ترجمة

لنجعل مناخ الرياض معتدلاً صيفاً

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
بدأ فصل الصيف، وبدأ الكثير منا يتأفف من ارتفاع درجات الحرارة، خصوصاً إذا ما علمنا بأن درجة الحرارة في الكثير من المدن السعودية ومنها الرياض تصل إن لم تتجاوز الخمسين (50) درجة مئوية في أيام عديدة من الصيف، ومع ذلك الارتفاع الحاد في درجات الحرارة التي تعانيه مدننا السعودية، نلاحظ ضخامة التكاليف والخسائر التي تترتب على ذلك، ففي الجانب الصحي نجد ارتفاع حالات وضربات الشمس وغيرها من الأمراض الجلدية الأخرى، وما من شكٍ أن هناك تكلفة مالية كبيرة تتحملها الدولة والمواطنون من جراء ذلك.
وفي الجانب العملي نجد انخفاض إنتاجية غالبية الموظفين والعمالة في ظل الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، وما من شكٍ أن لذلك تكلفته الاقتصادية الكبيرة، وفي مجال الطاقة الكهربائية، نجد أن الدولة والمواطنين أيضاً يتحملون خسائر مالية كبيرة بسبب تشغيل أحمال كبيرة من الطاقة الكهربائية وخصوصاً في شهر (مايو، يونيو، يوليو، أغسطس، سبتمبر)، وفي ظل تلك الخسائر المالية والاقتصادية الفادحة التي تتكبدها الدولة والمواطن على حد سواء من جراء الارتفاع الحاد في درجات حرارة الصيف، فإن السؤال المطروح هنا: (هل بالإمكان أن نعمل على تخفيض درجة الحرارة في مدينة الرياض وأن نجعل الطقس في عاصمتنا السعودية أكثر اعتدالاً).
وللإجابة عن هذا التساؤل، من الأهمية الإشارة إلى نجاح الدولة ومنذ سنوات في تحسين درجة الحرارة المرتفعة صيفاً على الحجاج في المشاعر المقدسة، حيث إنه ومن خلال ترطيب الجو باستخدام نظام رذاذ الماء الصناعي (التبخير)، انخفضت درجة الحرارة بنحو 10 - 15 درجة مئوية، كما أسهم ذلك في الحد من الأتربة والغبار.
ولذا فإنني أسوق هذا المقترح لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، الذي قدم وما زال يقدم الكثير لعاصمتنا الحبيبة حتى استطاع أن يجعلها في مقدمة العواصم العربية، أسوق هذا المقترح لأميرنا المحبوب لكي يوجه الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض لدراسة مدى الجدوى والكلفة الاقتصادية عند تطبيق نظام رذاذ الماء الصناعي (التبخير) في مدينة الرياض وعلى أن يؤخذ في الاعتبار ما يلي:
1 - أن يقتصر استخدام النظام في أشهر مايو، يونيو، يوليو، أغسطس، سبتمبر.
2- أن يكون استخدامه لمدة 7 ساعات يومياً (11 صباحاً - 5 عصراً).
3- أن يكون استخدامه على حدود العاصمة والحدائق ووسط المدينة وبعض المواقع الأخرى فيها.
4 - أن يتم استخدام المياه غير المحلاة للحد من الكلفة الاقتصادية.
وفي حال نجاح التجربة على مدينة الرياض وثبوت الجدوى الاقتصادية في ذلك، يمكن التوسع في استخدام نظام التبخير (صيفاً) في مدن المملكة الأخرى.
 
 22/3/2010م        العدد 13689

بيع الدخان والفهم الخاطئ للمقال

د. محمد بن عبدالعزيز الصالح
 في هذه الزاوية، كتبت مقالاً يوم الاثنين الماضي بعنوان (تهريب الدخان إلى ضرماء) علقت فيه على قيام رئيس بلدية محافظة ضرماء بإصدار قرار ارتجالي يتضمن منع المحلات التجارية في محافظة ضرماء من بيع السجائر، وقيامه أيضاً بتهديد تلك المحلات بتطبيق العقوبات والغرامات بحقهم التي تخالف تعليماته.
لم أنادي في المقال من بعيد أو قريب إلى بيع الدخان في أسواق محافظة ضرماء أو غيرها من المحافظات، ولم أنتقد رئيس بلدية محافظة ضرماء لأنه متوجه إلى منع بيع الدخان في أسواق المحافظة، بل إنني أثني على توجهه هذا وأدعو له بالأجر والثواب عند رب العالمين على ذلك، ولكن انتقادي كان منصباً على الآلية غير النظامية التي سلكها رئيس بلدية محافظة ضرماء عندما ترجل (هو أو مجلس بلدية المحافظة) وقام بسن اللوائح التي تعطيه الحق في فرض العقوبات المالية وإقفال المحلات وشطبها من تلقاء نفسه دون الحصول على الموافقات الرسمية العليا اللازمة لإقرار مثل تلك العقوبات، فهل كان سعادته يعتقد بأن المحافظين ورؤساء البلديات لهم مطلق الحرية في إقرار وفرض ما يشاؤون من اللوائح والعقوبات على المواطنين، إن كان الأمر كذلك فهي مصيبة وإن كان لا يدرك ذلك فمصيبته أكبر، إذا ما علمنا بأنه على مستوى المسؤولية حيث أنه رئيس بلدية.
إن ما دعاني اليوم لكتابة هذا المقال هو ذلك العدد الكبير من الأشخاص الذين اتصلوا بي مبدين عدم رضاهم عن مقال الأسبوع الماضي الذي انتقدت فيه ذلك الأسلوب الارتجالي وغير النظامي الذي سلكه رئيس بلدية محافظة ضرماء عندما أراد التصدي لبيع الدخان في محافظته، وهو توجه يحمد ويشكر عليه في مضمونه ولكن يحاسب عليه في أسلوب معالجته.
وإنني والله لأستغرب كيف يمكن للبعض فهم وتفسير مقالي على أنه تأييد لبيع الدخان في محافظة ضرماء أو غيرها من محافظات المملكة، خاصة وأنني قد طالبت في نفس المقال جميع الأجهزة بالتصدي لآفة التدخين على كافة الأصعدة سواء من حيث منع استيراد السجائر، وكذلك منع تسويقها في كافة محافظات ومناطق المملكة، كما أنني أوضحت في المقال بعض الأرقام والإحصائيات التي تتحدث عن معاناتنا في المملكة من آفة التدخين صحياً واقتصادياً.
وللمعلومية، فإنني سبق أن كتبت ومن خلال هذه الزاوية مقالا بعنوان (التدخين في بلاد الحرمين) وكذلك مقالا آخر بعنوان (كيف نقضي على التدخين في الأماكن العامة) انتقدت فيهما انتشار التدخين في الأماكن العامة في المملكة، في المطارات والمطاعم والمتنزهات والمستشفيات وذلك مقارنة بمعظم دول العالم والتي نجحت في التصدي لذلك، كما طالبت فيهما كافة الأجهزة الحكومية ذات العلاقة كوزارة التجارة والصحة والتعليم والإعلام بتكثيف الجهود كلٌ فيما يخصه للتصدي والقضاء على آفة التدخين.
وبعد هذا كله يأتي من يأتي وبفهم مغلوط لمقالي ليتهمني بأنني أدعو للتدخين وأتصدى للحملات التي تنظم ضد التدخين.
 
8/3/2010م             العدد 13675

تهريب الدخان إلى ضرماء

د. محمد بن عبدالعزيز الصالح
نشرت صحيفة الجزيرة (5-3-1431هـ) خبراً مفاده أن رئيس بلدية محافظة ضرماء قد أصدر قراراً بمنع بيع السجائر في محال التموينات الغذائية والبقالات، كما قام بإصدار تعميم لجميع المحال بالمحافظة يتضمن إعطاءهم مهلةً شهرا واحدا للالتزام بهذا القرار وإلا ستطبق البلدية لائحة الغرامات والجزاءات على المحال المخالفة للتعليمات.
وفي الوقت الذي أؤكد فيه أهمية التصدي لآفة التدخين على الأصعدة كافة سواء من حيث منع استيراد السجائر وتسويقها في مناطق ومحافظات المملكة كافة، خاصة إذا ما علمنا أن أعداد المدخنين في المملكة قد تجاوزوا (6) ملايين مدخن، وأن ما ينفقه السعوديون سنوياً يبلغ أكثر من (8) مليارات ريال، وأن التبغ يستهلك 6 % من مخصصات الرعاية الصحية بالمملكة، إلا أنني أؤكد أيضاً أهمية توحيد الإجراءات النظامية الكفيلة بمعالجة تلك الآفة؛ بحيث تكون على مستوى المملكة بمناطقها ومحافظاتها كافة، وألا يُترك الأمر لبعض الاجتهادات الفردية في بعض المحافظات.
العقوبات لا تكون إلا بنصوص نظامية ولائحية، والعقوبات المالية لا تكون نظامية ما لم تكن مجازة من قبل الجهات العليا، وفي الغالب تتطلب موافقات سامية، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما هي تلك الأنظمة واللوائح التي ستستند إليها بلدية ضرماء في توقيع العقوبات المالية وغيرها من العقوبات التي قد تصل إلى إقفال المحال على أصحاب المحال التي تبيع الدخان؟..
إنني أتساءل عن مدى نظامية تلك اللوائح، وهل تمت إجازتها من قِبل الجهات العليا سواء داخل وزارة الشؤون البلدية أو من قبل المجالس العليا على مستوى الدولة؟..
ثم أليس من المفترض أن تتبنى بلدية ضرماء اقتراح المواد اللائحية التي تتضمن العقوبات المالية ورفعها لسمو وزير الشؤون البلدية والقروية لكي يوجه باستكمال الموافقات الرسمية اللازمة لذلك ومن ثم تعميم تلك اللوائح على المناطق والمحافظات كافة بدلاً من تلك الاجتهادات الفردية غير المدروسة التي لن تؤدي سوى إلى إحراج الدولة والوزارة أمام المواطنين والمقيمين؟..
ماذا سيكون موقف رئيس بلدية ضرماء لو اتجه أحد أصحاب المحال التجارية إلى ديوان المظالم، ورفع دعوى تظلم من البلدية على إقرار تلك العقوبات غير النظامية بحقه.
ثم ألا يعتقد الإخوة في بلدية ضرماء أن المدخنين من أهالي المحافظة سيلجؤون إلى شراء الدخان من المحافظات الأخرى وبأسعار مرتفعة، بل إن ذلك سيُسهم في إنشاء سوق سوداء للدخان في المحافظة، وسيشجع تهريبه من المحافظات الأخرى إلى محافظة ضرماء؟..
ثم إنني أتساءل: أين وزارة التجارة؟ وأين جمعية حماية المستهلك من تلك التصرفات والاجتهادات الفردية التي تقوم بها بلدية ضرماء؟..
وأخيراً، كيف تسمح الدولة باستيراد الدخان ويُسمح لبلدية محافظة ضرماء بإقفال المحال التي تبيعه أو توقيع الغرامات المالية بحقها؟..
 
1/3/2010م          العدد 13668

العثمان يحقق حلم الرشيد

د. محمد بن عبدالعزيز الصالح
أثناء احتفال جامعة الملك سعود بتدشين كرسي الدكتور ناصر الرشيد لأبحاث العيون بمستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي ألقى الدكتور ناصر الرشيد كلمة قال فيها: (... عندما تسلم قيادة هذه الجامعة الأخ العزيز الدكتور عبدالله العثمان وسمعت عن رؤيته في هذا المجال حمدت الله، أنه الحلم الذي كنت أحلم به، رأيت إنساناً مخلصاً وطنياً، أخذ على عاتقه فتح المجال أمام القطاع الخاص، وإنشاء الكراسي أو تبني الكراسي أو دعم الكراسي في الجامعات، ولم أكن أتوقع أن أرى ما رأيته اليوم، وهذا يزيد في إصراري ويزيدني رغبة في دعم هذه الجهود وسوف أقوم حسب استطاعتي لأن هذا العمل هو تحقيق للحلم الذي كنت أحلم به...).
الحديث عن معالي الدكتور ناصر الرشيد الإنسان المواطن يطول، ولا يمكن بأي حال إنصاف هذا الرجل وإعطائه حقه الذي يستحقه من خلال هذه الزاوية، فأعماله الخيرية تحتاج إلى صفحات لتغطيها، وإسهاماته الاجتماعية يتحدث عنها الجميع، أما دعمه للمؤسسات العلمية والباحثين وطلبة العلم، فنجد التوسع المستمر لدائرة المؤسسات العلمية والبحثية التي أصبح لها نصيب من دعم هذا الرجل الشهم.
ومن المؤسسات العلمية والبحثية التي حظيت بدعم الدكتور ناصر الرشيد جامعة الملك سعود، حيث قام الدكتور الرشيد بإنشاء وتمويل عدد من الكراسي العلمية بالجامعة، حيث خصص كرسي لأمراض القلب، وكرسي لأمراض السرطان، وكرسي لأمراض العيون، وكرسي لمكافحة المخدرات، وكرسي في مجال ريادة الأعمال، وعندما نتأمل في الموضوعات التي اختارها الدكتور ناصر الرشيد لينشئ فيها كراسي علمية ويقوم بدعم تلك الكراسي بعشرات الملايين من الريالات، نلحظ ما يتمتع به الدكتور من عمق في الرؤية، ناهيك عن سيطرة الجوانب الإنسانية والوطنية على تفكير هذا الرجل، حيث إن ما يميز الكراسي العلمية التي قام بتمويلها الدكتور ناصر الرشيد ليس في تعددها فحسب، وإنما كما أوضح معالي الدكتور عبدالله العثمان، في النجاح المنقطع النظير الذي حققته تلك الكراسي، حيث أسهمت في بناء كوادر متميزة من الباحثين، وكذلك إنشاء معامل بحثية على مستويات عالمية إضافة إلى استقطاب الخبراء العالميين في التخصصات التي أنشئت فيها الكراسي العلمية.
وقد يسأل سائل عن الدافع الذي جعل الدكتور ناصر الرشيد يخص جامعة الملك سعود بتلك الكراسي ويدعمها بعشرات الملايين من الريالات، وللإجابة عن هذا التساؤل، نجد بأن الجامعة قد أبدعت في برنامج الكراسي البحثية بحيث أصبح هذا البرنامج يمثل نقلة نوعية في مسيرة العملية العلمية والبحثية، في المملكة، مما مكن الجامعة أن يكون لديها الآن أكثر من (100) كرسي في مختلف التخصصات العلمية وعلى وجه الخصوص التخصصات الطبية، إضافة لذلك فقد أبدعت الجامعة في مشروع أوقاف الجامعة، حيث تمكنت من إنشاء محفظة استثمارية وقفية تزيد على الثلاثة مليارات ريال، كما تمكنت الجامعة من تأسيس مشاريع إستراتيجية عملاقة بأكثر من (17) مليار ريال، إضافة لذلك فإن ما دفع الدكتور ناصر الرشيد لتخصيص جامعة الملك سعود بتلك الكراسي هو قدرة الجامعة على القيام بدور ريادي لبناء مجتمع المعرفة.
ختاماً لا نملك سوى تقديم التهنئة لجامعة الملك سعود على هذا التميز والإبداع في مختلف المناشط والبرامج العلمية والبحثية، مما مكنها من شق طريقها وتبوء مكانتها في مصاف الجامعات العالمية، خاصة وأن ذلك قد تحقق خلال فترة وجيزة بقيادة فارسها وربانها الماهر معالي الدكتور عبدالله العثمان، الذي استطاع بكل احترافية أن يحقق الحلم الذي طالما تمنى الدكتور ناصر الرشيد تحقيقه.
أما أنت يا معالي الدكتور ناصر الرشيد فلا نملك سوى أن نبتهل إلى المولى عزَّ وجلَّ بأن يجزيك خير الجزاء وأن يجعل ما تقوم به من إسهامات خيرية ووطنية في موازين أعمالك.
 
22/2/2010م        العدد 13661

بنوكنا بين زيادة الربحية والمسؤولية الاجتماعية

د. محمد بن عبدالعزيز الصالح
نشرت صحيفة الاقتصادية في عددها الصادر يوم الجمعة 14-2-1431هـ مقالاً بعنوان (البنوك السعودية هي الأعلى ربحية بين بنوك العالم)، وقد كان مقالاً رائعاً أبدع في كتابته الدكتور رضا إبراهيم.
تساءل الكاتب في ثنايا مقاله عن الأسباب التي جعلت البنوك في المملكة على قمة البنوك الأكثر ربحية على مستوى العالم. كما تساءل الكاتب عما إذا كان تميز بنوكنا السعودية وارتفاع ربحيتها العالية عائداً إلى الكفاءة غير العادية في إداراتها.
في اعتقادي أن تلك الأرباح الطائلة التي تحققها البنوك في المملكة سنوياً لا تعود إلى تميز الخدمات البنكية التي تقدمها البنوك لعملائها، ولا إلى تميز الاستراتيجيات التسويقية التي تسير وفقها تلك البنوك، وإنما يعود السبب في ذلك إلى عاملين أساسيين هما:
1- عدم قيام الحكومة بإخضاع أرباح البنوك السعودية الطائلة لنسب ضريبية عالية على غرار ما هو معمول به في معظم دول العالم.
2- عدم قيام شريحة كبيرة من أفراد المجتمع السعودي بأخذ الفوائد على أموالهم المودعة لدى تلك البنوك، وقد أدت تلك الامتيازات التي تعيشها البنوك في المملكة أن أصبحت نسبة الأرباح التي تحققها هذه البنوك تفوق في حجمها الأرباح التي تحققها الكثير من البنوك خارج المملكة، وبالتالي فإن السؤال المهم الذي يطرح نفسه في هذا الخصوص يتمثل في التساؤل التالي: ماذا قدمت البنوك في المملكة للدولة من جهة وأبناء هذا الوطن من جهة أخرى في مقابل ذلك؟ الجواب: وبكل أسف هو أن البنوك في المملكة لم تقم برد ولو جزء يسير من الجميل الذي هو على عاتقها سواء للدولة أو لأبناء هذا الوطن.
أن ما يتوجب وضعه في الاعتبار هو أن قيام البنوك بدعم المشاريع الوطنية وإن كان يتنافى مع جانب الربحية الذي هو الهدف الأساسي الذي تعمل البنوك على تحقيقه، إلا أنه يتسق مع المسؤولية الاجتماعية للبنوك، مما يعني أهمية إيجاد آلية معينة من قِبل الدولة يمكن من خلالها إلزام البنوك بالإسهام في دعم وإنشاء عددٍ من المشاريع الخيرية والاجتماعية التي تصب في مصلحة المواطن، وليكن ذلك من خلال إنشاء صندوق لإنشاء المشاريع الخيرية يتكون رأس ماله من اقتطاع نسبة معينة ولتكن 10% مثلاً من حجم الأرباح التي تحققها البنوك كل عام، مما يعني توفير المليارات من الريالات لهذا الصندوق.
تساؤلات:
1- اتساءل عن الأسباب التي تجعل البنوك لا تتردد في الإضرار بالمواطنين من خلال قيامها بفرض الفوائد المركبة المبالغ فيها في عمليات التقسيط، فهل يعقل أن يكون هناك بنك جميع أموال المودعين لديه حرة من الفوائد وبنسبة 100% ومع ذلك لا يتردد في إرهاق المواطن بفوائد عالية مركبة، وذلك عند قيام هذا المواطن باقتناء أي من حاجاته الأساسية عن طريق التقسيط، مع الأخذ في الاعتبار أن هذا المواطن قد أودع أمواله لدى ذلك البنك دون فوائد.
2- أتساءل عن السبب الذي يجعل البنوك في ظل أوضاع التميز التي هيئتها له الدولة لا تزال تفرض الفوائد العالية على الدولة عند قيام الدولة بالاقتراض منها، وقد كان العشم في البنوك السعودية عندما احتاجت إليها الدولة بعد أزمة الخليج، ألا تفرض فوائد عالية على القروض التي اقترضتها الدولة منها وذلك من باب الوقوف مع الدولة في تلك الظروف من جهة ومن باب رد الجميل للدولة من جهة أخرى، كذلك كان العشم في البنوك عندما قامت وزارة التربية والتعليم قبل عدة سنوات بالاقتراض منها من أجل تمويل بناء المدارس، أن تقدم لها القروض الخالية من الفوائد بدلاً من قيامها بفرض الفوائد العالية التي أثقلت معها كاهل ميزانية الوزارة، ومن ثم خزينة الدولة مما أدى إلى عدم إكمال هذا المشروع التنموي المهم، فأين رد الجميل؟ وأين معروف الدولة على البنوك والذي لا يمكن لمنصف إنكاره؟
3- وأخيراً إنني اتساءل عن السبب الذي يجعل نسبة كبيرة من العاملين في البنوك وخصوصاً في الإدارات الرئيسية من الموظفين غير السعوديين، أعتقد أن قيام البنوك بسعودة كل الوظائف لديها ما عدا الوظائف التخصصية التي قد يصعب سعودتها هو أبسط ما يمكن أن تقوم به البنوك من باب رد الجميل لأهل هذا البلد الغالي علينا جميعاً. ولكن.
 
15/2/2010م         العدد  13654
 

توجيه (أبو متعب) ومماطلة الأجهزة الحكومية

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 نشرت جريدة الجزيرة يوم الجمعة الماضي 14-2-1431هـ في صدر صفحتها الأولى خبراً يتضمن أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز قد ألزم المحاكم الإدارية بديوان المظالم بفصل الدعاوى المقدمة ضد الإدارات الحكومية في الجلسة الثانية في حال عدم حضور مندوبي وممثلي الجهات الحكومية في الدعاوى المرفوعة ضدهم، كما تضمن توجيه خادم الحرمين الشريفين إلزام الدوائر الإدارية بديوان المظالم بإنهاء الدعاوى المرفوعة ضد الدوائر الحكومية والحكم فيها وفقاً للمادة (18) من قواعد المرافعات والإجراءات والتي تقضي أن يحضر الخصوم أو من ينوب عنهم في الدعوى الإدارية في اليوم المعين لنظر الدعوى، أما إذا لم يحضر المدعى عليه فعلى الدائرة تأجيل الدعوى جلسة تالية يعلم بها المدعى عليه، فإذا لم يحضر فصلت الدائرة في الدعوى، ويعتبر الحكم في جميع الأحوال حضورياً.
يأتي هذا التوجيه لعبدالله بن عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين ليؤكد مرة أخرى أنه هو رجل العدل والإصلاح.
ويأتي هذا التوجيه لعبدالله بن عبدالعزيز ليؤكد للجميع حرص الدولة على حماية حقوق الأفراد والمواطنين.
ويأتي هذا التوجيه لعبدالله بن عبدالعزيز ليؤكد -حفظه الله- حرصه شخصياً وحرص الدولة على تبرئة الذمم والوقوف مع المواطنين الضعفاء في مواجهة تجاوز وتمادي بعض الأجهزة الحكومية.
يأتي هذا التوجيه لعبدالله بن عبدالعزيز ليؤكد للجميع أن دور ديوان المظالم يقوم على حفظ الحقوق الشرعية والنظامية للأفراد والأجهزة الحكومية على حد سواء.
ويأتي هذا التوجيه لعبدالله بن عبدالعزيز بمثابة الرسالة الواضحة لكبار المسؤولين في أجهزة الدولة التنفيذية بأن يكونوا مؤتمنين على إنصاف المواطنين وإعطائهم حقوقهم دون التعسف في حماية مصالح الأجهزة التي يترأسونها إذا كان ذلك سيكون على حساب حقوق المواطنين.
ويأتي هذا التوجيه لعبدالله بن عبدالعزيز ليطرح أكثر من علامة استفهام حول حرص المسؤولين في بعض الأجهزة الحكومية على المماطلة في الإجراءات القضائية وعدم حث ممثليهم بحضور جلسات الترافع في ديوان المظالم.
رسائل عاجلة
1. الإخوة الأفاضل في المحاكم الإدارية بديوان المظالم وأنتم المشهود لكم بتمكنكم الشرعي والنظامي بأن تعملوا على إنفاذ توجيه خادم الحرمين الشريفين وذلك بالتصدي لمماطلة بعض الأجهزة الحكومية مما ألحق أضراراً جسيمة بالمواطنين.
2. لصاحب الفضيلة رئيس ديوان المظالم، برجاء أن يتم تعميم توجيه خادم الحرمين لكافة الأجهزة الحكومية والتأكيد عليها بعزم الديوان على تنفيذ ما تضمنه التوجيه الكريم.
3. لكبار المسؤولين في أجهزة الدولة المختلفة، أن تحرصوا على توجيه ممثليكم بالالتزام بحضور مرافعات الديوان دون مماطلة وأن تحرصوا على تبرئة الذمم وحماية حقوق المواطنين، فأنتم مكلفون وممثلون لعبدالله بن عبدالعزيز في تلك الأجهزة.
 
  1/2/2010م          العدد 13640

الشحاذون وطيبتنا غير المبررة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 
كشفت دراسة علمية حديثة أن ظاهرة التسول في المملكة قد شهدت زيادة مستمرة وارتفاعاً مضطرداً خلال السنوات القليلة الماضية مرجعه الأسباب الرئيسية في بروز هذه الظاهرة إلى تزايد المتسللين عبر الحدود، وقد حذرت الدراسة من الآثار السلبية لظاهرة التسول على النواحي الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، وقد أوضحت الدراسة أن معظم المتسولين هم من الجنسيتين اليمنية والمصرية، كما أوضحت الدراسة أيضاً بأن المدن التي يتكاثر فيها هؤلاء المتسولون هي جدة ومكة المكرمة والرياض، وإزاء ما ورد في تلك الدراسة من حقائق تدمي القلب. اسمحوا لي أعزائي القراء أن أطرح بعض التساؤلات ومنها:
- إلى متى ستظل مختلف مناطق ومحافظات المملكة مرتعاً خصباً لمثل هؤلاء النصابين والمرتزقة.
- إلى متى سيستمر البعض منا في تماديه في طيبته وسذاجته من خلال تقديمه أموالاً لأناس لا يدرك مدى احتياجهم الفعلي لتلك الأموال.
- وهل نعلم بأن دراسة مسحية قامت بها وزارة الشؤون الاجتماعية عام 2007م أظهرت أن ما لا يقل عن 150 ألف شحاذ منتشرين في شوارعنا ومساجدنا.
- وهل نعلم أن أكثر من 90% من هؤلاء الشحاذين هم من غير السعوديين.
- وهل نعلم بأن الكثير من الأطفال الذين استخدمتهم تلك العصابات يتم تشويههم وقطع بعض أطرافهم ليواصلوا عملية التمثيل على مجتمعنا (الطيب).
- ثم إلى متى ستستمر تلك الجهود المتواضعة من قبل الجهات ذات العلاقة في القضاء على تلك الظاهرة التي لا يخلو مسجد أو شارع أو سوق منها.
- ومتى ستتحرك وزارة الشؤون الإسلامية لتوجيه كافة المساجد بالتصدي لتلك الظاهرة من خلال قيام أئمة المساجد بالتصدي لجميع الشحاذين وعدم السماح لهم بممارسة مهنة التسول بالمساجد.
- ثم أليس من المفترض على هيئة كبار العلماء أن تصدر فتوى أو نصح للمسلمين بعدم جواز تقديم أموالهم لهؤلاء النصابين، بحيث تدفع لمستحقيها فعلاً، كما أن على الهيئة أن تصدر فتوى تحرك كل من يقف خلفهم ويدعم انتشارهم.
ختاماً، أعتقد بأننا من أسهم في وصول عدد هؤلاء النصابين إلى عشرات الألوف، ونحن من ساعد على انتشار الشحاذين في شوارعنا ومساجدنا حيث أسهمت طيبتنا غير المبررة بأن نغدق عليهم بالعطاء دون أن نعلم مدى استحقاقهم الفعلي ودون أن نعلم عن كيفية صرفهم لتلك الأموال، فهل ندرك أن البعض منهم قد يستخدم تلك الأموال في زعزعة أمن واستقرار هذا الوطن. فلماذا إذاً لا ندفع ما تجود به أنفسنا من أموال لجمعيات البر التي لديها من برامج الضمان الاجتماعي ما يكفل تأمين الحياة الكريمة لكل مواطن محتاج.
 
18/1/2010م          العدد  13626
 

مرضى التوحد والاهتمام المفقود

د. محمد بن عبدالعزيز الصالح
من وقت لآخر ألتقي بعض الإخوة ممن لديهم أبناء أو بنات مصابون بمرض التوحد، وفي كل مرة يدور الحديث معهم حول معاناتهم من قلة الفرص التعليمية والتدريبية والوظيفية المتاحة لأبنائهم وبناتهم المصابين بهذا المرض. فعلى الرغم من أن وطننا الغالي لا يشكو من قلة الموارد المالية، وعلى الرغم من حرص حكومتنا الرشيدة -أعزها الله- على تقديم الدعم اللازم لكافة المحتاجين من مرضى ومعاقين وغيرهم، وأشير في هذا الخصوص لتلك الجهود الجبارة التي تقوم بها جمعية الأطفال المعوقين، وعلى الرغم من الازدياد الملحوظ في أعداد الأطفال المصابين بمرض التوحد، لم يحصلوا على الاهتمام الذي يستحقونه، فلا مدارس خاصة بهم، ولا معاهد تدريب ولا مراكز متخصصة متاحة لهم؛ مما يعيق انخراطهم في المجتمع. وبالتالي، فإنه وبدلاً من تأهيلهم وتهيئتهم التهيئة المناسبة لخدمة هذا الوطن، نجد أن تجاهلهم وعدم توفير المدارس والمراكز التدريبية المناسبة لهم، ومن ثم عدم توفير الفرص الوظيفية والعملية المناسبة لهم يجعلنا نتخوف من أن تكون تلك الإعاقة التي يعانون منها سبباً في أن يكونوا عالة على المجتمع.
علينا أن ندرك أن أعداد المصابين بهذا الاضطراب تزداد يوماً بعد يوم، وعلينا أن ندرك أن المصابين بهذا الاضطراب هم من ذوي القدرات والمواهب العالية، والذين لا يختلفون إلا في ضعف التواصل الاجتماعي والذي يمكن تجاوزه بدمجهم بعد تعلمهم في هذه المدارس والمراكز المتخصصة. وعلينا أن ندرك أن المدارس العامة يصعب عليها تفهم المشكلة التي يعاني منها هؤلاء الأطفال؛ مما يضطر معه أولياء أمورهم إلى تجرع مرارة تدريسهم في مدارس تشمل جميع الإعاقات بما فيها الإعاقات الفكرية. وعلينا أن ندرك أن العديد من الدول الأخرى والتي تقل عنا في إمكاناتها ومواردها قد خصصت المدارس والمراكز التدريسية والكليات الجامعية التي تناسب قدرات مرضى التوحد فتم تعليمهم وتدريبهم.
ختاماً، ومن خلال هذه الزاوية أطالب أصحاب القرار في وطننا الغالي بأن يعملوا على تخفيف معاناة هؤلاء الأبناء والبنات وأولياء أمورهم. وأقترح في هذا الخصوص أن يتم تشكيل لجنة عليا من كل من وزارة التربية والتعليم، وزارة المالية، وزارة الخدمة المدنية، وزارة العمل، والمؤسسة العامة للتدريب التقني بحيث تقوم اللجنة بدراسة كافة احتياجات مرضى التوحد من المدارس والكليات الجامعية الخاصة بهم والمراكز التدريبية المتخصصة وصولاً إلى تهيئة الفرص الوظيفية المناسبة لهم في القطاعين الحكومي والأهلي على حدٍ سواء.
 
11/1/2010م              العدد 13619

موازنة الخير وتعليمنا العالي



د. محمد بن عبدالعزيز الصالح

ما من شك أن ما تم تخصيصه من مبالغ مالية ضخمة في الميزانية العامة للدولة لهذا العام لقطاع التعليم العالي لم يأتِ من فراغ، فقد حقق هذا القطاع الكثير من الإنجازات وذلك بدعم مباشر من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رئيس مجلس التعليم العالي. لقد جاءت تلك الأموال الضخمة المخصصة لهذا القطاع لتسهم في زيادة القدرة الاستيعابية للجامعات والكليات المتخصصة إضافة إلى إكمال بناء مشاريع البنية التحتية للجامعات الأربع الجديدة التي وافق عليها مجلس التعليم العالي مؤخراً وهي: جامعة الدمام، وجامعة المجمعة، وجامعة الخرج، وجامعة شقراء، حيث خصص لها في الميزانية ثلاثة آلاف مليون ريال. وبموافقة مجلس التعليم العالي على إنشاء هذه الجامعات الأربع، يصل عدد الجامعات الحكومية إلى أربع وعشرين جامعة، حيث أسهم ذلك بإيصال التعليم الجامعي لمختلف مناطق ومحافظات المملكة.

كما جاءت الموازنة العامة لهذا العام داعمة لبرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي والذي سبق أن وافق عليه مجلس التعليم العالي، حيث سيتم تخصيص ما جاء من دعم مالي في الميزانية لطرح برامج ابتعاث جديدة في تخصصات حيوية يحتاجها سوق العمل كالتخصصات الصحية والهندسية وغيرها من العلوم التطبيقية.

لقد جاءت ميزانية الخير لهذا العام داعمة للتعليم العالي أيضا من خلال تخصيص المبالغ اللازمة لاستكمال إنشاء المدن والمستشفيات الجامعية في عدد من الجامعات حيث خصص لذلك(28) ملياراً و(700) مليون ريال وذلك في مختلف مناطق المملكة. إضافة إلى ذلك فقد جاءت الموازنة العامة داعمة لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات حيث تم اعتماد المبالغ اللازمة لتنفيذ مساكن أعضاء هيئة التدريس بالجامعات والتي تصل إلى(6) مليارات و(500) مليون ريال، هذا بالإضافة إلى تقديم بدلات مالية إضافية لهم بواقع 25% بدل تعليم، وكذلك نسبة تصل إلى 40% بدل ندرة، وأيضاً نسبة تصل إلى40% بدل يصرف لأعضاء هيئة التدريس العاملين في الجامعات والكليات الناشئة، هذا بالإضافة إلى عدد من البدلات المالية المقدمة لأعضاء هيئة التدريس عن إنتاجهم البحثي وتميزهم العلمي، وما من شك أن هذا الدعم من قبل الدولة لأعضاء هيئة التدريس سوف يسهم في تحقيق نقلة نوعية في العملية التعليمية والبحثية في مؤسسات التعليم الجامعي. إضافة لذلك، فقد جاءت الموازنة العامة للدولة داعمة لمشاركة القطاع الخاص للمشاركة في قطاع التعليم العالي حيث يتضح ذلك من خلال تخصيص منح داخلية إلى30% من طلبة الكليات والجامعات الأهلية حيث يتوقع أن يتم إلحاق أعداد كبيرة من الطلبة والطالبات بهذا البرنامج، هذا بالإضافة إلى تقديم القروض الميسرة وغيرها من المزايا الأخرى المقدمة للمستثمرين في هذا القطاع، مما أسهم في التوسع في إنشاء (7) جامعات أهلية وكذلك (27) كلية أهلية، إضافة لعدد كبير من طلبات إنشاء الكليات الأهلية والتي هم في طور الترخيص النهائي بوزارة التعليم العالي.

ختاماً، ما من شك أن هذا الدعم اللامحدود الذي خصصته الدولة لقطاع التعليم العالي من خلال تخصيص تلك المبالغ الكبيرة إنما يلقى مزيداً من المسؤولية على كافة منسوبي هذا القطاع من أجل مواصلة النجاحات والإنجازات الملحوظة التي تم تحقيقها لهذا القطاع خلال السنوات القليلة الماضية.


28/12/2009 م                        العدد 13605

المشروبات الغازية



د. محمد بن عبدالعزيز الصالح

 
قررت الشركات المصنعة للمشروبات الغازية خلال الأسبوع الماضي رفع قيمة تلك المشروبات بنسبة (50%) لترتفع من ريال واحد إلى ريال ونصف الريال، وقد أحدثت تلك الزيادة السعرية ضجة كبيرة بين مؤيدين ومعارضين، وإزاء تلك الزيادة، أود أن أطرح بعض المرئيات ومنها:

- هل من حق الشركات المصنعة للمشروبات الغازية فرض تلك الزيادة الكبيرة (50%) قبل الحصول على موافقة وزارة التجارة بذلك، فما حصل إنما يتمثل في قيام إحدى الشركات المصنعة للمشروبات الغازية برفع السعر من تلقاء نفسها، مما دفع بقية الشركات الأخرى لإقرار نفس الزيادة، ولم يتبقَّ لوزارة التجارة سوى المصادقة على تلك الزيادة: فأين حماية المستهلك من ذلك؟؟

- لم أجد مبرراً مقنعاً على تلك الشركات لرفع أسعار منتجاتها من المشروبات الغازية بنسبة (50%) حتى وإن كان سعرها منخفضاً مقارنة ببعض الدول الأخرى، فتلك المشروبات يتم تصنيعها محلياً، ونحن نعلم رخص الأيدي العاملة في تلك المصانع، هذا بالإضافة إلى رخص المواد الأولية التي تستخدم في تصنيع تلك المشروبات الغازية، ناهيك عن عدم قيام الدولة بفرض ضرائب عالية على تلك الشركات على غرار معظم الدول الأخرى، فما المبرر إذاً لتلك الزيادة؟.

- أليس من المفترض بعد تلك الزيادة غير المبررة أن يتخلى المجتمع عن سلبيته وأن يقول كلمته بمقاطعة تلك المشروبات الغازية الضارة واستبدالها بمشروبات صحية كالألبان والعصائر وغيرها. أليس من المفترض أن تكون تلك الزيادة فرصة سانحة لنا جميعاً لتوجيه أطفالنا بهجر تلك المشروبات وحماية صحتهم من الأضرار والسموم التي تحتويها تلك المشروبات الغازية؟.

- لو قيل إن تلك الزيادة (50%) لن تذهب للشركات المصنعة للمشروبات الغازية، وإنما سيتم فرضها على شكل ضريبة أو رسم جمركي من قبل الدولة بحيث يتم إيداعها في حساب يتم تخصيصه لعلاج الكثير من الأمراض التي نتعرض لها بسبب تلك السموم التي تحتويها المشروبات الغازية لهان الأمر.

- طالما أن تلك الشركات المصنعة للمشروبات الغازية قد تمادت بإقرار تلك الزيادات السعرية المبالغ فيها، دون وجود مبررات منطقية لذلك، فإنني أناشد وزارة التجارة بالتدخل لإعادة الأسعار لما كانت عليه قبل الزيادة.

- كما نناشد وزارة الصحة بالتدخل والعمل على تكثيف الحملات التوعوية بأضرار المشروبات الغازية وما يمكن أن تسببه السموم التي تحتويها تلك المشروبات من أمراض خطيرة، خاصة وأن ذلك يدخل ضمن اختصاص وكالة الوزارة للطب الوقائي.

- كما نناشد وزارة التربية والتعليم بإعادة تفعيل قرار منع بيع المشروبات الغازية في مدارس التعليم العام واستبدال تلك المشروبات الغازية بالألبان والعصائر الطازجة، فما المصلحة من إيقاف تنفيذ ذلك القرار؟.


21/12/2009م           العدد 13598