ترجمة

وش بقى ما ظهر يا تجار الذهب!



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

نشرت صحيفة (الجزيرة) يوم الجمعة الماضي خبراً بعنوان: (تجار الذهب يحلمون بقرار يفضي بتسريح خمسة عشر ألف سعودي من القطاع) وقد تضمن الخبر المنشور أن حالة من القلق تسيطر على (15) ألف شاب سعودي يعملون في محلات بيع الذهب والمجوهرات وذلك عقب رغبة تجار القطاع في التحايل على قرار سعودة قطاع الذهب بنسبة 100% والصادر عن مجلس الوزراء عام (1425هـ)، حيث قام عدد من تجار الذهب والمجوهرات برفع خطاب إلى وزير العمل الدكتور غازي القصيبي يطالبون فيه السماح باستقدام خبراء للذهب والمجوهرات بحجة أن القطاع بحاجة إلى تطوير أدائه ورفع كفاءة العاملين فيه.

وإن من يقرأ هذا الخبر يعتقد بأن تجار الذهب قد التزموا فعلا بقرار مجلس الوزراء والقاضي بسعودة جميع فرص العمل في تلك المحلات، في حين أنني أجزم بأن أعداد العاملين من الشباب السعودي في تلك المحلات لا يتجاوز (10%) أو (15%) على أكثر تقدير، وبالتالي أجدني مضطراً بأن أتساءل عن أي منطق يتحدث به تجار الذهب والمجوهرات، فإذا كان شبابنا السعودي قد تضرر كثيراً بسبب قيام تجار الذهب والمجوهرات بتحويل أكثر من عشرين ألف فرصة عمل في هذا القطاع وإعطائها لعمالة وافدة غير سعودية، وإذا كان اقتصادنا السعودي قد تضرر بسبب جرائم التستر التي فرضها تجار الذهب والمجوهرات في تلك المحلات، بخاصة إذا ما علمنا أن حجم الأموال المستثمرة في قطاع الذهب والمجوهرات يتجاوز الخمسة عشر ألف مليون ريال، وإذا كانت قرارات الدولة بما فيها قرارات مجلس الوزراء القاضية بالسعودة الكاملة لمحلات الذهب منذ أكثر من (5) سنوات لم تنفذ ولم تحترم من قبل تجار الذهب والمجوهرات.

ولذا فإننا كمجتمع سعودي لا نريد أن نكون عرضة لمزيد من الاستغفال من قبل بعض تجار الذهب والمجوهرات من خلال مثل هذا الطرح. وللمعلومية فإنه وعلى الرغم من وجود أكثر من ثلاثين ألف فرصة عمل في مجالات الذهب والمجوهرات، إلا أنه يندر أن نرى الشباب السعودي في تلك المحلات، بل إن تجار الذهب والمجوهرات قد قصروا التوظيف في تلك المحلات على رعايا إحدى الدول العربية المجاورة وكأننا معنيون بمعالجة البطالة في تلك الدولة على حساب شبابنا السعودي.

ختاماً، لا أقول سوى (وش بقى ما ظهر)، نعم ماذا بقي لتجار الذهب والمجوهرات أن يعملون، فقطاعهم اختلس وظائف فتيات وشباب الوطن، وقطاعهم مليء بجرائم التستر، وكل ذلك يحدث بمباركة من قبل كافة الأجهزة ذات العلاقة، وللمعلومية فإنه يكفي أن نشير بأن الغرفة التجارية الصناعية بالرياض سبق أن اتهمت تجار الذهب والمجوهرات بأنهم قد أعاقوا برامج التدريب التي تنفذها الغرفة للشباب السعودي الراغب في العمل كبائع ذهب ومجوهرات، وللمعلومية أيضاً، فإن أحد كبار تجار الذهب والمجوهرات سبق أن صرح لمجلة التجارة (العدد 519، ص87) بأن سعودة محلات الذهب والمجوهرات تحتاج إلى برامج تدريبية تصل مدتها إلى عشرين عاماً.!!

فماذا بقي لم تظهروه يا تجار الذهب.

 

16/11/2009م                       العدد 13563

 

ضحايا الإطارات وضحايا إنفلونزا الخنازير


 

د محمد بن عبدالعزيز الصالح

كشف مصدر مسؤول في مكتب مدير عام الجمارك أن عدد ضحايا الحوادث المرورية في المملكة عام 1428هـ قد بلغ قرابة ستة آلاف شخص مبيناً بأن نصف هذه الوفيات ناتجة عن استخدام قطع غيار ذات جودة متدنية وخصوصاً الإطارات والفرامل، ومؤكداً في ذلك بأن (3000) حالة وفاة سببها قطع الغيار المغشوشة والمقلدة الواردة عبر المنافذ الجمركية.

الدولة يا سادة أنفقت المليارات خلال أشهر قليلة وقامت باستنفار كافة أجهزة الدولة من أجل التصدي لإنفلونزا الخنازير علماً بأن عدد ضحايا هذا المرض في المملكة لم يتجاوز العشرات من الضحايا، في حين أن جريمة استيراد وتهريب الكفرات المقلدة والفرامل المغشوشة تتسبب في قتل أكثر من ثلاثة آلاف ضحية بريئة سنوياً من جراء الحوادث التي تحدث بسبب ذلك، وعلى الرغم من ذلك لم نر أو نسمع عن تحرك واضح من أي من الجهات ذات العلاقة (التجارة، الجمارك، جمعية حماية المستهلك).

فكيف تسمح وزارة التجارة بتسويق تلك السلع المغشوشة في أسواقنا؟، ثم كيف تم التسامح باستيراد، أو تهريب مثل تلك السلع القاتلة؟.

إنني أتساءل عن العقوبة التي ستطبق بحق من يستورد ويسوق علينا فرامل فاسدة وإطارات مغشوشة، هل سيتم سجنه لمدة طويلة مع التشهير باسمه وإغلاق متجره وسحب الترخيص منه، أم أننا سنشهد وكالعادة مرونة غير مبررة وعقوبات غير رادعة على الرغم من إمكانية تصنيف تلك المخالفات التجارية على أنها جرائم إنسانية نفقد بسببها سنوياً الآلاف من الضحايا الأبرياء.

ثم من سيعوض المئات من الأسر التي راح ابنها أو عائلها ضحية لحادث بسبب شراء تلك الإطارات أو الفرامل المغشوشة الممتلئة بها أسواقنا وبعض الأجهزة الحكومية ذات العلاقة على علم بها.

كلمة أخيرة، متى سيتم إقرار عقوبة الإعدام بحق التاجر الذي يستمر في استيراد وتسويق السلع الفاسدة غير الصالحة للاستخدام الآدمي، أو السلع المغشوشة كإطارات السيارات الفاسدة أو الفرامل التجارية والذي يتسبب في قتل الآلاف من الأبرياء، إن عدم إقرارنا لمثل تلك العقوبة إنما يعني سكوتنا على من يقتل أهلنا وأبناءنا وأصدقاءنا.

 

2/11/2009م                      العدد 13549

مسكين أيها المستهلك



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

نشرت بعض القنوات الفضائية تقريراً تلفزيونياً مصوراً عن جشع تجار اللحوم والمطابخ خلال أيام عيد الفطر المبارك في كل من مصر والأردن، حيث عمد هؤلاء التجار إلى رفع سعر اللحوم النية والمطبوخة خلال أيام العيد، وترتب على ذلك أن قامت الجهات الحكومية المعنية في تلك الدول بعد التنسيق مع هيئات وجمعيات حماية حقوق المستهلك فيها على إقفال العديد من محلات الجزارة والمطابخ وذلك حماية للمستهلكين في تلك الدول من جشع هؤلاء التجار.

أما لدينا في المملكة، فالجميع وللأسف لاحظ أن أسعار اللحوم في معظم محلات الجزارة والمطابخ قد تضاعفت تقريباً خلال أيام العيد، شخصياً قمت أثناء أيام العيد بدفع مبلغ 1350 ريالاً قيمة ذبيحة مع الرز لأحد المطابخ المشهورة في الرياض في الوقت الذي عادة ما أدفع 850 - 900 ريال فقط في بقية الأيام الأخرى أي بزيادة تصل إلى (60-70%).

وإزاء تلك المغالاة الفاحشة التي يعاني منها المستهلكون من أصحاب محلات الجزارة والمطابخ، أود أن أطرح بعض التساؤلات والمرئيات:

- هل تعلمون أن غالبية -إن لم يكن جميع ملاك المطابخ والمجازر- غير سعوديين؟ وهل تعلمون أن كل العاملين بها غير سعوديين؟ وإذا كان اقتصادنا الوطني قد تضرر من ذلك بمباركة من الأجهزة ذات العلاقة، فهل يعقل أيضاً أن تترك تلك المطابخ تضاعف أسعارها أيام العيد دون حسيب أو رقيب؟.

- أين (وزارة التجارة) من ممارسات الغش التي تمارسها تلك المطابخ والمجازر؟ ولماذا لا يكون هناك توعية للمواطنين بتلك الممارسات؟ ولماذا لا تتبنى (هيئة حماية المستهلك) تعزيز مفهوم حماية المستهلك؟ لماذا لا تتبنى (جمعية حماية المستهلك) رفع قضايا ضد التجار الذين يضرون بالمستهلك؟ نعم يجب على الجمعية تخصيص مكاتب قانونية تقوم من خلالها بحماية حقوق المستهلكين.

- متى ستقوم (جمعية حماية المستهلك) بدراسات حقيقية توضح مدى جشع أمثال هؤلاء التجار ومدى تضرر المواطنين من ذلك ورفع توصيات بتلك الدراسات للجهات العليا لاتخاذ اللازم.

- متى سيتم وضع الأسعار أمام كل مطبخ وكل جزار على أن يتم اعتماد تلك الأسعار من قبل وزارة التجارة والأمانات البلدية وأن يتم إرغام تلك المحلات على التقيد بتلك الأسعار، وأن يكون الحساب عسيراً لكل من لا يتقيد بها سواء خلال التشهير بالمحل أو إقفاله.

- متى سيتم تأصيل ثقافة حماية المستهلك لدى المواطنين، ومتى سيتم تعزيز (ثقافة المقاطعة) الجماعية لديهم، نعم يجب أن يتحرك المجتمع للتصدي للغش التجاري وللغلاء الفاحش لبعض السلع من قبل بعض التجار، ففي ظل عجز الأجهزة ذات العلاقة (وزارة التجارة وجمعيات حماية المستهلك) من القيام بدورهم وحماية المواطنين، فإنه يجب أن يكون هناك تحرك للمواطنين أنفسهم من خلال مقاطعتهم محلات معينة أو سلعاً معينة تم رفع سعرها بشكل مبالغ فيه.

 

19/10/2009م                  العدد 13535

 

الفضائيات والنَّيْل من الوطن



د. محمد بن عبدالعزيز الصالح

أصبح العالم مليئاً بالقنوات الفضائية الغث منها والسمين، المتطرف ذات اليمين وذات الشمال، المنحرف والمعتدل، ومن تلك الفضائيات (وللأسف) المعادي لبلادنا، التي تستغل كل مناسبة تتضمن منجزا حضاريا لتقوم بإعداد العدة وتبدأ في تجييش كل طاقتها في محاولة منها لتشويه هذا المنجز بكل ما تستطيع، إلا أن ما يُثلج الصدر أن شرائح واسعة من المجتمع السعودي أصبحت على معرفة بهذه القنوات، بل وعلى وعي تام بكيفية عملها خاصة حينما يتعلق الأمر بتشويه سمعة (المملكة العربية السعودية) وما يقوم به كادر هذه القناة أو تلك، الذي يعمل خلف الكواليس لإعداد طبخة التشويه الحاقدة. إن البرامج من هذا النوع تأخذ مساراً طويلاً حتى تخرج بهذه الصورة البذيئة بدءاً من البحث عمن سيؤدي دور السائل، والصيغة المطلوبة في السؤال المليئة بالحقد والضغينة، ثم البحث عن المذيع المناسب الذي يكون في الغالب من الفئة الناقمة على (وطننا العزيز)، ثم ترتيب الأمر مع الكنترول الذي تناط به مهمة إخراج هذه الطبخة الملوثة، بعد ذلك يتم اختيار أنسب الأشخاص ليتولى إعلان البيان النهائي المطلوب!!
وهذا ما درجت عليه قنوات السب والشتم والإهانة (لوطننا الغالي) ومحاولاتها المتكررة للتشويه والتدليس والتزوير، واستغلالها كل فرصة للحط من قيمة منجزاتنا التنموية ومحاولة تشويهها وإظهارها بالمظهر السيئ؛ رغبة من هذه القنوات في إثارة الرأي العام في المملكة تجاه قيادته وولاة أمره، وصولاً إلى تحقيق مراد هذه القنوات في إيقاظ الفتنة في صفوف المجتمع السعودي المتماسك والمتعاون مع قيادته في انسجام ووئام، ولكن الله خيَّب مساعيهم، وردَّ كيدهم في نحورهم.
وإذا كان هذا هو واقع حال عدد من القنوات الفضائية التي أصبحت - كما أسلفنا - شرائح واسعة من المجتمع السعودي على دراية تامة بأساليبها، نقول إذا كان الأمر كذلك فإن الدهشة والصدمة تكون كبيرة جداً حينما تكون بعض هذه القنوات من المحسوبة على (وطننا الكريم) والصرف عليها يأتي من أموالنا؛ فمعظم المشتركين الذين يدفعون أموالاً طائلة لتلك القنوات هم من السعوديين، إضافة إلى أن الأموال التي تحصل عليها تلك القنوات عن الإعلانات تكون مدفوعة من شركات سعودية، وفوق هذا كله لا نجد الدولة تفرض ضرائب ورسوماً عالية على تلك القنوات، ومع ذلك نجد أن تلك القنوات تمارس ما يمارسه الأعداء الفضائيون الذين اتخذوا من البث الفضائي وسيلة لإظهار ما في نفوسهم من حقد وضغينة على وطننا العزيز (المملكة العربية السعودية)!!!
إن تلك القنوات وما درجت عليه من تصرفات مريبة تجعل المشفق على وطنه يتوجس خيفة من تصرفاتها تجاه منجزاتنا الوطنية ومسيرتنا التنموية؛ فهي - ومن خلال العديد من برامجها التي لم تأتِ عفو الخاطر بكل تأكيد - يدرك المتابع أن هناك إعداداً مسبقاً وجهوداً كبيرة تبذل لإخراج ما تبثه من فتنة، وأصبح كثير من العقلاء في حيرة من أمر هذه القنوات ولمصلحة من تتحرك!!!
وذلك أنها تحاول دائما إثارة كثير من القضايا التي هي محل خلاف في الرأي، عرض وجهات النظر الأخرى المخالفة لما يقره ولي الأمر!!!
والذي نأمله ألا تكون تلك القنوات معول هدم في بنائنا الحضاري؛ فقد آن الأوان للنظر بعين الحكمة والمصلحة العامة من قبل القائمين على تلك القنوات.

12/10/2009م                        العدد 13528

إنجازات تنموية في مناسبتنا الوطنية



د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 
 



عندما رفع الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيّب الله ثراه - راية التوحيد مهللاً ومعلناً توحيد المملكة عام 1351هـ، وأنّ المُلك في أرض الجزيرة العربية لن يكون إلاّ لله سبحانه وتعالى ثم لعبدالعزيز، لم يكن أكثر الناس تفاؤلاً يظن بالقدرة على تحقيق الإنجازات التنموية المتلاحقة التي حققتها المملكة منذ عهد الملك عبدالعزيز وحتى وقتناً الحاضر، وذلك ليس من قبيل التشاؤم، ولكن كافة المعطيات التي صاحبت توحيد المملكة في بداياتها كانت توحي بذلك، فالجزيرة العربية في ذلك الوقت كانت تفتقد لكافة المقومات الأساسية التي تحتاجها عملية بناء التنمية، إضافة إلى أنّ إعلان توحيد المملكة قد جاء في أعقاب حربين عالميتين، مما جعل مرحلة التوحيد تنطلق في أجواء عالمية غير آمنة ومستقرة، وعلى الرغم من كافة تلك المعطيات الصعبة، فقد استطاع موحِّد هذه الجزيرة أن يضع مختلف الأساسات اللازمة للشروع في بناء حضارة سعودية.

إنّ مناسبة العيد الوطني لهذا العام تتزامن مع عدد من الإنجازات التنموية، ومنها افتتاح خادم الحرمين الشريفين لجامعة الملك عبدالله بن عبدالعزيز للعلوم والتقنية. إنّ هذه الجامعة العالمية هي نقلة نوعية في مسيرة البحث العلمي، ليس على المستوى المحلي والإقليمي فحسب، وإنما على المستوى العالمي.

كما تتزامن هذه المناسبة الوطنية الغالية علينا جميعاً، مع موافقة خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس التعليم العالي، مؤخراً على افتتاح ثلاث جامعات جديدة في كلٍ من الخرج والمجمعة وشقرا، ليصبح عدد الجامعات الحكومية في المملكة أربعاً وعشرين جامعة، حيث جاء ذلك مؤكداً على حرص خادم الحرمين الشريفين على نشر وإيصال التعليم العالي لمختلف مناطق ومحافظات المملكة.

كما أنّ مناسبة اليوم الوطني لهذا العام تأتي متزامنة مع فرحتنا جميعاً بنجاة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز مساعد وزير الداخلية، حيث يُعد ذلك نصراً لهذا الوطن ولرجال أمنه البواسل، ودحراً لتلك الفئة الضالة الخارجة على الدين والوطن.

لقد تفضّل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أثناء ترؤسه لإحدى جلسات مجلس الوزراء عندما قال: إنّ اليوم الوطني هو مناسبة مؤاتية لنحاسب أنفسنا عما قدمنا لهذا الوطن خلال الفترة الماضية، وعما إذا كان بالإمكان تقديم أفضل مما تم تقديمه.

نعم إنّ مناسبة اليوم الوطني هي فرصة مواتية لنسأل أنفسنا عن ماذا أنجزنا خلال الفترة الماضية في سبيل بناء التنمية السعودية. فماذا تم حيال تطوير بعض الأنظمة واللوائح، وماذا أعددنا لنجعل البيئة الاستثمارية في المملكة أكثر ملاءمة لجذب الكثير من الأموال الأجنبية، وماذا عملنا لكي نحد من الأضرار التي قد تلحق ببعض قطاعاتنا الاقتصادية والتنموية بعد انضمامنا لمنظمة التجارة العالمية، وهل حققنا ولو النسب الدنيا في عملية إحلال الأيدي العاملة الوطنية بدلاً من الأجنبية. وماذا تم بخصوص تطوير المناهج التعليمية لتكون أكثر توافقاً مع متطلّبات واحتياجات سوق العمل، وماذا ... وماذا ... وماذا ... استفسارات كثيرة تحتاج إلى وقفة ومراجعة مع النفس من الجميع، هذا إذا ما أردنا أن يكون لنا المكانة التي نتطلّع أن نتبوأها.

وأخيراً فإنني لا أملك سوى الدعاء بالرحمة والغفران لجلالة المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن - طيّب الله ثراه -، وأشد على يد كل مواطن بأن يتخذ من التجارب التي مر بها موحِّد هذه الجزيرة والتي استطاع من خلالها أن يؤسِّس بنيان هذه الدولة قدوة له. كما أنتهز هذه المناسبة الوطنية الغالية بتقديم أصدق التهاني لخادم الحرمين الشريفين ولولي عهده الأمين ولسمو النائب الثاني أبقاهم الله ذخراً للدين وللوطن والمواطنين.
 







 

28/9/2009م                  عدد 13514

قبلات العيد وأنفلونزا الخنازير



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

في الوقت الذي نجد فيه أن الدولة قد أجلت بدء الدراسة وذلك حرصاً على صحة وسلامة الطلبة والطالبات حيث سيحد ذلك من انتقال فيروس إنفلونزا الخنازير، وعلى الرغم من الجهود المشكورة والحملات التوعوية التي تقوم بها وزارة الصحة للحد من انتشار هذا المرض، إلا أننا في نفس الوقت نترقب طلة عيد الفطر وما سيحمله إلينا من قبلات وعناق بين المهنئين ستكون مرتعاً خصباً لانتقال الرذاذ المؤذي لمرض إنفلونزا الخنازير .
كل مجتمع له عاداته وتقاليده، ومن العادات المنتشرة لدينا كسعوديين والتي أتمنى أن نتخلص منها عاجلاً هي عادة التقبيل أثناء مصافحة الرجال لبعضهم البعض أو النساء لبعضهن البعض.
فالرجل منا عندما يصافح قريباً له أو يصديقاً له لم يمض على رؤيته سوى أيام قليلة تجده لا يتردد في الاسترسال في تقبيل خديه ولمرات عدة، وعندما يتوفى للرجل منا قريب له تجد أن معظم الرجال المعزين ينقضون عليه مبالغين في تقبيل خديه بشكل لا يؤدي سوى إلى زيادة هموم وحزن من يتم تعزيته.
السيئ في الموضوع أيضاً أنه إذا كان البعض يتمتع برائحة فم كريهة ينفر منها القاصي قبل الداني، فما ذنب الآخرين حتى يداعب خدودهم بتلك القبلات المعطرة بتلك الروائح، نعم البعض من الناس يبخس نفسه كثيراً في النظافة فلا ترغب في الاقتراب منه فكيف بتقبيله.
والأكثر بشاعة في الموضوع أن البعض لا يكتفي في طريقة تقبيله بملامسة خده بخد الآخرين، وإنما تجده لا يتردد في غرس (براطمه) في خدود الآخرين وبطريقة مقززة تشمئز لها النفس.
والسؤال هنا: طالما أننا نعيش الخوف من هذا المرض (إنفلونزا الخنازير) وطالما أنه سهل الانتقال من خلال اللمس ورذاذ التنفس، فلماذا إذا نقبل خدود بعضنا عند مصافحتنا لبعضنا البعض، ومن أين استقينا تلك العادة؟
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رجل يا رسول الله، الرجل منا يلقاه أخوه أو صديقه أينحني له، قال: لا، قال أفيلتزمه ويقبله؟ قال: لا، قال أفيأخذ بيده ويصافحه قال: نعم. ما أجمل مصافحة الهنود والباكستانيين والذين يكتفون بحركة معينة باليدين تعبيراً عن التقدير لمن سيتم مصافحته، وما أبسط مصافحة أهالي الدول الغربية والذين يكتفون بمصافحة اليدين دون الخوض في متاهات التقبيل بألوانه وروائحه.
أيضاً من الآثار السلبية لتقبيل الخدود عند المصافحة الجوانب الصحية، فبالإضافة إلى العديد من الأمراض الجلدية والتي قد يتعرض لها الشخص منا بسبب احتكاك بشرة الخدين للمتصافحين والتي يأتي في مقدمتها مرض أنفلونزا الخنازير، نجد بأنه قد صدرت مؤخراً دراسة علمية طبية تحذر من مخاطرة تقبيل الرجال لبعضهم البعض، وتشير هذه الدراسة إلى أن تقبيل الرجال وتلامس خدودهم مع بعضهم البعض قد يؤدي إلى إصابتهم بالفيروسات الكبدية A,B,C والتي تعيش في دم المصاب وهذه الفيروسات مسؤولة عن حالات التليف والقصور في وظائف الكبد التي تصل إلى الإصابة بسرطات الكبد، وقد أوضحت هذه الدراسة بأن حلاقة الدقن تؤدي إلى حدوث خدوش وجروح مرئية في بعض الأحيان وغير مرئية في كثير من الأحيان، مضيفاً أن تلامس الخدود التي توجد فيها الخدوش والجروح ومصدرها شفرات الحلاقة قد تؤدي إلى انتقال فيروس أنفلونزا الخنازير وغيرها من الأمراض المعدية الأخرى وذلك عبر الدم من الشخص المصاب إلى الشخص الآخر السليم.
وبعد هذا كله، هل تتفقون معي بأن علينا أن نهجر تلك العادة المقززة ونستبدلها بعادة أخرى أكثر صحة ونظافة.
مقترحات:
1- توجيه المحافظات والأمانات البلدية بقصر الاحتفالات على الأماكن المفتوحة ومنعها في الصالات المغلقة.
2- قصر السلام والتهنئة بالعيد على المصافحة باليد فقط والحرص على عدم العناق والضم والتقبيل مطلقاً.
الحرص على:
3- غسل اليدين بالماء والصابون بعد مصافحة الآخرين والابتعاد نهائياً عن لمس العين والأنف.
4- وضع لوحات إرشادية في جميع المناسبات يكتب عليها (لأجل صحتك السلام مصافح).
 
20/9/2009م                       عدد 13506

السعودة مطلوبة ولا تقارنونا بدبي



د. محمد بن عبد العزيز الصالح
أشارت أحدث البيانات الصادرة عن مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات أن أعداد العاطلين السعوديين عن العمل (416350) أربعمائة وستة عشر ألفاً وثلاثمائة وخمسون فرداً وبمعدل بطالة مقداره 9.8% من إجمالي القوة العاملة السعودية، وأنا أتمعن في تلك الأعداد الكبيرة من العاطلين عن العمل من السعوديين، أتعجب أنه كلما كان الحديث عن السعودة، وكلما أعلنت وزارة العمل وغيرها من الأجهزة ذات العلاقة عن توجهات هادفة للحد من أعداد العاطلين عن العمل من السعوديين من خلال إحلالهم بدلاً عن العمالة الأجنبية التي تجاوز أعدادها الملايين والتي ألحقت بوطننا الغالي الكثير من السلبيات الاقتصادية والاجتماعية، أقول كلما حدث ذلك، كلما تعالت أصوات البعض من رجال الأعمال مهددين بنقل تجارتهم وشركاتهم واستثماراتهم إلى إمارة دبي، متعذرين بذلك بأنهم غير ملزمين بتوظيف السعوديين، وأن نقل استثماراتهم لإمارة دبي سيضمن لهم توظيف من يرغبون من العمالة الأجنبية وبالأعداد والنسب التي يرغبونها متناسين في ذلك وللأسف الشديد ما قدمته وتقدمه الدولة لهم من حوافز كانت الأساس في تحقيق تلك الثروات التي باتوا يملكونها ويأتي من أهمها التمويل الكبير الذي قدمته الدولة لهم من خلال قروض حسنة خالية من الفوائد، وكذلك الإعفاءات الضريبية والجمركية المقدمة لهم، وبدلاً من رد الجميل للدولة من خلال توفير بعض فرص العمل لأبناء الوطن، ذهب بعض أصحاب الشركات والمصانع السعوديين بالتهديد بنقل استثماراتهم لإمارة دبي.
وفي هذه الخصوص، فإنني أود أن أشير إلى عدد من المفارقات التي من الأهمية وضعها في الاعتبار عند الحديث عن موضوع سعودة الوظائف من قبل أمثال هؤلاء المستثمرين (وهم قلة)، ومنها:
1- أن عدد السكان في المملكة يبلغ حوالي 24 مليون نسمة، 18 مليون منهم من المواطنين، في حين أن تعداد سكان إمارة دبي قليل جداً حيث يبلغ قرابة ال1.5 مليون نسمة لا يتجاوز عدد المواطنين الإماراتيين عن 25% منهم وهو ما يعادل 200-300 ألف مواطن تقريباً، في حين تبلغ أعداد الجاليات الأجنبية في دبي حوالي 75% حيث يسيطر عليها الجاليتان الهندية والإيرانية وغيرها من الجنسيات الآسيوية الأخرى مما يعني عدم كفاية الأيدي العاملة الإماراتية وضرورة اللجوء إلى العمالة الأجنبية، ولذا، فإنه قد لا يكون من الإنصاف أن نقارن وضع سوق العمل في المملكة بسوق دبي في ظل تلك التركيبة السكانية التي يتشكل منها سكان إمارة دبي.
2- أن فتح الباب على مصراعيه أمام العمالة الأجنبية الوافدة سينعكس سلباً من خلال استيراد الكثير من الممارسات والعادات الاجتماعية والأخلاقية غير المقيدة، بل إن هذا هو ما نشهده منتشراً في جميع أحياء إمارة دبي وهذا لا يمكن أن يتقبله مجتمعنا السعودي المحافظ، وطالما أن شريحة التجار لدينا هي جزء لا يتجزأ من مجتمعنا السعودي المحافظ، فهل يعقل أن يكون لهم رأي آخر في هذا الخصوص، الجواب هو النفي بكل تأكيد، ولكن العجيب في الأمر هو إصرار البعض منهم على إغراق أسواقنا بملايين العمالة الأجنبية التي ستجر معها الكثير مما لا يوائم عادات وقيم مجتمعنا السعودي.

14/9/2009م           عدد  13500

متى يتم تشغيل الصالة رقم (4) في مطار الملك خالد بالرياض؟



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

يشهد سوق السفر الجوي توسعاً ملحوظاً، ولذا نجد تزايد أعداد المسافرين سنوياً داخلياً وخارجياً، وقد ترتب على ذلك أن تم الترخيص لبعض شركات الطيران الأخرى بالاضافة للخطوط السعودية، ومن تلك الشركات شركة (ناس للطيران) وشركة (سما للطيران)، إلا أن الملاحظ أن العديد من مطارات المملكة لم يواكبها توسعة توازي تلك الزيادة في أعداد الركاب والرحلات والشركات الناقلة، ويأتي في طليعة المطارات التي يعاني فيها المسافرون الكثير مطار الملك خالد الدولي بالرياض، فبدلاً من العمل على توسعته، نجد بأن حوالي 50% من الكاونترات المخصصة للخطوط السعودية في صالة الرحلات الداخلية قد خصصت لشركتي (ناس) و(سما) اضافة إلى ذلك فإن (50%) من البوابات الموصلة بالطائرات قد خصصت لشركتي (ناس) و(سما) أيضاً.

الغريب في الأمر أنه في الوقت الذي نجد فيه أن صالات المطار الثلاث (صالة الرحلات الداخلية، صالة الرحلات الدولية، صالة الرحلات الأجنبية) تعمل فوق طاقتها، ومع ذلك نجد أنه لم يتم تشغيل الصالة رقم (4) منذ انشاء المطار، ولا نعلم ما هو السبب في تعطيل العمل بتلك الصالة، وإن كان هناك بعض الأقاويل التي تشير إلى أن ارتفاع تكلفة اعادة تأهيل تلك الصالة والمقدر بـ 25 مليون ريال قد يكون السبب في ذلك.

والسؤال المطروح هنا, هل يفترض أن يتم تطوير اعادة تأهيل الصالة رقم (4) من خزينة الدولة.. وهل وزارة المالية هي المعنية بذلك؟ لا أعتقد ذلك بل إن تجارب الكثير من دول العالم تعتمد في إنشاء مثل تلك المشاريع على شركات النقل الجوي الخاصة والمستفيدة من تلك الصالات. وبالتالي طالما أنه قد تم تكليف شركة عالمية في الوقت الحاضر بدراسة إعادة تنظيم مطار الملك خالد الدولي، فإنني أقترح أن يتم دراسة تكليف شركتي (ناس) و(سما) بإعادة تأهيل الصالة رقم (4) على أن يكون ذلك من خلال عقود طويلة الأجل بين هيئة الطيران المدني وتلك الشركات بحيث يتم تمويل هذا المشروع حالياً من قبل البنوك، وعلى أن يتم سداد أقساط المشروع للبنوك من قبل شركتي (ناس) و(سما) خلال سنوات طويلة يتفق عليها وذلك مقابل تخصيص هذه الصالة لخدمة هاتين الشركتين وغيرها من شركات النقل الأهلية التي يتم الترخيص لها مستقبلاً.

اضافة إلى ذلك، فإنه يمكن أن تطرح منافسة لتشغيل تلك الصالة بين المستثمرين ورجال الأعمال الراغبين في تشغيل أسواق ومطاعم ومقاه ومراكز ترفيه ومركز لخدمة رجال الأعمال في تلك الصالة، هذا بالاضافة إلى استقطاب الشركات للاعلان على بوابات ومداخل الجدران الداخلية للصالة بحيث يستفاد من عوائد ذلك في إعادة تأهيل تلك الصالة وتشغيلها وصيانتها.

إن تشغيل الصالة رقم (4) في مطار الملك خالد الدولي سينعكس ايجاباً من خلال تخفيف الضغط على كاونترات وبوابات الصالة الداخلية بالمطار، كما سيسهم ذلك في رفع نوعية وأداء وسرعة خدمات النقل الجوي بين الرياض وبقية مدن المملكة.

ختاماً، إن اسناد إدارة هذه الصالة إلى القطاع الخاص هي فرصة جيدة للقطاع الخاص للمشاركة واثبات وجوده ليس في مجال النقل الجوي فقط، وإنما في بناء وتشغيل البنية التحتية لقطاع النقل الجوي. إن هذه الخطوة ليست غاية في ذاتها وإنما هي وسيلة أو أداة لتفعيل برنامج ذي محاور متعددة يهدف إلى الاستفادة الاقتصادية القصوى من هذا الاقتراح وتنفيذ برامج أخرى موازية ومتناسقة تصب كلها في الاتجاه العام وتهدف إلى المزيد من المشاركة للقطاع الخاص في جلب فوائد اقتصادية بما يعود بالفائدة لرجال الأعمال والمسافرين الذين يمكنهم الاستفادة من زمن الانتظار داخل الصالة.

7/9/2009م         عدد 13493

التدخين في بلاد الحرمين



د. محمد بن عبد العزيز الصالح
لقد سافر إلى خارج المملكة خلال السنوات القريبة الماضية عدد كبير من السعوديين، وكان من ضمن الانطباعات التي يعودون بها مشاهداتهم للحملة الإعلامية الهائلة والقوية جداً ضد (آفة التدخين) ومعاقبة من يتجاوز التعليمات المشددة على منع التدخين في الأماكن العامة كالحدائق والأسواق، والمطارات، والمطاعم، والمقاهي ومحطات القطارات وبهو الفنادق ومكاتب العاملين سواء في الحكومة أو القطاع الخاص، حيث سارعت كثير من الدول إلى تضييق الخناق على هذه الآفة المدمرة لصحة الإنسان وماله وجهده، والمؤذية لكل من يقترب منه. وقد قامت بعض دول مجلس التعاون بحملات إعلامية شاملة ووضعت عقوبات لمن يخالف التوجيهات المشددة حيال إساءة المدخنين إلى غيرهم. إلا أن ما يبعث الأسى أن السعودي الذي كرمه الله بأن تكون أرضه أرض الحرمين ومبعث الرسالة المحمدية التي قادت البشرية إلى حماية النفس من كل ما يؤذيها أو يسبب لها الضرر.
أقول إن ما يبعث الأسى هو تلك المظاهر المزعجة التي يشعر بها كل من يعود من السعوديين إلى وطنه الغالي ويشاهد ظاهرة التدخين منتشرة في كل الأماكن العامة بدءاً من المطارات إلى الأسواق إلى المطاعم والحدائق وغيرها التي يرتادها كل الناس من أطفال وشيوخ ونساء فتجد من ينفث أمامك دخان سيجارته دون رادع من ضمير أو قانون يمنعه من تصرفه غير المسؤول.
لقد أصبح التدخين في كثيرٍ من دول العالم من المحظورات التي يؤدي تجاوزها إلى عقوبات صارمة، لذا فقد اختفت ظاهرة التدخين في الأماكن العامة في تلك الدول، وأصبح الإنسان يتجول هو وأطفاله سواء في الأسواق أو في الحدائق وهو مرتاح من أذى هذه الآفة المدمرة للصحة. وحري بنا في بلادنا المباركة المملكة العربية السعودية أن تكون في طليعة الدول المكافحة لهذه الآفة الضارة آفة التدخين والأمل معقود إن شاء الله أن تختفي المجاهرة بالتدخين في بلادنا كما اختفت في بلاد كثيرة.
للمعلومية فإن:
- المملكة تحتل المرتبة الأولى في استيراد التبغ تليها إيران ثم الأردن ثم تركيا.
- أعداد من توفوا بسبب الدخان في المملكة عام 2008 فقط 13929 شخصاً.
- أعداد المدخنين بالمملكة أكثر من ستة ملايين مدخن يمثلون ثلث السكان تقريباً.
- ما ينفقه السعوديون سنوياً على الدخان يبلغ أكثر من ثمانية مليارات ريال.
- إن التبغ يستهلك 6% من مخصصات الرعاية الصحية بالمملكة.
حفظك الله يا بلادي من كل مكروه.

31/8/2009م               العدد 13486

سكن مناسب بالسعر المناسب في الوقت المناسب



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

في إحدى جلساته المنعقدة خلال الأسابيع القليلة الماضية أوصى مجلس الشورى بزيادة مقدار القرض العقاري الذي تقدمه الدولة للمواطنين ليكون خمسمائة ألف ريال (500.000) ريال بدلاً من ثلاثمائة ألف ريال (300.000)، وقد قصد مجلس الشورى من تلك التوصية مساعدة المواطنين في الحصول على السكن المناسب لهم، وإذا ما أخذنا في الاعتبار العديد من المعطيات الاقتصادية سواء من حيث ارتفاع أسعار العقار (حيث لا يقل سعر الأرض المناسبة للسكن اليوم عن نصف مليون ريال)، أو من حيث ارتفاع أسعار مواد البناء في الوقت الحاضر (حيث لا يقل المبلغ اللازم للبناء عن نصف مليون ريال أيضاً)، إضافة لذلك، فإن غالبية سكان المملكة (60% تقريباً) تتراوح أعمارهم بين (16-25 سنة)، كذلك من الأهمية التأكيد على أن شريحة كبيرة من هؤلاء الشباب لا يحتاجون إلى فلل سكنية، بل يكفيهم السكن في شقة واسعة، أو دور واحد في ظل تلك المعطيات، فإن السؤال المطروح هو، هل ستحقق توصية مجس الشورى الهدف منها؟ وهل ستسهم تلك التوصية بحل مشكلة الشباب في الحصول على سكن مناسب، إذا ما أخذنا في الاعتبار استحالة كفاية المبلغ لشراء الأرض وبناء المسكن من جهة ناهيك عن طول المدة الزمنية والتي قد تصل إلى20 سنة حيث يتوجب على المواطن انتظارها حتى يأتي دوره في استحقاق مبلغ القرض.

في ظني أنه وبدلاً من قيام الدولة بزيادة القروض المقدمة من صندوق التنمية العقاري للمواطنين من (300000) إلى (500000)، لذا فإنني اقترح أن تقوم الدولة من خلال هيئة الإسكان ببناء الآلاف من الوحدات السكنية المناسبة (شقق وفلل صغيرة)، فكلما كبر المشروع قل مبلغ التكلفة المطلوبة لبناء الوحدة السكنية. بحيث تقوم الدولة بتقديم تلك الوحدات السكنية للمواطنين بدلاً من مبلغ القرض العقاري، وذلك مقابل أقساط إيجار سنوية مريحة تمتد إلى (25) أو (30) سنة وبحيث تؤول ملكية الوحدة السكنية للمواطن في نهاية المدة وذلك بعد السداد لكامل الأقساط المستحقة عليه.

إن قيام الدولة ببناء الوحدات السكنية وتقديمها للمواطنين من خلال تلك الآلية سيسهم في توفير السكن المناسب للمواطنين فوراً دون انتظار لعقود زمنية طويلة على غرار القروض المقدمة من صندوق التنمية العقاري، وفي حال رغبة أي من المواطنين القرض العقاري بدلاً من الوحدة السكنية فيتاح له ذلك.

وقد يرى البعض أن عدم توفر أراضي كافية لدى الدولة داخل الأحياء السكنية قد يمثل عائقا جوهريا لتنفيذ هذا المقترح، واقترح في هذا الخصوص أن تقوم الدولة بشراء أراضي صغيرة مناسبة ممكن يملكها داخل الأحياء السكنية المكتملة الخدمات بحيث ينشئ عليها عمائر سكنية تتسع لعشرات الشقق المناسبة لسكن المواطنين.

ومن الأهمية التأكيد أيضاً على أنه إذا كانت تجربة الإسكان السابقة قد شابها ما شابها من سلبيات، فيمكن تلافي ذلك في هذا المقترح بعد دراسته من كافة جوانبه من قبل هيئة الإسكان.

باختصار، إن تبني هذا المقترح سيسهم في حصول المواطن على السكن المناسب بالسعر المناسب في الوقت المناسب، ولذا أرجو من كل من مجلس الشورى وكذلك هيئة الإسكان بأن تقوم بدراسته من كافة الجوانب.


24/8/2009م         العدد 13479