ترجمة

معالي المهندس المقبل وتميز احتفالات العاصمة

د. محمد عبد العزيز الصالح
 
عندما صدرت توجيهات ولاة الأمر بتعيين المهندس عبدالله المقبل ليتولى أمانة منطقة الرياض على المرتبة الممتازة فإن هذا الاختيار لم يأتِ من فراغ، فالمهندس المقبل هو من حقق تميزاً ونجاحاً مرموقاً عندما تولى وكالة وزارة النقل لشؤون الطرق لأكثر من عقدين، ويكفي معالي المهندس عبدالله المقبل فخراً إبداعاته في تشييد شبكة طرق هائلة بين مناطق المملكة المتباعدة، إضافة إلى انتشار الطرق الرئيسية في جميع مناطق ومحافظات المملكة، كما يكفي معاليه فخراً أن البنية التحتية التي طالما فاخرنا بها خلال الثلاثون عاماً الماضية هي فقط في قطاع الطرق، وقد تحقق ذلك بإشراف مباشر من قبل المهندس عبدالله المقبل كوكيل للطرق.

إضافة إلى ذلك فإن عضوية معالي المهندس عبدالله المقبل في مجلس إدارة الهيئة العليا لتطوير منطقة الرياض ولسنوات طويلة قد أسهم وبشكل فاعل في إلمام معاليه بالكثير من الجوانب والقضايا المتعلقة بمنطقة الرياض.

لقد جاءت احتفالات مدينة الرياض بعيد الفطر كأول الاختبارات الحقيقية التي خاضها معالي المهندس عبدالله المقبل في منصبه الجديد، ولابد من الإشارة إلى تجاوز معاليه لهذا الاختبار بكل اقتدار، فالجميع يشهد بتميز احتفالات العاصمة، والجميع يشهد بتنوع تلك الفعاليات وتعدد مواقعها، ويكفي أن نعرف أن منسوبي الأمانة بقيادة المهندس المقبل قد ابدعوا وخلال فترة وجيزة في تنظيم أكثر من مائتي (200) فعالية انتشرت في ثلاثة عشرة (13) موقعاً في مختلف أحياء مدينة الرياض.

وما من شك أن نجاح معالي الأمين وكافة الرجال والنساء المخلصين في التنظيم والإعداد الرائع لتلك الفعاليات قد أسهمت في إدخال الفرحة والبهجة لأهالي وزوار العاصمة خلال أيام العيد، ولذا فإن أهالي وزوار العاصمة يحيون منسوبي الأمانة وفي مقدمتهم معالي الأمين والذين ضحو بفرحة العيد مع أهاليهم من أجل إسعاد أهالي العاصمة.

إن نجاح معالي المهندس عبدالله المقبل والعاملين تحت إدارته لم يقتصر على تميز تلك الأمسيات فحسب، وإنما تجاوز ذلك النجاح إلى إسهام الأمانة الفاعل في تشجيع السياحة الداخلية، حيث يتضح ذلك من خلال قناعة الكثير من أهالي الرياض بقضاء إجازة العيد في ربوع العاصمة والاستمتاع بتلك الفعاليات بدلاً من السفر للخارج والذي طالما اعتاد الكثير من أهالي المدينة على القيام به في مثل تلك المناسبة، ومما لا شك فيه أن الأمانة بذلك التميز تكون قد أسهمت أيضاً في تشجيع المواطنين على إنفاق أموالهم داخل الوطن، إضافة إلى نجاح الأمانة في لم شمل الكثير من الأسر من خلال اجتماعهم للاستمتاع بتلك الفعاليات التي ميزت عيد العاصمة، كما أن من النجاحات التي تسجل لمعالي الأمين في هذه المناسبة تميز الأمانة في إقناع رجال القطاع الخاص بدعم تلك الفعاليات العيدية وتقديم كافة وسائل الدعم من قبل رجال هذا القطاع، مما أضفى على تلك الفعاليات المزيد من التميز والشمولية، إن نجاح وتميز الأمانة في هذا المهرجان يدفعنا إلى دعوة معالي الأمين إلى العمل على أن يكون هناك مهرجان صيفي سياحي متكامل تستضيفه العاصمة خلال إجازة الصيف، وأنا على يقين بقدرة الأمانة على تنظيم مثل هذا المهرجان.

وإن كان لنا من كلمة أخيرة فهي تقديم خالص الثناء والتقدير لصاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض وسمو نائبه الأمير محمد بن سعد والذي كان لتوجيهاتهم الأثر الأكبر في نجاح وتميز تلك الفعاليات العيدية، وما توجيه سموهما الكريم بتشكيل لجنة من جميع الجهات المعنية لدراسة جميع ما يتعلق باحتفالات العاصمة بعيد الفطر وإيضاح الإيجابيات والسلبيات والرفع بها لسموهما للتوجيه حيالها إلا دلالة واضحة على أن فرحة وابتهاج ساكني وزائري مدينة الرياض هو جزء لا يتجزأ من ابتهاج سموهما الكريم.
 
27/8/2012     العدد 14578

ميزانية تعكس حرص القيادة على التعليم

ميزانية تعكس حرص القيادة على التعليم
د.محمد عبد العزيز الصالح

جاءت ميزانية الخير للعام المالي الجديد 1433-1434هـ زافة البشرى لكافة السعوديين عامة ورجالات التعليم ومنسوبيه من طلاب وأعضاء هيئة تدريس وموظفين، وقد جاءت هذه الميزانية التي أعلن عنها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز -حفظه الله- خلال جلسة مجلس الوزراء الماضي لتكون الأضخم في تاريخ المملكة العربية السعودية، حيث تم تخصيص (168) مليار ريال وهو ما يمثل (25%) تقريبًا من إجمالي النفقات المعتمدة في الميزانية وبزيادة أكثر من 10% عمّا تم تخصيصه بميزانية العام المالي الحالي 1432-1433هـ، ما يعني استمرار الدولة -حفظها الله- بالتركيز على المشاريع التنموية التي تعزز استمرارية النمو والتنمية طويلة الأجل وبالتالي زيادة الفرص الوظيفية للمواطنين           .
لقد جاءت ميزانية الخير مركزة على استكمال مشاريع المدن الجامعية العملاقة في عدد من مناطق المملكة، حيث خصص لذلك أكثر من (25) خمسة وعشرين مليارًا، كما تم اعتماد النفقات اللازمة لافتتاح عدد كبير من الكليات الجديدة.     
وما من شك أن ذلك يأتي تنفيذًا للسياسة التي يسير وفقها مجلس التعليم العالي برئاسة خادم الحرمين الشريفين وذلك بالعمل على نشر التعليم العالي في مختلف مناطق ومحافظات المملكة.     
ومن الأهمية الإشارة هنا إلى أن عدد الجامعات في المملكة وخلال السنوات القليلة الماضية قد تضاعف أكثر من مرة ليصل إلى أكثر من ثلاثين جامعة حكومية وأهلية بعد أن كانت سبع جامعات.       
لقد تضمنت الميزانية أيضًا تخصيص مليارات الريالات لتنفيذ مساكن لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات وهو ما يؤكد حرص الدولة -حفظها الله- على تهيئة الظروف الملائمة لمنسوبي الجامعات لتحقيق مزيد من التميز التعليمي والبحثي، وقد بلغ إجمالي ما انفق على مشروع مساكن أعضاء هيئة التدريس حوالي (13) مليار ريال.
واستمرارًا لحرص خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس التعليم العالي على تنوع مشارب التعليم لأبنائه وبناته الطلاب، لذا جاءت ميزانية الخير مؤكدة على استمرار دعم برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي وكذلك برامج إلحاق الدارسين في الخارج بالبعثة على حساب الدولة، ويتوقع أن يصل إجمالي نفقات المبتعثين مع نهاية العام المالي الحالي ما يقارب من العشرين (20) مليارًا من الريالات.
وما من شك أن تخصيص مليارات الريالات لبرامج الابتعاث إنما يعكس حرص الدولة -حفظها الله- على الاستثمار في رأس المال البشري، كما يمثل حرص الدولة على بناء المواطن السعودي.       
لقد جاءت هذه الميزانية داعمة أيضًا للتوسع في منظومة الكليات والجامعات الأهلية سواء من خلال تقديم الدعم للقطاع الأهلي لكي يستثمر في إنشاء مؤسسات التعليم الجامعي التي تتوافق مع الاحتياجات التنموية للوطن، أو من خلال ضخ الآلاف من المنح الداخلية للطلبة والطالبات ليواصلوا تعليمهم العالي في تلك الجامعات على حساب الدولة.      
ختامًا، إن هذه الأرقام التي تضمنتها الميزانية تمثل حقائق ثابتة لا تدع مجالاً للشك عن مدى اهتمام الدولة -رعاها الله- بالمواطنين والمواطنات من خلال دعم القطاعات الخدمية ومنها قطاع التعليم العالي، حيث استأثر بنصيب كبير من ميزانية الدولة وذلك لما له من أهمية كبيرة في خطط التنمية.         
أتمنى من العلي القدير أن يجعل العام المالي الجديد عام عزِّ وأن يحفظ الله وطننا من كل حاسد وحاقد، وأدعو بالتوفيق لقائد مسيرتنا خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس التعليم العالي ولولي عهده الأمين على ما يلقاه قطاع التعليم بصفة عامة والتعليم العالي على وجه الخصوص من دعم واهتمام.



2/1/2012 م      العدد   14340

العمالة السائبة.. قنبلة موقوتة


د.محمد عبد العزيز الصالح

مع بداية شهر رمضان، كنت في حالة ماسَّة إلى سائق مؤقت ليحل محل السائق الأساسي الذي غادر في إجازة مدتها شهران، سألت أحد الأصدقاء، فأخبرني بأن الأمر سهلٌ، وأعطاني رقم جوال سمسار هندي الجنسية متخصص في جلب السائقين وخدم المنازل، وعندما هاتفت هذا الشخص، أجاب من أول اتصال، وسألني عن جنسية السائق الذي أرغب في إحضاره، مؤكدًا على توفر جميع الجنسيات لديه، وموضحًا أن راتب هذا السائق سيكون (2500) ريال، وأن عمولته (السمسار الهندي) (300) ريال وأنني ملزم بأن أعطي السائق الجديد 
جزءًا من راتبه مقدمًا (500 ريال) فوافقت على كلّ تلك الشروط، ولو زاد عليها لما اعترضت في ظلِّ حاجتي الماسَّة لسائق خاص لمنزلي خلال هذه الفترة، وأعطيت هذا السمسار الهندي وصف منزلي ليحضر لي السائق، وخلال ساعتين، طرق السمسار الهندي باب منزلي ومعه السائق، وهو هندي الجنسية أيضًا، ووقفا أمامي مفتولي الشوارب وكأنهما لم يرتكبا أي مخالفة، سلّمت السمسار العمولة (300 ريال) وسلّمت السائق جزءًا من راتبه مقدمًا (500 ريال)، وأدخلته إلى غرفته، وسلّمته مفتاح السيارة بعد أن تأكّدت أن إقامته سارية المفعول وكذلك رخصة سيره، وفي اليوم التالي اتصلت عليه ليحضر بعض الأغراض للمنزل ولم يرد، فتوجهت لغرفته، ووجدته هاربًا بعد أن ترك مفاتيح السيارة والغرفة داخل الغرفة، فاتصلت على جواله مرارًا ولم يرد، ثمَّ اتصلت على السمسار الهندي الذي أحضره وأخبرته بهروب السائق، فقال لي بألا شأن له بهروبه، وطالبته باسترداد ما دفعته له وللسائق، فردَّ علي بألا علاقة له أيضًا بما استلمه السائق، أما ما استلمه هو فلن يرده لي ولكنه سيحتفظ به على أن يحضر لي سائقًا آخر مستقبلاً من دون عمولة. لا أخفيكم بأنني قد انصرمت من ثقة هذه العصابة (السمسار والسائق) بنفسها وإجابتها على أي اتصال ومجيئها لمنزلي وكأنها لم ترتكب أي مخالفة. 
الطامة أنني عندما ذكرت ما حدث لي لعدد من الأقارب والأصدقاء، أكَّدوا لي بأن العمالة السائبة في مختلف المناطق والمحافظات إنما قنبلة موقوتة، كما أكَّدوا لي بأن ما حدث لي يحدث بكثرة وبشكل يومي لكثير من المواطنين.
عندها تساءلت عن حجم مختلف أنواع الجرائم الجنائية والأخلاقية التي يمكن أن ترتكبها تلك العمالة السائبة، كما تساءلت عن الجهة التي يمكن أن تكون مسؤولة عن تفشي ظاهرة العمالة السائبة، وهل هي وزارة العمل أم مكتب العمل، أم وزارة الداخليَّة، أم مراكز الشرطة أم...... ولم استطيع أن أتوصل لإجابة واضحة.
عزيزي القارئ، تعوّدت عندما أناقش أي قضية من خلال هذه الزاوية أن أطرح واقترح بعض الحلول لمعالجتها، وأرجوك أن تعذرني لعدم قيامي اليوم بذلك، لأنَّه عندما يكون الحديث عن العمالة السائبة لدينا، فإنه من الواضح أن الطاسة ضايعة.
وأن وطننا الغالي قد أصبح مرتعًا خصبًا لتلك العصابات لتمارس فيه مختلف أنواع الجرائم والمخالفات التي لا يدفع ثمنها سوى المواطن في ظلِّ صمت غير مبرر من قبل كافة الجهات ذات العلاقة.


13/8/2012     العدد 14564

إنشاء الجمعيات التعاونية لكبح جشع التجار


د.محمد عبد العزيز الصالح

نشرت صحيفة عكاظ يوم الجمعة الماضي (1/9/1433هـ) تحقيقاً بعنوان: (ضعف الرقابة أسهمَ في رفع بعض المواد الاستهلاكية 100%)، وأشار التحقيق إلى أن ضعف الرقابة من قبل وزارة التجارة وغيرها من الجهات ذات العلاقة دفع بعض التجار الجشعين إلى رفع أسعار بعض المواد الغذائية والخضروات والفواكه إلى الضعف، مما دفع بالكثير من المستهلكين إلى شراء السلع الأقل جودة.
وأوضح التحقيق بأن هناك الكثير من التجار الذين سيطر عليهم الجشع وحب المال من خلال استغلال أي مناسبة كالأعياد ورمضان وزيادات رواتب الموظفين، حيث لا يتردد هؤلاء التجار في فرض زيادة مُبالغ فيها على أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية، وفي نفس اليوم (1/9/1433هـ) نشرت صحفية الاقتصادية حديثاً لرئيس جمعية حماية المستهلك يتهم تجار التجزئة والسلع باللجوء إلى الزيادة المتكررة لبعض السلع بشكل يعكس جشع هؤلاء التجار وبعدهم عن المسؤولية الاجتماعية.  
ما كتب في صحيفتي عكاظ والاقتصادية ما هو إلا عينة بسيطة مما تنشره كافة صحفنا اليومية من جشع ومغالاة لبعض التجار لدينا، وفي ظني أن ما تسطره صحفنا بشكل يومي في هذا الخصوص إنما يعكس فشل كافة الجهات ذات العلاقة والتي لم تستطيع إيقاف أمثال هؤلاء التجار عند حدهم، نعم إن ما يكتب في الصحف إنما هو تأكيد لفشل وزارة التجارة في وضع العقوبات الرادعة التي تجعل التاجر يكترث لها قبل إقدامه على المغالاة غير المبررة للسلع التي يسوقها.       
طرحت مراراً من خلال هذه الزاوية مقترحاً بإنشاء الجمعيات التعاونية داخل الأحياء، وأكدت مراراً بأن ذلك سيكون الحل الأمثل لوقف المغالاة غير المبررة من قبل التجار في أسعار السلع، والتي عانى منها المواطنون كثيراً، أعتقد بأنه من الأهمية أن تتم الاستفادة من تجارب بعض الدول الخليجية المجاورة والتي سبق أن أنشأت جمعيات تعاونية منذ سنوات، فمثل تلك الجمعيات التعاونية والتي يتملك الأسهم فيها المواطنون من أهالي الحي وليس التجار، قادرة على استيراد جميع السلع والمواد الغذائية وتسويقها بأقل الأسعار، مما سيدفع ببقية التجار إلى عدم المغالاة في تسويق السلع.
وفي هذا الخصوص، نجد بأن الدكتور ناصر التويم رئيس جمعية حماية المستهلك قد جدد المناداة بإنشاء مثل تلك الجمعيات التعاونية مؤكداً سعادته بأن إنشاء تلك الجمعيات إنما يُعد خطوة مهمة في سبيل تحجيم ظاهرة الارتفاع المستمر في أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، وموضحاً بأن الجمعيات التعاونية عادة ما تلجأ إلى ما أسماه بالتسويق الأخلاقي لمستورداتها وذلك من خلال التزامها بمعايير أخلاقية في التسويق، وأكد سعادته على إمكانية تثبيت أسعار السلع التموينية لمدد طويلة من خلال إنشاء تلك الجمعيات، موضحاً بأن تلك الجمعيات قد استطاعت تثبيت أسعار 100 سلعة أساسية في الإمارات و160 سلعة في الكويت و60 سلعة في قطر.    
ختاماً، أقترح على معالي وزير التجارة بأن يوجه بالاستعجال في إعداد دراسة متكاملة حول الإيجابيات المترتبة على إنشاء الجمعيات التعاونية، والرفع بذلك للمقام السامي للموافقة على ذلك، مع أهمية مشاركة جمعية حماية المستهلك وكافة الجهات ذات العلاقة في إعداد تلك الدراسة.

     23 / 7 / 2012 م         العدد 14543

طارت المقاعد قبل الطائرة..يا خطوطنا العزيزة


د.محمد عبد العزيز الصالح


منذ سنوات طويلة.. ومسئولو الخطوط السعودية يؤكدون بأنهم متوجهون للخصخصة، وعازمون على منافسة شركات الطيران الأخرى من خلال تقديم خدمات تنافسية مميزة للركاب.  
ومنذ سنوات.. ونحن نؤكد بأن دخول الخطوط السعودية مرحلة الخصخصة وتقديم الخدمات التنافسية المميزة للركاب لا يتم بمجرد التصريحات، كما أن منافسة شركات الطيران الأخرى لا يمكن أن تتم طالما أن هناك عدداً ليس بالقليل من مسئولي وموظفي الخطوط السعودية ما زالوا يديرون المؤسسة من منظور بيروقراطي حكومي بحت.      
قبل عدة أشهر حجزت لي ولعائلتي على خطوطنا السعودية من الرياض إلى واشنطن مروراً بجدة وذلك في رحلة السعودية (33) يوم 10 يونيو 2012م، وقد حرصت على اختيار المقاعد حتى أتمكن من الجلوس بجوار عائلتي في رحلة تزيد ساعاتها عن 15 ساعة، وقد كنت أتصل بحجز السعودية كل شهر حرصًا مني على عدم طيران مقاعدي لغيري من الركاب، وكان آخر مرة تأكدت فيها من سلامة مقاعدي قبل السفر بيوم واحد، وقد حرصت على سحب بطاقات الصعود قبل الرحلة بيوم، إلا أنه تم إخبارنا من موظف السعودية بأن ذلك يجب أن يكون من المطار قبل إقلاع الطائرة، وكانت المفاجأة عند وصولنا لمطار الملك خالد أن اتضح لنا بأن مقاعدنا قد طارت قبل أن تطير الرحلة، وتم إفادتنا من قبل موظف السعودية أن المقاعد تم سحبها من محطة جدة، وعند مراجعتنا لعدد كبير من موظفي السعودية قبل موعد الرحلة بساعات، وبدلاً من إعادة مقاعدنا المسلوبة، كانت إجابتهم على النحو التالي:
- موظف الكاونتر: أكد لنا أن المقاعد تم سحبها من محطة جدة وأنه حاول استردادها ولم يتمكن.
- موظف كاونتر آخر: أفاد بأن حجزي للمقاعد هو للعودة فقط، مع أنني أبلغته بأنني قد نسقت مع حجز السعودية مراراً وتم التأكيد لي بحجز مقاعد الذهاب أيضاً.         
- موظف خدمة علاقات الركاب: أفاد بأن خدمة حجز المقاعد هي خدمة إضافية تقدمها الخطوط السعودية، ولا يحق للراكب المطالبة بها في حال سحبت تحت أي ظرف.   
- نائب رئيس الفترة - وكان بجانب رئيس الفترة عند حديثه معي - لم يتقبل اعتراضي، وكان يتعامل مع الأمر بعقلية الموظف الحكومي البيروقراطي الذي لا يهمه رضا الراكب من عدمه.
- رئيس الفترة: بودي أن أعمل شيئاً ولكن يبدو أنه لم يعد هناك وقت كافٍ على الرحلة، ولم أقتنع بإفادته لأنه كان بإمكانه إعادة مقاعدي عند وصولي مطار جدة.  
وأثناء انتظاري في صالة المطار أملاً في استرداد مقاعدي المسلوبة في ظل إجابات وتعامل موظفي السعودية البعيدة كل البعد عن أبجديات الخصخصة والمنافسة والحرص على رضا العميل، وصلتني رسالة
sms من موقع «سبق» تنص على الآتي:      
مدير محطة الخطوط السعودية في الرياض عبد العزيز الدغيثر لـ «سبق»:     
- من يُقارن الخطوط بالشركات الخليجية حاقد أو جاهل.      
- لا تتوانى إدارتنا في اتخاذ قرارات ضد الموظفين المتجاوزين تصل إلى الفصل.       
وأنا أقرأ هذا التصريح لمدير محطة السعودية بالرياض والمليء بالتعالي والفوقية، أيقنت بأن - الشق أكبر من الرقعة - وأيقنت لماذا يتصرف موظفو الصالات بتلك التصرفات طالما أن تصريحات مسئوليهم بتلك الهجومية.. ألم يُسافر سعادة مدير المحطة عبر العشرات من المطارات والعشرات من شركات الطيران ليرى بأم عينيه كيف تُحترم حقوق الراكب، ألم يلحظ أن رضا العميل هو الأساس في تعامل جميع موظفي شركات الطيران الأخرى.    
وأثناء الرحلة فوجئنا بعدم تقديم وجبات طعام للأطفال في رحلة تمتد حوالي 15 ساعة وذلك بحجة زحمة الرحلات (حسب إفادة مضيقة الطائرة) ناهيك عن عدم تقديم الحقائب الخاصة بالأطفال لنفس السبب، علمًا بأننا كنا على درجة رجال الأعمال، وبعد تلك الممارسات، ألا تتفقون معي بأنها ممارسات لا تُوحي بأن خطوطنا السعودية مقبلة على منافسة شركات الطيران الأخرى.  
معالي المهندس خالد الملحم، أؤكد لمعاليكم بأن خطوات خصخصة خطوطنا السعودية تسير بوتيرة بطيئة جداً، وقد توافقني الرأي بأن الخصخصة تكون بالأفعال وليس التصريحات، وما لم يدرك جميع منسوبي خطوطنا السعودية بأن مصدر رزقهم وامتيازاتهم المالية هو الراكب، فلن نتوقع لناقلنا الجوي الوطني أي نجاح في معترك الخصخصة والمنافسة.

 

         16 / 7 / 2012م           العدد 14536

برنامج خادم الحرمين الشريفين للتوظيف


د.محمد عبد العزيز الصالح

يبلغ عدد الطلاب والطالبات المتوقع تخرجهم من مؤسسات التعليم الجامعي في المملكة، وكذلك من برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الداخلي والخارجي الآلاف من الخريجين والخريجات. والسؤال الذي يتبادر للذهن: أين سيتم توظيفهم وهل سيتم توفير فرص العمل المناسبة لهم بناء على ما حصلوا عليهم من مؤهلات علمية ومهارية؟ هل سيكون هناك مجال لتوظيفهم في سوق العمل الحكومي؟ وهل ستبدي مؤسسات وشركات القطاع الخاص المرونة في استيعابهم وإيجاد فرص العمل المناسبة لهم من خلال إحلالهم بدلاً من الموظفين والعمالة الأجنبية والذين تجاوزت أعدادهم الملايين؟
في السابق لم تنجح الدولة في إقناع القطاع الخاص بتوظيف أبنائنا وبناتنا، نعم لم ينجح قرار السعودة الشهير رقم (50) والصادر عن مجلس الوزراء الموقر عام 1417هـ، والقاضي بسعودة 5% من مجموع العمالة في الشركات والمؤسسات التي تزيد عمالتها الأجنبية على عشرين عاملاً.  
وحتى نكون واقعيين، فأنا لا ألوم القطاع الخاص في ذلك الوقت عندما لم يستجب لنداءات السعودة، ولم يعمل على إحلال الخريجين السعوديين بدلاً من الموظفين الأجانب، حيث كان معظم الخريجين قبل عقدين من الزمان يدرسون في تخصصات لا يحتاجها القطاع الخاص، ناهيك عن عدم توفر الجوانب المهارية سواء مهارات الحاسب أو اللغة أو الاتصال والتي يتطلبها القطاع الخاص.  
أما اليوم فقد اختلف الأمر تماماً، فجميع الجامعات تفرض سنة تحضيرية يتم فيها تدريس الكثير من الجوانب المهارية التي يحتاجها القطاع الخاص مثل مهارات الحاسب واللغة والاتصال وأخلاقيات العمل ...إلخ        
اليوم نجد أن جميع الجامعات قد طورت منهجيتها وخططها ومقرراتها الدراسية بما يتواءم مع متطلبات القطاع الخاص، بل إن غالبية الكليات والأقسام العلمية لا تتردد في التنسيق مع الجهات المعنية بسوق العمل، مثل وزارة العمل والغرف التجارية وذلك قبل اعتماد خططها ومقرراتها الدراسية، رغبة في أن يكون ما يتم تدريسه للطلبة متوائم مع احتياجات القطاع الخاص.          
إن ذكر خريجي المؤسسات الجامعية في المملكة ينطبق أيضاً على خريجي برامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، والذي يتوقع أن يخرج هذا العام قرابة العشرة آلاف خريج وخريجة جميعهم في تخصصات يحتاجها سوق العمل، ولديهم كافة الجوانب المهارية التي يتطلبها القطاع الخاص.  
وبعد هذا الاستعراض، هل لدى القطاع الخاص اليوم العذر في عدم إحلال أبنائنا وبناتنا الخريجات محل الموظفين الأجانب العاملين لديه؟ وهل ستستمر المرونة غير المبررة من قبل أجهزة الدولة ذات العلاقة في عدم إرغام مؤسسات وشركات القطاع الخاص في توظيف هؤلاء الخريجين؟ أعتقد بأنه قد حان الوقت لكي تقوم أجهزة الدولة بتقديم مختلف أنواع الحوافز والتسهيلات للمؤسسات والشركات التي توظف أعداداً كبيرة من السعوديين، كما أنه قد حان الوقت لكي تقوم تلك الأجهزة بفرض مختلف أنواع العقوبات على الشركات التي لا تلتزم بتوظيف الأعداد المناسبة من الخريجين والخريجات السعوديات، مرة أخرى، أؤكد بأننا إذا ما أردنا أن ننجح في هذا الموضوع الاستراتيجي الهام فإن على الدولة أن لا تترك وزارة العمل بمفردها تواجه القطاع الخاص، حيث يبدو أن هذا القطاع يملك من القوة والنفوذ ما لا تستطيع وزارة العمل مجابهته.     
أعتقد أن الوقت حان لإطلاق «برنامج خادم الحرمين الشريفين للتوظيف»، وذلك على غرار «برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث» والذي حقق نجاحات منقطعة النظير.

         4 / 6 / 2012م             العدد  14494

برامج الابتعاث تأكيد على بعد نظر أبو متعب


د.محمد عبد العزيز الصالح

يعد برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي إحدى القفزات النوعية في مسيرة التنمية السعودية، وقد جاء هذا البرنامج الاستراتيجي بتوجيه من عبدالله بن عبدالعزيز لأبناء وبنات شعبه، حيث يحتضن أكثر من مائة وخمسين ألف مبتعث ومتبعثة، وما من شك أن هذا البرنامج قد جاء ليؤكد بعد النظر لدى أبو متعب والذي عادة ما يراهن -حفظه الله- على الاستثمار في رأس المال البشري.  
لم يكتف عبدالله بن عبدالعزيز بأن يوصل التعليم الجامعي لكافة أفراد شعبه في مناطقهم ومحافظاتهم من خلال إنشاء أربع وثلاثين جامعة حكومية وأهلية فحسب، وإنما حرص -حفظه الله- على ابتعاث عشرات الآلاف من المواطنين ليواصلوا تعليمهم في أفضل المدارس والجامعات العالمية.
ولم يكتف خادم الحرمين الشريفين وهو رئيس مجلس التعليم العالي بالتوجيه ببرنامج الابتعاث فحسب، وإنما وجه أيضاً بقصر الابتعاث على التخصصات التي تتواءم مع الاحتياجات التنموية للوطن مثل التخصصات الصحية والطبية والهندسية والتطبيقية والقانونية والمالية والمحاسبية، ويأتي حرصه -حفظه الله- على قصر الابتعاث على تلك التخصصات حرصاً منه على أن يكون للمملكة موقع تنافسي متقدم بين الدول المتقدمة في مختلف تلك الجوانب التنموية الحيوية، كما أن ما يميز برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي هو قصر الابتعاث على الجامعات والكليات المرموقة في الدول المتقدمة.      
وإذا كنا نتابع هذه الأيام وبكل فخر تخرج الآلاف من الشباب والفتيات المبتعثين من خلال البرنامج، حيث سيتخرج ما يزيد على ستة آلاف طالب وطالبة من أرقى الجامعات الأمريكية وفي تخصصات نوعية، إضافة إلى الآلاف من الخريجين من الجامعات الأوربية، والذين سيعودون ويسهمون في بناء وتنمية وطنهم، فإننا لا نملك إزاء ذلك سوى أن نزجي خالص الدعاء لمليكنا الغالي عبدالله بن عبدالعزيز والذي أحب شعبه فأحبه.   
كلمة أخيرة، نرجو الله أن يتمم فرحة هؤلاء الآلاف من الخريجين بحصولهم على فرص العمل المناسبة في مختلف هيئات ومؤسسات وشركات القطاع الخاص، ومن الأهمية التأكيد بأن المسؤولية بتوظيفهم وحصولهم على فرص العمل المناسبة تقع على أجهزة الدولة ذات العلاقة، وعلى الأخص وزارة العمل، ولذا نرجو من خادم الحرمين الشريفين أن يوجه كافة الأجهزة ذات العلاقة بأن لا تتساهل في إلزام تلك المؤسسات والشركات في توظيف شبابنا وفتياتنا الخريجين خاصة وأن لديهم كل ما يحتاجه القطاع الخاص من مهارات وعلوم.



       28 / 5 / 2012م           العدد  14487

النقلات النوعية للتعليم العالي في عهد عبدالله بن عبدالعزيز

د.محمد عبد العزيز الصالح

من المناسبات السعيدة على قلب كل مواطن سعودي مناسبة البيعة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، إنها مناسبة تعني أن أمانة ومسؤولية هذه الأمة قد تحملها القوي الأمين، الصالح المصلح، الذي نذر نفسه لخدمة دينه ووطنه ومواطنيه كما أنها مناسبة طيبة لإبراز ما قدمه _ حفظه الله _ لبلاده ووطنه من أياد بيضاء.
ومما لا يخفى على أحد الجهود الجبارة التي قدمها يحفظه الله في شتى المجالات التنموية، وبحكم ارتباطي عمليا بأمانة مجلس التعليم العالي، لذا سوف يكون حديثي مركزاً على النهضة التعليمية في عهد عبد الله بن عبد العزيز، وبخاصة التعليم الجامعي والعالي.            
إن ما تعيشه المملكة حاليا من نهضة تعليمية شاملة تُوجت بخمس وعشرين جامعة حكومية وعشر جامعات أهلية موزعة على مختلف مناطق ومحافظات المملكة، تضم بين جنباتها أكثر من (مليون) طالب وطالبة، و نحو (33) ألف أستاذ لهو خير دليل على هذه الجهود . وقد ترتب على التوسع في أعداد الجامعات والكليات رفع الطاقة الاستيعابية للطلاب والطالبات المقبولين في الجامعات بالمملكة.     
كما أن المتتبع لمسيرة التعليم العالي خلال الأعوام الخمسة الماضية يلاحظ بوضوح القفزات الهائلة والتطور الكبير الذي شهده هذا القطاع من جميع جوانبه العملية والتعليمية سواء من ناحية الكم أو الكيف، كما يلاحظ مشروعات المدن الجامعية الضخمة التي صممت وفق أحدث الأساليب المعمارية الحديثة، ووفرت لها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله الاعتمادات المالية اللازمة لتحقيق المناخ العلمي المريح للطلبة والباحثين.            
وإيمانا من القيادة الرشيدة بأن الإنسان هو ثروة الوطن الحقيقية ولتنويع سياسات التعليم وفلسفاته ومناهجه ولتوفير الفرصة للمبتعثين للدراسة في الجامعات المرموقة ذات السمعة العالية صدرت الموافقة السامية على برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للابتعاث الخارجي. ويأتي هذا البرنامج ترجمة فعلية للدعم السخي الذي يحظى به قطاع التعليم العالي.ونتيجة لهذا الدعم وصل إجمالي ما تم صرفه على برامج الابتعاث خلال العام المالي ( 1430 / 1431هـ ) إلى (9.000.000.000) تسعة مليارات ريال للابتعاث للجامعات المرموقة في عدد من الدول المتقدمة في التخصصات التي تحتاجها خطط التنمية للحصول على درجة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، وهذا كله يعتبر تجسيداً لاهتمام خادم الحرمين الشريفين حفظه الله بمسيرة التعليم في هذا الوطن.            
كما صدر أمره الكريم بتمديد فترة برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي لمدة (خمس سنوات) اعتباراً من العام المالي 1431 « 1432هـ، وقد أتاح هذا البرنامج لأكثر من (150) ألف مبتعث ومبتعثة فرصة الدراسة واكتساب المعارف والمهارات وتحقيق الامتداد الثقافي بين المملكة العربية السعودية والحضارات الأخرى من خلال أكثر من (25) دولة في العالم، وصاحب هذا التوسع الكمي في أعداد المبتعثين والمبتعثات وتعدد التخصصات المبتعث لها ودول الابتعاث تنظيم في خدمة المبتعثين حيث تم زيادة أعداد الملحقيات الثقافية السعودية في الخارج من (24) ملحقية عام 1426هـ إلى (32) ملحقية حاليا، وتم دعمها بالكفاءات المؤهلة لدعم ومساندة الطلاب والطالبات المبتعثين.   
إضافة إلى ذلك فقد تفضل خادم الحرمين الشريفين رعاه الله بزيادة مكافآت الطلاب المبتعثين بمعدل (50%)، وسبق ذلك صدور الموافقة السامية على زيادة المكافأة الشهرية للمبتعثين في الخارج بنسبة (15%) بالإضافة إلى زيادة المشمولين من أبناء المبتعثين بالمكافأة من (اثنين) إلى (أربعة)، وتأكيداً على حرص خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالله على أبنائه المبتعثين وتلمسا لاحتياجاتهم صدرت توجيهاته حفظه الله بالموافقة على إلحاق الطلاب والطالبات الدارسين حاليا والمنتظمين بدراستهم على حسابهم الخاص في المعاهد والجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا واستراليا ونيوزيلندا بعضوية البعثة.   
وتعزيزا لدور المرأة ومشاركتها الإيجابية في التنمية وخدمة المجتمع في ظل القيم الإسلامية رعى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله قبل ثلاثة أعوام وضع حجر الأساس لمشروع المدينة الجامعية لجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن للبنات التي تقام على أرض مساحتها ثمانية ملايين متر مربع، وتبلغ مسطحات مبانيها قرابة ثلاثة ملايين متر مربع. حيث اعتبر ذلك مرحلة تاريخية مهمة من مراحل تطور تعليم المرأة في المملكة.  
كما شمل اهتمامه السامي الكريم التقنية الحديثة إلى جانب اهتمامه حفظه الله بالتعليم الجامعي والبحث العلمي، وذلك بصدور أمره الكريم بإنشاء جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية بتكلفة تبلغ «10» مليارات ريال حيث تعد هذه الجامعة رائدة ومتميزة تختص بالبحث العلمي والتطوير التقني والابتكار والإبداع وتستقطب نخبة من العلماء والباحثين المتميزين والطلبة الموهوبين والمبدعين بهدف دعم التنمية والاقتصاد الوطني ولتوجيه الاقتصاد نحو الصناعات القائمة على المعرفة.         
ونتيجة لهذا الاهتمام حققت المملكة تطورا ملموسا في مجال البحث العلمي وبناء الشراكات مع الجامعات العالمية المتميزة، والاهتمام ببرامج الجودة في مؤسسات التعليم العالي، ومخرجات التعليم وتحفيزا للباحثين تم تكريم الحاصلين على براءات الاختراع من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات السعودية ومنحهم وسام الملك عبدالعزيز من الدرجتين الممتازة والأولى، وإنشاء معاهد وكراسي بحوث في جامعات المملكة في مجالات متخصصة.
ولتوحيد جهود مؤسسات التعليم العالي في الاستفادة من التجارب الدولية وتحقيق التعاون المشترك مع الجامعات والمعاهد العالمية ، شهدت المملكة العربية السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين ، تنظيم وزارة التعليم العالي تحت رعايته الكريمة عددا من المعارض الدولية السنوية شاركت فيه مؤسسات من التعليم العالي العالمية والمنظمات الدولية ذات العلاقة إلى جانب مشاركة الجامعات السعودية والمعاهد العليا وهيئات الجودة والقياس والتقويم والاعتماد الأكاديمي والتعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد، ومراكز الأبحاث والدراسات. ويأتي عقد مثل هذه المعارض استجابة للرغبة الملحة في عقد برامج توأمة وشراكة حقيقية مع الجامعات المميزة عالمياً لمواصلة تطوير التعليم العالي في المملكة، ونقل الخبرات والبرامج المميزة إليها، كل هذا يأتي كثمرة لإنجازات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود العظيمة في مجال تطوير التعليم العالي .
كما تجسدت إنجازات خادم الحرمين الشريفين في إنشاء العديد من المعاهد والمراكز في بعض الجامعات لأبحاث التقنيات متناهية الصغر «النانو» إضافة إلى ذلك فإن اهتمام خادم الحرمين الشريفين بالجانب العلمي يتجسد في صدور أمره الكريم بإنشاء مدينة علمية تسمى «مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والطاقة المتجدد» ، وتهدف هذه المدينة إلى المساهمة في التنمية المستدامة في المملكة وذلك باستخدام العلوم والبحوث والصناعات ذات الصلة بالطاقة الذرية والمتجددة في الأغراض السلمية وبما يؤدي إلى رفع مستوى المعيشة وتحسين نوعية الحياة في المملكة وتقوم المدينة بدعم ورعاية نشاطات البحث والتطوير العلمي وتوطين التقنية في مجالات اختصاصاتها.
أخيرا يطول بنا المقام لو أردنا الاسترسال للإشارة إلى جميع منجزات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في مجال تطوير التعليم العالي، ولكن هذه إشارات إلى أبرز المنجزات التي تحققت في عهده الميمون، وأطال الله عمر خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وأبقاهما لنا ذخراً.


              21 / 5/ 2012 م    العدد  14480

بل تقع المسؤولية الاجتماعية على جميع التجار


د.محمد عبد العزيز الصالح


سبق أن كتبت مراراً عن تقاعس مختلف مؤسسات وشركات القطاع الخاص عن دعم الصناديق الخيرية والاجتماعية، وسبق أن أكدت أنه وعلى الرغم من الأرباح الطائلة التي تحصل عليها البنوك والكثير من الشركات والمؤسسات من جيب المواطن، إلا أن تلك البنوك والشركات تبخل في دعم شريحة من أبناء وبنات الوطن الذين يعانون ظروف الحياة الصعبة.  
وسبق أن قلت مراراً بأن المسؤولية والقصور في ذلك لا يتحملها مؤسسات وشركات القطاع الخاص فحسب، وإنما يقع الجزء الأكبر من اللوم على الأجهزة الحكومية ذات العلاقة، والتي استمر صمتها إزاء الكثير من المطالبات بإلزام مختلف مؤسسات وشركات القطاع الخاص بدعم المناشط الخيرية والاجتماعية من خلال إلزامها بدفع نسبة معينة على أرباحها وتوجيهها لصندوق خيري يخصص لتلك الإسهامات.         
في أغلب دول العالم، تجد الحكومات تفرض على الشركات والمؤسسات بنسب ضريبية عالية تصل إلى 40%، من ثم تقوم بصرف جزاء ليس بالقليل من تلك الضرائب على مختلف المناشط الخيرية والاجتماعية، أما في المملكة فعلى الرغم من ضخامة الأرباح التي تحققها البنوك وغيرها من المؤسسات والشركات، فلا نجد أي تحرك من قبل الجهات الحكومية لإلزام تلك الشركات والمؤسسات بدفع ضرائب على أرباحها، أو على الأقل بإلزامها للإسهام في المناشط الخيرية والاجتماعية، فكانت النتيجة المؤلمة، أن تلك المناشط لا يصلها سوى تبرعات متواضعة جداً أما بدافع الوجاهة أو بضغوط من أمراء المناطق.  
وفي صحيفة الوطن الصادرة قبل أمس السبت (12-5-2012م) كتب الدكتور عبدالله دحلان مقالاً جميلاً بعنوان: (من يرفض المسؤولية الاجتماعية)، تحدث فيه عن قصور مؤسسات وشركات القطاع الخاص في الإسهام في المناشط الخيرية والاجتماعية مقترحاً سعادته في ذلك إنشاء (صندوق للمسؤولية الاجتماعية) في المملكة بحيث يتم تمويله من خلال اقتطاع جزء من أرباح الشركات المساهمة، وفي الوقت الذي أؤيد فيه مقترح الدكتور عبدالله بإنشاء صندوق المسؤولية الاجتماعية، كما أؤيد قوله بأن تكون الدولة أكبر المساهمين في دعم ميزانية هذا الصندوق خاصة وأن المملكة تعتبر من أكبر الداعمين لصناديق الفقر في العالم، إلا أنني قد أختلف مع الأخ الدكتور عبدالله في قصر دعم تمويل الصندوق من خلال اقتطاع جزء من أرباح الشركات المساهمة فقط دون المؤسسات والشركات التجارية الأخرى، بل أعتقد أنه من الأهمية أن تشارك غالبية المؤسسات والشركات التجارية في دعم تمويل هذا الصندوق، خاصة إذا ما علمنا أن ثروات كبار التجار ورجال الأعمال تتركز غالباً في جميع أشكال المؤسسات والشركات التجارية، أما بالنسبة للشركات المساهمة، فالجميع يعلم أن مختلف شرائح المجتمع بما فيها محدودي الدخل هي من يملك أسهم الشركات المساهمة، ولذا قد لا يكون من الإنصاف أن يقصر دعم تمويل الصندوق على الشركات المساهمة طالما أن المقصد هو مساهمة الأثرياء والتجار وكبار رجال الأعمال في تمويل هذا الصندوق.


             14 /5 / 2012 م      العدد 14473

تجاوزات مالية من يحمي ضحاياها



د.محمد عبد العزيز الصالح

قد يحدث تجاوزات أو أخطاء مالية من قبل إحدى الإدارات في أي من الأجهزة الحكومية أو الخاصة، وهنا لا يتردد المتضرر من المواطنين من رفع دعواه أمام الجهة المختصة سواء وزارة التجارة أو هيئة سوق المال أو ديوان المظالم، ولكن الطامة عندما يكون المتسبب في تك التجاوزات نفس الأجهزة التي يفترض أن تكون هي الحكم والملجأ الذي ينصف المواطن مما يتعرض له من أضرار مالية بسبب تلك التجاوزات.
ما دعاني إلى سرد هذه المقدمة، ما تعرض له عدد كبير من المواطنين من حملة أسهم (شركة المتكاملة للاتصالات ) من ظلم بسبب ايقاف التداول على سهم هذه الشركة منذ ما يزيد على الشهر من قبل هيئة سوق المال، ومن خلال هذه الزاوية، سأقوم بسرد جملة من التساؤلات والتي أرجو أن يتم التوصل من خلالها إلى المتجاوز من تلك الجهات، ومن ثم حفظ حقوق هؤلاء المساهمين، ومن تلك التساؤلات ما يلي:
ـ هل من حق هيئة سوق المال توقف التداول على السهم حفاظاً على حق المؤسسين فقط ضاربة بحقوق المساهمين (وهم الأغلبية) عرض الحائط.؟  
ـ هل من حق هيئة سوق المال أن توقف التداول على السهم بسبب تحفظ المحاسب القانوني دون أن توضح حيثيات وتفاصيل ذلك التحفظ.؟ فهل يعقل أن تعلق هيئة سوق المال التداول على سهم الشركة دون إعطاء لأسباب ومبررات التعليق.؟ وهل يعقل أن تكون الهيئة على علم بذلك دون أن تصارح المساهمين بذلك.
ـ وإذا كان ليس للشركة رأس مال عامل قادر على الصمود للمدة النظامية وهي 12 شهرا بعد تاريخ نشر نشرة الإصدار مباشرة، وهيئة سوق المال تعلم ذلك تماماً، فكيف تجرأت الهيئة بعدم إيقاف الاكتتاب ابتداءً ولماذا لم تقم بتعليق التداول على السهم منذ البداية، حتى لا يتضرر المساهمون.
ـ نعم لماذا تأخرت هيئة سوق المال في تعليق تداول سهم الشركة على الرغم من وضوح كل تلك التجاوزات ، ولمصلحة من تم هذا التأخير؟          
ـ وعندما قررت هيئة سوق المال وقف التداول على السهم حتى يسدد المؤسسون ما عليهم ، فهل يقتصر دور الهيئة على حماية المؤسسين على حساب المساهمين.؟        
ـ كيف تسمح وزارة التجارة بالإعلان عن تأسيس الشركة رسمياً ، وكيف تسمح هيئة سوق المال بإدراج سهم الشركة في السوق طالما أن مؤسسي الشركة لم يدفعوا قيمة حصصهم التأسيسية نقداً والبالغة 650 مليون ريال، وهو ما يتنافى مع أنظمة ولوائح كل من وزارة التجارة وهيئة سوق المال!!!            
ـ وكيف تسمح وزارة التجارة بالإعلان عن تأسيس الشركة دون التثبت من وجود شهادة الإيداع البنكي الموضحة بأن المؤسسين قد قاموا فعلاً بسداد حصص التأسيس نقداً ، وفقاً لما يقتضيه نظام الشركات!!!
ـ وكيف تقوم هيئة سوق المال بالموافقة على إدراج سهم الشركة في السوق دون التأكد من قيام المؤسسين بسداد كامل رأس المال نقداً ، ودون التأكد من حصول الشركة على الرخصة من هيئة الاتصالات.        
ـ وكيف يسمح للمؤسسين في الشركة بسحب مبلغ 262 مليون ريال من أموال الشركة ، وهو ما يمثل اكتتاب المساهمين فيها بدون موافقة الجمعية العمومية للمساهمين، وهو ما يعني مخالفة صريحة لنظام الشركات.
ـ ثم أين كانت وزارة التجارة إزاء العديد من المخالفات التي ارتكبت داخل الشركة للعديد من مواد نظام الشركات ؟ وإذا كانت الوزارة هي آخر من يعلم بتلك التجاوزات ، فمن أبسط حقوق المواطنين المساهمين في تلك الشركة أن تفتح الوزارة ملفاً كاملاً للتحقيق في القضية حفاظاً على حقوقهم.         
ـ لمصلحة من تقوم هيئة سوق المال الآن بتعليق التداول على السهم طالما أن الشركة لا تعاني من خسائر؟ فرأس المال موجود في شركة الاتصالات المتكاملة، ولكن في شكل ضمانات لم يتم تسييلها من قبل المؤسسين.
ـ إذا كانت كل من المؤسسة العامة للتقاعد والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية يملكان ما نسبته 5% لكل منهما من أسهم الشركة ، فلماذا التزمت المؤسسات الصمت إزاء كل تلك التجاوزات ، ولماذا تخلت المؤسسات عن المطالبة بحقوق المشتركين فيهما.           
ـ الغريب في الأمر ، أنه وعلى الرغم من مضي أكثر من شهر على تعليق التداول على سهم الشركة، إلا أن المواطنين المساهمين المغلوب على أمرهم لم يسمعوا أي تصريح أو بيان من الهيئة، أو من وزارة التجارة، أو من هيئة الاتصالات يطمئنهم بحفظ حقوقهم.           
من خلال هذه الزاوية أرفع لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الرجاء بالتوجيه بتشكيل لجنة قانونية عليا تشترك فيها هيئة الخبراء وتقوم بالتحقيق في الموضوع في كافة جوانبه، بحيث توصي بإيقاع أشد العقوبات على جميع المتجاوزين، سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات ، وأن توصي أيضا بما يحفظ حقوق المساهمين في مواجهة المؤسسين ، مع أهمية تعويضهم عن أي أضرار مالية لحقت بهم، فالجميع يدرك بأن الهيئة دائماً ما تفرض مخالفات مالية كبيرة على المتجاوز من المساهمين، ولذا من الإنصاف أن يتم إلزام الهيئة أو غيرها من الأجهزة المتجاوزة بدفع جميع التعويضات المالية المناسبة للمساهمين المتضررين.
ختاماً ، إن ما حدث لسهم شركة المتكاملة للاتصالات إنما يعد نقطة سوداء تسجل في تاريخ السوق المالي السعودي، وما لم يتم التوجيه بحلها وإنصاف جميع المساهمين المتضررين، فإنها سوف تهز ثقة المستثمرين السعوديين والأجانب في سوقنا المالي
.


   7/5/2012م    العدد 14466