ترجمة

فوضى الليموزين والحاجة إلى تنظيمه

د.محمد عبد العزيز الصالح
 
نشرت صحيفة الوطن بتاريخ 10 شوال 1433هـ تحقيقاً أوضح ارتفاع أسعار التنقل بسيارات الأجرة العامة بما نسبته 25%، حيث أوضح أحد المسؤولين في إحدى شركات الليموزين إلى أن سبب هذا الارتفاع يعود إلى قيام شركات الأجرة العامة برفع المبلغ اليومي الذي تتقاضاه تلك الشركات بشكل يومي من كل سائق ليموزين من 120 ريالاً إلى 180 ريالاً، وقد دفعت تلك الزيادة سائقي الليموزين

على رفع التسعيرة على مستخدمي سيارات الليموزين في تنقلاتهم إضافة إلى ذلك، فقد درج الكثير من سائقي الليموزين مؤخراً إلى البحث عن أحد العمالة غير النظامية لكي يشاركه في قيادة سيارة الليموزين على الرغم من أن هذا الشخص ليس على كفالة شركة الليموزين، مما ينذر بمخاطر أمنية غير محمودة.

وخلال الأيام القليلة الماضية، نشرت عدد من الصحف بأن وزارة النقل سوف تبدأ في السادس من شهر ذي الحجة القادم بتطبيق اللائحة المنظمة لممارسة نشاط الأجرة العامة في مدن المملكة.

وأنا أقرأ تلك الأخبار، تساءلت عن السبب الذي جعل وزارة النقل تغط في نوم عميق وتهمل تنظيم نشاط الأجرة العامة طوال السنوات الماضية. فعلى الرغم من الفوضى العارمة التي تسببها سيارات الأجرة العامة طوال الفترة الماضية، وعلى الرغم من الهدر الاقتصادي، وانتشار مختلف أنواع المخالفات الأمنية التي تصدر عن سائقي سيارات الأجرة العامة، مما أساء لنا كسعوديين، إلا أن الوزارة ظلت متجاهلة تنظيم هذا النشاط.

والسؤال الذي نود أن نطرحه على الإخوة في وزارة النقل هو أنه وقبل أكثر من أربع عشرة سنة توجهت الوزارة لطرح مشروع لائحة شاملة لنشاط الأجرة العامة، وتم التنسيق مع كافة الأجهزة ذات العلاقة حيالها مثل وزارة الداخلية والإدارة العامة للمرور، وكذلك مع أصحاب شركات الأجرة العامة، وعلى الرغم من تميز ذلك المشروع اللائحي، حيث جاء منظما لكافة الجوانب المتعلقة بالأجرة العامة سواء ما يتعلق منها بالسائق أو بالسيارة أو بصاحب المؤسسة، إلا أن ذلك المشروع لم ير النور، فما السر في طمس معالمه طوال هذه السنوات على الرغم من الإيجابيات المتعددة التي كانت ستتحقق فيما لو تم تطبيق تلك اللائحة، وأتذكر بأن معالي الدكتور ناصر السلوم وزير المواصلات في ذلك الوقت قد شرفني بالمراجعة القانونية لهذه اللائحة في تلك الفترة حيث كنت أعمل مستشاراً قانونياً لمعاليه. وأتذكر بأن مشروع اللائحة جاء متضمناً تنظيماً رائعاً لكافة الجوانب المتعلقة بنشاط الأجرة العامة، كما جاء متضمناً للكثير من العقوبات القاسية في حال وجود أي مخالفة تتعلق بهذا النشاط سواء من قبل سائق الليموزين أو من قبل صاحب المؤسسة.

والسؤال المطروح هنا للأخوة في وزارة النقل، هل سيتم البدء الفعلي في تطبيق اللائحة الجديدة للأجرة العامة خلال شهر ذي الحجة كما أكدوا على ذلك، أم أننا سنحتاج إلى أربعة عشر عاماً أخرى لكي ترى اللائحة النور.
 
 
17/9/2012         العدد14599

الدكتور الربيعة سيقضي على جرائم الشيكات بدون رصيد

 د.محمد عبد العزيز الصالح
 
أكد الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة مؤخراً أن عقوبة محرر الشيك بدون رصيد هي السجن، وذلك بعد تقديم خطاب اعتراض وإبلاغ للشرطة من الطرف الآخر المستلم للشيك، موضحاً معاليه بأن هذه العقوبة ستطبق أيضاً على الشيكات المحررة قديماً، وأنا أقرأ هذا التصريح للدكتور الربيعة أيقنت بأن معاليه قد جاء ليحرك الجمود والمياه الراكدة التي ابتليت بها وزارة التجارة والصناعة لسنوات طويلة، وأيقنت أيضاً بأن وزارة التجارة والصناعة قد حظيت بوزير يضع مصلحة المواطنين قبل مصلحة التجار.

وقبل يومين وصلتني الرسالة التالية من موقع سبق: (تمكنت الجهات المختصة بالرياض من القبض على رجل أعمال سعودي معروف لإدانته في قضية نصب واحتيال تمثلت في تحرير شيك بدون رصيد بقيمة 47 مليون ريال، وذلك أثناء خروجه من قصره بأحد أحياء العاصمة الراقية، وبعد (4) تعاميم قبض لم تثمر عن الإطاحة به خلال الأشهر الماضية).

لا أخفيكم أعزائي القراء وأنا أقرأ هذه الرسالة، تمنيت لو أن اسم رجل الأعمال قد كُتب وعرفناه جميعاً، وهذا ليس من باب (الشفاحة) وإنما لأن أمثال هذا التاجر يجب أن يشهر به وأن يعرف الجميع حقيقته، وأن أمثال هذا التاجر قد أساء لسمعتنا كسعوديين طوال السنوات الماضية.

وأنا أقرأ تصريح الدكتور الربيعة وكذلك خبر القبض على رجل الأعمال، أيقنت بأن معالي الدكتور توفيق قد توصل لعلاج المشكلة الأزلية التي طالما عانت منها وزارة التجارة، ألا وهي عدم التحرك الفاعل لتنفيذ وتطبيق العقوبات الرادعة التي تتضمنها أنظمتنا التجارية، نعم فجميع الأنظمة مثل نظام الأوراق التجارية ونظام الغش التجاري وغيره من الأنظمة التجارية التي تقع تحت مظلة وزارة التجارة مليئة بالعقوبات الرادعة كالسجن والغرامات والتشهير، وعلى الرغم من ذلك فقد تفشت مختلف أنواع المخالفات والجرائم التجارية والتي أساءت لمملكتنا الغالية ولنا كسعوديين بسبب فشل وزارة التجارة في التنسيق مع الجهات الأخرى في تطبيق وتنفيذ تلك العقوبات.

إلا أنه ومع تعيين معالي الدكتور توفيق وزيراً للتجارة والصناعة، وضع معاليه ضمن أولوياته تطبيق العقوبات الرادعة والتي تضمنتها الأنظمة التجارية، حيث ظلت ولسنوات طويلة حبيسة الأدراج دون تطبيق أو تنفيذ، مما ساعد على تفشي مختلف أنواع المخالفات والجرائم التجارية، والتي يأتي في مقدمتها جريمة تحرير الشيك بدون رصيد.

ونتيجة للسياسات الحازمة في التصدي لتلك الجرائم التجارية والتي فرضها معالي الدكتور الربيعة، حرصاً من معاليه على عدم الإضرار بالاقتصاد السعودي، نجد بأن عدد قضايا الشيكات بدون رصيد (وفق ما صرح به معاليه) قد انخفضت في مدينة الرياض خلال عام واحد فقط، من (2603) قضايا لتصل إلى (1122) قضية، كما هبط إجمالي قيمة الشيكات المرتجعة في نهاية الربع الثالث من العام 2011 بنسبة 80% مقارنة بنفس الفترة من العام الذي قبله، حيث بلغت نحو 594 مليون ريال مقارنة بنحو 2961 مليون ريال، ولم يكتف معالي الدكتور الربيعة بالتنسيق مع الجهات المختصة لتطبيق عقوبتي السجن والغرامة فحسب، وإنما أكد معاليه عزم وزارة التجارة على التشهير بمصدري الشيكات بدون رصيد، وذلك إيماناً من معاليه بأهمية عقوبة التشهير في التصدي لمثل تلك الجرائم الاقتصادية والمالية.

ختاماً، وقفة إعجاب وتقدير لمعالي الدكتور توفيق الربيعة على ما تحقق من إنجازات في هذا الخصوص خلال فترة قياسية، وكذلك كلمة شكر لشركة (سمة) ورئيسها النشط الأستاذ نبيل المبارك على ما يبذل من جهد في التصدي لجريمة الشيكات بدون رصيد.

وختاماً، كلمة نداء إلى الإخوة بوزارة الداخلية بأن يكونوا خير داعمين لوزارة التجارة في التصدي للمتلاعبين بحقوق الآخرين وقبل ذلك بسمعة الوطن من خلال جرائم الشيكات بدون رصيد.
 
 
10/9/2012    العدد 14592

خط البلدة غير صالح للاستخدام الأدمي

د.محمد عبد العزيز الصالح
 
لا يختلف اثنان على أن مختلف وسائل النقل العام في المملكة تعتبر هي الأسوأ مقارنة بغالبية دول العالم، ولا يختلف اثنان على أن هذا السوء في وسائل النقل العام لدينا قد أسهم في تأخير عجله التنمية السعودية، ولا يختلف اثنان في تزايد معاناة القطاع الخاص وتضخم خسائرنا الاقتصادية بسبب بدائية مختلف وسائل النقل العام لدينا.

فالنقل الجوي الداخلي أثبت فشله الذريع في تأمين احتياجات المواطن في التنقل بين مناطق المملكة المتباعدة، أما بالنسبة للنقل الجوي الدولي، فقد كبدتنا خطوطنا السعودية خسائر اقتصادية فادحة بسبب تفضيل المواطنين والمقيمين والزوار لكافة الشركات الجوية الناقلة الأخرى عليها، حيث لا زالت مؤسسة الخطوط السعودية بعيدة كل البعد عن أبسط مبادئ الخصخصة، ناهيك عن عدم قدرتها على منافسة شركات الطيران الأخرى في تقديم ما يحتاجه المسافر من خدمات، مما أفقدنا حصة كبيرة في سوق النقل الجوي الدولي.

أما النقل بالقطارات، فعلى الرغم من اتساع الرقعة الجغرافية للوطن حيث تبلغ مساحة المملكة مليونين وربع المليون من الكيلو مترات أي أكثر من ضعف مساحة بريطانيا بأكملها مرتين وأكثر، وعلى الرغم من تسارع وتيرة التنمية السعودية في كافه جوانبها، وعلى الرغم من ثبوت الجدوى المالية والاقتصادية للتوسع في شبكة السكك الحديدية بين مناطق المملكة، والتي أثبتتها دراسات البنك الدولي قبل خمسة عشر عاماً (بتكليف من وزارة المواصلات)، إلا أننا لازلنا عاجزين عن تجاوز حدود خط الرياض - الدمام بكل ما يحمله من رداءة وتواضع في الخدمات المقدمة لركاب هذا القطار.

أما ما يتعلق بالنقل بالباصات داخل المدن، فعلى الرغم من اكتظاظ العديد من مدن المملكة بالسكان، إلا أن وزارة النقل لازالت عاجزة عن تقديم شيء غير اوتوبيسات (خط البلدة) على الرغم من عدم صلاحيتها للاستخدام الأدمي، وعلى الرغم من إساءة اوتوبيسات خط البلدة للوجه الجميل للعديد من مدن المملكة، ولسنوات طويلة، إلا أن وزاره النقل لا يعنيها الأمر مطلقاً.

أما بالنسبة لسيارات الأجرة العامة، فعلى الرغم من أن معالي وزير النقل (المواصلات سابقاً) الدكتور/ ناصر السلوم قد أصدر بتاريخ 5-8-1417هـ، اللائحة المنظمة لممارسة نشاط الأجرة العامة، حيث كانت تلك اللائحة (لو تم تنفيذها) كفيلة بالارتقاء بنشاط الأجرة العامة، أقول على الرغم من كل ذلك، إلا أن سيارات الأجرة العامة لا زالت وبما تحمله من تجاوزات سائقي الأجرة العامة، تسيء للوجه الحضاري للمملكة.

السؤال المطروح: إلى متى ستستمر وسائل النقل العامة عاجزة عن مواكبة النقلات التنموية والحضارية التي تشهدها المملكة في مختلف القطاعات؟.
 
3/9/2012                   العدد 14585

معالي المهندس المقبل وتميز احتفالات العاصمة

د. محمد عبد العزيز الصالح
 
عندما صدرت توجيهات ولاة الأمر بتعيين المهندس عبدالله المقبل ليتولى أمانة منطقة الرياض على المرتبة الممتازة فإن هذا الاختيار لم يأتِ من فراغ، فالمهندس المقبل هو من حقق تميزاً ونجاحاً مرموقاً عندما تولى وكالة وزارة النقل لشؤون الطرق لأكثر من عقدين، ويكفي معالي المهندس عبدالله المقبل فخراً إبداعاته في تشييد شبكة طرق هائلة بين مناطق المملكة المتباعدة، إضافة إلى انتشار الطرق الرئيسية في جميع مناطق ومحافظات المملكة، كما يكفي معاليه فخراً أن البنية التحتية التي طالما فاخرنا بها خلال الثلاثون عاماً الماضية هي فقط في قطاع الطرق، وقد تحقق ذلك بإشراف مباشر من قبل المهندس عبدالله المقبل كوكيل للطرق.

إضافة إلى ذلك فإن عضوية معالي المهندس عبدالله المقبل في مجلس إدارة الهيئة العليا لتطوير منطقة الرياض ولسنوات طويلة قد أسهم وبشكل فاعل في إلمام معاليه بالكثير من الجوانب والقضايا المتعلقة بمنطقة الرياض.

لقد جاءت احتفالات مدينة الرياض بعيد الفطر كأول الاختبارات الحقيقية التي خاضها معالي المهندس عبدالله المقبل في منصبه الجديد، ولابد من الإشارة إلى تجاوز معاليه لهذا الاختبار بكل اقتدار، فالجميع يشهد بتميز احتفالات العاصمة، والجميع يشهد بتنوع تلك الفعاليات وتعدد مواقعها، ويكفي أن نعرف أن منسوبي الأمانة بقيادة المهندس المقبل قد ابدعوا وخلال فترة وجيزة في تنظيم أكثر من مائتي (200) فعالية انتشرت في ثلاثة عشرة (13) موقعاً في مختلف أحياء مدينة الرياض.

وما من شك أن نجاح معالي الأمين وكافة الرجال والنساء المخلصين في التنظيم والإعداد الرائع لتلك الفعاليات قد أسهمت في إدخال الفرحة والبهجة لأهالي وزوار العاصمة خلال أيام العيد، ولذا فإن أهالي وزوار العاصمة يحيون منسوبي الأمانة وفي مقدمتهم معالي الأمين والذين ضحو بفرحة العيد مع أهاليهم من أجل إسعاد أهالي العاصمة.

إن نجاح معالي المهندس عبدالله المقبل والعاملين تحت إدارته لم يقتصر على تميز تلك الأمسيات فحسب، وإنما تجاوز ذلك النجاح إلى إسهام الأمانة الفاعل في تشجيع السياحة الداخلية، حيث يتضح ذلك من خلال قناعة الكثير من أهالي الرياض بقضاء إجازة العيد في ربوع العاصمة والاستمتاع بتلك الفعاليات بدلاً من السفر للخارج والذي طالما اعتاد الكثير من أهالي المدينة على القيام به في مثل تلك المناسبة، ومما لا شك فيه أن الأمانة بذلك التميز تكون قد أسهمت أيضاً في تشجيع المواطنين على إنفاق أموالهم داخل الوطن، إضافة إلى نجاح الأمانة في لم شمل الكثير من الأسر من خلال اجتماعهم للاستمتاع بتلك الفعاليات التي ميزت عيد العاصمة، كما أن من النجاحات التي تسجل لمعالي الأمين في هذه المناسبة تميز الأمانة في إقناع رجال القطاع الخاص بدعم تلك الفعاليات العيدية وتقديم كافة وسائل الدعم من قبل رجال هذا القطاع، مما أضفى على تلك الفعاليات المزيد من التميز والشمولية، إن نجاح وتميز الأمانة في هذا المهرجان يدفعنا إلى دعوة معالي الأمين إلى العمل على أن يكون هناك مهرجان صيفي سياحي متكامل تستضيفه العاصمة خلال إجازة الصيف، وأنا على يقين بقدرة الأمانة على تنظيم مثل هذا المهرجان.

وإن كان لنا من كلمة أخيرة فهي تقديم خالص الثناء والتقدير لصاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض وسمو نائبه الأمير محمد بن سعد والذي كان لتوجيهاتهم الأثر الأكبر في نجاح وتميز تلك الفعاليات العيدية، وما توجيه سموهما الكريم بتشكيل لجنة من جميع الجهات المعنية لدراسة جميع ما يتعلق باحتفالات العاصمة بعيد الفطر وإيضاح الإيجابيات والسلبيات والرفع بها لسموهما للتوجيه حيالها إلا دلالة واضحة على أن فرحة وابتهاج ساكني وزائري مدينة الرياض هو جزء لا يتجزأ من ابتهاج سموهما الكريم.
 
27/8/2012     العدد 14578

ميزانية تعكس حرص القيادة على التعليم

ميزانية تعكس حرص القيادة على التعليم
د.محمد عبد العزيز الصالح

جاءت ميزانية الخير للعام المالي الجديد 1433-1434هـ زافة البشرى لكافة السعوديين عامة ورجالات التعليم ومنسوبيه من طلاب وأعضاء هيئة تدريس وموظفين، وقد جاءت هذه الميزانية التي أعلن عنها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز -حفظه الله- خلال جلسة مجلس الوزراء الماضي لتكون الأضخم في تاريخ المملكة العربية السعودية، حيث تم تخصيص (168) مليار ريال وهو ما يمثل (25%) تقريبًا من إجمالي النفقات المعتمدة في الميزانية وبزيادة أكثر من 10% عمّا تم تخصيصه بميزانية العام المالي الحالي 1432-1433هـ، ما يعني استمرار الدولة -حفظها الله- بالتركيز على المشاريع التنموية التي تعزز استمرارية النمو والتنمية طويلة الأجل وبالتالي زيادة الفرص الوظيفية للمواطنين           .
لقد جاءت ميزانية الخير مركزة على استكمال مشاريع المدن الجامعية العملاقة في عدد من مناطق المملكة، حيث خصص لذلك أكثر من (25) خمسة وعشرين مليارًا، كما تم اعتماد النفقات اللازمة لافتتاح عدد كبير من الكليات الجديدة.     
وما من شك أن ذلك يأتي تنفيذًا للسياسة التي يسير وفقها مجلس التعليم العالي برئاسة خادم الحرمين الشريفين وذلك بالعمل على نشر التعليم العالي في مختلف مناطق ومحافظات المملكة.     
ومن الأهمية الإشارة هنا إلى أن عدد الجامعات في المملكة وخلال السنوات القليلة الماضية قد تضاعف أكثر من مرة ليصل إلى أكثر من ثلاثين جامعة حكومية وأهلية بعد أن كانت سبع جامعات.       
لقد تضمنت الميزانية أيضًا تخصيص مليارات الريالات لتنفيذ مساكن لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات وهو ما يؤكد حرص الدولة -حفظها الله- على تهيئة الظروف الملائمة لمنسوبي الجامعات لتحقيق مزيد من التميز التعليمي والبحثي، وقد بلغ إجمالي ما انفق على مشروع مساكن أعضاء هيئة التدريس حوالي (13) مليار ريال.
واستمرارًا لحرص خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس التعليم العالي على تنوع مشارب التعليم لأبنائه وبناته الطلاب، لذا جاءت ميزانية الخير مؤكدة على استمرار دعم برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي وكذلك برامج إلحاق الدارسين في الخارج بالبعثة على حساب الدولة، ويتوقع أن يصل إجمالي نفقات المبتعثين مع نهاية العام المالي الحالي ما يقارب من العشرين (20) مليارًا من الريالات.
وما من شك أن تخصيص مليارات الريالات لبرامج الابتعاث إنما يعكس حرص الدولة -حفظها الله- على الاستثمار في رأس المال البشري، كما يمثل حرص الدولة على بناء المواطن السعودي.       
لقد جاءت هذه الميزانية داعمة أيضًا للتوسع في منظومة الكليات والجامعات الأهلية سواء من خلال تقديم الدعم للقطاع الأهلي لكي يستثمر في إنشاء مؤسسات التعليم الجامعي التي تتوافق مع الاحتياجات التنموية للوطن، أو من خلال ضخ الآلاف من المنح الداخلية للطلبة والطالبات ليواصلوا تعليمهم العالي في تلك الجامعات على حساب الدولة.      
ختامًا، إن هذه الأرقام التي تضمنتها الميزانية تمثل حقائق ثابتة لا تدع مجالاً للشك عن مدى اهتمام الدولة -رعاها الله- بالمواطنين والمواطنات من خلال دعم القطاعات الخدمية ومنها قطاع التعليم العالي، حيث استأثر بنصيب كبير من ميزانية الدولة وذلك لما له من أهمية كبيرة في خطط التنمية.         
أتمنى من العلي القدير أن يجعل العام المالي الجديد عام عزِّ وأن يحفظ الله وطننا من كل حاسد وحاقد، وأدعو بالتوفيق لقائد مسيرتنا خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس التعليم العالي ولولي عهده الأمين على ما يلقاه قطاع التعليم بصفة عامة والتعليم العالي على وجه الخصوص من دعم واهتمام.



2/1/2012 م      العدد   14340

العمالة السائبة.. قنبلة موقوتة


د.محمد عبد العزيز الصالح

مع بداية شهر رمضان، كنت في حالة ماسَّة إلى سائق مؤقت ليحل محل السائق الأساسي الذي غادر في إجازة مدتها شهران، سألت أحد الأصدقاء، فأخبرني بأن الأمر سهلٌ، وأعطاني رقم جوال سمسار هندي الجنسية متخصص في جلب السائقين وخدم المنازل، وعندما هاتفت هذا الشخص، أجاب من أول اتصال، وسألني عن جنسية السائق الذي أرغب في إحضاره، مؤكدًا على توفر جميع الجنسيات لديه، وموضحًا أن راتب هذا السائق سيكون (2500) ريال، وأن عمولته (السمسار الهندي) (300) ريال وأنني ملزم بأن أعطي السائق الجديد 
جزءًا من راتبه مقدمًا (500 ريال) فوافقت على كلّ تلك الشروط، ولو زاد عليها لما اعترضت في ظلِّ حاجتي الماسَّة لسائق خاص لمنزلي خلال هذه الفترة، وأعطيت هذا السمسار الهندي وصف منزلي ليحضر لي السائق، وخلال ساعتين، طرق السمسار الهندي باب منزلي ومعه السائق، وهو هندي الجنسية أيضًا، ووقفا أمامي مفتولي الشوارب وكأنهما لم يرتكبا أي مخالفة، سلّمت السمسار العمولة (300 ريال) وسلّمت السائق جزءًا من راتبه مقدمًا (500 ريال)، وأدخلته إلى غرفته، وسلّمته مفتاح السيارة بعد أن تأكّدت أن إقامته سارية المفعول وكذلك رخصة سيره، وفي اليوم التالي اتصلت عليه ليحضر بعض الأغراض للمنزل ولم يرد، فتوجهت لغرفته، ووجدته هاربًا بعد أن ترك مفاتيح السيارة والغرفة داخل الغرفة، فاتصلت على جواله مرارًا ولم يرد، ثمَّ اتصلت على السمسار الهندي الذي أحضره وأخبرته بهروب السائق، فقال لي بألا شأن له بهروبه، وطالبته باسترداد ما دفعته له وللسائق، فردَّ علي بألا علاقة له أيضًا بما استلمه السائق، أما ما استلمه هو فلن يرده لي ولكنه سيحتفظ به على أن يحضر لي سائقًا آخر مستقبلاً من دون عمولة. لا أخفيكم بأنني قد انصرمت من ثقة هذه العصابة (السمسار والسائق) بنفسها وإجابتها على أي اتصال ومجيئها لمنزلي وكأنها لم ترتكب أي مخالفة. 
الطامة أنني عندما ذكرت ما حدث لي لعدد من الأقارب والأصدقاء، أكَّدوا لي بأن العمالة السائبة في مختلف المناطق والمحافظات إنما قنبلة موقوتة، كما أكَّدوا لي بأن ما حدث لي يحدث بكثرة وبشكل يومي لكثير من المواطنين.
عندها تساءلت عن حجم مختلف أنواع الجرائم الجنائية والأخلاقية التي يمكن أن ترتكبها تلك العمالة السائبة، كما تساءلت عن الجهة التي يمكن أن تكون مسؤولة عن تفشي ظاهرة العمالة السائبة، وهل هي وزارة العمل أم مكتب العمل، أم وزارة الداخليَّة، أم مراكز الشرطة أم...... ولم استطيع أن أتوصل لإجابة واضحة.
عزيزي القارئ، تعوّدت عندما أناقش أي قضية من خلال هذه الزاوية أن أطرح واقترح بعض الحلول لمعالجتها، وأرجوك أن تعذرني لعدم قيامي اليوم بذلك، لأنَّه عندما يكون الحديث عن العمالة السائبة لدينا، فإنه من الواضح أن الطاسة ضايعة.
وأن وطننا الغالي قد أصبح مرتعًا خصبًا لتلك العصابات لتمارس فيه مختلف أنواع الجرائم والمخالفات التي لا يدفع ثمنها سوى المواطن في ظلِّ صمت غير مبرر من قبل كافة الجهات ذات العلاقة.


13/8/2012     العدد 14564

إنشاء الجمعيات التعاونية لكبح جشع التجار


د.محمد عبد العزيز الصالح

نشرت صحيفة عكاظ يوم الجمعة الماضي (1/9/1433هـ) تحقيقاً بعنوان: (ضعف الرقابة أسهمَ في رفع بعض المواد الاستهلاكية 100%)، وأشار التحقيق إلى أن ضعف الرقابة من قبل وزارة التجارة وغيرها من الجهات ذات العلاقة دفع بعض التجار الجشعين إلى رفع أسعار بعض المواد الغذائية والخضروات والفواكه إلى الضعف، مما دفع بالكثير من المستهلكين إلى شراء السلع الأقل جودة.
وأوضح التحقيق بأن هناك الكثير من التجار الذين سيطر عليهم الجشع وحب المال من خلال استغلال أي مناسبة كالأعياد ورمضان وزيادات رواتب الموظفين، حيث لا يتردد هؤلاء التجار في فرض زيادة مُبالغ فيها على أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية، وفي نفس اليوم (1/9/1433هـ) نشرت صحفية الاقتصادية حديثاً لرئيس جمعية حماية المستهلك يتهم تجار التجزئة والسلع باللجوء إلى الزيادة المتكررة لبعض السلع بشكل يعكس جشع هؤلاء التجار وبعدهم عن المسؤولية الاجتماعية.  
ما كتب في صحيفتي عكاظ والاقتصادية ما هو إلا عينة بسيطة مما تنشره كافة صحفنا اليومية من جشع ومغالاة لبعض التجار لدينا، وفي ظني أن ما تسطره صحفنا بشكل يومي في هذا الخصوص إنما يعكس فشل كافة الجهات ذات العلاقة والتي لم تستطيع إيقاف أمثال هؤلاء التجار عند حدهم، نعم إن ما يكتب في الصحف إنما هو تأكيد لفشل وزارة التجارة في وضع العقوبات الرادعة التي تجعل التاجر يكترث لها قبل إقدامه على المغالاة غير المبررة للسلع التي يسوقها.       
طرحت مراراً من خلال هذه الزاوية مقترحاً بإنشاء الجمعيات التعاونية داخل الأحياء، وأكدت مراراً بأن ذلك سيكون الحل الأمثل لوقف المغالاة غير المبررة من قبل التجار في أسعار السلع، والتي عانى منها المواطنون كثيراً، أعتقد بأنه من الأهمية أن تتم الاستفادة من تجارب بعض الدول الخليجية المجاورة والتي سبق أن أنشأت جمعيات تعاونية منذ سنوات، فمثل تلك الجمعيات التعاونية والتي يتملك الأسهم فيها المواطنون من أهالي الحي وليس التجار، قادرة على استيراد جميع السلع والمواد الغذائية وتسويقها بأقل الأسعار، مما سيدفع ببقية التجار إلى عدم المغالاة في تسويق السلع.
وفي هذا الخصوص، نجد بأن الدكتور ناصر التويم رئيس جمعية حماية المستهلك قد جدد المناداة بإنشاء مثل تلك الجمعيات التعاونية مؤكداً سعادته بأن إنشاء تلك الجمعيات إنما يُعد خطوة مهمة في سبيل تحجيم ظاهرة الارتفاع المستمر في أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، وموضحاً بأن الجمعيات التعاونية عادة ما تلجأ إلى ما أسماه بالتسويق الأخلاقي لمستورداتها وذلك من خلال التزامها بمعايير أخلاقية في التسويق، وأكد سعادته على إمكانية تثبيت أسعار السلع التموينية لمدد طويلة من خلال إنشاء تلك الجمعيات، موضحاً بأن تلك الجمعيات قد استطاعت تثبيت أسعار 100 سلعة أساسية في الإمارات و160 سلعة في الكويت و60 سلعة في قطر.    
ختاماً، أقترح على معالي وزير التجارة بأن يوجه بالاستعجال في إعداد دراسة متكاملة حول الإيجابيات المترتبة على إنشاء الجمعيات التعاونية، والرفع بذلك للمقام السامي للموافقة على ذلك، مع أهمية مشاركة جمعية حماية المستهلك وكافة الجهات ذات العلاقة في إعداد تلك الدراسة.

     23 / 7 / 2012 م         العدد 14543

طارت المقاعد قبل الطائرة..يا خطوطنا العزيزة


د.محمد عبد العزيز الصالح


منذ سنوات طويلة.. ومسئولو الخطوط السعودية يؤكدون بأنهم متوجهون للخصخصة، وعازمون على منافسة شركات الطيران الأخرى من خلال تقديم خدمات تنافسية مميزة للركاب.  
ومنذ سنوات.. ونحن نؤكد بأن دخول الخطوط السعودية مرحلة الخصخصة وتقديم الخدمات التنافسية المميزة للركاب لا يتم بمجرد التصريحات، كما أن منافسة شركات الطيران الأخرى لا يمكن أن تتم طالما أن هناك عدداً ليس بالقليل من مسئولي وموظفي الخطوط السعودية ما زالوا يديرون المؤسسة من منظور بيروقراطي حكومي بحت.      
قبل عدة أشهر حجزت لي ولعائلتي على خطوطنا السعودية من الرياض إلى واشنطن مروراً بجدة وذلك في رحلة السعودية (33) يوم 10 يونيو 2012م، وقد حرصت على اختيار المقاعد حتى أتمكن من الجلوس بجوار عائلتي في رحلة تزيد ساعاتها عن 15 ساعة، وقد كنت أتصل بحجز السعودية كل شهر حرصًا مني على عدم طيران مقاعدي لغيري من الركاب، وكان آخر مرة تأكدت فيها من سلامة مقاعدي قبل السفر بيوم واحد، وقد حرصت على سحب بطاقات الصعود قبل الرحلة بيوم، إلا أنه تم إخبارنا من موظف السعودية بأن ذلك يجب أن يكون من المطار قبل إقلاع الطائرة، وكانت المفاجأة عند وصولنا لمطار الملك خالد أن اتضح لنا بأن مقاعدنا قد طارت قبل أن تطير الرحلة، وتم إفادتنا من قبل موظف السعودية أن المقاعد تم سحبها من محطة جدة، وعند مراجعتنا لعدد كبير من موظفي السعودية قبل موعد الرحلة بساعات، وبدلاً من إعادة مقاعدنا المسلوبة، كانت إجابتهم على النحو التالي:
- موظف الكاونتر: أكد لنا أن المقاعد تم سحبها من محطة جدة وأنه حاول استردادها ولم يتمكن.
- موظف كاونتر آخر: أفاد بأن حجزي للمقاعد هو للعودة فقط، مع أنني أبلغته بأنني قد نسقت مع حجز السعودية مراراً وتم التأكيد لي بحجز مقاعد الذهاب أيضاً.         
- موظف خدمة علاقات الركاب: أفاد بأن خدمة حجز المقاعد هي خدمة إضافية تقدمها الخطوط السعودية، ولا يحق للراكب المطالبة بها في حال سحبت تحت أي ظرف.   
- نائب رئيس الفترة - وكان بجانب رئيس الفترة عند حديثه معي - لم يتقبل اعتراضي، وكان يتعامل مع الأمر بعقلية الموظف الحكومي البيروقراطي الذي لا يهمه رضا الراكب من عدمه.
- رئيس الفترة: بودي أن أعمل شيئاً ولكن يبدو أنه لم يعد هناك وقت كافٍ على الرحلة، ولم أقتنع بإفادته لأنه كان بإمكانه إعادة مقاعدي عند وصولي مطار جدة.  
وأثناء انتظاري في صالة المطار أملاً في استرداد مقاعدي المسلوبة في ظل إجابات وتعامل موظفي السعودية البعيدة كل البعد عن أبجديات الخصخصة والمنافسة والحرص على رضا العميل، وصلتني رسالة
sms من موقع «سبق» تنص على الآتي:      
مدير محطة الخطوط السعودية في الرياض عبد العزيز الدغيثر لـ «سبق»:     
- من يُقارن الخطوط بالشركات الخليجية حاقد أو جاهل.      
- لا تتوانى إدارتنا في اتخاذ قرارات ضد الموظفين المتجاوزين تصل إلى الفصل.       
وأنا أقرأ هذا التصريح لمدير محطة السعودية بالرياض والمليء بالتعالي والفوقية، أيقنت بأن - الشق أكبر من الرقعة - وأيقنت لماذا يتصرف موظفو الصالات بتلك التصرفات طالما أن تصريحات مسئوليهم بتلك الهجومية.. ألم يُسافر سعادة مدير المحطة عبر العشرات من المطارات والعشرات من شركات الطيران ليرى بأم عينيه كيف تُحترم حقوق الراكب، ألم يلحظ أن رضا العميل هو الأساس في تعامل جميع موظفي شركات الطيران الأخرى.    
وأثناء الرحلة فوجئنا بعدم تقديم وجبات طعام للأطفال في رحلة تمتد حوالي 15 ساعة وذلك بحجة زحمة الرحلات (حسب إفادة مضيقة الطائرة) ناهيك عن عدم تقديم الحقائب الخاصة بالأطفال لنفس السبب، علمًا بأننا كنا على درجة رجال الأعمال، وبعد تلك الممارسات، ألا تتفقون معي بأنها ممارسات لا تُوحي بأن خطوطنا السعودية مقبلة على منافسة شركات الطيران الأخرى.  
معالي المهندس خالد الملحم، أؤكد لمعاليكم بأن خطوات خصخصة خطوطنا السعودية تسير بوتيرة بطيئة جداً، وقد توافقني الرأي بأن الخصخصة تكون بالأفعال وليس التصريحات، وما لم يدرك جميع منسوبي خطوطنا السعودية بأن مصدر رزقهم وامتيازاتهم المالية هو الراكب، فلن نتوقع لناقلنا الجوي الوطني أي نجاح في معترك الخصخصة والمنافسة.

 

         16 / 7 / 2012م           العدد 14536

برنامج خادم الحرمين الشريفين للتوظيف


د.محمد عبد العزيز الصالح

يبلغ عدد الطلاب والطالبات المتوقع تخرجهم من مؤسسات التعليم الجامعي في المملكة، وكذلك من برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الداخلي والخارجي الآلاف من الخريجين والخريجات. والسؤال الذي يتبادر للذهن: أين سيتم توظيفهم وهل سيتم توفير فرص العمل المناسبة لهم بناء على ما حصلوا عليهم من مؤهلات علمية ومهارية؟ هل سيكون هناك مجال لتوظيفهم في سوق العمل الحكومي؟ وهل ستبدي مؤسسات وشركات القطاع الخاص المرونة في استيعابهم وإيجاد فرص العمل المناسبة لهم من خلال إحلالهم بدلاً من الموظفين والعمالة الأجنبية والذين تجاوزت أعدادهم الملايين؟
في السابق لم تنجح الدولة في إقناع القطاع الخاص بتوظيف أبنائنا وبناتنا، نعم لم ينجح قرار السعودة الشهير رقم (50) والصادر عن مجلس الوزراء الموقر عام 1417هـ، والقاضي بسعودة 5% من مجموع العمالة في الشركات والمؤسسات التي تزيد عمالتها الأجنبية على عشرين عاملاً.  
وحتى نكون واقعيين، فأنا لا ألوم القطاع الخاص في ذلك الوقت عندما لم يستجب لنداءات السعودة، ولم يعمل على إحلال الخريجين السعوديين بدلاً من الموظفين الأجانب، حيث كان معظم الخريجين قبل عقدين من الزمان يدرسون في تخصصات لا يحتاجها القطاع الخاص، ناهيك عن عدم توفر الجوانب المهارية سواء مهارات الحاسب أو اللغة أو الاتصال والتي يتطلبها القطاع الخاص.  
أما اليوم فقد اختلف الأمر تماماً، فجميع الجامعات تفرض سنة تحضيرية يتم فيها تدريس الكثير من الجوانب المهارية التي يحتاجها القطاع الخاص مثل مهارات الحاسب واللغة والاتصال وأخلاقيات العمل ...إلخ        
اليوم نجد أن جميع الجامعات قد طورت منهجيتها وخططها ومقرراتها الدراسية بما يتواءم مع متطلبات القطاع الخاص، بل إن غالبية الكليات والأقسام العلمية لا تتردد في التنسيق مع الجهات المعنية بسوق العمل، مثل وزارة العمل والغرف التجارية وذلك قبل اعتماد خططها ومقرراتها الدراسية، رغبة في أن يكون ما يتم تدريسه للطلبة متوائم مع احتياجات القطاع الخاص.          
إن ذكر خريجي المؤسسات الجامعية في المملكة ينطبق أيضاً على خريجي برامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، والذي يتوقع أن يخرج هذا العام قرابة العشرة آلاف خريج وخريجة جميعهم في تخصصات يحتاجها سوق العمل، ولديهم كافة الجوانب المهارية التي يتطلبها القطاع الخاص.  
وبعد هذا الاستعراض، هل لدى القطاع الخاص اليوم العذر في عدم إحلال أبنائنا وبناتنا الخريجات محل الموظفين الأجانب العاملين لديه؟ وهل ستستمر المرونة غير المبررة من قبل أجهزة الدولة ذات العلاقة في عدم إرغام مؤسسات وشركات القطاع الخاص في توظيف هؤلاء الخريجين؟ أعتقد بأنه قد حان الوقت لكي تقوم أجهزة الدولة بتقديم مختلف أنواع الحوافز والتسهيلات للمؤسسات والشركات التي توظف أعداداً كبيرة من السعوديين، كما أنه قد حان الوقت لكي تقوم تلك الأجهزة بفرض مختلف أنواع العقوبات على الشركات التي لا تلتزم بتوظيف الأعداد المناسبة من الخريجين والخريجات السعوديات، مرة أخرى، أؤكد بأننا إذا ما أردنا أن ننجح في هذا الموضوع الاستراتيجي الهام فإن على الدولة أن لا تترك وزارة العمل بمفردها تواجه القطاع الخاص، حيث يبدو أن هذا القطاع يملك من القوة والنفوذ ما لا تستطيع وزارة العمل مجابهته.     
أعتقد أن الوقت حان لإطلاق «برنامج خادم الحرمين الشريفين للتوظيف»، وذلك على غرار «برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث» والذي حقق نجاحات منقطعة النظير.

         4 / 6 / 2012م             العدد  14494

برامج الابتعاث تأكيد على بعد نظر أبو متعب


د.محمد عبد العزيز الصالح

يعد برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي إحدى القفزات النوعية في مسيرة التنمية السعودية، وقد جاء هذا البرنامج الاستراتيجي بتوجيه من عبدالله بن عبدالعزيز لأبناء وبنات شعبه، حيث يحتضن أكثر من مائة وخمسين ألف مبتعث ومتبعثة، وما من شك أن هذا البرنامج قد جاء ليؤكد بعد النظر لدى أبو متعب والذي عادة ما يراهن -حفظه الله- على الاستثمار في رأس المال البشري.  
لم يكتف عبدالله بن عبدالعزيز بأن يوصل التعليم الجامعي لكافة أفراد شعبه في مناطقهم ومحافظاتهم من خلال إنشاء أربع وثلاثين جامعة حكومية وأهلية فحسب، وإنما حرص -حفظه الله- على ابتعاث عشرات الآلاف من المواطنين ليواصلوا تعليمهم في أفضل المدارس والجامعات العالمية.
ولم يكتف خادم الحرمين الشريفين وهو رئيس مجلس التعليم العالي بالتوجيه ببرنامج الابتعاث فحسب، وإنما وجه أيضاً بقصر الابتعاث على التخصصات التي تتواءم مع الاحتياجات التنموية للوطن مثل التخصصات الصحية والطبية والهندسية والتطبيقية والقانونية والمالية والمحاسبية، ويأتي حرصه -حفظه الله- على قصر الابتعاث على تلك التخصصات حرصاً منه على أن يكون للمملكة موقع تنافسي متقدم بين الدول المتقدمة في مختلف تلك الجوانب التنموية الحيوية، كما أن ما يميز برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي هو قصر الابتعاث على الجامعات والكليات المرموقة في الدول المتقدمة.      
وإذا كنا نتابع هذه الأيام وبكل فخر تخرج الآلاف من الشباب والفتيات المبتعثين من خلال البرنامج، حيث سيتخرج ما يزيد على ستة آلاف طالب وطالبة من أرقى الجامعات الأمريكية وفي تخصصات نوعية، إضافة إلى الآلاف من الخريجين من الجامعات الأوربية، والذين سيعودون ويسهمون في بناء وتنمية وطنهم، فإننا لا نملك إزاء ذلك سوى أن نزجي خالص الدعاء لمليكنا الغالي عبدالله بن عبدالعزيز والذي أحب شعبه فأحبه.   
كلمة أخيرة، نرجو الله أن يتمم فرحة هؤلاء الآلاف من الخريجين بحصولهم على فرص العمل المناسبة في مختلف هيئات ومؤسسات وشركات القطاع الخاص، ومن الأهمية التأكيد بأن المسؤولية بتوظيفهم وحصولهم على فرص العمل المناسبة تقع على أجهزة الدولة ذات العلاقة، وعلى الأخص وزارة العمل، ولذا نرجو من خادم الحرمين الشريفين أن يوجه كافة الأجهزة ذات العلاقة بأن لا تتساهل في إلزام تلك المؤسسات والشركات في توظيف شبابنا وفتياتنا الخريجين خاصة وأن لديهم كل ما يحتاجه القطاع الخاص من مهارات وعلوم.



       28 / 5 / 2012م           العدد  14487