ترجمة

ماذا عملنا لسعودة قطاع التأمين

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 أوضحت دراسة ظهرت مؤخراً أن سوق التأمين في المملكة سيوفر ما بين (35000 و 40000) فرصة عمل خلال العشر سنوات القادمة، وأن قطاع التأمين سيحقق نمواً بمعدل (30 - 35%) خلال الخمس سنوات القادمة.
وإذا ما علمنا بأن قطاع التأمين يعتبر من القطاعات التخصصية والتي يحتاج لمن يعمل فيها أن يتوفر لديه الحد الأدنى من التأهيل العلمي، إضافة إلى الخبرة العملية في ذات التخصص، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو ما هي الاستعدادات التي يفترض أن نكون قد شرعنا بها حتى نتمكن من توفير وتهيئة الآلاف من الكفاءات الوطنية القادرة على شغل كافة فرص العمل المتاحة التي سيوفرها قطاع التأمين بدلاً من أن نترك العمالة الأجنبية تسيطر عليها بمباركة من رجال الأعمال السعوديين المستثمرين في هذا المجال، وذلك على غرار الكثير من المجالات الاقتصادية الأخرى والتي يندر تواجد العمالة السعودية فيها.
فإذا كنا نعلم من الآن بأن قطاع التأمين سيوفر أربعين ألف فرصة عمل لأبناء وبنات الوطن خلال السنوات القليلة القادمة، فهل ستبادر وزارة العمل إلى وضع استراتيجية وخطة واضحة لتحقيق وإنجاز ذلك؟ وهل ستقوم مؤسسات التعليم العالي بإنشاء الأقسام العلمية الكافية والكفيلة بتخريج وتأهيل الأعداد الكافية من الشباب المؤهل في مجال التأمين؟ وهل ستتحرك اللجان المختصة بالتأمين سواء مجلس الغرف التجارية، أو في الغرف التجارية على عقد ورش العمل والندوات الكفيلة بالإسهام بتوفير العمالة الوطنية المؤهلة في قطاع التأمين؟ وهل سيقوم أعضاء تلك اللجان بالتنسيق مع كافة الجهات ذات العلاقة من وزارة العمل ومؤسسات تعليم وتدريب، وكذلك مع صندوق تنمية الموارد البشرية، أم أن رجال الأعمال الأعضاء في تلك اللجان سيفضلون السكوت (كالعادة) حتى تسيطر العمالة الأجنبية على ذلك القطاع، ومن ثم يعلنون حربهم (كالمعتاد) في وجه وزارة العمل عندما تعلن الوزارة عزمها على تطبيق السعودة التدريجية في قطاع التأمين.
مجرد تساؤل
قبل عدة سنوات وعندما أعلنت وزارة العمل عزمها على سعودة قطاع الذهب والمجوهرات، أتذكر بأن أحد كبار تجار المجوهرات اعترض على ذلك قائلاً: بأننا نحتاج إلى أكثر من عشرين عاماً حتى نتمكن من تأهيل وتدريب الشباب السعودي لكي يتمكن من العمل في محلات الذهب والمجوهرات، فهل يعني ذلك أننا سنحتاج إلى قرن من الزمان حتى نتمكن من تأهيل شبابنا للعمل في شركات التأمين؟ مجرد تساؤل.
28 / 4 / 2008م     عدد 12996
 

وشغالتنا الثانية انحاشت

د. محمد بن عبدالعزيز الصالح
 بتاريخ 2-12-2006م كتبت مقالاً بعنوان (شغالتنا انحاشت)، وكان مناسبة ذلك المقال هروب الخادمة التي تعمل في منزلي. واليوم وبعد مرور سنة ونصف السنة تقريباً أعود للكتابة عن نفس الموضوع بمناسبة هروب خادمة ثانية، وأرجو من الله العلي القدير ألا أعود للكتابة مرة أخرى عن نفس الموضوع بمناسبة هروب الخادمة الثالثة.
المتتبع لما يكتب في الصحف وما ينشر في الإعلام خلال السنوات القليلة الماضية يدرك أن ظاهرة هروب العمالة المنزلية من أكثر الظواهر التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة، فماذا كانت النتيجة؟ النتيجة أيها القراء تمثلت فيما تضمنه ذلك التقرير الصادر مؤخراً عن مكتب العمل بالرياض، الذي يشير إلى أن عدد حالات هروب العمالة المنزلية خلال العام 1428هـ في مدينة الرياض وحدها قد بلغ أكثر من واحد وثلاثين ألف حالة هروب!!!! فهل يعقل ذلك؟
عندما يكتب الكُتّاب عن هذا الموضوع فهم يقصدون من كتاباتهم إيصال رسالة إلى الجهات ذات العلاقة بأن الأمر خطير ولا يمكن السكوت عليه، ولذا فإن على تلك الجهات التحرك العاجل للتصدي لتلك الظاهرة الخطيرة.
وعندما يتوجه المواطن (الكفيل) للتبليغ عن هروب خادمته فهو لا يقصد رغبته بإعادتها إلى المنزل، وإنما يقوم بذلك بدافع الوطنية؛ حيث يحرص على إيصال رسالة للجهات ذات العلاقة مفادها التحذير من الأضرار الأمنية والصحية والاجتماعية التي ستلحق بمجتمعنا السعودي من جراء تفشي حالات الهروب.
وعلى الرغم من كل ذلك، لم نلحظ وللأسف الشديد تحركاً ملموساً من قِبل الجهات ذات العلاقة للتصدي لتلك الظاهرة، فهل يعقل أن الجهات المعنية لا تعلم أن هروب العمالة المنزلية يتم من خلال شبكات منظمة يشترك فيها مواطنون وأجانب؟ وهل يعقل أن الجهات المعنية لم تستطع طوال السنوات الماضية القضاء على هروب العمالة المنزلية؟ وهل يعقل أن تلك الجهات لا تعلم بتلك البيوت الموجودة في الكثير من أحياء الرياض، وذلك بمقابل مالي يومي يبلغ (150) ريالاً أو شهري يبلغ (2000) ريال بشكل غير نظامي.
أعتقد أننا نتفق بأن هناك فوضى متناهية وغياب أنظمة رادعة، وقبل ذلك تقديم مصالح خاصة على مصلحة وطن ومواطن.. وقد أسهم كل ذلك في أن يصل عدد العمالة المنزلية الهاربة في مدينة الرياض فقط إلى أكثر من واحد وثلاثين ألفاً خلال عام 1428هـ.
21 / 4 / 2008م          عدد 12989

غلاء الأسعار.. متى الانفراج؟

د.محمد بن عبد العزيز الصالح
  على الرغم من الضغوط الاقتصادية التي تعاني منها شريحة كبيرة من المواطنين، سواء أكان ذلك من خلال الاستنزاف القاتل لأموالهم والتي تسبب فيها انهيار سوق الأسهم، وما لحق بهم جراء تدني سعر صرف الريال (المرتبط بالدولار) في مواجهة بقية العملات الأخرى، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الكثير من السلع المستوردة، هذا بالإضافة لما لحق بهم بسبب الارتفاع الحاد في أسعار النفط وما ترتب عليه من ارتفاع تكلفة الإنتاج لدى المصانع المحلية والأجنبية، مما أدى معه إلى ارتفاع أسعار الكثير من السلع المصنعة، وبالتالي جاء المستهلك (المواطن) المغلوب على أمره ليتحمل تبعة تلك الارتفاعات، هذا بالإضافة إلى معدلات التضخم المرتفعة والتي ارتفعت معها مختلف أسعار السلع والخدمات من مساكن وغيرها حيث أدى ذلك إلى زيادة معاناة المواطن.
وعلى الرغم من كل ذلك، مازال المواطن يعاني كثيرا من ذلك التفاوت الكبير في أسعار نفس السلع في متجرين متجاورين في نفس المدينة، حيث يصل ذلك التفاوت إلى ما نسبته (35%) وأكثر فلماذا يبالغ بعض التجار في نسبة الأرباح المحققة على المواطنين؟! ألا يعلم هؤلاء التجار أن المبالغة في نسب الأرباح المحققة من بيع السلع الأساسية من أجل تضخيم أرصدتهم البنكية من الأمور المنهي عنها طالما أن في ذلك إلحاق الضرر بالمسلمين؟ ألا يعلم البعض من التجار بأن احتكار السلع الأساسية بقصد رفع الأسعار وتضخيم الثروات سيحاسبهم عليها رب العزة والجلال؟ ففي حديث رفاعة بن رافع أنه قال خرجت مع الرسول صلى الله عليه وسلم فرأى الناس يتبايعون فقال لهم: يا معشر التجار (إن التجار يبعثون يوم القيامة فُجاراً إلا من اتقى الله وبر وصدق) أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
متى سيأتي اليوم الذي نطبق فيه آليات لتحفيز التجار والمتاجر والأسواق الذين لا يغالون في الأسعار مقارنة بغيرهم؟ إن ذلك سيؤدي إلى التنافس بين التجار بتخفيض هامش الربح على السلع وخاصة الأساسية منها، وذلك من خلال إبراز أسمائهم في الصحف بشكل أسبوعي أو شهري؟ ومتى سيأتي اليوم الذي نؤسس فيه شركات مساهمة عملاقة تُطرح كامل أسهمها على المواطنين وتتخصص في تسويق السلع الغذائية وتكتفي بهامش ربحي معقول ونتشر فروعها في كافة أحياء ومحافظات ومناطق المملكة؟ متى سيتحقق هذا حتى نخفف معاناة المواطن الاقتصادية؟
14 / 4 / 2008م           عدد 12982

كفاكم جشعاً أيها المؤجرون

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
سبق أن كتبت ومن خلال هذه الزاوية حول الجشع الذي يسلكه بعض المؤجرين من خلال مبالغتهم غير المبررة في رفع المبالغ الإيجارية والتي طالما عانى وتحسر منها المستأجرون، واليوم أعود للكتابة حول هذا الموضوع، وبعد أن بلغت حسرة المستأجرين مستويات لا تُطاق من جراء تمادي بعض المؤجرين في قسوتهم وجشعهم، وفي ظل سلبية غير مبررة من قِبل الجهات الرسمية ذات العلاقة، فخلال الأيام القليلة الماضية، واجهت ثلاثة مواقف هي على النحو التالي:
الأول: ويتعلّق بأحد أقاربي، حيث سبق أن استأجر مبنى تجارياً مساحته (3300) متر بسعر (235) ريالاً للمتر، أي بمبلغ إيجاري سنوي يبلغ (775500) ريال، وقد أنفق قريبي الكثير من الأموال على تشطيب واجهات المبنى وتركيب دورات مياه فاخرة وديكورات كاملة وكهرباء وتحمَّل تركيب الصرف الصحي وغيره من الأمور والتي أنفق معها الأموال الطائلة، وعلى الرغم من كل ذلك يفاجأ بإخطار من المؤجر بأن الإيجار السنوي للمبنى قد ارتفع من (235) ريالاً للمتر ليصل إلى (580) ريالاً للمتر وذلك بزيادة مقدارها (150%) تقريباً، وقد أدى ذلك لارتفاع مبلغ الإيجار السنوي من (775500) ريال إلى (1914000) ريال.
الثاني: ويتعلَّق بأحد أصدقائي، حيث كان مستأجراً لوحدتين سكنيتين بمبلغ إيجاري يبلغ (34000) ريال (17000 ريال للوحدة) وقد أنفق الكثير من المال لتحسينهما وفجأة، قام المؤجر بكل جشع بإخطاره برفع الإيجار السنوي ليصبح ثلاثين ألف ريال للوحدة السكنية الواحدة بدلاً من (17000) ألف ريال أي بزيادة قدرها (90%) تقريباً، وإلا عليه ترك السكن. وإزاء تلك المواقف المؤلمة التي يتعرَّض لها شريحة كبيرة من المواطنين من جراء جشع بعض المؤجرين وملاَّك العقارات، خاصة إذا ما علمنا بأن أكثر من (75%) من السعوديين لا يملكون وحدات سكنية وإنما هم مستأجرون (وذلك وفق ما صدر عن الملتقى الدولي للبنوك والاستثمار لعام 2007م).
فهل يُعقل أن يستمر وقوف الجهات الرقابية الرسمية موقف المتفرج إزاء تلك المغالاة والارتفاعات غير المنطقية في إيجارات الشقق والمساكن، وبكل تأكيد لو أن تلك الجهات تقوم بواجبها بمتابعة ومراقبة المغالين من أصحاب العقارات والشقق، لما تجرأوا على مضاعفة تلك المبالغ الإيجارية المبالغ فيها والتي يفرضونها على المواطن بشكل سنوي، ولو أن هذه الإدارات تقوم بواجبها بمراقبة الارتفاعات السعرية غير المبررة في أسعار مواد البناء من الحديد والأسمنت والمواد الصحية والكهربائية وغيرها لما تشجّع أصحاب العقار على رفع إيجارات تلك الشقق بشكل مبالغ فيه.
7 / 4 / 2008م           عدد 12975

هل على رأس الخليجيين (ريشة) يا معالي الوزراء؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 في الدول الغربية يتم تجريم من يقوم بالتدخين في كافة الأماكن العامة، وقد نجحت هذه الدول في التعامل مع مشكلة التدخين، حيث أقرّت العقوبات الصارمة والتي تصل إلى حد السجن والغرامات المالية العالية، وقد تمكنت من جراء ذلك من عزل المدخنين عن المجتمع في الحدائق والأسواق والمقاهي ووسائل المواصلات وغيرها.
وبالنظر إلى دولة اليمن الشقيق، نجد بأنّ السلطات اليمنية قد أصدرت قانون مكافحة التدخين بالأماكن العامة، حيث تصل العقوبات فيه إلى السجن يوماً واحداً أو أكثر وكذلك غرامة مالية تتجاوز (500) ريال.
أما في دول الخليج ومنها المملكة، فإنّه وللأسف الشديد لا نرى تحركاً فاعلاً سواءً على المستوى الرسمي أو على المستوى الشعبي، من أجل الحد من التدخين على الأقل في الأماكن العامة، ولذا فإننا لا نرتاد أي مطعم أو مقهى أو سوق، إلاّ ونجبر على التعايش مع أجواء ملوثة بالدخان، بسبب كثرة المدخنين في تلك المحلات العامة، والجانب الأمَر في هذا أنّنا نجد بعض موظفي المستشفيات يدخنون في المستشفى، أو بعض موظفي صالات المطارات يدخنون داخل الصالات، بل إنّ بعض المعلمين يدخنون داخل المدارس والمؤسسات التعليمية.
وعلى الرغم من التكلفة الاقتصادية الباهظة والمخاطر الصحية العالية، إلاّ أننا لا نجد تحركاً من قِبل الأجهزة الرسمية لفرض عقوبات على المدخنين في الأماكن العامة والذين يلحقون الضرر بالآخرين، ففي الاجتماع الأخير لوزراء الصحة في دول الخليج، نجد بعض التصريحات السلبية لهؤلاء الوزراء والتي توحي باستحالة القضاء على التدخين في الأماكن العامة، فقد صرح وزير الصحة العماني في ذلك قائلاً: (إنه ليس من السهل تطبيق العقوبة بين المجتمع الخليجي مشيراً إلى ضرورة وضع برنامج تثقيفي وتوعوي للمجتمع من منطلق القناعة الذاتية)، في حين صرح معالي وزير الصحة القطري قائلاً: (إنّ المجتمع الخليجي لا يزال ضمن ثقافة بعيدة عن تقبُّل القوانين الصارمة مبيناً أنّ الحملات الإعلامية التوعوية التي تطلقها وزارات الصحة الخليجية لا تقارن مع الآلة الإعلامية لشركات التبغ العالمية ولا تستطيع منافستها).
وإنني والله لأستغرب من تلك السلبية التي تكسو الأجهزة الرسمية في المملكة ودول الخليج، في مكافحتها لظاهرة التدخين في الأماكن العامة، فهل على رأس مواطني دول الخليج (ريشة) حتى يتصاعب وزراء الصحة تطبيق العقوبات عليهم؟، ثم ألا يدرك وزراء الصحة الخليجيون بأنّ الأنظمة والتعليمات لا تتبع من قِبل الأفراد ما لم يكن هناك عقوبات رادعة تجبرهم على ذلك، فكيف إذا يصرح الوزراء الخليجيون بأنّ المجتمع الخليجي بعيد عن تقبُّل القوانين الصارمة، ألا يعتقد إخواننا وزراء الصحة الخليجيون بأنّ المواطنين الخليجيين يمتنعون عن التدخين في المحلات العامة في الدول الأخرى عندما يسافرون إليها، فما الذي يجعلهم يفعلون ذلك في دولهم الخليجية؟.
أرجو من الله أن لا يكون مصدر تلك المرونة غير المبررة من قِبل وزراء الصحة الخليجيين تجاه التصدي لظاهرة التدخين في الأماكن العامة، أنّ الوزراء أنفسهم يدخنون، مما يصعب معه عليهم أمر اتخاذ العقوبات المناسبة. في ظني أنّ على وزراء الصحة الخليجيين أن يكونوا أكثر تشدداً في التصدي لظاهرة التدخين في الأماكن العامة، إذا ما علمنا بأنّ أعداد المدخنين في المملكة فقط قد تجاوز الستة ملايين مدخن، وأن خمسة آلاف شخص يتوفون سنوياً في المملكة بسبب ذلك.
وعلى وزراء الصحة في دول الخليج أن يكونوا أكثر تشدُّداً إذا ما علمنا بالتكلفة الاقتصادية الباهظة من تلك الظاهرة، وبأنّ ما ينفقه السعوديون وحدهم على التدخين يتجاوز الثمانية مليارات ريال، وأنّ التبغ يستهلك (6%) من مخصصات الرعاية الصحية في السعودية، هذا إضافة إلى التكاليف المالية الكبيرة التي تتكبّدها الدولة لقاء تنفيذ العديد من البرامج التوعوية الموجّهة ضد التدخين، وكذلك إقامة المعارض التوعوية بأضرار التدخين والتي تجاوز عددها (142) معرض في السعودية وحدها.
16 / 3 / 2008م       عدد 12953

المردود الاقتصادي والأمني من حماية الصيدليات ليلاً


 
د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 نشرت صحيفة الرياض في صفحتها الأخيرة (21- 2-1429هـ) خبراً يتضمن قيام الشؤون الصحية بالطائف بإلزام الصيدليات العاملة بعد منتصف الليل بتوفير حارس أمن عند كل صيدلية، وحيث سررت كثيراً بهذا التوجه لوزارة الصحة، إذا ما علمنا بأن عدد الصيدليات في المملكة يبلغ حوالي الخمسة آلاف صيدلية وذلك وفقاً للكتاب الإحصائي السنوي لوزارة الصحة (1426هـ-2007م).

ونظراً للمكتسبات التي يمكن أن تتحقق للوطن من كافة الجوانب الأمنية والاقتصادية والاجتماعية فيما لو تم دعم تفعيل هذا التوجه، لذا وددت أن أشارك ببعض الرؤى والمرئيات التي أتمنى أن يطلع عليها أصحاب القرار والمختصين في كل من وزارة الداخلية ووزارة العمل ووزارة الصحة، وهي على النحو التالي:

- أن تنفيذ هذا التوجه يعني إيجاد فرص وظيفية لخمسة آلاف شاب سعودي إذا ما أخذنا في الاعتبار أعداد الصيدليات في المملكة.

- من الأهمية أن تطرح دورة تدريبية قصيرة يتم من خلالها تدريب وتهيئة الشباب الراغب بهذا العمل، على أن يسهم صندوق تنمية الموارد البشرية في تحمل تكلفة تلك الدورات التدريبية.

- من الأهمية أن يوضع حد أدنى للرواتب والأجور التي يتقاضاها الشباب السعودي الراغب بالقيام بهذا العمل، بحيث تكون تلك الوظيفة جاذبة وليست طاردة كغيرها الكثير من فرص العمل المتاحة الأخرى بسبب قلة الأجور، فعلى أصحاب الصيدليات ألا يبخلوا في تقديم رواتب مجزية للشباب السعودي الذي سيتولى حماية الصيدلية وذلك لاعتبارات عدة منها أن هذا الشاب سيوفر الحماية للصيدلية من عبث المعتدين مساء، حيث اتضح وجود الكثير من التعديات والسرقات لتلك الصيدليات مساءً، إضافة لذلك، يلاحظ أن الصيدليات تحقق الكثير من الأرباح الطائلة من تسويقها للأودية والمستحضرات ولن يضيرها تخصيص مكافأة شهرية مجزية لأحد أبناء الوطن مقابل توفير الحماية لها ليلاً، بالإضافة لذلك فإنه كون المكافأة مجزية يعني أن العمل سيكون أساسياً للشباب وليس عملاً إضافياً مما يعني عمل الشباب ليلاً ونومه نهاراً وهذا ينعكس على تركيز الشاب في عمله وبذل قصارى جهده في حماية الصيدلية، كذلك فإنه من الأهمية أن يسهم صندوق تنمية الموارد البشرية بما يعادل (50%) من الراتب أو الأجر الذي يخصص للشباب خلال السنوات الأولى من عمله.

- من الأهمية أن يحظى هذا التوجه بدعم وزارة الداخلية حيث إن ذلك سيسهم في توفير مزيد من الأمن والحماية لكافة المحالات المحيطة بالصيدلية، وحيث نشهد وجود أكثر من صيدلية في كل شارع فهذا يعني تعزيز انتشار الشباب العاملين على حماية الصيدليات مما يعني تضافر جهودهم مع إخوانهم منسوبي رجال الأمن في ضبط في الكثير من المواقع.

- إن توفير خمسة آلاف فرصة عمل مجزية في مجال حماية الصيدليات سيسهم في تحسين المستوى الاقتصادي لمثل هذا العدد من العائلات السعودية من خلال تحسن الدخل الشهري لتلك الأسر.

ختاماً، نشكر معالي الدكتور حمد المانع وزير الصحة على هذا التوجه، ونرجو من معاليه العمل على تفعيله بالتنسيق مع كل من وزارة الداخلية وزارة العمل، كما نرجو منه العمل على تعميم هذا التوجه ليشمل كافة الصيدليات بالمملكة، خاصة في ظل العديد من المكتسبات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي ستتحقق من جراء ذلك.

9 / 3 / 2008م           عدد 12946

تطهير الأسواق من جرائم الغش التجاري

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 نشرت صحيفة الجزيرة في عددها الصادر يوم 5-3-1429هـ خبراً مفاده أن قاضياً في محكمة طريف الشرعية قد أصدر حكماً بالسجن أربعة أشهر والجلد خمسة وسبعين جلدة لشاب أدين بالقيام بمعاكسة في سوق للنساء، وذلك بعد أن استوقفته دورية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووجهت له تهمة رفع صوت المسجل ومعاكسة النساء بالسيارة، وقد تم تنفيذ حكم الجلد في مكان وقوع المخالفة بوجود مندوبين من عدة جهات أمنية.
وإزاء تلك المخالفة التي ارتكبها هذا المعاكس وما حكم ونفذ بحقه من عقوبة، يتبادر إلى الذهن أمور عدة منها:
- أنني أؤكد على أهمية تطبيق العقوبات الرادعة بحق كل من يخالف ويتجاوز الحدود خاصة إذا كان هذا التجاوز يلحق الضرر بالآخرين فمن أمن العقوبة أساء الأدب، وفي هذه الحادثة نجد أن المعاكس تجاوز حدوده وأطلق لنفسه العنان لينال من محارم المسلمين، لذا كانت له الهيئة بالمرصاد وطبقت بحقه العقوبة الرادعة والتي ستكون رسالة لغيره من الشباب -وهم إن شاء الله قلة- ممن تسول لهم أنفسهم التجاوز والمساس بأخواتهم من المسلمات.
في الوقت الذي نثني فيه على تطبيق العقوبات الرادعة بحق من يتجاوز من الشباب المعاكسين في الأسواق، فإنني لا أتفق مع منع أحد من الرجال أو الشباب من دخول الأسواق أو المجمعات التجارية، خاصة وأن بعض الظروف الاجتماعية قد تحتم على بعض الرجال التسوق في الأسواق النسائية دون وجود نساء في معيتهم، فطالما أن هناك عقوبات رادعة وتنفذ على أرض الواقع على من تجاوز من الشباب، فلن يقدم أحد منهم على سلك مثل تلك التصرفات، ولو نظرنا إلى بعض الدول المجاورة (الإمارات)، لأدركنا أنه لا يتجرأ أحد على المعاكسة داخل الأسواق على الرغم من تبرج وسفور الكثير من النساء هناك، وسبب ذلك تطبيق العقوبات الرادعة والمتمثلة في السجن والجلد داخل السوق بحق كل من تسول له نفسه معاكسة النساء، أما في أسواقنا، فعلى الرغم من احتشام النساء إلا أنهن لم يسلمن من معاكسة البعض من الشباب، وذلك عائد لعدم وجود العقوبات الرادعة التي تطبق بحق تلك الفئة من الشباب.
إن تطبيق عقوبتي السجن والجلد بحق هذا المعاكس جعلني أتساءل عن السبب الذي يجعلنا نطبق تلك العقوبات الرادعة (وأنا أؤيدها) في الوقت الذي نغض فيه الطرف عن بعض القتلة من التجار الذين لا يترددون في المتاجرة بصحتنا وأرواحنا بسبب قيامهم بتسويق السلع الغذائية المغشوشة والمنتهية الصلاحية والتي لا تصلح للاستخدام الآدمي، فهل يستطيع أحد منا إنكار أن الصحف تطالعنا يومياً بالكشف عن الآلاف من السلع المغشوشة واللحوم المنتهية الصلاحية وفي مختلف مناطق المملكة.
وهل يستطيع أحد منا إثبات أن أحد هؤلاء التجار القتلة (وهم قلة) قد تعرض لعقوبة السجن أو الجلد على الرغم من أن هذا العمل الإجرامي الذي قاموا به قد تسبب في مرض ووفاة العديد من الأنفس البريئة.
وهل نتفق أن فرض الغرامات المالية الزهيدة التي تفرضها وزارة التجارة والتي لا تمثل سوى جزء بسيط مما يحققه هؤلاء التجار من أرباح طائلة نتيجة قيامهم وارتكابهم لتلك الجرائم الجنائية قبل أن تكون مخالفات تجارية، إنما يمثل السبب الأول في تفشي جرائم الغش التجاري.
وهل نتفق بأن معالي وزير التجارة الجديد الأستاذ عبدالله زينل، لن يتمكن من السيطرة والقضاء على جرائم الغش التجاري مهما قدم من دعم للإدارات المعنية بمكافحة الغش التجاري، وأن الأسلوب الأوحد الذي سيمكن معاليه من تطهير أسواقنا من تلك الجرائم الإنسانية إنما يتمثل في استصدار قرارات عليا بإقرار عقوبتي السجن والجلد بل وأحياناً القتل لكل من تسول له نفسه من التجار إزهاق أرواح بريئة بسبب تسويق تلك السلع المغشوشة والمنتهية الصلاحية.
وأخيراً هل نتفق أننا نعيش حالة من التناقضات الغريبة، فكيف نعاقب المعاكس بالجلد والسجن ونغض النظر عن بعض المجرمين من التجار عديمي الذمة على الرغم من شناعة جرمهم من خلال تسويقهم لتلك الأغذية الفاسدة وغير الصالحة للاستخدام الآدمي.
3 / 3 / 2008م         عدد  12967
 

أقفلوا محلاتهم وشهروا بهم أو لنقل على أرواحنا السلام


د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 نشرت صحيفة الجزيرة (15-2-1429هـ) في صفحتها الأخيرة خبراً مفاده أن بلدية محافظة الجبيل قد قامت بإغلاق أكبر محل للتموين الغذائي بالمحافظة، وكذلك إغلاق عدد من المحلات التجارية الأخرى بالشمع الأحمر بسبب وجود مواد غذائية فاسدة ومنتهية الصلاحية، كما نشر أيضاً بأن حصيلة
حملة (غذائي) التي تنفذها بلدية المجمعة قد كشفت عن إغلاق أربعين محلاً تجارياً (مطاعم - مخابز - بوفيهات) من أصل ثمانين محلاً تم تفتيشها وذلك بسبب قيامها بتسويق مواد غذائية فاسدة ولا تصلح للاستخدام الآدمي.
وفي ظني أن تلك الأخبار مفرحة ومؤلمة في نفس الوقت، فهي مؤلمة عندما تدرك انعدام الضمير لدى بعض التجار من خلال قيامهم بتسويق السلع الفاسدة لإخوانهم المواطنين من أجل زيادة ثرواتهم وأرباحهم، ومفرحة عندما نرى الأمانات والبلديات قد بدأت تفرض بعض العقوبات الرادعة والكفيلة بالقضاء على مثل تلك الجرائم الإنسانية.
واسمحوا لي أعزائي القراء بذكر بعض ما يجول في خاطري تجاه ذلك:
- إنني أدعو وزارة الشؤون البلدية والقروية إلى الاستعجال في وضع تنظيم للمنافسة بين الأمانات البلدية في المناطق بين بلديات المحافظات داخل كل منطقة، بحيث ترتكز تلك المنافسة على تسليط الضوء على البلدية الأنشط في مجال التصدي لتلك الأغذية والسلع الفاسدة في المحلات التجارية، مع أهمية تقديم مختلف أنواع الحوافز والدعم لها، وبحيث يكون هناك جائزة تقدم بشكل شهري أو كل ثلاثة أشهر للبلدية الأميز، على أن يتم تقديمها من قبل سمو وزير الشؤون البلدية والقروية، وعلى أن تحظى تلك الجائزة بالتغطية الإعلامية للأزمة حتى تكون دافعا للتنافس بين البلديات في هذا الخصوص، في ظني أن تنظيم مثل تلك الجائزة سيكون محفزاً للبلديات للتسابق على القضاء على السلع التموينية الفاسدة في أسواقنا.
- إنني أدعو الأمانات البلدية في المناطق بأن تكون أكثر جرأة في التصدي للأسواق والمتاجر التموينية الكبيرة والتي يُكتشف بأنها تسوق مواد غذائية منتهية وفاسدة وذلك على غرار ما قامت به بلدية الجبيل والتي أغلقت أكبر محل للتموين الغذائية بالمحافظة وألا يقتصر تطبيق مثل تلك العقوبات الرادعة على المحلات والمتاجر الصغيرة.
- لقد تضمن النظام الجديد للغش التجاري منح مكافأة تشجيعية لمن يساعد في الكشف عن حالات الغش بنسبة لا تزيد عن (25%) من الغرامة، وحتى يتم تفعيل ذلك، فإن على وزارة الشؤون البلدية وكذلك الأمانات البلدية في المناطق بأن تسلط الضوء على ذلك وأن تدعو المواطنين والمقيمين عبر الصحف وبشكل مستمر للمشاركة معها في كشف السلع الفاسدة والمنتهية الصلاحية مع إبراز المكافأة التي سيحصل عليها المواطن أو المقيم في حال إسهامهم في كشف مثل تلك الجرائم.
- على الأمانات البلدية في المناطق بأن تعمل على توظيف الشباب كمتعاونين معها في القضاء على جرائم الغش التجاري، واقترح في هذا الخصوص توجيه البلديات في المحافظات والأحياء بالتعاقد مع بعض الشباب الساكنين في نفس الحي أو المحافظة التي تقع تحت إشراف البلدية، على أن يتم توجيههم بالتجوال على كافة المطاعم والمحلات والبوفيهات وكشف كافة السلع الفاسدة، وكذلك التأكد من انطباق الشروط الصحية في تلك المحلات، وعلى أن يتم تخصيص حوافز ومكافآت مالية مجزية يتم استقطاعها من مبالغ الغرامات المالية المطبقة بحق المحلات المخالفة.
- إذا ما أردنا فعلاً القضاء على جرائم الغش التجاري فإنه من الأهمية أن يتم نشر أسماء المحلات التجارية التي تسوق لنا أغذية وسلعا لا تصلح للاستخدام الآدمي، وإنني والله لا أجد سبباً مقنعاً يجعلنا نراعي شعور أمثال هؤلاء الأشخاص الذين لا يترددون في ارتكاب مثل تلك الجرائم بحق إخوانهم المواطنين والمقيمين، وللمعلومية فإن كوريا الجنوبية تقوم بتنفيذ خطة للتشهير بأسماء التجار والمحلات التجارية التي تقوم بارتكاب جرائم الغش التجاري حيث يتم نشر أسمائهم على موقع حكومي شهير على شبكة الإنترنت، كما صدر بيان عن مكتب رئيس الوزراء الكوري بأنه سيتم التشهير بتلك الأسماء من خلال نشرها في مختلف المكاتب الحكومية في ست عشرة مدينة كورية.
ختاماً، سبق أن قلت بأن تميز الجهات المعنية بمكافحة تسويق السلع الفاسدة في أسواقنا لا يجب أن يقتصر على مجرد ضبط تلك المحلات وتطبيق العقوبات تجاهها، ولكن التميز الفعلي لتلك الجهات يكون من خلال إيجاد وتطبيق العقوبات الرادعة كإغلاق المحل والتشهير باسمه، والتي تجعل التاجر يفكر كثيراً قبل أن يرتكب أياً من مخالفات (أو جرائم) الغش التجاري، وما لم يتم التوسع في تطبيق تلك العقوبات الصارمة فلنقل على صحتنا وأرواحنا السلام.


2 / 3 / 2008م       عدد 12939

 

إسهامات الأمير نايف في خدمة السنة النبوية



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 من المعلوم لدى الجميع الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الإسلام والمسلمون في جميع بقاع الأرض وخاصة من قبل بعض الدول الغربية والتي تستخدم إعلامها استخداماً أمثل في تشويه تقاليد الإسلام وإظهار المسلمين ووصفهم بأبشع صور الإرهاب والدموية.
ولكون الإسلام ديناً عالمياً يدين به ويعتنقه مئات الملايين من البشر يتكلمون بلغات مختلفة بل إن نسبة ليست بالقليلة من المسلمين لا يتحدثون العربية وليس لديهم إمكانات تعلمها أو دراستها، ولأن تعلم السنة النبوية ضرورة شرعية تمليها علينا العقيدة الإسلامية حيث إن فهم آيات القرآن الكريم مرتبط بفهم السنة النبوية، وكثيراً ما ربط القرآن الكريم طاعة الله عز وجل بطاعة رسوله، وكثيرا ما أمر بالاستجابة لدعوة الرسول عليه الصلاة والسلام والأخذ بما جاء به، والنهي عما نهى عنه، كما أن سيرة صحابته صلى الله عليه وسلم تركت لنا الكثير في تتبع أقواله وأفعاله وتطبيق سنته صلى الله عليه وسلم.
كما أن الحاجة إلى نشر السنة النبوية، وتقوية الوعي بها وبيانها للعالم وفق أسلوب علمي متميز بالأصالة والفهم والدقة أمر متعين وخاصة على المؤسسات العلمية ومنها الجامعات، لذلك لا أرى غرابة في مبادرة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في تبني الإشراف على الجمعية العلمية السعودية للسنة وعلومها حيث تم تأسيس هذه الجمعية قبل خمس سنوات قامت خلالها بجهود مشكورة، وأعمال موفقة سواء بالتأليف أو النشر أو عقد الندوات أو المؤتمرات أو الترجمة.
ولأهمية دور الترجمة في نقل السنة الشريفة للملايين من المسلمين الذين لا يجيدون العربية قامت الجمعية العلمية السعودية للسنة وعلومها بتنظيم هذه الندوة تحت اسم (ندوة ترجمة السنة والسيرة النبوية) وذلك لما للترجمة من أهمية قصوى وخاصة إذا تميزت بالدقة والإتقان وحسن الأسلوب خاصة في ظل الظروف العالمية التي نعيشها الآن وما نسمعه بين فترة وأخرى من تشويه لتعاليم الإسلام أو لشخصية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، هذه التجاوزات تحتم علينا جميعاً وضع البرامج المدروسة والوسائل المتقنة، واستخدام الأساليب الهادئة لبيان سماحة الإسلام وتعاليم نبي الأمة عليه أفضل الصلاة والسلام، ولعل من أهم هذه الوسائل أو الأساليب نشر السنة الشريفة بعدة لغات لتوضيح حقيقة الإسلام ووسطيته وما يدعو إليه نبي الرحمة من العدل والإحسان.
ولكون الاهتمام بالسنة المطهرة لم يقتصر على نشاطات هذه الجمعية بل تعداه إلى اهتمام جهات أخرى كثيرة ومتعددة منها المؤسسات التعليمية من جامعات وغيرها، ولعل وجود أقسام علمية خاصة في بعض الجامعات تعنى بالسنة وعلومها لخير دليل على ذلك.
كما أن كثيراً من الرسائل العلمية، والبحوث كتبت ولاتزال في مجال التحقيق والتوثيق والدراسة لبعض موضوعات الحديث النبوي الشريف، كما أن الاهتمام بتوثيق (رواة الحديث) ودراسة علم مصطلح الحديث لايزال وسيبقى بإذن الله على رأس اهتمامات جامعاتنا العلمية المتخصصة.
وعن الحديث عن الاهتمامات خارج نطاق المؤسسات العلمية، فيأتي اهتمام صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز (وزير الداخلية) على رأس هذه الاهتمامات، فقد أمر سموه الكريم بتأسيس (جائزة نايف بن عبدالعزيز آل سعود للسنة النبوية والدراسات المعاصرة) ومن المعلوم أنها جائزة عالمية عن السنة النبوية، والدراسات الإسلامية المعاصرة، كما تهدف الجائزة إلى تشجيع البحث العلمي في مجال السنة المطهرة وعلومها والدراسات الإسلامية المعاصرة، كما أنها تسهم في دراسة الواقع المعاصر للعالم الإسلامي واقتراح الحلول المناسبة لمشكلاته بما يعود على الإسلام والمسلمين بالنفع في حاضره ومستقبله، كما تهدف إلى إبراز محاسن الدين الإسلامي الحنيف وصلاحيته لكل زمان ومكان.
 
كما أن من أبرز اهتمامات سموه بهذا الجانب رعايته الكريمة لجائزة الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود التقديرية لخدمة السنة وعلومها، فهذه الجائزة عالمية تقديرية تمنح بصفة دورية كل عامين في مجال من مجالات خدمة السنة النبوية الهدف منها تشجيع تحقيق كتب التراث في السنة النبوية ودراستها، وتطوير التقنية في خدمة السنة كما يتم تمويلها من قبل سموه الكريم.
إضافة إلى ذلك فإن إسهامات سموه الكريم في خدمة السنة النبوية امتدت لترعى حفظة الحديث الشريف حيث يرعى (حفظه الله) مسابقة الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود لحفظ الحديث الشريف (وهي مسابقة تستهدف الناشئة والشباب من طلاب المراحل الدراسية المختلفة في المملكة لربطهم بالسنة المطهرة وتشجيعهم على العناية بها وحفظها وتطبيقها وخصصت لها الجوائز النقدية المجزية من قبل سموه.
كما تأتي رعاية سموه الكريمة للندوات واللقاءات التي تعقدها الجمعية وآخرها ندوة ترجمة السنة والسيرة النبوية (والتي ستقيمها الجمعية بمقرها بالرياض خلال الفترة من (23-25- 2-1429هـ) وجهاً آخر مضيئاً من اهتمامات سموه الكريم بهذا الجانب.
كل هذه الاهتمامات من لدن سموه الكريم بالسنة النبوية المطهرة خير دليل على الجهود التي بذلها ويبذلها في هذا المجال، راجياً الله أن يكون ذلك في ميزان حسناته وأن يكون في هذه الندوة الخير والفائدة وأن يجزي المشاركين فيها المثوبة، وأن يجعل في نتائجها فائدة للإسلام والمسلمين.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 

29 / 2 / 2008م       عدد 12937

 

 

المردود الاقتصادي للكاميرات المرورية



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 في أعقاب موافقة مجلس الوزراء الموقر على وضع تنظيمات آلية دقيقة لرصد المخالفات المرورية من خلال استخدام كاميرات الرصد وذلك على غرار ما هو مطبق في العديد من الدول المتحضرة، قامت وزارة الداخلية ممثلة في الإدارة العامة للمرور وبمشاركة الجهات ذات العلاقة بدراسة الموضوع دراسة متكاملة من كافة أبعاده المرورية والاقتصادية والأمنية، وقد تمخض عن ذلك قيام الوزارة بإبرام ثلاث عقود مع شركات عالمية بهدف رصد وضبط المخالفات المرورية في بعض المناطق آلياً من خلال عقود البناء والتشغيل (BOT).
وإذا كان استخدام الكاميرات سيسهم في الحد من المخالفات المرورية ومن ثم الحد من أعداد الحوادث المرورية والتي يذهب ضحيتها سنوياً ما يزيد على الخمسة آلاف قتيل، إضافة إلى عشرات الألوف من المعاقين والمصابين من جراء تلك الحوادث المرورية، فإن إقرار تنفيذ مشروع استخدام الكاميرات من قبل تلك الشركات العالمية وبمشاركة شركات استثمارية وطنية إنما يأتي انطلاقاً من سياسة الدولة الداعم لتشجيع تدفق الاستثمارات الأجنبية الخاصة في عملية تطوير خدمات البنية التحتية، كما يمثل ذلك توسعاً في طرح الفرص الاستثمارية المجدية اقتصادياً أمام المؤسسات والشركات الوطنية. والإدارة العامة للمرور سبق أن قامت بتطبيق التجربة في مدينة الرياض حيث تم تركيب عدد من الكاميرات الخاصة بمراقبة السرعة وتجاوز الإشارات المرورية التي تتميز بتقنية عالية وقدرة متناهية في رصد المخالفات المرورية، وقد سبق أن أكد مدير إدارة مرور الرياض العقيد عبدالرحمن المقبل، على النجاح منقطع النظير الذي تحقق من تركيب تلك الكاميرات في عدد من الطرق والتقاطعات المرورية بمدينة الرياض، وقد أوضح بأن تطبيق تلك الكاميرات قد أسهم وبشكل ملحوظ في التقيد بالسرعة وعدم تجاوز الإشارة المرورية في المواقع التي تم تركيب كاميرات بها، كما أسهم ذلك من خلال الانخفاض الملحوظ في تسجيل المخالفات المرورية في تلك المواقع. إضافة لذلك فقد أثبتت الدراسات بأن تطبيق تلك الكاميرات يسهم بشكل كبير في تحقيق وفر اقتصادي وذلك من خلال الحد من كلفة الإنفاق، وفي ذلك يوضح مدير مرور الرياض بأن استخدام تلك الكاميرات على طرق معينة بالعاصمة قد أسهم في توفير عمل اثنين وعشرين دورية مرورية كانت تعمل في تلك الطرق والمواقع التي تم تركيب الكاميرات بها، وما من شك فإن التوسع في تعميم مشروع رصد المخالفات المرورية من خلال الكاميرات في عدد من مناطق المملكة سيؤدي إلى تحقيق دخل مالي كبير لخزانة الدولة وذلك بعد اقتطاع أجور وأرباح الشركات المشغلة للمشروع. ومن أجل تحقيق نجاح متكامل مع البدء في تطبيق مشروع رصد المخالفات المرورية عن طريق الكاميرات، فإن من الأهمية أن تقوم الإدارة العامة للمرور بحملات توعية مكثفة من خلال وسائل الإعلام المختلفة، إضافة إلى أهمية تدريب وتأهيل كافة العاملين بالمشروع سواء من منسوبي المرور أو منسوبي الشركات المشغلة مع أهمية قيام الإدارة العامة للمرور بمراقبة أداء الشركات المشغلة، كذلك من الأهمية أن يتم الاستعجال في إبلاغ المخالف بمخالفته بمجرد تسجيل تلك المخالفة عن طريق الكاميرات، مع أهمية إتاحة الفرصة للمخالف بالاعتراض على المخالفة المحررة عليه.
ختاماً طالما أن التجربة قد أثبتت نجاحاً منقطع النظير في الحد من الفوضى المرورية والتي خلفت عدداً كبيراً من الضحايا، إضافة إلى تحقيق الفوائد الاقتصادية المجدية من خلال الدخول المالية الكبيرة والخفض في استخدام القوى البشرية من جراء استخدام الكاميرات، فإن ذلك سيدفعنا إلى المطالبة بالمسارعة في تعميم تركيب تلك الكاميرات في كافة مناطق ومحافظات المملكة.

 

24 /2 / 2008م    عدد 12932