ترجمة

إنجازات تنموية في مناسبتنا الوطنية



د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 
 



عندما رفع الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيّب الله ثراه - راية التوحيد مهللاً ومعلناً توحيد المملكة عام 1351هـ، وأنّ المُلك في أرض الجزيرة العربية لن يكون إلاّ لله سبحانه وتعالى ثم لعبدالعزيز، لم يكن أكثر الناس تفاؤلاً يظن بالقدرة على تحقيق الإنجازات التنموية المتلاحقة التي حققتها المملكة منذ عهد الملك عبدالعزيز وحتى وقتناً الحاضر، وذلك ليس من قبيل التشاؤم، ولكن كافة المعطيات التي صاحبت توحيد المملكة في بداياتها كانت توحي بذلك، فالجزيرة العربية في ذلك الوقت كانت تفتقد لكافة المقومات الأساسية التي تحتاجها عملية بناء التنمية، إضافة إلى أنّ إعلان توحيد المملكة قد جاء في أعقاب حربين عالميتين، مما جعل مرحلة التوحيد تنطلق في أجواء عالمية غير آمنة ومستقرة، وعلى الرغم من كافة تلك المعطيات الصعبة، فقد استطاع موحِّد هذه الجزيرة أن يضع مختلف الأساسات اللازمة للشروع في بناء حضارة سعودية.

إنّ مناسبة العيد الوطني لهذا العام تتزامن مع عدد من الإنجازات التنموية، ومنها افتتاح خادم الحرمين الشريفين لجامعة الملك عبدالله بن عبدالعزيز للعلوم والتقنية. إنّ هذه الجامعة العالمية هي نقلة نوعية في مسيرة البحث العلمي، ليس على المستوى المحلي والإقليمي فحسب، وإنما على المستوى العالمي.

كما تتزامن هذه المناسبة الوطنية الغالية علينا جميعاً، مع موافقة خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس التعليم العالي، مؤخراً على افتتاح ثلاث جامعات جديدة في كلٍ من الخرج والمجمعة وشقرا، ليصبح عدد الجامعات الحكومية في المملكة أربعاً وعشرين جامعة، حيث جاء ذلك مؤكداً على حرص خادم الحرمين الشريفين على نشر وإيصال التعليم العالي لمختلف مناطق ومحافظات المملكة.

كما أنّ مناسبة اليوم الوطني لهذا العام تأتي متزامنة مع فرحتنا جميعاً بنجاة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز مساعد وزير الداخلية، حيث يُعد ذلك نصراً لهذا الوطن ولرجال أمنه البواسل، ودحراً لتلك الفئة الضالة الخارجة على الدين والوطن.

لقد تفضّل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أثناء ترؤسه لإحدى جلسات مجلس الوزراء عندما قال: إنّ اليوم الوطني هو مناسبة مؤاتية لنحاسب أنفسنا عما قدمنا لهذا الوطن خلال الفترة الماضية، وعما إذا كان بالإمكان تقديم أفضل مما تم تقديمه.

نعم إنّ مناسبة اليوم الوطني هي فرصة مواتية لنسأل أنفسنا عن ماذا أنجزنا خلال الفترة الماضية في سبيل بناء التنمية السعودية. فماذا تم حيال تطوير بعض الأنظمة واللوائح، وماذا أعددنا لنجعل البيئة الاستثمارية في المملكة أكثر ملاءمة لجذب الكثير من الأموال الأجنبية، وماذا عملنا لكي نحد من الأضرار التي قد تلحق ببعض قطاعاتنا الاقتصادية والتنموية بعد انضمامنا لمنظمة التجارة العالمية، وهل حققنا ولو النسب الدنيا في عملية إحلال الأيدي العاملة الوطنية بدلاً من الأجنبية. وماذا تم بخصوص تطوير المناهج التعليمية لتكون أكثر توافقاً مع متطلّبات واحتياجات سوق العمل، وماذا ... وماذا ... وماذا ... استفسارات كثيرة تحتاج إلى وقفة ومراجعة مع النفس من الجميع، هذا إذا ما أردنا أن يكون لنا المكانة التي نتطلّع أن نتبوأها.

وأخيراً فإنني لا أملك سوى الدعاء بالرحمة والغفران لجلالة المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن - طيّب الله ثراه -، وأشد على يد كل مواطن بأن يتخذ من التجارب التي مر بها موحِّد هذه الجزيرة والتي استطاع من خلالها أن يؤسِّس بنيان هذه الدولة قدوة له. كما أنتهز هذه المناسبة الوطنية الغالية بتقديم أصدق التهاني لخادم الحرمين الشريفين ولولي عهده الأمين ولسمو النائب الثاني أبقاهم الله ذخراً للدين وللوطن والمواطنين.
 







 

28/9/2009م                  عدد 13514

قبلات العيد وأنفلونزا الخنازير



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

في الوقت الذي نجد فيه أن الدولة قد أجلت بدء الدراسة وذلك حرصاً على صحة وسلامة الطلبة والطالبات حيث سيحد ذلك من انتقال فيروس إنفلونزا الخنازير، وعلى الرغم من الجهود المشكورة والحملات التوعوية التي تقوم بها وزارة الصحة للحد من انتشار هذا المرض، إلا أننا في نفس الوقت نترقب طلة عيد الفطر وما سيحمله إلينا من قبلات وعناق بين المهنئين ستكون مرتعاً خصباً لانتقال الرذاذ المؤذي لمرض إنفلونزا الخنازير .
كل مجتمع له عاداته وتقاليده، ومن العادات المنتشرة لدينا كسعوديين والتي أتمنى أن نتخلص منها عاجلاً هي عادة التقبيل أثناء مصافحة الرجال لبعضهم البعض أو النساء لبعضهن البعض.
فالرجل منا عندما يصافح قريباً له أو يصديقاً له لم يمض على رؤيته سوى أيام قليلة تجده لا يتردد في الاسترسال في تقبيل خديه ولمرات عدة، وعندما يتوفى للرجل منا قريب له تجد أن معظم الرجال المعزين ينقضون عليه مبالغين في تقبيل خديه بشكل لا يؤدي سوى إلى زيادة هموم وحزن من يتم تعزيته.
السيئ في الموضوع أيضاً أنه إذا كان البعض يتمتع برائحة فم كريهة ينفر منها القاصي قبل الداني، فما ذنب الآخرين حتى يداعب خدودهم بتلك القبلات المعطرة بتلك الروائح، نعم البعض من الناس يبخس نفسه كثيراً في النظافة فلا ترغب في الاقتراب منه فكيف بتقبيله.
والأكثر بشاعة في الموضوع أن البعض لا يكتفي في طريقة تقبيله بملامسة خده بخد الآخرين، وإنما تجده لا يتردد في غرس (براطمه) في خدود الآخرين وبطريقة مقززة تشمئز لها النفس.
والسؤال هنا: طالما أننا نعيش الخوف من هذا المرض (إنفلونزا الخنازير) وطالما أنه سهل الانتقال من خلال اللمس ورذاذ التنفس، فلماذا إذا نقبل خدود بعضنا عند مصافحتنا لبعضنا البعض، ومن أين استقينا تلك العادة؟
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رجل يا رسول الله، الرجل منا يلقاه أخوه أو صديقه أينحني له، قال: لا، قال أفيلتزمه ويقبله؟ قال: لا، قال أفيأخذ بيده ويصافحه قال: نعم. ما أجمل مصافحة الهنود والباكستانيين والذين يكتفون بحركة معينة باليدين تعبيراً عن التقدير لمن سيتم مصافحته، وما أبسط مصافحة أهالي الدول الغربية والذين يكتفون بمصافحة اليدين دون الخوض في متاهات التقبيل بألوانه وروائحه.
أيضاً من الآثار السلبية لتقبيل الخدود عند المصافحة الجوانب الصحية، فبالإضافة إلى العديد من الأمراض الجلدية والتي قد يتعرض لها الشخص منا بسبب احتكاك بشرة الخدين للمتصافحين والتي يأتي في مقدمتها مرض أنفلونزا الخنازير، نجد بأنه قد صدرت مؤخراً دراسة علمية طبية تحذر من مخاطرة تقبيل الرجال لبعضهم البعض، وتشير هذه الدراسة إلى أن تقبيل الرجال وتلامس خدودهم مع بعضهم البعض قد يؤدي إلى إصابتهم بالفيروسات الكبدية A,B,C والتي تعيش في دم المصاب وهذه الفيروسات مسؤولة عن حالات التليف والقصور في وظائف الكبد التي تصل إلى الإصابة بسرطات الكبد، وقد أوضحت هذه الدراسة بأن حلاقة الدقن تؤدي إلى حدوث خدوش وجروح مرئية في بعض الأحيان وغير مرئية في كثير من الأحيان، مضيفاً أن تلامس الخدود التي توجد فيها الخدوش والجروح ومصدرها شفرات الحلاقة قد تؤدي إلى انتقال فيروس أنفلونزا الخنازير وغيرها من الأمراض المعدية الأخرى وذلك عبر الدم من الشخص المصاب إلى الشخص الآخر السليم.
وبعد هذا كله، هل تتفقون معي بأن علينا أن نهجر تلك العادة المقززة ونستبدلها بعادة أخرى أكثر صحة ونظافة.
مقترحات:
1- توجيه المحافظات والأمانات البلدية بقصر الاحتفالات على الأماكن المفتوحة ومنعها في الصالات المغلقة.
2- قصر السلام والتهنئة بالعيد على المصافحة باليد فقط والحرص على عدم العناق والضم والتقبيل مطلقاً.
الحرص على:
3- غسل اليدين بالماء والصابون بعد مصافحة الآخرين والابتعاد نهائياً عن لمس العين والأنف.
4- وضع لوحات إرشادية في جميع المناسبات يكتب عليها (لأجل صحتك السلام مصافح).
 
20/9/2009م                       عدد 13506

السعودة مطلوبة ولا تقارنونا بدبي



د. محمد بن عبد العزيز الصالح
أشارت أحدث البيانات الصادرة عن مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات أن أعداد العاطلين السعوديين عن العمل (416350) أربعمائة وستة عشر ألفاً وثلاثمائة وخمسون فرداً وبمعدل بطالة مقداره 9.8% من إجمالي القوة العاملة السعودية، وأنا أتمعن في تلك الأعداد الكبيرة من العاطلين عن العمل من السعوديين، أتعجب أنه كلما كان الحديث عن السعودة، وكلما أعلنت وزارة العمل وغيرها من الأجهزة ذات العلاقة عن توجهات هادفة للحد من أعداد العاطلين عن العمل من السعوديين من خلال إحلالهم بدلاً عن العمالة الأجنبية التي تجاوز أعدادها الملايين والتي ألحقت بوطننا الغالي الكثير من السلبيات الاقتصادية والاجتماعية، أقول كلما حدث ذلك، كلما تعالت أصوات البعض من رجال الأعمال مهددين بنقل تجارتهم وشركاتهم واستثماراتهم إلى إمارة دبي، متعذرين بذلك بأنهم غير ملزمين بتوظيف السعوديين، وأن نقل استثماراتهم لإمارة دبي سيضمن لهم توظيف من يرغبون من العمالة الأجنبية وبالأعداد والنسب التي يرغبونها متناسين في ذلك وللأسف الشديد ما قدمته وتقدمه الدولة لهم من حوافز كانت الأساس في تحقيق تلك الثروات التي باتوا يملكونها ويأتي من أهمها التمويل الكبير الذي قدمته الدولة لهم من خلال قروض حسنة خالية من الفوائد، وكذلك الإعفاءات الضريبية والجمركية المقدمة لهم، وبدلاً من رد الجميل للدولة من خلال توفير بعض فرص العمل لأبناء الوطن، ذهب بعض أصحاب الشركات والمصانع السعوديين بالتهديد بنقل استثماراتهم لإمارة دبي.
وفي هذه الخصوص، فإنني أود أن أشير إلى عدد من المفارقات التي من الأهمية وضعها في الاعتبار عند الحديث عن موضوع سعودة الوظائف من قبل أمثال هؤلاء المستثمرين (وهم قلة)، ومنها:
1- أن عدد السكان في المملكة يبلغ حوالي 24 مليون نسمة، 18 مليون منهم من المواطنين، في حين أن تعداد سكان إمارة دبي قليل جداً حيث يبلغ قرابة ال1.5 مليون نسمة لا يتجاوز عدد المواطنين الإماراتيين عن 25% منهم وهو ما يعادل 200-300 ألف مواطن تقريباً، في حين تبلغ أعداد الجاليات الأجنبية في دبي حوالي 75% حيث يسيطر عليها الجاليتان الهندية والإيرانية وغيرها من الجنسيات الآسيوية الأخرى مما يعني عدم كفاية الأيدي العاملة الإماراتية وضرورة اللجوء إلى العمالة الأجنبية، ولذا، فإنه قد لا يكون من الإنصاف أن نقارن وضع سوق العمل في المملكة بسوق دبي في ظل تلك التركيبة السكانية التي يتشكل منها سكان إمارة دبي.
2- أن فتح الباب على مصراعيه أمام العمالة الأجنبية الوافدة سينعكس سلباً من خلال استيراد الكثير من الممارسات والعادات الاجتماعية والأخلاقية غير المقيدة، بل إن هذا هو ما نشهده منتشراً في جميع أحياء إمارة دبي وهذا لا يمكن أن يتقبله مجتمعنا السعودي المحافظ، وطالما أن شريحة التجار لدينا هي جزء لا يتجزأ من مجتمعنا السعودي المحافظ، فهل يعقل أن يكون لهم رأي آخر في هذا الخصوص، الجواب هو النفي بكل تأكيد، ولكن العجيب في الأمر هو إصرار البعض منهم على إغراق أسواقنا بملايين العمالة الأجنبية التي ستجر معها الكثير مما لا يوائم عادات وقيم مجتمعنا السعودي.

14/9/2009م           عدد  13500

متى يتم تشغيل الصالة رقم (4) في مطار الملك خالد بالرياض؟



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

يشهد سوق السفر الجوي توسعاً ملحوظاً، ولذا نجد تزايد أعداد المسافرين سنوياً داخلياً وخارجياً، وقد ترتب على ذلك أن تم الترخيص لبعض شركات الطيران الأخرى بالاضافة للخطوط السعودية، ومن تلك الشركات شركة (ناس للطيران) وشركة (سما للطيران)، إلا أن الملاحظ أن العديد من مطارات المملكة لم يواكبها توسعة توازي تلك الزيادة في أعداد الركاب والرحلات والشركات الناقلة، ويأتي في طليعة المطارات التي يعاني فيها المسافرون الكثير مطار الملك خالد الدولي بالرياض، فبدلاً من العمل على توسعته، نجد بأن حوالي 50% من الكاونترات المخصصة للخطوط السعودية في صالة الرحلات الداخلية قد خصصت لشركتي (ناس) و(سما) اضافة إلى ذلك فإن (50%) من البوابات الموصلة بالطائرات قد خصصت لشركتي (ناس) و(سما) أيضاً.

الغريب في الأمر أنه في الوقت الذي نجد فيه أن صالات المطار الثلاث (صالة الرحلات الداخلية، صالة الرحلات الدولية، صالة الرحلات الأجنبية) تعمل فوق طاقتها، ومع ذلك نجد أنه لم يتم تشغيل الصالة رقم (4) منذ انشاء المطار، ولا نعلم ما هو السبب في تعطيل العمل بتلك الصالة، وإن كان هناك بعض الأقاويل التي تشير إلى أن ارتفاع تكلفة اعادة تأهيل تلك الصالة والمقدر بـ 25 مليون ريال قد يكون السبب في ذلك.

والسؤال المطروح هنا, هل يفترض أن يتم تطوير اعادة تأهيل الصالة رقم (4) من خزينة الدولة.. وهل وزارة المالية هي المعنية بذلك؟ لا أعتقد ذلك بل إن تجارب الكثير من دول العالم تعتمد في إنشاء مثل تلك المشاريع على شركات النقل الجوي الخاصة والمستفيدة من تلك الصالات. وبالتالي طالما أنه قد تم تكليف شركة عالمية في الوقت الحاضر بدراسة إعادة تنظيم مطار الملك خالد الدولي، فإنني أقترح أن يتم دراسة تكليف شركتي (ناس) و(سما) بإعادة تأهيل الصالة رقم (4) على أن يكون ذلك من خلال عقود طويلة الأجل بين هيئة الطيران المدني وتلك الشركات بحيث يتم تمويل هذا المشروع حالياً من قبل البنوك، وعلى أن يتم سداد أقساط المشروع للبنوك من قبل شركتي (ناس) و(سما) خلال سنوات طويلة يتفق عليها وذلك مقابل تخصيص هذه الصالة لخدمة هاتين الشركتين وغيرها من شركات النقل الأهلية التي يتم الترخيص لها مستقبلاً.

اضافة إلى ذلك، فإنه يمكن أن تطرح منافسة لتشغيل تلك الصالة بين المستثمرين ورجال الأعمال الراغبين في تشغيل أسواق ومطاعم ومقاه ومراكز ترفيه ومركز لخدمة رجال الأعمال في تلك الصالة، هذا بالاضافة إلى استقطاب الشركات للاعلان على بوابات ومداخل الجدران الداخلية للصالة بحيث يستفاد من عوائد ذلك في إعادة تأهيل تلك الصالة وتشغيلها وصيانتها.

إن تشغيل الصالة رقم (4) في مطار الملك خالد الدولي سينعكس ايجاباً من خلال تخفيف الضغط على كاونترات وبوابات الصالة الداخلية بالمطار، كما سيسهم ذلك في رفع نوعية وأداء وسرعة خدمات النقل الجوي بين الرياض وبقية مدن المملكة.

ختاماً، إن اسناد إدارة هذه الصالة إلى القطاع الخاص هي فرصة جيدة للقطاع الخاص للمشاركة واثبات وجوده ليس في مجال النقل الجوي فقط، وإنما في بناء وتشغيل البنية التحتية لقطاع النقل الجوي. إن هذه الخطوة ليست غاية في ذاتها وإنما هي وسيلة أو أداة لتفعيل برنامج ذي محاور متعددة يهدف إلى الاستفادة الاقتصادية القصوى من هذا الاقتراح وتنفيذ برامج أخرى موازية ومتناسقة تصب كلها في الاتجاه العام وتهدف إلى المزيد من المشاركة للقطاع الخاص في جلب فوائد اقتصادية بما يعود بالفائدة لرجال الأعمال والمسافرين الذين يمكنهم الاستفادة من زمن الانتظار داخل الصالة.

7/9/2009م         عدد 13493

التدخين في بلاد الحرمين



د. محمد بن عبد العزيز الصالح
لقد سافر إلى خارج المملكة خلال السنوات القريبة الماضية عدد كبير من السعوديين، وكان من ضمن الانطباعات التي يعودون بها مشاهداتهم للحملة الإعلامية الهائلة والقوية جداً ضد (آفة التدخين) ومعاقبة من يتجاوز التعليمات المشددة على منع التدخين في الأماكن العامة كالحدائق والأسواق، والمطارات، والمطاعم، والمقاهي ومحطات القطارات وبهو الفنادق ومكاتب العاملين سواء في الحكومة أو القطاع الخاص، حيث سارعت كثير من الدول إلى تضييق الخناق على هذه الآفة المدمرة لصحة الإنسان وماله وجهده، والمؤذية لكل من يقترب منه. وقد قامت بعض دول مجلس التعاون بحملات إعلامية شاملة ووضعت عقوبات لمن يخالف التوجيهات المشددة حيال إساءة المدخنين إلى غيرهم. إلا أن ما يبعث الأسى أن السعودي الذي كرمه الله بأن تكون أرضه أرض الحرمين ومبعث الرسالة المحمدية التي قادت البشرية إلى حماية النفس من كل ما يؤذيها أو يسبب لها الضرر.
أقول إن ما يبعث الأسى هو تلك المظاهر المزعجة التي يشعر بها كل من يعود من السعوديين إلى وطنه الغالي ويشاهد ظاهرة التدخين منتشرة في كل الأماكن العامة بدءاً من المطارات إلى الأسواق إلى المطاعم والحدائق وغيرها التي يرتادها كل الناس من أطفال وشيوخ ونساء فتجد من ينفث أمامك دخان سيجارته دون رادع من ضمير أو قانون يمنعه من تصرفه غير المسؤول.
لقد أصبح التدخين في كثيرٍ من دول العالم من المحظورات التي يؤدي تجاوزها إلى عقوبات صارمة، لذا فقد اختفت ظاهرة التدخين في الأماكن العامة في تلك الدول، وأصبح الإنسان يتجول هو وأطفاله سواء في الأسواق أو في الحدائق وهو مرتاح من أذى هذه الآفة المدمرة للصحة. وحري بنا في بلادنا المباركة المملكة العربية السعودية أن تكون في طليعة الدول المكافحة لهذه الآفة الضارة آفة التدخين والأمل معقود إن شاء الله أن تختفي المجاهرة بالتدخين في بلادنا كما اختفت في بلاد كثيرة.
للمعلومية فإن:
- المملكة تحتل المرتبة الأولى في استيراد التبغ تليها إيران ثم الأردن ثم تركيا.
- أعداد من توفوا بسبب الدخان في المملكة عام 2008 فقط 13929 شخصاً.
- أعداد المدخنين بالمملكة أكثر من ستة ملايين مدخن يمثلون ثلث السكان تقريباً.
- ما ينفقه السعوديون سنوياً على الدخان يبلغ أكثر من ثمانية مليارات ريال.
- إن التبغ يستهلك 6% من مخصصات الرعاية الصحية بالمملكة.
حفظك الله يا بلادي من كل مكروه.

31/8/2009م               العدد 13486

سكن مناسب بالسعر المناسب في الوقت المناسب



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

في إحدى جلساته المنعقدة خلال الأسابيع القليلة الماضية أوصى مجلس الشورى بزيادة مقدار القرض العقاري الذي تقدمه الدولة للمواطنين ليكون خمسمائة ألف ريال (500.000) ريال بدلاً من ثلاثمائة ألف ريال (300.000)، وقد قصد مجلس الشورى من تلك التوصية مساعدة المواطنين في الحصول على السكن المناسب لهم، وإذا ما أخذنا في الاعتبار العديد من المعطيات الاقتصادية سواء من حيث ارتفاع أسعار العقار (حيث لا يقل سعر الأرض المناسبة للسكن اليوم عن نصف مليون ريال)، أو من حيث ارتفاع أسعار مواد البناء في الوقت الحاضر (حيث لا يقل المبلغ اللازم للبناء عن نصف مليون ريال أيضاً)، إضافة لذلك، فإن غالبية سكان المملكة (60% تقريباً) تتراوح أعمارهم بين (16-25 سنة)، كذلك من الأهمية التأكيد على أن شريحة كبيرة من هؤلاء الشباب لا يحتاجون إلى فلل سكنية، بل يكفيهم السكن في شقة واسعة، أو دور واحد في ظل تلك المعطيات، فإن السؤال المطروح هو، هل ستحقق توصية مجس الشورى الهدف منها؟ وهل ستسهم تلك التوصية بحل مشكلة الشباب في الحصول على سكن مناسب، إذا ما أخذنا في الاعتبار استحالة كفاية المبلغ لشراء الأرض وبناء المسكن من جهة ناهيك عن طول المدة الزمنية والتي قد تصل إلى20 سنة حيث يتوجب على المواطن انتظارها حتى يأتي دوره في استحقاق مبلغ القرض.

في ظني أنه وبدلاً من قيام الدولة بزيادة القروض المقدمة من صندوق التنمية العقاري للمواطنين من (300000) إلى (500000)، لذا فإنني اقترح أن تقوم الدولة من خلال هيئة الإسكان ببناء الآلاف من الوحدات السكنية المناسبة (شقق وفلل صغيرة)، فكلما كبر المشروع قل مبلغ التكلفة المطلوبة لبناء الوحدة السكنية. بحيث تقوم الدولة بتقديم تلك الوحدات السكنية للمواطنين بدلاً من مبلغ القرض العقاري، وذلك مقابل أقساط إيجار سنوية مريحة تمتد إلى (25) أو (30) سنة وبحيث تؤول ملكية الوحدة السكنية للمواطن في نهاية المدة وذلك بعد السداد لكامل الأقساط المستحقة عليه.

إن قيام الدولة ببناء الوحدات السكنية وتقديمها للمواطنين من خلال تلك الآلية سيسهم في توفير السكن المناسب للمواطنين فوراً دون انتظار لعقود زمنية طويلة على غرار القروض المقدمة من صندوق التنمية العقاري، وفي حال رغبة أي من المواطنين القرض العقاري بدلاً من الوحدة السكنية فيتاح له ذلك.

وقد يرى البعض أن عدم توفر أراضي كافية لدى الدولة داخل الأحياء السكنية قد يمثل عائقا جوهريا لتنفيذ هذا المقترح، واقترح في هذا الخصوص أن تقوم الدولة بشراء أراضي صغيرة مناسبة ممكن يملكها داخل الأحياء السكنية المكتملة الخدمات بحيث ينشئ عليها عمائر سكنية تتسع لعشرات الشقق المناسبة لسكن المواطنين.

ومن الأهمية التأكيد أيضاً على أنه إذا كانت تجربة الإسكان السابقة قد شابها ما شابها من سلبيات، فيمكن تلافي ذلك في هذا المقترح بعد دراسته من كافة جوانبه من قبل هيئة الإسكان.

باختصار، إن تبني هذا المقترح سيسهم في حصول المواطن على السكن المناسب بالسعر المناسب في الوقت المناسب، ولذا أرجو من كل من مجلس الشورى وكذلك هيئة الإسكان بأن تقوم بدراسته من كافة الجوانب.


24/8/2009م         العدد 13479

صح النوم.. يا خطوطنا السعودية



د./ محمد بن عبد العزيز الصالح

صرح مدير عام الحجز الموحد بالمؤسسة العامة للخطوط الجوية السعودية لصحيفة الوطن (الاثنين 13 رجب 1430هـ) بأن نسبة الركاب المتخلفين عن رحلات الخطوط قد انخفضت بنسبة70% في شهر يونيو الماضي مقارنة بنفس الشهر من العام الذي سبقه وذلك بفضل الاجراءات التي اتخذتها الخطوط منذ العام الماضي. وقد أكد مدير الحجز الموحد، أنه ومنذ تطبيق قرار الغرامات المالية على الركاب زاد الوعي لدى المسافرين بأهمية إلغاء الحجوزات في حال العدول عن قرار السفر. إنني في الوقت الذي أثني فيه على توجه الخطوط السعودية بفرض غرامات مالية على كل راكب لا يقوم بالغاء حجزه في حال عدوله عن سفره، فإنني أتساءل عن السبب الذي جعل الإدارة التنفيذية في المؤسسة العامة للخطوط السعودية تغط في نوم عميق، وتتأخر لسنوات عديدة في تطبيق تلك الغرامات مما ترتب على ذلك معاناة طائلة للكثير من عملاء الخطوط السعودية بسبب عدم تمكنهم من الحصول على المقاعد المطلوبة وذلك بسبب قيام الكثير من المنتفعين سواء من وكالات السياحة أو غيرهم من الركاب، وذلك لقيامهم بحجز المقاعد على العديد من الرحلات دون سفرهم على تلك الرحلات ودون أن يكلفوا أنفسهم بالغاء الحجوزات. وقد ترتب على ذلك خسارتان فادحتان عانت منها خطوطنا السعودية طوال السنوات الماضية دون تحرك من الإدارة التنفيذية لمعالجة ذلك:

الأولى: ترك الكثير من المقاعد على خطوطنا السعودية خالية دون الاستفادة منها.

الثانية: قيام الكثير من الركاب بمقاطعة الخطوط السعودية وتوجههم لغيرها من خطوط الطيران الأخرى نظراً لتوفر مقاعد متاحة على طائراتها.

إن سبب عتبي على الإدارة التنفيذية لخطوطنا السعودية هو تأخرها لسنوات طويلة في تطبيق تلك العقوبات على الرغم من معاناة المؤسسة من ذلك؛ حيث سبق أن أفصحت المؤسسة عن أن عدد المتخلفين عن الرحلات على الرغم من تأكيد حجوزاتهم يبلغ حوالي المليون والنصف مليون راكب عام 2002م من محطة الرياض فقط. كما سبق أن أوضح معالي مدير المؤسسة عن أن أعداد الركاب المتخلفين في احدى السنوات الماضية قد تجاوز الأربعة ملايين راكب.

وتساؤلي هنا إذا كان مجلس ادارة المؤسسة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز قد أصدر قراراً في شهر مايو من العام 2005م بتطبيق العقوبات اللازمة على المتخلفين عن السفر، وذلك حرصاً من المجلس على الحفاظ على حقوق المؤسسة ودعم موقعها التنافسي أمام شركات الطيران الأخرى، فما هو إذاً مبرر تأخر الإدارة التنفيذية بتطبيق تلك العقوبات لأربع سنوات على الرغم من قناعة الجميع بجدوى الاستعجال في تطبيق تلك العقوبات.

مشكلتنا الأزلية في هذا الوطن الغالي علينا جميعاً أن هناك الكثير من الموضوعات والمجالات التنموية التي تستغرق منا السنوات الطويلة لنتخذ القرار الملائم بشأنها على الرغم من ادراكنا أهمية سرعة اتخاذ القرار في تلك الموضوعات، وعلى الرغم أيضاً من ادراكنا لحجم الخسائر التي قد تتحقق من جراء ذلك التأخير في اتخذا القرار المناسب، وأذكر في هذا الخصوص بأنني وبتاريخ 8- 6-1421هـ كتبت ومن خلال هذه الزاوية مقالاً بعنوان (نفكر قبل الآخرين وننفذ بعدهم) وقد أوضحت فيه حقيقة هامة وهي أنه وعلى الرغم من أننا في المملكة نفكر وندرس الكثير من الأفكار قبل غيرنا من الدول الأخرى من أجل تحقيق الكثير من التطورات التنموية إلا أن غيرنا من الدول تسبقنا إلى تنفيذ تلك الأفكار كنتاج طبيعي لما تستغرقه عملية صنع القرار لدينا من سنوات طويلة.


20/7/2009م              العدد 13444

جامعة الإمام والتحولات الإيجابية



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 

لا شك أن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تؤدي دوراً بارزاً ورائداً في خدمة المجتمع السعودي، ومن الصعوبة بمكان تجاهل هذا الدور، سواء ممن هم مع توجه الجامعة أو ممن هم ضده؛ فمن المعلوم أن الجامعة تضم بين جنباتها علماء وأدباء ومفكرين أفاضل لهم تأثيرهم في المجتمع، ويكفي الجامعة فخراً أنها خرجت ولا تزال تخرج شاغلي أشرف الوظائف في المملكة وهي وظائف القضاء ومدرسي التعليم العام؛ فمن خلال القضاء يتم الحكم بشرع الله وتنفيذ حدوده تطبيقاً للهدف الأسمى لدستور هذه البلاد المباركة ومن خلال التعليم تتم تربية الأجيال وتنشئتهم النشأة الصالحة.

ولم يقتصر تأثير الجامعة على هذه الجوانب فحسب، حيث يعلم الجميع ما لجامعة الإمام من دور مميز في اهتمامها بتأصيل لغة القرآن والعناية بالعلوم الشرعية والاجتماعية والتربوية؛ مما كان له الأثر الكبير في إثراء الساحة بمتخصصين يساهمون في بناء هذا الوطن.

وإذا ما أردنا أن نتجاوز تأثير الجامعة في الداخل فإننا نجد أن تأثيرها في الخارج لا يقل أهمية عن تأثيرها في الداخل وذلك من خلال معاهدها المختلفة والمنتشرة في مختلف أصقاع الأرض؛ فهذه المعاهد وإن تقلص وقل عددها في الآونة الأخيرة إلا أن تأثيرها وتأثير خريجيها لا زال وسوف يستمر إلى أن يشاء الله.

إضافة لذلك، فقد تمكنت جامعة الإمام من تحقيق التوازن المنشود من قبل ساسة هذا البلد وقياداته الذي تمليه مصالح المملكة السياسية والاقتصادية مع الدول الأجنبية خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وقبلها حرب الخليج الأولى حيث طفت على السطح بعض الأصوات التي تتهم الجامعة وقتها بدعم الإرهاب وتفريخ التطرف؛ مما دفع الجامعة للمبادرة في وضع استراتيجية واضحة تدحض من خلالها هذه الاتهامات وتوضح الصورة الجلية الصادقة، سواء عن المملكة بصفة عامة أو عن الجامعة بصفة خاصة.

ولعلي في مقالتي هذه رأيت من خلال اطلاعي عن قرب على كثير من الجهود التي تبذلها الجامعة حالياً لتطوير مخرجاتها، وتنوع تخصصاتها، وتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة التي تمكنت في غفلة من الزمن من السيطرة على أذهان وأفكار شبابنا، أن أوضح جهود الجامعة في هذا المجال، خاصة خلال العامين الماضيين عندما تشرف معالي الأخ الدكتور سليمان أبا الخيل بتكليف ولي الأمر له بقيادة هذه الجامعة؛ حيث بذل معاليه الكثير من الجهود لتصحيح مسار الجامعة وإجراء كثير من التحولات الإيجابية، إلا أنه قد يكون لعدم رصدها أو إعطائها حقها من النشر والإشادة وتسليط الأضواء عليها، سبب في عدم معرفة الكثيرين لها، ومن خلال الأسطر التالية سوف أُلقي بعض الضوء على أهم مظاهر هذا التحول الإيجابي للجامعة.

لقد تميزت الجامعة بتصديها للفكر الضال الذي حاولت جهات خارجية تسريبه للمجتمع وإقناع بعض الشباب به؛ مما نتج عنه وجود فئة أساءت إلى دينها ووطنها وبني جلدتها ومجتمعها، وشوهت صورة هذا الدين الحنيف؛ لذلك، وتصدياً لهذا الفكر، ركزت الجامعة في خطتها بهذا الخصوص على التحذير من دعاة الغلو والتشدد والتطرف، وحذرت من دعاتها في كافة برامجها الدراسية، وعلى جميع المراحل الموجودة في الجامعة من مستوى المعاهد العلمية إلى طلبة الدراسات العليا.

لقد أكد معالي مدير الجامعة في أكثر من مناسبة أن الجامعة ضمنت مقرراتها الدراسية التي تقدم لأكثر من (120) ألف طالب وطالبة جرعات في مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان، وقضايا الشباب إلى غير ذلك من القضايا التي تهم المجتمع.

كما أشار معاليه في أكثر من مناسبة إلى أن الجامعة لديها خطة منهجية واضحة في مراجعة المناهج وتطوير الخطط الدراسية، فيما يخدم مصلحة الأمة والوطن ويزيل عن أذهان الطلاب ما يشوش عليهم.

لقد قامت الجامعة بدور بارز ومهم في مجال نفي تهم الإرهاب التي كانت توجه إليها وتصوب نحوها، وعلى رأس ذلك (مؤتمر الإرهاب) الذي عُقد في رحاب الجامعة بعد أحداث سبتمبر ودعي إليه العديد من المفكرين من مسلمين وغيرهم.

إن من حق الجامعة أن تفعل ذلك، ومن واجبها أن تفعل المزيد لإصلاح ما يجب إصلاحه، سواء كان هذا الإصلاح في المناهج أو طرق التدريس أو الأساليب الإدارية المتعلقة باختيار الأصلح من المتقدمين إليها، سواء من أعضاء هيئة التدريس أو الموظفين.

كما أن من مظاهر التحول الإيجابي لجامعة الإمام هو ذلك التنوع في التخصصات العلمية التي يتم تدريسها في الجامعة؛ فمن المعلوم أن الجامعة أنشأت مؤخراً عدداً من الكليات العلمية، منها: الطب، والصيدلة، والعلوم، والحاسب الآلي، والاقتصاد، والإدارة، والهندسة، والترجمة وغيرها من التخصصات العلمية التطبيقية الأخرى.

فهذه الكليات وإن كانت تخصصاتها بعيدة بعض الشيء عن تخصص الجامعة الأساسي، ولكن كما أوضحت الجامعة في مبررات إنشاء هذه الكليات أن هذه التخصصات ستكون رافداً جيداً لأهداف الجامعة العامة، خاصة أنها سوف تكيف هذه التخصصات لتتلاءم مع أهدافها العامة وأنها سوف تكون في خدمة هدفها الأساسي وهو العناية بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

كما أن من التحولات الإيجابية المشهودة للجامعة، إنشاء العديد من مراكز البحوث والاستشارات، ومن أهمها مركز حوار الحضارات حيث أكدت الجامعة من خلال هذا المركز أنها ترحب بالحوار وتدعو إليه وتحث منسوبيها على تقبل الرأي الآخر ومناقشة الفكر بفكر مثله، وأن الحوار هو السبيل الوحيد للتقريب بين الشعوب مهما اختلفت ثقافاتها ودياناتها. كما أن من مظاهر التحول الإيجابي للجامعة إقرار استراتيجية دمج التقنية بالتعليم حيث تم تحويل نظام الانتساب التقليدي إلى نظام الدراسة عن بعد رغبةً منها في تطوير أساليب الدراسة، والاستفادة من وسائل التقنية الحديثة، وتطوير البرامج المقدمة للمنتسبين. ولم تقتصر استفادة الجامعة من التقنية على هذا الجانب فقط، وإنما أنشأت عمادة تقنية المعلومات ومن أهم أهدافها المساهمة في تطوير تقنية المعلومات في المملكة بشكل عام وفي الجامعة على وجه الخصوص، ولعل اهتمام الجامعة بإنشاء قناة تلفزيونية تعليمية على بوابتها الإلكترونية لخير دليل على اهتمامها بالتقنية وتطوير أساليب الدراسة فيها؛ وذلك لكون القناة سوف تخصص لبث محاضرات برنامج الدراسة عن بعد.

ومن مظاهر التحول الإيجابي للجامعة اهتمامها بالبحث العلمي وتوسعها في برامج الدراسات العليا، إضافة إلى إنشاء برامج الكراسي العلمية، وقد قامت الجامعة تجسيداً للاهتمام بهذا الجانب بإنشاء منتدى الشراكة المجتمعية في مجال البحث العلمي الذي رعاه صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية مؤخراً.

حيث جاءت رعاية سموه الكريم لهذا المنتدى دعماً كبيراً للجامعة وإشادة بجهودها وخططها التطويرية، إضافة إلى أن المنتدى ذاته ذو أهداف نبيلة حيث ألقى الضوء على اهتمام كثير من المؤسسات الأهلية بدور الجامعات وقدرتها على استخدام الأساليب العلمية في البحث والاستقصاء لإجراء الدراسات حيث بدأنا نشاهد كثيراً من هذه المؤسسات وبمبادرات ذاتية منها ترغب في إنشاء كراسي علمية تخصصها لدراسة قضية من القضايا مع التزامها بتحمل التكاليف المالية المترتبة على ذلك، وقد شاهد الجميع الحضور القوي لهذه المؤسسات لدى تكريمهم من قبل راعي الحفل.

لهذا ومن خلال هذه الشواهد يمكنني القول إن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تسير في خطى ثابتة نحو التطوير والتحديث وفق مراحل مدروسة فهي وإن حدّثت في مناهجها ونوّعت في تخصصاتها فتميزها في تخصصاتها الأساسية كالشريعة واللغة العربية يبقى قائماً، بل هو الأساس، والمجتمع كما هو بحاجة إلى عالم الدين المتمكن فهو بحاجة أيضاً إلى الطبيب، والمهندس، ومتخصص العلوم التطبيقية الملم بأسس ومبادئ العقيدة السماوية وشرائع ديننا الحنيف.

أخيراً نبارك لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية متمثلة في القائمين عليها بقيادة معالي الدكتور سليمان أبا الخيل على التطورات الإيجابية في الجوانب العلمية التطبيقية مع استمرارية المحافظة على العلوم النظرية والشرعية على مدى عقود من الزمن.

 

8/7/2009م            عدد 13432

المجازر المرورية والمطلوب من مجلس الشورى


 

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت الصحف خلال الأسبوع الماضي أن مجلس الشورى سوف يناقش ظاهرة ارتفاع معدلات الإصابات والوفيات بسبب ارتفاع حوادث السيارات، حيث سيعمل المجلس على اقتراح إيجاد الحلول العلمية السريعة لها. الجدير بالذكر، ان إحصائية جديدة صدرت مؤخراً عن الأمن العام أظهرت أن عدد المتوفين من جراء الحوادث المرورية بالمملكة خلال العام الماضي (1428هـ) قد تجاوز 6300 شخص، فيما تجاوز عدد الحوادث المرورية 435 ألف حادث غالبيتها داخل المدن، في حين أن الوفيات ترتفع نسبتها في الحوادث التي تقع خارج النطاق العمراني.
في ظني أننا لو سألنا أحد أطفالنا عن الأسباب المؤدية إلى تزايد الحوادث المرورية لدينا لبادر بالقول إن تجاوز السرعة المحددة وقطع الإشارات المرورية هما السببان الرئيسان في تلك الحوادث ناهيك عن الاستهتار والجهل والتهور من قِبل شريحة ليست بالقليلة من سائقي السيارات لدينا، وبالتالي فإذا كنا نعلم جميعاً عن الأسباب المؤدية إلى الحوادث المرورية ومن ثم تزايد الضحايا البشرية من جراء تلك المجازر المرورية، فإنني أدعو الاخوة أعضاء مجلس الشورى (وعلى الأخص أعضاء لجنة الشؤون الأمنية بالمجلس) بعدم استغراق الوقت الطويل في دراسة تلك الأسباب، وكذلك عدم إضاعة وقت المجلس في مناقشة إيجاد الحلول لها، حيث إن هناك العشرات بل المئات من الحلول التي توصلت إليها العشرات من الأبحاث والدراسات التي تناولت الحوادث المرورية لدينا، كما أن لدينا العشرات من التوصيات الفاعلة والقابلة للتنفيذ التي أوصت بها الكثير من الندوات والمؤتمرات وورش العمل التي أُقيمت لهذا الخصوص، ناهيك عن العشرات من الحلول التي سطرتها أقلام الكتّاب والمحررين والتي غصت بها مختلف الصحف ووسائل الإعلام لدينا. المهم في الأمر، فإنني أؤكد أن الإدارات المرورية لدينا على اطلاع تام وعلم بكل تلك الحلول القابلة للتنفيذ والكفيلة بالقضاء على ظاهرة المجازر المرورية لدينا، ولكن بكل أسف لا ترغب في تطبيقها لأسباب لا يعلمها سوى المسؤولين في تلك الإدارات المرورية.
ولذا فإنني أرى أنه بدلاً من إضاعة وقت مجلس الشورى في دراسة مسببات الحوادث المرورية لدينا، واقتراح الحلول المناسبة للحد من تلك الحوادث، فإنني أعتقد بأنه من الأجدى أن يتم توجيه الدعوة إلى المسؤولين في الإدارات المرورية ومناقشتهم، (بل مساءلتهم) عن عدم تطبيقهم لعشرات العقوبات والحلول المتوفرة لديهم، والتي للأسف تضمنتها لوائح وأنظمة متوجة بموافقات سامية. وإنني أجزم بأن التطبيق السليم لتلك العقوبات كفيل بالقضاء على ظاهرة المجازر المرورية.


6/7/2009م          العدد  13430

أزمة أخلاق!



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

كتب لي أحد القراء برسالة يشتكي فيها من الطريقة القاسية التي اتبعها أحد البنوك في ملاحقته إثر تأخره عن سداد أحد الأقساط الشهرية التي عليه للبنك، وذلك على الرغم من انتظامه في سداد الخمسين قسطاً الماضية؛ حيث مر على اقتراضه من البنك خمس سنوات، وإليكم أعزائي القراء رسالة القارئ الكريم؛ حيث سأترك الحكم على ما جاء فيها للبنوك وللقراء:
(بتاريخ 30-9-2005م تقدمت إلى البنك للحصول على قرض لحاجتي الماسة، وتمت الموافقة على إقراضي، مع حصول البنك على عمولة عالية وبطريقة الحساب التراكمي، وتم التوقيع على العقد الذي ينص على التسديد بأقساط شهرية لمدة عشر سنوات وبدأت بعد ذلك في السداد المنتظم مع حرصي الشديد على عدم التأخير، ومرت خمس سنوات على انتظامي بالسداد دون أي تأخير، وفي عام 2009م حدثت الأزمة الاقتصادية العالمية التي لم ينجُ منها أحد، ومرت عليّ ضائقة مالية جعلتني أتأخر في السداد لمدة بسيطة لا تتجاوز الشهرين، وقد ترتب على ذلك أن البنك قد استنفر جل طاقاته البشرية لملاحقتي والاتصال بي على كل هواتفي الثابتة والمنقولة حتى أصبحت مشكلة البنك الوحيدة، واعتقدت أنني الوحيد المقترض من هذا البنك، لقد جاءت الاتصالات من عدد كبير من موظفي البنك في قسم ملاحقة المقترضين دون أن يكون هناك تنسيق فيما بينهم على الاتصال، حيث يهاتفني موظف على هاتفي الجوال وأتفاجأ خلال دقائق باتصال من موظف على هاتف منزلي، حيث تحدث مع ابني البالغ من العمر ثمانية أعوام حيث قابلني عند باب المنزل ليحذرني بأن أدفع القسط أو أنه سيتم زجي في السجن، وذلك وفقا لما أبلغه موظف البنك، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، حيث قام موظف آخر من موظفي البنك بمحادثة زوجتي والشكوى لها بعدم سدادي ويطلب منها الضغط عليّ بالسداد، حتى أصبحت علاقتي بعائلتي يشوبها الكثير من المشاكل، خصوصاً أن عائلتي لم تعلم بحصولي على القرض.
تصوروا، أنه وفي يوم واحد وبعد عودتي من صلاة المغرب وعند تفقدي لهاتفي الجوال، وجدت 15 مكالمة لم يرد عليها كلها من البنك، وقد استمر رنين الجوال ولم يتوقف، عندها قمت بوضع الجوال على خاصية الصامت متعمداً، ولمدة ساعتين لأتفاجأ بأن حصيلة المكالمات التي لم أرد عليها قد بلغت مائة واثنتي عشرة (112) مكالمة متواصلة، كلها من رقم واحد هو رقم البنك، عندها أيقنت أن موظف البنك الذي قام بكل تلك الاتصالات لا يمكن أن يكون سوياً، وعندها راودتني تساؤلات عدة منها:
هل أن الوحيد المقترض من هذا البنك؟
هل هذه الطريقة المثلى للمطالبة بالحقوق، علماً بأن البنك يعلم مكان عملي؟
وهل من حق موظفي البنك أن يقوموا بكل تلك الملاحقة المزعجة على الرغم من انتظامي في سداد الأقساط لخمس سنوات متواصلة لمجرد تأخري عن السداد لقسط أو قسطين شهريَّيْن.
ختاماً إذا كان كل ذلك الإزعاج المتواصل المبالغ فيه من قبل موظفي هذا البنك لي ولأسرتي هو من أجل إيصال رسالة بأن البنك يعاني من أزمة اقتصادية من جراء تلك الأزمة المالية العالمية التي عانى منها الجميع، فإنني أعتقد بأن الرسالة الأكثر وضوحاً هي أن بعض البنوك لدينا تعاني من أزمة أخلاق وحسن تعامل مع عملائها).
أعزائي القراء، كما قلت سابقاً لن أعلق على تلك الرسالة، وسأترك التعليق لكم وللبنوك.
 

29/6/2009م               العدد 13423