ترجمة

المجازر المرورية والمطلوب من مجلس الشورى


 

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت الصحف خلال الأسبوع الماضي أن مجلس الشورى سوف يناقش ظاهرة ارتفاع معدلات الإصابات والوفيات بسبب ارتفاع حوادث السيارات، حيث سيعمل المجلس على اقتراح إيجاد الحلول العلمية السريعة لها. الجدير بالذكر، ان إحصائية جديدة صدرت مؤخراً عن الأمن العام أظهرت أن عدد المتوفين من جراء الحوادث المرورية بالمملكة خلال العام الماضي (1428هـ) قد تجاوز 6300 شخص، فيما تجاوز عدد الحوادث المرورية 435 ألف حادث غالبيتها داخل المدن، في حين أن الوفيات ترتفع نسبتها في الحوادث التي تقع خارج النطاق العمراني.
في ظني أننا لو سألنا أحد أطفالنا عن الأسباب المؤدية إلى تزايد الحوادث المرورية لدينا لبادر بالقول إن تجاوز السرعة المحددة وقطع الإشارات المرورية هما السببان الرئيسان في تلك الحوادث ناهيك عن الاستهتار والجهل والتهور من قِبل شريحة ليست بالقليلة من سائقي السيارات لدينا، وبالتالي فإذا كنا نعلم جميعاً عن الأسباب المؤدية إلى الحوادث المرورية ومن ثم تزايد الضحايا البشرية من جراء تلك المجازر المرورية، فإنني أدعو الاخوة أعضاء مجلس الشورى (وعلى الأخص أعضاء لجنة الشؤون الأمنية بالمجلس) بعدم استغراق الوقت الطويل في دراسة تلك الأسباب، وكذلك عدم إضاعة وقت المجلس في مناقشة إيجاد الحلول لها، حيث إن هناك العشرات بل المئات من الحلول التي توصلت إليها العشرات من الأبحاث والدراسات التي تناولت الحوادث المرورية لدينا، كما أن لدينا العشرات من التوصيات الفاعلة والقابلة للتنفيذ التي أوصت بها الكثير من الندوات والمؤتمرات وورش العمل التي أُقيمت لهذا الخصوص، ناهيك عن العشرات من الحلول التي سطرتها أقلام الكتّاب والمحررين والتي غصت بها مختلف الصحف ووسائل الإعلام لدينا. المهم في الأمر، فإنني أؤكد أن الإدارات المرورية لدينا على اطلاع تام وعلم بكل تلك الحلول القابلة للتنفيذ والكفيلة بالقضاء على ظاهرة المجازر المرورية لدينا، ولكن بكل أسف لا ترغب في تطبيقها لأسباب لا يعلمها سوى المسؤولين في تلك الإدارات المرورية.
ولذا فإنني أرى أنه بدلاً من إضاعة وقت مجلس الشورى في دراسة مسببات الحوادث المرورية لدينا، واقتراح الحلول المناسبة للحد من تلك الحوادث، فإنني أعتقد بأنه من الأجدى أن يتم توجيه الدعوة إلى المسؤولين في الإدارات المرورية ومناقشتهم، (بل مساءلتهم) عن عدم تطبيقهم لعشرات العقوبات والحلول المتوفرة لديهم، والتي للأسف تضمنتها لوائح وأنظمة متوجة بموافقات سامية. وإنني أجزم بأن التطبيق السليم لتلك العقوبات كفيل بالقضاء على ظاهرة المجازر المرورية.


6/7/2009م          العدد  13430

أزمة أخلاق!



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

كتب لي أحد القراء برسالة يشتكي فيها من الطريقة القاسية التي اتبعها أحد البنوك في ملاحقته إثر تأخره عن سداد أحد الأقساط الشهرية التي عليه للبنك، وذلك على الرغم من انتظامه في سداد الخمسين قسطاً الماضية؛ حيث مر على اقتراضه من البنك خمس سنوات، وإليكم أعزائي القراء رسالة القارئ الكريم؛ حيث سأترك الحكم على ما جاء فيها للبنوك وللقراء:
(بتاريخ 30-9-2005م تقدمت إلى البنك للحصول على قرض لحاجتي الماسة، وتمت الموافقة على إقراضي، مع حصول البنك على عمولة عالية وبطريقة الحساب التراكمي، وتم التوقيع على العقد الذي ينص على التسديد بأقساط شهرية لمدة عشر سنوات وبدأت بعد ذلك في السداد المنتظم مع حرصي الشديد على عدم التأخير، ومرت خمس سنوات على انتظامي بالسداد دون أي تأخير، وفي عام 2009م حدثت الأزمة الاقتصادية العالمية التي لم ينجُ منها أحد، ومرت عليّ ضائقة مالية جعلتني أتأخر في السداد لمدة بسيطة لا تتجاوز الشهرين، وقد ترتب على ذلك أن البنك قد استنفر جل طاقاته البشرية لملاحقتي والاتصال بي على كل هواتفي الثابتة والمنقولة حتى أصبحت مشكلة البنك الوحيدة، واعتقدت أنني الوحيد المقترض من هذا البنك، لقد جاءت الاتصالات من عدد كبير من موظفي البنك في قسم ملاحقة المقترضين دون أن يكون هناك تنسيق فيما بينهم على الاتصال، حيث يهاتفني موظف على هاتفي الجوال وأتفاجأ خلال دقائق باتصال من موظف على هاتف منزلي، حيث تحدث مع ابني البالغ من العمر ثمانية أعوام حيث قابلني عند باب المنزل ليحذرني بأن أدفع القسط أو أنه سيتم زجي في السجن، وذلك وفقا لما أبلغه موظف البنك، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، حيث قام موظف آخر من موظفي البنك بمحادثة زوجتي والشكوى لها بعدم سدادي ويطلب منها الضغط عليّ بالسداد، حتى أصبحت علاقتي بعائلتي يشوبها الكثير من المشاكل، خصوصاً أن عائلتي لم تعلم بحصولي على القرض.
تصوروا، أنه وفي يوم واحد وبعد عودتي من صلاة المغرب وعند تفقدي لهاتفي الجوال، وجدت 15 مكالمة لم يرد عليها كلها من البنك، وقد استمر رنين الجوال ولم يتوقف، عندها قمت بوضع الجوال على خاصية الصامت متعمداً، ولمدة ساعتين لأتفاجأ بأن حصيلة المكالمات التي لم أرد عليها قد بلغت مائة واثنتي عشرة (112) مكالمة متواصلة، كلها من رقم واحد هو رقم البنك، عندها أيقنت أن موظف البنك الذي قام بكل تلك الاتصالات لا يمكن أن يكون سوياً، وعندها راودتني تساؤلات عدة منها:
هل أن الوحيد المقترض من هذا البنك؟
هل هذه الطريقة المثلى للمطالبة بالحقوق، علماً بأن البنك يعلم مكان عملي؟
وهل من حق موظفي البنك أن يقوموا بكل تلك الملاحقة المزعجة على الرغم من انتظامي في سداد الأقساط لخمس سنوات متواصلة لمجرد تأخري عن السداد لقسط أو قسطين شهريَّيْن.
ختاماً إذا كان كل ذلك الإزعاج المتواصل المبالغ فيه من قبل موظفي هذا البنك لي ولأسرتي هو من أجل إيصال رسالة بأن البنك يعاني من أزمة اقتصادية من جراء تلك الأزمة المالية العالمية التي عانى منها الجميع، فإنني أعتقد بأن الرسالة الأكثر وضوحاً هي أن بعض البنوك لدينا تعاني من أزمة أخلاق وحسن تعامل مع عملائها).
أعزائي القراء، كما قلت سابقاً لن أعلق على تلك الرسالة، وسأترك التعليق لكم وللبنوك.
 

29/6/2009م               العدد 13423

 

هل ارتكب التاجر مخالفة عمالية أم جريمة جنائية؟؟



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 نشرت عدد الصحف خلال الاسبوع الماضي الخبر التالي:
 (اتهمت 85 فتاة سعودية، شركة متخصصة في صناعة وتسويق العباءات في المنطقة الشرقية بالاحتيال عليهن وتسجيل وأسمائهن في مكتب العمل في الدمام، على أنهن موظفات في الشركة ومن ثم إبلاغهن أنه لا يوجد وظائف لهن وذلك بهدف التلاعب على أنظمة مكتب العمل، وبهدف الحصول على أعلى نسبة سعودة.. وقد أشارت تلك الفتيات أنهن تقدمن لمكتب العمل للحصول على وظائف، إلا أن طلبهن قوبل بالرفض لوجود أسمائهن مدرجة في الشركة المعنية، وانهن لا يستطعن الحصول على وظائف..).
وإزاء هذا الخبر، اسمحوا لي أعزائي القراء ببعض التعليقات عليه:
1- عندما صدر قرار مجلس الوزراء الشهير رقم (50) عام 1415هـ والمتضمن إلزام كل مؤسسة لديها (20) عامل فأكثر بسعودة 5% سنوياً من مجموع العمالة فيها، لم يكن يرد في الحسبان أن يصل نكران الجميل والضرب بالوطنية عرض الحائط من قبل بعض أصحاب المؤسسات الوطنية إلى الحد الذي يقدمون فيه على تسجيل أسماء مواطنين بشكل وهمي في سجلات المؤسسة تزويراً وتهرباً من تنفيذ قرار السعودة والرفع بتلك المعلومات المزورة للجهات المختصة.
2- من المسلم به أن التعليمات والأنظمة والقرارات لا تحترم ولا تنفذ ما لم يكن هناك عقوبات رادعة بحق من تمرد على تلك القرارات والتعليمات (فالبشر يصلون لرب العالمين خوفاً من عقابه) وفي ظني أن مشكلتنا الأزلية في هذا الوطن عدم وجود العقوبات الرادعة بحق من يتمرد على أنظمتنا وقراراتنا الصادرة من أعلى المجالس في الدولة، وهذا ما دفع البعض من أصحاب المؤسسات يتمادى ولا يتردد في تقديم وثائق ومعلومات مزورة لجهات رسمية تمرداً وهرباً من تطبيق قرارات السعودة الصادرة عن مجلس الوزراء.
3- إذا كان نائب وزير العمل قد أصدر مؤخراً قراراً بايقاف الاستقدام عن مؤسسة وطنية لمدة خمس سنوات لتسجيلها (4) مشتركين سعوديين في بياناتهم المرفوعة لمكتب العمل على الرغم من عدم قيامهم فعلياً بالعمل لديها، وفي ظني أن هذه العقوبة لم تعد رادعة، فلو كانت رادعة لما رأينا استمرار المؤسسات الوطنية في تقديم المعلومات المزورة وبشكل متزايد، والسؤال هنا، ما هي العقوبات التي ستفرضها وزارة العمل بحق تلك المؤسسة التي قدمت معلومات مزورة لجهات رسمية بتسجيل أسماء تلك الفتيات الـ 85؟ لا نريد من وزارة العمل أن تصدر قرارها بوقف الاستقدام عن تلك المؤسسة طالما أن تلك العقوبة لم تعد رادعة، ما نريده من وزارة العمل هو أن تنسق مع الجهات المختصة في الدولة لاتخاذ العقوبات الرادعة التالية:
أ- سحب الترخيص النهائي لتلك المؤسسة ومنعها عن مزاولة نشاطها نهائياً.
ب - التشهير باسم المؤسسة وباسم صاحب المؤسسة وعدم السماح له بممارسة نفس النشاط بتصريح وسجل تجاري آخر مستقبلاً.
ج - دفع التعويضات المالية اللازمة للتفتيات المتضررات الخمس والثمانين.
4- ان المخالفة التي اقترفها صاحب المؤسسة لا تقتصر على كونها مخالفة لقرارات السعودة فحسب، وإنما هي جريمة تزوير، فصاحب المؤسسة قدم معلومات مزورة في وثائق رسمية وذلك تمرداً على القرار رقم (50) الصادر من مجلس الوزراء والمادة (5) من نظام مكافحة التزوير تقضي بايقاع عقوبة السجن من سنة إلى خمس سنوات بحق كل من يقوم بوضع أسماء غير صحيحة أو غير حقيقية في أوراق رسمية، لذا في ظني أننا لسنا بصدد مخالفة عمالية لعدم وجود علاقة العمل أساساً بين المؤسسة وبين الـ85 فتاة، وإنما نحن بصدد جريمة تزوير من المفترض أن ينظر فيها من قبل وزارة الداخلية وليس من قبل مكتب العمل.
معالي وزير العمل، أعتقد بأن المؤسسات والشركات قد رفعت شعار التحدي من خلال رفضها القاطع لتطبيق نسبة السعودة التي أقرت من قبل المجالس العليا في الدولة.
ولذا نرجو معاليكم التحرك العاجل والتنسيق مع وزارة الداخلية لتطبيق أقصى العقوبات سواء عن المخالفات العمالية أو الجرائم الجنائية التي ترتكبها تلك المؤسسات في سبيل الهروب من تطبيق نسب السعودة.
 
22/6/2009م           العدد 13416

مشاهد غير حضارية في الأسواق



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 كشف فضيلة الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الشيخ عبدالعزيز بن حمين الحمين عقب رعايته افتتاح دورة (المهارات الإعلامية لتثقيف قيادات الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) عن توجه حضاري محمود يحسب لجهاز الهيئة، ويتمثل ذلك في وضع كاميرات مراقبة في الأسواق التجارية الكبيرة في الرياض، وذلك بالتعاون مع أصحاب تلك الأسواق، بحيث يقوم رجال الهيئة من خلال تلك الكاميرات بمتابعة من يسيؤون التصرفات أو يتحرشون بالنساء أو يرتكبون أي مخالفات سلوكية أو أخلاقية. وقد أوضح معاليه نجاح التجربة في أحد الأسواق الكبرى في مدينة الرياض وأن العمل جارٍ لتعميم التجربة في أسواق أخرى.
وفي الوقت الذي أجد فيه بأن هذا التوجه المحمود لجهاز الهيئة بوضع تلك الكاميرات إنما يعكس الفكر والتوجه المتحضر لمعالي الشيخ عبدالعزيز الحمين ومن يشارك مع فضيلته في تطوير هذا الجهاز ليصل لمستوى تطلعات أفراد المجتمع من جهاز الهيئة، إلا أنني استغرب مداخلة أحد أعضاء مجلس الشورى عند مناقشة التقرير السنوي لرئاسة الهيئة، وذلك عندما طالب بالتأني في قرار كشف كاميرات مراقبة الأسواق التجارية أو إلغاء الفكرة نهائياً معللاً ذلك بأنه يمكن من خلال تلك الكاميرات اختراق الخصوصية، الأمر الذي يؤدي لمشاكل كبيرة.
إن مما يؤكد أهمية هذه الخطوة التي أقدم عليها جهاز الهيئة ما يلي:
1- كثرة التحرشات والتصرفات غير الأخلاقية من قبل العديد من الشباب الذين يدخلون الأسواق بأساليب مختلفة وخاصة من خلال دفع المال لبعض النساء.
2- صعوبة متابعة جميع مرافق المركز التجاري من قبل أفراد الهيئة خلال تواجدهم بالمركز.
3- حاجة الكثير من الرجال والشباب لقضاء حوائجهم أو حوائج عوائلهم من تلك المراكز التجارية.
4- لا يخفى علينا الأثر السلبي الذي يتركه تواجد فرق الهيئة بصحبة رجال أمن على الجاليات غير المسلمة وما يوحيه هذا المشهد لدى تلك الجاليات بارتباط ديننا الإسلامي بالترويع والتخويف، وهذا يتنافى مع مبادئ ديننا السمحة.
ختاماً، إن نشر تلك الكاميرات سيكفل القضاء على كافة التجاوزات والممارسات الخاطئة والمشاهد غير الحضارية داخل أسواقنا التجارية.

 
8/6/2009م               العدد 13402

محال بيع المستلزمات النسائية



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 نشرت الصحف الإماراتية خلال الأسبوع الماضي أنه قد تم البدء في التطبيق الفعلي لقرار المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة، المتضمن توظيف النساء في المحال ذات العلاقة بالأنشطة النسائية؛ حيث تم البدء بمحال بيع الملابس الداخلية للنساء، ومن ثم محال بيع العبايات النسائية، ومن ثم بقية المحال الأخرى التي تبيع بقية احتياجات النساء من الملابس وغيرها.
وقد كان الدافع للمجلس التنفيذي لإمارة الشارقة من إصدار هذا القرار وتنفيذه (كما نشرت الصحف الإماراتية) هو انتشار المهازل الأخلاقية التي تصدر ضد النساء من الرجال الذين يعملون في تلك المحال، هذا بالإضافة إلى إيجاد الآلاف من فرص العمل الشريفة للنساء في دولة الإمارات.
وأنا أقرأ هذا الخبر تذكرت قرار مجلس الوزراء رقم 120 وتاريخ 22-5-1426هـ القاضي بقصر العمل في محال بيع المستلزمات النسائية على المرأة السعودية، على أن يتم تنفيذ العمل بهذا القرار خلال عام واحد بالنسبة إلى محال بيع الملابس الداخلية، وعامين بالنسبة إلى محال بيع العبايات والملابس النسائية الجاهزة، وعلى الرغم من أن هذا القرار لمجلس الوزراء قد جاء مؤنباً لمجتمعنا الذي تمادى في هضم حق المرأة لسنوات طويلة بحرمانها من فرص العمل الشريفة المتاحة لها في تلك المحال، وتقديم تلك الفرص لعمالة رجالية أجنبية (غير مسلمة في كثير من الأحيان)، إلا أن تنفيذ هذا القرار والصادر من أعلى سلطة في الدولة لم يتحرك على الرغم من مرور أربع سنوات على صدوره!!!
وعلى الرغم من جهود وزارة العمل بقيادة معالي وزيرها الدكتور غازي القصيبي الذي حقق نجاحات طيبة في سعودة عدد من القطاعات (وما زلنا ننتظر من معاليه المزيد)، إلا أنه لم يتحرك ساكن فيما يتعلق بمحال السلع النسائية وخاصة الملابس الداخلية منها، على الرغم من دعم الدكتور القصيبي لذلك.
إنني والله لأتعجب من ذلك السكوت لمجتمعنا المسلم المحافظ ولسنوات طويلة عن السماح لرجال أجانب من مختلف الجنسيات والديانات يتولون بيع الملابس النسائية (وعلى الخصوص الداخلية منها) دون أن نحرك ساكناً، وصدقوني أنني لم أتوصل لأي تفسير منطقي لهذا السكوت غير المبرر، فلا قيمنا ومبادئنا الدينية ولا عاداتنا الاجتماعية تجعلنا نرضى بأن يتولى بيع الملابس الداخلية لأهلنا رجال أجانب وغيرهم مما قد يصعب معه التأكد من أخلاقهم. وإذا كان لدى البعض شيء من التخوف من أن يؤدي هذا القرار إلى فتح المحال للاختلاط بين النساء والرجال، فإنني أعتقد أن مثل هذا القول مردود عليه؛ حيث إن الوضع المتبع حالياً من خلال تواجد الباعة من الرجال في محال بيع المستلزمات النسائية (وخاصة الداخلية) هو ما قد يؤدي للاختلاط.
لو كنت وزيراً للعمل لما ترددت أن أضع قرار مجلس الوزراء محلاً للتنفيذ الفعلي اليوم قبل غد، وعلى أن يشمل التطبيق جميع المحال المستهدفة دون استثناء، ولو كنت وزيراً للعمل لما ترددت أن أغلق أي محل لا يطبق هذا القرار فوراً، ولو كنت وزيراً للعمل لحددت ساعات العمل في تلك المحال بسبع ساعات يومياً فقط (10 - 12 صباحاً) (4 - 9 مساءً)، ولجعلت يوم الجمعة إجازة أسبوعية لتلك المحال، ولو كنت وزيراً للعمل لحددت الرواتب التي تدفعها تلك المحال للنساء السعوديات العاملات فيها بـ 4000 ريال؛ حيث يتحمل صندوق تنمية الموارد البشرية 50% منها أي ما يعادل 2000 ريال.
وأخيراً لو كنت وزيراً للعمل لاجتمعت بهيئة كبار العلماء ومع سماحة المفتي ومع فضيلة الرئيس العام لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولأوضحت لهم كافة الأبعاد الشرعية والاجتماعية والاقتصادية التي تجعلنا جميعاً ندعم تنفيذ هذا القرار.
 

1/6/2009م                  العدد 13395

البنزين المغشوش



د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 لا يمكن أن يقبل إنسان شراء أي سلعة دون أن يتأكد من أنها السلعة التي يريد وخالية من أي غش تجاري.
الغريب في الأمر أننا أحياناً نقوم بشراء سلعة معينة دون أن نراها على الرغم من تعرض تلك السلعة لغش فاضح، أتعلمون ما هي تلك السلعة؟ إنها البنزين.
طوال العشرين عاماً الماضية كان يباع في محطات البنزين نوع واحد فقط من البنزين هو ما يطلق عليه علمياً (أوكتين 95)، وقبل عامين تقريباً رأت شركة أرامكو أن (95) مكلف على المواطن؛ حيث يبلغ تكلفة اللتر 60 هللة؛ ولذا طرحت نوعاً آخر من البنزين أرخص هو (أوكتين 91) تبلغ تكلفة اللتر منه 45 هللة، الجانب المؤلم في الموضوع هو انتشار عملية الغش التجاري في محطات بيع البنزين؛ حيث نجد أن العمالة الأجنبية العاملة في عدد من تلك المحطات تقوم ببيع البنزين من نوع (91) على أنه (95) سعياً لتحقيق المزيد من الأرباح المالية دون وجه حق.
وإذا ما علمنا أن لون البنزين (91) يختلف عن لون البنزين (95) فقد كان من المفترض أن يتم إلزام محطات البنزين قبل عامين، وعند بدء تسويق تلك الأنواع من البنزين بأن تضع المضخات التي تتضمن جزءاً زجاجياً يستطيع من خلاله المستهلك رؤية نوعية البنزين الذي اشتراه، وهذا النوع من المضخات متوافر ويستخدم في عدد من الدول.
وقد يقول قائل إن محطات البنزين لا تغشنا فيما نشتريه من بنزين، ولكني أؤكد أن كثيراً منا قد وقع ضحية لهذا الغش من قِبل عدد من محطات البنزين، ويكفي لتأكيد ذلك أن نشير إلى أننا نتعرض لكثير من الغش في السلع الغذائية التي نتذوقها وغيرها من السلع التي نراها قبل أن نشتريها، فكيف إذا كنا لا نرى السلعة المشتراة.
ويكفي أيضاً لكي نؤكد انتشار الغش في محطات البنزين أن نعلم أن الكثير من أصحاب محطات البنزين لا يعلم شيئاً عن محطته؛ حيث إنها تدار وتُستثمر بالكامل من قبل عمالة أجنبية مقابل مبلغ مقطوع تدفعه تلك العمالة لصاحب المحطة بصفة شهرية أو سنوية.
 
كما يكفي لكي نؤكد انتشار الغش التجاري في محطات البنزين أن نعلم أن أعداد المفتشين في الإدارات المعنية بحماية المستهلك بوزارة التجارة غير كافية لمراقبة السلع الغذائية، فكيف والحال يتعلق ببنزين داخل خزانات مغلقة؟
صدقوني إن لم يكن صاحب محطة البنزين شريكاً في جريمة الغش التجاري التي يذهب ضحيتها المواطن، فإن العمالة الأجنبية العاملة في تلك المحطة قادرة على الخداع والتمويه على صاحب المحطة والزبون معاً.
ويكفي لكي نؤكد انتشار الغش التجاري في محطات البنزين أن نعلم أن السيارات لا تتأثر مباشرة عندما يوضع فيها بنزين مغشوش أو نوع آخر أقل جودة؛ حيث لا يتضح الضرر الذي لحق بماكينة السيارة إلا بعد زمن؛ ما يصعب معه معرفة المحطة التي تسببت في الأضرار بالسيارة.
ختاماً، هل هناك حملات رقابية كافية للتفتيش على محطات البنزين؟ وهل لدى وزارة التجارة القدرة على مراقبة وتفتيش جميع محطات البنزين للتأكد من عدم قيام العمالة الأجنبية فيها بممارسة الغش التجاري؟
الحل في ظني أن على وزارة التجارة أن تقوم بإلزام جميع محطات البنزين وخلال ثلاثة أو ستة أشهر على أكثر تقدير بوضع هذه النوعية من المضخات؛ كي يتعرف من خلالها الزبون على نوع البنزين الذي يريده. إن قيام وزارة التجارة بذلك سيعني قيام كل مواطن بدور الرقيب على تلك المحطة؛ ما يعني ضمان عدم وقوع المواطنين ضحايا لتلك الممارسات من الغش التجاري المنتشرة في محطات البنزين، وفي هذا أيضاً تخفيف للضغط على مفتش وزارة التجارة حينما يشارك المواطن المسؤول في الرقابة.
 
18/5/2009م        العدد 13381

 

جامعة الملك سعود ورحلة الريادة



د. محمد بن عبدالعزيز الصالح

امتداد للنجاحات النوعية المتلاحقة التي تحققها جامعة الملك سعود خلال السنوات القليلة الماضية منذ تولي الأستاذ الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن العثمان دفة إدارتها، قامت الجامعة خلال الأسبوع الماضي بتوقيع مذكرة تفاهم مع صندوق تنمية الموارد البشرية.

لم تكتف جامعة الملك سعود بالدور الريادي الذي تلعبه في سبيل تحقيق مجتمع المعرفة والشراكة مع المجتمع وذلك عندما قامت بإنشاء مركز لريادة الأعمال يهتم بتنمية الفكر الريادي ودعم المشروعات الريادية، ولم تكتف الجامعة باهتماماتها في سبيل تحقيق اقتصاديات المعرفة من خلال منظومة متكاملة من الأنشطة الهادفة على تطبيق مفهوم المجتمع المعرفي والتحويل نحو التعليم التطبيقي، وإنما تجاوزت الجامعة ذلك إلى حرصها على المشاركة في تهيئة الفرص الحقيقية أمام الموارد البشرية الوطنية لبدء وإدارة منشآت نافعة تتوافق مع الخطط الخمسية التنموية للدولة وبما يعود بالخير على مجتمعنا من أجل تحقيق ذلك، وبالتالي فإنه وإيماناً من الجامعة بالدور الهام الذي يقوم به صندوق الموارد البشرية في مجال تأهيل الكوادر السعودية وتدريبهم وتنمية مهاراتهم وتمكينهم من الإسهام في صناعة وبناء التنمية السعودية، لذا فقد حرصت الجامعة على مد يد التعاون مع الصندوق من خلال إبرام مذكرة للتفاهم بين الطرفين.

وقد حرصت الجامعة من خلال هذه المذكرة إلى دعم برامج تأهيل الكوادر المتخصصة حيث أبدت الجامعة استعدادها لطرح عدد من البرامج الخاصة بالتمويل من قبل الصندوق، كما هدفت الجامعة من خلال تعاونها مع الصندوق إلى الإسهام في تنفيذ برامج دعم تدريب وتأهيل أصحاب المنشآت الصغيرة وفق المواصفات التي يحددها الصندوق، كما ستقوم الجامعة أيضاً بتقديم الخدمات اللازمة لملاك المنشآت وفق طلب الصندوق وبتمويل منه، إضافة لذلك، فإنه وبموجب مذكرة التعاون بين الجامعة والصندوق ستقوم الجامعة بتقديم المشورة الفنية في التدريب.

ومما يعزز الجانب البحثي الذي تحرص الجامعة على دعمه، فإن صندوق تنمية الموارد البشرية سيقوم بموجب هذا الاتفاق مع الجامعة بدعم بحوث ودراسات طلاب الدراسات العليا بالجامعة والمتعلقة باهتماماته مثل توجهات واحتياجات سوق العمل والتوظيف والسعودة وسبل توطين العمالة وتنمية رأس المال البشري.

ختماً، لا نملك سوى أن نسجل كلمة تقدير لجامعة الملك سعود وعلى رأسها معالي الدكتور عبدالله العثمان وكافة العاملين تحت إدارته على هذا النهج الذي تسير وفقه الجامعة، والكفيل بنقل مؤسسات التعليم العالي لدينا على مصاف الجامعة العالمية.

 

11/5/2009م           العدد 13374

تجّارنا ومواعيد الضحك على الذقون



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

كلنا نتذكّر تلك الوعود التي أطلقها تجار السلع التموينية مع بداية الأزمة المالية العالمية قبل خمسة أشهر. فبعد أن انخفضت أسعار تلك السلع في الكثير من دول العالم بما نسبته 30 - 40% بسبب تأثيرات الأزمة المالية والتي ألقت بظلالها السلبية من خلال الانخفاض الحاد في أسعار السلع التموينية، ذهب تجار السلع التموينية في المملكة إلى التأكيد بأنهم سيطبقون تلك التخفيضات، ولكن بعد نفاد السلع الموجودة في مستودعاتهم في ذلك الوقت، والتي تم شراؤها بتكلفة عالية (كما يدعون). فهل صدقتْ تلك الوعود وهل التزم تجار السلع التموينية بكلمتهم أمام عملائهم المستهلكين وأمام أجهزة الدولة؟ كما هي العادة لم تصدق الوعود، واستمر ضحكهم وخداعهم للمشترين في ظل سبات عميق من قِبل الإدارات المعنية بوزارة التجارة.
وقد يقول قائل بأنّ أسعار السلع تحكمها معايير الطلب والعرض ومنافسة السوق، مما يعني عدم مناسبة تدخُّل وزارة التجارة، إلاّ أنني أجزم بأنّ الجميع يدرك بأنّ غالبية السلع التموينية هي بيد عدد محدد من كبار التجار والوكلاء والذين احتكروا السوق، وغالباً ما يتم التنسيق فيما بينهم على أسعار محدّدة تعزّز ربحيتهم وملاءتهم المالية، وتزيد من معاناة المستهلكين ومحدودي الدخل.
لقد صرح رئيس جمعية المستهلك السعودية الدكتور محمد الحمد لصحيفة الرياض (الخميس 27-4-1430هـ) بأنّ الانخفاضات التي شهدتها الأسواق العالمية لم تنعكس تأثيراتها على انخفاض أسعار السلع التموينية في أسواق المملكة، مضيفاً بأنّ وعود المورّدين في خفض أسعار السلع التموينية محلياً قد تبخّرت، والانخفاضات التي سجّلتها الأسواق الملحية لم تتجاوز 5% فقط لأصناف الأرز وهو الأكثر طلباً.إنني أتساءل عن السبب الذي يجعل وزارة التجارة تسمح للتجار باستمرار التمسك بالأسعار المرتفعة، على الرغم من زوال كافة الأسباب التي أدت إلى غلاء وارتفاع أسعار تلك السلع، خاصة في ظل الانخفاض الكبير الذي شهدته أسعار تلك السلع في الأسواق العالمية. فأجور النقل والشحن قد انخفضت، وأسعار المواد الأولية قد انحدرت بشكل كبير، كما أنّ المعروض من السلع التموينية في الأسواق العالمية يفوق وبكثير الطلب عليها. فما حجة إخواننا التجار السعوديين في الإبقاء على الأسعار الغالية للسلع على الرغم من تلك المعطيات.
هل أعماهم الجشع بجمع المال، أم أغراهم الصمت غير المبرّر من قِبل وزارة التجارة تجاه ممارساتهم غير المقبولة، وأيّاً كان سبب ذلك، فإنّ المتضرّر من ذلك هو المواطن.
 

27/4/2009م              عدد13360

السوق الخليجية المشتركة: خطوة للأمام وعشر للوراء



د. محمد بن عبدالعزيز الصالح

في ظل التطورات العالمية المتلاحقة، وفي ظل ما هيأته حكومات دول المجلس من مقومات النجاح لقطاع الصناعة، والتي من أهمها توفر الطاقة والمواد الخام إضافة إلى الكثير من التسهيلات والحوافز الأخرى سواء من حيث الإعفاءات الضريبية والجمركية أو من حيث توفر القروض الميسرة، وعلى الرغم من كل ذلك فإن دول المنطقة لم تستطع بعد الوصول بصناعاتها إلى مستوى تطلعات شعوبها.
فهل حرصت دول المجلس على توحيد المواصفات والمقاييس المعمول بها في دول المنطقة، وهل حرصت على تجنب كافة الازدواجيات الضريبية الممكن حدوثها في هذا المجال.
بكل أسف، الصناعة الخليجية (باستثناء البتروكيماوية منها) لم تستطع بعد منافسة العديد من الصناعات الأجنبية في مختلف الأسواق العالمية، وبكل أسف، نجد أنها لم تستطع أيضاً تحقيق الاكتفاء الذاتي للسوق الخليجي في العديد من الصناعات، وما من شك أن وجود سوق خليجي مشترك بمفهومه الصحيح بين دول المجلس هو الأسلوب الأمثل للنهوض بالصناعة الخليجية، وبالتالي التصدي للمنافسة الحادة في عصر تحكمه التكتلات الاقتصادية الاقليمية العملاقة والمنتشرة في أنحاء مختلفة من العالم.
وقد يقول قائل إنه قد مرَّ أكثر من عام على إطلاق السوق الخليجية المشتركة حيث انطلقت في الأول من يناير 2008م، وبالتالي فإن ما أطالب بتحقيقه هو متحقق أصلاً، إلا أن ما يدمي القلب هو ذلك التباطؤ غير المبرر من قبل دول المجلس في تطبيق متطلبات تلك السوق المشتركة، فوفقاً لما صرح به الأمين العام لاتحاد غرف الخليج (الاقتصادية 7-4-2009م) نجد أن هناك صعوبات فنية وإجراءات إدارية بيروقراطية تعترض قيام السوق المشتركة، كما أن هناك تفاوتا بين دول المجلس في طبيعة إجراءات التطبيق، وما يؤكد ذلك أن حجم التجارة البينية بين دول المجلس لا يتجاوز ما نسبته 6% مقارنة بتجارتها مع الاتحاد الأوروبي، كما أضاف الأمين العام بأن تطبيق مفهوم التجارة الحرة بين دول الخليج مازال دون التطلعات المأمولة، مضيفاً: إن هناك تفاوتا كبيرا بين دول المجلس حول المهن والوظائف وشراء العقارات والمعاملة الضريبية وتأسيس الشركات، كما أوضح أن هناك إشكاليات متعددة تواجه الاتحاد الجمركي الخليجي ناهيك عن اختلاف المواصفات والمقاييس من دولة إلى أخرى، على الرغم من أنه قد مضى أكثر من ست سنوات على قيام هذا الاتحاد الجمركي.
بعد سماع كافة تلك المعوقات، أيقنت أن الأجهزة التنفيذية في دول المجلس لا تدرك الأبعاد السلبية التي تجنيها دول الخليج من جراء هذا التأخير غير المبرر في تطبيق الأسس السليمة للسوق الخليجية المشتركة.
مجرد تساؤل: ما الذي يجعل دول عظمى اقتصادياً كألمانيا وفرنسا وبريطانيا تقحم نفسها في سوق اقتصادية مشتركة مع دول تقل عنا كثيراً كتركيا واليونان؟! وبالمقابل: لماذا تتأخر دولنا الخليجية في تطبيق السوق الخليجية المشتركة لأسباب غير منطقية؟!

 

20/4/2009م           العدد 13353

 

 

لا تتصل حتى تصل



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

حمل أسبوع المرور الخليجي هذا العام شعار (لا تتصل حتى تصل)، فهل أكثرنا يدرك الرسالة التي تضمنها هذا الشعار، وهل أكثرنا على استعداد لتأجيل اتصالاته الهاتفية لحين انتهاء مشواره المروري ومغادرته سيارته؟ أشك في ذلك!!
وهل نعلم أنه بسبب استخدام الهاتف الجوال أثناء القيادة، فإن أعداد الحوادث المرورية لدينا في تزايد؟!
وهل نعلم أن الكثير منا لا يكتفي بإجراء مكالماته الهاتفية أثناء القيادة وإنما يتجاوز ذلك ليقرأ أو يكتب رسائل نصية أو يقوم بتخزين أرقام جديدة في هاتفه! أيضاً هل نعلم أن استخدام الهاتف الجوال أثناء القيادة يمثل نسبة كبيرة من أسباب الحوادث المميتة، وأنه يضاعف وقوع الحوادث بنسبة 400%، وهل نعلم أن استخدام الهاتف الجوال أثناء القيادة يمثل سبباً أساسياً في تلك المجازر المرورية في طرقنا والتي تخلف 20000 قتيل سنوياً وتكلفة مالية تزيد عن الثلاثة عشر مليار ريال.
وعلى الرغم من كون استخدام الهاتف الجوال سبباً رئيسياً في الحوادث المرورية، مما يعني أنه يمثل خطراً على حياتنا جميعاً، إلا أن عقوبة ذلك لا تتجاوز المائة والخمسين ريالاً فقط.
خلاصة الأمر، أعداد ضحايا الحوادث المرورية لا تزال ضخمة بسبب استخدام الهاتف الجوال، وقد لا تتعدل تلك الأوضاع ما لم يتم إقرار عقوبات رادعة وما لم يتم تنفيذ تلك العقوبات فعلياً.
مجرد تساؤل، ما هو السبب الحقيقي الذي جعل أعداد الحوادث المرورية في تزايد إذا كانت جهود الإدارات المرورية قد تضاعفت للحد من أعداد تلك الحوادث؟ وما السبب في بلوغ أعداد المصابين والوفيات بسبب الحوادث المرورية لأرقام قياسية في الوقت الذي نلاحظ فيه تحسن الوعي المروري عما كان عليه في السابق؟ الإجابة بكل بساطة هي استخدام الجوال أثناء قيادة السيارة.
الجدير بالذكر أن العقيد عبد الرحمن المقبل مدير مرور منطقة الرياض قد اعتبر استخدام الهاتف الجوال سبباً رئيسياً في الكثير من الحوادث المرورية المميتة التي وقعت بالعاصمة، مؤكداً أن ما نسبته 50% من الحوادث المرورية المميتة ترجع إلى استخدام الهاتف الجوال أثناء القيادة.

13/4/2009م                  العدد  13346