ترجمة

النقل التلفزيوني في مهب الريح



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

اطلعت على المقال المنشور في هذه الصفحة يوم الجمعة قبل الماضي (8-3-1432ه)، والمعنون ب: (هل أصبح التمديد لل(أي. آر. تي أمراً مقضياً)، والذي تناول ملف النقل التلفزيوني لمسابقات كرة القدم السعودية، وأود أن أشيد بعمق الطرح وجرأة الفكرة وموضوعية النقد التي وضعت ملف النقل التلفزيوني في شباك المسؤول!!         
فمن المؤسف أن يتبقى أشهر قليلة على نهاية العقد التلفزيوني لأقوى دوري عربي وما زال الملف مجهول المسار والهوية، ولم يُطرح بعد! بل لا نعرف كمتابعين هل هذا الملف مسؤولية رعاية الشباب أم وزارة المالية أم جهة أخرى؟!
إن الطريقة التي تمَّ التعامل بها مع ملف النقل التلفزيوني في العقد السابق (للتمديد) بدون طرحه في منافسة عامة، وما يتم حالياً من تعطيل سيوجب التمديد مرة أخرى، أو تقديمه بشكل اضطراري بسبب ضيق الوقت إلى محطة من المحطات بشكل مباشر، وفي كلا الحالتين يُعتبر ذلك مخالفة صريحة لنظام المنافسات التجارية ولنظام العقود والمشتريات الحكومية، كما يُعتبر ذلك ضربة موجعة لمشروع الخصخصة والاستثمار الرياضي، ناهيك عن كونه ضياعاً لحقوق الأندية الرياضية، والأخطر من ذلك أنه يُعتبر مخالفة صريحة لأنظمة (الفيفا) فيما لو تم إدارة الملف من خارج المؤسسة الرياضية، والسؤال العريض، لماذا يحدث كل ذلك ولمصلحة من
إن الجميع المعنيين يعرفون أن العقد مُدد سنتين، وكان من المفترض أن تُعد كراسة الشروط للعقد القادم وتُطرح للمنافسة في وقت مبكر، فطالما أن نهاية العقد ليست مفاجئة، والجميع يعلم بها، فلماذا إذاً لم تُطرح حتى الآن؟ وباعتبار هذا السؤال قد طرح سابقاً في هذه الصفحة، ولم يتكرم أي مسؤول بالإجابة عليه، فإنني سأعرض احتمالين لا ثالث لهما: فنحن إما أمام تمديد آخر للعقد السابق، أو أمام تعميد مباشر لمحطة من المحطات، وهذا في ظني يُعد التفافاً على (المنافسة العادلة)، حيث إن طرح المنافسة في وقت ضيق لا يُمكن أي محطة من دراسة الشروط واستيفاء المتطلبات، باستثناء محطة واحدة ربما قادتها (الصدفة) لتجهيز كل المتطلبات واستيفاء الشروط (ورب صدفة خير من ألف منافسة)، وهنا يكون العقد بأبخس الأثمان وتضيع حقوق الأندية التي تقاعس رؤساؤها كثيراً في المطالبة بالحقوق المالية لأنديتهم من النقل التلفزيوني.
وإنني والله لأتعجب من هذا السكوت غير المبرر لرؤساء الأندية في الوقت الذي تعاني أنديتهم من ضوائق مالية قاسية. ثم إنهم مسؤولون أمام الله ثم أمام جماهير أنديتهم على سكوتهم وقبولهم أبخس الأثمان من النقل التلفزيوني.          
وإن كان لي اختلاف مع ما طُرح في (الجزيرة) فلأنني أُرجّح الاحتمال الثاني، فهناك محطة تعمل حالياً بطريقة توحي بأنها قريبة كل القرب من الفوز بعقد النقل التلفزيوني، ولا اعتراض على فوز أي محطة ولكن الاعتراض على عدم طرح المنافسة بطريقة تضمن تساوي الفرص، والعتب شديد على الرئاسة العامة لرعاية الشباب وعلى رؤساء الأندية الذين لم يحركوا ساكناً في هذا الملف الهام.         
وأخيراً أتمنى أن أكون مخطئاً، وأن يخرج مسؤول واحد يوضح للجماهير الرياضية حقيقة ما يحدث في ملف استثماري مؤثر في مستقبل الرياضة السعودية.      
وختاماً أشكر ل(الجزيرة) عنايتها بهذا الموضوع، فهي دائماً صاحبة الريادة في طرح الموضوعات الجادة والهامة لمستقبل الرياضة السعودية.      
شيء في الخاطر        
في جميع دول العالم، نجد أن القطاع الرياضي يدر أموالاً طائلة على خزينة الدولة بسبب الرسوم والضرائب التي تفرض على ربحية الأندية العالية والناتجة عن التطبيق الأمثل للخصخصة ولمختلف أوجه الاستثمار الرياضي، ويكفي أن نشير إلى أن نادي ريال مدريد قد أعلن مؤخراً بأن ميزانيته لهذا العام والناتجة عن ذلك تبلغ أكثر من أربعمائة مليون يورو، أنا على يقين بأن ما لا يقل عن مائة مليون يورو منها تُوجه إلى خزينة الدولة، أما لدينا فإن قطاع الرياضة لا يزال يستنزف المليارات من خزينة الدولة!!!! بسبب هشاشة موازنات الأندية المالية الناتجة عن عدم طرق أوجه الاستثمار الرياضي بالشكل السليم، وبكل أمانة لن تتطور أنديتنا طالما أن تمويلها معتمد على ميزانية هشة تُخصص لها من الرعاية، وهدايا وشرهات يحكمها مزاجية أعضاء الشرف، وبكل صدق لن يقوم لقطاع الرياضة قائمة حتى يبدأ هذا القطاع يدر على خزينة الدولة بدلاً من أن يستنزفها، وأنا على يقين أن سمو الأمير نواف بن فيصل الرئيس العام لرعاية الشباب وبما يتمتع به من عُمق وبُعد نظر قادر على فرض هذا الفكر على قطاعنا الرياضي.


الجزيرة  19/2/2011م     العدد 14023

من يحمي متجر الهلال



د. محمد عبد العزيز الصالح

نشرت صحيفة الجزيرة يوم الثلاثاء الماضي (5-3-1432هـ) خبراً مفاده أن سمو رئيس نادي الهلال الأمير عبدالرحمن بن مساعد والمهندس خالد الكاف الرئيس التنفيذي لشركة موبايلي قد افتتحا أول متجر من سلسلة متاجر نادي الهلال في مدينة الرياض، وفي الوقت الذي أؤكد فيه على أن هناك تأخيرا غير مبرر من الجميع في بدأ أنديتنا الرياضية طرق هذا التوجه الاقتصادي السليم، والذي يتوقع منه أن يسهم في إيجاد مصادر تمويل للأندية، بدلاً من اعتمادها بشكل كامل على ميزانيات هشة تخصص لها من قبل رعاية الشباب، أو على شرهات وهدايا يحكمها مزاجية وأهواء بعض أعضاء الشرف، أقول على الرغم من ذلك، إلا أن لهذه الخطوة أهميتها القصوى في طرق باب الاستثمار الرياضي، كما أنها تمثل أحد الخطوات الأساسية في تطبيق الخصخصة في قطاعنا الرياضي.   
وأود عزيزي القارئ أن اطرح بعض المرئيات في هذا الخصوص:       
- قد يكون لهذه الخطوة انعكاسها الإيجابي الغير مباشر على نادي الهلال على الرغم من تخصيص كامل الأرباح لشركة موبايلي، وأعتقد أنه من الأهمية أن يخصص نسبة من الأرباح لنادي الهلال، بل إن على الإخوة في شركة موبايلي أن يدركوا أن إقبال جمهور الهلال على شراء ما تعرضه تلك المتاجر سيتضاعف فيما لو خُصص للنادي جزء من ربحية تلك المتاجر وأعلن عن ذلك، وإذا كان عقد الشراكة الإستراتيجية المبرم بين الهلال وموبايلي والموقع قبل عدة سنوات يسمح للشركة بافتتاح متاجر لها باسم النادي، فإن المسؤولين في النادي والشركة يدركون حجم الأرباح الطائلة التي حققتها موبايلي من تلك الشراكة وأعتقد أنه من الإنصاف أن يخصص لنادي الهلال نسبة من الأرباح وذلك لمصلحة الطرفين.
- هل نتوقع من وزارة التجارة أن تكون داعمة لهذه الخطوة الهامة في مجال الاستثمار الرياضي وذلك بتوفير الحماية اللازمة لما سيتم تسويقه من سلع في متجر الهلال، على وزارة التجارة أن تدرك أن نجاح متجر الهلال هو خطوة مهمة لاستثمار أمثل في قطاعنا الرياضي، وأن نجاح متجر الهلال يعني تشجيع كافة أندية المملكة لافتتاح متاجر مماثلة، وفي ظني أن على الإدارات المختصة بالرعاية العامة لرعاية الشباب بذل قصارى الجهد والتنسيق الفاعل مع وزارة التجارة لضمان نجاح هذه التجربة والتصدي لبعض ضعاف النفوس من التجار الذين لن يترددون في إفشالها.   
- على جمهور الهلال أن يدرك أن الملابس والأحذية وبقية السلع التي يتم تسويقها في متجر الهلال هي سلع أصلية تتمتع بجودة عالية.   
- على جمهور الهلال أن يدرك أن شراءه من متجر الهلال إنما يمثل تشجيعاً للنادي ودعماً له في مواصلة زعامته وحصده لمزيد من البطولات.        
- على جمهور الهلال أن يدرك بأنه ربما حدث محاولة استيراد سلع مغشوشة ومقلدة لكل ما يتم تسويقه في متجر الهلال وذلك بهدف إلحاق الضرر بناديهم، ولذا فالمتوقع من جمهور النادي بالإضافة إلى اقتنائه لاحتياجاته من متجر الهلال، فإن عليه مسئولية التصدي لأي سلع مقلدة لما يتم تسويقه من سلع في متجر الهلال، خاصة وأن النظام الجديد لمكافحة الغش التجاري قد تضمن منح مكافأة تشجيعية لمن يقوم بالتبليغ والمساعدة في الكشف عن حالات الغش بحصوله على 25% من مبلغ الغرامة التي تقرها وزارة التجارة على التاجر والمؤسسة التي قامت بتسويق سلع مغشوشة.        
- زعامة الهلال لا تقتصر على مجرد بطولاته، وإنما تشمل تميز إدارة النادي ومبادراتها في طرح مثل تلك الخطوات الاقتصادية الهامة، وفي ظني أن وجود فكر بمثل فكر الأمير عبدالله بن مساعد والأمير عبدالرحمن بن مساعد يجعل جمهور الهلال يطمئن بأن الاستثمار الرياضي في النادي يسير في الاتجاه الصحيح.

 
الجزيرة  15/2/2011م                     العدد 14019

التجارة وتضخم الأسعار


د. محمد عبد العزيز الصالح

يقوم بعض التجار في الكثير من المناسبات برفع أسعار السلع، وبخاصة السلع الأساسية التي يحتاجها المواطن. فالملاحظ أنه في الأعياد وفي شهر رمضان وفي كثير من الإجازات (وما أكثرها)، لا يتردد هؤلاء التجار في المغالاة في أسعار تسويق ما يحتاجه المواطن من احتياجاته الأساسية من السلع الغذائية.            
كل ذلك يحدث دون حسيب أو رقيب ، وجمعية حماية حقوق المستهلك مشغولة بكل شيء ما عدا حماية حقوق المستهلك، وسبق أن ذكرت من خلال هذه الزاوية بتاريخ 8-9-2008م أنه يكفي أن نؤكد على ما يعانيه المواطن من تلك المغالاة في الأسعار التي يسلكها بعض التجار بأن نشير إلى أن سعر تسويق بعض السلع الغذائية الأساسية على المواطنين في بعض الأسواق يزيد بنسبة تفوق 100% عنها في بعض الأسواق الأخرى المجاورة لها.        
بتاريخ 10-1-2010م، نشرت صحف محلية خبراً مفاده أن وزارة التجارة تتحرك لفرض سقف لأسعار السلع المتضخمة، وأن وزير التجارة يسعى للحصول على استثناء مفتوح يتيح له التدخل مباشرة لفرض أسعار السلع الاستهلاكية التي ترتفع أسعارها بشكل لافت، وقد يقول قائل إن تدخل الدولة لوضع سقف محدد لأسعار السلع لا يتفق مع منظمة التجارة العالمية والتي انضمت المملكة لعضويتها قبل سنوات قليلة.     
ما من شك أن وزارة التجارة لم تقدم على تلك الخطوة الهامة إلا بعد أن طفح الكيل بسبب قيام بعض التجار بالمغالاة في الأسعار والقسوة على المواطنين، فقد ذكرت الصحف أن هذا التحرك لوزارة التجارة يأتي في أعقاب تقارير عرضت على الوزير أوضحت تورط مصانع ومستوردين وتجار جملة وتجار تجزئة ونقاط بيع في رفع الأسعار إلى مستويات تجاوزت فيها الهوامش الربحية الصافية للسلعة 104% عن القيمة التي يفترض أن تكون عليها (عكاظ، 10-1-2010م، العدد 3494).       
كان من المفترض على التجار ألا يغلب عليهم الجشع وحب المال للدرجة التي يقسون فيها على المواطن بتلك المغالاة عند شرائه لاحتياجاته الأساسية من السلع.    
وكان من المفترض على مجلسي الغرف التجارية، وكذلك الغرف التجارية المنتشرة في جميع مناطق المملكة أن يكون لهم دور فاعل في توجيه التجار وفي حماية الأسواق والأسعار من التضخم إضافة إلى حماية المواطنين من جشع بعض التجار، وألا يقتصر دور الغرف التجارية ومجلسها الموقر على حماية التجار فقط.  
وكان من المفترض على وزارة التجارة ألا تتأخر حتى هذا الوقت في معالجة هذا الموضوع طالما أن لديها من القنوات القانونية ما يتيح للوزير التصدي لتلك الأسعار المبالغ فيها والتي عانى منها المواطنون كثيراً وطرب لها التجار أكثر، عموماً طالما أن وزارة التجارة قد أعلنت هذا التوجه لكبح أي مغالاة في أسعار السلع، لذا فإن المواطنين سيراقبون الأسعار وعندها سيتضح ما إذا كان هم الوزارة حماية المواطن أم حماية التاجر.


 الجزيرة  7/2/2011م        العدد 14011

الدكتور العيسى وعالمية عدالة التوثيق


د. محمد عبد العزيز الصالح

عندما يكون تقييم أي من القطاعات التنموية أو الجوانب الإجرائية في المملكة صادر عن مؤسسة محلية (أهلية أو حكومية) أو إقليمية, فهذا أمر, ولكن عندما يأتي هذا التقييم من قبل جهة دولية محايدة بحجم البنك الدولي فهذا أمر آخر, وبالتالي فإنه عندما يحقق هذا القطاع أو الإجراء مركز الصدارة على المستوى العالمي ومن قبل البنك الدولي, فإننا هنا لا نملك سوى أن نقف وقفة تقدير واحترام للقائمين على هذا القطاع والذين جعلوا سمعة وطنهم رهانهم الأكبر, لقد أخلصوا العمل وأرضوا الضمير, فانتصر الوطن.  
أكتب ذلك بمناسبة تمكن وزارة العدل من وضع اسم المملكة العربية السعودية في مركز الصدارة عالمياً بالنسبة لسرعة تسجيل الملكية العقارية وذلك بحسب التقرير الذي أصدره البنك الدولي الخاص ببيئة الأعمال لعام 2009 - 2010, ويكفي أن نشير في هذا الخصوص للزيارات التي قامت بها تلك الوفود الممثلة للبنك الدولي لمكتبات العدل بالمملكة وذلك للتحقق من مصداقية الأرقام والإجراءات المعلنة على أرض الواقع.    
إن ما يميز هذا الإنجاز العالمي الذي حققه رجال وزارة العدل أنه جاء متزامناً مع الانطلاقة الفعلية لمشروع الملك عبدالله بن عبد العزيز لتطوير مرفق القضاء, هذا المشروع الذي خصص له خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (7) مليارات ريال لدعم المرافق القضائية والعدلية وتسهيل إجراءتها واختصار خطواتها, ولذا أبدع معالي وزير العدل الدكتور محمد العيسى, وكافة الرجال المخلصين الذين يعملون تحت إدارته عندما لم يكتفوا بتحقيق النقلات النوعية في كافة المحاكم وكتابات العدل فحسب, وإنما نجد أنهم تمكنوا أيضا من رد الجميل والعرفان لخادم الحرمين الشريفين عندما تمكنوا من وضع اسم المملكة في طليعة التصنيف العالمي بين الدول في سرعة تسجيل الملكية العقارية.          
لم يأتي تبؤ المملكة لمركز الصدارة العالمي في تسجيل الملكية العقارية من فراغ, وإنما جاء نتيجة جهود حثيثه بذلها المخلص من الرجال في فترة زمنية قصيراً جداً قياساً بما تحقق من إنجاز ليس لوزارة العدل فحسب وإنما للوطن بأكمله.
نعم لقد جاء هذا الإنجاز العالمي كتأكيد على تمكن وزارة العدل من تطوير بيئة العمل داخل كتابات العدل, كما يأتي هذا الإنجاز شاهداً على تميز وزارة العدل في مجال تطبيقات الحكومة الإلكترونية والتي طالما وجه بها خادم الحرمين الشريفين, وما من شك أن الاستخدام الأمثل للتقنية الحديثة في وزارة العدل قد أدى إلى اختصار الكثير من الخطوات في سير الأعمال القضائية والعدلية, وإذا كان خادم الحرمين الشريفين قد طرح الثقة في معالي وزير العدل لكي يحدث تطوير نوعي للقطاعات القضائية والعدلية, فإن الدكتور العيسى قد أحسن في طرح الثقة في العديد من الرجال المخلصين عندما وُفق في اختيار الكفاءت القيادية التي تُسير دفة كتابات العدل بأمانة وإخلاص, كما حرص معاليه على تطوير قدرات تلك الكفاءت البشرية عندما وجه باعتماد أكثر من مائة برنامج تدريبي لأكثر من أربعة الآف كاتب عدل وموظف من منسوبي الأجهزة القضائية والعدلية, فكانت النتيجة, سرعة في الإنجاز, وتذليلاً في الإجراء, واختصاراً للخطوات, وقبل ذلك كله, انتصاراً للوطن.     
وما من شك أن هذا الكسب العالمي الذي أسهمت وزارة العدل في تحقيقه للوطن سيكون له انعكاسه الإيجابي على البيئة الاقتصادية والاستثمارية في المملكة, حيث يتوقع أن يسهم ذلك في دفع الكثير من المستثمرين الأجانب لضخ المزيد من الاستثمارات في القطاع العقاري وغيره من القطاعات الاستثمارية الأخرى في السوق السعودي, نعم إن اختصار الخطوات وتذليل الإجراءات الناتج عن الاستخدام الأمثل للتقنية سيسهم في إنهاء إجراءت المستثمرين لنقل ملكية عقاراتهم (بيعاً أو شراءً) في وقت قياسي, مما يعني دعماً لحركة بيع وشراء الأصول العقارية مما سيسهم معه في حل مشكلة الإسكان وذلك نتيجة جذب المطورين العقاريين.            
ختاماً, خالص التهنئة لكافة الرجال المخلصين والذين في وزارة العدل وكتابات العدل كانوا محل ثقة ولاة الأمر بهم, وخالص التهنئة لنا جميعاً كسعوديين على هذا الإنجاز العالمي الذي حققته وزارة العدل وسجل باسم الوطن بأكمله.


في  24/1/2011م                    العدد 13997

متى سيقتنع رجال الأعمال بخريجي الجامعات

               
د. محمد عبد العزيز الصالح

يقوم عدد من كبار رجال الأعمال من وقت لآخر وعبر وسائل الإعلام المختلفة بتوجيه كامل اللوم إلى مؤسسات التعليم العالي، متهمينها بأنها لا تأخذ في الاعتبار المتغيرات في سوق العمل، وأن مخرجاتها لا تناسب حاجة السوق.
وفي الحقيقة، لو أن مثل هذا اللوم وهذا الاتهام لمؤسسات التعليم العالي موجه من أي رجل أعمال صغير لا صفه لهم، لهان الأمر، ولكن أن يأتي هذا الاتهام من قبل رجال أعمال كبار، فهذا ما لا يمكن تقبله. حيث إن إطلاق مثل هذا الاتهام جزافاً لمؤسسات التعليم العالي إنما يعني حث رجال الأعمال في المملكة على عدم توظيف شبابنا وبناتنا خريجي الجامعات لعدم اقتناع هؤلاء التجار بكفاءاتهم، كما يعني ذلك تفضيلهم للعمالة الوافدة لا لشيء سوى لرخص تكلفتها، ولقد كان على أمثال هؤلاء التجار وقبل أن ينالوا من مؤسسات التعليم العالي أن يطلعوا على الكثير من المستجدات الإيجابية الهيكلية والمنهجية التي شهدتها الجامعات السعودية خلال السنوات القليلة الماضية.
فهل يعلم هؤلاء التجار بأن عدد الجامعات السعودية ارتفع خلال العشر سنوات الماضية من ثمان إلى ثلاث وعشرين جامعة، وأن الجامعات الجديدة (15 جامعة) تحتضن أكثر من (250) كلية جديدة جميعها تركز على تخصصات متوائمة مع حاجة سوق العمل.
وهل يعلم هؤلاء التجار بأن كافة الجامعات في المملكة قد تم إعادة هيكلتها لتكون مخرجاتها موائمة لسوق العمل، وهل يعلمون أن الكليات والأقسام العلمية بالجامعات تقوم بالتنسيق مع وزارة الخدمة المدنية ووزارة العمل قبل اعتماد أي خطة أو منهجية لتلك الأقسام والكليات. وهل يعلمون بأن وزير العمل ووزير الخدمة المدنية أعضاء في مجلس التعليم العالي وأنهما لا يوافقان على إنشاء أي كليات أو تخصصات جديدة ما لم تكن ملبية لحاجة سوق العمل.
وهل يعلمون بأن هناك لجنة تم إنشاؤها منذ عدة سنوات في مجلس التعليم العالي ممثلة بوكلاء الوزارات الأعضاء في المجلس، وأن مهمة هذه اللجنة التأكد من حاجة سوق العمل لأي كلية أو تخصص جديد.
وهل يعلم هؤلاء التجار بأن الجامعات السعودية بدأت خلال السنوات القليلة الماضية بإدراج السنة التحضيرية لجميع طلبة الجامعات، حيث يدرّس فيها ما يحتاجه سوق العمل من لغات أجنبية ومهارات الحاسب ومواد عن أخلاقيات العمل.
وهل يعلمون بأن العشر سنوات الماضية شهدت إنشاء حوالي عشر جامعات أهلية وأكثر من أربعين كلية جميعها تقدم برامج وتخصصات تتواءم مع حاجة سوق العمل.
وهل يعلمون بأن الدولة - حفظها الله - ابتعثت خلال الست سنوات الماضية أكثر من مائة ألف مبتعث ومبتعثة للخارج جميعهم في تخصصات يحتاجها السوق، وسنرى إن كان هؤلاء التجار سيتيحون لهم الفرصة لأبناء وبنات الوطن بالعمل لديهم أم أن استمرار توظيف العمالة الأجنبية الرخيصة والأقل تكلفة سيكون هو المسيطر عليهم.

في 17/1/2011م                                 العدد 13990

أربع سلع فاسدة سنويا لكل مواطن

                                          
د. محمد عبد العزيز الصالح

جاء التقرير السنوي لوزارة التجارة والصناعة لعام 1431هـ والخاص بنتائج أعمال هيئات ضبط الغش التجاري متضمناً قيام وزارة التجارة والصناعة بإتلاف أكثر من سبعة وخمسين (57) مليون سلعة من المواد الغذائية الفاسدة التي لا تصلح للاستخدام الآدمي, كما تضمن التقرير إحالة (887) قضية غش تجاري لهيئة التحقيق والادعاء العام. وإزاء هذا الخبر المفجع, اسمحوا لي أعزائي القراء أن أطرح بعض المرئيات ومنها:
- على الرغم من أن موضوع تفشي الغش التجاري في أسواقنا من الموضوعات التي تم تغطيتها بكثافة في مختلف وسائل الإعلام, كما أنها من الموضوعات التي طالما شهدت نقداً وتذمراً من مختلف شرائح المجتمع, وقد أدى ذلك إلى إنشاء عدة أجهزه متخصصة لحماية المواطنين من جرائم الغش التجاري التي يقوم بها البعض من التجار ومنها هيئة حماية المستهلك وجمعية حماية المستهلك, هذا بالإضافة إلى ما تقوم به الإدارات ذات العلاقة بوزارة التجارة وكذلك في مصلحة الجمارك, وقد كنا نعتقد أن تلك الجهود ستؤول إلى تنظيف أسواقنا من انتشار تلك السلع الفاسدة, إلا أن الطامة تمثلت في تضاعف حجم تلك السلع غير الصالحة للاستخدام الآدمي, فهل يعقل بعد كل تلك الجهود أن يبلغ عدد السلع الفاسدة التي تم ضبطها في عام واحد فقط (1431هـ) أكثر من (57) مليون سلعة فاسدة, مما يعني أن نصيب كل مواطن منها (4) سلع فاسدة.*         
- تضمن التقرير إحالة (887) قضية غش تجاري لهيئة التحقيق والادعاء العام, والسؤال المطروح هنا, ماذا تمخض عن تلك القضايا وهل صدر عنها عقوبات رادعة كفيلة بالقضاء نهائياً على السلع المغشوشة ووقف بعض التجار عديمي الذمم عند حدهم الذين لا يترددون في المتاجرة بحياة المواطنين من خلال تسويقهم لتلك السلع الغذائية الفاسدة. وهل صدرت أحكاماً بالتشهير بهؤلا التجار وسجنهم والتشهير بهم وإقفال محلاتهم طالما أنهم يرتكبون جرائم إنسانية من خلال متاجرتهم بحياة المواطنين من خلال تسويق تلك السلع الفاسدة.
الجواب بكل تأكيد لا, لم يصدر مثل تلك الأحكام الرادعة, ولو تم ذلك لما وصل حجم السلع الغذائية المنتشرة في أسواقنا وغير الصالحه للاستخدام الآدمي سنوياً إلى (57) مليون سلعة. وللمعلومية فقط, إذا كان حجم السلع الفاسدة التي تم ضبطها في أسواقنا (57) مليون سلعة على الرغم من محدودية إمكانات وقدرات جهات ضبط الغش التجاري, فهذا يعني بأن السلع التي لا تصلح للاستخدام الآدمي والتي لم يتم ضبطها وإنما تم التهامها وأكلها من قبل المواطنين تتجاوز المئات من الملايين من السلع الفاسدة سنوياً, مما يعني زيادة الأنفس البريئة التي تُقتل سنوياً من جراء ذلك, فإلى متى السكوت على ذلك, وإلى متى المرونة غير المبررة في التصدي لتلك الجرائم الإنسانية. وإذا كانت وزارة التجارة قد ضمنت تقريرها السنوي ضبط (57) مليون سلعة في عام 1431هـ على أنه أحد إنجازات الوزارة, فإنني أعتقد بأن ضبط تلك الكميات الهائلة من السلع التي لا تصلح للاستخدام الآدمي سنوياً في أسواقنا لا يعتبر إنجازا وإنما هو إدانة وتقصير من قبل كافة الجهات ذات العلاقة.        

* (57 مليون سلعة ÷ 16 مليون نسمة = 4 سلع تقريباً).

 في 3/1/2011م                    العدد 13976

ميزانية الخير داعمة لإكمال انطلاقة التعليم العالي


د. محمد بن عبد العزيز الصالح
جاءت ميزانية الخير للعام المالي الجديد 1432 - 1433هـ زافة البشرى لكافة السعوديين عامة ورجالات التعليم ومنسوبيه من طلاب وأعضاء هيئة تدريس وموظفين، وقد جاءت هذه الميزانية التي أعلن عنها نائب خادم الحرمين الشريفين الأمير سلطان بن عبدالعزيز - حفظه الله - خلال جلسة مجلس الوزراء الماضي لتكون الأضخم في تاريخ المملكة العربية السعودية، حيث تم تخصيص مائة وخمسين (150) مليار ريال وهو ما يمثل (26) بالمئة من إجمالي النفقات المعتمدة في الميزانية وبزيادة نسبتها 8% عن ما تم تخصيصه بميزانية العام المالي الحالي 1431 - 1432هـ، ما يعني استمرار الدولة - حفظها الله - بالتركيز على المشاريع التنموية التي تعزز استمرارية النمو والتنمية طويلة الأجل وبالتالي زيادة الفرص الوظيفية للمواطنين.
لقد جاءت ميزانية الخير مركزة على استكمال مشاريع المدن الجامعية العملاقة في عدد من مناطق المملكة حيث خصص لذلك أكثر من تسعة مليارات ريال، كما تم اعتماد النفقات اللازمة لافتتاح عدد كبير من الكليات الجديدة. وما من شك أن ذلك يأتي تنفيذاً للسياسة التي يسير وفقها مجلس التعليم العالي برئاسة خادم الحرمين الشريفين وذلك بالعمل على نشر التعليم العالي في مختلف مناطق ومحافظات المملكة. ومن الأهمية الإشارة هنا إلى أن عدد الجامعات في المملكة وخلال السنوات القليلة الماضية قد تضاعف ليصل إلى أكثر من ثلاثين جامعة حكومية وأهلية بعد أن كانت سبع جامعات.
الجدير بالذكر أن الميزانية تضمنت أيضاً تخصيص حوالي تسعة آلاف مليون لتنفيذ مساكن لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات وهو ما يؤكد حرص الدولة - حفظها الله - على تهيئة الظروف الملائمة لمنسوبي الجامعات لتحقيق مزيد من التميز التعليمي والبحثي.
واستمراراً لحرص خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس التعليم العالي على تنوع مشارب التعليم لأبنائه وبناته الطلاب، لذا جاءت ميزانية الخير مؤكدة على استمرار دعم برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجين وكذلك برامج إلحاق الدارسين في الخارج بالبعثة على حساب الدولة، حيث وصل ما سيتم صرفه على برامج الابتعاث خلال العام 1431-1432هـ أكثر من اثني عشر مليار ريال.
وما من شك أن تخصيص مثل هذا المبلغ لبرامج الابتعاث إنما يعكس حرص الدولة - حفظها الله - على الاستثمار في رأس المال البشري، كما يمثل حرص الدولة على بناء المواطن السعودي.
كما جاءت هذه الميزانية داعمة أيضاً للتوسع في منظومة الكليات والجامعات الأهلية سواء من خلال تقديم الدعم للقطاع الأهلي لكي يستثمر في إنشاء مؤسسات التعليم الجامعي التي تتوافق مع الاحتياجات التنموية للوطن، أو من خلال ضخ الآلاف من المنح الداخلية للطلبة والطالبات ليواصلوا تعليمهم العالي في تلك الجامعات على حساب الدولة.
ختاماً، إن هذه الأرقام التي تضمنتها الميزانية إنما تمثل حقائق ثابتة لا تدع مجالاً للشك عن مدى اهتمام الدولة - رعاها الله - بالمواطنين والمواطنات من خلال دعم القطاعات الخدمية ومنها قطاع التعليم العالي حيث استأثر بنصيب كبير من ميزانية الدولة وذلك لما له من أهمية كبيرة في خطط التنمية.
أتمنى من العلي القدير أن يجعل العام المالي الجديد عام عز منفعة، وحفظ الله وطننا من كل حاسد وحاقد، وأدعو بالتوفيق لقائد مسيرتنا خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس التعليم العالي ولولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني على ما يلقاه قطاع التعليم بصفة عامة والتعليم العالي على وجه الخصوص من دعم واهتمام.

 

في 28/12/2010م      العدد 13970

عمالة فاسدة يجب القضاء عليها


د. محمد عبد العزيز الصالح

نشرت صحيفة الجزيرة يوم الجمعة الماضي (4 محرم 1432هـ) خبراً مفاده أن حملة أمنية مدتها 42 ساعة تم تنفيذها الأسبوع الماضي بواقع (7) ساعات يومياً في عدد من أحياء الرياض، وقد شارك فيها كل من شرطة منطقة الرياض وقوة المهمات وإدارة مكافحة الغش التجاري والدفاع المدني وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمرور والطوارئ الخاصة وأمانة منطقة الرياض، وقد كان من أبرز ما تم ضبطه في تلك الحملة ما يأتي:
- القبض على عصابة المحتالين الذين احترفوا عمليات النصب باستخدام بطاقات الصراف الآلي وسحب الأرصدة منها.
- العثور على مصنع مزيف داخل شقة يقوم بتصنيع مواد طبية ويتم وضع شعار واستكرات لشركات عالمية عليها، حيث يتم ترويج البضاعة على محال تجارية داخل وخارج الرياض.
- القبض على عصابة تقوم ببيع الشامبوهات والكريمات المغشوشة.
- القبض على عصابة تقوم بإعداد وجبات غذائية مجهولة المواد؛ حيث تقوم بإعداد تلك الوجبات في دورات المياه.
- ضبط عصابة من العمالة تقوم بتسويق الآلاف من الساعات المزيفة والنظارات المغشوشة.
- ضبط عصابة من العمالة تقوم بتسويق (30) ألف سي دي تحتوي على أفلام إباحية.
- ضبط عصابة من العمالة الأجنبية تقوم بتجميع إطارات سيارات فاسدة ومنتهية الصلاحية، ويتم بيعها على المواطنين على أنها سليمة.
وإذا كنا نشيد بما تحقق من ضبط لهذه الممنوعات من خلال تلك الحملة فإنني أؤكد أن ما تم ضبطه لا يعدو كونه نقطة في بحر من حجم الممنوعات والجرائم التي تعج بها عدد من أحياء العاصمة المكتظة بالعمالة الأجنبية؛ وبالتالي فإننا نتساءل عن السبب الذي لا يجعل تلك الحملة دائمة الانعقاد، وفي العديد من الأحياء؛ فالجميع يعلم أن هناك عدداً من أحياء الرياض تحتاج إلى حملات مستمرة، خاصة في ظل تواجد مئات الآلاف من العمالة المخالفة، والجميع من أهل الرياض يعلم أن هناك عدداً من أحياء العاصمة تعج بالفساد وتمثل مراكز بؤر لصنع مختلف أنواع الجرائم والمخالفات الصحية والأخلاقية والاقتصادية وغيرها، والجميع يعلم مدى خطورة العمالة التي تسكن في عدد من أحياء العاصمة، ويعلم مدى خطورة مختلف الجرائم التي تقوم بها العمالة الأجنبية التي تسكن في تلك الأحياء، والجميع يلحظ ومنذ سنوات أن هناك عدداً من الأحياء وعدداً من الأسواق مثل (أسواق الجوالات وأسواق الكمبيوتر.... إلخ) تفوح منها رائحة الجرائم الأخلاقية، بل إن الذي يرتاد تلك الأسواق يلحظ كيف يقوم عدد من العمالة الأجنبية بعرض وتسويق مختلف الممنوعات والجرائم؛ فلماذا نغض الطرف عنها ونكتفي بمثل تلك الحملات المحدودة؟ لماذا لا يكون هناك ضرب بيد من حديد وعلى مدار الساعة بحق أي عامل أجنبي يشارك في مثل تلك الجرائم؟
وفي ظني أننا بحاجة ماسة إلى حملات مكثفة دائمة على تلك الأحياء والأسواق كافة؛ حتى يتم القضاء على العمالة الفاسدة فيها نهائياً.

20/12/2010م    العدد  13962

الطيران الداخلي.. أين الخلل؟


 
د. محمد بن عبد العزيز الصالح


خلال لقاء معاليه مع هيئة الصحفيين السعودية، تحدث المهندس خالد الملحم مدير عام مؤسسة الخطوط الجوية السعودية عن عدد من الجوانب المتعلقة بالمؤسسة وعلاقتها بموظفيها وعملائها، وفي الوقت الذي نتفق مع معاليه في بعض مما ذكر، إلا أنني أجدني أختلف معه في الرأي في عدد من الجوانب ومنها:
- عندما سُئل معاليه عن موظفي المؤسسة ممن يريدون التقاعد المبكر، علق قائلاً: (من لا يريدنا فليتوكل على الله) وفي ظني أن هذا التعليق لمعاليه يوحي بشيء من الفوقيه غير المحمودة، ناهيك عن كون ذلك التعليق لا يعكس روح الخصخصة الذي يفترض أن تسيطر على مسؤولي المؤسسة، فمعاليه يدرك بأن علاقة المؤسسة بموظفيها هي علاقة مصلحة مشتركة، مما يعني أن على مسؤولي المؤسسة التمسك بالموظفين الأكفاء وإغرائهم بالبقاء حتى لو أبدوا رغبتهم بترك المؤسسة، فكيف يقال لمن يرغب ترك المؤسسة بأن يتوكل على الله بغض النظر عن كفاءة وحاجة المؤسسة لخدماته.    
- أبدى معاليه تذمره من المسافرين الذين يحجزون ولا يأتون في الموعد المحدد لإقلاع الرحلة، موضحاً بأن هذا يسبب إرباكاً للرحلات، ومؤكداً بأن المؤسسة ستضع نظاماً صارماً وجديداً لأنظمة إصدار التذاكر، ونوضح لمعاليه بأننا سئمنا من هذا التهديد غير المبرر من قبل الإدارات التنفيذية في الخطوط السعودية، فحرصاً على التصدي لأنانية بعض المسافرين وكذلك التصدي لبعض الوكالات السياحية التي لا تتردد في المتاجرة بسمعة خطوطنا السعودية، أصدر مجلس إدارة المؤسسة عام 1425هـ قراراً بفرض غرامات مالية عند تخلف الركاب الذين لديهم حجوزات مؤكدة، وهو ما هو معمول به في جميع شركات الطيران في العالم، وعلى الرغم من ذلك نجد بأن الإدارة التنفيذية للمؤسسة لم تطبق قرار مجلس الإدارة واستمرت بين وقت وآخر تصدر مثل تلك التهديدات التي لا تجدي.        
- وعن فتح المجال للشركات العالمية للاستثمار في السعودية في مجال الخطوط الجوية، ذكر معاليه بأنه لا توجد دولة بالعالم تأتي بشركات عالمية كي تستلم الطيران، ولا بد أن تكون الشركة محلية، مشيراً إلى أن قطاع الطيران غير مربح وخسائره ضخمة ولن يغامر أحد ويخوض مجاله، وليسمح لي معالي المهندس بأني لا أتفق معه مطلقاً فيما ذكر، وفي ظني أنه لا يوجد إساءة للمسافرين في مجال النقل الجوي مثل ما هو حادث لدينا في المملكة، ثم هل يعقل أن تخسر الشركات المحلية لدينا وأسعار التذاكر بين بعض مدن المملكة يزيد على 1700 ريال في الوقت الذي نجد فيه أن شركة خطوط دبي لا تأخذ سوى 400 ريال من دبي إلى أبها، ومع ذلك تحقق ربحية عالية؟! ألا تعلم يا معالي المهندس أن المسافر في الولايات المتحدة يستطيع أن يتنقل بين أربعة مطارات أمريكية بتكلفة لا تزيد عن 399 دولاراً مهما تباعدت تلك المطارات، وهل يقبل يا معالي المهندس بعد ذلك أن تقول بأن أسعار النقل في المملكة تعد الأميز والأقل كلفة قياساً بالدول الأخرى؟! أما ما قاله معاليه بأن قطاع الطيران غير مربح وخسائره ضخمة ولن يغامر أحد في خوضه، فلا نتفق معه مطلقاً، ويكفي أن نشير إلى نجاح ربحية المئات من شركات الطيران في دول تقل عن مطارات المملكة وتقل عنها سكاناً.  
فأين الخلل إذاً؟ الخلل بكل وضوح أننا لم نتعامل مع ملف شركات الطيران المحلي باحترافية ولا بشفافية!!!

 

6/12/2010م     العدد 13948

وزير الصحة وهذا المقترح



د. محمد بن عبد العزيز الصالح


أكثر أمراض العصر انتشارًا هي أمراض الضغط والسكر والكلسترول وارتفاع نسبة الدهون في الدم والجلطات بأنواعها والملاحظ أن تلك الأمراض بدأت تفتك بالكثير من الناس في مختلف مراحلهم العمرية.     
وإذا ما تمعنا في أهم الأسباب التي أدت إلى انتشار تلك الأمراض، نجد أن هناك سببين رئيسيين هما:
الأول: قلة الحركة وعدم ممارسة الرياضة.  
الثاني: سوء التغذية واندفاع الكثير منّا لتناول الأطعمة ذات السعرات الحرارية المرتفعة، والابتعاد عن الوجبات الصحية.     
وما من شك أن الدولة تتحمل المليارات من الريالات بسبب انتشار الكثير من تلك الأمراض التي يصاب بها الكثير من المواطنين من جراء سوء التغذية وقلة ممارسة الرياضة.        
والملاحظ هو بدء انتشار الأندية والمراكز الصحية الخاصة التي يستطيع المواطن ممارسة الرياضة فيها بشكل يومي، مما يكون له كبير الأثر في التصدي للكثير من الأمراض، والملاحظ أيضًا وجود بعض المؤسسات والشركات الخاصة التي بدأت في تقديم برامج غذائية صحية بحيث يتم إيصال الوجبات الغذائية التي تحتوي على سعرات حرارية محدودة للمنازل، وما من شك أن انتشار تلك الثقافة سيسهم في رفع المستوى الصحي للمواطنين وعدم تعرض الكثير منهم للأمراض.     
الإشكالية أنه وعلى الرغم من التنافس بين الأندية والمؤسسات الخاصة في تقديم تلك البرامج الرياضية والغذائية بأنسب الأسعار، إلا أن الملاحظ أن تلك الأسعار لا تزال عالية التكلفة بالنسبة لشريحة كبيرة من المواطنين والمواطنات محدودي الدخل.     
والمقترح هنا، طالما أن التوسع في تلك البرامج الغذائية والرياضية سيسهم في رفع المستوى الصحي للمواطنين، إضافة إلى أنها ستسهم في توفير الكثير من الأموال على الدولة وذلك بسبب إسهام تلك البرامج في التصدي للكثير من تلك الأمراض، لذا فإنني اقترح أن تقوم وزارة الصحة بمشاركة الأجهزة الحكومية ذات العلاقة بتبني مشروع صحي استثماري وطني يتضمن نشر الأندية الصحية في غالبية الأحياء في كافة مناطق ومحافظات المملكة.     
كما اقترح في هذا الخصوص أن تقوم وزارة الصحة بالتنسيق مع وزارة التجارة بالسعي إلى إنشاء شركة استثمارية مساهمة في كل منطقة من مناطق المملكة بحيث تطرح جميع أسهمها للمواطنين في تلك المناطق بحيث يقتصر عمل تلك الشركات المساهمة على الاستثمار والتشغيل لتلك الأندية الرياضية ومراكز التغذية الصحية التي سيتم إنشاؤها في معظم الأحياء في تلك المنطقة وذلك تحت إشراف وزارة الصحة، وفي ضوء الضوابط الصحية التي يتم وضعها من قبل وزارة الصحة.
إنني على يقين بأن نشر الأندية الصحية ومراكز التغذية الصحية داخل كل حي سكني في مختلف مناطق المملكة سيسهم في التصدي للكثير من الأمراض التي يتعرض لها الكثير من المواطنين، كما سيسهم ذلك في توفير المليارات من الريالات التي تتحملها فاتورة الصحة سنويًا، وحيث إن إسهام وزارة الصحة في إنشاء تلك الأندية والمراكز الصحية إنما يأتي ضمن اختصاصات وكالة وزارة الصحة للطب الوقائي، فإنني اقترح على معالي الدكتور عبد الله الربيعة وزير الصحة أن يوجه من يلزم من داخل الوزارة بدراسة هذا المقترح والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، ومن ثم تبني رفع الموضوع للمقام السامي للموافقة عليه ودعمه.

 

29/11/2010م     العدد 13941