ترجمة

مواطنه تصرخ: من اختطف خادمتي؟!


محمد عبد العزيز الصالح

مواطنة سعودية استقدمت خادمة من إحدى الدول الآسيوية، ومنذ وصول الخادمة وهي تتذمر من العمل، وبعد أربعة أشهر، طلبت مغادرة المنزل مهددة بالانتحار إن لم يسمح لها بذلك، فتوجهت المواطنة لمكتب شؤون الخادمات لتسليمهم الخادمة، إلا أن المكتب طلب من المواطنة بأن تحضر ورقة من الشرطة تفيد بأن الخادمة قد هددت بالانتحار، وبالفعل تم تحرير خطاب بذلك من مدير مركز شرطة المعذر بتاريخ 20-2-1431هـ موجه لمدير مكتب شؤون الخادمات باستلام الشغالة.

وعند مراجعة المواطنة بعد ذلك لمكتب شؤون الخادمات، قابلها أحد منسوبي المكتب (تحتفظ المواطنة باسمه) وذكر لها بأنه يتعذر على المكتب استلامها ولكن تعاطفاً منه معها - على حد قوله لها - سيقوم هو بإرسال الخادمة بنفسه لسفارة بلدها، وبتاريخ 22-2-1431هـ قام نفس الموظف بإعطاء المواطنة خطاب موجه من مدير مركز رعاية شؤون الخادمات إلى مدير إدارة مراقبة ومتابعة الوافدين يفيد فيه بأن الخادمة غير موجودة بالمركز على الرغم من استلامه للخادمة، وقد تم إفادة المواطنة بإمكانية التقدم بطلب استقدام خادمة جديدة بمجرد إبراز الخطاب.

فوجئت المواطنة بأنها عندما قامت بتقديم الخطاب لمكتب الاستقدام تم إفادتها بعدم وجود أي تبليغ عن هروب الخادمة، كما أكدوا لها على عدم (نظامية هذا الإجراء).

بعد مرور سبعة أيام، رجعت المواطنة لنفس الموظف، مطالبة إياه باسترجاع خادمتها، فاستمر في مماطلته ومؤكداً لها قيامه بإرسالها لسفارة بلدها، وبعد عدة أيام، قام نفس الموظف بالاتصال على المواطنة وجعلها تتحدث مع الخادمة، موضحاً لها بأنه قد تم استرجاعها من السفارة، وأنها لا ترغب في العمل لدى المواطنة، إلا أن المواطنة أصرت على استرداد الخادمة منه بهدف تسفيرها من قبلها حتى تخلي مسؤوليتها عنها.

في 1-3-1431هـ، وبعد أن اتضح للمواطنة بأن الموظف لم يقم بالتبليغ عن هروبها ولم يسلمها لسفارة بلدها، توجهت المواطنة إلى المديرية العامة للجوازات واستخرجت إشعار تغيب عن العمل، وبعد علم الموظف عن قيام المواطنة باستخراج إشعار التغيب عن العمل، قام بإرجاع الخادمة إلى مكتب شؤون الخادمات بعد أن كان يزعم بوجودها في سفارة بلدها.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، وإنما تمادى الموظف أكثر عندما قام بالضغط على المواطنة لكي تبيع الخادمة حيث أغراها بإمكانية بيعها بمبلغ كبير، وعندما رفضت بيعها، رفض تسليم الخادمة لها بحجة أن الخادمة لم تعد ترغب العمل عند المواطنة.

عندها تيقنت المواطنة بوجود تلاعب وتواطؤ من قبل الموظف في التعامل مع هذا الموضوع، ولذا توجهت لمركز الشرطة وأخبرتهم برغبتها في التدخل من أجل مساعدتها في استرجاع الخادمة وذلك لعدم ثقتها بالموظف. قامت الشرطة بإرسال شخص للتفاهم مع موظفي مكتب شؤون الخادمات (وقد أفادت المواطنة بأنه قد تم التعامل معها من قبل بعض موظفي شؤون الخادمات بأسلوب غير لائق تماماً، حيث تطاولوا عليها برفع الصوت رافضين الإفادة بأسمائهم أو بمسمى وظائفهم).

وعند مراجعة المواطنة لمكتب شؤون الخادمات، طلب نفس الموظف من المواطنة تسليمه جواز وإقامة الخادمة وكذلك تسليمهم تذكرة سفر إلى بلدها حتى يتمكنوا من ترحيلها، وبالفعل قدمت المواطنة للموظف تذكرة سفر مع جواز وإقامة الخادمة، وبتاريخ 9-3-1431هـ تم إعطاء المواطنة ورقة مخالصة نهائية مؤكدين لها بأنهم سيقومون بترحيلها خلال أيام قليلة.

بعد مرور أربعة أشهر، وبتاريخ 4-7-1431هـ تقدمت المواطنة إلى مكتب الاستقدام لاستخراج تأشيرة استقدام خادمة بديلة عن الخادمة الأولى التي كانت تعتقد بأن مكتب شؤون الخادمات قد قام بترحيلها منذ أربعة أشهر، وكانت المفاجأة (بل الطامة) التي اتضحت للمواطنة هي أن الخادمة لم يتم ترحيلها لبلدها وأنها لا تزال تحت كفالتها، وأنه لن يسمح للمواطنة بأن تستقدم خادمة جديدة حتى تقوم بتسفير الخادمة الأولى.

والتساؤل المطروح أمام من يهمه الأمر:

أين الخادمة طوال الأربعة أشهر الماضية؟

وكيف يُسمح لها بالبقاء طوال هذه المدة دون علم كفيلتها؟

وكيف يُسمح أن تتم مثل تلك الممارسات الدنيئة في جهاز حكومي؟

وإلى متى سيستمر التعامل مع المواطنة بهذا الشكل من قبل بعض الموظفين عند مراجعتها لبعض الأجهزة الحكومية، مستغلين محدودية معرفتها بتلك الإجراءات، إضافة إلى أن بعض السيدات قد حكمت الظروف عليهن عدم وجود رجال يتابعون مثل تلك المعاملات؟

ختاماً، يمكن لمن يهمه الأمر من الجهات المختصة التواصل مع كاتب المقال، حيث سيقودهم للتواصل مع المواطنة المعنية، حيث إن لديها كافة المعلومات وكذلك الأوراق التي تثبت صحة كل ما تم نشره في هذا الموضوع.


21/6/2010م عدد 13780

مجلس التعليم العالي والتوسع النوعي والكمي

       
.د.محمد بن عبدالعزيز الصالح

 
لقد خطا مجلس التعليم العالي خطوات جبارة في توسيع قاعدة التعليم العالي، وتحقيق المواءمة بين مخرجات التعليم العالي وحاجة سوق العمل، وذلك في ظل المعطيات الخيرة التي بذلتها وتبذلها الدولة - وفقها الله - في سبيل توفير فرص التعليم على مختلف مستوياته وتخصصاته. ولقد كان لتزايد أعداد الطلاب والطالبات، وتنامي أعداد خريجي المرحلة الثانوية، وما ترتب على ذلك من زيادة الطلب على التعليم العالي، دور كبير في تشكيل منظومة من التحديات والصعوبات التي واجهت مجلس التعليم العالي قبل سنوات عدة. فهناك مشكلة القبول واستيعاب المؤسسات التعليمية أكبر قدر ممكن من خريجي وخريجات المرحلة الثانوية، ولكن سرعان ما واجه حل جزء من هذه المشكلة بروز مشكلة أخرى هي ضعف مواءمة مخرجات هذه المؤسسات مع متطلبات التنمية وسوق العمل، وفي محاولة جادة لحل هذه المشكلة ظهرت إلى جانبها مشكلة أخرى تتمثل في أهمية جودة التعليم وتحسين المخرجات.

إنَّ تلك القضايا الثلاث مترابطة وتتطلب حلولاً متأنية وشاملة، وهذا ما عمل عليه مجلس التعليم العالي خلال السنوات الخمس الماضية لإيجاد حلول لها. لقد قام المجلس بخطوات كبيرة وبتوجيهات كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رئيس مجلس التعليم العالي؛ لإيجاد الحلول الملائمة لهذه القضايا المهمة.إنَّ حل قضية القبول وحدها لا يكفي، وإن كانت هي الظاهرة على السطح؛ وذلك أن حلها يتطلب حل القضايا الأخرى المرتبطة بها وهي: قضية المواءمة، والجودة، والدعم المالي. وفي سبيل حل هذه القضايا اتجه المجلس إلى العمل على توسيع قاعدة التعليم العالي، وانتشاره في مختلف مناطق المملكة؛ لذلك تم إعداد الدراسات الاستراتيجية اللازمة، واتخذ المجلس التوصيات الضرورية لزيادة عدد الجامعات؛ فارتفع عددها إلى (24) جامعة حكومية و(9) جامعات أهلية؛ فمن المعلوم لدى الجميع ما كان يعانيه أبناء المناطق الحدودية من مشقة في التنقل والاغتراب للدراسة في الجامعات المتواجدة في المدن الكبيرة.

كذلك ما يعانيه أبناء تلك المناطق من جراء السفر للدول المجاورة للدراسة في جامعاتها، وما يتعرضون له هناك من مضايقات، أو محاولات للتأثير على توجُّهاتهم الدينية أو الفكرية أو الاجتماعية. ولكن بفضل الله ثم بالدعم السخي من لدن حكومتنا الرشيدة أصبح لدينا جامعة قائمة بكلياتها وأقسامها في المنطقة تستقبل طلابها وطالباتها ليتلقوا العلم والمعرفة وهم بين أهليهم وذويهم. وما تحقق هو أحد الإسهامات التي قام بها مجلس التعليم العالي لحل قضية القبول في هذه المنطقة. لقد وعد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بإنشاء جامعة في كل منطقة، وأوفى - حفظه الله - بوعده.

أما ما يتعلق بالمواءمة بين مخرجات التعليم العالي وحاجة سوق العمل فقد تم التركيز على التخصصات الحيوية التي تتطلبها التنمية مع تقليص القبول في التخصصات التي يوجد فائض في خريجيها، ويمكن ملاحظة معالجة هذه القضية من خلال أسماء الكليات التي تم اعتمادها في الجامعات؛ حيث يتضح أن جميع الكليات التي وافق عليها مجلس التعليم العالي خلال السنوات العشر الماضية هي كليات تطبيقية وتتواءم مخرجاتها مع حاجة السوق.

أما القضية الثالثة، وهي التي تتعلق بالجودة العلمية، فلا شك أن قرار المجلس بإنشاء هيئة وطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي وسيلة متقدمة لضبط معيار الجودة في جامعاتنا، ثم ما تلا ذلك من قرارات تقضي بإنشاء عمادات، أو مراكز، أو وكالات، في الجامعات تُعنى بالجودة والتطوير الأكاديمي، إضافة إلى الوسائل الأخرى الخاصة بكل جامعة للعناية بالجودة. إن ذلك يؤكد أن مجلس التعليم العالي بذل جهوداً حثيثة لحل هذه القضايا، وحقق إنجازات جيدة - ولله الحمد - بهذا الخصوص. نعم بادرت الجامعات بالاهتمام بتحقيق معايير الجودة في مخرجاتها، وذلك من خلال الاهتمام بأعضاء هيئة التدريس ورفع كفاءتهم العلمية من خلال البرامج والدورات والاشتراك في المؤتمرات الداخلية والخارجية، كما حرصت الجامعات على تطوير القدرات المهنية للموارد البشرية لتحسين جودة مخرجاتها؛ وذلك لكي تتمكن من الانطلاق في مشوارها العلمي والحضاري من خلال الأهداف التي أُنشئت من أجلها.

كلمة أخيرة: مقولة إنَّ جامعاتنا تمتد من الماء إلى الماء مقولة صادقة وحلم تحقق على أرض الواقع، وهذا لم يتحقق لولا توفيق الله ثم الدعم الكبير الذي يلقاه قطاع التعليم العالي من قِبل خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني، وبإشراف مباشر من قِبل معالي وزير التعليم العالي ومعالي نائبه.


14/6/2010م          عدد   13773

 

المشروبات الغازية ومسؤولية الأجهزة الحكومية


د. محمد بن عبد العزيز الصالح

قبل عدة أيام استقبل جوالي رسالة نصية من قبل إحدى مواقع الإنترنت الشهيرة تنص على ما يلي :(تعكف عدة جهات على إعداد مسودة لتبني مقترح رسمي حول إمكانية حظر بيع المشروبات الغازية بالأماكن العامة والخاصة ومحلات تواجد الأطفال والدوائر الحكومية فيما يشمل المشروع المقترح إلزام المطاعم ومقدمي الوجبات السريعة بتقديم العصائر الطبيعية بدلا من المشروبات الغازية) وأنا اقرأ تلك الرسالة تساءلت عن السبب الذي يجعلنا سلبيين في التصدي لتسويق المشروبات الغازية على الرغم من إداركنا لتلك السموم التي تتكون منها تلك المشروبات فعلى الرغم من قناعتنا بخطورتها على صحتنا وأرواحنا إلا أننا لا نلاحظ تحركا ملموسا لا من الأسرة ولا من الجهات الرسمية في التصدي لتلك المشروبات المسببة للكثير من الأمراض القاتلة، هل اتخذت وزارة الصحة ما يجب عليها القيام به من وسائل وقائية لمحاربة تلك المشروبات الغازية خاصة إذا علمنا بأن تكلفة الفاتورة الصحية التي تتحملها ميزانية الدولة بسبب تفشى الكثير من الأمراض كالسمنة والضغط والسكر وتسوس الأسنان وهشاشة العظام وغيرها من الأمراض التي تصيبنا بسبب كثرة تناول تلك المشروبات تتجاوز المليارات من الريالات؟! ومع تقديرنا لما وجه به معالي وزير الصحة مؤخرا بمنع بيع المشروبات الغازية في المستشفيات والمراكز الصحية في مختلف أنحاء المملكة إلا أننا لا نزال نتوقع من وزارة الصحة المزيد من الجهد. وبالنسبة لوزارة التربية والتعليم فمع تقديرنا للقرار الرائع الذي اتخذه معالي وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور محمد الرشيد والقاضي بمنع بيع المشروبات الغازية في المدارس واستبدالها بالألبان والعصائر الطازجة إلا أنني أعتقد بأن الوزارة عليها مسؤولية أكبر في التصدي لتلك المشروبات وذلك من خلال تضمين مناهج التعليم على فقرات متعددة تنذر بالأخطار والأمراض التي تسببها تلك المشروبات. وبالنسبة لوزارة التجارة فإن عليها مسؤولية كبيرة في التصدي لتلك المشروبات من خلال إلزام الشركات المصنعة لهذه المشروبات بوضع ملصق تحذيري عليها وذلك على غرار الدخان، كما أن على وكالة الوزارة التجارة لحماية المستهلك مسؤولية التنسيق مع جمعية حماية المستهلك بهدف تثقيف المجتمع بمخاطر تناول المشروبات الغازية، كما أن على مصلحة الجمارك أن تعمل على رفع الرسوم الجمركية المفروضة على المواد المستوردة والداخلة في تصنيع المشروبات الغازية وعلى أن يتم إيداع تلك الضرائب في صندوق يخصص لدعم علاج من يصاب بالأمراض التي تسببها تناول تلك المشروبات، كما تقع مسؤولية تثقيف المجتمع من مخاطر المشروبات الغازية على وزارة الإعلام، فهي ملزمة ومن خلال مختلف وسائل الإعلام بالتحذير من مخاطر تلك المشروبات وما تسببه من أمراض وأخطار، وفي ظني أن على مجلس الشورى أن يكون له كلمة في هذا الموضوع خاصة وأنه يمس حياة وصحة شريحة كبيرة من المواطنين. وما من شك أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الأسرة، فعلى الآباء والأمهات التصدي لتلك المشروبات وإبعادها عن أطفالهم واستبدالها بما يفيد صحتهم من الألبان والعصائر الطازجة.
ختاما أقترح أن يتم تشكيل لجنة تشترك فيها كافة الأجهزة الحكومية التي تم ذكرها في هذا المقال وأن تدرس إمكانية تطبيق كافة التوصيات الكفيلة بالتصدي لتسويق المشروبات الغازية ورفعها لصاحب الصلاحية للخروج بقرارات عليا ملزمة تصب في صالح مجتمعنا صحياً واقتصادياً.

11/6/2010م               عدد 13770

«ساهر» لحمايتنا فهل نستوعب ذلك.؟


   
د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 
يبلغ عدد مصابي ومعاقي الحوادث المرورية في المملكة أكثر من ثلاثين ألف مصاب ومعاق سنوياً، كما يبلغ عدد ضحايا المجازر المرورية لدينا أكثر من ثلاثة عشر ألف حالة وفاة (6000 وفاة في موقع الحادث)، و7000 حالة وفاة من المصابين في المستشفيات بسبب الحوادث المرورية)، إضافة إلى ذلك فقد أكدت الدراسات بأن الخسائر الاقتصادية الناتجة عن حوادث المرور تبلغ 21 مليار ريال وهو ما يعادل 4.7 % من إجمالي الناتج الوطني.
كما أدت دراسات بأن المملكة تحتاج إلى 25 مليار ريال لعلاج حوالي 50 ألف مصاب بالحبل الشوكي نتيجة الحوادث المرورية. ومن المتوقع أن ترتفع الخسائر الاقتصادية لحوادث المرور في المملكة لتصل إلى 55 مليار على أقل تقدير في عام 2020م.
شخصياً، كتبت ومن خلال هذه الزاوية أكثر من اثني عشر مقال عن الفوضى المرورية، ركزت فيها على أهمية التصدي لتلك الحوادث المرورية ووقف نزيف الوفيات بسببها، وكذلك وقف هدر مليارات الريالات الناتجة عن حوادث السيارات، وطالبت مراراً بأن يتم نشر الكاميرات في الطرق لكشف المخالفين وفرض العقوبات الرادعة عليهم وذلك على غرار ما هو مطبق في جميع دول العالم، وأذكر أنني في تاريخ 9-2-2002م كتبت ومن خلال هذه الزاوية مقالاً بعنوان: (كاميرات رصد المخالفات وهذا المطلب يا إدارة المرور).
وبمناسبة تشغيل نظام (ساهر)، فإنني أود أن أسوق بعض المرئيات ومنها:
- لقد أجاد القائمون على هذا النظام عندما اتبعوا الأسلوب التدريجي في التطبيق، فمن حيث نوعية المخالفات، نجد أنه تم البدء في التطبيق على مخالفة السرعة وستتبعها فيما بعد مخالفة تجاوز الإشارة ثم مخالفة حزام الأمان ومخالفة استخدام الجوال أثناء القيادة وغيرها من المخالفات المرورية.
ومن حيث المناطق، نجد التدرج في التطبيق أيضاً حيث تم البدء بمنطقة الرياض ومن ثم سيتم تعميم التطبيق على جدة والدمام والقصيم وغيرها من المناطق، ونطالب هنا بالاستعجال في تركيب الكاميرات في جميع الطرق والتقاطعات في جميع مناطق المملكة.
-أرجو من الأخوة القائمين على هذا النظام التأكد من نشر النظام وإيصاله للجميع، فمن الأهمية أن يكون هناك حملات إعلامية مكثفة في عدد من القنوات الفضائية وعدد من الصحف، ومن الأهمية أن يتم توزيع منشورات وكتيبات للنظام وآلية تطبيقه في جميع الجامعات والمدارس الثانوية وكذلك في مختلف أجهزة الدولة والهيئات والشركات والملاعب الرياضية والمطارات وعلى متن الطائرات والقطارات وغيرها، كما أنه من الأهمية أن يتم توزيع نشرات عن النظام بعدد من اللغات مثل الإنجليزية والإندونيسية والبنغالية والباكستانية وغيرها من اللغات التي يتواجد متحدثوها من المقيمين بالمملكة بأعداد كبيرة وإرسال نسخة من تلك النشرات لكافة صناديق البريد، وبصراحة فإنني أعتقد بأن الفترة التجريبية لنظام ساهر قد لا تكون كافية، ولم تصل الرسالة الإعلامية لأعداد كبيرة من سائقي السيارات وبخاصة أن شريحة كبيرة منهم من الجنسيات المختلفة، وما يؤكد ذلك تسجيل عدد كبير من المخالفات عليهم خلال الأيام القليلة الأولى من تشغيل النظام.
- من الأهمية أن يتم تكثيف العلامات المحددة للسرعة في الشوارع، حتى يتمكن السائقون من رؤيتها وتفادي تجاوز السرعة المحددة، حيث يلاحظ محدودية تلك العلامات، كما يلاحظ بأن هناك العديد من السرعات المحددة غير مدروسة ولا تتناسب مع طبيعة الشوارع الموجودة فيها، كما نناشد بإعادة برمجة عدد من الإشارات الضوئية وذلك وفقاً للكثافة المرورية في كل اتجاه، بحيث تحقق الانسيابية في الحركة لكافة الاتجاهات.
- على جميع السائقين أن يبادروا بسرعة تحديث بياناتهم (الجوال والعنوان البريدي) لدى أي من قطاعات الداخلية (المرور-الأحوال- الجوازات)، حتى يمكن إبلاغهم بأي مخالفة تسجل على أي سيارة يملكونها، وذلك ليقوموا بسداد قيمتها بحدها الأدنى (30 يوما)، حيث إنه في حال عدم السداد، يتوجب عليهم سداد قيمة المخالفة في حدها الأعلى. إضافة لذلك، فإن عدم تحديث البيانات سيعني أنه قد يسجل على السائق عدد كبير من المخالفات دون أن يعلم.
- على الجميع أن يدرك بأن الكاميرات ستعمل طوال الـ24 ساعة وأنها تستطيع التقاط السيارة المخالفة في جميع المسارات.
- إنني استغرب من انزعاج بعض السائقين من تشغيل نظام (ساهر)، فالنظام لم يوضع إلا لحماية أنفسهم وأموالهم من بعض المتهورين والمستهترين من سائقي السيارات، وأكرر هنا ما قاله الكاتب المبدع بجريدة عكاظ الأخ خالد السليمان عندما قال: (لا تخالف ولن يلزمك أحد سداد قرش واحد)، ولذا فإنني أؤكد بأن نظام ساهر قد وضع لحمايتنا، فهل نستوعب ذلك؟
ختاماً كل التقدير لوزارة الداخلية على ما بُذل لتشغيل نظام (ساهر)، وأخص بالشكر صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية والذي كان له جهوداً جبارة أسهمت في تشغيل النظام، وكلي رجاء من كافة سائقي السيارات بأن يكونوا خير عون لرجال المرور في نجاح هذا النظام.
غازي القصيبي:
من أجمل ما سمع عن عودة معالي الدكتور غازي القصيبي لأرض الوطن سالماً معافى: (ما أسعدنا حين يعود ضمير كامل للوطن).

 

24/5/2010م            عدد 13752

مؤشر أسعار السلع ويا فرحة ما تمت


             

د. محمد بن عبد العزيز الصالح

عندما بدأت أمانة منطقة الرياض بنشر مؤشر أسعار السلع الأسبوعي في بعض الصحف، استبشرنا خيراً وأدركنا بأن المستهلكين سيقفون على الأسعار الحقيقية للسلع وبالتالي سيسهم ذلك في الحد من الارتفاعات المبالغ فيها للكثير من السلع الأساسية في عدد من المراكز التموينية.
وعندما تم نقل عملية الإشراف على مؤشر السلع من الأمانة إلى وزارة التجارة، تفاءلنا كثيراً بحكم اختصاصات وزارة التجارة، إلا أن الملاحظ أن الاستفادة من مؤشر أسعار السلع بدأت تتقلص بسبب وجود العديد من العقبات التي بدأت تعترضه، فمن تلك العقبات، يلاحظ أن بعض المراكز التجارية تتعمد عدم وضع التسعيرة على السلع مطلقاً، وبعض الأسواق تتعمد وضع عدد كبير من التسعيرات الصغيرة القريبة من بعض وباللغة الإنجليزية فقط بحيث يصعب على المتسوق التعرف على سعر السلعة المطلوبة، ومن تلك العقبات أيضاً حصر الاستفادة من مؤشر السلع الاستهلاكية على موقع وزارة التجارة، حيث يطالب الكثير من المواطنين بأن يكون هناك إلزام من وزارة التجارة للأسواق والمراكز التجارية بايجاد شاشات داخل تلك الأسواق توضح فيه أسعار السلع في ذلك المركز وفي غيره من المراكز حيث يتمكن المتسوق من اتخاذ القرار السليم أثناء تسوقه. كما يستطيع المتسوق أن يقارن سعر السلعة في المؤشر وسعرها في المركز الذي يتسوق فيه، حيث لوحظ بأن هناك العديد من المراكز لا تتقيد بالأسعار التي ترسلها لمؤشر السلع في وزارة التجارة، وكما يمكن لوزارة التجارة أن تلزم أصحاب الأسواق المركزية بنشر عدد من الشاشات في عدد من الممرات في السوق، ويمكن لوزارة التجارة أيضاً أن تلزم أصحاب الأسواق والمراكز التجارية بأن يضعوا جداول صغيرة للمؤشر على هيئة (بروشورات) يتم توزيعها عند مدخل السوق.
إن مما يؤكد مغالاة بعض الأسواق التجارية بأن سعر تسويق بعض السلع الغذائية الأساسية على المواطنين في تلك الأسواق يزيد بنسبة تفوق الـ50% عنها في بعض الأسواق الأخرى المجاورة لها.
وأمام تلك الفوارق غير المقبولة في أسعار نفس السلعة في متجرين متجاورين في مدينة واحدة (الرياض).
لذا فإن الدور الأهم يكون على المواطن من خلال اختيار المتاجر والأسواق التي لا تبالغ في أسعارها والتي يتمتع أصحابها بحس وطني وغيره وحرص على إخوانهم المواطنين من خلال الاكتفاء بربح معقول غير مبالغ فيه، كما أن على المواطن هجر كافة المتاجر والأسواق غير المدرجة ضمن مؤشر الأسعار الأسبوعي.
وأقترح في هذا الخصوص أن تقوم وزارة التجارة بتطبيق آلية التحفيز من خلال إبراز أسماء المتاجر والأسواق التي تكون أسعارها الأقل مقارنة ببقية الأسواق الأخرى، وأن يتم تسليط الضوء على تلك المتاجر من خلال الإشادة بها ومنحها شهادات التقدير مع توجيه المستهلكين للتسوق منها.
أختم حديثي بالتساؤل عن دور الجهات الرقابية المناط بها مراقبة الأسعار؟ فأين الجهات الرقابية المناط بها حماية المستهلك؟ وأين وزارة التجارة عن تلك الفوضى؟
ألم ينشىء مجلس الوزراء وكالة لوزارة التجارة تعنى بشؤون المستهلك؟ ألم يسبق أن أنشأت الدولة جمعية أهلية تسمى بجمعية حماية المستهلك تعنى بشؤون المستهلك ورعاية مصالحه والدفاع عنها وتبني قضاياه لدى الجهات الحكومية والخاصة؟
ألا يكفي المواطن ما يعانيه من تبعات ارتباط الريال بالدولار والذي أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة؟ فلماذا إذاً تسهم الجهات الحكومية التنفيذية ذات العلاقة بتلك المعاناة من خلال غض النظر عن الجشعين من التجار وعدم وقفهم عند حدهم؟


17/5/2010م     عدد 13745
 

مخرجات التعليم العالي وتزايد أعداد البطالة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة عكاظ (21 أبريل 2010) أن دراسة إحصائية رسمية قد كشفت عن ارتفاع نسبة البطالة في المملكة رغم الإجراءات التي اتخذتها وزارة العمل في هذا الشأن، وأشارت الدراسة إلى أن عدد العاطلين عن العمل وصل إلى ما يقرب من نصف مليون عاطل أي بزيادة قدرها 32 ألف عاطل عن العمل في نتائج البحث السابق المنفذ في شعبان 1429هـ، وقد أوضحت الدراسة أن نسبة العاطلين السعوديين من الذكور من الحاصلين على شهادة البكالوريوس 44%، أما الإناث، من السعوديات الحاصلات على شهادة البكالوريوس يمثلن أعلى نسبة من بين العاطلات حيث يمثلن ما نسبته 44.2%
وإزاء هذه الأرقام التي كشفتها لنا تلك الدراسة حول تفشي البطالة بين السعوديين بصفة عامة، وتفشيها في أوساط السعوديين من حملة البكالوريوس على وجه الخصوص، أود أن أسوق عدداً من التساؤلات: لماذا ترتفع نسبة وأعداد البطالة في أوساط السعوديين عاماً بعد الآخر على الرغم من الجهود الحثيثة التي تتخذها وزارة العمل للحد من البطالة؟ ولماذا تزيد البطالة في أوساط حملة البكالوريوس من السعوديين والسعوديات على الرغم من التغييرات الجذرية في التخصصات التي يتم تدريسها في الجامعات وبرامج الابتعاث خلال السنوات القليلة الماضية؟
بالنسبة للتساؤل الأول، فأعتقد بأن تهرب وعدم حرص الكثير من المؤسسات والشركات عن توظيف السعوديين والسعوديات في المهن المناسبة لمؤهلاتهم قد أسهم وبشكل كبير في تزايد أعداد العاطلين في أوساط السعوديين والسعوديات المؤهلات، وقد أسهم في ذلك عدم تبني الجهات الرسمية في الدولة وعلى الأخص وزارة العمل العقوبات المناسبة والكفيلة بإلزامهم بإحلال العمالة السعودية المؤهلة بدلاً عن العمالة الأجنبية.
أما ما يتعلق بالتساؤل الثاني والمتعلق بانتشار البطالة في أوساط السعوديين والسعوديات من حملة البكالوريوس، فإنه يجدر الإشارة بتلك الخطوات الجبارة التي قام بها مجلس التعليم العالي برئاسة خادم الحرمين الشريفين خلال العشر سنوات الماضية، حيث يلاحظ أن عدد الجامعات قد ارتفع من (7) إلى (24) جامعة أي بزيادة قدرها (17) جامعة تقدم جميعها تخصصات تتوافق مع احتياجات سوق العمل الحكومي والأهلي والتربوي، إضافة لذلك نجد أن الجامعات السبع الأساسية، بتوجيه من معالي وزير التعليم العالي، قد تم العمل على إعادة هيكلتها، حيث تم الحد من التخصصات التي لا تتوافق مع الاحتياجات التنموية للوطن مع التوسع في التخصصات المتوائمة مع حاجة السوق. هذا بالإضافة إلى إنشاء (9) جامعات أهلية وحوالي الـ(30) كلية أهلية، تتوافق مخرجاتها جميعاً مع الاحتياجات التي يتطلبها سوق العمل الحكومي والأهلي، وتجدر الإشارة إلى أن الكثير من الكليات والأقسام العلمية في الجامعات الحكومية والأهلية قد قامت بإعادة منهجيتها وخططها الدراسية بالتنسيق مع الجهات الموظفة في سوق العمل كوزارة العمل والغرف التجارية ووزارة التربية والتعليم.
إضافة إلى ذلك فقد جاء برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي كخطوة مهمة في سبيل الحد من البطالة في أوساط السعوديين والسعوديات من حملة شهادات البكالوريوس، حيث بلغ عدد المبتعثين في هذا البرنامج حوالي الـ(80) ألف مبتعث ومبتعثه جميعهم يدرسون تخصصات تطبيقية تتوافق مع احتياجات سوق العمل بالمملكة.
وبعد هذا الاستعراض لتلك الجهود الجبارة التي قام بها كل من مجلس التعليم العالي ووزارة التعليم العالي والجامعات في تهيئة عشرات الألوف من السعوديين والسعوديات المؤهلين والقادرين على فرض أنفسهم في سوق العمل، فإنني أعتقد بأنه لم يعد مقبولاً أن نرى ذلك التزايد في أعداد البطالة من السعوديين والسعوديات وخاصة المؤهل منهم.
    26/4/2010م           العدد 13724

من نلوم في أزمة الحديد؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
مرة أخرى تحدث وتتكرر جرائم احتكار الحديد، ومرة أخرى تتضرر المشروعات التنموية بالمملكة بسبب ذلك، ومرة أخرى يعاني المواطنون من خلال إلزامهم بدفع مزيد من الأموال لصالح حفنة من تجار الحديد عديمي الذمم، ومرة أخرى تفشل العقوبات غير الرادعة التي اقترحتها وزارة التجارة وتضمنها نظام المنافسة المشروعة في التصدي لجرائم احتكار الحديد.
كل ذلك يحدث في ظل القصور في التصدي لهؤلاء المجرمين من تجار الحديد، وكذلك يحدث في ظل عدم قدرة الوزارة على تبني حلول جذرية رادعة تقضي على أي محاولة لتكرار جريمة احتكار الحديد ورفع سعره.
قبل عامين انتشرت الممارسات الاحتكارية لدى شريحة من كبار تجار الحديد، من خلال قيامهم بتخزين كميات ضخمة من الحديد بهدف تعطيش السوق والتحكم في سعره على حساب المستهلك. وقد كشفت الصحف بأن كميات الحديد المخزنة والمخبأة من قبل أحد تجار الحديد قد تجاوزت المائة ألف طن من الحديد. وقد نتج عن تلك الجرائم الاحتكارية غير الأخلاقية ارتفاع سعر طن الحديد من ألفين (2000) ريال إلى ستة آلاف (6000) ريال.
وقد ترتب على تلك الجرائم الاحتكارية الكثير من الأضرار التي لحقت بالمواطنين، كما تضررت المشروعات التنموية، حيث توقفت الكثير من المقاولات بسبب تلك الزيادة السعرية المبالغ فيها من قبل تجار الحديد. عندها كتبت مقالاً بعنوان (لنضرب بيد من حديد كل من قام بتخزين الحديد)، وطالبت -كما فعل الكثير غيري من الكتاب- وزارة التجارة باتخاذ أقصى العقوبات الرادعة والكفيلة بعدم قيام تجار الحديد بتكرار ممارساتهم الاحتكارية مرة أخرى. نعم طالبنا وزارة التجارة بأن تتعامل مع تلك الجرائم على أنها جرائم موجهة ضد المجتمع بأكمله، وأنها جرائم تمثل تمرداً على هيبة الدولة خاصة بعدما صدرت قرارات لمجلس الوزراء محذرة تجار الحديد من القيام بأي ممارسات احتكارية. وأنها جرائم موجهة للنهش في جسد اقتصادنا الوطني، وذلك في أعقاب توقف المئات من المشروعات التنموية بسبب إخفاء الحديد من قبل تجار الحديد أنفسهم. لقد طالبنا وزارة التجارة بأن لا تكتفي بتطبيق تلك العقوبات التي تضمنها نظام المنافسة، لأنها كغيرها من العقوبات غير الرادعة التي تعج بها أنظمتنا التجارية، والتي تعتبر مشجعة لضعاف النفوس والضمائر من التجار بالتمرد على المجتمع من خلال الاستمرار في ارتكاب المخالفات والجرائم التجارية التي نهشت وما زالت تنهش في جسد مجتمعنا واقتصادنا السعودي.
إن تلك السلبية غير المبررة من قبل وزارة التجارة، وعدم قدرتها على ردع تجار الحديد قبل عامين عندما تمادوا واحتكروا وخزنوا الحديد، هو ما جعل تجار الحديد يعودون مرة أخرى ويرتكبون نفس جرائمهم الاحتكارية، غير مبالين بما يلحق بالمجتمع والدولة من أضرار، وغير مبالين بما ستفرضه وزارة التجارة عليهم من عقوبات.
وبالتالي فإن السؤال المطروح هنا، هل ستستمر وزارة التجارة اليوم في التراخي في تصديقها للمتجاوز من تجار الحديد؟
وللإجابة على ذلك أقول، نعم ستستمر وزارة التجارة في هذا الموقف والذي استمر لسنوات طويلة في التصدي لمختلف المخالفات والجرائم التجارية، كالاحتكار والغش التجاري وكتابة الشيكات بدون رصيد وغيرها من الجرائم التجارية الأخرى والمتفشية بشكل لا يتوافق مع تلك الطفرة التنموية التي تعيشها مملكتنا الغالية في كثير من الجوانب.
نعم سيستمر قصورها لطالما أن المسؤولين فيها غير مستوعبين أن الأنظمة واللوائح والقرارات لا تُحترم من قبل التجار طالما أن تلك الأنظمة لا تتضمن عقوبات رادعة وكفيلة بجعل التجار يحترمون تلك الأنظمة.
 
    19/4/2010م      العدد 13717

رؤية سلمان الاقتصادية في مدينة سدير الصناعية

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
دشن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز يوم الثلاثاء الماضي مشروع تطوير مدينة سدير الصناعية بمحافظة المجمعة. وتأتي مدينة سدير الصناعية كأحد مشاريع البنية التحتية العملاقة التي قدمها سموه لخادم الحرمين الشريفين، وذلك ضمن المشاريع التنموية التي ستشهدها منطقة الرياض.
كما تأتي مدينة سدير الصناعية امتداداً لتلك الإضافات التنموية الاستراتيجية التي قدمها أميرنا المحبوب لأهالي المنطقة والتي طالما تميزت منطقة الرياض بأفضلية السبق بها، واستفادت منها بقية المناطق.
ففي عام 1410هـ، ومع بداية تفاقم مشكلة الأراضي الصناعية في مدينة الرياض، وحيث لاحظ سموه انتشار أكثر من خمسمائة مصنع داخل الأحياء السكنية بالعاصمة السعودية، حيث جاءت خارج المدينة الصناعية الثانية بالرياض، لذا وجه سموه عدداً من الصناعيين والاقتصاديين بدراسة الموضوع، وترتب على ذلك أن وجه سموه بتخصيص مدينة للصناعات التحويلية ليكون مقرها محافظة المجمعة، وأطلق عليها سموه (مدينة سدير الصناعية)، وقد جاء هذا التوجيه بإنشاء تلك المدينة الصناعية ليعكس ما يتمتع به الأمير سلمان من رؤية اقتصادية ثاقبة وذلك نظراً للمردود الاقتصادي المتوقع الذي سينعكس على اقتصاد المنطقة بصفة خاصة واقتصادنا الوطني على وجه العموم.
عندما وجه أمير الرياض بإنشاء مدينة سدير الصناعية، لم يكن خافياً على سموه محدودية القدرة التنافسية للصناعة السعودية وذلك كنتيجة لكثرة المنشآت الصناعية الصغيرة المتماثلة وغير القادرة على المنافسة، ولذا جاء توجيهه -حفظه الله- بإنشاء تلك المدينة الصناعية لتكون حاضنة للمشاريع الصناعية العملاقة ذات رؤوس الأموال الكبيرة، وذلك لتكون صناعتنا السعودية أكثر قدرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.
كما أن ما يؤكد رؤية سلمان الشمولية من توجيهه - حفظه الله- بإنشاء مدينة سدير الصناعية، هو أن تلك المدينة ستؤدي إلى توفير الآلاف من فرص العمل للشباب السعودي المؤهل، ولتحقيق ذلك نجد أن سمو الأمير سلمان قد وجه بالاستعجال في إنشاء جامعة المجمعة لتطرح العديد من التخصصات العلمية والتطبيقية، وليكون خريجوها قادرين على تشغيل تلك المصانع العملاقة التي ستحتضنها مدينة سدير الصناعية، وما من شك أن التنسيق المدروس بين القائمين على جامعة المجمعة من جهة وبين المستثمرين الصناعيين من جهة أخرى سوف يساعد على تحقيق رؤية الأمير سلمان في هذا الخصوص.
أيضاً من الأمور التي لم تكن خافية عن ذهن أميرنا المحبوب عندما وجه بإنشاء مدينة سدير الصناعية هو ما ستقدمه هذه المدينة من دعم للصادرات السعودية ومن ثم تعزيز الميزان التجاري لصالح المملكة مع العديد من الدول، حيث يتوقع أن يتم تصدير الكثير من السلع المصنعة في مدينة سدير الصناعية دون الاقتصار على السوق المحلية.
وحيث إن إنشاء مدينة صناعية عملاقة في محافظة المجمعة يتطلب وسائل نقل ملائمة لنقل المواد الخام للمصانع فيها وكذلك نقل منتجات تلك المصانع للأسواق المحلية والخارجية، لذا نجد بأن سمو الأمير سلمان لم يتردد في توجيه كل من وزارة النقل وكذلك الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بالإسراع في إنشاء شبكة السكك الحديدية لتكون رابطة بين مدينة سدير الصناعية وبين مواني ومناطق المملكة.
ختاماً لقد جاء حرص الأمير سلمان على إقامة مثل تلك المدينة الصناعية العملاقة بمحافظة المجمعة لإدراك سموه بأن ذلك سيعمل على خلق الكثير من الفرص الاستثمارية التي ستصب في مصلحة صناعتنا الوطنية، كما يدرك سموه أن إنشاء مثل تلك المدينة الصناعية سيسهم في جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتوطين الأموال المهاجرة. من أجل ذلك نجد أن سموه الكريم لم يتردد في تخصيص عدد من الاجتماعات للهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض من أجل تذليل المصاعب التي واجهت إنشاء المدينة الصناعية بسدير.
 
  12/4/2010م       العدد 13710

لنجعل مناخ الرياض معتدلاً صيفاً

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
بدأ فصل الصيف، وبدأ الكثير منا يتأفف من ارتفاع درجات الحرارة، خصوصاً إذا ما علمنا بأن درجة الحرارة في الكثير من المدن السعودية ومنها الرياض تصل إن لم تتجاوز الخمسين (50) درجة مئوية في أيام عديدة من الصيف، ومع ذلك الارتفاع الحاد في درجات الحرارة التي تعانيه مدننا السعودية، نلاحظ ضخامة التكاليف والخسائر التي تترتب على ذلك، ففي الجانب الصحي نجد ارتفاع حالات وضربات الشمس وغيرها من الأمراض الجلدية الأخرى، وما من شكٍ أن هناك تكلفة مالية كبيرة تتحملها الدولة والمواطنون من جراء ذلك.
وفي الجانب العملي نجد انخفاض إنتاجية غالبية الموظفين والعمالة في ظل الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، وما من شكٍ أن لذلك تكلفته الاقتصادية الكبيرة، وفي مجال الطاقة الكهربائية، نجد أن الدولة والمواطنين أيضاً يتحملون خسائر مالية كبيرة بسبب تشغيل أحمال كبيرة من الطاقة الكهربائية وخصوصاً في شهر (مايو، يونيو، يوليو، أغسطس، سبتمبر)، وفي ظل تلك الخسائر المالية والاقتصادية الفادحة التي تتكبدها الدولة والمواطن على حد سواء من جراء الارتفاع الحاد في درجات حرارة الصيف، فإن السؤال المطروح هنا: (هل بالإمكان أن نعمل على تخفيض درجة الحرارة في مدينة الرياض وأن نجعل الطقس في عاصمتنا السعودية أكثر اعتدالاً).
وللإجابة عن هذا التساؤل، من الأهمية الإشارة إلى نجاح الدولة ومنذ سنوات في تحسين درجة الحرارة المرتفعة صيفاً على الحجاج في المشاعر المقدسة، حيث إنه ومن خلال ترطيب الجو باستخدام نظام رذاذ الماء الصناعي (التبخير)، انخفضت درجة الحرارة بنحو 10 - 15 درجة مئوية، كما أسهم ذلك في الحد من الأتربة والغبار.
ولذا فإنني أسوق هذا المقترح لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، الذي قدم وما زال يقدم الكثير لعاصمتنا الحبيبة حتى استطاع أن يجعلها في مقدمة العواصم العربية، أسوق هذا المقترح لأميرنا المحبوب لكي يوجه الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض لدراسة مدى الجدوى والكلفة الاقتصادية عند تطبيق نظام رذاذ الماء الصناعي (التبخير) في مدينة الرياض وعلى أن يؤخذ في الاعتبار ما يلي:
1 - أن يقتصر استخدام النظام في أشهر مايو، يونيو، يوليو، أغسطس، سبتمبر.
2- أن يكون استخدامه لمدة 7 ساعات يومياً (11 صباحاً - 5 عصراً).
3- أن يكون استخدامه على حدود العاصمة والحدائق ووسط المدينة وبعض المواقع الأخرى فيها.
4 - أن يتم استخدام المياه غير المحلاة للحد من الكلفة الاقتصادية.
وفي حال نجاح التجربة على مدينة الرياض وثبوت الجدوى الاقتصادية في ذلك، يمكن التوسع في استخدام نظام التبخير (صيفاً) في مدن المملكة الأخرى.
 
 22/3/2010م        العدد 13689

بيع الدخان والفهم الخاطئ للمقال

د. محمد بن عبدالعزيز الصالح
 في هذه الزاوية، كتبت مقالاً يوم الاثنين الماضي بعنوان (تهريب الدخان إلى ضرماء) علقت فيه على قيام رئيس بلدية محافظة ضرماء بإصدار قرار ارتجالي يتضمن منع المحلات التجارية في محافظة ضرماء من بيع السجائر، وقيامه أيضاً بتهديد تلك المحلات بتطبيق العقوبات والغرامات بحقهم التي تخالف تعليماته.
لم أنادي في المقال من بعيد أو قريب إلى بيع الدخان في أسواق محافظة ضرماء أو غيرها من المحافظات، ولم أنتقد رئيس بلدية محافظة ضرماء لأنه متوجه إلى منع بيع الدخان في أسواق المحافظة، بل إنني أثني على توجهه هذا وأدعو له بالأجر والثواب عند رب العالمين على ذلك، ولكن انتقادي كان منصباً على الآلية غير النظامية التي سلكها رئيس بلدية محافظة ضرماء عندما ترجل (هو أو مجلس بلدية المحافظة) وقام بسن اللوائح التي تعطيه الحق في فرض العقوبات المالية وإقفال المحلات وشطبها من تلقاء نفسه دون الحصول على الموافقات الرسمية العليا اللازمة لإقرار مثل تلك العقوبات، فهل كان سعادته يعتقد بأن المحافظين ورؤساء البلديات لهم مطلق الحرية في إقرار وفرض ما يشاؤون من اللوائح والعقوبات على المواطنين، إن كان الأمر كذلك فهي مصيبة وإن كان لا يدرك ذلك فمصيبته أكبر، إذا ما علمنا بأنه على مستوى المسؤولية حيث أنه رئيس بلدية.
إن ما دعاني اليوم لكتابة هذا المقال هو ذلك العدد الكبير من الأشخاص الذين اتصلوا بي مبدين عدم رضاهم عن مقال الأسبوع الماضي الذي انتقدت فيه ذلك الأسلوب الارتجالي وغير النظامي الذي سلكه رئيس بلدية محافظة ضرماء عندما أراد التصدي لبيع الدخان في محافظته، وهو توجه يحمد ويشكر عليه في مضمونه ولكن يحاسب عليه في أسلوب معالجته.
وإنني والله لأستغرب كيف يمكن للبعض فهم وتفسير مقالي على أنه تأييد لبيع الدخان في محافظة ضرماء أو غيرها من محافظات المملكة، خاصة وأنني قد طالبت في نفس المقال جميع الأجهزة بالتصدي لآفة التدخين على كافة الأصعدة سواء من حيث منع استيراد السجائر، وكذلك منع تسويقها في كافة محافظات ومناطق المملكة، كما أنني أوضحت في المقال بعض الأرقام والإحصائيات التي تتحدث عن معاناتنا في المملكة من آفة التدخين صحياً واقتصادياً.
وللمعلومية، فإنني سبق أن كتبت ومن خلال هذه الزاوية مقالا بعنوان (التدخين في بلاد الحرمين) وكذلك مقالا آخر بعنوان (كيف نقضي على التدخين في الأماكن العامة) انتقدت فيهما انتشار التدخين في الأماكن العامة في المملكة، في المطارات والمطاعم والمتنزهات والمستشفيات وذلك مقارنة بمعظم دول العالم والتي نجحت في التصدي لذلك، كما طالبت فيهما كافة الأجهزة الحكومية ذات العلاقة كوزارة التجارة والصحة والتعليم والإعلام بتكثيف الجهود كلٌ فيما يخصه للتصدي والقضاء على آفة التدخين.
وبعد هذا كله يأتي من يأتي وبفهم مغلوط لمقالي ليتهمني بأنني أدعو للتدخين وأتصدى للحملات التي تنظم ضد التدخين.
 
8/3/2010م             العدد 13675