزارة الشؤون الاجتماعية, ووزارة الشؤون البلدية, ووزارة العمل ووزارة المالية.ختاماً, للمرة الألف ننادي بإنشاء الجمعيات التعاونية الاستهلاكية في مختلف مناطق المملكة, ويكفي أن أشير إلى أن من إيجابيات إنشاء تلك الجمعيات أنها سوف تسهم في محاربة الغش التجاري, القضاء على التستر, ومكافحة الاحتكار وتوفير السلع للمواطن بأسعار غير مبالغ فيها, ودعم ملف السعودة, والتصدي للعمالة الوافدة التي أرهقت اقتصادنا الوطني في جوانب عدة, وكذلك إسهام تلك الجمعيات في تشجيع المنتجات الزراعية والصناعية الوطنية من خلال دعم تسويقها في تلك الجمعيات التعاونية الاستهلاكية, وبعد وضوح تلك الإيجابيات من إنشاء الجمعيات التعاونية الاستهلاكية, أعتقد بأن ليس هناك ما يبرر تأخير إنشائها.

         الجزيرة في  30/3/2015م       العدد 15523

معالي الوزير ودعوة للقضاء على تلك الظاهرة




كالعادة يتكرر ذلك المشهد السلبي لغالبية طلبتنا وطالباتنا, وكالعادة في كل فصل دراسي لا يتردد معظم أبنائنا وبناتنا عن الغياب يومين وثلاثة قبل وبعد كل إجازة دراسية.

وعلى الرغم من أن المملكة تعد من أقل دول العالم في عدد أيام الدراسة خلال العام, وعلى الرغم من كثرة الإجازات الدراسية خلال العام الواحد (إجازة صيف, إجازة عيد الأضحى, إجازة عيد الفطر, إجازة اليوم الوطني, إجازة بين الفصلين, إجازة منتصف الفصل الثاني) إلا أن ظاهرة تغّيب غالبية الطلبة ليومين أو ثلاثة قبل وبعد كل إجازة لا زالت مستفحلة, في ظل مباركة الآباء والأمهات, وفي ظل تجاهل غير مبرر من قبل إدارات التعليم والمدارس في التصدي لتلك الظاهرة.

فهل يعقل أن تقف الوزارة وإدارات التعليم طوال السنوات الماضية موقف المتفرج إزاء ما يحدث من هدر تربوي واقتصادي من جراء تفشي ظاهرة غياب الطلبة قبل وبعد كل إجازة دراسية.

معالي الدكتور عزام الدخيل وزير التعليم, يدرك معاليكم أهمية الانضباط في دوام الطلبة والمدرسين خلال الأيام التي تسبق أو تلحق الإجازات الدراسية, كما يدرك معاليكم بأن أهم جانب في أداء المدارس لصنع جيل من المواطنين الذين سيستلمون راية التنمية السعودية هو الانضباط, ولا أخفي معاليكم سراً بأن التفاؤل يسود الجميع بوجود معاليكم على رأس الهرم التعليمي وذلك للقضاء على تلك الظاهرة والتي ألحقت بالوطن الكثير من الخسائر التربوية والاقتصادية, وسر هذا التفاؤل يعود إلى تلك النجاحات التربوية والاقتصادية التي حققها معاليكم في أكثر من موقع في القطاع الخاص, والذي يتميز بالانضباطية والإنتاجية التي تفتقدها الكثير من الأجهزة الحكومية.

معالي الدكتور عزام, ظاهرة غياب الطلبة قبل وبعد جميع الإجازات ليست وليدة اليوم, بل هي ظاهرة متفشية منذ سنوات طويلة, تنخر في نظامنا التعليمي واقتصادنا الوطني على حد سواء دون أن تتمكن الوزارة من حلها, على الرغم من كثرة التصريحات الصحفية والبيانات الإعلامية والخطابات التي كان جميع الوزراء السابقين يعممونها على إدارات التعليم ومنها للمدارس, وما يتوقعه الجميع من معاليكم عدم الاكتفاء بذلك, وإنما نرجو من معاليكم التوجيه بتشكيل فريق دائم لهذا الموضوع بحيث يضع الحلول المناسبة للقضاء على تلك الظاهرة من خلال العقوبات الرادعة للمتغيبين من جهة, وكذلك من خلال تحسين البيئة الدراسية لتكون جاذبة وغنية بالفعاليات والأنشطة طوال العام, وخاصة في تلك الأيام التي تسبق أو تعقب الإجازات المدرسية.

 

الجزيرة  في 23/3/2015م   العدد 15516

حل مقترح لأزمة الازدحامات المرورية في الرياض


 


يعاني غالبية ساكني مدينة الرياض كغيرها من العواصم المكتظه بالسكان من شدة الازدحام, ومن هدر الكثير من ساعات اليوم بسبب تلك الاختناقات المرورية, مما يعني هدراً تنموياً واقتصادياً للوطن, ولاقتصاد وتنمية العاصمة على وجه الخصوص.
ولو شخصنا تلك الازدحامات المرورية, لأدركنا بأنها قد تحدث في كثير من طرقات العاصمة الرئيسية, ولكن يبقى الأكثر تأثيراً على سكان العاصمة, ثلاث طرق رئيسيه هي على النحو التالي:
الطريق الأول: الطريق الدائري (Ring Road) في اتجاهاته الأربع, والذي يستخدمه غالبية سكان مدينة الرياض تقريباً, ولأكثر من مره في اليوم الواحد, علماً بأنه عادة ما يتم تشييد الطرق الدائرية من أجل تجنيب أهالي المدينة من الاختناقات المرورية داخل طرقها وأحيائها, أما في الرياض, فالجميع يلحظ تلك الازدحامات المرورية الكثيفه في مواقع كثيرة من الطريق الدائري ولمعظم ساعات اليوم.
الطريق الثاني: طريق الملك فهد, وهذا الطريق يمثل الشريان الرئيسي لسكان الرياض من الجنوب إلى الشمال وبالعكس, والملفت أنه تكثر الاختناقات المرورية في عدة مواقع فيه على الرغم من عدم وجود أي إشارات مرورية, إضافة إلى أن تلك الاختناقات المرورية تمتد لمعظم ساعات اليوم ولا تقتصر على ما يسمى بساعات الذروة (Rush Hour).

الطريق الثالث: وهو طريق مكة, ويمثل الشريان الآخر المزدوج لسكان العاصمة من الشرق إلى الغرب حيث يمتد من المخرج المؤدي لمستشفى الحرس الوطني شرقاً حتى الدائري الغربي.
وحرصاً من الدولة ـ حفظها الله ـ على حل ازدحامات الرياض, اعتمدت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض عدد من المشاريع الاستراتيجية للطرق والنقل, تم البدء في تنفيذ البعض منها وبلغت التكلفة المتوقعة لها أكثر من ثمانون مليار ريال.
ورسالتي في هذا المقال موجهه لصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض رئيس الهيئة العليا لتطوير منطقة الرياض, ونؤكد لسموكم خالص تقديرنا للجهود المخلصة المبذولة من قبل الهيئة العليا لمنطقة الرياض وكذلك وزارة النقل والمبذولة في المشروع الاستراتيجي للطرق والنقل للعاصمة, إلا أنه لا يخفى على سموكم بأن هذا المشروع يحتاج إلى خمس سنوات لإنجازه, أن لم يكن أكثر, وحيث يعلم سموكم أن تعداد سكان الرياض يتجاوز الثمانية ملايين نسمة, وأن النمو السكاني للعاصمة يتراوح بين 6% و 8% سنوياً مما يعني المزيد من المتاعب لسكان العاصمة من الازدحامات المرورية في طرق الرياض, وعلى الأخص في الطرق الرئيسية الثلاث (الدائري, طريق الملك فهد, طريق مكة), فإنني أقترح على سموكم سرعة توجيه الهيئة لدراسة وتنفيذ دور ثاني من الجسور الممتده على تلك الطرق, بحيث تكون كما يلي:
1.جسر يمتد على طريق الملك فهد من نادي الشباب شمالاً وحتى أسواق عتيقه جنوباً.
2.جسر يمتد على طريق مكة من تقاطع مستشفى الحرس الوطني شرقاً وحتى الدائري الغربي .
3.يتم تشييد دور ثان من الجسور على الدائري في كافة المواقع التي تكثر فيها الاختناقات المرورية.
سمو الأمير, إن انجاز الجسور لا يستغرق سوى أشهر قليلة, وقد يتطلب الأمر الحصول على موافقة سامية بالتعميد المباشر لأفضل الشركات الصينية في هذا المجال, وللمعلومية, فقد تم بناء أحد أكبر الجسور في الصين خلال شهر واحد فقط.
سمو الأمير, يمكن أن تكون تلك الجسور مساعدة للمشاريع الإستراتيجية والتي هي محل التنفيذ حالياً, خاصة أنه من المتوقع أن يتجاوز عدد سكان الرياض العشر ملايين نسمة بحلول عام 1440هـ وفقاً لإحصائيات الهيئة العليا لتطوير منطقة الرياض.

 

           الجزيرة   في 16/3/2015م       العدد  15509

نفاخر بكم أمام شعوب العالم يا آل سعود



 


-من منا لم يحزن على وفاة عبدالله بن عبدالعزيز ـ عليه رحمة الله ـ ولكن ما خفف من مُصيبتنا كسعوديين ذلك الانتقال السلس في الحكم إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ـ حفظه الله ـ, ذلك الانتقال الذي أبهر العالم, والذي تم خلال ساعات وبكل هدوء, وجعلنا كسعوديين نفاخر بأسرة آل سعود أمام كافة شعوب الأرض.

-نفاخر بكم يا آل سعود لأنكم أرحتمونا كمواطنين, فجميعنا نشاهد أن غالبية شعوب المنطقة من حولنا غير آمنين على حياتهم بسبب تناحر السياسيين في ديارهم للسيطرة على دفة الحكم, أما وقد جنبتم شعبكم تلك المخاطر, فمن حق شعبكم أن يفاخر بكم, ولذا نفاخر بكم لأنكم اثبتم للجميع بأن هذا الوطن هو في أياد أمينة عندما اتفقتم على هذا الانتقال السلس للحكم خلال ساعات قليلة.

-نفاخر بكم يا آل سعود لأن هذا الانتقال السلس للحكم له انعكاسه الايجابي على الاستقرار السياسي للمملكة, والذي له أهميته القصوى للعالم الإسلامي أجمع, لكون المملكة تحتضن الحرمين الشريفين في مكة والمدينة, واللذين يتوجه لهما سنوياً عشرات الملايين من المسلمين من كافة أرجاء المعمورة.

-نفاخر بكم يا آل سعود, ويكفي للدلالة على هذا الفخر, ذلك التدفق الكبير لجميع السعوديين على كافة إمارات المناطق, وقبل ذلك على قصر الحكم بالرياض لمبايعة مليكنا المحبوب سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير مقرن وولي ولي عهده الأمير محمد بن نايف, وهو ما يعكس مدى ولاء وتمسك شعب المملكة بقيادته.

-نفاخر بكم يا آل سعود لأنكم بعثتم إشارات اطمئنان لرؤوس الأموال الأجنبية, وأكدتم لأصحابها بأن المملكة العربية السعودية من أكثر دول العالم استقراراً وجذباً للاستثمار فيها.

-نفاخر بكم يا آل سعود, لأنكم طمأنتم المجتمع الاقتصادي الدولي على ما تنعم به المملكة من استقرار وأكدتم قدرة المملكة على المحافظة على استقرار السوق النفطية في العالم بسبب استقرارها السياسي, خاصة وإن لدى المملكة أكبر مخزون نفطي بالعالم.

-نفاخر بكم يا آل سعود لأن الانتقال السلس للحكم من عبدالله ـ رحمه الله ـ إلى سلمان ـ حفظه الله ـ جاء بمثابة الطعنة التي ألحقت الألم بأعداء هذا الوطن في الخارج وأذنابهم في الداخل كما جاء هذا الانتقال السلس للحكم مفنداً كافة الادعاءات والمزاعم الباحثة عن كل ما يثير الفوضى في وطننا الغالي.

-نفاخر بكم يا آل سعود لأن تماسككم كأسرة وحنكتكم كحكام ترتب عليه أن أصبحتم أنموذجاً في الحكم منذ عهد المؤسس المغفور له الملك عبدالعزيز حتى عهد مليكنا المحبوب سلمان ـ حفظه الله ـ, كما نفاخر بكم لأنكم عززتم حكمكم المستقر بإنشاء هيئة البيعة والتي أسهمت في الانتقال السلس للحكم، مما يبعث الطمأنينة لكافة سكان المملكة من مواطنين ومقيمين.

-نفاخر بكم يا آل سعود لأنكم حكمتم بكتاب الله وبسنة المصطفى عليه السلام, ونفاخر بكم يا آل سعود لأنكم أحببتم شعبكم, فبادلكم الحب, ولأنكم فتحتم قلوبكم لأبناء شعبكم قبل بيوتكم, أو بعد ذلك كله, أليس من حقنا أن نفاخر بكم.

-كما نفاخر بكم يا آل سعود لأن ذلك الانتقال السلس للحكم إنما جاء تأكيداً على متانة واستقرار البيت السعودي, كما جاء مؤكداً على مدى الاحترام الجم لأفراد الأسرة تجاه بعضهم البعض, وكذلك احترامهم للثقة التي طرحها شعبهم فيهم.

-ونفاخر بكم يا آل سعود لأن جميع المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال في المملكة اطمئنوا على مستقبل استثماراتهم في المملكة على المنظور البعيد وذلك بسبب مشاركة أبناء الجيل الثالث في الأسرة وبكل سلاسة في منظومة الحكم السعودي، وذلك بتولي سمو الأمير محمد بن نايف لمنصب ولي ولي العهد, حيث يتوقع أن يعزز ذلك من متانة البيئة الاستثمارية في المملكة على المنظور البعيد.

-ختاماً لم يكن هذا الانتقال السلس للحكم بين أفراد أسرة آل سعود لولا المحبة والاحترام التي زرعها مؤسس هذه الدولة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيب الله ثراه بين أبنائه وأفراد أسرته, ودعواتنا بالتوفيق لقائد مسيرتنا ومليكنا المحبوب سلمان بن عبدالعزيز ولولي عهده مقرن بن عبدالعزيز وولي ولي عهده محمد بن نايف ـ حفظهم الله جميعاً ـ.

 

           الجزيرة في 23/2/2015م   العدد  15488