ترجمة

كيف نقضي على التدخين في الأماكن العامة؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 إن المتابع للجهود المبذولة في سبيل مكافحة التدخين يدرك أن هناك بعض الخطوات المهمة التي اتخذت مؤخراً ونتمنى أن تسهم في القضاء على تلك الآفة الخطيرة صحياً واقتصاديا، ومن ذلك ما اجمع عليه وزراء الصحة الخليجية من رفع رسوم الجمارك بواقع 200% وذلك عند استيراد الدخان، إضافة إلى الانتهاء من مشروع نظام مكافحة التدخين الذي انتهت هيئة الخبراء من دراسته مؤخراً وسيتم مصادقة المقام السامي عليه قريباً.
ومع تقديري لكل تلك الجهود، إلا أنني اعتقد أن هناك عدداً من الخطوات المهمة التي أرجو أن توضع في الاعتبار ومنها:
- تضمن مشروع النظام الجديد فرض عقوبات على كل من يدخن في الأماكن العامة كالأسواق والمطاعم والوزارات ووسائل النقل العامة ودورات المياه.. الخ. والسؤال هنا كيف يمكن أن نطبق العقوبات على من يدخن في تلك الأماكن العامة إذا ما علمنا أن بعض موظفي المستشفيات يدخنون في المنتزهات، وبعض موظفي صالات المطارات يدخنون داخل الصالات، كما أن بعض المعلمين وطلبة الجامعات يدخنون داخل المدارس والمؤسسات التعليمية، علما بأن الأنظمة ومنذ زمن تمنع التدخين في تلك الأماكن، وتتضمن العقوبات المشددة على من يقوم بذلك، ولكن هل طبقنا شيئاً من تلك العقوبات..؟!
تضمن مشروع النظام الجديد أن عقوبة من يدخن في مكان عام غرامة مالية تبلغ 200 ريال، واذا ما علمنا بأن دولة اليمن الشقيق قد فرضت مؤخراً على من يدخن في الأماكن العامة عقوبة السجن ليوم واحد إضافة إلى غرامة مالية تبلغ 500 ريال، وتتضاعف العقوبة عند تكرار المخالفة، فإنني استغرب تلك العقوبة المتواضعة التي يتضمنها مشروع النظام الجديد لدينا.
ألا يدرك من أدرج تلك العقوبات المتواضعة أن الأنظمة واللوائح والتعليمات لا تطبق من قبل البشر ما لم تكن هناك عقوبات رادعة تدفعهم إلى احترام تلك الأنظمة واللوائح والتقيد بها. وللمعلومية، فإن الدول الغربية لم تنجح في عزل المدخنين عن المجتمع في الأماكن العامة إلا بعد أن أقرت العقوبات الصارمة من سجن وغرامات مالية عالية.
تشير بعض الأرقام المرعبة إلى ما يلي:
- إن المملكة تحتل المرتبة الأولى في استيراد التبغ تليها إيران ثم الأردن ثم تركيا.
- أعداد من توفوا بسبب الدخان في المملكة عام 2008 فقط 13929 شخصا.
أعداد المدخنين بالمملكة أكثر من ستة ملايين مدخن يمثلون ثلث السكان تقريباً.
- ما ينفقه السعوديون سنوياً على الدخان يبلغ أكثر من ثمانية مليارات ريال.
- إن التبغ يستهلك 6% من مخصصات الرعاية الصحية بالمملكة.
وبعد استعراض تلك الأرقام المرعبة أليس من حقنا المطالبة بأن تسلك كل الجهات ذات العلاقة مسلكاً مشدداً تجاه كل من يدخن بالأماكن العامة.
22 / 9 / 2008م        عدد 13143

الألفاظ المعيبة في مسلسلاتنا المحلية

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 أثناء مشاهدتي مع أفراد عائلتي لبعض المسلسلات المحلية التي تعرضها بعض الفضائيات خلال ليالي رمضان، أصبت بحرج من ابنتي الصغيرة وهي تُلِحُّ بسؤالي عن سبب ضحكات عمها عندما سمع عبارة (عرعر لك فيها أحد)، فسألتني ابنتي عن معنى الجملة وعن سبب ضحك عمها. هذا ما تعرضت له في بيتي وأمام ابنتي الصغيرة عند سماعها تلك العبارة التي لم يحسب لها قائلها أي حساب سوى إضحاك الناس.
هذه العبارة وشقيقتها العبارة الأخرى التي أتحفنا بها ممثل سعودي آخر في مسلسل سعودي آخر لا تقل سوقية عندما ورد في الحوار عبارة (... حطها في اللي أنت خابر...) وأستميحكم أيها القراء عذراً إن سببت لكم أي إزعاج بذكر تلك العبارات ولكن ما قصدته من ذلك هو أنها عبارات معيبة ومعناها غاية في السوء، وأعتقد أن علينا رسالة سامية لكشف مثل تلك العبارات الزائفة. وإنني أتساءل بعد هذا عن الهدف من الدراما؟
أليس للدراما رسالة اجتماعية سامية يفترض أن تصل للمشاهدين؟ وفي ظني أن صانعي الدراما من ممثلين ومنتجين ومخرجين عليهم واجب أخلاقي يتمثل في إيصال رسالة سامية لنا من خلال تلك الدراما. وسؤالي هنا، طالما أن المنتجين والممثلين قد أكدوا لنا مراراً بأن الفن والدراما رسالة، فهل ذكر تلك العبارات الساقطة هو جزء من الرسالة التي يفترض أن يقدموها إلينا؟!
لقد حرصت خلال الفترة الماضية على تشفير الدش لحجب بعض الفضائيات التي تعرض بعض المسلسلات الساقطة، فهل سنقوم من الآن ببرمجة الدش ليحجب عنا المسلسلات المحلية طالما أنه يذكر فيها مثل تلك العبارات.
ختاماً، قال لي أحد أصدقائي بحسرة إنه تمكن من حماية أطفاله من سقيط الشارع ولكن يبدو أن الشارع قد داهمنا من خلال ذكر بعض العبارات الهابطة في مسلسلاتنا المحلية وتكبر مصيبتنا عندما نعلم أن مثل تلك العبارات تذكر في أكثر الشهور روحانية.
15 / 9 / 2008م     عدد 13136

مؤشر أسعار السلع وخداع المستهلكين

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
كالعادة ومع بداية شهر الصوم ترتفع أسعار السلع الأساسية التي يحتاجها المواطن. فالمواطن مع بداية كل رمضان على موعد مع مغالاة بعض التجار في تسويق احتياجاته الأساسية من السلع الغذائية لتزيد بذلك من معاناته من غلاء تلك السلع والناتج عن تزايد أسعار النفط وتدهور سعر صرف الدولار المرتبط به عملتنا السعودية. باستعراض مؤشر الأسعار الأسبوعي في أسواق مدينة الرياض عن الفترة من 3 رمضان الجاري وحتى التاسع من نفس الشهر، تتضح مغالاة بعض الأسواق التجارية وإسهامها في تكريس تلك المعاناة. ويكفي للتأكيد على تلك المغالاة من قبل بعض التجار أن نشير بأن سعر تسويق بعض السلع الغذائية الأساسية على المواطنين في بعض الأسواق يزيد بنسبة تفوق الـ 100% عنها في بعض الأسواق الأخرى المجاورة لها.
وأمام تلك الفوارق غير المقبولة في أسعار نفس السلعة في متجرين متجاورين في مدينة واحدة (الرياض)، اعتقد بأنه لا يمكن السكوت على ذلك حيث يفترض أن يتم التصدي لذلك من قبل كل من المستهلك ووزارة التجارة والأمانة على حدا سواء.
ففيما يتعلق بالمستهلك اعتقد بأنه طالما أن أمانة منطقة الرياض قد عملت مشكورة على إتاحة الفرصة له للوقوف على أسعار السلع في المتاجر والأسواق من خلال نشر أسعار تلك السلع في مؤشر الأسبوعي ينشر في الصحف، وطالما أن هناك اختلافات كبيرة في أسعار السلع المماثلة في المتاجر الموجودة في نفس المدينة وأحيانا نفس الحي، وقد تصل تلك الفروقات إلى 100% تقريباً، لذا فإن الدور الأهم يكون على المواطن من خلال اختيار المتاجر والأسواق التي لا تبالغ في أسعارها والتي يتمتع أصحابها بحس وطني وغيرة وحرص على إخوانهم المواطنين من خلال الاكتفاء بربح معقول غير مبالغ فيه، كما أن على المواطن هجر كافة المتاجر والأسواق غير المدرجة ضمن مؤشر الأسعار الأسبوعي.
أما فيما يتعلق بوزارة التجارة، فإنني اعتقد بأنه طالما أن الدولة - حفظها الله - لا تفرض نسبا ضريبية عالية على ما يحققه التجار وأصحاب المراكز التجارية من أرباح وذلك على غرار ما هو معمول به في معظم دول العالم، وطالما أن البعض من التجار لم يتردد في تأليب وشحن المواطنين من خلال قهرهم بتلك النسب العالية من الأرباح التي يحققها التجار، مما أسهم في رفع أسعار تلك السلع الأساسية بشكل يصعب على الكثير من المواطنين اقتناؤها.
وطالما أن لدينا فئة من التجار ممن أعماهم حب المال وغير مبالين بما يلحقونه من أضرار باخوانهم المواطنين من جراء تلك المبالغة غير المبرة في نسب الربحية العالية التي تفرض عند تسويق السلع الأساسية على المواطنين، فإنني اقترح أن تقوم وزارة التجارة بإلزام كافة التجار بأن يعملوا من خلال البطاقة الجمركية، بحيث يتم إلزام كافة المتاجر والأسواق بأن تبرز للمتسوقين البطاقة الجمركية التي تتضمن سعر استيراد جميع السلع التي يتم تسويقها في المحل أو المتجر على أن تقوم الدولة بتحديد نسبة ربح معينة يمكن للتجار تحقيقها من خلال تسويق تلك السلعة وكما هو معلوم فإن وكلاء السيارات هم الوحيدون الذين يعملون من خلال البطاقة الجمركية حيث يتضح من خلالها التكلفة الفعلية لاستيراد السيارة على الوكيل، مع إيضاح نسبة الربح المحددة من قبل الدولة والتي يمكن لوكلاء السيارات تحقيقها، فلماذا لا يتم تعميم ذلك على كافة السلع والبضائع؟ بحيث يتم تحديد نسب ربحية محددة عند تسويق تلك السلع مع فرض العقوبات المشددة على كل متجر لا يلتزم بذلك.
أما ما يتعلق بأمانة منطقة الرياض، فإذا كانت أمانة منطقة الرياض قد تميزت عن غيرها من أمانات المناطق الأخرى بأنها كانت سباقة إلى إطلاق مؤشر الأسعار حرصا منها على الوقوف على المواطنين في مواجهة التجاوزات غير المبررة من قبل بعض التجار والأسواق، فإن على الأمانة أن تقف موقفا حازما في مواجهة تلك التجاوزات إذا ما أرادت أن تزرع الثقة في نفس المواطنين تجاه مؤشر الأسعار، واقترح في هذا الخصوص أن تقوم بتطبيق آلية التحفيز من خلال إبراز أسماء المتاجر والأسواق التي تكون أسعارها الأقل ومقارنة ببقية الأسواق الأخرى، وأن يتم تسليط الضوء على تلك المتاجر من خلال الإشادة بها ومنحها شهادات التقدير مع توجيه المستهلكين للتسوق منها.
إضافة لذلك فإن على المعنيين بالأمانة بأن يدركوا بأن بعض الأسواق التجارية تقوم بخداع وتضليل المواطنين من خلال إدراج أسعار رخيصة لبعض السلع في مؤشر الأسعار، ولكنها في حقيقة الأمر لا تسوق تلك السلع أو أنها تسوق كمية محدودة جداً منها، ومن الأهمية التأكيد هنا على ما سبق أن أشار إليه رجل الأعمال الشيخ عبدالله العثيم في هذا الخصوص عندما قال بأن على الأمانة أن تطبق عقوبات رادعة بحق المخالف من التجار مؤكداً على أهمية تطبيق عقوبتي التشهير والإغلاق وعدم الاكتفاء بتطبيق العقوبات المالية المحدودة خاصة وان بعض المتاجر يتعامل مع تلك العقوبة المالية القليلة على أنها جزءا من المصاريف التسويقية للبضائع فيها، مما قد يؤدي إلى فقدان ثقة المستهلكين بمؤشر الأسعار وإعطاء صورة غير صحيحة عن اتجاهات السلع الاستهلاكية.
الجدول التالي يوضح الفارق السعري الكبير بين الأسواق التجارية في تسويق السلع الأساسية خلال الأيام الأولى من رمضان:
 
اسم السلعة
سعر السلعة في بعض الأسواق
سعرها في أسواق أخرى
نسبة الفرق بين السعريين
بصل أحمر ( 1كيلو)
1.95ريال
0.58 ريا ل
129%
زيت نور دوار الشمس
34.9 ريال
19 ريال
84%
لحم حاشي بلدي طازج ( 1 كيلو)
32 ريال
16.95 ريال
89%
حليب لو نا سائل
2 ريال
1.2 ريال
67%
فول كاليفورنيا عادي (450غرام)
2.5 ريال
1.75 ريال
43%
8 / 9 / 2008م       عدد  13129
 
 

وماذا عن الراشي...!!

د محمد بن عبد العزيز الصالح
 نشرت الصحف خلال الأيام الماضية خبراً مفاده أن مواطناً ومقيماً سودانياً قد اقتحما مكتب وزير الصحة وقدما رشوة لأحد موظفي مكتب الوزير مقابل إسقاط شرط جزائي عن إحدى الشركات الطبية الوطنية، وقد صرح معالي وزير الصحة بأن هذه الجريمة هي الجريمة العاشرة من جرائم الرشوة التي يتم كشفها في وزارة الصحة خلال السنوات القليلة الماضية، موضحاً معاليه بأن هذه الجرائم لم تصل لحد الظاهرة، وأن الوزارة سوف تضع الشركة الراشية ضمن القائمة السوداء ولن تتعامل معها الوزارة مستقبلاً.
أعزائي القراء، لعلكم تشاركونني الرأي في أنه على قدر ما تسببه جريمة الرشوة من إزعاج لنا جميعاً، إلا أنني أعتقد بأن تعامل أجهزتنا الحكومية (وليس فقط وزارة الصحة) مع مثل تلك الجريمة النكراء إنما يمثل قمة الإزعاج، فالخبر المنشور بأكمله يركز على مكافأة الموظف والإشادة به دون تضمين الخبر لما يفترض أن يطبق بحق الشركة الراشية ومالكها ومندوبها من عقوبات رادعة، وإذا كان الرد على ذلك أن الوقت سابق لأوانه حيث ستتعرض الشركة للتحقيق والعقوبة فيما بعد، فقد كان من المفترض ألا ينشر شيء مطلقاً عن تلك الجريمة حتى تنتهي التحقيقات وتعلن العقوبات.
أليس من المفترض أن يُشهّر باسم الشركة الراشية بدلاً من قصر التركيز على إشهار اسم الموظف الذي كان يقوم بواجبه الوظيفي، أليس من المفترض أن تتعرض الشركة لأقصى العقوبات بدلاً من أن نترك جريمة الرشوة تنهش في مجتمعنا، أليس من المفترض أن يتم السجن والتشهير بمالك الشركة بدلاً من الاكتفاء بالحدود الدنيا من العقوبات المالية وبالتالي نسهم في نشر جرائم الرشوة بدلاً من القضاء عليها، أليس بعض ملاك الشركات (عديمي الذمم) لا يمكن أن يرتدعوا ما لم تطبق العقوبات القاسية بحقهم شخصياً دون الاكتفاء بمعاقبة مندوب الشركة (غير السعودي).
معالي وزير الصحة ذكر في تصريحه بأن جرائم الرشوة في وزارة الصحة لا تصل لحد الظاهرة موضحاً بأن هذه الجريمة تعد الجريمة العاشرة التي تحدث خلال السنوات القليلة الماضية، والسؤال المطروح هنا إذا كانت جرائم الرشوة التي تم اكتشافها في جهاز حكومي واحد عشر جرائم، فكم ستكون الجرائم التي لم يتم اكتشافها في وزارة الصحة، وكم سيكون عدد جرائم الرشوة التي سيتم اكتشافها في جميع أجهزة الدولة، ثم هل يفترض أن تسيطر جريمة الرشوة على أغلبية التعاملات في أجهزة الدولة حتى تصل جريمة الرشوة لحد الظاهرة.
مرة أخرى أؤكد بأن جريمة الرشوة قد فتكت بالعديد من المجتمعات وما لم يتم العمل على تطبيق العقوبات الرادعة من سجن وجلد وتشهير بملاك الشركات أنفسهم وبالمديرين التنفيذيين فيها وكذلك الموظفين المرتشين، فإننا لن نتمكن من السيطرة على تلك الجريمة، بل سيأتي اليوم الذي يتفاقم فيه الوضع ويخرج عن السيطرة، وأصادقكم القول بأنني أتمنى لو أن معالي وزير الصحة قد أفصح لنا بالعقوبات التي تم تطبيقها بحق الشركات الراشية في جرائم الرشوة التسع السابقة، والتي تم اكتشافها في وزارته، وكذلك بالعقوبات القاسية التي طبقت بحق ملاكها وبمديريها التنفيذيين (إن كان قد طبق شيء من ذلك) بدلاً من تركيز الإعلام على مكافأة الموظف الذي قام بواجبه الوظيفي.وأخيراً أود أن أؤكد بأن وزارة الصحة ليست هي المقصودة في هذا المقال وإنما الرسالة موجهة لكافة الأجهزة الحكومية. وجميع المسؤولين ذات العلاقة في تلك الأجهزة.                     
1 / 9 / 2008م       عدد 13122
 

لنضرب بيد من حديد كل من قام بتخزين الحديد

د. محمد عبد العزيز الصالح
 خلال العامين الماضيين ارتفعت أسعار الحديد في السوق السعودي بشكل مبالغ فيه، حيث ارتفع سعر طن الحديد من 2000 ليصل إلى حوالي 6000 آلاف ريال. وقد أدى ذلك إلى التأثير السلبي على المواطن السعودي بصفة خاصة وعلى الاقتصاد الوطني على وجه العموم. وقد تعددت الشائعات حول السبب الحقيقي لتلك الزيادة المبالغ فيها، فمنهم من أرجع ذلك إلى نقص المواد الخام في صناعة الحديد، وهناك من قال إن الارتفاع المتوقع في الطلب على الحديد بسبب الطفرة الاقتصادية في المملكة هو السبب، وهناك من قال إن ارتفاع تكاليف الشحن البحري هو السبب.
ولكن يظل السبب الأقوى في ارتفاع أسعار الحديد هو في تلك الممارسات الاحتكارية وغير الأخلاقية من قبل بعض كبار تجار الحديد من خلال قيامهم بتخزين كميات ضخمة من الحديد، إضافة إلى عمليات تواطؤ يمارسها عدد من كبار تجار الحديد بهدف تعطيش السوق والتحكم في أسعاره على حساب المستهلك.
ففي يوم الأحد الماضي نشر عدد من الصحف خبراً مفاده أن وزارة التجارة والصناعة فتحت تحقيقاً موسعأً مع أحد كبار المستثمرين المعروفين في السوق بعد قيامه بتخزين كميات كبيرة من حديد التسليح تفوق في تقديراتها الأولية مائة ألف طن، وذلك بهدف المضاربة في الأسعار لتحقيق مكاسب شخصية واستغلال الظروف الحالية لأجل المبالغة في أسعار الحديد، وذلك على الرغم مما يسببه ذلك من إضرار بالمواطن السعودي.
تصوروا تاجر واحد يخزن (100) ألف طن، وإذا ما علمنا أن احتياج المواطن الواحد من الحديد لبناء منزله هو (50) طنا تقريباً، فهذا يعني أن ما قام به هذا التاجر الخائن لمجتمعه هو اخفاؤه الحديد عن أكثر من (2000) مواطن (100000 - 50 = 2000) وإذا كان هذا التاجر قد سقط فاحتمال أن يكون عدد آخر من التجار ممن هم على شاكلته لم يسقطوا بعد مما يعني تكديسهم لمئات الأطنان من الحديد. وإذا ما علمنا بأن عدد من يقومون ببناء وحدات سكنية أو استثمارية في مدينة الرياض يبلغون حوالي ألفي شخص تقريباً، لذا نستطيع أن نجزم بأن السبب الأساسي في ارتفاع أسعار الحديد هو تلك السياسات الاحتكارية والناكرة للجميل من قبل بعض تجار الحديد.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا أمام معالي وزير التجارة، ما هي العقوبات التي سيتم تطبيقها بحق مثل هذا التاجر، والذي لم يتردد في الإضرار بأهل وطنه، ولم يتردد في كسر الأنظمة التي وضعتها الدولة من خلال جريمة الاحتكار التي ارتكبها، ولم يتردد في تحدي الدولة خاصة إذا ما علمنا بالتوجيهات التي أطلقها عدد من ولاة الأمر والمحذرة للتجار من احتكار الحديد وغيره من المواد الخام.
نعم، ما هي العقوبات التي سيطبقها معالي الوزير بحق هذا التاجر وأمثاله ممن يعملون على قهر المواطن والنهش من اقتصادنا الوطني؟!
فهل سيخفي معاليه اسم هذا التجار حتى لا يجرح شعوره هو وغيره من التجار أمثاله من تجار الحديد. أم أن معاليه سيطبق الغرامات المالية في حدودها الدنيا وبالتالي ستكون العقوبة حافزا لأمثال هذا التاجر بالاستمرار في تلك السياسات الاحتكارية؟!
معالي وزير التجارة.. عليك أن تدرك أن تلك الجريمة قد عانى منها مجتمعنا السعودي بأكمله وعلى امتداد عامين، وعليك أن تدرك أن تلك الجريمة قد شحنت المجتمع تجاه الدولة على الرغم من حرص الدولة الملحوظ بتوفير كافة السلع للمواطن بأقل الأسعار.
معالي الوزير.. المجتمع ينتظر منك أن تنسق مع الجهات ذات الاختصاص حتى يتم الضرب بيد من حديد على من قام بتخزين الحديد.
 
4 / 8 / 2008م      عدد 13094

ماذا يعني حصول أبنائنا على 100% في اختبار الثانوية؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
هل يعقل أن أبناءنا وبناتنا ممن يدرسون في بعض المدارس الأهلية نوابغ لدرجة أن غالبيتهم يحصلون على 98% وأكثر في امتحانات الثانوية العامة. وهل يعقل أن يكون هناك عشرات الطلبة في مدرسة ثانوية أهلية واحدة قد حصلوا على العلامة الكاملة (100%) فيما حصل البقية على 98% و99%.
لماذا تترك بعض المدارس الأهلية لتسيء إلى أبنائنا وبناتنا من خلال منحهم 98% وأكثر في الوقت الذي لا يستحق بعضهم حتى النجاح فيما لو تم إخضاعهم لاختبار الثانوية الحكومية، وما من شك أن حصول طلبة الثانويات الحكومية على درجات مرتفعة في اختبار القياس والقدرات في الوقت الذي نجد فيه أن طلبة البعض من الثانويات الأهلية لم يحقق درجة النجاح في تلك الاختبارات على الرغم من حصوله على أعلى الدرجات في اختبار الثانوية العامة، إنما يعد تأكيداً على ما تلحقه تلك المدارس من أذى لهؤلاء الطلبة، وإزاء تلك الفوضى واللامسؤولية التي تعيشها بعض المدارس الأهلية، فإننا نتساءل عن الدور الرقابي المفقود الذي يفترض أن تقوم به وزارة التربية والتعليم على تلك المدارس الأهلية، وإذا كانت وزارة التربية والتعليم قد أوجدت إدارة خاصة بمعادلة شهادة الثانوية التي يحصل عليها أبناؤنا وبناتنا الدارسين في الدول الأخرى وذلك للتأكد من مدى مصداقية تلك المدارس التي حصلوا على شهادتها، فإنني أتخوف كثيراً من أن شهادة الثانوية التي تمنحها بعض المدارس الأهلية لدينا قد لا تحظى بالاعتراف والمعادلة من قبل الإدارات المختصة بالمعادلة في الدول الأخرى وذلك بسبب تدهور الأمانة الأكاديمية التي تعيشها بعض المدارس الأهلية لدينا.
وإنني أتساءل عن السبب الذي يجعلنا نسمح لبعض الذوات والأغنياء بالتفاخر بحصول أبنائهم وبناتهم على الدرجات الكاملة على الرغم من عدم استحقاقهم الفعلي لها، لا لشيء سوى لأنهم قادرون على دفع عشرات الآلاف من الريالات لبعض المدارس الأهلية ليس ليعلموا أبناءهم وإنما ليمنحوهم تلك الدرجات الكاملة المزيفة.
كما أنني أتساءل عن السبب الذي يجعلنا نقسو ونظلم محدودي الدخل غير القادرين على إلحاق أبنائهم وبناتهم في بعض المدارس الأهلية. ومكمن القسوة والظلم هنا يتمثل في عدم إتاحة الفرصة لأبناء وبنات تلك الفئة بالالتحاق ببعض التخصصات العلمية بالجامعات على الرغم من تميزهم وذلك بسبب سيطرة خريجي بعض المدارس الأهلية على تلك المقاعد وذلك كنتيجة حتمية لحصولهم على الدرجات الكاملة (المزيفة) والتي منحت لهم مقابل تلك الرسوم المالية الطائلة التي يدفعها ذووهم لتلك المدارس.
ختاماً أود أن أشيد بتلك الخطوة التي أقدم عليها المركز الوطني للقياس والتقويم في التعليم العالي والمتمثلة في إعلان المركز ترتيب المدارس الثانوية على مستوى المملكة وذلك بناء على متوسط أداء طلابها في اختبار القدرات خلال ثلاثة أعوام من 1427هـ وحتى 1429هـ علماً بأن المركز قد خصص قائمتين إحداهما مبنية على أداء طلاب التخصصات العلمية والأخرى على أداء طلاب التخصصات النظرية، وفي نظري أن هذا الترتيب يفترض أن يكون دافعاً لكافة المدارس الثانوية بأن تتنافس في التأهيل الأكاديمي السليم للطلاب ورفع مستواهم العلمي بدلاً من إلحاق الضرر بهم من خلال منحهم تلك العلامات الكاملة المزيفة.
 
21 / 7 / 2008م                   عدد 13080

لماذا تكتفي وزارة العمل بسعودة 30% من العاملين بالمكتبات

الدكتور محمد بن عبد العزيز الصالح
 أكد مدير عام شركة العبيكان لعدد من الصحف بأن الشركة حققت نسبة السعودة المطلوبة وذلك بمقدار 30% حيث يعمل في مكتباتها أكثر من 210 سعوديين من أصل 700 موظف من كافة الجنسيات وبهذا تكون الشركة قد حققت بل تجاوزت الرقم المطلوب.
وفي الوقت الذي نشيد فيه بمكتبة العبيكان بالتزامها بنسب السعودة المقررة من وزارة العمل وهي (30%) فإنني أتعجب من وزارة العمل والتي تكتفي بنسب سعودة قليلة جداً (30%) في قطاع كالمكتبات يفترض أن لا تقل نسب السعودة فيه عن 100% أو 90% على أكثر تقدير، فما هي نوعية الخبرات العالية التي تراها وزارة العمل ضرورية في كل من يعمل في قطاع المكتبات حتى يتم فتح أبواب هذا القطاع على مصراعيه أمام العمالة الأجنبية؟ وما هي المهارات التقنية المعقدة التي يتطلبها العمل في قطاع المكتبات والتي ترى وزارة العمل أنها غير متوفرة في شبابنا السعودي؟
هل يعقل أن نعجز عن الحصول على عاملين وموظفين سعوديين في الوظائف التي تحتاجها المكتبات خاصة إذا ما علمنا أن غالبية تلك الوظائف وفرص العمل إنما تتمثل في (أمناء مكتبة، مفهرسين، مصففي كتب، مراسلين، موزعين، سائقين، محاسبين.. إلخ).
أنا على يقين بأن هناك أعداداً كبيرة من الشباب السعودي الذين يحملون تأهيلاً علمياً في تخصص المكتبات لا زالوا ينتظرون حصولهم على فرصة عمل مناسبة لتخصصهم وذلك على الرغم من مرور سنوات طويلة على تخرجهم، فلماذا إذا يحرمون من العمل وتتاح الفرصة لغيرهم من غير السعوديين بالسيطرة على فرص العمل المتاحة في قطاع المكتبات، إضافة لذلك إن تخصص المكتبات يدرس في عدد من الجامعات السعودية، مما يعني تخريج مزيد من الشباب السعودي المؤهل في مجال المكتبات، فلماذا إذا تكتفي وزارة العمل بنسبة 30% من السعوديين للعمل في هذا القطاع.
قد نجد لوزارة العمل شيئاً من العذر لو أنها ألزمت المستشفيات والعيادات الخاصة بنسب سعودة قليلة وذلك بسبب محدودية المؤهلين من المواطنين في بعض التخصصات الطبية والصحية، ولكن ما يصعب علينا تقبله أن تقوم وزارة العمل (على غير عادتها) بتقليص فرص العمل المتاحة للسعوديين في قطاع المكتبات، وأنا على يقين بأن الجميع يستغرب هذا التوجه للوزارة، بل إن أول المستغربين هم أصحاب المكتبات أنفسهم حيث يتضح ذلك في تصريح مدير عام شركة مكتبات العبيكان (والذي أشرت إليه في بداية المقال) عندما ذكر بأن المكتبة قد تجاوزت الرقم المطلوب للسعودة. فما رأي وزارة العمل؟
 
14 / 7 / 2008م                    عدد 13073

للسعودية حقوقها (وللركاب) حقوقهم يا معالي المهندس

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 هدد معالي المهندس خالد الملحم المدير العام للخطوط السعودية المسافرين المتخلفين عن السفر دون إبلاغهم (السعودية) عن عدولهم عن السفر، بأن المؤسسة تنوي فرض غرامات مالية فورية عليهم مبرراً ذلك بحجم الخسائر القادمة التي تكبدتها (السعودية) جراء تخلف المسافرين عن السفر بعد تأكيد حجوزاتهم، وموضحاً بأن هذه التصرفات غير المسؤولة قد أدت إلى إهدار حوالي أربعة ملايين مقعد لم تستخدم من قبل مسافرين آخرين كانوا بحاجة ماسة للسفر.
وأكد معاليه بهذا الخصوص بأن تخلف أربعة ملايين راكب عن السفر خلال عام واحد فقط على الرغم من تأكيد حجوزاتهم إنما يتم يعني أننا شعب لا يحترم مواعيده.
وفي نفس الوقت فإنني أوجه اللوم للإدارة التنفيذية لمؤسسة الخطوط السعودية على وقوفها موقف المتفرج إزاء ما تتكبده الخطوط السعودية من خسائر فادحة من جراء ذلك، وأذكر هنا بأن مجلس إدارة الخطوط السعودية قد أقر عام 1425هـ فرض غرامات مالية عند تخلف الركاب الذين لديهم حجوزات مؤكدة، وعلى الرغم من ذلك نجد بأن الإدارة التنفيذية للمؤسسة لم تطبق ذلك علماً بأن تطبيق ذلك سيسهم في التصدي لأنانية بعض المسافرين وكذلك التصدي لفوضى بعض الوكالات السياحية التي لا تتردد في المتاجرة بسمعة خطوطنا ومصلحة السعودية.
ولكن ليسمح لنا معالي المهندس خالد الملحم أن نؤكد بأنه إذا كان من حق المؤسسة أن تفرض مثل تلك الغرامات المالية على ركابها المتخلفين عن مقاعدهم فإن من حق هؤلاء الركاب المطالبة بالكثير من حقوقهم على الخطوط السعودية.
- فمن حقهم المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي تلحق بهم بسبب التأخير غير المبرر لرحلات السعودية.
- ومن حقهم المطالبة بالتعويض عن فقدان المقعد أو الدرجة المطلوبة طالما أن حجوزاتهم مؤكدة.
- ومن حقهم الاستمتاع بمقاعد سليمة على متن الطائرة حيث يندر أن تجد مقعداً مكتمل الخدمات نظراً لكثرة الأعطال وسوء الصيانة.
- ومن حقهم ألا يضيع وقتهم انتظاراً لحين قيام أحد موظفي الحجز الموحد بالرد وليجرب معالي المهندس الاتصال بنفسه ليتأكد من ذلك.
- ومن حقهم أن يجدوا مقاعد متاحة لسفرهم، فليس من المنطق أن تكون الرحلات مقفلة معظم فترات العام.
- ومن حقهم أن يجدوا الابتسامة والترحيب من كافة موظفي (السعودية) بدلاً من المعاملة الفوقية من قبل بعض موظفي المؤسسة وكأن الراكب يسافر مجاناً.
- ومن حقهم أن يوفر لهم أعداداً كافية من الموظفين لخدمتهم فهل من المنطق أن ينتظر المواطن أكثر من 4 ساعات انتظاراً لدورة عند قيامه بشراء تذكرة أو تحويلها أو غيرها من الخدمات.
- وأخيراً من حقهم أن يطالبوا السعودية بالعودة لتغطية كافة المحطات الداخلية بعد أن تم تركها لشركات أقل ما يقال عنها تفتقد المهنية والانضباط دون الاكتراث بأي أضرار قد تلحق بركابها من المواطنين.
7 / 7 / 2008م      عدد 13066

من ينصف المواطن من تجاوزات مصلحة المياه

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
منذ زمن والدولة تقوم بأعمال جبارة في سبيل تحلية مياه البحر حيث أنفقت المليارات لإنشاء محطات التحلية وصولاً للهدف المبتغى والمتمثل في إيصال المياه الصالحة للشرب للمواطن في كافة مناطق المملكة، إلا أنني لا أزال استقبل العديد من الاتصالات من بعض الأصدقاء والذين يشكون معاناتهم مؤكدين بأن العديد من الأحياء السكنية بمدينة الرياض لا زالت تعاني كثيراً من عدم وصول المياه إليها بشكل مستمر، مما يجعل المواطنين يدفعون مئات الريالات وبشكل دائم من أجل توفير المياه عن طريق الوايتات.
فالمياه لا تصل للإحياء السكنية إلا مرة واحدة كل ثلاثة أيام وأحياناً أكثر. ومما يزيد الأمر سوءا أنه في حال تعطل أحد الخطوط (المواسير) الرئيسية للمياه إما لصيانة أو لخلل بها فإن المياه ستنقطع لمدة أطول، مما يضاعف من حجم المعاناة خاصة أن مصلحة المياه لا تقوم بإبلاغ الساكنين عن نيتها القيام بأعمال الصيانة لكي يتهيأ المواطن لتلك الأزمة، ناهيك عن عدم اعتذار المصلحة عن أي أضرار قد تلحق بالمواطن جراء ذلك الانقطاع، في الوقت الذي يفترض أن تقوم المصلحة بتعويض كل من تضرر من جراء ذلك. والمقصود بالتعويض هنا هو التعويض عن التكلفة المالية التي يتحملها المواطن لجلب عدد من وايتات المياه بسبب ذلك الانقطاع، وكذلك تعويضه عما قد يلحق به من أضرار جراء احتراق بعض المضخات الكهربائية والمكيفات بسبب انقطاع وصول المياه إليها.
تساؤلات:
- هل فكرت مصلحة المياه في وضع حلول جذرية لتلك الأزمات التي يعاني منها المواطن والتي من أهمها تلك الانقطاعات المتكررة؟
- وهل سبق أن اعتذرت المصلحة عن أي أضرار لحقت بالمواطنين نتيجة الانقطاع المتكرر لوصول المياه لأحيائهم السكنية؟
- وهل قام المجلس الاقتصادي بدراسة مدى جدوى خصخصة المياه وتحويل تلك المصالح الحكومية المشرفة على المياه إلى شركات على غرار شركة الكهرباء وشركة الاتصالات؟
- وهل فكرنا في السبب الذي يجعل المياه تتدفق بغزارة وعلى مدار الساعة إلى متعهدي بيع المياه المحلاة دون انقطاع في الوقت الذي يعاني فيه المواطن من كثرة انقطاع وصول المياه إليه مما يدفعه لإنفاق مئات الريالات للحصول على تلك المياه عن طريق الوايتات؟
- وإلى متى سيتم إرهاق المواطن محدود الدخل في بعض الأحياء السكنية بدفع مئات الريالات لجلب عدد من الوايتات شهرياً؟
- وإلى متى سيستمر العمل بتلك الشبكة المهترئة والتي تحول دون وصول المياه للمواطنين؟
- ثم إذا كان المواطنون يعانون من قيام مصلحة المياه بإقفال المياه عن أحيائهم السكنية لأيام طويلة. فأين دور وزارة المياه والكهرباء في التصدي لتلك المعاناة؟ أليس من المفترض أن يكون هناك جهة رسمية تتقبل شكاوى المواطنين ضد المصلحة (بدلاً من ترك المصلحة تقوم بدور الخصم والحكم في نفس الوقت). ألسنا بحاجة إلى جهة رسمية تلزم المصلحة بتحمل تكلفة جلب المياه بالوايتات وأيضاً تكلفة احتراق المضخات الكهربائية في المنازل
بسبب انقطاع المياه عن تلك المنازل من قبل مصلحة المياه ؟ وأخيرا من ينصف المواطن من تجاوزات مصلحة المياه .
23 / 6 / 2008م      عدد 13052

لا تزال العقوبات غير رادعة للغشاشين

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة الجزيرة تعقيباً لسعادة وكيل وزارة التجارة والصناعة لشؤون المستهلك المكلف الأستاذ عبدالله الحمودي على مقال لي سبق أن نشرته في هذه الزاوية بعنوان: (تطهير الأسواق من جرائم الغش التجاري)، وقد أشار سعادته مشكورا بأن النظام الجديد لمكافحة الغش التجاري قد روعي فيه تشديد العقوبات واستحداث عقوبات جديدة موضحا سعادته في ذلك بأن النظام قد تضمن رفع غرامات الحد الأعلى من العقوبات المالية وكذلك رفع الحد الأعلى لعقوبة السجن، وفي الوقت الذي أشكر سعادته على تجاوبه، فإنني لا أزال أؤكد بأن تفشي مخالفات (بل جرائم) الغش التجاري في الكثير من أسواقنا يتطلب منا أن نكون أكثر صرامة في التصدي لتلك الجرائم، ويسرني أن أسرد بعض المقترحات في هذا الخصوص التي أرجو من سعادة الأخ عبدالله الحمودي توجيه المختصين بوزارة التجارة بدراسة مدى إمكانية تطبيقها:
1- إذا كانت وزارة التجارة قد رفعت الحدود العليا للعقوبات المالية ولعقوبة السجن فلماذا لا تعمل على رفع الحدود الدنيا لتلك العقوبات أيضاً، لماذا لا توجد حدود دنيا رادعة لتلك العقوبات بخاصة إذا ما علمنا بأن لجان الفصل في قضايا الغش التجاري عادة ما تكتفي بفرض غرامات زهيدة، مما يعني أن العقوبات المالية لن تعادل سوى جزء بسيط من حجم الأرباح العالية التي قد يحققها التاجر من جراء ارتكابه لمخالفة الغش التجاري، إضافة إلى ذلك فإنني أعتقد بأن حجم الغرامة المالية المطبقة يجب أن تكون شاملة لكافة الأرباح التي حققها من قيامه بتسويق تلك السلع المغشوشة مضافا إليها الغرامة المالية، فمن خلال التنسيق مع الجمارك يمكن معرفة حجم وسعر البضاعة التي استوردها التاجر.
2- اقترح بأن تبدأ وزارة التجارة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بإدراج عقوبة التشهير ضمن العقوبات التي يفترض أن يتضمنها نظام الغش التجاري، وإذا ما عرفنا للاسم التجاري أهميته داخل أوساط مجتمعنا السعودي، فإنني أتسأل عن السبب الذي يجعلنا نتحفظ على أسماء البعض من التجار الذين لا يترددون في ارتكاب مثل تلك الجرائم الإنسانية بحق إخوانهم المواطنين والمقيمين، وفي ظني أن نشر أسمائهم وصورهم في وسائل الإعلام سيكون مفعوله أكثر من الغرامات المالية المفروضة عليهم.
3- من الأهمية أن تبدأ وزارة التجارة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة في اعتبار مخالفات الغش التجاري على أنها (جرائم) بدلا من قصرها على (مخالفات) تجارية، بخاصة تلك الحالات التي تؤدي إلى إزهاق أرواح بريئة مما يعني تغليظ العقوبات بحيث تشمل الجلد والسجن، بل وأحيانا القصاص في بعض الجرائم، وللمعلومية فلو أن نظام مكافحة الغش التجاري يتضمن عقوبات رادعة لما أقدم أمثال هؤلاء المجرمين على ارتكاب مثل تلك الجرائم الإنسانية، ولذا فمع احترامنا للجهود المبذولة من قبل وزارة التجارة والتي نتج عنها زيادة العقوبات التي يتضمنها النظام بحق مرتكبي جرائم الغش التجاري، إلا أنني أعتقد بأن الوزارة قد لا تتمكن من التصدي لتلك الجرائم ما لم يتم إعادة النظر في تلك العقوبات.
ختاماً، ومن خلال هذه الزاوية فإنني وباسم الآلاف من المواطنين المتضررين من ترويج تلك الأغذية المغشوشة والفاسدة والأدوية المنتهية الصلاحية نناشد وزارة التجارة ببذل مزيد من الاهتمام بهذه القضية.
16 / 6 / 2008م         عدد 13045