ترجمة

من ينصف المواطن من تجاوزات مصلحة المياه

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
منذ زمن والدولة تقوم بأعمال جبارة في سبيل تحلية مياه البحر حيث أنفقت المليارات لإنشاء محطات التحلية وصولاً للهدف المبتغى والمتمثل في إيصال المياه الصالحة للشرب للمواطن في كافة مناطق المملكة، إلا أنني لا أزال استقبل العديد من الاتصالات من بعض الأصدقاء والذين يشكون معاناتهم مؤكدين بأن العديد من الأحياء السكنية بمدينة الرياض لا زالت تعاني كثيراً من عدم وصول المياه إليها بشكل مستمر، مما يجعل المواطنين يدفعون مئات الريالات وبشكل دائم من أجل توفير المياه عن طريق الوايتات.
فالمياه لا تصل للإحياء السكنية إلا مرة واحدة كل ثلاثة أيام وأحياناً أكثر. ومما يزيد الأمر سوءا أنه في حال تعطل أحد الخطوط (المواسير) الرئيسية للمياه إما لصيانة أو لخلل بها فإن المياه ستنقطع لمدة أطول، مما يضاعف من حجم المعاناة خاصة أن مصلحة المياه لا تقوم بإبلاغ الساكنين عن نيتها القيام بأعمال الصيانة لكي يتهيأ المواطن لتلك الأزمة، ناهيك عن عدم اعتذار المصلحة عن أي أضرار قد تلحق بالمواطن جراء ذلك الانقطاع، في الوقت الذي يفترض أن تقوم المصلحة بتعويض كل من تضرر من جراء ذلك. والمقصود بالتعويض هنا هو التعويض عن التكلفة المالية التي يتحملها المواطن لجلب عدد من وايتات المياه بسبب ذلك الانقطاع، وكذلك تعويضه عما قد يلحق به من أضرار جراء احتراق بعض المضخات الكهربائية والمكيفات بسبب انقطاع وصول المياه إليها.
تساؤلات:
- هل فكرت مصلحة المياه في وضع حلول جذرية لتلك الأزمات التي يعاني منها المواطن والتي من أهمها تلك الانقطاعات المتكررة؟
- وهل سبق أن اعتذرت المصلحة عن أي أضرار لحقت بالمواطنين نتيجة الانقطاع المتكرر لوصول المياه لأحيائهم السكنية؟
- وهل قام المجلس الاقتصادي بدراسة مدى جدوى خصخصة المياه وتحويل تلك المصالح الحكومية المشرفة على المياه إلى شركات على غرار شركة الكهرباء وشركة الاتصالات؟
- وهل فكرنا في السبب الذي يجعل المياه تتدفق بغزارة وعلى مدار الساعة إلى متعهدي بيع المياه المحلاة دون انقطاع في الوقت الذي يعاني فيه المواطن من كثرة انقطاع وصول المياه إليه مما يدفعه لإنفاق مئات الريالات للحصول على تلك المياه عن طريق الوايتات؟
- وإلى متى سيتم إرهاق المواطن محدود الدخل في بعض الأحياء السكنية بدفع مئات الريالات لجلب عدد من الوايتات شهرياً؟
- وإلى متى سيستمر العمل بتلك الشبكة المهترئة والتي تحول دون وصول المياه للمواطنين؟
- ثم إذا كان المواطنون يعانون من قيام مصلحة المياه بإقفال المياه عن أحيائهم السكنية لأيام طويلة. فأين دور وزارة المياه والكهرباء في التصدي لتلك المعاناة؟ أليس من المفترض أن يكون هناك جهة رسمية تتقبل شكاوى المواطنين ضد المصلحة (بدلاً من ترك المصلحة تقوم بدور الخصم والحكم في نفس الوقت). ألسنا بحاجة إلى جهة رسمية تلزم المصلحة بتحمل تكلفة جلب المياه بالوايتات وأيضاً تكلفة احتراق المضخات الكهربائية في المنازل
بسبب انقطاع المياه عن تلك المنازل من قبل مصلحة المياه ؟ وأخيرا من ينصف المواطن من تجاوزات مصلحة المياه .
23 / 6 / 2008م      عدد 13052

لا تزال العقوبات غير رادعة للغشاشين

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة الجزيرة تعقيباً لسعادة وكيل وزارة التجارة والصناعة لشؤون المستهلك المكلف الأستاذ عبدالله الحمودي على مقال لي سبق أن نشرته في هذه الزاوية بعنوان: (تطهير الأسواق من جرائم الغش التجاري)، وقد أشار سعادته مشكورا بأن النظام الجديد لمكافحة الغش التجاري قد روعي فيه تشديد العقوبات واستحداث عقوبات جديدة موضحا سعادته في ذلك بأن النظام قد تضمن رفع غرامات الحد الأعلى من العقوبات المالية وكذلك رفع الحد الأعلى لعقوبة السجن، وفي الوقت الذي أشكر سعادته على تجاوبه، فإنني لا أزال أؤكد بأن تفشي مخالفات (بل جرائم) الغش التجاري في الكثير من أسواقنا يتطلب منا أن نكون أكثر صرامة في التصدي لتلك الجرائم، ويسرني أن أسرد بعض المقترحات في هذا الخصوص التي أرجو من سعادة الأخ عبدالله الحمودي توجيه المختصين بوزارة التجارة بدراسة مدى إمكانية تطبيقها:
1- إذا كانت وزارة التجارة قد رفعت الحدود العليا للعقوبات المالية ولعقوبة السجن فلماذا لا تعمل على رفع الحدود الدنيا لتلك العقوبات أيضاً، لماذا لا توجد حدود دنيا رادعة لتلك العقوبات بخاصة إذا ما علمنا بأن لجان الفصل في قضايا الغش التجاري عادة ما تكتفي بفرض غرامات زهيدة، مما يعني أن العقوبات المالية لن تعادل سوى جزء بسيط من حجم الأرباح العالية التي قد يحققها التاجر من جراء ارتكابه لمخالفة الغش التجاري، إضافة إلى ذلك فإنني أعتقد بأن حجم الغرامة المالية المطبقة يجب أن تكون شاملة لكافة الأرباح التي حققها من قيامه بتسويق تلك السلع المغشوشة مضافا إليها الغرامة المالية، فمن خلال التنسيق مع الجمارك يمكن معرفة حجم وسعر البضاعة التي استوردها التاجر.
2- اقترح بأن تبدأ وزارة التجارة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بإدراج عقوبة التشهير ضمن العقوبات التي يفترض أن يتضمنها نظام الغش التجاري، وإذا ما عرفنا للاسم التجاري أهميته داخل أوساط مجتمعنا السعودي، فإنني أتسأل عن السبب الذي يجعلنا نتحفظ على أسماء البعض من التجار الذين لا يترددون في ارتكاب مثل تلك الجرائم الإنسانية بحق إخوانهم المواطنين والمقيمين، وفي ظني أن نشر أسمائهم وصورهم في وسائل الإعلام سيكون مفعوله أكثر من الغرامات المالية المفروضة عليهم.
3- من الأهمية أن تبدأ وزارة التجارة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة في اعتبار مخالفات الغش التجاري على أنها (جرائم) بدلا من قصرها على (مخالفات) تجارية، بخاصة تلك الحالات التي تؤدي إلى إزهاق أرواح بريئة مما يعني تغليظ العقوبات بحيث تشمل الجلد والسجن، بل وأحيانا القصاص في بعض الجرائم، وللمعلومية فلو أن نظام مكافحة الغش التجاري يتضمن عقوبات رادعة لما أقدم أمثال هؤلاء المجرمين على ارتكاب مثل تلك الجرائم الإنسانية، ولذا فمع احترامنا للجهود المبذولة من قبل وزارة التجارة والتي نتج عنها زيادة العقوبات التي يتضمنها النظام بحق مرتكبي جرائم الغش التجاري، إلا أنني أعتقد بأن الوزارة قد لا تتمكن من التصدي لتلك الجرائم ما لم يتم إعادة النظر في تلك العقوبات.
ختاماً، ومن خلال هذه الزاوية فإنني وباسم الآلاف من المواطنين المتضررين من ترويج تلك الأغذية المغشوشة والفاسدة والأدوية المنتهية الصلاحية نناشد وزارة التجارة ببذل مزيد من الاهتمام بهذه القضية.
16 / 6 / 2008م         عدد 13045
 

شهادات دكتوراة.. أم ضحك على الذقون؟!


د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 شدد معالي وزير التربية والتعليم الدكتور عبدالله العبيد في قرار تم تعميمه على كافة قطاعات الوزارة بتعليم البنين والبنات وإدارات التربية والتعليم بالمناطق والمحافظات على عدم استخدام الألقاب العلمية في المخاطبات الرسمية إلا لحاملي الشهادات المعترف بها والصادرة من مؤسسات تعليمية مرموقة ومعتمدة من قبل جهات المعادلة بوزارة التعليم العالي.
وبحسب ما طالعتنا به الصحف، فإن أكثر من خمسين قياديا ومشرفا تربويا وعدداً كبيراً من مشرفي المراكز التربوية على مستوى المملكة سيتم منعهم من استخدام لقب (دكتور) في كافة المخاطبات الرسمية التي تصدر داخل الوزارة، وتضمن القرار الصادر عن معالي الوزير بأن استخدامهم الألقاب العلمية سوف يعرضهم للمساءلة القانونية.
وفي الوقت الذي نثني فيه على هذا التوجه الحازم لمعالي وزير التربية والتعليم فإننا نؤكد على أهمية ألا يقتصر الموضوع على منسوبي وزارة التربية والتعليم، خصوصاً إذا ما علمنا بأن قرار وزير التربية والتعليم قد جاء بناء على قرار من لجنة تدريب موظفي الخدمة المدنية بوزارة الخدمة المدنية، مما يؤكد على أهمية مناشدة جميع المسؤولين في الدولة، وكذلك مؤسسات وشركات القطاع الخاص بالتشدد مع كافة الموظفين الذين لا يترددون في استخدام حرف (الدال) بغير وجه حق.
إنني أتساءل: كيف يمكن أن نساوي بين من عانى وتعب لسنوات طويلة في البحث والدراسة حتى توج جهده وتعبه بالحصول على الدكتوراه، وبين من لم يكلف نفسه حتى عناء السفر لفترة قصيرة، بل إنه لم يكلف نفسه سوى الانتظار عدة أيام أو أسابيع هي فترة تحويل المبالغ للشقة (عفواً الجامعة) التي اشترى منها تلك الشهادة، فكيف يرضى مثل هذا الشخص أن يطلق عليه ألقاب مزورة ومشتراة، الجميع يعرف أنه لم يبذل فيها جهداً ؟ ألا يعتقد مثل هذا الشخص بأنه قد مارس الغش والخداع والتزوير على أهله ومجتمعه وجهة عمله وقبل ذلك نفسه وعلى ربه؟
ومما يثير تساؤلي أيضاً: لماذا هذا التلهف من قبل البعض منا على إلصاق اسمه بحرف (الدال) حتى لو كان ذلك بطرق غير مشروعة؟. فهل الخلل فينا كمجتمع حيث إننا نحترم ونقدر صاحب (الدال) بغض النظر عن مصداقيته ومدى قدرته وتأهيله!!. أم أن إلصاق حرف (الدال) المعطوب بالشخص سيساعده في الحصول على منصب معين أو حوافز معينة في جهة عمله..؟ في ظني أن علينا كمجتمع أن نتصدى لتلك السطحيات والتي بدأت تنتشر لدينا.
كما أن علينا كمجتمع أن ندرك أن في تلك الممارسات هدراً اقتصادياً غير مبرر، وذلك من خلال وضع الأشخاص غير المناسبين في الأماكن غير المناسبة لهم، وما من شك أن انخداعنا بحرف (الدال) المعطوب هو ما دفعنا لذلك.
 
9 / 6 / 2008م       عدد 13038

الخطوط السعودية بين الخصخصة وإحباط موظفيها

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 كنا نعتقد أن ظهور طيران (ناس) و(سما) خلال السنوات الأخيرة سيؤدي إلى جو من التنافس مع الخطوط السعودية في تقديم الخدمات المميزة وتوفير المزيد من المقاعد للركاب، إلا أننا فوجئنا بالهبوط الملحوظ في الخدمات التي تقدمها السعودية لعملائها على الرغم من تخلي السعودية عن العديد من المحطات الداخلية، فما هي أسباب ذلك؟
سبق أن كتبتُ مقالين عن (الشيك الذهبي)، وكيف أن السعودية قد فرطت في الكثير من الكفاءات الإدارية والفنية دون تمحيص لملفاتهم، كما تحدثتُ عن حالة الإحباط التي يعيشها الموظفون الباقون وما يشعرون به من عدم شفافية وتهميش وغموض في مستقبلهم الوظيفي، انعكس سلباً على ولائهم للمؤسسة، ومن ثم على إنتاجيتهم وخدمتهم لعملاء السعودية؛ فكان الخاسر هو السعودية في منافستها لبقية شركات الطيران الأخرى فيما عدا (ناس) و(سما) اللتين تزيد خدماتهما سوءاً مقارنة بما تقدمه السعودية من خدمات.
نعم؛ فبعد مرور أكثر من عامين على رفع شعار الخصخصة نلاحظ تدهوراً في مستوى خدمات السعودية الإدارية والفنية، سواء كان ذلك في الطائرات أو الكاونترات أو الحجز، ناهيك عن عدم توافر المقاعد الكافية لطالبيها (ومسكين من ليس لديه صديق أو قريب يعمل في السعودية).
وعند مناقشتي أسباب ذلك مع عدد من موظفي السعودية فوجئت بأن حالة الإحباط والغموض وعدم وضوح المستقبل الوظيفي التي يعيشها الكثير من موظفي المؤسسة هي سبب ذلك!.. وقد انعكس ذلك في تعاملهم مع عملاء السعودية، وبشكل لا يتفق مع متطلبات الخصخصة والمنافسة مع شركات الطيران الأخرى.
فالكفاءات الإدارية والفنية وبتشجيع من السعودية هجرت المؤسسة من خلال شيكها الذهبي، وقد أدى ذلك إلى مضاعفة الأعباء الوظيفية على المتبقي من الموظفين، وبدلاً من تشجيعهم وتحفيزهم وتكريس جانب الولاء فيهم للمؤسسة نجد أن (السعودية) لم تكافئهم على ذلك بأي حوافز مادية أو معنوية مثل الترقية لمن أكمل عامين بوظيفته قبل إحالته إلى التقاعد، بل إن المؤسسة قد حرمت الكثير منهم من التمتع بإجازته السنوية؛ فكانت النتيجة مزيداً من الإحباط لهم، وتفاقم الخسارة بالنسبة إلى المؤسسة.
أما بالنسبة إلى الموظفين الجدد فقد تم تعيينهم برواتب متدنية؛ ولذا فبعد أن دربتهم (السعودية) تسرب الكثير منهم وهجر المؤسسة ليعمل في وكالات سفر وشركات طيران أخرى تدرك أهمية توفير بيئة العمل المناسبة لموظفيها مادياً ومعنوياً.
أما بالنسبة إلى الموظفين الذين خدمتهم تقل عن 20 سنة وأعمارهم فوق 40 سنة فنجد أن المؤسسة قد أقدمت على إجراءات مجحفة بحقهم، وقد كان من الأجدى بكبار التنفيذيين بالمؤسسة أن يعملوا على تمديد خدمات هؤلاء الموظفين كمعارين لنظام الخدمة المدنية إلى حين إكمال السن النظامية للتقاعد المبكر؛ ولذا فبدلاً من تركيز هؤلاء الموظفين جهودهم في خدمة عملاء المؤسسة نجد أنهم قد تفرغوا لمقاضاة المؤسسة في أروقة المحاكم؛ فكانت النتيجة مزيداً من الإحباط وخسارة للمؤسسة.
معالي المهندس خالد الملحم.. تعلمون أن حصة السعودية في سوق السفر ومستوى خدماتها في تدنٍ ملحوظ، لا يتفق مع سمعة السعودية، ومعاليكم خير مَن يعلم أن أساس الخصخصة السليمة هو تقديم الخدمة المميزة لعملاء المؤسسة.. تعلمون أن الخدمة المميزة لا يمكن أن يقدمها موظفون محبطون، وهو ما لمسناه في شريحة ليست بالقليلة من موظفي المؤسسة، ما رأي معاليكم؟.
26 / 5 / 2008م       عدد 13024

القطاع الخاص و كليات القانون

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 مع التوسع الملحوظ الذي تشهده مختلف القطاعات الاقتصادية بالمملكة، تبرز الحاجة الماسة إلى التوسع في إنشاء كليات للقانون والحقوق، فعلى الرغم من أن القطاع الخاص قد أصبح اللاعب الأساسي في صنع التنمية السعودية وفق ما تضمنته الخطة الخمسية الحالية للتنمية، وعلى الرغم من التوجيهات السامية بدعم الأجهزة القضائية بالمملكة بسبعة مليار ريال مما يتطلب دعمها بالكوادر البشرية المؤهلة، وعلى الرغم من وجود العجز الشديد في إعداد القضاة بالمحاكم، حيث يصل العجز إلى ما يقارب من (2900) قاض، فيكفي أن نشير إلى أن عدد القضايا المنظورة في المملكة في عام 1423هـ هو مليون وستمائة ألف قضية تقريباً في الوقت الذي لا يتجاوز عدد القضاة في المحاكم العامة والمتخصصة عن (350) قاضيا، وعلى الرغم من محدودية أعداد المستشارين والمحامين الأكفاء حيث تعاني مختلف القطاعات الاقتصادية الخاصة من شح وقلة المحامين والمستشارين القانونيين المؤهلين، ويكفي للتأكيد على ذلك أن نعلم بأن أحد الأسباب الأساسية في تأخرنا بالانضمام لمنظمة التجارة العالمية على الرغم من خوضنا لسلسلة طويلة من الجولات التفاوضية هو محدودية وجود المستشارين القانونيين الأكفاء والقادرين على دراسة ملف الانضمام أو إعادة صياغة أنظمتنا ولوائحنا الاقتصادية بما يتوافق مع متطلبات تلك المنظمة العالمية، أقول على الرغم من كل ذلك إلا أنه لا يوجد بالمملكة سوى كلية واحدة للأنظمة بجامعة الملك سعود.
فما من شك أن ما تشهده المملكة من نهضة اقتصادية خاصة في أعقاب انضمامنا لمنظمة التجارة العالمية مما يعني انفتاح الباب على مصراعيه أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية للمملكة. ما من شك أن ما صدر من توجيهات عليا بتطوير نظام القضاء وما سيتبع ذلك من استحداث للأنظمة واللوائح الحقوقية، إضافة إلى ما سيشهده سلك القضاء من توسع في إنشاء المحاكم الجديدة كالمحكمة العليا ومحاكم الاستئناف، وكذلك التوسع في إنشاء المحاكم المتخصصة كمحاكم الأحوال الشخصية والمحاكم العمالية والمحاكم التجارية، ولما كانت المملكة رائدة في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وإرساء قواعد العدل والحقوق، فكل ذلك يدفعنا إلى مطالبة كافة جامعاتنا بالمملكة إلى سرعة إنشاء كليات للقانون والحقوق.
نعم، نحن بحاجة إلى إنشاء كليات للحقوق تسهم في تخريج متخصصين في مجال الحقوق قادرين على الجمع بين أصالة الشرع الحنيف ومقتضيات العصر الحديث، حيث سيسهم ذلك في تفهم الكثير من الإشكالات القانونية التي تواجه مؤسسات وشركات القطاع الخاص، كما أننا بحاجة إلى توفير الكثير من القانونيين الأكفاء والقادرين على سن وصياغة مختلف الأنظمة واللوائح الاقتصادية والتجارية والكفيلة بتوفير البيئة الاستثمارية المناسبة لمؤسسات وشركات القطاع الخاص، ونحن أيضاً بحاجة إلى تهيئة المزيد من القضاة المتخصصين في مختلف القضايا والإشكالات التجارية؛ حيث سيسهم ذلك في توفير البيئة القضائية المناسبة التي يتطلع إليها مختلف المؤسسات والشركات المستثمرة بالمملكة.
 
19 / 5 / 2008م        عدد 13017

الاستثمارات الخارجية للمؤسسة العامة للتقاعد!

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 أعلن محافظ المؤسسة العامة للتقاعد معالي الأستاذ محمد الخراشي مؤخراً (صحيفة الوطن، الخميس 3 - 5 - 1429هـ، ص12) أن شركة الاستثمارات الرائدة والتي تملكها المؤسسة العامة للتقاعد وتدير استثمارات قيمتها ثلاثة مليارات ريال تدرس الاستثمار في مشروعات عقارية خارج المملكة، موضحاً أن المؤسسة تتطلع إلى تنويع محفظتها الاستثمارية.
إنني أتساءل هنا عن السبب الذي يجعل المؤسسة العامة للتقاعد توجه استثماراتها لخارج المملكة؟ فهل أرضية الاستثمارات في المملكة غير مشجعة إلى الدرجة التي نجد معها أن المؤسسة العامة للتقاعد وبما يتوافر لديها من سيولة طائلة تتجه للخارج بحثاً عن قنوات استثمارية؟ ثم إذا كانت الدولة تقدم مختلف أنواع الحوافز والتسهيلات حتى يتم جذب الاستثمار الأجنبي إلى أسواق المملكة، فكيف يمكن لمثل المؤسسة العامة للتقاعد أن تخالف هذا التوجه بتوجيه أموال المتقاعدين للاستثمار في قنوات استثمارية عقارية خارج المملكة!.
ثم إذا كانت المؤسسة العامة للتقاعد حريصة على توجيه بعض محافظها المالية للاستثمار العقاري خارج المملكة، فإنني أقترح أن يتم توجيه ذلك إلى شراء الأراضي وبناء العقارات ومن ثم بيعها على السفارات والممثليات والملحقيات السعودية خارج المملكة، وذلك بدلاً من استمرار الهدر المالي من خلال استمرار استئجار المباني لتلك السفارات والممثليات بأموال طائلة تفوق ما يفترض أن يتم دفعه فعلاً.
ألا نتفق أن استمرار بقاء السفارات والممثليات السعودية في مبانٍ مستأجرة وبمبالغ طائلة تدفع لجهات أجنبية إنما يمثل استنزاف غير مبرر لخزينة الدولة، ألا نتفق بأن توجه المؤسسة العامة للتقاعد بشراء وإنشاء العقارات الخارجية ومن ثم بيعها على السفارات والملحقيات السعودية في مختلف الدول سيسهم في الحد من الهدر المالي من جهة، وكذلك الإسهام في إعادة الأموال لداخل المملكة من جهة أخرى.
ختاماً، ما لم يتم توجيه المؤسسة العامة للتقاعد للاستثمار في شراء وبناء العقارات الخارجية ومن ثم بيعها على السفارات والملحقيات والقنصليات السعودية بالخارج، حيث يمكن من خلال هذا النوع من الاستثمارات الخارجية أن نحقق جملة من الأهداف الاقتصادية ومن أهمها وقف الهدر المالي، وكذلك الحد من عبث بعض ضعاف النفوس الذين لا يترددون في الارتباط بمبانٍ وبمبالغ إيجارية مبالغ فيها، فما لم يتم ذلك فإنني أرجو من الإخوة القائمين على استثمارات المؤسسة العامة للتقاعد أن يعيدوا النظر في توجههم للاستثمار الخارجي وأن يعملوا على توطين جميع استثماراتهم بالمملكة، وأنا على يقين بأن السوق السعودي مليء بالقنوات الاستثمارية المجدية والكفيلة باستيعاب جميع أموال المؤسسة.
12 / 5 / 2008م         عدد 13010

ماذا يريد تجار الذهب؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت الصحف يوم الخميس الماضي خبراً مفاده أن اللجنة الوطنية للذهب والموجوهرات طلبت من اللجان الفرعية بالغرفة التجارية طرح مرئياتها حول إمكانية فتح مجال عمل النساء في محلات الذهب والمجوهرات بهدف توسيع فرص عمل المرأة في الاقتصاد، إسهاماً منهم في إيجاد حلول لمواجهة البطالة المرتفعة التي تواجهها الفتيات واللواتي لا يجدن فرصاً كافيةً للعمل.
وفي الوقت الذي يبدو أن ظاهر هذه التوجه هو حرص تجار الذهب والمجوهرات على مصلحة المرأة السعودية من خلال مساعدتها بإيجاد فرص عمل مناسبة لها.
إلا أن رفض تجار الذهب والمجوهرات لجميع قرارات السعودة الصادر من أعلى السلطات في الدولة وعلى امتداد السنوات الماضية يجعلنا نشك في نواياهم وحرصهم على مصلحة الفتاة السعودية وتوفير فرص عمل لها، فعلى الرغم من وجود أكثر من ثلاثين ألف فرصة عمل في مجالات الذهب والمجوهرات إلا أنه يندر أن نرى الشباب السعودي في تلك المحلات، بل إن تجار الذهب والمجوهرات قد قصروا التوظيف في تلك المحلات على رعايا إحدى الدول العربية المجاورة وكأننا مكلفون بمعالجة البطالة في تلك الدولة على حساب شبابنا السعودي.
فهل تعلمون أن العديد من القرارات قد صدرت من مجلس الوزراء أو من مجلس القوى العاملة (سابقاً) ومن وزارة العمل قبل أكثر من عشر سنوات وجميعها قرارات ملزمة لتجار الذهب والمجوهرات بتوظيف الشباب السعودي بالعمل لديهم وفق نسب متدرجة، وعلى الرغم من ذلك نجح هؤلاء التجار في التصدي لتلك القرارات وإحراج الدولة واضعين مختلف العراقيل أمام شباب الوطن حتى لا يعملوا لديهم في محلاتهم، فهل بعد هذا نثق في نواياهم بأنهم حريصون على توفير فرص عمل للفتاة السعودية. أعتقد بأن مناشدتهم بإتاحة فرص العمل للمرأة في تلك المحلات سيكون مقصوراً على الفتيات اللواتي يحملن نفس جنسية الدولة العربية المسيطرة على كافة فرص العمل في سوق الذهب والمجوهرات.
ويكفي أن نشير هنا بأن الغرفة التجارية الصناعية بالرياض سبق أن اتهمت تجار الذهب والمجوهرات بأنهم (وبتجرد من الوطنية) قد أعاقوا برامج التدريب التي تنفذها الغرفة بهدف تدريب وتأهيل راغبي العمل في مهنة بائع ذهب ومجوهرات. ويكفي أن نشير أيضاً إلى أن أحد كبار تجار الذهب والمجوهرات سبق أن صرح لمجلة التجارة (العدد 519، ص 87) بأن سعودة محلات الذهب والمجوهرات تحتاج إلى برامج تدريبية تصل مدتها إلى عشرين عاماً. فهل بعد هذا نثق في نوايا تجار الذهب والمجوهرات بأنهم حريصون على توفير فرص عمل مناسبة للمرأة السعودية في محلات الذهب والمجوهرات.
5 / 5 / 2008م       عدد 13003

ماذا عملنا لسعودة قطاع التأمين

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 أوضحت دراسة ظهرت مؤخراً أن سوق التأمين في المملكة سيوفر ما بين (35000 و 40000) فرصة عمل خلال العشر سنوات القادمة، وأن قطاع التأمين سيحقق نمواً بمعدل (30 - 35%) خلال الخمس سنوات القادمة.
وإذا ما علمنا بأن قطاع التأمين يعتبر من القطاعات التخصصية والتي يحتاج لمن يعمل فيها أن يتوفر لديه الحد الأدنى من التأهيل العلمي، إضافة إلى الخبرة العملية في ذات التخصص، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو ما هي الاستعدادات التي يفترض أن نكون قد شرعنا بها حتى نتمكن من توفير وتهيئة الآلاف من الكفاءات الوطنية القادرة على شغل كافة فرص العمل المتاحة التي سيوفرها قطاع التأمين بدلاً من أن نترك العمالة الأجنبية تسيطر عليها بمباركة من رجال الأعمال السعوديين المستثمرين في هذا المجال، وذلك على غرار الكثير من المجالات الاقتصادية الأخرى والتي يندر تواجد العمالة السعودية فيها.
فإذا كنا نعلم من الآن بأن قطاع التأمين سيوفر أربعين ألف فرصة عمل لأبناء وبنات الوطن خلال السنوات القليلة القادمة، فهل ستبادر وزارة العمل إلى وضع استراتيجية وخطة واضحة لتحقيق وإنجاز ذلك؟ وهل ستقوم مؤسسات التعليم العالي بإنشاء الأقسام العلمية الكافية والكفيلة بتخريج وتأهيل الأعداد الكافية من الشباب المؤهل في مجال التأمين؟ وهل ستتحرك اللجان المختصة بالتأمين سواء مجلس الغرف التجارية، أو في الغرف التجارية على عقد ورش العمل والندوات الكفيلة بالإسهام بتوفير العمالة الوطنية المؤهلة في قطاع التأمين؟ وهل سيقوم أعضاء تلك اللجان بالتنسيق مع كافة الجهات ذات العلاقة من وزارة العمل ومؤسسات تعليم وتدريب، وكذلك مع صندوق تنمية الموارد البشرية، أم أن رجال الأعمال الأعضاء في تلك اللجان سيفضلون السكوت (كالعادة) حتى تسيطر العمالة الأجنبية على ذلك القطاع، ومن ثم يعلنون حربهم (كالمعتاد) في وجه وزارة العمل عندما تعلن الوزارة عزمها على تطبيق السعودة التدريجية في قطاع التأمين.
مجرد تساؤل
قبل عدة سنوات وعندما أعلنت وزارة العمل عزمها على سعودة قطاع الذهب والمجوهرات، أتذكر بأن أحد كبار تجار المجوهرات اعترض على ذلك قائلاً: بأننا نحتاج إلى أكثر من عشرين عاماً حتى نتمكن من تأهيل وتدريب الشباب السعودي لكي يتمكن من العمل في محلات الذهب والمجوهرات، فهل يعني ذلك أننا سنحتاج إلى قرن من الزمان حتى نتمكن من تأهيل شبابنا للعمل في شركات التأمين؟ مجرد تساؤل.
28 / 4 / 2008م     عدد 12996
 

وشغالتنا الثانية انحاشت

د. محمد بن عبدالعزيز الصالح
 بتاريخ 2-12-2006م كتبت مقالاً بعنوان (شغالتنا انحاشت)، وكان مناسبة ذلك المقال هروب الخادمة التي تعمل في منزلي. واليوم وبعد مرور سنة ونصف السنة تقريباً أعود للكتابة عن نفس الموضوع بمناسبة هروب خادمة ثانية، وأرجو من الله العلي القدير ألا أعود للكتابة مرة أخرى عن نفس الموضوع بمناسبة هروب الخادمة الثالثة.
المتتبع لما يكتب في الصحف وما ينشر في الإعلام خلال السنوات القليلة الماضية يدرك أن ظاهرة هروب العمالة المنزلية من أكثر الظواهر التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة، فماذا كانت النتيجة؟ النتيجة أيها القراء تمثلت فيما تضمنه ذلك التقرير الصادر مؤخراً عن مكتب العمل بالرياض، الذي يشير إلى أن عدد حالات هروب العمالة المنزلية خلال العام 1428هـ في مدينة الرياض وحدها قد بلغ أكثر من واحد وثلاثين ألف حالة هروب!!!! فهل يعقل ذلك؟
عندما يكتب الكُتّاب عن هذا الموضوع فهم يقصدون من كتاباتهم إيصال رسالة إلى الجهات ذات العلاقة بأن الأمر خطير ولا يمكن السكوت عليه، ولذا فإن على تلك الجهات التحرك العاجل للتصدي لتلك الظاهرة الخطيرة.
وعندما يتوجه المواطن (الكفيل) للتبليغ عن هروب خادمته فهو لا يقصد رغبته بإعادتها إلى المنزل، وإنما يقوم بذلك بدافع الوطنية؛ حيث يحرص على إيصال رسالة للجهات ذات العلاقة مفادها التحذير من الأضرار الأمنية والصحية والاجتماعية التي ستلحق بمجتمعنا السعودي من جراء تفشي حالات الهروب.
وعلى الرغم من كل ذلك، لم نلحظ وللأسف الشديد تحركاً ملموساً من قِبل الجهات ذات العلاقة للتصدي لتلك الظاهرة، فهل يعقل أن الجهات المعنية لا تعلم أن هروب العمالة المنزلية يتم من خلال شبكات منظمة يشترك فيها مواطنون وأجانب؟ وهل يعقل أن الجهات المعنية لم تستطع طوال السنوات الماضية القضاء على هروب العمالة المنزلية؟ وهل يعقل أن تلك الجهات لا تعلم بتلك البيوت الموجودة في الكثير من أحياء الرياض، وذلك بمقابل مالي يومي يبلغ (150) ريالاً أو شهري يبلغ (2000) ريال بشكل غير نظامي.
أعتقد أننا نتفق بأن هناك فوضى متناهية وغياب أنظمة رادعة، وقبل ذلك تقديم مصالح خاصة على مصلحة وطن ومواطن.. وقد أسهم كل ذلك في أن يصل عدد العمالة المنزلية الهاربة في مدينة الرياض فقط إلى أكثر من واحد وثلاثين ألفاً خلال عام 1428هـ.
21 / 4 / 2008م          عدد 12989

غلاء الأسعار.. متى الانفراج؟

د.محمد بن عبد العزيز الصالح
  على الرغم من الضغوط الاقتصادية التي تعاني منها شريحة كبيرة من المواطنين، سواء أكان ذلك من خلال الاستنزاف القاتل لأموالهم والتي تسبب فيها انهيار سوق الأسهم، وما لحق بهم جراء تدني سعر صرف الريال (المرتبط بالدولار) في مواجهة بقية العملات الأخرى، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الكثير من السلع المستوردة، هذا بالإضافة لما لحق بهم بسبب الارتفاع الحاد في أسعار النفط وما ترتب عليه من ارتفاع تكلفة الإنتاج لدى المصانع المحلية والأجنبية، مما أدى معه إلى ارتفاع أسعار الكثير من السلع المصنعة، وبالتالي جاء المستهلك (المواطن) المغلوب على أمره ليتحمل تبعة تلك الارتفاعات، هذا بالإضافة إلى معدلات التضخم المرتفعة والتي ارتفعت معها مختلف أسعار السلع والخدمات من مساكن وغيرها حيث أدى ذلك إلى زيادة معاناة المواطن.
وعلى الرغم من كل ذلك، مازال المواطن يعاني كثيرا من ذلك التفاوت الكبير في أسعار نفس السلع في متجرين متجاورين في نفس المدينة، حيث يصل ذلك التفاوت إلى ما نسبته (35%) وأكثر فلماذا يبالغ بعض التجار في نسبة الأرباح المحققة على المواطنين؟! ألا يعلم هؤلاء التجار أن المبالغة في نسب الأرباح المحققة من بيع السلع الأساسية من أجل تضخيم أرصدتهم البنكية من الأمور المنهي عنها طالما أن في ذلك إلحاق الضرر بالمسلمين؟ ألا يعلم البعض من التجار بأن احتكار السلع الأساسية بقصد رفع الأسعار وتضخيم الثروات سيحاسبهم عليها رب العزة والجلال؟ ففي حديث رفاعة بن رافع أنه قال خرجت مع الرسول صلى الله عليه وسلم فرأى الناس يتبايعون فقال لهم: يا معشر التجار (إن التجار يبعثون يوم القيامة فُجاراً إلا من اتقى الله وبر وصدق) أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
متى سيأتي اليوم الذي نطبق فيه آليات لتحفيز التجار والمتاجر والأسواق الذين لا يغالون في الأسعار مقارنة بغيرهم؟ إن ذلك سيؤدي إلى التنافس بين التجار بتخفيض هامش الربح على السلع وخاصة الأساسية منها، وذلك من خلال إبراز أسمائهم في الصحف بشكل أسبوعي أو شهري؟ ومتى سيأتي اليوم الذي نؤسس فيه شركات مساهمة عملاقة تُطرح كامل أسهمها على المواطنين وتتخصص في تسويق السلع الغذائية وتكتفي بهامش ربحي معقول ونتشر فروعها في كافة أحياء ومحافظات ومناطق المملكة؟ متى سيتحقق هذا حتى نخفف معاناة المواطن الاقتصادية؟
14 / 4 / 2008م           عدد 12982