ترجمة

معلمات نظام الساعات يا سمو الوزير



د. محمد عبد العزيز الصالح

أوضحت وزارة التربية والتعليم الأسبوع الماضي أن هناك دراسة لاحتساب مدة خدمة معلمات البند (105) لأغراض التقاعد المدني. وكذلك احتساب خدماتهن كخبرة ومن ثم منحهن درجات إضافية.
وإزاء هذا التوجه المحمود الذي يسجل لوزارة التربية والتعليم، خاصة وأن في ذلك حفظاً لحقوق المعلمات العاملات على البند (105)، فإنني ومن خلال هذه الزاوية، أرجو من سمو وزير التربية والتعليم الأمير فيصل بن عبدالله أن يصدر توجيهاته للقائمين بهذه الدراسة بأن يشملوا بدراستهم المعلمات اللواتي كنَّ يعملن على نظام الساعات أيضاً، واللواتي سبق أن وجه خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - عام 1416هـ بتثبيتهن على وظائف رسمية. فهؤلاء المعلمات لم تحتسب لهن سنوات الخدمة التي عملن خلالها على نظام الساعات وذلك على غرار زميلاتهن المعلمات المعينات على البند (105).  
إن رجائي يا سمو الوزير بدراسة احتساب مدة خدمة المعلمات اللواتي كنَّ يعملن ولسنوات على نظام الساعات لأغراض التقاعد، ليس من أجل مصلحة هؤلاء المعلمات فقط، وإنما من أجل مصلحة العملية التعليمية في مدارسنا في الوقت الحاضر، ناهيك عن الوفر المالي الذي سيتحقق للوزارة من جراء ذلك.
سمو الوزير،إن عدداً ليس بالقليل من هؤلاء المعلمات وصلن إلى سن معين ولم يعد لديهن نفس العطاء الذي كنَّ عليه قبل خمسة عشر عاماً تقريباً. كما أن عدداً كبيراً منهن يواجهن صعوبة في استيعاب مستجدات العملية التعليمية، حيث إنهن لم يتعلمن وسائل التقنية الحديثة التي تحتاجها العملية التعليمية في مدارسنا اليوم، وذلك بخلاف المعلمات حديثات التخرج، وبالتالي فإنه من مصلحة العملية التعليمية أن يتم احتساب مدة خدمات المعلمات اللواتي كنَّ يعملن على نظام الساعات لأغراض التقاعد المدني فقط، حتى يتاح لهن التقاعد المبكر وتتاح الفرصة لغيرهن من المعلمات حديثات التخرج والقادرات على التعايش مع المستجدات التي تتطلبها العملية التعليمية الحديثة.                                                                       
سمو الوزير، إن فائدة احتساب مدة خدمات معلمات نظام الساعات لا تقتصر على البعد التعليمي فقط، وإنما تتجاوز ذلك إلى البعد الاقتصادي أيضاً، حيث إن متوسط الراتب الذي تتقاضاه أيٌّ من هؤلاء المعلمات يبلغ (13) ألف ريال وعند إحالتها إلى التقاعد المبكر، فإنها ستوفر للوزارة (50%) من راتبها أو ما يعادل (7500) ريال، في حين أن ما تتقاضاه المعلمات الجدد يبلغ حوالي (5000) ريال، مما يعني أن توفير الوظائف للمعلمات حديثات التخرج لن يترتب عليه أعباء مالية على الدولة، إضافة إلى ذلك، فإنه يمكن أن يشترط على معلمات نظام الساعات الراغبات في التقاعد المبكر، أن يقتصر احتساب الخدمة التي قضينها في نظام الساعات على أغراض التقاعد فقط دون أحقيتهن في المطالبة بأي علاوات أو فروقات مالية بسبب عدم ترقيتهن خلال تلك الفترة.

 

      الجزيرة 9/5/2011م   العدد 14102

العمليات الأمنية لمكافحة المخدرات ومروجيها



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

أعلنت وزارة الداخلية يوم الأحد الماضي 13-5-1432هـ عن العديد من النجاحات الأمنية في مجال مكافحة المخدرات، وأشارت إلى أنه على الرغم من تعرض رجال الأمن في

المواجهات مع المهربين وتجار المخدرات للمخاطر، إلا أن وزارة الداخلية تمكنت بفضل الله ثم بفضل رجل الأمن الأول والساهر على راحة المواطن السعودي وأمنه الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية من صد العديد من محاولات التهريب وإدخال السموم إلى البلد، ولعل الأرقام التي أعلنتها الوزارة عن العمليات التي نجحت الوزارة في اكتشافها خير دليل على ذلك.

وبصفتي أحد المسؤولين عن التعليم في المملكة وخاصة المرحلة الجامعية، أجد هذا الإعلان مناسبة جيدة للحديث عن هذه الظاهرة وجهود الوزارة المشكورة لعلاجها، ويمكن القول إن موقع المملكة العربية السعودية الجغرافي، ومركزها السياسي، والاقتصادي، والديني البارز أوجد لها أعداء يسعون بكل قوة وجهد لتدمير مجتمع هذا البلد المسلم المسالم وتفكيك أواصره، وإضعاف مكانته على المستوى الإقليمي والدولي، إما بإشغاله وأجهزته الأمنية بمكافحة المخدرات، وإما بتدمير شبابه بتوفير هذه المواد السامة لهم ليكونوا غير قادرين على حمايته.

كما أن مساحة المملكة الكبيرة والواسعة وامتداد حدودها عبر عدد من الدول العربية المجاورة أوجد صعوبة كبيرة في الحفاظ على هذه الحدود، مما أوجد فرصة لمروجي المخدرات وتجار السموم لإدخال هذه المواد السامة إلى داخل المملكة، كذلك قرب المملكة من بعض مناطق زراعة أو توزيع المخدرات جعلها هدفاً لترويج المخدرات، إضافة إلى ذلك فإن انفتاح المملكة بحكم مركزها الديني ووجود بيت الله الحرام ومسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكونها مقصد المسلمين في شتى بقاع الأرض لأداء فريضة الحج أو العمرة أدى إلى زيادة القادمين إلى المملكة وربما استغلت هذه المناسبات لتكثيف نشاط المهربين وتجار المخدرات.

وإذا ما ألقينا نظرة بسيطة ورجعنا بأنفسنا إلى الوراء فإننا لا نلاحظ هذا النشاط المسموم في توزيع وتهريب المخدرات في السابق، ففي الماضي كانت قضايا المخدرات بسيطة ونشاط توزيعها وتهريبها محدود جداً، وكانت مقتصرة على الاستخدامات الشخصية أو بمعنى أصح لم تكن المملكة مستهدفة تجارياً من قبل تجار المخدرات، ولكن في الآونة الأخيرة أصبحت ظاهرة المخدرات ظاهرة منتشرة ومؤثرة أشرت إلى بعض أسباب وجودها في بداية المقال.

ولكن إلى جانب هذا النشاط المسموم، وهذا التركيز الهائل على مجتمع المملكة من قبل تجار المخدرات، فإن جهود المكافحة التي تبذلها وزارة الداخلية والإدارات المختصة بها ملموسة، وقد حظيت المملكة بسمعة عالمية في مجال مكافحة المخدرات، ولعل قيام الأمم المتحدة بتقديم الأوسمة والشهادات التقديرية للمملكة خير شاهد على هذه الجهود، كما أن توصياتها لتعميم تجربة المملكة عالمياً لخير شاهد على ما وصلت إليه الأجهزة الأمنية بالمملكة من كفاءة وخبرة في هذا المجال، وذلك لكون الدور الذي تقوم به هذه الأجهزة يشمل جانبين: الأول دور احترازي لمنع هذه السموم للوصول إلى داخل البلاد، فهي تعمل بكامل طاقتها عبر الحدود البرية والبحرية وفي المطارات لاكتشاف هذه السموم على الرغم من استخدام الوسائل الذكية للتهريب. أما الجانب الآخر فهو دور مكافحة هذه السموم حين دخولها البلاد وتعقب المروجين لها من خلال الرجال المخلصين بوزارة الداخلية.

إن اهتمام وزارة الداخلية وعلى رأسها صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية بهذه الآفة المضرة ينطلق من نظرة مبنية على موقف ديني يأتي بالدرجة الأولى، حيث يعلم الجميع بتحريم المخدرات بكافة أنواعها وأشكالها وأسمائها، وصدرت الفتاوى في ذلك حفظاً لكيان الإنسان في ضروراته الخمس: (الدين والعقل والمال والنفس والعرض).

لذلك نجد أن جهود الوزارة في هذا المجال تسير في اتجاهين: الأول فرض الرقابة الأمنية المشددة في كافة المنافذ لمنع تسرب هذه السموم إلى الوطن، ولتحقيق ذلك وفرت الوزارة القوى البشرية المدربة، واستخدام الوسائل المعينة من أجهزة إلكترونية، وكلاب بوليسية وغيرها لاكتشاف هذه السموم، كما أن فرق المكافحة انتشرت في السهول والبقاع والجبال والطرق الوعرة والمناطق النائية لملاحقة المهربين وتجار المخدرات، كما نشرت عددا من أفرادها خارج الحدود لمتابعة خطط التهريب في بلدانها وإحباط المؤامرات والصفقات التي تعقد لهذا الغرض في مهدها.

 

كذلك فإن جهود الوزارة لم تقتصر على هذا الجانب بل شملت إجراء الدراسات والبحوث وقامت بتنفيذ البرامج لدراسة ظاهرة الإدمان؛ لأنه يعتبر الوسيلة الوحيدة لترويج المخدرات وتوزيعها، كما أن علاج مدمني المخدرات وسيلة أخرى للحد من الطلب على هذه الآفة الخطرة، ولأهمية هذا الجانب صدرت الأوامر السامية بإنشاء مستشفيات متخصصة لعلاج الإدمان تحمل اسم (مستشفى الأمل) في معظم مناطق المملكة الرئيسة، كما أن الجانب التربوي لا يقل أهمية عن الوسائل التي تحدثنا عنها لمكافحة هذه الآفة الخطيرة، لذلك نجد الوزارة اهتمت بهذا الجانب لمعالجة هذه المشكلة والحد من خطورتها، وقامت بعقد اتفاقيات مع بعض الجامعات إما لإجراء بعض الدراسات أو البحوث لسبر أغوار هذه المشكلة، أو لإيجاد الحلول للحد من انتشارها بين الشباب، ولعل الخطوة التي أقدمت عليها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لإنشاء مركز لدراسات وأبحاث الوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية الهدف منه توظيف المنهج العلمي لدراسة هذه الظاهرة في المجتمع السعودي بجوانبه الثلاثة: (الوقاية، والمكافحة، والعلاج)، كما أن الاتفاقية التي أبرمتها الجامعة مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات كأول جامعة تتفاعل تفاعلاً ظاهراً حسياً ومعنوياً وشراكة فاعلة مع الجهة الرسمية المعنية بالدرجة الأولى بهذا الداء العضال والآفة المدمرة.

إضافة إلى ذلك فإن هناك جهوداً كبيرة تقوم بها وزارة الداخلية لإدخال مفردات ومفاهيم تربوية عن أضرار المخدرات لتضمينها المناهج الدراسية في مراحل التعليم المختلفة، كل هذه الجهود لاشك أنها ساهمت في الحد من هذه الظاهرة، ولكن تبقى جوانب أخرى مهمة لها الدور البارز لحماية الشباب والبنات من هذه الآفة الخطيرة وهو دور الأسرة، والمدرسة، والأصدقاء، والبيئة المناسبة للشاب أو البنت وذلك حتى تؤتي هذه الفعاليات أكلها.

ختاماً، وإزاء تلك الجهود الجبارة التي يقوم بها المسؤولون في وزارة الداخلية وعلى رأسهم سمو الأمير نايف النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الأمير أحمد بن عبد العزيز نائب وزير الداخلية، وسمو الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية، وسعادة اللواء النشط عثمان المحرج مدير عام الإدارة العامة للمخدرات، وكافة العاملين تحت إدارتهم، فإننا نبتهل بالدعاء بأن يكلل الله جهودهم بالنجاح وأن يجعل ما يقومون به من جهد في موازين أعمالهم.

 

  28/4/2011م العدد 14091 

خصخصة الخطوط السعودية؟


د. محمد عبد العزيز الصالح

على الرغم من مرور أكثر من عشر سنوات على إعلان الدولة خصخصة العديد من الخدمات المقدمة للمواطنين وصدور قرارات من مجلس الوزراء بذلك، إلا أن ذلك لم يتجاوز التنظير في العديد من تلك الخدمات، وعلى الرغم من إعلان مجلس إدارة المؤسسة العامة للخطوط السعودية منذ أكثر من عقد من الزمن على توجه المؤسسة الرامي إلى خصخصة جميع خدمات النقل الجوي وفق جدول زمني محدد، إلا أننا نلاحظ بأن تلك الخصخصة لم تشمل سوى بعض الخدمات المساندة كالشحن والتغذية (catering)، أما بقية الخدمات الجوية المباشرة المقدمة للراكب سواء في مكاتب المبيعات والحجوزات أو في المطارات أو في داخل الطائرات، فيبدو أن الخدمات التي كانت تقدمها لنا خطوطنا السعودية قبل عشر سنوات لا تختلف كثيراً عن الخدمات التي تقدمها خطوطنا السعودية في الوقت الحاضر.

علماً بأن الظروف الحالية التي تعيشها المؤسسة ليست كالسابقة، فالمنافسة حامية بين شركات الطيران الخليجية لكسب أكبر قسط ممكن من حصة الخطوط السعودية في النقل الجوي سواء بين مطارات المنطقة أو مع مطارات العالم. أما خطوطنا السعودية، فعلى الرغم من توجيهات سمو رئيس مجلس إدارة المؤسسة بالعمل على خصخصة المؤسسة قبل سنين طويلة، إلا أن ما يلاحظه جميع الركاب هو استمرار تقديم الخدمات لهم بأسلوب لا يتفق مع أبسط مبادئ الخصخصة، ومن تتح له الفرصة بالسفر على إحدى شركات الطيران الخليجية سيجد الفرق الكبير بين الخدمات التي تقدمها تلك الشركات وبين الخدمات المقدمة من خطوطنا السعودية في كافة مراحل الرحلة، وذلك ابتداء من عمل الحجوزات وشراء التذاكر وانتهاءً بالخدمات المقدمة في صالة مطار وصول الرحلة.

إشكالية خطوطنا السعودية في ظني أنها أغفلت العنصر الأهم في نجاح الخصخصة، وهو موظفي المؤسسة العاملين في مواجهة ركاب السعودية في جميع مراحل الرحلة سواء في المكاتب أو الصالات أو الطائرات أو غيرها. وما من شك أنه وعلى الرغم من الجهود المبذولة، إلا أن غالبية (ولا أعمم) موظفي الخطوط السعودية لا يزالون بعيدين كل البعد عن تقديم الخدمة المطلوبة منهم للمسافرين وفق أسس تجارية، نعم إن كثيرًا من موظفي الخطوط السعودية لا يزال يتعامل مع الركاب والمسافرين من خلال كونه موظف حكومي. ولا تزال البيروقراطية المنتشرة في الأجهزة الحكومية هي المسيطرة على ذهن غالبية موظفي الخطوط السعودية، واللوم كل اللوم هنا على موظفي المؤسسة من شاغلي الدرجات الوسطى والعليا الذين يتقاضون مرتبات عليا تفوق ما يتقاضاه وكيل الوزارة، أما بالنسبة لصغار الموظفين والذين تم تعيينهم خلال السنوات القليلة الماضية بمرتبات قليلة، فلا نتوقع منهم الخدمة المرجوة، حيث إن لسان الواحد منهم يقول (سأعطيكم على قدر ما تعطونني)، واللوم كل اللوم هنا على الإدارة التنفيذية للخطوط السعودية والتي اعتقدت بأن الخصخصة تعني تعيين الموظف الأقل كلفة وليس الأميز خدمة.

لا أريد أن أطيل عليكم أعزائي القراء، فالحديث يطول ويطول عن الخصخصة التي نسمع عنها ولا نراها في خطوطنا السعودية، ويكفي أن كل منا قادر على طرح عشرات المواقف التي تعرض لها مع خطوطنا السعودية والتي تؤكد بأن الخصخصة في طريق والخدمات المقدمة للمسافرين في طريق آخر، ولكنني سأختم حديثي بالتأكيد على أن خطوطنا السعودية لم تنجح في تقديم خدماتها وفق أسس تجارية، ولم تنجح في تهيئة وتدريب موظفيها لتقديم خدماتها وفق أسس تنافسية، ولم تنجح في جلب مشرفين ومراقبين خبراء غير سعوديين وتكليفهم بتدريب موظفي المؤسسة في المكاتب والصالات والطائرات وتقويم ما يقدمونه من أعمال تجاه عملاء المؤسسة، كل ذلك جعل موظفي المؤسسة يعتقدون أنهم يقدمون الخدمة الأفضل، وكل ذلك جعلهم يعتقدون أنهم لن يتعرضوا للمساءلة عن تقصيرهم في خدمة عملاء السعودية.

ختاماً، لن تتحسن الخدمات التي يقدمها موظفو الخطوط السعودية للمسافرين ما لم يقتنع هؤلاء الموظفين بأن ما يتقاضونه شهرياً من راتب أو مكافآت مدفوعة من قبل هؤلاء المسافرين، وأن راتب الموظف عرضه للمساس في حال تقصيره في خدمتهم. ولن تتحسن الخدمات التي تقدمها الخطوط السعودية ما لم تنجح الهيئة العامة للطيران المدني في صنع نقل جوي داخلي قائم على المنافسة وليس على الاحتكار.

18/4/2011م           العدد  14081 
 

إلى متى تستمر معاناتنا مع شركات الطيران المحلية؟


د. محمد عبد العزيز الصالح

أوصى مجلس الشورى مؤخراً بفتح المجال أمام شركات الطيران الخليجية بالنقل داخل المملكة، وتلك التوصية لمجلس الشورى قامت على مرتكزات اجتماعية واقتصادية على حد سواء، فالمجلس من جهة يدرك حجم معاناة المجتمع السعودي من سوء الخدمة المقدمة من شركات النقل الوطنية سواء من حيث صعوبة الحصول على مقعد، أو من حيث قصور وعدم احترافية الخدمة المقدمة للمسافر سواء في مكاتب المبيعات والحجوزات أو في المطارات، وكذلك في الطائرات، أما من حيث المرتكز الاقتصادي الذي انطلق منه مجلس الشورى في تلك التوصية فيتمثل في دعم جذب الاستثمارات الأجنبية للمملكة، ناهيك عن تلك الأرباح الطائلة التي تحققها شركات النقل الخليجية والتي يطلع عليها الجميع في موازناتها المالية السنوية، وما من شك أن تلك الأرباح لم تكن لتحقق لولا تلك الخدمة المميزة التي تقدمها تلك الشركات الخليجية لعملائها وذلك بسبب التطبيق الأمثل للأسس التجارية التي يفترض أن تقوم عليها شركات النقل الجوي، والتي وللأسف تفتقدها شركات النقل الجوي الوطنية لدينا الحكومية منها والخاصة.

تأتي تلك التوصية الهامة لمجلس الشورى والتي سيترتب عليها الكثير من المكاسب الاقتصادية التي سيجنيها الوطن والمواطن على حد سواء، أقول تأتي تلك التوصية ونحن نسمع تأكيدات المسؤولين في الخطوط السعودية وفي هيئة الطيران المدني برفض فتح المجال للشركات الخليجية بالنقل داخل المملكة. وفي هذا الخصوص يقول معالي مدير الخطوط السعودية ما يلي: (.... لا توجد دولة بالعالم تأتي بشركات عالمية كي تستلم الطيران، ولا بد أن تكون الشركة محلية، مشيراً إلى أن قطاع الطيران غير مربح وخسائره ضخمة ولن يغامر أحد ويخوض مجاله كاستثمار..)، أما هيئة الطيران المدني فتؤكد بأن قرار السماح لشركات الطيران الخليجي للنقل داخل المملكة غير وارد في حسابها في الوقت الراهن، وفي هذا يقول المدير العام للتنمية التجارية والممتلكات بالهيئة العامة للطيران المدني المهندس علاء سمان: (.. إن السماح لشركات نقل جوي غير سعودية للنقل بين مدن المملكة غير وارد إطلاقا لما له من تأثيرات سلبية كبيرة على الناقلات الوطنية، وكذلك على صناعة النقل الجوي بالمملكة ...).

وإزاء تلك التصريحات التي يطلقها المسؤولون في الخطوط السعودية وهيئة الطيران المدني اسمحوا لي أعزائي القراء أن اعلق عليها بما يلي:

1- إنها تصريحات تقوم على التنظير، كما أنها بعيدة كل البعد عن ما يعانيه المواطن السعودي ولسنوات طويلة من قسوة ومعاناة نتيجة لعدم احترافية النقل الداخلي في المملكة، كما أنها تصريحات لا تأخذ في الاعتبار الخسائر الاقتصادية التي يتحملها الوطن والمواطن منذ زمن، وفوق هذا كله فهي تصريحات تتجاهل تماماً أن قطاع النقل الجوي بالمملكة لا يواكب التطورات التنموية التي حققتها المملكة في كثير من القطاعات، كما أنها تصريحات تغض النظر عن ما يعانيه المقيمون في المملكة من معاناة النقل الداخلي، مما قد يسيء إلى سمعة المملكة.

2- إن تلك التصريحات أغفلت فشل الخطوط السعودية وشركتي ناس وسماء في تطبيق القواعد السليمة للخصخصة مما انعكس على عدم قدرتها على تقديم الخدمة المتأمل منها بأقل تكلفة للمواطن السعودي.

3- إن نجاح صناعة النقل الجوي الداخلي لا يمكن أن يتم طالما تم قصر المنافسة على ناقل حكومي لا يزال تحكمه البيروقراطية بعيداً عن الأسس التجارية في تقديم الخدمة، وعلى شركتين أهليتين جديدتين يستحيل أن تقدمان الخدمة المرجوة منهما نظراً لارتفاع تكاليف مرحلة التأسيس من شراء طائرات وإنشاء بنية تحتية متكاملة، وكان المفترض على هيئة الطيران المدني أن تبادر بفتح المجال أمام شركات الطيران الخليجية والتي تتمتع بأساطيل جوية وإمكانات هائلة ناهيك عن تميز تلك الشركات باحترافيتها في تطبيق الأسس التجارية وقواعد الخصخصة مما انعكس على خدمتها المميزة لعملائها من جهة، وتحقيقها لأرباح طائلة من جهة أخرى.

4- على هيئة الطيران المدني عدم تكريس احتكار النقل الداخلي على شركات الطيران المحلية وذلك بحجة تخوفها من التأثيرات السلبية المتوقعة على شركات الطيران المحلية وعلى صناعة النقل الجوي في المملكة، كما صرح بذلك مدير عام التنمية التجارية والممتلكات لهيئة الطيران المدني، فالمفترض على الهيئة أن تجعل هدفها الأساسي هو تقديم الخدمة الجوية الأميز بأقل التكاليف لكل مواطن ومقيم على أرض المملكة.

ولكن الملاحظ أن الهيئة تتناسى هذا الهدف الاستراتيجي وتكرس جهودها لحماية شركات النقل الجوي المحلية بغض النظر عن معاناة المواطنين من الخدمات المقدمة من تلك الشركات.

11 – 4- 2011م     العدد  14074

سعودة الوكالات السياحية

                           

د. محمد عبد العزيز الصالح

عندما أفصح خادم الحرمين الشريفين بأن مشكلة البطالة إنما تمثل الهم الأكبر لديه, فإن ذلك لم يأت من فراغ, فالبطالة لدينا تنطلق من حقيقة مفادها أن أسواقنا تحتضن ما بين 7-10 ملايين عامل أجنبي غالبيتهم للأسف غير مؤهلة, ومن تأهل منهم اكتسب مهاراته في أسواقنا. عندما أصبحت قضية البطالة القضية الأهم لدى خادم الحرمين الشريفين, فإنه -حفظه الله- يدرك ما يمكن أن تجره تلك القضية على مجتمعنا من ويلات اقتصادية واجتماعية وأمنية وأخلاقية وغيرها.

كنت قد تطرقت الأسبوع الماضي لمحلات التجزئة, وقد اعتبرتها السبب الرئيسي في تفشي البطالة بين أولادنا وبناتنا لكون تلك المحلات تحتضن ما لا يقل عن 4-5 ملايين عامل أجنبي, إلا أن ذلك يجب أن لا ينسينا أن هناك الكثير من المؤسسات والشركات الكبرى لا زالت ترفض توظيف الشباب السعودي, وتفضل العمالة الأجنبية على الرغم من عدم وجود فوارق بينهما في التأهيل بل إن الشباب السعودي قد يكون أكثر تأهيلاً, وما من شك أن وكالات السياحة تأتي في مقدمة تلك المؤسسات والشركات الرافضة لأي تواجد لشباب الوطن للعمل فيها. من المؤسف حقاً أن تجد, ومن زمن, بأن هناك جملة من القرارات والتوجيهات التي صدرت من عدد من ولاة الأمر ومن جهات علياً تؤكد على إلزام وكالات السياحة بالسعودة وفق نسب متدرجة, وعلى الرغم من ذلك أبدت الوكالات تجاهلا تاما متناسية في ذلك المكاسب المادية الكبيرة التي هيئتها الدولة لها, ومتناسية أيضاً الدور الوطني الذي يفترض أن تقوم به تلك الوكالات تجاه الدولة والمواطن وذلك من خلال إحلال شباب الوطن بدلاً من العمالة الأجنبية العاملة لديها. ويكفي أن أشير هنا أنه في عام 2004م, أصدر سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز وهو رئيس مجلس إدارة هيئة الطيران المدني عدة قرارات تقضي بقصر التوظيف في وكالات السياحة على السعوديين, إلا أن غالبية تلك الوكالات لم تكترث لتلك التوجيهات, وبتاريخ 22-9-1424هـ, أصدرت إمارة منطقة الرياض وبتوجيه من سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز, أصحاب وكالات السياحة والسفر بالمنطقة مهلة ثلاثة أشهر حتى يتم الإحلال الكامل للشباب السعودي بدلاً من العمالة الأجنبية التي تفيض بها تلك الوكالات, ولتنفيذ ذلك وجه سمو أمير منطقة الرياض المؤسسة العامة للتدريب الفني والتقني, بعقد دورات تدريبية للشباب السعودي الراغب بالعمل في تلك الوكالات, وأيضا لم تكترث وكالات السياحة بكل تلك التوجيهات.

وبعد أن انتقل ملف الإشراف والتنظيم على وكالات السياحة من هيئة الطيران المدني إلى الهيئة العليا للسياحة قبل عدة سنوات, كنت أعتقد بأن هيئة السياحة ستفرض السعودة على تلك الوكالات, ولكن يبدو أن المقاومة العنيفة من قبل تلك الوكالات ضد السعودة قد نجحت, ولا أدل على ذلك من سيطرة العمالة الأجنبية على تلك الوكالات حتى يومنا هذا ودون أن يكون هناك أي تواجد لشباب الوطن فيها.

أعود للقضية الأهم عند خادم الحرمين الشريفين, وهي قضية البطالة, فأوجه رسالة مباشرة لكل من سمو رئيس الهيئة العليا للسياحة الأمير سلطان بن سلمان ومعالي وزير العمل المهندس عادل فقيه, فأقول لهما أنتما تعلمان بأن أعداد العمالة الأجنبية في وكالات السياحة يتجاوز الخمسين ألف عامل تقريباً, وأنتما تعلمان أن شباب وفتيات الوطن أحق بتلك الوظائف, وأنتما تعلمان بأن العمل في الوكالات السياحية لا يحتاج لمؤهلات عالية وكل ما يحتاجه دورة تدريبية مكثفة تتراوح بين 3-6 أشهر, وأنتما تعلمان بأن معدل الرواتب التي تتقاضاها العمالة الأجنبية في تلك الوكالات لا تقل عن ثلاثة أو أربعة ألاف ريال, وأنتما تعلمان بأنكما قادران على تحقيق السعودة الكاملة في تلك الوكالات في مدة لا تتجاوز العامين أو الثلاثة أعوام على أكثر تقدير.

أليس بمقدور سمو رئيس الهيئة العليا للسياحة عدم تجديد ترخيص وكالة السياحة التي لا تعمل على إحلال العمالة السعودية بدلاً من العمالة الأجنبية فيها, أليس بمقدور وزير العمل عدم إصدار أي تأشيرة استقدام لأي وكالة سياحة طالما أن تلك الوكالة لا تسير وفق جدول زمني محدود لسعودة جميع العاملين فيها, لذا فأنني أؤكد لكما بأن خادم الحرمين الشريفين وكافة أفراد المجتمع بانتظار ما ستقومان به لتحقيق سعوده كاملة في تلك الوكالات وفي أقصر مدة زمنية ممكنة.

 4/4/2011م     العدد  14067

القضاء على البطالة يبدأ بمحلات التجزئة

                        

د. محمد عبد العزيز الصالح

في أعقاب توجيهات خادم الحرمين الشريفين بالقضاء على البطالة، وتوجيه الأجهزة ذات العلاقة بالعمل على إحلال العمالة الوطنية بدلاً من العمالة الأجنبية، تعهد وزير العمل المهندس عادل فقيه، بتبني وزارته لمشروع جديد يضمن توظيف مليون شاب في قطاع التجزئة وذلك حتى عام 2020م، وليسمح لي معالي الوزير أن أعلق على هذا التوجه لوزارة العمل بما يلي:       
- هل ستتعهد وزارة العمل بتنفيذ هذا التوجه على أرض الواقع، أم أنه لن يتجاوز كونه حبراً على ورق على غرار الكثير من الوعود السابقة، فقرار السعوده الشهير رقم (50) والصادر قبل أكثر من خمسة عشر عاماً، لم يحرك ساكناً بمباركة كافة الأجهزة ذات العلاقة، وقبل عشر سنوات (1421هـ)، بادرت أمانة منطقة الرياض بتنفيذ توجيهات سمو الأمير نايف بإلزام أصحاب البقالات وغيرها الكثير من محلات التجزئة حيث ألزمت أصحاب تلك المحلات بالتوقيع على تعهد خطي بسعودة جميع العاملين في تلك المحلات، وكذلك التوقيع على علمهم بالعقوبة التي ستوقع بحق المخالف منهم والمتمثلة في إغلاق المحل وترحيل العامل الأجنبي على حسابه الخاص، وعلى الرغم من كل ذلك، فالملاحظ أن السعودة في تلك المحلات لم تتحرك خطوة للأمام.            
وفي عام 1427هـ أوضحت وزارة العمل أنها عاقدة العزم على قصر أعمال البيع على السعوديين في (25) نشاطاً، وأن الوزارة قد حددت مهلة زمنية لتطبيق القرار انتهت في 1-1-1428هـ، وعلى الرغم من كل ذلك ما زالت تلك المحلات تعج بالعمالة من مختلف الجنسيات فيما عدا السعودية منها.   
والسؤال المطروح هنا: إذا كان وزير العمل عاقداً العزم على وضع هذا التعهد محلاً للتنفيذ الفعلي، فإن على معاليه أن يدرك بأن هناك عدداً من الجوانب التي يتوجب وضعها في الاعتبار ومنها:           
1 - أن يتم تحديد الحد الأدنى لأجر العامل السعودي في تلك المحلات بما لا يقل عن (4000) ريال، وأن يوضع في الاعتبار مدى قدرة أصحاب تلك المحلات على دفع الأجرة المناسبة للعمل، وأن يسهم صندوق تنمية الموارد البشرية بنسبة 50% على الأقل من رواتب العاملين السعوديين.           
2 - أن يتم تحديد ساعات العمل اليومية في تلك المحلات التجارية الصغيرة، التي لا يجب أن تتجاوز ثماني ساعات على الأكثر، حيث إن في ذلك مراعاة للظروف الاجتماعية للعامل السعودي من جهة، وكذلك مراعاة للظروف المناخية، كما أن في ذلك ترشيداً للهدر الاقتصادي الناتج عن فتح الكثير من المحلات التجارية طوال ساعات اليوم دون وجود حاجة ماسة لذلك (مثال: المكتبات، صالونات الحلاقة، محلات المفروشات،..إلخ)، فالملاحظ أن ساعات العمل في غالبية محلات التجزئة بالمملكة تمتد لمعظم ساعات اليوم (من 8 صباحاً وحتى 12.30 ظهراً ومن 4 عصراً وحتى 11 مساءً)، في حين أن الساعات المحددة لتلك المحلات في معظم دول العالم لا تتجاوز الثماني ساعات يومياً وعلى فترة واحدة (10 صباحاً حتى 6 مساءً)، ويتخللها ساعة للراحة.            
3 - إذا كانت أعداد العمالة الأجنبية في المملكة تتجاوز السبعة ملايين عامل أجنبي، فإن غالبية تلك العمالة إنما تتركز في محلات التجزئة التي لا تتطلب إلى خبرات طويلة أو مهارات عالية، وبالتالي فإن أصحاب تلك المحلات لن يكون بمقدورهم رفض توظيف العمالة السعودية لانعدام الخبرة أو المهارة اللازمة.            
4 - أن وزارة العمل لن يكون بمقدورها بمفردها تنفيذ مثل هذا القرار، مما يعني أهمية مشاركة كافة الجهات ذات العلاقة كالداخلية وغيرها.            
معالي الوزير، أؤكد لمعاليكم بأهمية أن تكون العقوبة المقررة بحق من لا ينفذ القرار صارمة، حتى لو لزم الأمر استصدار قرار من مجلس الوزراء بتلك العقوبة، وقد يوافقني معاليكم الرأي بأن العقوبة الأنسب والكفيلة بنجاح تطبيق هذا القرار هي إقفال المحل التجاري لمدة ثلاثة أشهر في حال تواجد العمالة الأجنبية في المحل، وفي حال تكرارها تكون العقوبة ستة أشهر، وفي حال تكرارها يقفل المحل نهائياً.


14/3/2011م    العدد  14046

البطالة الهم الأكبر لخادم الحرمين

                           

د. محمد عبد العزيز الصالح

عندما ذكر سمو النائب الثاني الأمير نايف بن عبدالعزيز بأن خادم الحرمين الشريفين سيعود ومعه خير كثير، فإن سموه كان يعني ما يقول. لقد بلغت جملة الحوافز التي وجه خادم الحرمين الشريفين بها أكثر من 120 مليار ريال، وهو ما يعادل 25% تقريباً من حجم ميزانية الدولة، وأن ما يميز تلك الحوافز أنها موجه لدعم المواطن السعودي في عدد من الملفات الهامة التي يحتاجها، كملف البطالة والإسكان والتعليم وغلاء المعيشة وغيرها.   
ويأتي ملف البطالة كأحد أهم الملفات التي تحوز على اهتمام خادم الحرمين الشريفين، حيث وجه بحزمة من المحفزات الكفيلة بالقضاء على البطالة وإيجاد فرص عمل شريفة للمواطنين والمواطنات، حيث قال - حفظه الله: (إن مشكلة البطالة التي يعاني منها أبناؤنا وبناتنا تأخذ الحيز الأكبر من اهتمامنا....).    
وإذا كان الحل العاجل الذي وجه به خادم الحرمين الشريفين يتمثل في تقديم إعانة مالية مؤقتة للشباب الباحث عن العمل، فإنه - حفظه الله - قد وجه وزارة العمل بالقيام خلال 3 أشهر بإعداد دراسة متكاملة يدعم برنامج السعودة والرفع بذلك لخادم الحرمين الشريفين. فإنني ومن خلال هذه الزاوية أود التأكيد على معالي وزير العمل بأنه لن يحتاج لأكثر من شهر واحد لإنجاز المهمة والرفع بالمطلوب من وزارته لمقام خادم الحرمين الشريفين، وأن على وزير العمل أن يدرك بأن وزارته لا تحتاج إلى القيام بمزيد من الدراسات، وليعلم معاليه بأن قضايا البطالة والسعودة وتوطين الوظائف من أكثر القضايا التي عقدت من أجلها عشرات المؤتمرات والندوات، ومن أجلها أُعدت مئات الدراسات وأوراق العمل والتي -للأسف- ظلت حبيسة الرفوف دون تفعيل، بل إنني أؤكد لمعاليه بأنه لا يوجد قضية صدرت فيها العشرات من القرارات والتوجيهات ومن أعلى المجالس في الدولة مثل قضية البطالة والسعودة، إلا أنها -وللأسف الشديد- لم تنفذ، مما ترتب على ذلك تضخم أعداد العمالة الأجنبية في المملكة، وكذلك تزايد أعداد العاطلين عن العمل من الشباب السعودي المؤهل وغير المؤهل.       
وما من شك فإن معالي وزير العمل هو خير من يدرك مدى خطورة ذلك ليس على المستوى الاقتصادي فحسب وإنما على مختلف الجوانب الاجتماعية والأمنية والأسرية، بل إن تضخم أعداد البطالة من السعوديين وتجاوز أعداد العمالة الأجنبية غير المؤهلة في معظمها، هو ما جعل خادم الحرمين الشريفين يؤكد بأن هذه القضايا تأخذ الخير الأكبر من اهتمامه - حفظه الله.   
وبكل تأكيد، فإنه لا يمكن لوزارة العمل بمفردها أن تتمكن من معالجة قضايا البطالة والسعودة بمفردها، حيث لا بد من تكاتف جهود الأجهزة ذات العلاقة كافة، كوزارة الداخلية، والخارجية والعمل وغيرها.       
إذاً ليس مطلوباً من وزير العمل أن يعد دراسة مطولة تضاف لعشرات الدراسات السابقة، ولكن ما هو مطلوب منه أن يكلف فريقاً من الكفاءات من المختصين من وزارته ومن غيرها من الأجهزة ذات العلاقة، بحيث يقوم هذا الفريق باستعراض مئات الدراسات وأوراق العمل التي سبق تقديمها. وأؤكد لمعاليه بأنه سيجد في تلك الدراسات كل التوصيات والحلول الكفيلة بتحقيق تطلعات خادم الحرمين الشريفين بالقضاء على البطالة وتوفير فرص العمل الشريفة للمواطنين، وما على معاليه سوى اختيار المناسب من تلك التوصيات والمقترحات والرفع بالآليات الكفيلة بتنفيذ تلك التوصيات على أرض الواقع، مع أهمية اقتراح العقوبات الكفيلة باحترام وتنفيذ كل حل أو توصية من تلك التوصيات.

 

7/3/2011م           العدد  14039

النقل التلفزيوني في مهب الريح



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

اطلعت على المقال المنشور في هذه الصفحة يوم الجمعة قبل الماضي (8-3-1432ه)، والمعنون ب: (هل أصبح التمديد لل(أي. آر. تي أمراً مقضياً)، والذي تناول ملف النقل التلفزيوني لمسابقات كرة القدم السعودية، وأود أن أشيد بعمق الطرح وجرأة الفكرة وموضوعية النقد التي وضعت ملف النقل التلفزيوني في شباك المسؤول!!         
فمن المؤسف أن يتبقى أشهر قليلة على نهاية العقد التلفزيوني لأقوى دوري عربي وما زال الملف مجهول المسار والهوية، ولم يُطرح بعد! بل لا نعرف كمتابعين هل هذا الملف مسؤولية رعاية الشباب أم وزارة المالية أم جهة أخرى؟!
إن الطريقة التي تمَّ التعامل بها مع ملف النقل التلفزيوني في العقد السابق (للتمديد) بدون طرحه في منافسة عامة، وما يتم حالياً من تعطيل سيوجب التمديد مرة أخرى، أو تقديمه بشكل اضطراري بسبب ضيق الوقت إلى محطة من المحطات بشكل مباشر، وفي كلا الحالتين يُعتبر ذلك مخالفة صريحة لنظام المنافسات التجارية ولنظام العقود والمشتريات الحكومية، كما يُعتبر ذلك ضربة موجعة لمشروع الخصخصة والاستثمار الرياضي، ناهيك عن كونه ضياعاً لحقوق الأندية الرياضية، والأخطر من ذلك أنه يُعتبر مخالفة صريحة لأنظمة (الفيفا) فيما لو تم إدارة الملف من خارج المؤسسة الرياضية، والسؤال العريض، لماذا يحدث كل ذلك ولمصلحة من
إن الجميع المعنيين يعرفون أن العقد مُدد سنتين، وكان من المفترض أن تُعد كراسة الشروط للعقد القادم وتُطرح للمنافسة في وقت مبكر، فطالما أن نهاية العقد ليست مفاجئة، والجميع يعلم بها، فلماذا إذاً لم تُطرح حتى الآن؟ وباعتبار هذا السؤال قد طرح سابقاً في هذه الصفحة، ولم يتكرم أي مسؤول بالإجابة عليه، فإنني سأعرض احتمالين لا ثالث لهما: فنحن إما أمام تمديد آخر للعقد السابق، أو أمام تعميد مباشر لمحطة من المحطات، وهذا في ظني يُعد التفافاً على (المنافسة العادلة)، حيث إن طرح المنافسة في وقت ضيق لا يُمكن أي محطة من دراسة الشروط واستيفاء المتطلبات، باستثناء محطة واحدة ربما قادتها (الصدفة) لتجهيز كل المتطلبات واستيفاء الشروط (ورب صدفة خير من ألف منافسة)، وهنا يكون العقد بأبخس الأثمان وتضيع حقوق الأندية التي تقاعس رؤساؤها كثيراً في المطالبة بالحقوق المالية لأنديتهم من النقل التلفزيوني.
وإنني والله لأتعجب من هذا السكوت غير المبرر لرؤساء الأندية في الوقت الذي تعاني أنديتهم من ضوائق مالية قاسية. ثم إنهم مسؤولون أمام الله ثم أمام جماهير أنديتهم على سكوتهم وقبولهم أبخس الأثمان من النقل التلفزيوني.          
وإن كان لي اختلاف مع ما طُرح في (الجزيرة) فلأنني أُرجّح الاحتمال الثاني، فهناك محطة تعمل حالياً بطريقة توحي بأنها قريبة كل القرب من الفوز بعقد النقل التلفزيوني، ولا اعتراض على فوز أي محطة ولكن الاعتراض على عدم طرح المنافسة بطريقة تضمن تساوي الفرص، والعتب شديد على الرئاسة العامة لرعاية الشباب وعلى رؤساء الأندية الذين لم يحركوا ساكناً في هذا الملف الهام.         
وأخيراً أتمنى أن أكون مخطئاً، وأن يخرج مسؤول واحد يوضح للجماهير الرياضية حقيقة ما يحدث في ملف استثماري مؤثر في مستقبل الرياضة السعودية.      
وختاماً أشكر ل(الجزيرة) عنايتها بهذا الموضوع، فهي دائماً صاحبة الريادة في طرح الموضوعات الجادة والهامة لمستقبل الرياضة السعودية.      
شيء في الخاطر        
في جميع دول العالم، نجد أن القطاع الرياضي يدر أموالاً طائلة على خزينة الدولة بسبب الرسوم والضرائب التي تفرض على ربحية الأندية العالية والناتجة عن التطبيق الأمثل للخصخصة ولمختلف أوجه الاستثمار الرياضي، ويكفي أن نشير إلى أن نادي ريال مدريد قد أعلن مؤخراً بأن ميزانيته لهذا العام والناتجة عن ذلك تبلغ أكثر من أربعمائة مليون يورو، أنا على يقين بأن ما لا يقل عن مائة مليون يورو منها تُوجه إلى خزينة الدولة، أما لدينا فإن قطاع الرياضة لا يزال يستنزف المليارات من خزينة الدولة!!!! بسبب هشاشة موازنات الأندية المالية الناتجة عن عدم طرق أوجه الاستثمار الرياضي بالشكل السليم، وبكل أمانة لن تتطور أنديتنا طالما أن تمويلها معتمد على ميزانية هشة تُخصص لها من الرعاية، وهدايا وشرهات يحكمها مزاجية أعضاء الشرف، وبكل صدق لن يقوم لقطاع الرياضة قائمة حتى يبدأ هذا القطاع يدر على خزينة الدولة بدلاً من أن يستنزفها، وأنا على يقين أن سمو الأمير نواف بن فيصل الرئيس العام لرعاية الشباب وبما يتمتع به من عُمق وبُعد نظر قادر على فرض هذا الفكر على قطاعنا الرياضي.


الجزيرة  19/2/2011م     العدد 14023

من يحمي متجر الهلال



د. محمد عبد العزيز الصالح

نشرت صحيفة الجزيرة يوم الثلاثاء الماضي (5-3-1432هـ) خبراً مفاده أن سمو رئيس نادي الهلال الأمير عبدالرحمن بن مساعد والمهندس خالد الكاف الرئيس التنفيذي لشركة موبايلي قد افتتحا أول متجر من سلسلة متاجر نادي الهلال في مدينة الرياض، وفي الوقت الذي أؤكد فيه على أن هناك تأخيرا غير مبرر من الجميع في بدأ أنديتنا الرياضية طرق هذا التوجه الاقتصادي السليم، والذي يتوقع منه أن يسهم في إيجاد مصادر تمويل للأندية، بدلاً من اعتمادها بشكل كامل على ميزانيات هشة تخصص لها من قبل رعاية الشباب، أو على شرهات وهدايا يحكمها مزاجية وأهواء بعض أعضاء الشرف، أقول على الرغم من ذلك، إلا أن لهذه الخطوة أهميتها القصوى في طرق باب الاستثمار الرياضي، كما أنها تمثل أحد الخطوات الأساسية في تطبيق الخصخصة في قطاعنا الرياضي.   
وأود عزيزي القارئ أن اطرح بعض المرئيات في هذا الخصوص:       
- قد يكون لهذه الخطوة انعكاسها الإيجابي الغير مباشر على نادي الهلال على الرغم من تخصيص كامل الأرباح لشركة موبايلي، وأعتقد أنه من الأهمية أن يخصص نسبة من الأرباح لنادي الهلال، بل إن على الإخوة في شركة موبايلي أن يدركوا أن إقبال جمهور الهلال على شراء ما تعرضه تلك المتاجر سيتضاعف فيما لو خُصص للنادي جزء من ربحية تلك المتاجر وأعلن عن ذلك، وإذا كان عقد الشراكة الإستراتيجية المبرم بين الهلال وموبايلي والموقع قبل عدة سنوات يسمح للشركة بافتتاح متاجر لها باسم النادي، فإن المسؤولين في النادي والشركة يدركون حجم الأرباح الطائلة التي حققتها موبايلي من تلك الشراكة وأعتقد أنه من الإنصاف أن يخصص لنادي الهلال نسبة من الأرباح وذلك لمصلحة الطرفين.
- هل نتوقع من وزارة التجارة أن تكون داعمة لهذه الخطوة الهامة في مجال الاستثمار الرياضي وذلك بتوفير الحماية اللازمة لما سيتم تسويقه من سلع في متجر الهلال، على وزارة التجارة أن تدرك أن نجاح متجر الهلال هو خطوة مهمة لاستثمار أمثل في قطاعنا الرياضي، وأن نجاح متجر الهلال يعني تشجيع كافة أندية المملكة لافتتاح متاجر مماثلة، وفي ظني أن على الإدارات المختصة بالرعاية العامة لرعاية الشباب بذل قصارى الجهد والتنسيق الفاعل مع وزارة التجارة لضمان نجاح هذه التجربة والتصدي لبعض ضعاف النفوس من التجار الذين لن يترددون في إفشالها.   
- على جمهور الهلال أن يدرك أن الملابس والأحذية وبقية السلع التي يتم تسويقها في متجر الهلال هي سلع أصلية تتمتع بجودة عالية.   
- على جمهور الهلال أن يدرك أن شراءه من متجر الهلال إنما يمثل تشجيعاً للنادي ودعماً له في مواصلة زعامته وحصده لمزيد من البطولات.        
- على جمهور الهلال أن يدرك بأنه ربما حدث محاولة استيراد سلع مغشوشة ومقلدة لكل ما يتم تسويقه في متجر الهلال وذلك بهدف إلحاق الضرر بناديهم، ولذا فالمتوقع من جمهور النادي بالإضافة إلى اقتنائه لاحتياجاته من متجر الهلال، فإن عليه مسئولية التصدي لأي سلع مقلدة لما يتم تسويقه من سلع في متجر الهلال، خاصة وأن النظام الجديد لمكافحة الغش التجاري قد تضمن منح مكافأة تشجيعية لمن يقوم بالتبليغ والمساعدة في الكشف عن حالات الغش بحصوله على 25% من مبلغ الغرامة التي تقرها وزارة التجارة على التاجر والمؤسسة التي قامت بتسويق سلع مغشوشة.        
- زعامة الهلال لا تقتصر على مجرد بطولاته، وإنما تشمل تميز إدارة النادي ومبادراتها في طرح مثل تلك الخطوات الاقتصادية الهامة، وفي ظني أن وجود فكر بمثل فكر الأمير عبدالله بن مساعد والأمير عبدالرحمن بن مساعد يجعل جمهور الهلال يطمئن بأن الاستثمار الرياضي في النادي يسير في الاتجاه الصحيح.

 
الجزيرة  15/2/2011م                     العدد 14019

التجارة وتضخم الأسعار


د. محمد عبد العزيز الصالح

يقوم بعض التجار في الكثير من المناسبات برفع أسعار السلع، وبخاصة السلع الأساسية التي يحتاجها المواطن. فالملاحظ أنه في الأعياد وفي شهر رمضان وفي كثير من الإجازات (وما أكثرها)، لا يتردد هؤلاء التجار في المغالاة في أسعار تسويق ما يحتاجه المواطن من احتياجاته الأساسية من السلع الغذائية.            
كل ذلك يحدث دون حسيب أو رقيب ، وجمعية حماية حقوق المستهلك مشغولة بكل شيء ما عدا حماية حقوق المستهلك، وسبق أن ذكرت من خلال هذه الزاوية بتاريخ 8-9-2008م أنه يكفي أن نؤكد على ما يعانيه المواطن من تلك المغالاة في الأسعار التي يسلكها بعض التجار بأن نشير إلى أن سعر تسويق بعض السلع الغذائية الأساسية على المواطنين في بعض الأسواق يزيد بنسبة تفوق 100% عنها في بعض الأسواق الأخرى المجاورة لها.        
بتاريخ 10-1-2010م، نشرت صحف محلية خبراً مفاده أن وزارة التجارة تتحرك لفرض سقف لأسعار السلع المتضخمة، وأن وزير التجارة يسعى للحصول على استثناء مفتوح يتيح له التدخل مباشرة لفرض أسعار السلع الاستهلاكية التي ترتفع أسعارها بشكل لافت، وقد يقول قائل إن تدخل الدولة لوضع سقف محدد لأسعار السلع لا يتفق مع منظمة التجارة العالمية والتي انضمت المملكة لعضويتها قبل سنوات قليلة.     
ما من شك أن وزارة التجارة لم تقدم على تلك الخطوة الهامة إلا بعد أن طفح الكيل بسبب قيام بعض التجار بالمغالاة في الأسعار والقسوة على المواطنين، فقد ذكرت الصحف أن هذا التحرك لوزارة التجارة يأتي في أعقاب تقارير عرضت على الوزير أوضحت تورط مصانع ومستوردين وتجار جملة وتجار تجزئة ونقاط بيع في رفع الأسعار إلى مستويات تجاوزت فيها الهوامش الربحية الصافية للسلعة 104% عن القيمة التي يفترض أن تكون عليها (عكاظ، 10-1-2010م، العدد 3494).       
كان من المفترض على التجار ألا يغلب عليهم الجشع وحب المال للدرجة التي يقسون فيها على المواطن بتلك المغالاة عند شرائه لاحتياجاته الأساسية من السلع.    
وكان من المفترض على مجلسي الغرف التجارية، وكذلك الغرف التجارية المنتشرة في جميع مناطق المملكة أن يكون لهم دور فاعل في توجيه التجار وفي حماية الأسواق والأسعار من التضخم إضافة إلى حماية المواطنين من جشع بعض التجار، وألا يقتصر دور الغرف التجارية ومجلسها الموقر على حماية التجار فقط.  
وكان من المفترض على وزارة التجارة ألا تتأخر حتى هذا الوقت في معالجة هذا الموضوع طالما أن لديها من القنوات القانونية ما يتيح للوزير التصدي لتلك الأسعار المبالغ فيها والتي عانى منها المواطنون كثيراً وطرب لها التجار أكثر، عموماً طالما أن وزارة التجارة قد أعلنت هذا التوجه لكبح أي مغالاة في أسعار السلع، لذا فإن المواطنين سيراقبون الأسعار وعندها سيتضح ما إذا كان هم الوزارة حماية المواطن أم حماية التاجر.


 الجزيرة  7/2/2011م        العدد 14011