ترجمة

من المسؤول ؟



محمد عبد العزيز الصالح

أكدت هيئة الطيران السعودية خلال الأسبوع المنصرم اكتشاف جثة لشاب لبناني عالقة في صندوق عجلات طائرة تابعة لإحدى الشركات الوطنية لدى إقلاعها من مطار بيروت الدولي إلى مطار الملك خالد الدولي بالرياض فعند وصول الطائرة للرياض، وأثناء قيام فني الصيانة بتفقد الطائرة، لاحظ وجود جسم غريب عالق في منظومة عجلات الهبوط الخلفية اليمنى، وكانت وسائل الإعلام اللبنانية قد أوردت معلومات تفيد بأن بعض الركاب على متن الطائرة كانوا قد شاهدوا شخصاً يحمل حقيبة صغيرة على ظهره ويرتدي قبعة على رأسه كان يركض في اتجاه الطائرة وهي تهم بالإقلاع، وقد قام بعض الركاب بإخبار بعض مضيفي الطائرة عن ذلك الشخص والذين قاموا بدورهم بإخبار قائد الطائرة ولكن بعد إقلاع الطائرة، إلا أن القائد لم يتخذ أي إجراء، وأقلع بالطائرة من دون إبلاغ السلطات المختصة في مطار بيروت بما تم إعلامه به، علماً بأن بعض الوسائل الإعلامية قد أشارت إلى أن كابتن الطائرة قد اتصل ببرج المراقبة في مطار بيروت، وأخبره بالحادثة إلا أن مسؤولي البرج قد رفضوا السماح لكابتن الطائرة بالعودة بالطائرة للمطار.

وإزاء هذا الخبر المفجع المضحك في نفس الوقت، أود طرح التساؤلات التالية:

* كيف يمكن حدوث كل تلك التجاوزات في منطقتنا العربية وتتم المخاطرة بأرواح المئات من المسافرين دون حسيب أو رقيب، ففي الدول المتقدمة نجد أنه عندما يأتي أي بلاغ من مجهول بأي تهديد للطائرة يتم إلغاء الرحلة كما يتم تفتيشها بدقة ولا يسمح لها بالإقلاع إلا بعد التأكد من سلامة الجميع، أما لدينا في منطقتنا العربية فيبدو أن أرواح البشر لا تعني الشيء الكثير، وإلا كيف نفسر عِلْم كل من مضيف الطائرة وقائدها، وفوق ذلك مسؤولي برج المراقبة بالمطار بصعود شخص (قد يحمل متفجرات) إلى صندوق عجلات الطائرة وهي تقلع من مطار بيروت وعلى متنها مئات الركاب ومع ذلك يمر الموضوع مرور الكرام ويسمح للطائرة بالإقلاع. يا إلهي ألهذه الدرجة أرواحنا وأنفسنا رخيصة ؟

* كيف يقوم الركاب بإبلاغ المضيف قبل الإقلاع ولا يقوم بدوره بإبلاغ قائد الطائرة إلا بعد إقلاعها ؟

* وكيف يعلم كابتن الطائرة بوجود شخص متعلق بعجلات الطائرة ويستمر في رحلته، أليس بالإمكان أن يكون هذا الشخص حاملاً متفجرات ؟

* وكيف يرفض برج مراقبة مطار بيروت عودة الطائرة للمطار بعد إبلاغه بوجود شخص متعلق بعجلة الطائرة ؟

* وكيف تم السماح لمثل هذا الشخص بتجاوز الحواجز الأمنية ليصل للطائرة على مدرج المطار ؟

أعتقد أنه يجب فتح تحقيق مع الجميع بدءًا بالأجهزة الأمنية بمطار بيروت مروراً بالمضيف والكابتن وانتهاءً بمسؤولي برج المراقبة، وأن يتم الضرب بيد من حديد على كل من يثبت تقصيره في أداء عمله.

 
19/7/2010م            عدد 13808

 

دوام المعلمين والهدر الاقتصادي



محمد عبد العزيز الصالح

عادة ما نلحظ أن هناك الكثير من القرارات التي يتخذها العديد من المسؤولين داخل أجهزتهم الحكومية والتي يترتب عليها كلفة اقتصادية باهظة، علماً بأن المكتسبات التي يتم تحقيقها داخل ذلك الجهاز الحكومي من جراء ذلك القرار قد تكون محدودة جداً قياساً بالهدر المالي الكبير الذي تعاني منه خزينة الدولة على وجه العموم.
ما دعاني أسرد تلك المقدمة هو قيام وزارة التربية باتخاذ قرار يلزم حوالي ربع مليون معلم ومعلمة في المرحلة الابتدائية بالحضور والدوام اليومي حوالي عشرون يوماً وذلك من تاريخ 17-7-1431هـ وهو التاريخ المحدد لتسليم الشهادات حتى تاريخ 9-8-1431هـ وهو التاريخ المحدد لبداية الإجازة الصيفية الرسمية، وذلك على الرغم من عدم وجود أي مهام أو أعمال يقوم بها هؤلاء المعلمين، حيث إن جميع سنوات الدراسة في المرحلة الابتدائية تتبع نظام التقويم وليس الامتحانات، ولنا أن نتخيل التكلفة الاقتصادية التي تتحملها الدولة من جراء ذلك القرار، وأوضح ذلك فيما يلي:
- الاستهلاك الكبير للكهرباء بسبب تشغيل المكيفات والإضاءة رغم حاجة شركة الكهرباء لخفض الأحمال في جميع مناطق المملكة خصوصاً في هذه الأيام، علماً بأن وزارة التربية تدخل ضمن الشرائح العالية بسبب استمرار تشغيل المكيفات لشدة حرارة الجو، ولنا أن نتصور التكلفة المالية العالية التي تتحملها الدولة إذا ما علمنا بأن عدد المدارس الابتدائية للبنين والبنات يبلغ حوالي (15.000) مدرسة.
- ضرورة قيام العمال بالنظافة الكاملة للمبنى وصيانته بسبب الاستخدام من قبل المعلمين والمعلمات وفي حال تم تقديم الإجازة مع إجازة الطلاب، فإن عقد الصيانة والنظافة الذي ستبرمه الوزارة سيكون لمدة (10) أشهر بدلاً من (11) شهراً، وهذا على مستوى آلاف المدارس في المملكة، مما يعني تقليص كلفة عقود الصيانة والنظافة بنسبة 10%.
- (250.000) تقريباً وهم معلمو ومعلمات المرحلة الابتدائية يتم ذهابهم وعودتهم من مدارسهم بسيارات صغيرة، وفي رحلة مزدوجة بالنسبة للمعلمات كون السائق يحضر المعلمة صباحاً ثم يعود ثم يحضر لأخذها للمنزل ظهراً ثم يعود بها، ولك أن تتخيل كم استهلاك الوقود وتلويث البيئة وصيانة تلك السيارات، وكم من الحوادث والخسائر البشرية والمادية وما تسببه من ازدحام في الشارع بنسبة كبيرة، وبالتالي كل هذا الهدر سيكون كلفة على اقتصاد الوطن.
- جميع المدارس الابتدائية بنين وبنات في هذه الفترة، تكون لتبادل الأحاديث والإشاعات التي لها مردود سيء على المجتمع وعلى الوطن، ونظراً لعدم وجود ما يشغلهم داخل المدرسة.
- خلال أيام السنة الدراسية تخرج المعلمة (الأم) مع أطفالها إلى الروضات والمدارس فتقوم بعملها وترعى الطالبات وهي مطمئنة البال على أطفالها، أما في هذه الأيام فهي تخرج لترعى جدران المدرسة وتأكل (فطور القطة) القطة: هي اشتراك مجموعة من المعلمين أو المعلمات في شراء وجبه الإفطار، وأطفالها إما مهملين أو تحت رعاية العاملة المنزلية مما له أكبر الأثر على تربيتهم.
- قد تبرر وزارة التربية والتعليم استغلال هذه الأيام بعقد دورات تدريبية للمعلمين والمعلمات والملاحظ وجود هذه الدورات أثناء العام الدراسي وبكثرة.
ختاماً، إنني أتساءل: متى سيأتي اليوم الذي يفكر فيه المسؤولين في مختلف الأجهزة الحكومية الأخرى في الأبعاد والتكلفة الاقتصادية لأي قرار يتخذ داخل وزاراتهم، ومتى سيأتي اليوم الذي يفكر فيه المسؤولين في مختلف الأجهزة الحكومية الأخرى في الأبعاد والتكلفة الاقتصادية لأي قرار يتخذ داخل وزاراتهم، ومتى سيأتي اليوم الذي يكون لكل وزارة مستشار اقتصادي يوضح للمسؤولين فيها الجدوى والتكلفة الاقتصادية والمالية التي ستترتب على أي قرار يتخذ داخل الوزارة، والمقصود بالتكلفة الاقتصادية والمالية هنا أن تكون على مستوى الدولة وخزينتها وليس على مجرد تلك الوزارة، كما أني أتساءل عن الدور الذي يفترض أن يقوم به المجلس الاقتصادي، وكذلك اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى في هذا الخصوص، وأقترح هنا أن يتم إنشاء وحدة متخصصة تحت مظلة المجلس الاقتصادي تتولى التقييم الاقتصادي وحساب التكلفة المالية التي ستتحملها الدولة عند قيام أيٍّ من المسؤولين في مختلف الأجهزة الحكومية باتخاذ مثل تلك القرارات.

12/7/2010م      عدد 13801

مَنْ يحمي المستهلك من جمعية حماية المستهلك؟


 
د. محمد بن عبدالعزيز الصالح

سنوات طويلة والمستهلك يتعرض في مختلف أسواقنا لمختلف أنواع القسوة من بعض التجار؛ فتلك بضاعة مغشوشة، وأخرى مخالفة للمواصفات والمقاييس، وبضاعة ثالثة مبالغ في سعرها دون حسيب أو رقيب؛ لذا استمر المستهلك لسنوات طويلة يعاني ويدفع ثمن كل ذلك في ظل سبات عميق من قبل إدارة حماية المستهلك بوزارة التجارة، التي لم يكن عدد المفتشين فيها يزيد في ذلك الوقت على مائتي مفتش في مناطق المملكة كافة؛ ما يعني أن فاقد الشيء لا يعطيه؛ لذا رفعنا الصوت مراراً مطالبين بإنشاء جمعية لحماية المستهلكين لتقوم بحماية وإنصاف المستهلك، إلا أننا فوجئنا وللأسف بأن الجمعية، وعلى الرغم من مرور أربع سنوات على إنشائها، لم تنجز شيئاً؛ وبالتالي استمرت معاناة المستهلك، ولم يجد من يتحرك لحمايته؛ فالغش في تزايد وغلاء الأسعار في تصاعد.. فما سبب فشل الجمعية؟

الحقيقة المُرّة عن وضع الجمعية ومجلس إدارتها كشفتها صحيفة الحياة يوم الخميس (24 يونيو 2010)؛ فقد صرح عدد من أعضاء مجلس إدارة الجمعية إلى صحيفة الحياة بأن رئيس مجلس إدارتها قد بالغ في التجاوزات المالية والإدارية التي كانت كفيلة بقتل طموح الجمعية وإعاقتها عن تنفيذ الأهداف التي أُنشئت من أجلها، ومن ضمن التجاوزات التي أشار إليها أعضاء مجلس الإدارة وقام بها رئيس مجلس إدارة الجمعية ما يأتي:

- زيادة راتبه إلى واحد وخمسين ألف ريال من تلقاء نفسه دون موافقة المجلس.

- استخدامه الجمعية ومواردها لتحقيق مصالح شخصية له على حساب المصلحة العامة.

- قيامه بالعديد من السفريات الخارجية والانتدابات غير المبررة التي لا تخدم الجمعية بقدر ما تخدم مصالحه الشخصية.

- قيامه بصرف أكثر من نصف مليون ريال خلال ثلاثة أشهر على مصروفات غير مقبولة لدى مجلس إدارة الجمعية.

- تهميش آراء أعضاء مجلس الإدارة وتفرده في اتخاذ قرارات الجمعية.

كنا نعتقد أن إنشاء جمعية حماية المستهلك قد جاء بوصفه خطوة مهمة في طريق الإصلاح الاقتصادي لتحقيق مصلحة الوطن والمواطن، ولم نكن نعتقد بأن إنشاء هذه الجمعية سيضيف المزيد من ممارسات الفساد المالي والإداري التي طالما نهشت في جسد العديد من المؤسسات الحكومية والأهلية.

وكنا نعتقد بأن إنشاء هذه الجمعية قد جاء بوصفه خطوة مهمة في سبيل حماية حقوق المستهلكين من تجاوزات بعض التجار، ولم نكن نعتقد بأننا سنحتاج إلى حماية المستهلكين من تجاوزات قادة جمعيتهم.

وكنا نعتقد بأن الجمعية ستعمل على إنشاء فروع لها في مختلف مناطق المملكة، وأن تتاح الفرصة لأكبر عدد ممكن من المواطنين الغيورين على هذا الوطن وأهله للمشاركة فيها، ولم نكن نعتقد بأن فروع الجمعية ستكون خارجية في دول أخرى من أجل تحقيق مصالح شخصية لا علاقة للجمعية بها.

وكنا نعتقد بأن الجمعية ستتولى رفع قضايا ضد التجار الذين يضرون بالمستهلك، ولم نكن نعتقد أننا سنشهد اليوم الذي نرى فيه المستهلكين يطالبون بتخصيص مكاتب قانونية تقوم بحمايتهم من تجاوزات الجمعية.

وأخيراً، كنا - ولا نزال - نعتقد بأن وزارة التجارة لن تقف موقف المتفرج أمام الشكوى التي تقدم بها أعضاء مجلس إدارة الجمعية ضد رئيس مجلس الإدارة على تجاوزاته الإدارية والمالية التي كانت كفيلة بقتل الجمعية من الوريد إلى الوريد.


5/7/2010م             عدد 13794

نبيل المبارك.. والشيكات غير المحترمة



د. محمد بن عبدالعزيز الصالح

اعتبر نبيل عبدالله المبارك، المدير العام للشركة السعودية للمعلومات الائتمانية (سمة)، أن ظاهرة الشيكات بدون رصيد مؤشر على واقع سلبي تشهده السوق؛ بسبب عدم تداول المعلومات بشكل صحيح. وأوضح المبارك، خلال لقاء استضافته غرفة الشرقية، أنه خلال عام 2009م بلغ عدد الشيكات المرتجعة 158 ألف شيك، بقيمة 16 مليار ريال. وقال المبارك إنه، وبعد تطبيق النظام، عقب دخول (سمة) إلى السوق، تراجعت نسبة الشيكات المرتجعة بنسبة 26 في المائة؛ إذ يتم إشعار من يصدر الشيك المرتجع، وبعد إعطائه مهلة شهرين تقريباً، ولم تحل مشكلته، بأنه يدخل ضمن النظام لتصبح نقطة على الوضع الائتماني عليه ولمدة خمسة أعوام، لا تنقص بمجرد إعادة تصحيح الشيك؛ حيث لا يمكن لمصدر هذا الشيك بموجب ذلك التعامل مع أي بنك.

عندما نعلم أن العقوبات التي تتضمنها الأنظمة لدينا لمن يكتب شيكاً بدون رصيد تصل إلى السجن لفترات طويلة، وأن الغرامات المالية تصل إلى نصف مليون ريال، ومع ذلك نجد أن هناك الكثير ممن لا يتردد في كتابة شيكات بدون رصيد، فإننا نستغرب من ذلك.

وعندما نرى تعدد الجهات التي لها علاقة بقضايا الشيكات التي ليست لها رصيد، كالشرط والإمارة والتجارة والغرف التجارية، ودون أن تتمكن كل تلك الجهات من القضاء على هذا النوع من الجرائم المالية، فإننا نستغرب من ذلك أيضاً.

الأمر الغريب أيضاً أننا لا نجد للشيك أي احترام في بلدنا على الرغم مما يحظى به هذا الشيك من احترام في كل دول العالم، والأكثر غرابة هو أن البعض منا - نحن السعوديين - يُكنّ كل الاحترام للشيك خارج الحدود، أما في المملكة فلا نجد هذا البعض يعيره أي احترام.

أعتقد أن علينا ألا نستغرب من عدم احترامنا للشيك في بلدنا، على الرغم من احترامنا له خارج الحدود. وفي ظني أن الشيك لن يحظى لدينا بأي احترام ما لم تتحرك كل الجهات ذات العلاقة (كما فعلت شركة سمة)، وتعمل على ضرب كل من يتجرأ على كتابة شيك بدون رصيد بيد من حديد.

إنه لمؤسف حقاً أننا لا نقف بشدة في مواجهة كل من يحاول الشفاعة والتوسط لأي من هؤلاء اللصوص الذين يرتكبون مثل تلك الجرائم المالية؟! فلماذا لم يتم ومنذ زمن تطبيق العديد من العقوبات الوقائية والكفيلة بالحد من الوقوع في جرائم الشيكات؟ ولماذا لا تتم مصادرة دفاتر الشيكات من كل من يرتكب جريمة الشيك دون رصيد؟ ولماذا لا يتم إيقاف إصدار دفتر جديد له؟ ولماذا لا تتم مساءلة البنوك التي تتعاون مع مرتكبي جرائم الشيك بدون رصيد؟ ولماذا لا تتم عملية التشهير بمن يُحرِّر شيكاً بدون رصيد في المجلات والصحف كافة؟ ولماذا لا يتم سجنه لمدة طويلة؟ ثم إلى متى ستستمر تلك الظاهرة المشينة لا لشيء سوى أن هناك أسباباً غير مقنعة وغير منطقية تقف خلف استمرارها؟..

لقد أسأنا إلى سمعة وطننا من خلال فشلنا في تنظيم وحماية المتعاملين بالشيكات، وإذا كان البعض يتحجج بوجود بعض العقوبات الرادعة في النظام الحالي فإنه يلزم التأكيد على عدم جدوى تلك العقوبات طالما أنه ليس لدينا الجرأة على تطبيقها وتنفيذها، وطالما أن مجاملتنا لتلك الفئة المرتكبة لجريمة الشيك قد وصلت إلى المرحلة التي نداري فيها سمعتها أكثر من سمعة وطننا.

ختاماً، أهنئ شركة (سمة)، وأخص بالتهنئة مديرها الأستاذ نبيل المبارك صاحب الفكر النظيف، على ما حققوه من إنجاز من خلال شروعهم في تطبيق عدد من العقوبات الوقائية التي كانت كفيلة بتراجع نسبة الشيكات المرتجعة بنسبة 26 % خلال فترة وجيزة، ونتمنى من بقية الأجهزة ذات العلاقة أن تتحرك عاجلاً لتطبيق العقوبات الأخرى التي نص عليها النظام.


28/6/2010م             عدد 13787

مواطنه تصرخ: من اختطف خادمتي؟!


محمد عبد العزيز الصالح

مواطنة سعودية استقدمت خادمة من إحدى الدول الآسيوية، ومنذ وصول الخادمة وهي تتذمر من العمل، وبعد أربعة أشهر، طلبت مغادرة المنزل مهددة بالانتحار إن لم يسمح لها بذلك، فتوجهت المواطنة لمكتب شؤون الخادمات لتسليمهم الخادمة، إلا أن المكتب طلب من المواطنة بأن تحضر ورقة من الشرطة تفيد بأن الخادمة قد هددت بالانتحار، وبالفعل تم تحرير خطاب بذلك من مدير مركز شرطة المعذر بتاريخ 20-2-1431هـ موجه لمدير مكتب شؤون الخادمات باستلام الشغالة.

وعند مراجعة المواطنة بعد ذلك لمكتب شؤون الخادمات، قابلها أحد منسوبي المكتب (تحتفظ المواطنة باسمه) وذكر لها بأنه يتعذر على المكتب استلامها ولكن تعاطفاً منه معها - على حد قوله لها - سيقوم هو بإرسال الخادمة بنفسه لسفارة بلدها، وبتاريخ 22-2-1431هـ قام نفس الموظف بإعطاء المواطنة خطاب موجه من مدير مركز رعاية شؤون الخادمات إلى مدير إدارة مراقبة ومتابعة الوافدين يفيد فيه بأن الخادمة غير موجودة بالمركز على الرغم من استلامه للخادمة، وقد تم إفادة المواطنة بإمكانية التقدم بطلب استقدام خادمة جديدة بمجرد إبراز الخطاب.

فوجئت المواطنة بأنها عندما قامت بتقديم الخطاب لمكتب الاستقدام تم إفادتها بعدم وجود أي تبليغ عن هروب الخادمة، كما أكدوا لها على عدم (نظامية هذا الإجراء).

بعد مرور سبعة أيام، رجعت المواطنة لنفس الموظف، مطالبة إياه باسترجاع خادمتها، فاستمر في مماطلته ومؤكداً لها قيامه بإرسالها لسفارة بلدها، وبعد عدة أيام، قام نفس الموظف بالاتصال على المواطنة وجعلها تتحدث مع الخادمة، موضحاً لها بأنه قد تم استرجاعها من السفارة، وأنها لا ترغب في العمل لدى المواطنة، إلا أن المواطنة أصرت على استرداد الخادمة منه بهدف تسفيرها من قبلها حتى تخلي مسؤوليتها عنها.

في 1-3-1431هـ، وبعد أن اتضح للمواطنة بأن الموظف لم يقم بالتبليغ عن هروبها ولم يسلمها لسفارة بلدها، توجهت المواطنة إلى المديرية العامة للجوازات واستخرجت إشعار تغيب عن العمل، وبعد علم الموظف عن قيام المواطنة باستخراج إشعار التغيب عن العمل، قام بإرجاع الخادمة إلى مكتب شؤون الخادمات بعد أن كان يزعم بوجودها في سفارة بلدها.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، وإنما تمادى الموظف أكثر عندما قام بالضغط على المواطنة لكي تبيع الخادمة حيث أغراها بإمكانية بيعها بمبلغ كبير، وعندما رفضت بيعها، رفض تسليم الخادمة لها بحجة أن الخادمة لم تعد ترغب العمل عند المواطنة.

عندها تيقنت المواطنة بوجود تلاعب وتواطؤ من قبل الموظف في التعامل مع هذا الموضوع، ولذا توجهت لمركز الشرطة وأخبرتهم برغبتها في التدخل من أجل مساعدتها في استرجاع الخادمة وذلك لعدم ثقتها بالموظف. قامت الشرطة بإرسال شخص للتفاهم مع موظفي مكتب شؤون الخادمات (وقد أفادت المواطنة بأنه قد تم التعامل معها من قبل بعض موظفي شؤون الخادمات بأسلوب غير لائق تماماً، حيث تطاولوا عليها برفع الصوت رافضين الإفادة بأسمائهم أو بمسمى وظائفهم).

وعند مراجعة المواطنة لمكتب شؤون الخادمات، طلب نفس الموظف من المواطنة تسليمه جواز وإقامة الخادمة وكذلك تسليمهم تذكرة سفر إلى بلدها حتى يتمكنوا من ترحيلها، وبالفعل قدمت المواطنة للموظف تذكرة سفر مع جواز وإقامة الخادمة، وبتاريخ 9-3-1431هـ تم إعطاء المواطنة ورقة مخالصة نهائية مؤكدين لها بأنهم سيقومون بترحيلها خلال أيام قليلة.

بعد مرور أربعة أشهر، وبتاريخ 4-7-1431هـ تقدمت المواطنة إلى مكتب الاستقدام لاستخراج تأشيرة استقدام خادمة بديلة عن الخادمة الأولى التي كانت تعتقد بأن مكتب شؤون الخادمات قد قام بترحيلها منذ أربعة أشهر، وكانت المفاجأة (بل الطامة) التي اتضحت للمواطنة هي أن الخادمة لم يتم ترحيلها لبلدها وأنها لا تزال تحت كفالتها، وأنه لن يسمح للمواطنة بأن تستقدم خادمة جديدة حتى تقوم بتسفير الخادمة الأولى.

والتساؤل المطروح أمام من يهمه الأمر:

أين الخادمة طوال الأربعة أشهر الماضية؟

وكيف يُسمح لها بالبقاء طوال هذه المدة دون علم كفيلتها؟

وكيف يُسمح أن تتم مثل تلك الممارسات الدنيئة في جهاز حكومي؟

وإلى متى سيستمر التعامل مع المواطنة بهذا الشكل من قبل بعض الموظفين عند مراجعتها لبعض الأجهزة الحكومية، مستغلين محدودية معرفتها بتلك الإجراءات، إضافة إلى أن بعض السيدات قد حكمت الظروف عليهن عدم وجود رجال يتابعون مثل تلك المعاملات؟

ختاماً، يمكن لمن يهمه الأمر من الجهات المختصة التواصل مع كاتب المقال، حيث سيقودهم للتواصل مع المواطنة المعنية، حيث إن لديها كافة المعلومات وكذلك الأوراق التي تثبت صحة كل ما تم نشره في هذا الموضوع.


21/6/2010م عدد 13780

مجلس التعليم العالي والتوسع النوعي والكمي

       
.د.محمد بن عبدالعزيز الصالح

 
لقد خطا مجلس التعليم العالي خطوات جبارة في توسيع قاعدة التعليم العالي، وتحقيق المواءمة بين مخرجات التعليم العالي وحاجة سوق العمل، وذلك في ظل المعطيات الخيرة التي بذلتها وتبذلها الدولة - وفقها الله - في سبيل توفير فرص التعليم على مختلف مستوياته وتخصصاته. ولقد كان لتزايد أعداد الطلاب والطالبات، وتنامي أعداد خريجي المرحلة الثانوية، وما ترتب على ذلك من زيادة الطلب على التعليم العالي، دور كبير في تشكيل منظومة من التحديات والصعوبات التي واجهت مجلس التعليم العالي قبل سنوات عدة. فهناك مشكلة القبول واستيعاب المؤسسات التعليمية أكبر قدر ممكن من خريجي وخريجات المرحلة الثانوية، ولكن سرعان ما واجه حل جزء من هذه المشكلة بروز مشكلة أخرى هي ضعف مواءمة مخرجات هذه المؤسسات مع متطلبات التنمية وسوق العمل، وفي محاولة جادة لحل هذه المشكلة ظهرت إلى جانبها مشكلة أخرى تتمثل في أهمية جودة التعليم وتحسين المخرجات.

إنَّ تلك القضايا الثلاث مترابطة وتتطلب حلولاً متأنية وشاملة، وهذا ما عمل عليه مجلس التعليم العالي خلال السنوات الخمس الماضية لإيجاد حلول لها. لقد قام المجلس بخطوات كبيرة وبتوجيهات كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رئيس مجلس التعليم العالي؛ لإيجاد الحلول الملائمة لهذه القضايا المهمة.إنَّ حل قضية القبول وحدها لا يكفي، وإن كانت هي الظاهرة على السطح؛ وذلك أن حلها يتطلب حل القضايا الأخرى المرتبطة بها وهي: قضية المواءمة، والجودة، والدعم المالي. وفي سبيل حل هذه القضايا اتجه المجلس إلى العمل على توسيع قاعدة التعليم العالي، وانتشاره في مختلف مناطق المملكة؛ لذلك تم إعداد الدراسات الاستراتيجية اللازمة، واتخذ المجلس التوصيات الضرورية لزيادة عدد الجامعات؛ فارتفع عددها إلى (24) جامعة حكومية و(9) جامعات أهلية؛ فمن المعلوم لدى الجميع ما كان يعانيه أبناء المناطق الحدودية من مشقة في التنقل والاغتراب للدراسة في الجامعات المتواجدة في المدن الكبيرة.

كذلك ما يعانيه أبناء تلك المناطق من جراء السفر للدول المجاورة للدراسة في جامعاتها، وما يتعرضون له هناك من مضايقات، أو محاولات للتأثير على توجُّهاتهم الدينية أو الفكرية أو الاجتماعية. ولكن بفضل الله ثم بالدعم السخي من لدن حكومتنا الرشيدة أصبح لدينا جامعة قائمة بكلياتها وأقسامها في المنطقة تستقبل طلابها وطالباتها ليتلقوا العلم والمعرفة وهم بين أهليهم وذويهم. وما تحقق هو أحد الإسهامات التي قام بها مجلس التعليم العالي لحل قضية القبول في هذه المنطقة. لقد وعد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بإنشاء جامعة في كل منطقة، وأوفى - حفظه الله - بوعده.

أما ما يتعلق بالمواءمة بين مخرجات التعليم العالي وحاجة سوق العمل فقد تم التركيز على التخصصات الحيوية التي تتطلبها التنمية مع تقليص القبول في التخصصات التي يوجد فائض في خريجيها، ويمكن ملاحظة معالجة هذه القضية من خلال أسماء الكليات التي تم اعتمادها في الجامعات؛ حيث يتضح أن جميع الكليات التي وافق عليها مجلس التعليم العالي خلال السنوات العشر الماضية هي كليات تطبيقية وتتواءم مخرجاتها مع حاجة السوق.

أما القضية الثالثة، وهي التي تتعلق بالجودة العلمية، فلا شك أن قرار المجلس بإنشاء هيئة وطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي وسيلة متقدمة لضبط معيار الجودة في جامعاتنا، ثم ما تلا ذلك من قرارات تقضي بإنشاء عمادات، أو مراكز، أو وكالات، في الجامعات تُعنى بالجودة والتطوير الأكاديمي، إضافة إلى الوسائل الأخرى الخاصة بكل جامعة للعناية بالجودة. إن ذلك يؤكد أن مجلس التعليم العالي بذل جهوداً حثيثة لحل هذه القضايا، وحقق إنجازات جيدة - ولله الحمد - بهذا الخصوص. نعم بادرت الجامعات بالاهتمام بتحقيق معايير الجودة في مخرجاتها، وذلك من خلال الاهتمام بأعضاء هيئة التدريس ورفع كفاءتهم العلمية من خلال البرامج والدورات والاشتراك في المؤتمرات الداخلية والخارجية، كما حرصت الجامعات على تطوير القدرات المهنية للموارد البشرية لتحسين جودة مخرجاتها؛ وذلك لكي تتمكن من الانطلاق في مشوارها العلمي والحضاري من خلال الأهداف التي أُنشئت من أجلها.

كلمة أخيرة: مقولة إنَّ جامعاتنا تمتد من الماء إلى الماء مقولة صادقة وحلم تحقق على أرض الواقع، وهذا لم يتحقق لولا توفيق الله ثم الدعم الكبير الذي يلقاه قطاع التعليم العالي من قِبل خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني، وبإشراف مباشر من قِبل معالي وزير التعليم العالي ومعالي نائبه.


14/6/2010م          عدد   13773

 

المشروبات الغازية ومسؤولية الأجهزة الحكومية


د. محمد بن عبد العزيز الصالح

قبل عدة أيام استقبل جوالي رسالة نصية من قبل إحدى مواقع الإنترنت الشهيرة تنص على ما يلي :(تعكف عدة جهات على إعداد مسودة لتبني مقترح رسمي حول إمكانية حظر بيع المشروبات الغازية بالأماكن العامة والخاصة ومحلات تواجد الأطفال والدوائر الحكومية فيما يشمل المشروع المقترح إلزام المطاعم ومقدمي الوجبات السريعة بتقديم العصائر الطبيعية بدلا من المشروبات الغازية) وأنا اقرأ تلك الرسالة تساءلت عن السبب الذي يجعلنا سلبيين في التصدي لتسويق المشروبات الغازية على الرغم من إداركنا لتلك السموم التي تتكون منها تلك المشروبات فعلى الرغم من قناعتنا بخطورتها على صحتنا وأرواحنا إلا أننا لا نلاحظ تحركا ملموسا لا من الأسرة ولا من الجهات الرسمية في التصدي لتلك المشروبات المسببة للكثير من الأمراض القاتلة، هل اتخذت وزارة الصحة ما يجب عليها القيام به من وسائل وقائية لمحاربة تلك المشروبات الغازية خاصة إذا علمنا بأن تكلفة الفاتورة الصحية التي تتحملها ميزانية الدولة بسبب تفشى الكثير من الأمراض كالسمنة والضغط والسكر وتسوس الأسنان وهشاشة العظام وغيرها من الأمراض التي تصيبنا بسبب كثرة تناول تلك المشروبات تتجاوز المليارات من الريالات؟! ومع تقديرنا لما وجه به معالي وزير الصحة مؤخرا بمنع بيع المشروبات الغازية في المستشفيات والمراكز الصحية في مختلف أنحاء المملكة إلا أننا لا نزال نتوقع من وزارة الصحة المزيد من الجهد. وبالنسبة لوزارة التربية والتعليم فمع تقديرنا للقرار الرائع الذي اتخذه معالي وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور محمد الرشيد والقاضي بمنع بيع المشروبات الغازية في المدارس واستبدالها بالألبان والعصائر الطازجة إلا أنني أعتقد بأن الوزارة عليها مسؤولية أكبر في التصدي لتلك المشروبات وذلك من خلال تضمين مناهج التعليم على فقرات متعددة تنذر بالأخطار والأمراض التي تسببها تلك المشروبات. وبالنسبة لوزارة التجارة فإن عليها مسؤولية كبيرة في التصدي لتلك المشروبات من خلال إلزام الشركات المصنعة لهذه المشروبات بوضع ملصق تحذيري عليها وذلك على غرار الدخان، كما أن على وكالة الوزارة التجارة لحماية المستهلك مسؤولية التنسيق مع جمعية حماية المستهلك بهدف تثقيف المجتمع بمخاطر تناول المشروبات الغازية، كما أن على مصلحة الجمارك أن تعمل على رفع الرسوم الجمركية المفروضة على المواد المستوردة والداخلة في تصنيع المشروبات الغازية وعلى أن يتم إيداع تلك الضرائب في صندوق يخصص لدعم علاج من يصاب بالأمراض التي تسببها تناول تلك المشروبات، كما تقع مسؤولية تثقيف المجتمع من مخاطر المشروبات الغازية على وزارة الإعلام، فهي ملزمة ومن خلال مختلف وسائل الإعلام بالتحذير من مخاطر تلك المشروبات وما تسببه من أمراض وأخطار، وفي ظني أن على مجلس الشورى أن يكون له كلمة في هذا الموضوع خاصة وأنه يمس حياة وصحة شريحة كبيرة من المواطنين. وما من شك أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الأسرة، فعلى الآباء والأمهات التصدي لتلك المشروبات وإبعادها عن أطفالهم واستبدالها بما يفيد صحتهم من الألبان والعصائر الطازجة.
ختاما أقترح أن يتم تشكيل لجنة تشترك فيها كافة الأجهزة الحكومية التي تم ذكرها في هذا المقال وأن تدرس إمكانية تطبيق كافة التوصيات الكفيلة بالتصدي لتسويق المشروبات الغازية ورفعها لصاحب الصلاحية للخروج بقرارات عليا ملزمة تصب في صالح مجتمعنا صحياً واقتصادياً.

11/6/2010م               عدد 13770

«ساهر» لحمايتنا فهل نستوعب ذلك.؟


   
د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 
يبلغ عدد مصابي ومعاقي الحوادث المرورية في المملكة أكثر من ثلاثين ألف مصاب ومعاق سنوياً، كما يبلغ عدد ضحايا المجازر المرورية لدينا أكثر من ثلاثة عشر ألف حالة وفاة (6000 وفاة في موقع الحادث)، و7000 حالة وفاة من المصابين في المستشفيات بسبب الحوادث المرورية)، إضافة إلى ذلك فقد أكدت الدراسات بأن الخسائر الاقتصادية الناتجة عن حوادث المرور تبلغ 21 مليار ريال وهو ما يعادل 4.7 % من إجمالي الناتج الوطني.
كما أدت دراسات بأن المملكة تحتاج إلى 25 مليار ريال لعلاج حوالي 50 ألف مصاب بالحبل الشوكي نتيجة الحوادث المرورية. ومن المتوقع أن ترتفع الخسائر الاقتصادية لحوادث المرور في المملكة لتصل إلى 55 مليار على أقل تقدير في عام 2020م.
شخصياً، كتبت ومن خلال هذه الزاوية أكثر من اثني عشر مقال عن الفوضى المرورية، ركزت فيها على أهمية التصدي لتلك الحوادث المرورية ووقف نزيف الوفيات بسببها، وكذلك وقف هدر مليارات الريالات الناتجة عن حوادث السيارات، وطالبت مراراً بأن يتم نشر الكاميرات في الطرق لكشف المخالفين وفرض العقوبات الرادعة عليهم وذلك على غرار ما هو مطبق في جميع دول العالم، وأذكر أنني في تاريخ 9-2-2002م كتبت ومن خلال هذه الزاوية مقالاً بعنوان: (كاميرات رصد المخالفات وهذا المطلب يا إدارة المرور).
وبمناسبة تشغيل نظام (ساهر)، فإنني أود أن أسوق بعض المرئيات ومنها:
- لقد أجاد القائمون على هذا النظام عندما اتبعوا الأسلوب التدريجي في التطبيق، فمن حيث نوعية المخالفات، نجد أنه تم البدء في التطبيق على مخالفة السرعة وستتبعها فيما بعد مخالفة تجاوز الإشارة ثم مخالفة حزام الأمان ومخالفة استخدام الجوال أثناء القيادة وغيرها من المخالفات المرورية.
ومن حيث المناطق، نجد التدرج في التطبيق أيضاً حيث تم البدء بمنطقة الرياض ومن ثم سيتم تعميم التطبيق على جدة والدمام والقصيم وغيرها من المناطق، ونطالب هنا بالاستعجال في تركيب الكاميرات في جميع الطرق والتقاطعات في جميع مناطق المملكة.
-أرجو من الأخوة القائمين على هذا النظام التأكد من نشر النظام وإيصاله للجميع، فمن الأهمية أن يكون هناك حملات إعلامية مكثفة في عدد من القنوات الفضائية وعدد من الصحف، ومن الأهمية أن يتم توزيع منشورات وكتيبات للنظام وآلية تطبيقه في جميع الجامعات والمدارس الثانوية وكذلك في مختلف أجهزة الدولة والهيئات والشركات والملاعب الرياضية والمطارات وعلى متن الطائرات والقطارات وغيرها، كما أنه من الأهمية أن يتم توزيع نشرات عن النظام بعدد من اللغات مثل الإنجليزية والإندونيسية والبنغالية والباكستانية وغيرها من اللغات التي يتواجد متحدثوها من المقيمين بالمملكة بأعداد كبيرة وإرسال نسخة من تلك النشرات لكافة صناديق البريد، وبصراحة فإنني أعتقد بأن الفترة التجريبية لنظام ساهر قد لا تكون كافية، ولم تصل الرسالة الإعلامية لأعداد كبيرة من سائقي السيارات وبخاصة أن شريحة كبيرة منهم من الجنسيات المختلفة، وما يؤكد ذلك تسجيل عدد كبير من المخالفات عليهم خلال الأيام القليلة الأولى من تشغيل النظام.
- من الأهمية أن يتم تكثيف العلامات المحددة للسرعة في الشوارع، حتى يتمكن السائقون من رؤيتها وتفادي تجاوز السرعة المحددة، حيث يلاحظ محدودية تلك العلامات، كما يلاحظ بأن هناك العديد من السرعات المحددة غير مدروسة ولا تتناسب مع طبيعة الشوارع الموجودة فيها، كما نناشد بإعادة برمجة عدد من الإشارات الضوئية وذلك وفقاً للكثافة المرورية في كل اتجاه، بحيث تحقق الانسيابية في الحركة لكافة الاتجاهات.
- على جميع السائقين أن يبادروا بسرعة تحديث بياناتهم (الجوال والعنوان البريدي) لدى أي من قطاعات الداخلية (المرور-الأحوال- الجوازات)، حتى يمكن إبلاغهم بأي مخالفة تسجل على أي سيارة يملكونها، وذلك ليقوموا بسداد قيمتها بحدها الأدنى (30 يوما)، حيث إنه في حال عدم السداد، يتوجب عليهم سداد قيمة المخالفة في حدها الأعلى. إضافة لذلك، فإن عدم تحديث البيانات سيعني أنه قد يسجل على السائق عدد كبير من المخالفات دون أن يعلم.
- على الجميع أن يدرك بأن الكاميرات ستعمل طوال الـ24 ساعة وأنها تستطيع التقاط السيارة المخالفة في جميع المسارات.
- إنني استغرب من انزعاج بعض السائقين من تشغيل نظام (ساهر)، فالنظام لم يوضع إلا لحماية أنفسهم وأموالهم من بعض المتهورين والمستهترين من سائقي السيارات، وأكرر هنا ما قاله الكاتب المبدع بجريدة عكاظ الأخ خالد السليمان عندما قال: (لا تخالف ولن يلزمك أحد سداد قرش واحد)، ولذا فإنني أؤكد بأن نظام ساهر قد وضع لحمايتنا، فهل نستوعب ذلك؟
ختاماً كل التقدير لوزارة الداخلية على ما بُذل لتشغيل نظام (ساهر)، وأخص بالشكر صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية والذي كان له جهوداً جبارة أسهمت في تشغيل النظام، وكلي رجاء من كافة سائقي السيارات بأن يكونوا خير عون لرجال المرور في نجاح هذا النظام.
غازي القصيبي:
من أجمل ما سمع عن عودة معالي الدكتور غازي القصيبي لأرض الوطن سالماً معافى: (ما أسعدنا حين يعود ضمير كامل للوطن).

 

24/5/2010م            عدد 13752

مؤشر أسعار السلع ويا فرحة ما تمت


             

د. محمد بن عبد العزيز الصالح

عندما بدأت أمانة منطقة الرياض بنشر مؤشر أسعار السلع الأسبوعي في بعض الصحف، استبشرنا خيراً وأدركنا بأن المستهلكين سيقفون على الأسعار الحقيقية للسلع وبالتالي سيسهم ذلك في الحد من الارتفاعات المبالغ فيها للكثير من السلع الأساسية في عدد من المراكز التموينية.
وعندما تم نقل عملية الإشراف على مؤشر السلع من الأمانة إلى وزارة التجارة، تفاءلنا كثيراً بحكم اختصاصات وزارة التجارة، إلا أن الملاحظ أن الاستفادة من مؤشر أسعار السلع بدأت تتقلص بسبب وجود العديد من العقبات التي بدأت تعترضه، فمن تلك العقبات، يلاحظ أن بعض المراكز التجارية تتعمد عدم وضع التسعيرة على السلع مطلقاً، وبعض الأسواق تتعمد وضع عدد كبير من التسعيرات الصغيرة القريبة من بعض وباللغة الإنجليزية فقط بحيث يصعب على المتسوق التعرف على سعر السلعة المطلوبة، ومن تلك العقبات أيضاً حصر الاستفادة من مؤشر السلع الاستهلاكية على موقع وزارة التجارة، حيث يطالب الكثير من المواطنين بأن يكون هناك إلزام من وزارة التجارة للأسواق والمراكز التجارية بايجاد شاشات داخل تلك الأسواق توضح فيه أسعار السلع في ذلك المركز وفي غيره من المراكز حيث يتمكن المتسوق من اتخاذ القرار السليم أثناء تسوقه. كما يستطيع المتسوق أن يقارن سعر السلعة في المؤشر وسعرها في المركز الذي يتسوق فيه، حيث لوحظ بأن هناك العديد من المراكز لا تتقيد بالأسعار التي ترسلها لمؤشر السلع في وزارة التجارة، وكما يمكن لوزارة التجارة أن تلزم أصحاب الأسواق المركزية بنشر عدد من الشاشات في عدد من الممرات في السوق، ويمكن لوزارة التجارة أيضاً أن تلزم أصحاب الأسواق والمراكز التجارية بأن يضعوا جداول صغيرة للمؤشر على هيئة (بروشورات) يتم توزيعها عند مدخل السوق.
إن مما يؤكد مغالاة بعض الأسواق التجارية بأن سعر تسويق بعض السلع الغذائية الأساسية على المواطنين في تلك الأسواق يزيد بنسبة تفوق الـ50% عنها في بعض الأسواق الأخرى المجاورة لها.
وأمام تلك الفوارق غير المقبولة في أسعار نفس السلعة في متجرين متجاورين في مدينة واحدة (الرياض).
لذا فإن الدور الأهم يكون على المواطن من خلال اختيار المتاجر والأسواق التي لا تبالغ في أسعارها والتي يتمتع أصحابها بحس وطني وغيره وحرص على إخوانهم المواطنين من خلال الاكتفاء بربح معقول غير مبالغ فيه، كما أن على المواطن هجر كافة المتاجر والأسواق غير المدرجة ضمن مؤشر الأسعار الأسبوعي.
وأقترح في هذا الخصوص أن تقوم وزارة التجارة بتطبيق آلية التحفيز من خلال إبراز أسماء المتاجر والأسواق التي تكون أسعارها الأقل مقارنة ببقية الأسواق الأخرى، وأن يتم تسليط الضوء على تلك المتاجر من خلال الإشادة بها ومنحها شهادات التقدير مع توجيه المستهلكين للتسوق منها.
أختم حديثي بالتساؤل عن دور الجهات الرقابية المناط بها مراقبة الأسعار؟ فأين الجهات الرقابية المناط بها حماية المستهلك؟ وأين وزارة التجارة عن تلك الفوضى؟
ألم ينشىء مجلس الوزراء وكالة لوزارة التجارة تعنى بشؤون المستهلك؟ ألم يسبق أن أنشأت الدولة جمعية أهلية تسمى بجمعية حماية المستهلك تعنى بشؤون المستهلك ورعاية مصالحه والدفاع عنها وتبني قضاياه لدى الجهات الحكومية والخاصة؟
ألا يكفي المواطن ما يعانيه من تبعات ارتباط الريال بالدولار والذي أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة؟ فلماذا إذاً تسهم الجهات الحكومية التنفيذية ذات العلاقة بتلك المعاناة من خلال غض النظر عن الجشعين من التجار وعدم وقفهم عند حدهم؟


17/5/2010م     عدد 13745
 

مخرجات التعليم العالي وتزايد أعداد البطالة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة عكاظ (21 أبريل 2010) أن دراسة إحصائية رسمية قد كشفت عن ارتفاع نسبة البطالة في المملكة رغم الإجراءات التي اتخذتها وزارة العمل في هذا الشأن، وأشارت الدراسة إلى أن عدد العاطلين عن العمل وصل إلى ما يقرب من نصف مليون عاطل أي بزيادة قدرها 32 ألف عاطل عن العمل في نتائج البحث السابق المنفذ في شعبان 1429هـ، وقد أوضحت الدراسة أن نسبة العاطلين السعوديين من الذكور من الحاصلين على شهادة البكالوريوس 44%، أما الإناث، من السعوديات الحاصلات على شهادة البكالوريوس يمثلن أعلى نسبة من بين العاطلات حيث يمثلن ما نسبته 44.2%
وإزاء هذه الأرقام التي كشفتها لنا تلك الدراسة حول تفشي البطالة بين السعوديين بصفة عامة، وتفشيها في أوساط السعوديين من حملة البكالوريوس على وجه الخصوص، أود أن أسوق عدداً من التساؤلات: لماذا ترتفع نسبة وأعداد البطالة في أوساط السعوديين عاماً بعد الآخر على الرغم من الجهود الحثيثة التي تتخذها وزارة العمل للحد من البطالة؟ ولماذا تزيد البطالة في أوساط حملة البكالوريوس من السعوديين والسعوديات على الرغم من التغييرات الجذرية في التخصصات التي يتم تدريسها في الجامعات وبرامج الابتعاث خلال السنوات القليلة الماضية؟
بالنسبة للتساؤل الأول، فأعتقد بأن تهرب وعدم حرص الكثير من المؤسسات والشركات عن توظيف السعوديين والسعوديات في المهن المناسبة لمؤهلاتهم قد أسهم وبشكل كبير في تزايد أعداد العاطلين في أوساط السعوديين والسعوديات المؤهلات، وقد أسهم في ذلك عدم تبني الجهات الرسمية في الدولة وعلى الأخص وزارة العمل العقوبات المناسبة والكفيلة بإلزامهم بإحلال العمالة السعودية المؤهلة بدلاً عن العمالة الأجنبية.
أما ما يتعلق بالتساؤل الثاني والمتعلق بانتشار البطالة في أوساط السعوديين والسعوديات من حملة البكالوريوس، فإنه يجدر الإشارة بتلك الخطوات الجبارة التي قام بها مجلس التعليم العالي برئاسة خادم الحرمين الشريفين خلال العشر سنوات الماضية، حيث يلاحظ أن عدد الجامعات قد ارتفع من (7) إلى (24) جامعة أي بزيادة قدرها (17) جامعة تقدم جميعها تخصصات تتوافق مع احتياجات سوق العمل الحكومي والأهلي والتربوي، إضافة لذلك نجد أن الجامعات السبع الأساسية، بتوجيه من معالي وزير التعليم العالي، قد تم العمل على إعادة هيكلتها، حيث تم الحد من التخصصات التي لا تتوافق مع الاحتياجات التنموية للوطن مع التوسع في التخصصات المتوائمة مع حاجة السوق. هذا بالإضافة إلى إنشاء (9) جامعات أهلية وحوالي الـ(30) كلية أهلية، تتوافق مخرجاتها جميعاً مع الاحتياجات التي يتطلبها سوق العمل الحكومي والأهلي، وتجدر الإشارة إلى أن الكثير من الكليات والأقسام العلمية في الجامعات الحكومية والأهلية قد قامت بإعادة منهجيتها وخططها الدراسية بالتنسيق مع الجهات الموظفة في سوق العمل كوزارة العمل والغرف التجارية ووزارة التربية والتعليم.
إضافة إلى ذلك فقد جاء برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي كخطوة مهمة في سبيل الحد من البطالة في أوساط السعوديين والسعوديات من حملة شهادات البكالوريوس، حيث بلغ عدد المبتعثين في هذا البرنامج حوالي الـ(80) ألف مبتعث ومبتعثه جميعهم يدرسون تخصصات تطبيقية تتوافق مع احتياجات سوق العمل بالمملكة.
وبعد هذا الاستعراض لتلك الجهود الجبارة التي قام بها كل من مجلس التعليم العالي ووزارة التعليم العالي والجامعات في تهيئة عشرات الألوف من السعوديين والسعوديات المؤهلين والقادرين على فرض أنفسهم في سوق العمل، فإنني أعتقد بأنه لم يعد مقبولاً أن نرى ذلك التزايد في أعداد البطالة من السعوديين والسعوديات وخاصة المؤهل منهم.
    26/4/2010م           العدد 13724