ترجمة

الشحاذون وطيبتنا غير المبررة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 
كشفت دراسة علمية حديثة أن ظاهرة التسول في المملكة قد شهدت زيادة مستمرة وارتفاعاً مضطرداً خلال السنوات القليلة الماضية مرجعه الأسباب الرئيسية في بروز هذه الظاهرة إلى تزايد المتسللين عبر الحدود، وقد حذرت الدراسة من الآثار السلبية لظاهرة التسول على النواحي الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، وقد أوضحت الدراسة أن معظم المتسولين هم من الجنسيتين اليمنية والمصرية، كما أوضحت الدراسة أيضاً بأن المدن التي يتكاثر فيها هؤلاء المتسولون هي جدة ومكة المكرمة والرياض، وإزاء ما ورد في تلك الدراسة من حقائق تدمي القلب. اسمحوا لي أعزائي القراء أن أطرح بعض التساؤلات ومنها:
- إلى متى ستظل مختلف مناطق ومحافظات المملكة مرتعاً خصباً لمثل هؤلاء النصابين والمرتزقة.
- إلى متى سيستمر البعض منا في تماديه في طيبته وسذاجته من خلال تقديمه أموالاً لأناس لا يدرك مدى احتياجهم الفعلي لتلك الأموال.
- وهل نعلم بأن دراسة مسحية قامت بها وزارة الشؤون الاجتماعية عام 2007م أظهرت أن ما لا يقل عن 150 ألف شحاذ منتشرين في شوارعنا ومساجدنا.
- وهل نعلم أن أكثر من 90% من هؤلاء الشحاذين هم من غير السعوديين.
- وهل نعلم بأن الكثير من الأطفال الذين استخدمتهم تلك العصابات يتم تشويههم وقطع بعض أطرافهم ليواصلوا عملية التمثيل على مجتمعنا (الطيب).
- ثم إلى متى ستستمر تلك الجهود المتواضعة من قبل الجهات ذات العلاقة في القضاء على تلك الظاهرة التي لا يخلو مسجد أو شارع أو سوق منها.
- ومتى ستتحرك وزارة الشؤون الإسلامية لتوجيه كافة المساجد بالتصدي لتلك الظاهرة من خلال قيام أئمة المساجد بالتصدي لجميع الشحاذين وعدم السماح لهم بممارسة مهنة التسول بالمساجد.
- ثم أليس من المفترض على هيئة كبار العلماء أن تصدر فتوى أو نصح للمسلمين بعدم جواز تقديم أموالهم لهؤلاء النصابين، بحيث تدفع لمستحقيها فعلاً، كما أن على الهيئة أن تصدر فتوى تحرك كل من يقف خلفهم ويدعم انتشارهم.
ختاماً، أعتقد بأننا من أسهم في وصول عدد هؤلاء النصابين إلى عشرات الألوف، ونحن من ساعد على انتشار الشحاذين في شوارعنا ومساجدنا حيث أسهمت طيبتنا غير المبررة بأن نغدق عليهم بالعطاء دون أن نعلم مدى استحقاقهم الفعلي ودون أن نعلم عن كيفية صرفهم لتلك الأموال، فهل ندرك أن البعض منهم قد يستخدم تلك الأموال في زعزعة أمن واستقرار هذا الوطن. فلماذا إذاً لا ندفع ما تجود به أنفسنا من أموال لجمعيات البر التي لديها من برامج الضمان الاجتماعي ما يكفل تأمين الحياة الكريمة لكل مواطن محتاج.
 
18/1/2010م          العدد  13626
 

مرضى التوحد والاهتمام المفقود

د. محمد بن عبدالعزيز الصالح
من وقت لآخر ألتقي بعض الإخوة ممن لديهم أبناء أو بنات مصابون بمرض التوحد، وفي كل مرة يدور الحديث معهم حول معاناتهم من قلة الفرص التعليمية والتدريبية والوظيفية المتاحة لأبنائهم وبناتهم المصابين بهذا المرض. فعلى الرغم من أن وطننا الغالي لا يشكو من قلة الموارد المالية، وعلى الرغم من حرص حكومتنا الرشيدة -أعزها الله- على تقديم الدعم اللازم لكافة المحتاجين من مرضى ومعاقين وغيرهم، وأشير في هذا الخصوص لتلك الجهود الجبارة التي تقوم بها جمعية الأطفال المعوقين، وعلى الرغم من الازدياد الملحوظ في أعداد الأطفال المصابين بمرض التوحد، لم يحصلوا على الاهتمام الذي يستحقونه، فلا مدارس خاصة بهم، ولا معاهد تدريب ولا مراكز متخصصة متاحة لهم؛ مما يعيق انخراطهم في المجتمع. وبالتالي، فإنه وبدلاً من تأهيلهم وتهيئتهم التهيئة المناسبة لخدمة هذا الوطن، نجد أن تجاهلهم وعدم توفير المدارس والمراكز التدريبية المناسبة لهم، ومن ثم عدم توفير الفرص الوظيفية والعملية المناسبة لهم يجعلنا نتخوف من أن تكون تلك الإعاقة التي يعانون منها سبباً في أن يكونوا عالة على المجتمع.
علينا أن ندرك أن أعداد المصابين بهذا الاضطراب تزداد يوماً بعد يوم، وعلينا أن ندرك أن المصابين بهذا الاضطراب هم من ذوي القدرات والمواهب العالية، والذين لا يختلفون إلا في ضعف التواصل الاجتماعي والذي يمكن تجاوزه بدمجهم بعد تعلمهم في هذه المدارس والمراكز المتخصصة. وعلينا أن ندرك أن المدارس العامة يصعب عليها تفهم المشكلة التي يعاني منها هؤلاء الأطفال؛ مما يضطر معه أولياء أمورهم إلى تجرع مرارة تدريسهم في مدارس تشمل جميع الإعاقات بما فيها الإعاقات الفكرية. وعلينا أن ندرك أن العديد من الدول الأخرى والتي تقل عنا في إمكاناتها ومواردها قد خصصت المدارس والمراكز التدريسية والكليات الجامعية التي تناسب قدرات مرضى التوحد فتم تعليمهم وتدريبهم.
ختاماً، ومن خلال هذه الزاوية أطالب أصحاب القرار في وطننا الغالي بأن يعملوا على تخفيف معاناة هؤلاء الأبناء والبنات وأولياء أمورهم. وأقترح في هذا الخصوص أن يتم تشكيل لجنة عليا من كل من وزارة التربية والتعليم، وزارة المالية، وزارة الخدمة المدنية، وزارة العمل، والمؤسسة العامة للتدريب التقني بحيث تقوم اللجنة بدراسة كافة احتياجات مرضى التوحد من المدارس والكليات الجامعية الخاصة بهم والمراكز التدريبية المتخصصة وصولاً إلى تهيئة الفرص الوظيفية المناسبة لهم في القطاعين الحكومي والأهلي على حدٍ سواء.
 
11/1/2010م              العدد 13619

موازنة الخير وتعليمنا العالي



د. محمد بن عبدالعزيز الصالح

ما من شك أن ما تم تخصيصه من مبالغ مالية ضخمة في الميزانية العامة للدولة لهذا العام لقطاع التعليم العالي لم يأتِ من فراغ، فقد حقق هذا القطاع الكثير من الإنجازات وذلك بدعم مباشر من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رئيس مجلس التعليم العالي. لقد جاءت تلك الأموال الضخمة المخصصة لهذا القطاع لتسهم في زيادة القدرة الاستيعابية للجامعات والكليات المتخصصة إضافة إلى إكمال بناء مشاريع البنية التحتية للجامعات الأربع الجديدة التي وافق عليها مجلس التعليم العالي مؤخراً وهي: جامعة الدمام، وجامعة المجمعة، وجامعة الخرج، وجامعة شقراء، حيث خصص لها في الميزانية ثلاثة آلاف مليون ريال. وبموافقة مجلس التعليم العالي على إنشاء هذه الجامعات الأربع، يصل عدد الجامعات الحكومية إلى أربع وعشرين جامعة، حيث أسهم ذلك بإيصال التعليم الجامعي لمختلف مناطق ومحافظات المملكة.

كما جاءت الموازنة العامة لهذا العام داعمة لبرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي والذي سبق أن وافق عليه مجلس التعليم العالي، حيث سيتم تخصيص ما جاء من دعم مالي في الميزانية لطرح برامج ابتعاث جديدة في تخصصات حيوية يحتاجها سوق العمل كالتخصصات الصحية والهندسية وغيرها من العلوم التطبيقية.

لقد جاءت ميزانية الخير لهذا العام داعمة للتعليم العالي أيضا من خلال تخصيص المبالغ اللازمة لاستكمال إنشاء المدن والمستشفيات الجامعية في عدد من الجامعات حيث خصص لذلك(28) ملياراً و(700) مليون ريال وذلك في مختلف مناطق المملكة. إضافة إلى ذلك فقد جاءت الموازنة العامة داعمة لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات حيث تم اعتماد المبالغ اللازمة لتنفيذ مساكن أعضاء هيئة التدريس بالجامعات والتي تصل إلى(6) مليارات و(500) مليون ريال، هذا بالإضافة إلى تقديم بدلات مالية إضافية لهم بواقع 25% بدل تعليم، وكذلك نسبة تصل إلى 40% بدل ندرة، وأيضاً نسبة تصل إلى40% بدل يصرف لأعضاء هيئة التدريس العاملين في الجامعات والكليات الناشئة، هذا بالإضافة إلى عدد من البدلات المالية المقدمة لأعضاء هيئة التدريس عن إنتاجهم البحثي وتميزهم العلمي، وما من شك أن هذا الدعم من قبل الدولة لأعضاء هيئة التدريس سوف يسهم في تحقيق نقلة نوعية في العملية التعليمية والبحثية في مؤسسات التعليم الجامعي. إضافة لذلك، فقد جاءت الموازنة العامة للدولة داعمة لمشاركة القطاع الخاص للمشاركة في قطاع التعليم العالي حيث يتضح ذلك من خلال تخصيص منح داخلية إلى30% من طلبة الكليات والجامعات الأهلية حيث يتوقع أن يتم إلحاق أعداد كبيرة من الطلبة والطالبات بهذا البرنامج، هذا بالإضافة إلى تقديم القروض الميسرة وغيرها من المزايا الأخرى المقدمة للمستثمرين في هذا القطاع، مما أسهم في التوسع في إنشاء (7) جامعات أهلية وكذلك (27) كلية أهلية، إضافة لعدد كبير من طلبات إنشاء الكليات الأهلية والتي هم في طور الترخيص النهائي بوزارة التعليم العالي.

ختاماً، ما من شك أن هذا الدعم اللامحدود الذي خصصته الدولة لقطاع التعليم العالي من خلال تخصيص تلك المبالغ الكبيرة إنما يلقى مزيداً من المسؤولية على كافة منسوبي هذا القطاع من أجل مواصلة النجاحات والإنجازات الملحوظة التي تم تحقيقها لهذا القطاع خلال السنوات القليلة الماضية.


28/12/2009 م                        العدد 13605

المشروبات الغازية



د. محمد بن عبدالعزيز الصالح

 
قررت الشركات المصنعة للمشروبات الغازية خلال الأسبوع الماضي رفع قيمة تلك المشروبات بنسبة (50%) لترتفع من ريال واحد إلى ريال ونصف الريال، وقد أحدثت تلك الزيادة السعرية ضجة كبيرة بين مؤيدين ومعارضين، وإزاء تلك الزيادة، أود أن أطرح بعض المرئيات ومنها:

- هل من حق الشركات المصنعة للمشروبات الغازية فرض تلك الزيادة الكبيرة (50%) قبل الحصول على موافقة وزارة التجارة بذلك، فما حصل إنما يتمثل في قيام إحدى الشركات المصنعة للمشروبات الغازية برفع السعر من تلقاء نفسها، مما دفع بقية الشركات الأخرى لإقرار نفس الزيادة، ولم يتبقَّ لوزارة التجارة سوى المصادقة على تلك الزيادة: فأين حماية المستهلك من ذلك؟؟

- لم أجد مبرراً مقنعاً على تلك الشركات لرفع أسعار منتجاتها من المشروبات الغازية بنسبة (50%) حتى وإن كان سعرها منخفضاً مقارنة ببعض الدول الأخرى، فتلك المشروبات يتم تصنيعها محلياً، ونحن نعلم رخص الأيدي العاملة في تلك المصانع، هذا بالإضافة إلى رخص المواد الأولية التي تستخدم في تصنيع تلك المشروبات الغازية، ناهيك عن عدم قيام الدولة بفرض ضرائب عالية على تلك الشركات على غرار معظم الدول الأخرى، فما المبرر إذاً لتلك الزيادة؟.

- أليس من المفترض بعد تلك الزيادة غير المبررة أن يتخلى المجتمع عن سلبيته وأن يقول كلمته بمقاطعة تلك المشروبات الغازية الضارة واستبدالها بمشروبات صحية كالألبان والعصائر وغيرها. أليس من المفترض أن تكون تلك الزيادة فرصة سانحة لنا جميعاً لتوجيه أطفالنا بهجر تلك المشروبات وحماية صحتهم من الأضرار والسموم التي تحتويها تلك المشروبات الغازية؟.

- لو قيل إن تلك الزيادة (50%) لن تذهب للشركات المصنعة للمشروبات الغازية، وإنما سيتم فرضها على شكل ضريبة أو رسم جمركي من قبل الدولة بحيث يتم إيداعها في حساب يتم تخصيصه لعلاج الكثير من الأمراض التي نتعرض لها بسبب تلك السموم التي تحتويها المشروبات الغازية لهان الأمر.

- طالما أن تلك الشركات المصنعة للمشروبات الغازية قد تمادت بإقرار تلك الزيادات السعرية المبالغ فيها، دون وجود مبررات منطقية لذلك، فإنني أناشد وزارة التجارة بالتدخل لإعادة الأسعار لما كانت عليه قبل الزيادة.

- كما نناشد وزارة الصحة بالتدخل والعمل على تكثيف الحملات التوعوية بأضرار المشروبات الغازية وما يمكن أن تسببه السموم التي تحتويها تلك المشروبات من أمراض خطيرة، خاصة وأن ذلك يدخل ضمن اختصاص وكالة الوزارة للطب الوقائي.

- كما نناشد وزارة التربية والتعليم بإعادة تفعيل قرار منع بيع المشروبات الغازية في مدارس التعليم العام واستبدال تلك المشروبات الغازية بالألبان والعصائر الطازجة، فما المصلحة من إيقاف تنفيذ ذلك القرار؟.


21/12/2009م           العدد 13598

ومن للجائزة سوى فارسها


د. محمد بن عبدالعزيز الصالح

قررت هيئة جائزة الملك خالد للإنجاز الوطني منح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الجائزة لهذا العام تقديراً لما بذله - حفظه الله - من إنجازات مهمة في مجال تطوير التعليم العالي من أجل النهوض به ورفع مستواه، وكأمين عام لمجلس التعليم العالي، أستطيع أن أؤكد بأن خادم الحرمين الشريفين وهو رئيس مجلس التعليم العالي قد بذل ودعم الكثير من الجهود التي أسهمت في النهوض بمستوى التعليم العالي خلال السنوات القليلة الماضية وذلك حرصاً منه - حفظه الله - على تحقيق الريادة العالمية في هذا القطاع، ومن الإنجازات التي تم تحقيقها لقطاع التعليم العالي بدعم مباشر من خادم الحرمين الشريفين ما يلي:
1 - توجيهه - حفظه الله - بإيصال التعليم العالي لكافة المناطق والمحافظات، ولذا فقد تمت موافقة مجلس التعليم العالي على زيادة الجامعات من (7) إلى (24) جامعة تتضمن مئات الكليات، وقد أسهم ذلك بإيصال التعليم العالي لمختلف مناطق ومحافظات المملكة، كما نوه خادم الحرمين الشريفين بتخصيص عشرات المليارات من الريالات لبناء المدن الجامعية المتكاملة لتلك الجامعات، وقد تم البدء الفعلي في تنفيذ تلك المدن الجامعية ويتوقع اكتمال إنشائها خلال عامين أو ثلاثة أعوام على أكثر تقدير.
2 - توجيه خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس التعليم العالي بالعمل على إعادة هيكلة جميع الجامعات القائمة وتوجيه التخصصات فيها لتواكب الاحتياجات التنموية للوطن وذلك من خلال التوسع في التخصصات التطبيقية والصحية.
3 - موافقته - حفظه الله - على برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، حيث تم ابتعاث أكثر من سبعين ألف مبتعث لأفضل الجامعات في مختلف التخصصات الصحية والتطبيقية والاقتصادية، علماً بأن نسبة جيدة من المبتعثين هم في مجال الدراسات العليا (ماجستير ودكتوراه) ويتوقع أن يعودوا ليقودوا مؤسسات التعليم الجامعي في المملكة، وما من شك أن توجيه خادم الحرمين الشريفين بالتوسيع في برامج الابتعاث إنما يعكس إيمانه - حفظه الله - بأن الاستثمار الأمثل الاستثمار في رأس المال البشري.
4 - موافقته - حفظه الله - على برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الداخلي، حيث يتم إعطاء منح داخلية لـ30% من طلبة الكليات والجامعات الأهلية وقد تم إلحاق الآلاف من الطلبة والطالبات بهذا البرنامج.
5 - توجيه خادم الحرمين الشريفين بإتاحة الفرصة للقطاع الخاص للمشاركة في قطاع التعليم العالي، ويتضح دعمه - حفظه الله - للقطاع الخاص في هذا الجانب من خلال القروض الميسرة وغيرها من المزايا الأخرى مما أسهم في التوسع في إنشاء سبع جامعات أهلية وكذلك (27) كلية أهلية، إضافة لعدد كبير من طلبات إنشاء الكليات الأهلية والتي هي في طور الترخيص بوزارة التعليم العالي، وما من شك أن حرص خادم الحرمين الشريفين على دعم مشاركة القطاع الخاص في قطاع التعليم العالي إنما يؤكد ما يتمتع به - حفظه الله - من بعد نظر في عملية بناء التنمية السعودية.
6 - إن حرص خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على دعم قطاع التعليم العالي لم يقتصر على الجانب الكمي فحسب، وإنما كانت توجيهاته - حفظه الله - تؤكد على نوعية وتميز التعليم الذي تقدمه مؤسسات التعليم الجامعي، ولذا نجد بأن مجلس التعليم العالي والذي يتشرف برئاسة خادم الحرمين الشريفين له، قد وافق على إنشاء (المركز الوطني للقياس والتقويم في التعليم العالي) وكذلك (هيئة الوطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي)، وما من شك أن إنشاء هذين الجهازين قد أسهم وبشكل ملحوظ في رفع مستوى الطلبة المقبولين في الجامعات والحد من تسربهم وتوجيههم للتخصصات الملائمة لقدراتهم، كما أسهم أيضاً في تحقيق التوعية والجودة المنشودة في مستوى التخصصات والبرامج التي تقدمها الجامعات.
7 - حرص خادم الحرمين الشريفين ودعمه لمختلف جوانب البحث العلمي في مؤسسات التعليم الجامعي، وذلك من خلال الدعم الكبير المقدم لمراكز البحث ومراكز التميز ولمختلف المشاريع البحثية في الجامعات. وقد نتج عن هذا الدعم أن أعلنت بعض الجامعات توجهها لأن تتحول لجامعات بحثية.
8 - حرص خادم الحرمين الشريفين على دعم وتحفيز أبنائه أعضاء هيئة التدريس بالجامعات وذلك من خلال موافقته - حفظه الله - على تقديم بدلات مالية إضافية لهم بواقع 25% كبدل تعليم، وكذلك نسبة تصل إلى 40% كبدل ندرة، وأيضاً نسبة تصل إلى 40% كبدل يصرف لأعضاء هيئة التدريس العاملين في الجامعات والكليات الناشئة، هذا بالإضافة إلى عدد من البدلات المالية المقدمة لأعضاء هيئة التدريس عن إنتاجهم البحثي وتميزهم العلمي، وما من شك أن هذا الدعم من لدن خادم الحرمين الشريفين لأبنائه من أعضاء هيئة التدريس قد أسهم في تحقيق نقلة نوعية في العملية التعليمية والبحثية في مؤسسات التعليم الجامعي.
9 - حرص خادم الحرمين الشريفين على دعم العملية البحثية، وذلك من خلال توجيهه - حفظه الله - بإنشاء جامعة بحثية عالمية، وهي جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، والتي يتوقع أن تسهم في بناء التنمية السعودية من خلال الإسهام البحثي في عدد من التخصصات التطبيقية.
10 - حرص خادم الحرمين الشريفين على اختيار المتميز من الرجال ليقودوا دفعة قطاع التعليم العالي وفي مقدمتهم معالي وزير التعليم العالي الدكتور خالد العنقري ومعالي نائبه الدكتور علي العطية، وكافة مدراء الجامعات والذين استطاعوا أن يترجموا طموحات ورؤى عبدالله بن عبدالعزيز في مجال التعليم العالي إلى إنجازات على أرض الواقع حتى أصبحنا نفاخر بها أمام الدول الأخرى.
هذه المنجزات في قطاع التعليم العالي ما كانت لتتحقق لولا فضل الله سبحانه وتعالى ثم بسبب الاهتمام والدعم المباشر الذي وليه فارس التعليم العالي الأول عبدالله بن عبدالعزيز لهذا القطاع، ولذا لم يكن مستغرباً أن يتم منحه - حفظه الله - جائزة الملك خالد للإنجاز الوطني لقاء ما تم إنجازه في قطاع التعليم العالي.

14/12/2009م            العدد 13591

 

الله يستر علينا



د محمد بن عبدالعزيز الصالح

أخبرني صاحبي بأن شريط الأخبار في قناة العربية نشر الخبر الآتي: (الصين تعدم اثنين من التجار الذين قاموا بعمليات غش تجاري في حليب الأطفال)؛ فأخبرته: في الصين يعدمونهم، أما لدينا فإننا نتحرج من التشهير بأسمائهم.
سألني صاحبي عن سعودة محلات الذهب؛ فأجبته بأنه على الرغم من مرور عشر سنوات على قرارات مجلس الوزراء بالسعودة الكاملة لتلك المحلات، إلا أن نسبة السعودة فيها لم تتجاوز عشرة في المائة، وليت الأمر يتوقف عند ذلك؛ فجرائم التستر ضاربة أطنابها في هذا القطاع، والجميع يشهد ذلك دون تحرك.
سألني صاحبي عن مشروع سكة الحديد الرابط بين الشرقية وجدة مروراً بالرياض، وكذلك بين مكة وجدة والمدينة المنورة؛ فأجبته بأن وزارة النقل قد بدأت بدراسة الجدوى المالية والاقتصادية لهذه المشاريع قبل 14 سنة، فإذا كانت الوزارة تحتاج إلى كل هذه المدة لدراسة المشاريع فهل تحتاج إلى عشرة أضعافها لكي نُخرج هذه المشاريع إلى خير التنفيذ؟.
سألني صاحبي عن اليوم الذي سيصلنا فيه البريد لباب المنزل؛ فأجبته بألا يتفاءل كثيراً؛ حيث إن اهتمامات مسؤولي البريد، وعلى امتداد سنوات، منصبة على فرض الرسوم المالية المبالغ فيها على المواطن، ناهيك عن قيامها بتركيب صناديق تلفت قبل أن نبدأ في استخدامها.
سألني صاحبي عن المدارس الأهلية؛ فأجبته بأن جُلّ تفكيرهم مُنصبّ على الزيادة السنوية المبالغ فيها في الرسوم الدراسية، على الرغم من تواضع الخدمات التعليمية التي تقدمها غالبية تلك المدارس. أما ما يتعلق بتعيين المعلمين فيها فالباب مفتوح أمام مختلف الجنسيات باستثناء السعودية.
سألني صاحبي عن إنجازات الهيئة العامة للاستثمار؛ فأجبته بأن عليه تحديد المقصود بالإنجازات، وهل يقصد إنجازات الهيئة على الورق أم على أرض الواقع؛ وذلك حتى أتمكن من إجابته بدقة.
سألني صاحبي عن السبب في عدم قبول ابنه بكلية الطب على الرغم من حصوله على تقدير امتياز في الثانوية العامة وبنسبة تصل إلى 94%؛ فأجبت صاحبي بأن السبب يعود إلى كون جميع طلبتنا وطالباتنا قد أصبحوا من النوابغ والأذكياء، فهل تصدق يا صاحبي أن من حصل على نسبة 99% فأكثر في العام الماضي يتجاوزون الآلاف من الطلبة والطالبات؛ فقال صاحبي: عاشت المدارس الأهلية. فقلت لصاحبي: ولا تهون الاختبارات المركزية في المدرسة الحكومية أيضاً.
سألني صاحبي عن المسؤول عن وفاة أكثر من مائة نفس بريئة في سيول جدة؛ فأجبته: مَنْ أَمِن العقوبة أساء استخدام الصلاحيات، وقلّ الأدب، ولكن الأمل بعد الله سبحانه وتعالى في عضد المظلومين (أبو متعب)، خاصة أن اللجنة التي وجَّه - حفظه الله - بتشكيلها ستستدعي كل مسؤول له علاقة بتلك الكارثة حتى لو كان قد تقاعد أو طُرد من الخدمة.
وأخيراً سألني صاحبي لماذا هذه هي أوضاعنا؛ فأجبته: الله يستر علينا.

 

7/12/2009م           العدد 13584

 

وش بقى ما ظهر يا تجار الذهب!



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

نشرت صحيفة (الجزيرة) يوم الجمعة الماضي خبراً بعنوان: (تجار الذهب يحلمون بقرار يفضي بتسريح خمسة عشر ألف سعودي من القطاع) وقد تضمن الخبر المنشور أن حالة من القلق تسيطر على (15) ألف شاب سعودي يعملون في محلات بيع الذهب والمجوهرات وذلك عقب رغبة تجار القطاع في التحايل على قرار سعودة قطاع الذهب بنسبة 100% والصادر عن مجلس الوزراء عام (1425هـ)، حيث قام عدد من تجار الذهب والمجوهرات برفع خطاب إلى وزير العمل الدكتور غازي القصيبي يطالبون فيه السماح باستقدام خبراء للذهب والمجوهرات بحجة أن القطاع بحاجة إلى تطوير أدائه ورفع كفاءة العاملين فيه.

وإن من يقرأ هذا الخبر يعتقد بأن تجار الذهب قد التزموا فعلا بقرار مجلس الوزراء والقاضي بسعودة جميع فرص العمل في تلك المحلات، في حين أنني أجزم بأن أعداد العاملين من الشباب السعودي في تلك المحلات لا يتجاوز (10%) أو (15%) على أكثر تقدير، وبالتالي أجدني مضطراً بأن أتساءل عن أي منطق يتحدث به تجار الذهب والمجوهرات، فإذا كان شبابنا السعودي قد تضرر كثيراً بسبب قيام تجار الذهب والمجوهرات بتحويل أكثر من عشرين ألف فرصة عمل في هذا القطاع وإعطائها لعمالة وافدة غير سعودية، وإذا كان اقتصادنا السعودي قد تضرر بسبب جرائم التستر التي فرضها تجار الذهب والمجوهرات في تلك المحلات، بخاصة إذا ما علمنا أن حجم الأموال المستثمرة في قطاع الذهب والمجوهرات يتجاوز الخمسة عشر ألف مليون ريال، وإذا كانت قرارات الدولة بما فيها قرارات مجلس الوزراء القاضية بالسعودة الكاملة لمحلات الذهب منذ أكثر من (5) سنوات لم تنفذ ولم تحترم من قبل تجار الذهب والمجوهرات.

ولذا فإننا كمجتمع سعودي لا نريد أن نكون عرضة لمزيد من الاستغفال من قبل بعض تجار الذهب والمجوهرات من خلال مثل هذا الطرح. وللمعلومية فإنه وعلى الرغم من وجود أكثر من ثلاثين ألف فرصة عمل في مجالات الذهب والمجوهرات، إلا أنه يندر أن نرى الشباب السعودي في تلك المحلات، بل إن تجار الذهب والمجوهرات قد قصروا التوظيف في تلك المحلات على رعايا إحدى الدول العربية المجاورة وكأننا معنيون بمعالجة البطالة في تلك الدولة على حساب شبابنا السعودي.

ختاماً، لا أقول سوى (وش بقى ما ظهر)، نعم ماذا بقي لتجار الذهب والمجوهرات أن يعملون، فقطاعهم اختلس وظائف فتيات وشباب الوطن، وقطاعهم مليء بجرائم التستر، وكل ذلك يحدث بمباركة من قبل كافة الأجهزة ذات العلاقة، وللمعلومية فإنه يكفي أن نشير بأن الغرفة التجارية الصناعية بالرياض سبق أن اتهمت تجار الذهب والمجوهرات بأنهم قد أعاقوا برامج التدريب التي تنفذها الغرفة للشباب السعودي الراغب في العمل كبائع ذهب ومجوهرات، وللمعلومية أيضاً، فإن أحد كبار تجار الذهب والمجوهرات سبق أن صرح لمجلة التجارة (العدد 519، ص87) بأن سعودة محلات الذهب والمجوهرات تحتاج إلى برامج تدريبية تصل مدتها إلى عشرين عاماً.!!

فماذا بقي لم تظهروه يا تجار الذهب.

 

16/11/2009م                       العدد 13563

 

ضحايا الإطارات وضحايا إنفلونزا الخنازير


 

د محمد بن عبدالعزيز الصالح

كشف مصدر مسؤول في مكتب مدير عام الجمارك أن عدد ضحايا الحوادث المرورية في المملكة عام 1428هـ قد بلغ قرابة ستة آلاف شخص مبيناً بأن نصف هذه الوفيات ناتجة عن استخدام قطع غيار ذات جودة متدنية وخصوصاً الإطارات والفرامل، ومؤكداً في ذلك بأن (3000) حالة وفاة سببها قطع الغيار المغشوشة والمقلدة الواردة عبر المنافذ الجمركية.

الدولة يا سادة أنفقت المليارات خلال أشهر قليلة وقامت باستنفار كافة أجهزة الدولة من أجل التصدي لإنفلونزا الخنازير علماً بأن عدد ضحايا هذا المرض في المملكة لم يتجاوز العشرات من الضحايا، في حين أن جريمة استيراد وتهريب الكفرات المقلدة والفرامل المغشوشة تتسبب في قتل أكثر من ثلاثة آلاف ضحية بريئة سنوياً من جراء الحوادث التي تحدث بسبب ذلك، وعلى الرغم من ذلك لم نر أو نسمع عن تحرك واضح من أي من الجهات ذات العلاقة (التجارة، الجمارك، جمعية حماية المستهلك).

فكيف تسمح وزارة التجارة بتسويق تلك السلع المغشوشة في أسواقنا؟، ثم كيف تم التسامح باستيراد، أو تهريب مثل تلك السلع القاتلة؟.

إنني أتساءل عن العقوبة التي ستطبق بحق من يستورد ويسوق علينا فرامل فاسدة وإطارات مغشوشة، هل سيتم سجنه لمدة طويلة مع التشهير باسمه وإغلاق متجره وسحب الترخيص منه، أم أننا سنشهد وكالعادة مرونة غير مبررة وعقوبات غير رادعة على الرغم من إمكانية تصنيف تلك المخالفات التجارية على أنها جرائم إنسانية نفقد بسببها سنوياً الآلاف من الضحايا الأبرياء.

ثم من سيعوض المئات من الأسر التي راح ابنها أو عائلها ضحية لحادث بسبب شراء تلك الإطارات أو الفرامل المغشوشة الممتلئة بها أسواقنا وبعض الأجهزة الحكومية ذات العلاقة على علم بها.

كلمة أخيرة، متى سيتم إقرار عقوبة الإعدام بحق التاجر الذي يستمر في استيراد وتسويق السلع الفاسدة غير الصالحة للاستخدام الآدمي، أو السلع المغشوشة كإطارات السيارات الفاسدة أو الفرامل التجارية والذي يتسبب في قتل الآلاف من الأبرياء، إن عدم إقرارنا لمثل تلك العقوبة إنما يعني سكوتنا على من يقتل أهلنا وأبناءنا وأصدقاءنا.

 

2/11/2009م                      العدد 13549

مسكين أيها المستهلك



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

نشرت بعض القنوات الفضائية تقريراً تلفزيونياً مصوراً عن جشع تجار اللحوم والمطابخ خلال أيام عيد الفطر المبارك في كل من مصر والأردن، حيث عمد هؤلاء التجار إلى رفع سعر اللحوم النية والمطبوخة خلال أيام العيد، وترتب على ذلك أن قامت الجهات الحكومية المعنية في تلك الدول بعد التنسيق مع هيئات وجمعيات حماية حقوق المستهلك فيها على إقفال العديد من محلات الجزارة والمطابخ وذلك حماية للمستهلكين في تلك الدول من جشع هؤلاء التجار.

أما لدينا في المملكة، فالجميع وللأسف لاحظ أن أسعار اللحوم في معظم محلات الجزارة والمطابخ قد تضاعفت تقريباً خلال أيام العيد، شخصياً قمت أثناء أيام العيد بدفع مبلغ 1350 ريالاً قيمة ذبيحة مع الرز لأحد المطابخ المشهورة في الرياض في الوقت الذي عادة ما أدفع 850 - 900 ريال فقط في بقية الأيام الأخرى أي بزيادة تصل إلى (60-70%).

وإزاء تلك المغالاة الفاحشة التي يعاني منها المستهلكون من أصحاب محلات الجزارة والمطابخ، أود أن أطرح بعض التساؤلات والمرئيات:

- هل تعلمون أن غالبية -إن لم يكن جميع ملاك المطابخ والمجازر- غير سعوديين؟ وهل تعلمون أن كل العاملين بها غير سعوديين؟ وإذا كان اقتصادنا الوطني قد تضرر من ذلك بمباركة من الأجهزة ذات العلاقة، فهل يعقل أيضاً أن تترك تلك المطابخ تضاعف أسعارها أيام العيد دون حسيب أو رقيب؟.

- أين (وزارة التجارة) من ممارسات الغش التي تمارسها تلك المطابخ والمجازر؟ ولماذا لا يكون هناك توعية للمواطنين بتلك الممارسات؟ ولماذا لا تتبنى (هيئة حماية المستهلك) تعزيز مفهوم حماية المستهلك؟ لماذا لا تتبنى (جمعية حماية المستهلك) رفع قضايا ضد التجار الذين يضرون بالمستهلك؟ نعم يجب على الجمعية تخصيص مكاتب قانونية تقوم من خلالها بحماية حقوق المستهلكين.

- متى ستقوم (جمعية حماية المستهلك) بدراسات حقيقية توضح مدى جشع أمثال هؤلاء التجار ومدى تضرر المواطنين من ذلك ورفع توصيات بتلك الدراسات للجهات العليا لاتخاذ اللازم.

- متى سيتم وضع الأسعار أمام كل مطبخ وكل جزار على أن يتم اعتماد تلك الأسعار من قبل وزارة التجارة والأمانات البلدية وأن يتم إرغام تلك المحلات على التقيد بتلك الأسعار، وأن يكون الحساب عسيراً لكل من لا يتقيد بها سواء خلال التشهير بالمحل أو إقفاله.

- متى سيتم تأصيل ثقافة حماية المستهلك لدى المواطنين، ومتى سيتم تعزيز (ثقافة المقاطعة) الجماعية لديهم، نعم يجب أن يتحرك المجتمع للتصدي للغش التجاري وللغلاء الفاحش لبعض السلع من قبل بعض التجار، ففي ظل عجز الأجهزة ذات العلاقة (وزارة التجارة وجمعيات حماية المستهلك) من القيام بدورهم وحماية المواطنين، فإنه يجب أن يكون هناك تحرك للمواطنين أنفسهم من خلال مقاطعتهم محلات معينة أو سلعاً معينة تم رفع سعرها بشكل مبالغ فيه.

 

19/10/2009م                  العدد 13535

 

الفضائيات والنَّيْل من الوطن



د. محمد بن عبدالعزيز الصالح

أصبح العالم مليئاً بالقنوات الفضائية الغث منها والسمين، المتطرف ذات اليمين وذات الشمال، المنحرف والمعتدل، ومن تلك الفضائيات (وللأسف) المعادي لبلادنا، التي تستغل كل مناسبة تتضمن منجزا حضاريا لتقوم بإعداد العدة وتبدأ في تجييش كل طاقتها في محاولة منها لتشويه هذا المنجز بكل ما تستطيع، إلا أن ما يُثلج الصدر أن شرائح واسعة من المجتمع السعودي أصبحت على معرفة بهذه القنوات، بل وعلى وعي تام بكيفية عملها خاصة حينما يتعلق الأمر بتشويه سمعة (المملكة العربية السعودية) وما يقوم به كادر هذه القناة أو تلك، الذي يعمل خلف الكواليس لإعداد طبخة التشويه الحاقدة. إن البرامج من هذا النوع تأخذ مساراً طويلاً حتى تخرج بهذه الصورة البذيئة بدءاً من البحث عمن سيؤدي دور السائل، والصيغة المطلوبة في السؤال المليئة بالحقد والضغينة، ثم البحث عن المذيع المناسب الذي يكون في الغالب من الفئة الناقمة على (وطننا العزيز)، ثم ترتيب الأمر مع الكنترول الذي تناط به مهمة إخراج هذه الطبخة الملوثة، بعد ذلك يتم اختيار أنسب الأشخاص ليتولى إعلان البيان النهائي المطلوب!!
وهذا ما درجت عليه قنوات السب والشتم والإهانة (لوطننا الغالي) ومحاولاتها المتكررة للتشويه والتدليس والتزوير، واستغلالها كل فرصة للحط من قيمة منجزاتنا التنموية ومحاولة تشويهها وإظهارها بالمظهر السيئ؛ رغبة من هذه القنوات في إثارة الرأي العام في المملكة تجاه قيادته وولاة أمره، وصولاً إلى تحقيق مراد هذه القنوات في إيقاظ الفتنة في صفوف المجتمع السعودي المتماسك والمتعاون مع قيادته في انسجام ووئام، ولكن الله خيَّب مساعيهم، وردَّ كيدهم في نحورهم.
وإذا كان هذا هو واقع حال عدد من القنوات الفضائية التي أصبحت - كما أسلفنا - شرائح واسعة من المجتمع السعودي على دراية تامة بأساليبها، نقول إذا كان الأمر كذلك فإن الدهشة والصدمة تكون كبيرة جداً حينما تكون بعض هذه القنوات من المحسوبة على (وطننا الكريم) والصرف عليها يأتي من أموالنا؛ فمعظم المشتركين الذين يدفعون أموالاً طائلة لتلك القنوات هم من السعوديين، إضافة إلى أن الأموال التي تحصل عليها تلك القنوات عن الإعلانات تكون مدفوعة من شركات سعودية، وفوق هذا كله لا نجد الدولة تفرض ضرائب ورسوماً عالية على تلك القنوات، ومع ذلك نجد أن تلك القنوات تمارس ما يمارسه الأعداء الفضائيون الذين اتخذوا من البث الفضائي وسيلة لإظهار ما في نفوسهم من حقد وضغينة على وطننا العزيز (المملكة العربية السعودية)!!!
إن تلك القنوات وما درجت عليه من تصرفات مريبة تجعل المشفق على وطنه يتوجس خيفة من تصرفاتها تجاه منجزاتنا الوطنية ومسيرتنا التنموية؛ فهي - ومن خلال العديد من برامجها التي لم تأتِ عفو الخاطر بكل تأكيد - يدرك المتابع أن هناك إعداداً مسبقاً وجهوداً كبيرة تبذل لإخراج ما تبثه من فتنة، وأصبح كثير من العقلاء في حيرة من أمر هذه القنوات ولمصلحة من تتحرك!!!
وذلك أنها تحاول دائما إثارة كثير من القضايا التي هي محل خلاف في الرأي، عرض وجهات النظر الأخرى المخالفة لما يقره ولي الأمر!!!
والذي نأمله ألا تكون تلك القنوات معول هدم في بنائنا الحضاري؛ فقد آن الأوان للنظر بعين الحكمة والمصلحة العامة من قبل القائمين على تلك القنوات.

12/10/2009م                        العدد 13528