ترجمة

لنضرب بيد من حديد كل من قام بتخزين الحديد

د. محمد عبد العزيز الصالح
 خلال العامين الماضيين ارتفعت أسعار الحديد في السوق السعودي بشكل مبالغ فيه، حيث ارتفع سعر طن الحديد من 2000 ليصل إلى حوالي 6000 آلاف ريال. وقد أدى ذلك إلى التأثير السلبي على المواطن السعودي بصفة خاصة وعلى الاقتصاد الوطني على وجه العموم. وقد تعددت الشائعات حول السبب الحقيقي لتلك الزيادة المبالغ فيها، فمنهم من أرجع ذلك إلى نقص المواد الخام في صناعة الحديد، وهناك من قال إن الارتفاع المتوقع في الطلب على الحديد بسبب الطفرة الاقتصادية في المملكة هو السبب، وهناك من قال إن ارتفاع تكاليف الشحن البحري هو السبب.
ولكن يظل السبب الأقوى في ارتفاع أسعار الحديد هو في تلك الممارسات الاحتكارية وغير الأخلاقية من قبل بعض كبار تجار الحديد من خلال قيامهم بتخزين كميات ضخمة من الحديد، إضافة إلى عمليات تواطؤ يمارسها عدد من كبار تجار الحديد بهدف تعطيش السوق والتحكم في أسعاره على حساب المستهلك.
ففي يوم الأحد الماضي نشر عدد من الصحف خبراً مفاده أن وزارة التجارة والصناعة فتحت تحقيقاً موسعأً مع أحد كبار المستثمرين المعروفين في السوق بعد قيامه بتخزين كميات كبيرة من حديد التسليح تفوق في تقديراتها الأولية مائة ألف طن، وذلك بهدف المضاربة في الأسعار لتحقيق مكاسب شخصية واستغلال الظروف الحالية لأجل المبالغة في أسعار الحديد، وذلك على الرغم مما يسببه ذلك من إضرار بالمواطن السعودي.
تصوروا تاجر واحد يخزن (100) ألف طن، وإذا ما علمنا أن احتياج المواطن الواحد من الحديد لبناء منزله هو (50) طنا تقريباً، فهذا يعني أن ما قام به هذا التاجر الخائن لمجتمعه هو اخفاؤه الحديد عن أكثر من (2000) مواطن (100000 - 50 = 2000) وإذا كان هذا التاجر قد سقط فاحتمال أن يكون عدد آخر من التجار ممن هم على شاكلته لم يسقطوا بعد مما يعني تكديسهم لمئات الأطنان من الحديد. وإذا ما علمنا بأن عدد من يقومون ببناء وحدات سكنية أو استثمارية في مدينة الرياض يبلغون حوالي ألفي شخص تقريباً، لذا نستطيع أن نجزم بأن السبب الأساسي في ارتفاع أسعار الحديد هو تلك السياسات الاحتكارية والناكرة للجميل من قبل بعض تجار الحديد.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا أمام معالي وزير التجارة، ما هي العقوبات التي سيتم تطبيقها بحق مثل هذا التاجر، والذي لم يتردد في الإضرار بأهل وطنه، ولم يتردد في كسر الأنظمة التي وضعتها الدولة من خلال جريمة الاحتكار التي ارتكبها، ولم يتردد في تحدي الدولة خاصة إذا ما علمنا بالتوجيهات التي أطلقها عدد من ولاة الأمر والمحذرة للتجار من احتكار الحديد وغيره من المواد الخام.
نعم، ما هي العقوبات التي سيطبقها معالي الوزير بحق هذا التاجر وأمثاله ممن يعملون على قهر المواطن والنهش من اقتصادنا الوطني؟!
فهل سيخفي معاليه اسم هذا التجار حتى لا يجرح شعوره هو وغيره من التجار أمثاله من تجار الحديد. أم أن معاليه سيطبق الغرامات المالية في حدودها الدنيا وبالتالي ستكون العقوبة حافزا لأمثال هذا التاجر بالاستمرار في تلك السياسات الاحتكارية؟!
معالي وزير التجارة.. عليك أن تدرك أن تلك الجريمة قد عانى منها مجتمعنا السعودي بأكمله وعلى امتداد عامين، وعليك أن تدرك أن تلك الجريمة قد شحنت المجتمع تجاه الدولة على الرغم من حرص الدولة الملحوظ بتوفير كافة السلع للمواطن بأقل الأسعار.
معالي الوزير.. المجتمع ينتظر منك أن تنسق مع الجهات ذات الاختصاص حتى يتم الضرب بيد من حديد على من قام بتخزين الحديد.
 
4 / 8 / 2008م      عدد 13094

ماذا يعني حصول أبنائنا على 100% في اختبار الثانوية؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
هل يعقل أن أبناءنا وبناتنا ممن يدرسون في بعض المدارس الأهلية نوابغ لدرجة أن غالبيتهم يحصلون على 98% وأكثر في امتحانات الثانوية العامة. وهل يعقل أن يكون هناك عشرات الطلبة في مدرسة ثانوية أهلية واحدة قد حصلوا على العلامة الكاملة (100%) فيما حصل البقية على 98% و99%.
لماذا تترك بعض المدارس الأهلية لتسيء إلى أبنائنا وبناتنا من خلال منحهم 98% وأكثر في الوقت الذي لا يستحق بعضهم حتى النجاح فيما لو تم إخضاعهم لاختبار الثانوية الحكومية، وما من شك أن حصول طلبة الثانويات الحكومية على درجات مرتفعة في اختبار القياس والقدرات في الوقت الذي نجد فيه أن طلبة البعض من الثانويات الأهلية لم يحقق درجة النجاح في تلك الاختبارات على الرغم من حصوله على أعلى الدرجات في اختبار الثانوية العامة، إنما يعد تأكيداً على ما تلحقه تلك المدارس من أذى لهؤلاء الطلبة، وإزاء تلك الفوضى واللامسؤولية التي تعيشها بعض المدارس الأهلية، فإننا نتساءل عن الدور الرقابي المفقود الذي يفترض أن تقوم به وزارة التربية والتعليم على تلك المدارس الأهلية، وإذا كانت وزارة التربية والتعليم قد أوجدت إدارة خاصة بمعادلة شهادة الثانوية التي يحصل عليها أبناؤنا وبناتنا الدارسين في الدول الأخرى وذلك للتأكد من مدى مصداقية تلك المدارس التي حصلوا على شهادتها، فإنني أتخوف كثيراً من أن شهادة الثانوية التي تمنحها بعض المدارس الأهلية لدينا قد لا تحظى بالاعتراف والمعادلة من قبل الإدارات المختصة بالمعادلة في الدول الأخرى وذلك بسبب تدهور الأمانة الأكاديمية التي تعيشها بعض المدارس الأهلية لدينا.
وإنني أتساءل عن السبب الذي يجعلنا نسمح لبعض الذوات والأغنياء بالتفاخر بحصول أبنائهم وبناتهم على الدرجات الكاملة على الرغم من عدم استحقاقهم الفعلي لها، لا لشيء سوى لأنهم قادرون على دفع عشرات الآلاف من الريالات لبعض المدارس الأهلية ليس ليعلموا أبناءهم وإنما ليمنحوهم تلك الدرجات الكاملة المزيفة.
كما أنني أتساءل عن السبب الذي يجعلنا نقسو ونظلم محدودي الدخل غير القادرين على إلحاق أبنائهم وبناتهم في بعض المدارس الأهلية. ومكمن القسوة والظلم هنا يتمثل في عدم إتاحة الفرصة لأبناء وبنات تلك الفئة بالالتحاق ببعض التخصصات العلمية بالجامعات على الرغم من تميزهم وذلك بسبب سيطرة خريجي بعض المدارس الأهلية على تلك المقاعد وذلك كنتيجة حتمية لحصولهم على الدرجات الكاملة (المزيفة) والتي منحت لهم مقابل تلك الرسوم المالية الطائلة التي يدفعها ذووهم لتلك المدارس.
ختاماً أود أن أشيد بتلك الخطوة التي أقدم عليها المركز الوطني للقياس والتقويم في التعليم العالي والمتمثلة في إعلان المركز ترتيب المدارس الثانوية على مستوى المملكة وذلك بناء على متوسط أداء طلابها في اختبار القدرات خلال ثلاثة أعوام من 1427هـ وحتى 1429هـ علماً بأن المركز قد خصص قائمتين إحداهما مبنية على أداء طلاب التخصصات العلمية والأخرى على أداء طلاب التخصصات النظرية، وفي نظري أن هذا الترتيب يفترض أن يكون دافعاً لكافة المدارس الثانوية بأن تتنافس في التأهيل الأكاديمي السليم للطلاب ورفع مستواهم العلمي بدلاً من إلحاق الضرر بهم من خلال منحهم تلك العلامات الكاملة المزيفة.
 
21 / 7 / 2008م                   عدد 13080

لماذا تكتفي وزارة العمل بسعودة 30% من العاملين بالمكتبات

الدكتور محمد بن عبد العزيز الصالح
 أكد مدير عام شركة العبيكان لعدد من الصحف بأن الشركة حققت نسبة السعودة المطلوبة وذلك بمقدار 30% حيث يعمل في مكتباتها أكثر من 210 سعوديين من أصل 700 موظف من كافة الجنسيات وبهذا تكون الشركة قد حققت بل تجاوزت الرقم المطلوب.
وفي الوقت الذي نشيد فيه بمكتبة العبيكان بالتزامها بنسب السعودة المقررة من وزارة العمل وهي (30%) فإنني أتعجب من وزارة العمل والتي تكتفي بنسب سعودة قليلة جداً (30%) في قطاع كالمكتبات يفترض أن لا تقل نسب السعودة فيه عن 100% أو 90% على أكثر تقدير، فما هي نوعية الخبرات العالية التي تراها وزارة العمل ضرورية في كل من يعمل في قطاع المكتبات حتى يتم فتح أبواب هذا القطاع على مصراعيه أمام العمالة الأجنبية؟ وما هي المهارات التقنية المعقدة التي يتطلبها العمل في قطاع المكتبات والتي ترى وزارة العمل أنها غير متوفرة في شبابنا السعودي؟
هل يعقل أن نعجز عن الحصول على عاملين وموظفين سعوديين في الوظائف التي تحتاجها المكتبات خاصة إذا ما علمنا أن غالبية تلك الوظائف وفرص العمل إنما تتمثل في (أمناء مكتبة، مفهرسين، مصففي كتب، مراسلين، موزعين، سائقين، محاسبين.. إلخ).
أنا على يقين بأن هناك أعداداً كبيرة من الشباب السعودي الذين يحملون تأهيلاً علمياً في تخصص المكتبات لا زالوا ينتظرون حصولهم على فرصة عمل مناسبة لتخصصهم وذلك على الرغم من مرور سنوات طويلة على تخرجهم، فلماذا إذا يحرمون من العمل وتتاح الفرصة لغيرهم من غير السعوديين بالسيطرة على فرص العمل المتاحة في قطاع المكتبات، إضافة لذلك إن تخصص المكتبات يدرس في عدد من الجامعات السعودية، مما يعني تخريج مزيد من الشباب السعودي المؤهل في مجال المكتبات، فلماذا إذا تكتفي وزارة العمل بنسبة 30% من السعوديين للعمل في هذا القطاع.
قد نجد لوزارة العمل شيئاً من العذر لو أنها ألزمت المستشفيات والعيادات الخاصة بنسب سعودة قليلة وذلك بسبب محدودية المؤهلين من المواطنين في بعض التخصصات الطبية والصحية، ولكن ما يصعب علينا تقبله أن تقوم وزارة العمل (على غير عادتها) بتقليص فرص العمل المتاحة للسعوديين في قطاع المكتبات، وأنا على يقين بأن الجميع يستغرب هذا التوجه للوزارة، بل إن أول المستغربين هم أصحاب المكتبات أنفسهم حيث يتضح ذلك في تصريح مدير عام شركة مكتبات العبيكان (والذي أشرت إليه في بداية المقال) عندما ذكر بأن المكتبة قد تجاوزت الرقم المطلوب للسعودة. فما رأي وزارة العمل؟
 
14 / 7 / 2008م                    عدد 13073

للسعودية حقوقها (وللركاب) حقوقهم يا معالي المهندس

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 هدد معالي المهندس خالد الملحم المدير العام للخطوط السعودية المسافرين المتخلفين عن السفر دون إبلاغهم (السعودية) عن عدولهم عن السفر، بأن المؤسسة تنوي فرض غرامات مالية فورية عليهم مبرراً ذلك بحجم الخسائر القادمة التي تكبدتها (السعودية) جراء تخلف المسافرين عن السفر بعد تأكيد حجوزاتهم، وموضحاً بأن هذه التصرفات غير المسؤولة قد أدت إلى إهدار حوالي أربعة ملايين مقعد لم تستخدم من قبل مسافرين آخرين كانوا بحاجة ماسة للسفر.
وأكد معاليه بهذا الخصوص بأن تخلف أربعة ملايين راكب عن السفر خلال عام واحد فقط على الرغم من تأكيد حجوزاتهم إنما يتم يعني أننا شعب لا يحترم مواعيده.
وفي نفس الوقت فإنني أوجه اللوم للإدارة التنفيذية لمؤسسة الخطوط السعودية على وقوفها موقف المتفرج إزاء ما تتكبده الخطوط السعودية من خسائر فادحة من جراء ذلك، وأذكر هنا بأن مجلس إدارة الخطوط السعودية قد أقر عام 1425هـ فرض غرامات مالية عند تخلف الركاب الذين لديهم حجوزات مؤكدة، وعلى الرغم من ذلك نجد بأن الإدارة التنفيذية للمؤسسة لم تطبق ذلك علماً بأن تطبيق ذلك سيسهم في التصدي لأنانية بعض المسافرين وكذلك التصدي لفوضى بعض الوكالات السياحية التي لا تتردد في المتاجرة بسمعة خطوطنا ومصلحة السعودية.
ولكن ليسمح لنا معالي المهندس خالد الملحم أن نؤكد بأنه إذا كان من حق المؤسسة أن تفرض مثل تلك الغرامات المالية على ركابها المتخلفين عن مقاعدهم فإن من حق هؤلاء الركاب المطالبة بالكثير من حقوقهم على الخطوط السعودية.
- فمن حقهم المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي تلحق بهم بسبب التأخير غير المبرر لرحلات السعودية.
- ومن حقهم المطالبة بالتعويض عن فقدان المقعد أو الدرجة المطلوبة طالما أن حجوزاتهم مؤكدة.
- ومن حقهم الاستمتاع بمقاعد سليمة على متن الطائرة حيث يندر أن تجد مقعداً مكتمل الخدمات نظراً لكثرة الأعطال وسوء الصيانة.
- ومن حقهم ألا يضيع وقتهم انتظاراً لحين قيام أحد موظفي الحجز الموحد بالرد وليجرب معالي المهندس الاتصال بنفسه ليتأكد من ذلك.
- ومن حقهم أن يجدوا مقاعد متاحة لسفرهم، فليس من المنطق أن تكون الرحلات مقفلة معظم فترات العام.
- ومن حقهم أن يجدوا الابتسامة والترحيب من كافة موظفي (السعودية) بدلاً من المعاملة الفوقية من قبل بعض موظفي المؤسسة وكأن الراكب يسافر مجاناً.
- ومن حقهم أن يوفر لهم أعداداً كافية من الموظفين لخدمتهم فهل من المنطق أن ينتظر المواطن أكثر من 4 ساعات انتظاراً لدورة عند قيامه بشراء تذكرة أو تحويلها أو غيرها من الخدمات.
- وأخيراً من حقهم أن يطالبوا السعودية بالعودة لتغطية كافة المحطات الداخلية بعد أن تم تركها لشركات أقل ما يقال عنها تفتقد المهنية والانضباط دون الاكتراث بأي أضرار قد تلحق بركابها من المواطنين.
7 / 7 / 2008م      عدد 13066

من ينصف المواطن من تجاوزات مصلحة المياه

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
منذ زمن والدولة تقوم بأعمال جبارة في سبيل تحلية مياه البحر حيث أنفقت المليارات لإنشاء محطات التحلية وصولاً للهدف المبتغى والمتمثل في إيصال المياه الصالحة للشرب للمواطن في كافة مناطق المملكة، إلا أنني لا أزال استقبل العديد من الاتصالات من بعض الأصدقاء والذين يشكون معاناتهم مؤكدين بأن العديد من الأحياء السكنية بمدينة الرياض لا زالت تعاني كثيراً من عدم وصول المياه إليها بشكل مستمر، مما يجعل المواطنين يدفعون مئات الريالات وبشكل دائم من أجل توفير المياه عن طريق الوايتات.
فالمياه لا تصل للإحياء السكنية إلا مرة واحدة كل ثلاثة أيام وأحياناً أكثر. ومما يزيد الأمر سوءا أنه في حال تعطل أحد الخطوط (المواسير) الرئيسية للمياه إما لصيانة أو لخلل بها فإن المياه ستنقطع لمدة أطول، مما يضاعف من حجم المعاناة خاصة أن مصلحة المياه لا تقوم بإبلاغ الساكنين عن نيتها القيام بأعمال الصيانة لكي يتهيأ المواطن لتلك الأزمة، ناهيك عن عدم اعتذار المصلحة عن أي أضرار قد تلحق بالمواطن جراء ذلك الانقطاع، في الوقت الذي يفترض أن تقوم المصلحة بتعويض كل من تضرر من جراء ذلك. والمقصود بالتعويض هنا هو التعويض عن التكلفة المالية التي يتحملها المواطن لجلب عدد من وايتات المياه بسبب ذلك الانقطاع، وكذلك تعويضه عما قد يلحق به من أضرار جراء احتراق بعض المضخات الكهربائية والمكيفات بسبب انقطاع وصول المياه إليها.
تساؤلات:
- هل فكرت مصلحة المياه في وضع حلول جذرية لتلك الأزمات التي يعاني منها المواطن والتي من أهمها تلك الانقطاعات المتكررة؟
- وهل سبق أن اعتذرت المصلحة عن أي أضرار لحقت بالمواطنين نتيجة الانقطاع المتكرر لوصول المياه لأحيائهم السكنية؟
- وهل قام المجلس الاقتصادي بدراسة مدى جدوى خصخصة المياه وتحويل تلك المصالح الحكومية المشرفة على المياه إلى شركات على غرار شركة الكهرباء وشركة الاتصالات؟
- وهل فكرنا في السبب الذي يجعل المياه تتدفق بغزارة وعلى مدار الساعة إلى متعهدي بيع المياه المحلاة دون انقطاع في الوقت الذي يعاني فيه المواطن من كثرة انقطاع وصول المياه إليه مما يدفعه لإنفاق مئات الريالات للحصول على تلك المياه عن طريق الوايتات؟
- وإلى متى سيتم إرهاق المواطن محدود الدخل في بعض الأحياء السكنية بدفع مئات الريالات لجلب عدد من الوايتات شهرياً؟
- وإلى متى سيستمر العمل بتلك الشبكة المهترئة والتي تحول دون وصول المياه للمواطنين؟
- ثم إذا كان المواطنون يعانون من قيام مصلحة المياه بإقفال المياه عن أحيائهم السكنية لأيام طويلة. فأين دور وزارة المياه والكهرباء في التصدي لتلك المعاناة؟ أليس من المفترض أن يكون هناك جهة رسمية تتقبل شكاوى المواطنين ضد المصلحة (بدلاً من ترك المصلحة تقوم بدور الخصم والحكم في نفس الوقت). ألسنا بحاجة إلى جهة رسمية تلزم المصلحة بتحمل تكلفة جلب المياه بالوايتات وأيضاً تكلفة احتراق المضخات الكهربائية في المنازل
بسبب انقطاع المياه عن تلك المنازل من قبل مصلحة المياه ؟ وأخيرا من ينصف المواطن من تجاوزات مصلحة المياه .
23 / 6 / 2008م      عدد 13052

لا تزال العقوبات غير رادعة للغشاشين

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة الجزيرة تعقيباً لسعادة وكيل وزارة التجارة والصناعة لشؤون المستهلك المكلف الأستاذ عبدالله الحمودي على مقال لي سبق أن نشرته في هذه الزاوية بعنوان: (تطهير الأسواق من جرائم الغش التجاري)، وقد أشار سعادته مشكورا بأن النظام الجديد لمكافحة الغش التجاري قد روعي فيه تشديد العقوبات واستحداث عقوبات جديدة موضحا سعادته في ذلك بأن النظام قد تضمن رفع غرامات الحد الأعلى من العقوبات المالية وكذلك رفع الحد الأعلى لعقوبة السجن، وفي الوقت الذي أشكر سعادته على تجاوبه، فإنني لا أزال أؤكد بأن تفشي مخالفات (بل جرائم) الغش التجاري في الكثير من أسواقنا يتطلب منا أن نكون أكثر صرامة في التصدي لتلك الجرائم، ويسرني أن أسرد بعض المقترحات في هذا الخصوص التي أرجو من سعادة الأخ عبدالله الحمودي توجيه المختصين بوزارة التجارة بدراسة مدى إمكانية تطبيقها:
1- إذا كانت وزارة التجارة قد رفعت الحدود العليا للعقوبات المالية ولعقوبة السجن فلماذا لا تعمل على رفع الحدود الدنيا لتلك العقوبات أيضاً، لماذا لا توجد حدود دنيا رادعة لتلك العقوبات بخاصة إذا ما علمنا بأن لجان الفصل في قضايا الغش التجاري عادة ما تكتفي بفرض غرامات زهيدة، مما يعني أن العقوبات المالية لن تعادل سوى جزء بسيط من حجم الأرباح العالية التي قد يحققها التاجر من جراء ارتكابه لمخالفة الغش التجاري، إضافة إلى ذلك فإنني أعتقد بأن حجم الغرامة المالية المطبقة يجب أن تكون شاملة لكافة الأرباح التي حققها من قيامه بتسويق تلك السلع المغشوشة مضافا إليها الغرامة المالية، فمن خلال التنسيق مع الجمارك يمكن معرفة حجم وسعر البضاعة التي استوردها التاجر.
2- اقترح بأن تبدأ وزارة التجارة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بإدراج عقوبة التشهير ضمن العقوبات التي يفترض أن يتضمنها نظام الغش التجاري، وإذا ما عرفنا للاسم التجاري أهميته داخل أوساط مجتمعنا السعودي، فإنني أتسأل عن السبب الذي يجعلنا نتحفظ على أسماء البعض من التجار الذين لا يترددون في ارتكاب مثل تلك الجرائم الإنسانية بحق إخوانهم المواطنين والمقيمين، وفي ظني أن نشر أسمائهم وصورهم في وسائل الإعلام سيكون مفعوله أكثر من الغرامات المالية المفروضة عليهم.
3- من الأهمية أن تبدأ وزارة التجارة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة في اعتبار مخالفات الغش التجاري على أنها (جرائم) بدلا من قصرها على (مخالفات) تجارية، بخاصة تلك الحالات التي تؤدي إلى إزهاق أرواح بريئة مما يعني تغليظ العقوبات بحيث تشمل الجلد والسجن، بل وأحيانا القصاص في بعض الجرائم، وللمعلومية فلو أن نظام مكافحة الغش التجاري يتضمن عقوبات رادعة لما أقدم أمثال هؤلاء المجرمين على ارتكاب مثل تلك الجرائم الإنسانية، ولذا فمع احترامنا للجهود المبذولة من قبل وزارة التجارة والتي نتج عنها زيادة العقوبات التي يتضمنها النظام بحق مرتكبي جرائم الغش التجاري، إلا أنني أعتقد بأن الوزارة قد لا تتمكن من التصدي لتلك الجرائم ما لم يتم إعادة النظر في تلك العقوبات.
ختاماً، ومن خلال هذه الزاوية فإنني وباسم الآلاف من المواطنين المتضررين من ترويج تلك الأغذية المغشوشة والفاسدة والأدوية المنتهية الصلاحية نناشد وزارة التجارة ببذل مزيد من الاهتمام بهذه القضية.
16 / 6 / 2008م         عدد 13045
 

شهادات دكتوراة.. أم ضحك على الذقون؟!


د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 شدد معالي وزير التربية والتعليم الدكتور عبدالله العبيد في قرار تم تعميمه على كافة قطاعات الوزارة بتعليم البنين والبنات وإدارات التربية والتعليم بالمناطق والمحافظات على عدم استخدام الألقاب العلمية في المخاطبات الرسمية إلا لحاملي الشهادات المعترف بها والصادرة من مؤسسات تعليمية مرموقة ومعتمدة من قبل جهات المعادلة بوزارة التعليم العالي.
وبحسب ما طالعتنا به الصحف، فإن أكثر من خمسين قياديا ومشرفا تربويا وعدداً كبيراً من مشرفي المراكز التربوية على مستوى المملكة سيتم منعهم من استخدام لقب (دكتور) في كافة المخاطبات الرسمية التي تصدر داخل الوزارة، وتضمن القرار الصادر عن معالي الوزير بأن استخدامهم الألقاب العلمية سوف يعرضهم للمساءلة القانونية.
وفي الوقت الذي نثني فيه على هذا التوجه الحازم لمعالي وزير التربية والتعليم فإننا نؤكد على أهمية ألا يقتصر الموضوع على منسوبي وزارة التربية والتعليم، خصوصاً إذا ما علمنا بأن قرار وزير التربية والتعليم قد جاء بناء على قرار من لجنة تدريب موظفي الخدمة المدنية بوزارة الخدمة المدنية، مما يؤكد على أهمية مناشدة جميع المسؤولين في الدولة، وكذلك مؤسسات وشركات القطاع الخاص بالتشدد مع كافة الموظفين الذين لا يترددون في استخدام حرف (الدال) بغير وجه حق.
إنني أتساءل: كيف يمكن أن نساوي بين من عانى وتعب لسنوات طويلة في البحث والدراسة حتى توج جهده وتعبه بالحصول على الدكتوراه، وبين من لم يكلف نفسه حتى عناء السفر لفترة قصيرة، بل إنه لم يكلف نفسه سوى الانتظار عدة أيام أو أسابيع هي فترة تحويل المبالغ للشقة (عفواً الجامعة) التي اشترى منها تلك الشهادة، فكيف يرضى مثل هذا الشخص أن يطلق عليه ألقاب مزورة ومشتراة، الجميع يعرف أنه لم يبذل فيها جهداً ؟ ألا يعتقد مثل هذا الشخص بأنه قد مارس الغش والخداع والتزوير على أهله ومجتمعه وجهة عمله وقبل ذلك نفسه وعلى ربه؟
ومما يثير تساؤلي أيضاً: لماذا هذا التلهف من قبل البعض منا على إلصاق اسمه بحرف (الدال) حتى لو كان ذلك بطرق غير مشروعة؟. فهل الخلل فينا كمجتمع حيث إننا نحترم ونقدر صاحب (الدال) بغض النظر عن مصداقيته ومدى قدرته وتأهيله!!. أم أن إلصاق حرف (الدال) المعطوب بالشخص سيساعده في الحصول على منصب معين أو حوافز معينة في جهة عمله..؟ في ظني أن علينا كمجتمع أن نتصدى لتلك السطحيات والتي بدأت تنتشر لدينا.
كما أن علينا كمجتمع أن ندرك أن في تلك الممارسات هدراً اقتصادياً غير مبرر، وذلك من خلال وضع الأشخاص غير المناسبين في الأماكن غير المناسبة لهم، وما من شك أن انخداعنا بحرف (الدال) المعطوب هو ما دفعنا لذلك.
 
9 / 6 / 2008م       عدد 13038

الخطوط السعودية بين الخصخصة وإحباط موظفيها

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 كنا نعتقد أن ظهور طيران (ناس) و(سما) خلال السنوات الأخيرة سيؤدي إلى جو من التنافس مع الخطوط السعودية في تقديم الخدمات المميزة وتوفير المزيد من المقاعد للركاب، إلا أننا فوجئنا بالهبوط الملحوظ في الخدمات التي تقدمها السعودية لعملائها على الرغم من تخلي السعودية عن العديد من المحطات الداخلية، فما هي أسباب ذلك؟
سبق أن كتبتُ مقالين عن (الشيك الذهبي)، وكيف أن السعودية قد فرطت في الكثير من الكفاءات الإدارية والفنية دون تمحيص لملفاتهم، كما تحدثتُ عن حالة الإحباط التي يعيشها الموظفون الباقون وما يشعرون به من عدم شفافية وتهميش وغموض في مستقبلهم الوظيفي، انعكس سلباً على ولائهم للمؤسسة، ومن ثم على إنتاجيتهم وخدمتهم لعملاء السعودية؛ فكان الخاسر هو السعودية في منافستها لبقية شركات الطيران الأخرى فيما عدا (ناس) و(سما) اللتين تزيد خدماتهما سوءاً مقارنة بما تقدمه السعودية من خدمات.
نعم؛ فبعد مرور أكثر من عامين على رفع شعار الخصخصة نلاحظ تدهوراً في مستوى خدمات السعودية الإدارية والفنية، سواء كان ذلك في الطائرات أو الكاونترات أو الحجز، ناهيك عن عدم توافر المقاعد الكافية لطالبيها (ومسكين من ليس لديه صديق أو قريب يعمل في السعودية).
وعند مناقشتي أسباب ذلك مع عدد من موظفي السعودية فوجئت بأن حالة الإحباط والغموض وعدم وضوح المستقبل الوظيفي التي يعيشها الكثير من موظفي المؤسسة هي سبب ذلك!.. وقد انعكس ذلك في تعاملهم مع عملاء السعودية، وبشكل لا يتفق مع متطلبات الخصخصة والمنافسة مع شركات الطيران الأخرى.
فالكفاءات الإدارية والفنية وبتشجيع من السعودية هجرت المؤسسة من خلال شيكها الذهبي، وقد أدى ذلك إلى مضاعفة الأعباء الوظيفية على المتبقي من الموظفين، وبدلاً من تشجيعهم وتحفيزهم وتكريس جانب الولاء فيهم للمؤسسة نجد أن (السعودية) لم تكافئهم على ذلك بأي حوافز مادية أو معنوية مثل الترقية لمن أكمل عامين بوظيفته قبل إحالته إلى التقاعد، بل إن المؤسسة قد حرمت الكثير منهم من التمتع بإجازته السنوية؛ فكانت النتيجة مزيداً من الإحباط لهم، وتفاقم الخسارة بالنسبة إلى المؤسسة.
أما بالنسبة إلى الموظفين الجدد فقد تم تعيينهم برواتب متدنية؛ ولذا فبعد أن دربتهم (السعودية) تسرب الكثير منهم وهجر المؤسسة ليعمل في وكالات سفر وشركات طيران أخرى تدرك أهمية توفير بيئة العمل المناسبة لموظفيها مادياً ومعنوياً.
أما بالنسبة إلى الموظفين الذين خدمتهم تقل عن 20 سنة وأعمارهم فوق 40 سنة فنجد أن المؤسسة قد أقدمت على إجراءات مجحفة بحقهم، وقد كان من الأجدى بكبار التنفيذيين بالمؤسسة أن يعملوا على تمديد خدمات هؤلاء الموظفين كمعارين لنظام الخدمة المدنية إلى حين إكمال السن النظامية للتقاعد المبكر؛ ولذا فبدلاً من تركيز هؤلاء الموظفين جهودهم في خدمة عملاء المؤسسة نجد أنهم قد تفرغوا لمقاضاة المؤسسة في أروقة المحاكم؛ فكانت النتيجة مزيداً من الإحباط وخسارة للمؤسسة.
معالي المهندس خالد الملحم.. تعلمون أن حصة السعودية في سوق السفر ومستوى خدماتها في تدنٍ ملحوظ، لا يتفق مع سمعة السعودية، ومعاليكم خير مَن يعلم أن أساس الخصخصة السليمة هو تقديم الخدمة المميزة لعملاء المؤسسة.. تعلمون أن الخدمة المميزة لا يمكن أن يقدمها موظفون محبطون، وهو ما لمسناه في شريحة ليست بالقليلة من موظفي المؤسسة، ما رأي معاليكم؟.
26 / 5 / 2008م       عدد 13024

القطاع الخاص و كليات القانون

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 مع التوسع الملحوظ الذي تشهده مختلف القطاعات الاقتصادية بالمملكة، تبرز الحاجة الماسة إلى التوسع في إنشاء كليات للقانون والحقوق، فعلى الرغم من أن القطاع الخاص قد أصبح اللاعب الأساسي في صنع التنمية السعودية وفق ما تضمنته الخطة الخمسية الحالية للتنمية، وعلى الرغم من التوجيهات السامية بدعم الأجهزة القضائية بالمملكة بسبعة مليار ريال مما يتطلب دعمها بالكوادر البشرية المؤهلة، وعلى الرغم من وجود العجز الشديد في إعداد القضاة بالمحاكم، حيث يصل العجز إلى ما يقارب من (2900) قاض، فيكفي أن نشير إلى أن عدد القضايا المنظورة في المملكة في عام 1423هـ هو مليون وستمائة ألف قضية تقريباً في الوقت الذي لا يتجاوز عدد القضاة في المحاكم العامة والمتخصصة عن (350) قاضيا، وعلى الرغم من محدودية أعداد المستشارين والمحامين الأكفاء حيث تعاني مختلف القطاعات الاقتصادية الخاصة من شح وقلة المحامين والمستشارين القانونيين المؤهلين، ويكفي للتأكيد على ذلك أن نعلم بأن أحد الأسباب الأساسية في تأخرنا بالانضمام لمنظمة التجارة العالمية على الرغم من خوضنا لسلسلة طويلة من الجولات التفاوضية هو محدودية وجود المستشارين القانونيين الأكفاء والقادرين على دراسة ملف الانضمام أو إعادة صياغة أنظمتنا ولوائحنا الاقتصادية بما يتوافق مع متطلبات تلك المنظمة العالمية، أقول على الرغم من كل ذلك إلا أنه لا يوجد بالمملكة سوى كلية واحدة للأنظمة بجامعة الملك سعود.
فما من شك أن ما تشهده المملكة من نهضة اقتصادية خاصة في أعقاب انضمامنا لمنظمة التجارة العالمية مما يعني انفتاح الباب على مصراعيه أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية للمملكة. ما من شك أن ما صدر من توجيهات عليا بتطوير نظام القضاء وما سيتبع ذلك من استحداث للأنظمة واللوائح الحقوقية، إضافة إلى ما سيشهده سلك القضاء من توسع في إنشاء المحاكم الجديدة كالمحكمة العليا ومحاكم الاستئناف، وكذلك التوسع في إنشاء المحاكم المتخصصة كمحاكم الأحوال الشخصية والمحاكم العمالية والمحاكم التجارية، ولما كانت المملكة رائدة في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وإرساء قواعد العدل والحقوق، فكل ذلك يدفعنا إلى مطالبة كافة جامعاتنا بالمملكة إلى سرعة إنشاء كليات للقانون والحقوق.
نعم، نحن بحاجة إلى إنشاء كليات للحقوق تسهم في تخريج متخصصين في مجال الحقوق قادرين على الجمع بين أصالة الشرع الحنيف ومقتضيات العصر الحديث، حيث سيسهم ذلك في تفهم الكثير من الإشكالات القانونية التي تواجه مؤسسات وشركات القطاع الخاص، كما أننا بحاجة إلى توفير الكثير من القانونيين الأكفاء والقادرين على سن وصياغة مختلف الأنظمة واللوائح الاقتصادية والتجارية والكفيلة بتوفير البيئة الاستثمارية المناسبة لمؤسسات وشركات القطاع الخاص، ونحن أيضاً بحاجة إلى تهيئة المزيد من القضاة المتخصصين في مختلف القضايا والإشكالات التجارية؛ حيث سيسهم ذلك في توفير البيئة القضائية المناسبة التي يتطلع إليها مختلف المؤسسات والشركات المستثمرة بالمملكة.
 
19 / 5 / 2008م        عدد 13017

الاستثمارات الخارجية للمؤسسة العامة للتقاعد!

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 أعلن محافظ المؤسسة العامة للتقاعد معالي الأستاذ محمد الخراشي مؤخراً (صحيفة الوطن، الخميس 3 - 5 - 1429هـ، ص12) أن شركة الاستثمارات الرائدة والتي تملكها المؤسسة العامة للتقاعد وتدير استثمارات قيمتها ثلاثة مليارات ريال تدرس الاستثمار في مشروعات عقارية خارج المملكة، موضحاً أن المؤسسة تتطلع إلى تنويع محفظتها الاستثمارية.
إنني أتساءل هنا عن السبب الذي يجعل المؤسسة العامة للتقاعد توجه استثماراتها لخارج المملكة؟ فهل أرضية الاستثمارات في المملكة غير مشجعة إلى الدرجة التي نجد معها أن المؤسسة العامة للتقاعد وبما يتوافر لديها من سيولة طائلة تتجه للخارج بحثاً عن قنوات استثمارية؟ ثم إذا كانت الدولة تقدم مختلف أنواع الحوافز والتسهيلات حتى يتم جذب الاستثمار الأجنبي إلى أسواق المملكة، فكيف يمكن لمثل المؤسسة العامة للتقاعد أن تخالف هذا التوجه بتوجيه أموال المتقاعدين للاستثمار في قنوات استثمارية عقارية خارج المملكة!.
ثم إذا كانت المؤسسة العامة للتقاعد حريصة على توجيه بعض محافظها المالية للاستثمار العقاري خارج المملكة، فإنني أقترح أن يتم توجيه ذلك إلى شراء الأراضي وبناء العقارات ومن ثم بيعها على السفارات والممثليات والملحقيات السعودية خارج المملكة، وذلك بدلاً من استمرار الهدر المالي من خلال استمرار استئجار المباني لتلك السفارات والممثليات بأموال طائلة تفوق ما يفترض أن يتم دفعه فعلاً.
ألا نتفق أن استمرار بقاء السفارات والممثليات السعودية في مبانٍ مستأجرة وبمبالغ طائلة تدفع لجهات أجنبية إنما يمثل استنزاف غير مبرر لخزينة الدولة، ألا نتفق بأن توجه المؤسسة العامة للتقاعد بشراء وإنشاء العقارات الخارجية ومن ثم بيعها على السفارات والملحقيات السعودية في مختلف الدول سيسهم في الحد من الهدر المالي من جهة، وكذلك الإسهام في إعادة الأموال لداخل المملكة من جهة أخرى.
ختاماً، ما لم يتم توجيه المؤسسة العامة للتقاعد للاستثمار في شراء وبناء العقارات الخارجية ومن ثم بيعها على السفارات والملحقيات والقنصليات السعودية بالخارج، حيث يمكن من خلال هذا النوع من الاستثمارات الخارجية أن نحقق جملة من الأهداف الاقتصادية ومن أهمها وقف الهدر المالي، وكذلك الحد من عبث بعض ضعاف النفوس الذين لا يترددون في الارتباط بمبانٍ وبمبالغ إيجارية مبالغ فيها، فما لم يتم ذلك فإنني أرجو من الإخوة القائمين على استثمارات المؤسسة العامة للتقاعد أن يعيدوا النظر في توجههم للاستثمار الخارجي وأن يعملوا على توطين جميع استثماراتهم بالمملكة، وأنا على يقين بأن السوق السعودي مليء بالقنوات الاستثمارية المجدية والكفيلة باستيعاب جميع أموال المؤسسة.
12 / 5 / 2008م         عدد 13010