ترجمة

هل قصر تعليمنا العالي في تلبية حاجة سوق العمل؟


د.محمد عبد العزيز الصالح


ما إن يدور الحديث حول البطالة وارتفاع معدّلاتها في أوساط الشباب والفتيات السعوديات، إلاّ ونجد الأصوات تتعالى من قِبل القائمين على الكثير من مؤسسات وشركات القطاع الخاص، ملقين باللوم على مؤسسات التعليم العالي ومتّهمين الجامعات باتهامات بأنها تخرج شباباً وفتيات غير متمكّنين من المنافسة على فرص العمل في السوق، ومع احترامي لمن يذهب إلى طرح هذه الاتهام من قِبل رجال القطاع الخاص، إلاّ أنني أؤكد بأنّ هذا الاتهام يجانب الحقيقة، بل إنني لا أبالغ القول إذا قلت إنّ بعض أصحاب المؤسسات والشركات وتهرباً منهم عن واجبهم الوطني بتوظيف شبابنا وفتياتنا، نجد أنهم يرمون التهم جزافاً تجاه مؤسسات التعليم العالي.
وبكل أمانة فلقد خطا كلٌ من مجلس التعليم العالي ووزارة التعليم العالي، خطوات جبارة في سبيل تحقيق المواءمة بين مخرجات التعليم العالي وحاجة سوق العمل، وذلك في ظل المعطيات الخيّرة التي بذلتها وتبذلها الدولة ـ وفّقها الله ـ في سبيل توفير فرص التعليم، ومن تلك الجهود ما يلي:      
1- لقد نجح مجلس التعليم العالي في التوسع في إنشاء العديد من مؤسسات التعليم الجامعي، حيث ارتفع عدد الجامعات الحكومية من (7) إلى (24) جامعة، يندرج تحتها المئات من الكليات والأقسام العلمية، ومن الأهمية الإيضاح بأنّ جميع الكليات والأقسام العلمية التي تم إنشاؤها تحت مظلّة الجامعات الجديدة، هي كليات علمية تطبيقية أو صحية، إضافة لبعض الكليات في التخصصات المالية والاقتصادية والتي هناك حاجة لمخرجاتها في سوق العمل.        
2- بالنسبة للجامعات القديمة، قام مجلس التعليم العالي في ظل توجيهات رئيس المجلس خادم الحرمين الشريفين، بإعادة هيكلة الكثير من الكليات والأقسام العلمية في تلك الجامعات، حيث تم التركيز على التخصصات التي تتواءم مع حاجة السوق، والحد من التخصصات التي هناك فائض لمخرجاتها.   
3- بتوجيه من مجلس التعليم العالي، نجد بأنّ جميع الجامعات قامت خلال السنوات الماضية بتطوير منهجيتها وخططها الدراسية، لتكون أكثر مواءمة لاحتياجات السوق، وقد طوّرت الجامعات خططها الدراسية بالتنسيق مع الجهات الموظِّفة في سوق العمل كوزارة العمل والغرف التجارية وغيرها.       
4- فيمــــا يتعلق بالتعليم العالي الأهلي، فإنّ مجلس التعليم العالي وبتوجيه من خادم الحرمين الشريفين رئيس المجلس، وافق على إنشاء عشر جامعات أهلية وما يزيد على ثلاثين كلية أهلية خلال السنوات القليلة الماضية. الجدير بالذِّكر أنّ جميع التخصصات التي تم تبنِّيها من قِبل تلك الجامعات والكليات الأهلية، هي تخصصات تتواءم مع احتياجات سوق العمل. إضافة لذلك، فإنّ جميع الحوافز التي أقرّها مجلس التعليم العالي للجامعات والكليات الأهلية من قروض ميسّرة ومنح طلابية مقتصرة على التخصصات التي هناك حاجة لمخرجاتها في سوق العمل.        
5- فيما يتعلّق ببرامج الابتعاث، فقد تم ابتعاث ما يزيد على المائة والخمسين ألف مبتعث ومبتعثة خلال السنوات القليلة الماضية، علماً بأنّ جميع التخصصات التي تم قصر الابتعاث عليها، هي تخصصات تلبّي احتياج سوق العمل.        
6- غالبية الجامعات في المملكة بدأت خلال السنوات القليلة الماضية تتبنّى برامج السنة التحضيرية لجميع التخصصات، علماً بأنّ هذه البرامج تركِّز على تزويد الطالب بمختلف المهارات التي يتطلّبها سوق العمل، مثل مهارة اللغة الإنجليزية وعلوم الحاسب ومهارة الاتصال وغيرها.  
ختاماً، وبعد تلك الجهود المتواصلة التي بذلها كلٌ من مجلس التعليم العالي ووزارة التعليم العالي في سبيل سد الفجوة بين مخرجات المؤسسات التعليمية وحاجة سوق العمل، لذا أعتقد بأنه لم يَعُد من المناسب على بعض رجال القطاع الخاص، إلقاء اللوم على مؤسساتنا الجامعية.


                الجزيرة 17 /10 /2011م     العدد 14263

مسؤولية الناخب ونجاح التجربة


د.محمد عبد العزيز الصالح

ونحن نسير بهذا الوطن إلى تجارب أكثر تقدماً وأكثر فاعلية في ميزان التحضر والرقي, وذلك من خلال عملية انتخاب مجالس البلديات, نقف هذه الأيام أمام المحك الحقيقي لنجاح هذه التجربة وانطلاقها على أسس من الوعي والمعرفة اللازمين كشرط أساسي لحصاد مثمر ولائق بهذا الوطن وأهله, فخلال اليومين الماضيين, و فتح المجال لكل مواطن أن يدون صوته في قائمة الناخبين وأن يشارك المشاركة الحقة في بناء لبنة من لبنات هذا الوطن وأن يكون أهلاً لما قررته الحكومة الرشيدة لصالحه ونظمته حقاً قائماً له.      
لقد جاءت اليومين الماضيين لتمثل الصورة الحقيقية للمواطن الصالح صاحب الصوت الناخب, والوطن بكافة مؤسساته انتظر من هذه الناخب أن يتقدم بصوته ليختار العضو الذي سيمثل حقوقه ومطالبه في مجلس البلدية.
ولا شك أن هذا الحق في الاختيار لم يوضع إلاً من أجل هؤلاء الناخبين, وإنني على يقين بأنهم قد التزموا بتقديم مصالح الوطن على المصالح الشخصية, كما أنني على يقين بأن اختياراتهم لم تتأثر بأهواء شخصية أو قبلية, وأنهم قد تجاوزوا المفاهيم التقليدية التي تعيق هذه التجربة وتنحاز لتكتلات غير خادمة ولا نافعة للصالح العام, كما أنني على يقين بأن أهداف الناخبين قد اتسمت بالعمومية وخدمة المجتمع كاملاً, متجاوزين في ذلك المكاسب الفردية, وأنا على يقين أيضاً بأن عملية التصويت لم تتحكم بها العوامل القبلية أو الفكرية أو المذهبية, لقد استثمر الناخبين التصويت استثماراً حضارياً تحكمه قيم أخلاقية في المقام الأول, ومن تلك القيم التي يحضّ عليها ديننا الإسلامي الأمانة, وقد قال الله في محكم تنزيله: (إنّا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال, فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان, إنه كان ظلوماً جهولا), و قال الرسول المصطفى (ص): (لاَ إيمَانَ لِمَنْ لاَ أمَانَة لَهُ وَلاَ دِينَ لِمَنْ لاَ عَهْدَ لَهُ).     
فالأمانة قيمة راسخة في النفس تهذب الإنسان, وهذه القيمة السامية تُؤدى في عملية الانتخاب على عدة مستويات, أولها أمانة أمام الله, حيث لا رقيب غيره سبحانه وتعالى, فعملية التصويت أو الاقتراع عملية سرية يقوم بها الناخب ولا يشاركه فيها أحد وبالتالي لن يكون هناك حسيب في أول الأمر سوى الله عز وجل والخبير بما تخفي الصدور, فعلى الناخب أن يراقب عند التصويت خالقه وأن يختار من هو أهلٌ لذلك, ففي هذا مرضاة لله أولاً وأخيراً, وهناك أمانة على الناخب أمام وطنه, فلا بد من أدائها له على الوجه الحسن, وذلك من خلال الاختيار الأمثل للعضو المناسب صاحب البرنامج الانتخابي الذي يتوافق وطموحاته, وهناك أمانة تقع على عاتق الناخب أمام نفسه ومواطنيه, فهو عندما يعطي صوته للمنتخب الكفء, فإنه بذلك يحقق أهداف عملية الانتخاب ويضع الأمور في نصابها من حيث وصول الأعضاء المستحقين إلى المجالس البلدية والتي هي قناة عمل الجميع, فمتى كان ممثلو المواطنين في هذه المجالس أكفاء وذوي أهداف مشتركة ومتجانسة, فإنهم حتماً سيعكسون الصورة الحقيقية لعملية الاقتراع النزيهة والصحيحة التي قام بها المقترعون, كما أن ذات الناخب سيلمس مصداقيته وأمانته في العائد عليه من أعمال المجالس وعلى الوطن من شعب ومؤسسات.    
إن عملية الانتخابات البلدية تعد بمثابة التمحيص الحقيقي للحسّ الوطني لدى المواطن الناخب والذي بدوره لم يصوت لغير كفاءة وطنية عالية يتسم بها العضو المنتخب ولديه من الرأي السديد ما يؤهله ليكون واجهة المواطنين الناخبين له, وسيظهر أثر ذلك على أداء الأعضاء المنتخبين ونتاجهم في الأعمال المتعددة داخل المجالس, وكل هذه المنجزات ستصب في حقول الوطن الأخرى, وإن كانت الأعمال في هذه المرحلة قاصرة على بعض الخدمات, فالغد منتظر ليكون لهذه المجالس أدوار واسعة في شتّى المجالات الخدمية للمواطنين من تعليم وصحة وغذاء ومواصلات وترفيه, لذا على المواطن الناخب اليوم أن يعي قدر مسؤوليته أمام الله ثم وطنه ومواطنيه.


     الجزيرة  3 / 10 / 2011م     العدد 14249

فليكن عبد العزيز قدوتنا جميعًا


د.محمد عبد العزيز الصالح

عندما رفع الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ طيب الله ثراه ـ راية التوحيد مهللاً ومعلناً توحيد المملكة عام 1351هـ ، وإن المُلك في أرض الجزيرة العربية لن يكون إلا لله سبحانه وتعالى ثم لعبدالعزيز، لم يكن أكثر الناس تفاؤلاً يظن بالقدرة على تحقيق الإنجازات التنموية المتلاحقة التي حققتها المملكة منذ عهد الملك عبدالعزيز وحتى وقتنا الحاضر، وذلك ليس من قبيل التشاؤم، ولكن كافة المعطيات التي صاحبت توحيد المملكة في بداياتها كانت توحي بذلك ، فالجزيرة العربية في ذلك الوقت كانت تفتقد لكافة المقومات الأساسية التي تحتاجها عملية بناء التنمية، إضافة إلى أنّ إعلان توحيد المملكة قد جاء في أعقاب حربين عالميتين ، مما جعل مرحلة التوحيد تنطلق في أجواء عالمية غير آمنة ومستقرة، وعلى الرغم من كافة تلك المعطيات الصعبة، فقد استطاع موحِّد هذه الجزيرة أن يضع مختلف الأساسات اللازمة للشروع في بناء حضارة سعودية.      
وكان من ضمن القطاعات التنموية التي وضع عبدالعزيز بن عبدالرحمن الأساس السليم لها قطاع التعليم، وكأحد منسوبي التعليم العالي، فإنه يحق لنا كسعوديين أن نفخر بما تحقق في قطاع التعليم العالي من منجزات جبارة خلال السنوات القليلة الماضية. فالجامعات تجاوز عددها الثلاثين جامعة ما بين حكومية وأهلية، والمبتعثون للخارج في برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز تجاوز عددهم المائة والعشرين ألف مبتعث . ومما يثلج الصدر أن جميع الجامعات قد تم إعادة هيكلتها لتتواءم مخرجاتها مع الاحتياجات التنموية وللوطن مع حاجة سوق العمل، إضافة لذلك فإن تلك المنجزات في قطاع التعليم العالي لم تقتصر على الإنجاز الكمي فحسب ، الجانب النوعي أيضاً، حيث اهتم رجال التعليم العالي بالاعتماد الأكاديمي والجودة سواء في المنهجية والبرامج أو في المشاريع المشيدة وذلك من خلال بناء المدن الجامعية المتكاملة في مختلف مناطق المملكة. وما من شك أن الدعم اللامحدود الذي قدمه ولا يزال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رئيس مجلس التعليم العالي وحكومته الرشيدة إنما يعود إليه الفضل بعد الله في ما تحقق للتعليم العالي من منجزات.  
لقد تفضل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بالقول: إنّ اليوم الوطني هو مناسبة مؤاتية لنحاسب أنفسنا عما قدمنا لهذا الوطن خلال الفترة الماضية، وعما إذا كان بالإمكان تقديم أفضل مما تم تقديمه. ونؤكد هنا بأن مناسبة اليوم الوطني هي فرصة مؤاتية لنسأل أنفسنا عن ماذا أنجزنا خلال الفترة الماضية في سبيل بناء التنمية السعودية. فماذا تم حيال تطوير بعض الأنظمة واللوائح، وماذا أعددنا لنجعل البيئة الاستثمارية في المملكة أكثر ملائمة لجذب الكثير من الأموال الأجنبية، وماذا عملنا لكي نحد من الأضرار التي قد تلحق ببعض قطاعاتنا الاقتصادية والتنموية بعد انضمامنا لمنظمة التجارة العالمية، وهل حققنا ولو النسب الدنيا في عملية إحلال الأيدي العاملة الوطنية بدلاً من الأجنبية. وماذا تم بخصوص تطوير المناهج التعليمية لتكون أكثر توافقاً مع متطلبات واحتياجات سوق العمل، وماذا .... وماذا .... وماذا .....  
استفسارات كثير تحتاج إلى وقفة ومراجعة مع النفس من الجميع، هذا إذا ما أردنا أن يكون لنا المكانة التي نتطلع أن نتبوأها.       
وأخيراً فإنني لا أملك سوى الدعاء بالرحمة والغفران لجلالة المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن ـ طيب الله ثراه ـ وأشد على يد كل مواطن بأن يتخذ من التجارب التي مر بها موحد هذه الجزيرة والتي استطاع من خلالها أن يؤسس بنيان هذه الدولة قدوة له. كما أنتهز هذه المناسبة الوطنية الغالية بتقديم أصدق التهاني لخادم الحرمين الشريفين وولي عهد الأمين ولسمو النائب الثاني أبقاهم الله ذخراً للدين وللوطن والمواطنين.

       الجزيرة  26 / 9 / 2011م      العدد 14242

القرار بيــد المـستـهلك


د.محمد عبد العزيز الصالح

على امتداد السنوات الماضية، وأسواقنا تطفح بمختلف أنواع المخالفات التجارية والجرائم والغش التجاري، فهذه مؤسسة لا تبالي بتسويق سلع بالية منتهية الصلاحية، غير مبالية بما تتضمنه أنظمة ولوائح وزارة التجارة من عقوبات، وهذه شركة لا تتردد في المبالغة في أسعار السلع التي تسوقها غير مهتمة بما يطلقه مسئولو وزارة التجارة من تحذيرات، ومؤسسة ثالثة تتمادى في استغلال مختلف المواسم كالإجازات ورمضان والحج وغيرها مستغلة حاجة المواطن إلى اقتناء وشراء احتياجاته الضرورية والمحتكرة من قبل عدد قليل من المؤسسات والتي قد يعود ملكية غالبيتها لنفس المستثمر، ومؤسسة رابعة تقوم بتخزين كميات كبيرة من سلعها ومنتجاتها سعياً إلى تجفيف السوق منها وصولاً إلى المغالاة في سعر تلك السلعة بشكل يمثل قسوة غير مبررة على المواطن، وذلك على الرغم من القرارات المحذرة من ذلك والصادرة عن أعلى المجالس في الدولة.   
وإزاء تلك المخالفات والجرائم التجارية، والتي عانى منها المواطن كثيراً في صحته وجيبه على امتداد سنوات طويلة دون أن تتمكن وزارة التجارة من القضاء عليها، وعلى الرغم من كثرة القرارات والتحذيرات التي صدرت من مختلف الأجهزة والمجالس في الدولة، والتي لم تنجح في إيقاف العديد من المؤسسات والشركات المتمادية والتي لم تخاف الله في ما تقوم به تجاه خلقه، ولم تقدر دعم الدولة لها على امتداد عقود زمنية لم تخضع خلالها إلى نسب ضريبية عالية على غرار ما هو مطبق في مختلف دول العالم باستثناء المملكة. أقول على الرغم من كل ذلك، إلا أن العديد من المؤسسات والشركات لا تزال تتمادى في ارتكابها مختلف جرائم الغش التجاري، ناهيك عن مبالغتها في ما تفرضه على المواطن من أسعار.
وفي ظل فشل وزارة التجارة في حماية الأسواق من تلك المؤسسات والشركات، وفي ظل عدم التفاؤل بأن تتمكن أي من الوكالات والهيئات والجمعيات التي أنشئت مؤخراً لحماية المستهلك، خاصة في ظل البداية المخجلة والمتواضعة لتلك الهيئات والجمعيات، لذا فإنني أعتقد بأن الحل الوحيد الذي يُمكن أن يُسهم في القضاء على تلك الجرائم التجارية إنما هو بيد المستهلكين أنفسهم من خلال قيامهم بمقاطعة شراء أي سلعة أو منتج عند قيام المؤسسة أو الشركة التي تسوقه بالغش في تسويقها لتلك السلعة أو بمغالاتها في سعر تسويقه.      
إنني أجزم بأن سلاح (المقاطعة الجماعية) الذي هو بيد المستهلكين كفيل بالقضاء على الكثير من ممارسات الغش أو المغالاة في الأسعار التي يرتكبها التجار، ولو عدنا للوراء قليلاً، لرأينا أنه عندما أرادت بعض شركات الألبان زيادة أسعار منتجاتها من الألبان قبل بداية شهر رمضان، لم يتردد المستهلكون عبر المواقع الإلكترونية في إشهار سلاح المقاطعة الفورية تجاه تلك الألبان مما دفع بشركات ومنتجي تلك الألبان إلى تخفيض أسعار منتجاتهم من الألبان إلى ما كانت عليه.

 
      الجزيرة 19  / 9 /2011م         العدد 14235

شين وقواية عين (أو) كفاية يا هيئة الطيران


د.محمد عبد العزيز الصالح

قبل عدة أشهر، ومن خلال هذه الزاوية، طالبت كما طالب الكثير غيري من الكتّاب، هيئة الطيران المدني بأن تسمح لشركات الطيران الخليجية بالنقل بين مطارات المملكة، خاصة وأن المواطنين قدا عانوا كثيراً من شركات الطيران السعودية المرخصة أثناء تنقلهم بين مطارات المملكة من جهة، إضافة إلى المكتسبات الاقتصادية التي ستعود على الوطن من جراء السماح لتلك الشركات الخليجية بالاستثمار في سوق النقل الداخلي بالمملكة.     
وما إن تم نشر تلك المطالبات حتى تصدى لها عدد من المسئولين في هيئة الطيران المدني وفي المؤسسة العامة للخطوط السعودية موجهين الاتهام لنا معشر الكتاب بأن مطالباتنا لا تتفق مع مصلحة الوطن، كما ذهبوا إلى وصف مطالباتنا بإفساح المجال لشركات الطيران الخليجية بالنقل الداخلي بين مدن المملكة بأنها مطالبات تمس سيادة الوطن، وفي ذلك نجد أن معالي مدير المؤسسة العامة للخطوط السعودية المهندس خالد الملحم قد علق قائلاً: (لا يوجد دولة بالعالم تأتي بشركات عالمية كي تستلم الطيران المحلي، ولا بد أن تكون الشركة محلية .....إلخ) فكيف يصرح معاليه بذلك في الوقت الذي نجد أن الدول الأوروبية تطبقه منذ أكثر من 20 سنة حيث نجد أنه يجوز للشركات الأجنبية (بموجب اتفاقيات معينة) أن تنقل داخل المدن الأوروبية.       
أما هيئة الطيران المدني فقد أكدت بأن إقرار السماح لشركات الطيران الخليجي للنقل داخل المملكة غير وارد في حسابها، وفي هذا نجد أن المدير العام للتنمية التجارية والممتلكات بالهيئة العامة للطيران المدني المهندس علاء سمان قد صرح للصحف قائلاً: (إن السماح لشركات نقل جوي غير سعودية للنقل بين مدن المملكة غير وارد إطلاقاً لما له من تأثيرات سلبية كبيرة عن الناقلات الوطنية، وكذلك على صناعة النقل الجوي بالمملكة.... إلخ).   
وعلى الرغم، أعزائي القراء، من أن تلك التصريحات لمسئولي الخطوط السعودية وهيئة الطيران المدني تقوم على التنظير وتتجاهل ما يعانيه المواطن السعودي منذ سنوات طويلة من ممارسات شركات الطيران المحلية، وعلى الرغم من كونها تصريحات لا تأخذ الخسائر الاقتصادية الكبيرة التي يتحملها الوطن والمواطن منذ زمن من شركات النقل الجوي المحلية، كما أنها تصريحات أغفلت حقيقة مفادها أن نجاح صناعة النقل الجوي الداخلي لا يمكن أن يتم طالما تم قصر المنافسة على ناقل حكومي لا يزال تحكمه البيروقراطية بعيداً عن الأسس التجارية في تقديم الخدمة، وعلى شركتين أهليتين جديدتين يستحيل أن تقدمان الخدمة المرجوة منهما نظراً لارتفاع مرحلة التأسيس من شراء طائرات وإنشاء بنية تحتية متكاملة.
أقول على الرغم من عدم مناسبة توجه هيئة الطيران المدني طوال السنوات الماضية بإقفال الباب أمام دخول شركات الطيران الخليجية للنقل الجوي الداخلي في مدن المملكة، إلا أن ما لا يمكن قبوله مطلقاً هو ذلك التصريح الذي أطلقه المتحدث الرسمي لهيئة الطيران المدني خالد خيبري للصحف خلال الأيام الماضية عندما صرح لوسائل الإعلام بأنه لا صحة لما كتب في الصحف بأن هيئة الطيران المدني ترفض السماح لشركات الطيران الخليجية بتقديم خدمات النقل الجوي الداخلي بين من المملكة، فكيف يصرح المتحدث الرسمي للهيئة بذلك والجميع يعلم بأن المدير العام للتنمية التجارية والممتلكات بالهيئة سبق أن صرح للصحف بأن السماح لشركات الطيران الخليجية غير وارد إطلاقاً.
والسؤال هنا، هل يعمل هذان المسئولان في هيئتين مختلفتين!!! ثم كيف يذهب المتحدث الرسمي إلى تكذيب ما نشرته الصحف من تصريحات لمسئولين يعملون في نفس الهيئة التي يعمل فيها، ألا يكفي أن الهيئة طوال السنوات الماضية لم تحرك ساكناً إزاء ما يتعرض له المواطن من جراء سوء خدمات النقل الجوي المقدم من شركات الطيران المحلية وإقفالها الباب في وجه شركات الطيران الخليجية، ثم بعد ذلك يأتينا المتحدث الرسمي للهيئة لينفي في تصريحه ما سبق أن صرح به للصحف مسئول آخر في نفس الهيئة، ولكن لا نقول سوى (شين وقواية عين).


      الجزيرة 22 / 8 / 2011م        العدد 14207

تساؤل للمبتعثين والمبتعثات هل ستحققون أماني خادم الحرمين الشريفين؟


                               د.محمد عبد العزيز الصالح

لا شــك أن برنامـــج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي يُعدُّ من المشروعات الطموحة التي سعى الملك عبد الله بن عبد العزيز -حفظه الله- من خلاله بعزم لا يعرف الكلل لبناء مجتمع المعرفة، حيث انفقت الدولة ولا زالت تنفق بسخاء على التعليم والتدريب الذي يشكل عنصرًا مهمًا من عناصر بناء المستقبل للوطن والمواطن وخصوصًا في هذه الفترة من الزمن التي واجه فيها معظم دول العالم أزمة طاحنة في المجال الاقتصادي، حيث إن معظم الدول، حتى الكبرى منها تواجه كسادًا اقتصاديًا وإفلاسًا في بعض مؤسساتها المالية، وانهيارًا في سوقها العقاري. لذلك يحق لنا كسعوديين أن نفخر بهذه القيادة التي تسير على خطى ثابتة في بذل الغالي والرخيص من أجل شباب هذا الوطن وتطوير قدراته، ومن خلال هذه المعطيات، نستطيع القول إن الدولة أدت دورها على الوجه المطلوب، ولكن بقي دورنا نحن كمواطنين، وخصوصًا ممن أُتيحت لهم فرصة الابتعاث والاستفادة من هذه العطاءات الخيّرة التي تقدمها الدولة لأبنائها وبناتها.   
أعزائي المبتعثون والمبتعثات: إن البرنامج الذي تتفيؤون ظلاله، وتنهلون من عطاءاته، يُعدُّ أكبر برنامج بعثات علمية بتمويل حكومي كامل على مستوى العالم، وأن ما يميز هذا البرنامج أن الاختصاصات قد تم اختيارها وفق الاحتياجات التنموية الوطنية، لذلك ووفقًا للخطط الإستراتيجية الموضوعة لهذا البرنامج، سوف تحصد الدولة هذا الغرس المبارك بمخرجات إبداعية قوامها الإنسان السعودي الذي أكتمل بناؤه وتأهيله ليأخذ موقعه في ميادين العمل والتنمية المستدامة.   
أعزائي المبتعثون والمبتعثات: لست في حاجة إلى التركيز على دوركم كمبتعثين في تجسيد أهداف الابتعاث عبر الاجتهاد الطموح نحو العلم والابتكار وقيامكم بالدور الثقافي الإيجابي، ومحافظتكم على هويتكم الإسلامية والعربية والسعودية، وبذل ما تستطيعون لأن تكونوا جسرًا للصداقة والتواصل الحضاري بين الشعب السعودي وشعب الدولة التي تدرسون فيها، وأن تمثلوا بلدكم خير تمثيل، وأن تستفيدوا من معطيات الحضارة في البلدان المتقدمة التي تم ابتعاثكم إليها.
أعزائي المبتعثون والمبتعثات: إن وجود أكثر من (100.000) مائة ألف مبتعث ومبتعثة إلى دول العالم المتقدم ضمن برامج الابتعاث لأمر يدعو إلى التفاؤل وخصوصًا إذا نظرنا إلى المستقبل القريب ـ إن شاء الله ـ حينما تعودون إلى أرض الوطن وقد تسلحتم بالعلم والمعرفة والتجربة، حيث سنرى مجتمعنا السعودي يقطف ثمار هذا الغرس الطيب، وسنرى أفواج الخريجين منكم قد عادوا وأسهموا في دفع عجلة التنمية في المملكة إلى الأمام وأصبحوا أعضاء فاعلين في المجتمع، فالله الله بالالتزام بالتخصص الذي ابتعثتم من أجله لأنكم كما تعلمون قد تم تحديد تخصصاتكم بناءً على دراسات دقيقة، واحتياجات قائمة، فأي تغيير لهذه التخصصات سوف يحدث خللاً في هذه الخطط.  
إننا إذا نظرنا إلى الدول الآسيوية وتحديدًا إلى تجربة كوريا الجنوبية، وكيف استفادت من تجربة الابتعاث والتدريب، هذا البلد الفقير في موارده الطبيعية، المصنف في منتصف القرن الماضي ضمن أفقر ثلاث دول في آسيا، وكيف تحول اقتصادها بفضل التنمية البشرية بالتعليم، والتدريب، والابتعاث، وكيف أصبحت في المرتبة الثالثة في قارة آسيا بعد اليابان، والصين، وفي المرتبة العاشرة بين أغنى دول العالم.     
لذلك، ولكي ينجح برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث وغيره من برامج الابتعاث الأخرى، لا بد أن يقدر المبتعثون هذه الفرص ويستفيدون منها، لأن برامج الابتعاث لدينا تتميز عن غيرها من الدول أن تكلفة البرنامج مغطاة بالكامل من قبل الدولة، فهي التي تتحمل تكاليف الدراسة، وتصرف المكافآت للطلاب، وتقدم مصاريف العلاج والكتب والملابس والتذاكر السنوية للمبتعث وأسرته، فكل هذه الميزات قل أن يتمتع بها الطلاب المبتعثون من قبل كثير من دول العالم.     
أخيرًا أتمنى للجميع التوفيق، وأن تعودوا لوطنكم مكللين بالنجاح، حاصلين على المؤهلات التي ابتعثتم من أجلها لترفعوا رأس أهلكم ووطنكم، ولتحققوا أماني مهندس هذا البرنامج وراعية وداعمه بكل قوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـ أطال الله في عمره وألبسه ثوب الصحة والعافية.


       الجزيرة    15 / 8 /2011م      العدد 14200

الرحلة الميدانية لسعادة الوكيل



د.محمد عبد العزيز الصالح

نشرت الصحف خلال الأيام القليلة الماضية خبراً مفاده أن وكيل وزارة التجارة والصناعة لشؤون المستهلك قد تخلَّى عن كرسي مكتبه في وزارته ليمارس الرقابة الميدانية على أسعار السلع الغذائية في بعض المحلات التجارية، وقد تمكَّن سعادته أن يرصد مخالفة محل تجاري مما يستدعي إخضاع هذا المحل للعقوبات المالية.
وأنا أقرأ هذا الخبر، تبادر إلى ذهني مرئيات وتساؤلات عدة منها:
- هل يعتقد سعادة الوكيل أن قيامه بالرقابة الميدانية بنفسه واكتشافه لبعض التجاوزات كفيل بتنظيف محلاتنا التجارية من مختلف أنواع الغش التجاري والتجاوزات السعرية التي تطفح بها الكثير من تلك المحلات المنتشرة في جميع مناطق ومحافظات وهجر ومراكز المملكة.   
- ماذا يقصد سعادة الوكيل من تلك الرحلة الميدانية، وماذا يعني اصطحابه لمصورين معه في تلك الرحلة، هل كان يقصد مجرد الظهور الإعلامي، أم كان يعتقد بأن نزوله شخصياً وتفتيشه للأسواق كفيل بتنظيف مئات الآلاف من المحلات التجارية التي تعج بالكثير من المبالغة في الأسعار.       
- صدقوني بعد تلك الرحلة الميدانية لسعادة الوكيل، أدركت سر الفشل الذريع لوزارة التجارة طوال السنوات الماضية في التصدي لجرائم الغش التجاري وكذلك فشلها في كبح جماح التجار من المغالاة في الأسعار والتي راح ضحيتها المواطنون.
- سنوات طويلة ووزارة التجارة تتملص من المسؤولية في قضية حماية المستهلكين من الغش التجاري والمغالاة في الأسعار بحجة عدم توافر أعداد كافية من المراقبين، وقد كنا ننادي الوزارة ومنذ زمن بأنها لن تتمكّن من تطهير الأسواق من تلك الجرائم والمخالفات التجارية التي يرتكبها بعض التجار ما لم تدرك الوزارة بأن غالبية أفراد المجتمع لديهم الرغبة في التعاون مع الوزارة كمراقبين ومفتشين على السلع المغشوشة والتجاوزات التجارية، وقد أكَّدنا مراراً أن الأمر لا يتطلب من وزارة التجارة سوى استصدار عقوبات مالية رادعة بحق أي تجاوزات أو غش تجاري، وأن يعلن للجميع وعبر مختلف وسائل الإعلام بأن كل مواطن أو مقيم سيتم منحه مكافأة مالية لا تقل عن 25% من أي عقوبات مالية يتم تطبيقها بحق أي تاجر متجاوز أو مرتكب مخالفة الغش التجاري، وقد أكَّدنا مراراً أن وزارة التجارة لن تتمكَّن من التصدي لجرائم الغش التجاري إلا إذا أقرت هذه الآلية.
إلا أن سعادة وكيل وزارة التجارة لشؤون المستهلكين وبدلاً من طرق هذا التوجه وتطبيق هذه الآلية والكفيلة بتواجد وانتشار الآلاف من المراقبين من مواطنين ومقيمين في مختلف الأسواق التجارية بمناطق ومحافظات المملكة، نجد أن سعادته قد تصدى للمهمة بنفسه عندما ترجّل عن كرسيه ليتولى مهمة التفتيش الميداني على المحلات التجارية بنفسه. والطريف في الأمر أن سعادته لم ينس أن يأخذ معه مصوراً حتى يوثّق تلك الرحلة الميدانية على الأسواق. عندها أدركت سبب فشل وزارة التجارة طوال السنوات الماضية في حماية المستهلكين من جرائم الغش والمغالاة في الأسعار، وعندها أيضاً أيقنت بأن المستهلك لدينا يحتاج إلى قرون من الزمن حتى تتمكّن وزارة التجارة من توفير الحماية اللازمة له.

 

            الجزيرة  9 / 8/2011م       العدد  14194

خطوة للحد من الهدر المالي


محمد عبد العزيز الصالح


وجَّه معالي نائب وزير التربية والتعليم الدكتور فيصل المعمر قطاعات الوزارة وإدارات التربية والتعليم في جميع المناطق والمحافظات بعدم تقديم الهدايا والدروع بين منسوبي الوزارة توفيراً للجهد والمال.
وفي الوقت الذي أثني فيه على هذا التوجه للدكتور فيصل المعمر لا بد أن نشير إلى ذلك الهدر المالي غير المبرر الذي تنتهجه أجهزتنا الحكومية كافة من خلال تقديم الدروع والهدايا المكلفة في جميع المناسبات العامة من ندوات أو مؤتمرات أو حلقات نقاش أو ورش عمل أو حتى مجرد زيارات لمسؤوليها لبعض القطاعات التابعة لهذه الوزارة أو تلك.     
فقد جرت العادة غير المحمودة عندما تُعقد إحدى تلك المناسبات العامة أن يقوم منظموها بتقديم الدروع والهدايا المكلفة لراعي الحفل ولوزير الوزارة ولمدير الدائرة وللعديد من الأشخاص ممن أسهم في تلك المناسبة، وما من شك أنه يتم إنفاق أموال ليست بالقليلة على تلك الدروع، خاصة لدى بعض الأجهزة الحكومية التي تبالغ في فخامة تلك الدروع؛ ما يطرح التساؤل عما إذا كانت تلك الممارسة تمثل هدراً مالياً غير مبرر.
ومن الإنصاف الإشارة في هذا الخصوص إلى ما سبق أن أعلنه صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبد العزيز برفضه قبول الدروع التذكارية التي تُقدَّم لسموه في مختلف المناسبات التي يرعاها سموه، مقترحاً سموه تحويل المبالغ التي تتكلفها عملية تصنيع تلك الدروع والهدايا القيمة إلى الجمعيات الخيرية المنتشرة بالمملكة.
أعتقد أننا نتفق جميعاً على أن ذلك المسؤول الذي يحظى بكثرة الدروع التي تُقدَّم له في مختلف المناسبات التي يرعاها لن يستفيد منها، كما أنه لا يمكن بيعها بعد ذلك لصالح أي من الجمعيات الخيرية؛ لذا أعتقد أن على أجهزة الدولة كافة أن تعيد النظر في تلك الممارسة غير المبررة اقتصادياً، وأن تلجأ بدلاً من ذلك إلى منح شهادات ورقية تُحقّق الوفر المالي للجهة الحكومية الراعية للحفل، وتُمكّن راعي الحفل من الاحتفاظ بتلك الشهادة والاستفادة منها.


          الجزيرة  26 / 7 /2011م             العدد 14180

أصاب عبد العزيز بن ماجد وأخفق نظام الغش التجاري



محمد عبد العزيز الصالح

وجه صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن ماجد أمير منطقة المدينة المنورة باستكمال إجراءات الضبط والتحقيق بحق المنتسبين للمطبخ الذي تم ضبط عمالته وهم يجلبون الأغنام المريضة والنافقة من السوق المركزي للأغنام وذبحها وطبخها ومن ثم تقديمها كوجبات للزبائن، علماً بأن المطبخ يعمل به سبعة عمال مقيمين من جنسيات عربية، منهم أربعة لا يحملون شهادة صحية، فيما لا يحمل الآخرون إقامات، وقد تم ضبط خمس عشرة ذبيحة مريضة لا تصلح للاستخدام الآدمي في ثلاجة المطبخ.      
وإزاء تلك الجرائم التجارية التي تعج بها أسواقنا في مختلف مناطق المملكة، لا بد من التأكيد على أن أنظمتنا التجارية وحتى الآن لا تتضمن عقوبات رادعة، وإلا لما أقدم أمثال هؤلاء المجرمين على ارتكاب مثل تلك الجرائم الإنسانية، وفي ظني بأن وزارة التجارة والأمانات البلدية لن تتمكن من التصدي لتلك الجرائم ما لم يتم تغليظ العقوبات التي تطبق بحق من يرتكب مثل تلك الجرائم الإنسانية.       
سمو الأمير عبدالعزيز بن ماجد لم يقصر في تقصي ومتابعة الموضوع ولم يقصر في إصدار توجيهه باستمرار حجز كل من له علاقة بتلك الجريمة، ولكن المؤلم في الأمر أنه وبعد أن يتم محاكمتهم قضائياً، ستصدر بحقهم وكالعادة عقوبات أقل ما يقال عنها أنها عقوبات تشجع غيرهم على ارتكاب مثل تلك الجرائم.     
هل تعلمون أن في بعض الدول مثل الصين يتم إعدام كل من يرتكب مثل تلك الجرائم، فما هي العقوبات التي تتضمنها أنظمتنا التجارية ويمكن تطبيقها بحق أمثال هؤلاء المجرمين، وهل الغرامات المالية التي تفرض عليهم رادعة أم أنها مشجعة على ارتكاب مزيد من الجرائم؟       
وهل يتم التشهير بأصحاب المحلات التجارية ممن يرتكبون جرائم الغش التجاري، وهل يتم التشهير بهم من خلال نشر صورهم وأسمائهم في الصحف ووسائل الإعلام؟    
وهل تتضمن أنظمتنا عقوبة الجلد والسجن لمدد طويلة بحق أمثال هؤلاء المجرمين؟
لا أعتقد بأن أنظمتنا تتضمن عقوبات رادعة، وإن كانت تتضمن مثل تلك العقوبات، فهي بكل تأكيد لا تطبق، فلو كانت تطبق لما تجرأ هؤلاء المجرمون على ارتكاب مثل تلك الجرائم الإنسانية، ولو كانت تطبق لما امتلأت أسواقنا بمثل تلك الجرائم التجارية والتي راح ضحيتها أعداد كبيرة من الأنفس البريئة.
ختاماً، نهنئ منطقة المدينة المنورة وأهلها بأميرهم الشاب عبدالعزيز بن ماجد والذي يفرض على الجميع احترامه بتواضعه الجم، كما نشيد بالإنجازات المتلاحقة التي حققها سموه وعلى كافة الأصعدة لمنطقة المدينة المنورة مما جعلها تتبوأ مركز الصدارة ثقافياً حيث تم اختيار المدينة المنورة لتصبح عاصمة الثقافة الإسلامية للعام 2013م.

    الجزيرة  18/7/2011م      العدد14172

أصاب عبد العزيز بن ماجد وأخفق نظام الغش التجاري



محمد عبد العزيز الصالح

وجه صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن ماجد أمير منطقة المدينة المنورة باستكمال إجراءات الضبط والتحقيق بحق المنتسبين للمطبخ الذي تم ضبط عمالته وهم يجلبون الأغنام المريضة والنافقة من السوق المركزي للأغنام وذبحها وطبخها ومن ثم تقديمها كوجبات للزبائن، علماً بأن المطبخ يعمل به سبعة عمال مقيمين من جنسيات عربية، منهم أربعة لا يحملون شهادة صحية، فيما لا يحمل الآخرون إقامات، وقد تم ضبط خمس عشرة ذبيحة مريضة لا تصلح للاستخدام الآدمي في ثلاجة المطبخ.      
وإزاء تلك الجرائم التجارية التي تعج بها أسواقنا في مختلف مناطق المملكة، لا بد من التأكيد على أن أنظمتنا التجارية وحتى الآن لا تتضمن عقوبات رادعة، وإلا لما أقدم أمثال هؤلاء المجرمين على ارتكاب مثل تلك الجرائم الإنسانية، وفي ظني بأن وزارة التجارة والأمانات البلدية لن تتمكن من التصدي لتلك الجرائم ما لم يتم تغليظ العقوبات التي تطبق بحق من يرتكب مثل تلك الجرائم الإنسانية.       
سمو الأمير عبدالعزيز بن ماجد لم يقصر في تقصي ومتابعة الموضوع ولم يقصر في إصدار توجيهه باستمرار حجز كل من له علاقة بتلك الجريمة، ولكن المؤلم في الأمر أنه وبعد أن يتم محاكمتهم قضائياً، ستصدر بحقهم وكالعادة عقوبات أقل ما يقال عنها أنها عقوبات تشجع غيرهم على ارتكاب مثل تلك الجرائم.     
هل تعلمون أن في بعض الدول مثل الصين يتم إعدام كل من يرتكب مثل تلك الجرائم، فما هي العقوبات التي تتضمنها أنظمتنا التجارية ويمكن تطبيقها بحق أمثال هؤلاء المجرمين، وهل الغرامات المالية التي تفرض عليهم رادعة أم أنها مشجعة على ارتكاب مزيد من الجرائم؟       
وهل يتم التشهير بأصحاب المحلات التجارية ممن يرتكبون جرائم الغش التجاري، وهل يتم التشهير بهم من خلال نشر صورهم وأسمائهم في الصحف ووسائل الإعلام؟    
وهل تتضمن أنظمتنا عقوبة الجلد والسجن لمدد طويلة بحق أمثال هؤلاء المجرمين؟
لا أعتقد بأن أنظمتنا تتضمن عقوبات رادعة، وإن كانت تتضمن مثل تلك العقوبات، فهي بكل تأكيد لا تطبق، فلو كانت تطبق لما تجرأ هؤلاء المجرمون على ارتكاب مثل تلك الجرائم الإنسانية، ولو كانت تطبق لما امتلأت أسواقنا بمثل تلك الجرائم التجارية والتي راح ضحيتها أعداد كبيرة من الأنفس البريئة.
ختاماً، نهنئ منطقة المدينة المنورة وأهلها بأميرهم الشاب عبدالعزيز بن ماجد والذي يفرض على الجميع احترامه بتواضعه الجم، كما نشيد بالإنجازات المتلاحقة التي حققها سموه وعلى كافة الأصعدة لمنطقة المدينة المنورة مما جعلها تتبوأ مركز الصدارة ثقافياً حيث تم اختيار المدينة المنورة لتصبح عاصمة الثقافة الإسلامية للعام 2013م.

 

    الجزيرة  18/7/2011م      العدد14172