ترجمة

هل على رأس الخليجيين (ريشة) يا معالي الوزراء؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 في الدول الغربية يتم تجريم من يقوم بالتدخين في كافة الأماكن العامة، وقد نجحت هذه الدول في التعامل مع مشكلة التدخين، حيث أقرّت العقوبات الصارمة والتي تصل إلى حد السجن والغرامات المالية العالية، وقد تمكنت من جراء ذلك من عزل المدخنين عن المجتمع في الحدائق والأسواق والمقاهي ووسائل المواصلات وغيرها.
وبالنظر إلى دولة اليمن الشقيق، نجد بأنّ السلطات اليمنية قد أصدرت قانون مكافحة التدخين بالأماكن العامة، حيث تصل العقوبات فيه إلى السجن يوماً واحداً أو أكثر وكذلك غرامة مالية تتجاوز (500) ريال.
أما في دول الخليج ومنها المملكة، فإنّه وللأسف الشديد لا نرى تحركاً فاعلاً سواءً على المستوى الرسمي أو على المستوى الشعبي، من أجل الحد من التدخين على الأقل في الأماكن العامة، ولذا فإننا لا نرتاد أي مطعم أو مقهى أو سوق، إلاّ ونجبر على التعايش مع أجواء ملوثة بالدخان، بسبب كثرة المدخنين في تلك المحلات العامة، والجانب الأمَر في هذا أنّنا نجد بعض موظفي المستشفيات يدخنون في المستشفى، أو بعض موظفي صالات المطارات يدخنون داخل الصالات، بل إنّ بعض المعلمين يدخنون داخل المدارس والمؤسسات التعليمية.
وعلى الرغم من التكلفة الاقتصادية الباهظة والمخاطر الصحية العالية، إلاّ أننا لا نجد تحركاً من قِبل الأجهزة الرسمية لفرض عقوبات على المدخنين في الأماكن العامة والذين يلحقون الضرر بالآخرين، ففي الاجتماع الأخير لوزراء الصحة في دول الخليج، نجد بعض التصريحات السلبية لهؤلاء الوزراء والتي توحي باستحالة القضاء على التدخين في الأماكن العامة، فقد صرح وزير الصحة العماني في ذلك قائلاً: (إنه ليس من السهل تطبيق العقوبة بين المجتمع الخليجي مشيراً إلى ضرورة وضع برنامج تثقيفي وتوعوي للمجتمع من منطلق القناعة الذاتية)، في حين صرح معالي وزير الصحة القطري قائلاً: (إنّ المجتمع الخليجي لا يزال ضمن ثقافة بعيدة عن تقبُّل القوانين الصارمة مبيناً أنّ الحملات الإعلامية التوعوية التي تطلقها وزارات الصحة الخليجية لا تقارن مع الآلة الإعلامية لشركات التبغ العالمية ولا تستطيع منافستها).
وإنني والله لأستغرب من تلك السلبية التي تكسو الأجهزة الرسمية في المملكة ودول الخليج، في مكافحتها لظاهرة التدخين في الأماكن العامة، فهل على رأس مواطني دول الخليج (ريشة) حتى يتصاعب وزراء الصحة تطبيق العقوبات عليهم؟، ثم ألا يدرك وزراء الصحة الخليجيون بأنّ الأنظمة والتعليمات لا تتبع من قِبل الأفراد ما لم يكن هناك عقوبات رادعة تجبرهم على ذلك، فكيف إذا يصرح الوزراء الخليجيون بأنّ المجتمع الخليجي بعيد عن تقبُّل القوانين الصارمة، ألا يعتقد إخواننا وزراء الصحة الخليجيون بأنّ المواطنين الخليجيين يمتنعون عن التدخين في المحلات العامة في الدول الأخرى عندما يسافرون إليها، فما الذي يجعلهم يفعلون ذلك في دولهم الخليجية؟.
أرجو من الله أن لا يكون مصدر تلك المرونة غير المبررة من قِبل وزراء الصحة الخليجيين تجاه التصدي لظاهرة التدخين في الأماكن العامة، أنّ الوزراء أنفسهم يدخنون، مما يصعب معه عليهم أمر اتخاذ العقوبات المناسبة. في ظني أنّ على وزراء الصحة الخليجيين أن يكونوا أكثر تشدداً في التصدي لظاهرة التدخين في الأماكن العامة، إذا ما علمنا بأنّ أعداد المدخنين في المملكة فقط قد تجاوز الستة ملايين مدخن، وأن خمسة آلاف شخص يتوفون سنوياً في المملكة بسبب ذلك.
وعلى وزراء الصحة في دول الخليج أن يكونوا أكثر تشدُّداً إذا ما علمنا بالتكلفة الاقتصادية الباهظة من تلك الظاهرة، وبأنّ ما ينفقه السعوديون وحدهم على التدخين يتجاوز الثمانية مليارات ريال، وأنّ التبغ يستهلك (6%) من مخصصات الرعاية الصحية في السعودية، هذا إضافة إلى التكاليف المالية الكبيرة التي تتكبّدها الدولة لقاء تنفيذ العديد من البرامج التوعوية الموجّهة ضد التدخين، وكذلك إقامة المعارض التوعوية بأضرار التدخين والتي تجاوز عددها (142) معرض في السعودية وحدها.
16 / 3 / 2008م       عدد 12953

المردود الاقتصادي والأمني من حماية الصيدليات ليلاً


 
د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 نشرت صحيفة الرياض في صفحتها الأخيرة (21- 2-1429هـ) خبراً يتضمن قيام الشؤون الصحية بالطائف بإلزام الصيدليات العاملة بعد منتصف الليل بتوفير حارس أمن عند كل صيدلية، وحيث سررت كثيراً بهذا التوجه لوزارة الصحة، إذا ما علمنا بأن عدد الصيدليات في المملكة يبلغ حوالي الخمسة آلاف صيدلية وذلك وفقاً للكتاب الإحصائي السنوي لوزارة الصحة (1426هـ-2007م).

ونظراً للمكتسبات التي يمكن أن تتحقق للوطن من كافة الجوانب الأمنية والاقتصادية والاجتماعية فيما لو تم دعم تفعيل هذا التوجه، لذا وددت أن أشارك ببعض الرؤى والمرئيات التي أتمنى أن يطلع عليها أصحاب القرار والمختصين في كل من وزارة الداخلية ووزارة العمل ووزارة الصحة، وهي على النحو التالي:

- أن تنفيذ هذا التوجه يعني إيجاد فرص وظيفية لخمسة آلاف شاب سعودي إذا ما أخذنا في الاعتبار أعداد الصيدليات في المملكة.

- من الأهمية أن تطرح دورة تدريبية قصيرة يتم من خلالها تدريب وتهيئة الشباب الراغب بهذا العمل، على أن يسهم صندوق تنمية الموارد البشرية في تحمل تكلفة تلك الدورات التدريبية.

- من الأهمية أن يوضع حد أدنى للرواتب والأجور التي يتقاضاها الشباب السعودي الراغب بالقيام بهذا العمل، بحيث تكون تلك الوظيفة جاذبة وليست طاردة كغيرها الكثير من فرص العمل المتاحة الأخرى بسبب قلة الأجور، فعلى أصحاب الصيدليات ألا يبخلوا في تقديم رواتب مجزية للشباب السعودي الذي سيتولى حماية الصيدلية وذلك لاعتبارات عدة منها أن هذا الشاب سيوفر الحماية للصيدلية من عبث المعتدين مساء، حيث اتضح وجود الكثير من التعديات والسرقات لتلك الصيدليات مساءً، إضافة لذلك، يلاحظ أن الصيدليات تحقق الكثير من الأرباح الطائلة من تسويقها للأودية والمستحضرات ولن يضيرها تخصيص مكافأة شهرية مجزية لأحد أبناء الوطن مقابل توفير الحماية لها ليلاً، بالإضافة لذلك فإنه كون المكافأة مجزية يعني أن العمل سيكون أساسياً للشباب وليس عملاً إضافياً مما يعني عمل الشباب ليلاً ونومه نهاراً وهذا ينعكس على تركيز الشاب في عمله وبذل قصارى جهده في حماية الصيدلية، كذلك فإنه من الأهمية أن يسهم صندوق تنمية الموارد البشرية بما يعادل (50%) من الراتب أو الأجر الذي يخصص للشباب خلال السنوات الأولى من عمله.

- من الأهمية أن يحظى هذا التوجه بدعم وزارة الداخلية حيث إن ذلك سيسهم في توفير مزيد من الأمن والحماية لكافة المحالات المحيطة بالصيدلية، وحيث نشهد وجود أكثر من صيدلية في كل شارع فهذا يعني تعزيز انتشار الشباب العاملين على حماية الصيدليات مما يعني تضافر جهودهم مع إخوانهم منسوبي رجال الأمن في ضبط في الكثير من المواقع.

- إن توفير خمسة آلاف فرصة عمل مجزية في مجال حماية الصيدليات سيسهم في تحسين المستوى الاقتصادي لمثل هذا العدد من العائلات السعودية من خلال تحسن الدخل الشهري لتلك الأسر.

ختاماً، نشكر معالي الدكتور حمد المانع وزير الصحة على هذا التوجه، ونرجو من معاليه العمل على تفعيله بالتنسيق مع كل من وزارة الداخلية وزارة العمل، كما نرجو منه العمل على تعميم هذا التوجه ليشمل كافة الصيدليات بالمملكة، خاصة في ظل العديد من المكتسبات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي ستتحقق من جراء ذلك.

9 / 3 / 2008م           عدد 12946

تطهير الأسواق من جرائم الغش التجاري

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 نشرت صحيفة الجزيرة في عددها الصادر يوم 5-3-1429هـ خبراً مفاده أن قاضياً في محكمة طريف الشرعية قد أصدر حكماً بالسجن أربعة أشهر والجلد خمسة وسبعين جلدة لشاب أدين بالقيام بمعاكسة في سوق للنساء، وذلك بعد أن استوقفته دورية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووجهت له تهمة رفع صوت المسجل ومعاكسة النساء بالسيارة، وقد تم تنفيذ حكم الجلد في مكان وقوع المخالفة بوجود مندوبين من عدة جهات أمنية.
وإزاء تلك المخالفة التي ارتكبها هذا المعاكس وما حكم ونفذ بحقه من عقوبة، يتبادر إلى الذهن أمور عدة منها:
- أنني أؤكد على أهمية تطبيق العقوبات الرادعة بحق كل من يخالف ويتجاوز الحدود خاصة إذا كان هذا التجاوز يلحق الضرر بالآخرين فمن أمن العقوبة أساء الأدب، وفي هذه الحادثة نجد أن المعاكس تجاوز حدوده وأطلق لنفسه العنان لينال من محارم المسلمين، لذا كانت له الهيئة بالمرصاد وطبقت بحقه العقوبة الرادعة والتي ستكون رسالة لغيره من الشباب -وهم إن شاء الله قلة- ممن تسول لهم أنفسهم التجاوز والمساس بأخواتهم من المسلمات.
في الوقت الذي نثني فيه على تطبيق العقوبات الرادعة بحق من يتجاوز من الشباب المعاكسين في الأسواق، فإنني لا أتفق مع منع أحد من الرجال أو الشباب من دخول الأسواق أو المجمعات التجارية، خاصة وأن بعض الظروف الاجتماعية قد تحتم على بعض الرجال التسوق في الأسواق النسائية دون وجود نساء في معيتهم، فطالما أن هناك عقوبات رادعة وتنفذ على أرض الواقع على من تجاوز من الشباب، فلن يقدم أحد منهم على سلك مثل تلك التصرفات، ولو نظرنا إلى بعض الدول المجاورة (الإمارات)، لأدركنا أنه لا يتجرأ أحد على المعاكسة داخل الأسواق على الرغم من تبرج وسفور الكثير من النساء هناك، وسبب ذلك تطبيق العقوبات الرادعة والمتمثلة في السجن والجلد داخل السوق بحق كل من تسول له نفسه معاكسة النساء، أما في أسواقنا، فعلى الرغم من احتشام النساء إلا أنهن لم يسلمن من معاكسة البعض من الشباب، وذلك عائد لعدم وجود العقوبات الرادعة التي تطبق بحق تلك الفئة من الشباب.
إن تطبيق عقوبتي السجن والجلد بحق هذا المعاكس جعلني أتساءل عن السبب الذي يجعلنا نطبق تلك العقوبات الرادعة (وأنا أؤيدها) في الوقت الذي نغض فيه الطرف عن بعض القتلة من التجار الذين لا يترددون في المتاجرة بصحتنا وأرواحنا بسبب قيامهم بتسويق السلع الغذائية المغشوشة والمنتهية الصلاحية والتي لا تصلح للاستخدام الآدمي، فهل يستطيع أحد منا إنكار أن الصحف تطالعنا يومياً بالكشف عن الآلاف من السلع المغشوشة واللحوم المنتهية الصلاحية وفي مختلف مناطق المملكة.
وهل يستطيع أحد منا إثبات أن أحد هؤلاء التجار القتلة (وهم قلة) قد تعرض لعقوبة السجن أو الجلد على الرغم من أن هذا العمل الإجرامي الذي قاموا به قد تسبب في مرض ووفاة العديد من الأنفس البريئة.
وهل نتفق أن فرض الغرامات المالية الزهيدة التي تفرضها وزارة التجارة والتي لا تمثل سوى جزء بسيط مما يحققه هؤلاء التجار من أرباح طائلة نتيجة قيامهم وارتكابهم لتلك الجرائم الجنائية قبل أن تكون مخالفات تجارية، إنما يمثل السبب الأول في تفشي جرائم الغش التجاري.
وهل نتفق بأن معالي وزير التجارة الجديد الأستاذ عبدالله زينل، لن يتمكن من السيطرة والقضاء على جرائم الغش التجاري مهما قدم من دعم للإدارات المعنية بمكافحة الغش التجاري، وأن الأسلوب الأوحد الذي سيمكن معاليه من تطهير أسواقنا من تلك الجرائم الإنسانية إنما يتمثل في استصدار قرارات عليا بإقرار عقوبتي السجن والجلد بل وأحياناً القتل لكل من تسول له نفسه من التجار إزهاق أرواح بريئة بسبب تسويق تلك السلع المغشوشة والمنتهية الصلاحية.
وأخيراً هل نتفق أننا نعيش حالة من التناقضات الغريبة، فكيف نعاقب المعاكس بالجلد والسجن ونغض النظر عن بعض المجرمين من التجار عديمي الذمة على الرغم من شناعة جرمهم من خلال تسويقهم لتلك الأغذية الفاسدة وغير الصالحة للاستخدام الآدمي.
3 / 3 / 2008م         عدد  12967
 

أقفلوا محلاتهم وشهروا بهم أو لنقل على أرواحنا السلام


د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 نشرت صحيفة الجزيرة (15-2-1429هـ) في صفحتها الأخيرة خبراً مفاده أن بلدية محافظة الجبيل قد قامت بإغلاق أكبر محل للتموين الغذائي بالمحافظة، وكذلك إغلاق عدد من المحلات التجارية الأخرى بالشمع الأحمر بسبب وجود مواد غذائية فاسدة ومنتهية الصلاحية، كما نشر أيضاً بأن حصيلة
حملة (غذائي) التي تنفذها بلدية المجمعة قد كشفت عن إغلاق أربعين محلاً تجارياً (مطاعم - مخابز - بوفيهات) من أصل ثمانين محلاً تم تفتيشها وذلك بسبب قيامها بتسويق مواد غذائية فاسدة ولا تصلح للاستخدام الآدمي.
وفي ظني أن تلك الأخبار مفرحة ومؤلمة في نفس الوقت، فهي مؤلمة عندما تدرك انعدام الضمير لدى بعض التجار من خلال قيامهم بتسويق السلع الفاسدة لإخوانهم المواطنين من أجل زيادة ثرواتهم وأرباحهم، ومفرحة عندما نرى الأمانات والبلديات قد بدأت تفرض بعض العقوبات الرادعة والكفيلة بالقضاء على مثل تلك الجرائم الإنسانية.
واسمحوا لي أعزائي القراء بذكر بعض ما يجول في خاطري تجاه ذلك:
- إنني أدعو وزارة الشؤون البلدية والقروية إلى الاستعجال في وضع تنظيم للمنافسة بين الأمانات البلدية في المناطق بين بلديات المحافظات داخل كل منطقة، بحيث ترتكز تلك المنافسة على تسليط الضوء على البلدية الأنشط في مجال التصدي لتلك الأغذية والسلع الفاسدة في المحلات التجارية، مع أهمية تقديم مختلف أنواع الحوافز والدعم لها، وبحيث يكون هناك جائزة تقدم بشكل شهري أو كل ثلاثة أشهر للبلدية الأميز، على أن يتم تقديمها من قبل سمو وزير الشؤون البلدية والقروية، وعلى أن تحظى تلك الجائزة بالتغطية الإعلامية للأزمة حتى تكون دافعا للتنافس بين البلديات في هذا الخصوص، في ظني أن تنظيم مثل تلك الجائزة سيكون محفزاً للبلديات للتسابق على القضاء على السلع التموينية الفاسدة في أسواقنا.
- إنني أدعو الأمانات البلدية في المناطق بأن تكون أكثر جرأة في التصدي للأسواق والمتاجر التموينية الكبيرة والتي يُكتشف بأنها تسوق مواد غذائية منتهية وفاسدة وذلك على غرار ما قامت به بلدية الجبيل والتي أغلقت أكبر محل للتموين الغذائية بالمحافظة وألا يقتصر تطبيق مثل تلك العقوبات الرادعة على المحلات والمتاجر الصغيرة.
- لقد تضمن النظام الجديد للغش التجاري منح مكافأة تشجيعية لمن يساعد في الكشف عن حالات الغش بنسبة لا تزيد عن (25%) من الغرامة، وحتى يتم تفعيل ذلك، فإن على وزارة الشؤون البلدية وكذلك الأمانات البلدية في المناطق بأن تسلط الضوء على ذلك وأن تدعو المواطنين والمقيمين عبر الصحف وبشكل مستمر للمشاركة معها في كشف السلع الفاسدة والمنتهية الصلاحية مع إبراز المكافأة التي سيحصل عليها المواطن أو المقيم في حال إسهامهم في كشف مثل تلك الجرائم.
- على الأمانات البلدية في المناطق بأن تعمل على توظيف الشباب كمتعاونين معها في القضاء على جرائم الغش التجاري، واقترح في هذا الخصوص توجيه البلديات في المحافظات والأحياء بالتعاقد مع بعض الشباب الساكنين في نفس الحي أو المحافظة التي تقع تحت إشراف البلدية، على أن يتم توجيههم بالتجوال على كافة المطاعم والمحلات والبوفيهات وكشف كافة السلع الفاسدة، وكذلك التأكد من انطباق الشروط الصحية في تلك المحلات، وعلى أن يتم تخصيص حوافز ومكافآت مالية مجزية يتم استقطاعها من مبالغ الغرامات المالية المطبقة بحق المحلات المخالفة.
- إذا ما أردنا فعلاً القضاء على جرائم الغش التجاري فإنه من الأهمية أن يتم نشر أسماء المحلات التجارية التي تسوق لنا أغذية وسلعا لا تصلح للاستخدام الآدمي، وإنني والله لا أجد سبباً مقنعاً يجعلنا نراعي شعور أمثال هؤلاء الأشخاص الذين لا يترددون في ارتكاب مثل تلك الجرائم بحق إخوانهم المواطنين والمقيمين، وللمعلومية فإن كوريا الجنوبية تقوم بتنفيذ خطة للتشهير بأسماء التجار والمحلات التجارية التي تقوم بارتكاب جرائم الغش التجاري حيث يتم نشر أسمائهم على موقع حكومي شهير على شبكة الإنترنت، كما صدر بيان عن مكتب رئيس الوزراء الكوري بأنه سيتم التشهير بتلك الأسماء من خلال نشرها في مختلف المكاتب الحكومية في ست عشرة مدينة كورية.
ختاماً، سبق أن قلت بأن تميز الجهات المعنية بمكافحة تسويق السلع الفاسدة في أسواقنا لا يجب أن يقتصر على مجرد ضبط تلك المحلات وتطبيق العقوبات تجاهها، ولكن التميز الفعلي لتلك الجهات يكون من خلال إيجاد وتطبيق العقوبات الرادعة كإغلاق المحل والتشهير باسمه، والتي تجعل التاجر يفكر كثيراً قبل أن يرتكب أياً من مخالفات (أو جرائم) الغش التجاري، وما لم يتم التوسع في تطبيق تلك العقوبات الصارمة فلنقل على صحتنا وأرواحنا السلام.


2 / 3 / 2008م       عدد 12939

 

إسهامات الأمير نايف في خدمة السنة النبوية



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 من المعلوم لدى الجميع الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الإسلام والمسلمون في جميع بقاع الأرض وخاصة من قبل بعض الدول الغربية والتي تستخدم إعلامها استخداماً أمثل في تشويه تقاليد الإسلام وإظهار المسلمين ووصفهم بأبشع صور الإرهاب والدموية.
ولكون الإسلام ديناً عالمياً يدين به ويعتنقه مئات الملايين من البشر يتكلمون بلغات مختلفة بل إن نسبة ليست بالقليلة من المسلمين لا يتحدثون العربية وليس لديهم إمكانات تعلمها أو دراستها، ولأن تعلم السنة النبوية ضرورة شرعية تمليها علينا العقيدة الإسلامية حيث إن فهم آيات القرآن الكريم مرتبط بفهم السنة النبوية، وكثيراً ما ربط القرآن الكريم طاعة الله عز وجل بطاعة رسوله، وكثيرا ما أمر بالاستجابة لدعوة الرسول عليه الصلاة والسلام والأخذ بما جاء به، والنهي عما نهى عنه، كما أن سيرة صحابته صلى الله عليه وسلم تركت لنا الكثير في تتبع أقواله وأفعاله وتطبيق سنته صلى الله عليه وسلم.
كما أن الحاجة إلى نشر السنة النبوية، وتقوية الوعي بها وبيانها للعالم وفق أسلوب علمي متميز بالأصالة والفهم والدقة أمر متعين وخاصة على المؤسسات العلمية ومنها الجامعات، لذلك لا أرى غرابة في مبادرة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في تبني الإشراف على الجمعية العلمية السعودية للسنة وعلومها حيث تم تأسيس هذه الجمعية قبل خمس سنوات قامت خلالها بجهود مشكورة، وأعمال موفقة سواء بالتأليف أو النشر أو عقد الندوات أو المؤتمرات أو الترجمة.
ولأهمية دور الترجمة في نقل السنة الشريفة للملايين من المسلمين الذين لا يجيدون العربية قامت الجمعية العلمية السعودية للسنة وعلومها بتنظيم هذه الندوة تحت اسم (ندوة ترجمة السنة والسيرة النبوية) وذلك لما للترجمة من أهمية قصوى وخاصة إذا تميزت بالدقة والإتقان وحسن الأسلوب خاصة في ظل الظروف العالمية التي نعيشها الآن وما نسمعه بين فترة وأخرى من تشويه لتعاليم الإسلام أو لشخصية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، هذه التجاوزات تحتم علينا جميعاً وضع البرامج المدروسة والوسائل المتقنة، واستخدام الأساليب الهادئة لبيان سماحة الإسلام وتعاليم نبي الأمة عليه أفضل الصلاة والسلام، ولعل من أهم هذه الوسائل أو الأساليب نشر السنة الشريفة بعدة لغات لتوضيح حقيقة الإسلام ووسطيته وما يدعو إليه نبي الرحمة من العدل والإحسان.
ولكون الاهتمام بالسنة المطهرة لم يقتصر على نشاطات هذه الجمعية بل تعداه إلى اهتمام جهات أخرى كثيرة ومتعددة منها المؤسسات التعليمية من جامعات وغيرها، ولعل وجود أقسام علمية خاصة في بعض الجامعات تعنى بالسنة وعلومها لخير دليل على ذلك.
كما أن كثيراً من الرسائل العلمية، والبحوث كتبت ولاتزال في مجال التحقيق والتوثيق والدراسة لبعض موضوعات الحديث النبوي الشريف، كما أن الاهتمام بتوثيق (رواة الحديث) ودراسة علم مصطلح الحديث لايزال وسيبقى بإذن الله على رأس اهتمامات جامعاتنا العلمية المتخصصة.
وعن الحديث عن الاهتمامات خارج نطاق المؤسسات العلمية، فيأتي اهتمام صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز (وزير الداخلية) على رأس هذه الاهتمامات، فقد أمر سموه الكريم بتأسيس (جائزة نايف بن عبدالعزيز آل سعود للسنة النبوية والدراسات المعاصرة) ومن المعلوم أنها جائزة عالمية عن السنة النبوية، والدراسات الإسلامية المعاصرة، كما تهدف الجائزة إلى تشجيع البحث العلمي في مجال السنة المطهرة وعلومها والدراسات الإسلامية المعاصرة، كما أنها تسهم في دراسة الواقع المعاصر للعالم الإسلامي واقتراح الحلول المناسبة لمشكلاته بما يعود على الإسلام والمسلمين بالنفع في حاضره ومستقبله، كما تهدف إلى إبراز محاسن الدين الإسلامي الحنيف وصلاحيته لكل زمان ومكان.
 
كما أن من أبرز اهتمامات سموه بهذا الجانب رعايته الكريمة لجائزة الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود التقديرية لخدمة السنة وعلومها، فهذه الجائزة عالمية تقديرية تمنح بصفة دورية كل عامين في مجال من مجالات خدمة السنة النبوية الهدف منها تشجيع تحقيق كتب التراث في السنة النبوية ودراستها، وتطوير التقنية في خدمة السنة كما يتم تمويلها من قبل سموه الكريم.
إضافة إلى ذلك فإن إسهامات سموه الكريم في خدمة السنة النبوية امتدت لترعى حفظة الحديث الشريف حيث يرعى (حفظه الله) مسابقة الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود لحفظ الحديث الشريف (وهي مسابقة تستهدف الناشئة والشباب من طلاب المراحل الدراسية المختلفة في المملكة لربطهم بالسنة المطهرة وتشجيعهم على العناية بها وحفظها وتطبيقها وخصصت لها الجوائز النقدية المجزية من قبل سموه.
كما تأتي رعاية سموه الكريمة للندوات واللقاءات التي تعقدها الجمعية وآخرها ندوة ترجمة السنة والسيرة النبوية (والتي ستقيمها الجمعية بمقرها بالرياض خلال الفترة من (23-25- 2-1429هـ) وجهاً آخر مضيئاً من اهتمامات سموه الكريم بهذا الجانب.
كل هذه الاهتمامات من لدن سموه الكريم بالسنة النبوية المطهرة خير دليل على الجهود التي بذلها ويبذلها في هذا المجال، راجياً الله أن يكون ذلك في ميزان حسناته وأن يكون في هذه الندوة الخير والفائدة وأن يجزي المشاركين فيها المثوبة، وأن يجعل في نتائجها فائدة للإسلام والمسلمين.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 

29 / 2 / 2008م       عدد 12937

 

 

المردود الاقتصادي للكاميرات المرورية



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 في أعقاب موافقة مجلس الوزراء الموقر على وضع تنظيمات آلية دقيقة لرصد المخالفات المرورية من خلال استخدام كاميرات الرصد وذلك على غرار ما هو مطبق في العديد من الدول المتحضرة، قامت وزارة الداخلية ممثلة في الإدارة العامة للمرور وبمشاركة الجهات ذات العلاقة بدراسة الموضوع دراسة متكاملة من كافة أبعاده المرورية والاقتصادية والأمنية، وقد تمخض عن ذلك قيام الوزارة بإبرام ثلاث عقود مع شركات عالمية بهدف رصد وضبط المخالفات المرورية في بعض المناطق آلياً من خلال عقود البناء والتشغيل (BOT).
وإذا كان استخدام الكاميرات سيسهم في الحد من المخالفات المرورية ومن ثم الحد من أعداد الحوادث المرورية والتي يذهب ضحيتها سنوياً ما يزيد على الخمسة آلاف قتيل، إضافة إلى عشرات الألوف من المعاقين والمصابين من جراء تلك الحوادث المرورية، فإن إقرار تنفيذ مشروع استخدام الكاميرات من قبل تلك الشركات العالمية وبمشاركة شركات استثمارية وطنية إنما يأتي انطلاقاً من سياسة الدولة الداعم لتشجيع تدفق الاستثمارات الأجنبية الخاصة في عملية تطوير خدمات البنية التحتية، كما يمثل ذلك توسعاً في طرح الفرص الاستثمارية المجدية اقتصادياً أمام المؤسسات والشركات الوطنية. والإدارة العامة للمرور سبق أن قامت بتطبيق التجربة في مدينة الرياض حيث تم تركيب عدد من الكاميرات الخاصة بمراقبة السرعة وتجاوز الإشارات المرورية التي تتميز بتقنية عالية وقدرة متناهية في رصد المخالفات المرورية، وقد سبق أن أكد مدير إدارة مرور الرياض العقيد عبدالرحمن المقبل، على النجاح منقطع النظير الذي تحقق من تركيب تلك الكاميرات في عدد من الطرق والتقاطعات المرورية بمدينة الرياض، وقد أوضح بأن تطبيق تلك الكاميرات قد أسهم وبشكل ملحوظ في التقيد بالسرعة وعدم تجاوز الإشارة المرورية في المواقع التي تم تركيب كاميرات بها، كما أسهم ذلك من خلال الانخفاض الملحوظ في تسجيل المخالفات المرورية في تلك المواقع. إضافة لذلك فقد أثبتت الدراسات بأن تطبيق تلك الكاميرات يسهم بشكل كبير في تحقيق وفر اقتصادي وذلك من خلال الحد من كلفة الإنفاق، وفي ذلك يوضح مدير مرور الرياض بأن استخدام تلك الكاميرات على طرق معينة بالعاصمة قد أسهم في توفير عمل اثنين وعشرين دورية مرورية كانت تعمل في تلك الطرق والمواقع التي تم تركيب الكاميرات بها، وما من شك فإن التوسع في تعميم مشروع رصد المخالفات المرورية من خلال الكاميرات في عدد من مناطق المملكة سيؤدي إلى تحقيق دخل مالي كبير لخزانة الدولة وذلك بعد اقتطاع أجور وأرباح الشركات المشغلة للمشروع. ومن أجل تحقيق نجاح متكامل مع البدء في تطبيق مشروع رصد المخالفات المرورية عن طريق الكاميرات، فإن من الأهمية أن تقوم الإدارة العامة للمرور بحملات توعية مكثفة من خلال وسائل الإعلام المختلفة، إضافة إلى أهمية تدريب وتأهيل كافة العاملين بالمشروع سواء من منسوبي المرور أو منسوبي الشركات المشغلة مع أهمية قيام الإدارة العامة للمرور بمراقبة أداء الشركات المشغلة، كذلك من الأهمية أن يتم الاستعجال في إبلاغ المخالف بمخالفته بمجرد تسجيل تلك المخالفة عن طريق الكاميرات، مع أهمية إتاحة الفرصة للمخالف بالاعتراض على المخالفة المحررة عليه.
ختاماً طالما أن التجربة قد أثبتت نجاحاً منقطع النظير في الحد من الفوضى المرورية والتي خلفت عدداً كبيراً من الضحايا، إضافة إلى تحقيق الفوائد الاقتصادية المجدية من خلال الدخول المالية الكبيرة والخفض في استخدام القوى البشرية من جراء استخدام الكاميرات، فإن ذلك سيدفعنا إلى المطالبة بالمسارعة في تعميم تركيب تلك الكاميرات في كافة مناطق ومحافظات المملكة.

 

24 /2 / 2008م    عدد 12932

 

 

لقد طفح الكيل



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 نشرت الصحف خلال الأيام القليلة الماضية أخباراً تتعلق بضبط جرائم يسم لها البدن ويقف لها شعر الرأس. ومن تلك الجرائم:
- رصد 265 طناً من المواد الغذائية الفاسدة غير الصالحة للاستخدام الآدمي.
- ضبط كميات كبيرة من الأدوية منتهية الصلاحية في عدد من الصيدليات.
- الكشف عن مستودعين لتخزين المواد الغذائية منتهية الصلاحية.
- ضبط عصابة تسوق زيوت زيتون منتهية الصلاحية وتقوم بوضع تواريخ جديدة عليها.
- ضبط 12 مركزاً لخدمة السيارات تبيع إطارات منتهية الصلاحية حيث تم مصادرة 1930 إطاراً مغشوشاً.
تلك الجرائم الشنيعة لا يعدو كونها نقطة في بحر من حجم المواد الغذائية والأدوية الفاسدة التي لا تصلح للاستخدام الآدمي، والتي تسوق لها الكثير من الأسواق والمحلات التجارية، خاصة إذا ما علمنا بأن أعداد المراقبين الخاصين بحماية المستهلك في كل منطقة من مناطق المملكة لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة. نعم إن ما تم ضبطه لا يمثل سوى جزاء يسير من تلك الأغذية الفاسدة والتي أزهقت بسببها الكثير من أرواح أهلنا ومحبينا، ناهيك عن تلك الأعداد الكبيرة من المرضى التي تغص بها المستشفيات بسبب تناول تلك السلع المسمومة وغير الصالحة للاستخدام الآدمي.
كل ذلك يحدث في ظل غفلة من الأجهزة التنفيذية ذات العلاقة، وكل ذلك يحدث في ظل عقوبات مخزية تتضمنها الأنظمة واللوائح وتساعد عديمي الذمم من التجار على التمادي بتسويق تلك السلع للمواطنين وكل ذلك يحدث في ظل توجيهات القيادة - حفظها الله - لكافة الأجهزة التنفيذية ذات العلاقة بالحفاظ على سلامة وصحة المواطن، وكل ذلك يحدث في ظل تغطيات إخبارية وتحقيقات صحفية مكثفة كاشفة لتلك الجرائم الإنسانية التي تحدث في أسواقنا بشكل يومي، ولكن لا حياة لمن تنادي.
والسؤال هنا إلى متى سيستمر انتشار هذه الجرائم الإنسانية من خلال تسويق تلك السموم والأغذية الفاسدة في أسواقنا، ثم ماذا تحتاج الأجهزة التنفيذية ذات العلاقة حتى تتمكن من السيطرة على تلك الجرائم.
الجهات الأمنية لم تقصر فهي تسهم في ضبط العشرات من تلك الجرائم، والصحافة لم تقصر فهي ومنذ سنوات تنشر الكثير والكثير من تلك الجرائم. وعلى الرغم من ذلك نجد فشلاً ذريعاً من قبل الجهات المعنية بذلك في السيطرة على تلك الجرائم، بل إنني لا أبالغ إذا قلت بأن هناك تزايد وانتشار في حجم تلك الجرائم الإنسانية والتي تأثرت بسببها صحتنا وأرواحنا.
فماذا تحتاج تلك الأجهزة حتى تتمكن من التغلب على تلك الجرائم، لقد سبق أن صدرت قرارات لمجلس الوزراء بإنشاء وكالة لشؤون المستهلك بوزارة التجارة، وكذلك جمعية أهلية تسمى بجمعية حماية المستهلك، وعلى الرغم من ذلك لا تزال تلك الجرائم الإنسانية في ازدياد، وصدقوني طالما أن العقوبات التي تتضمنها أنظمة ولوائح الغش التجاري غير رادعة، فلن يتم القضاء على الغش التجاري حتى لو تم إنشاء وزارة مستقلة لحماية المستهلك.
ولمجرد التذكير، أشير إلى أنه سبق أن تم ضبط:
- 31 طن لحوم فاسدة في حي السلي بالرياض.
- 17 طناً من المستحضرات الطبية الفاسدة.
- 3300 رأس غنم و3300 كبدة منتهية الصلاحية تم توزيعها على محلات المندي في وسط الرياض.
- مؤسسة تسوق الأدوية الفاسدة ومنتهية الصلاحية من خلال 300 صيدلية في مدن مكة وجدة والمدينة وأبها والطائف.
فماذا تم حيال هؤلاء المجرمين، وما هي العقوبات التي طبقتها وزارة التجارة أو وزارة الصحة بحقهم، صدقوني إننا عندما نعلم العقوبات التي طبقت بحقهم ومدى ضآلتها سندرك جميعاً السبب في فشل تلك الوزارات في القضاء على جرائم الغش التجاري.
باختصار الموضوع لم يعد يحتمل، والموضوع يحتاج تدخل من أعلى السلطات في الدولة لإقرار العقوبات الرادعة من تشهير وسجن بل وحتى قتل من يتسبب في إزهاق الأرواح البريئة، ألا يمكن اعتبار من يسوق تلك السلع غير الصالحة للاستخدام الآدمي على أنه من المفسدين في الأرض وبالتالي تطبيق العقوبة الشرعية المناسبة بحقه، ألا يمكن اعتباره مرتكب لجريمة قتل جماعي مع سبق الإصرار على فعل ذلك.
وللمعلومية فإن عقوبة الإعدام هي العقوبة المطبقة في دولة الصين وعدد من الدول الأخرى بحق من يقوم بالمتاجرة بأرواح الناس من خلال تسويق تلك السموم والأغذية الفاسدة. لمجرد المعلومية.
 

 

17 / 2 / 2008م    عدد 12925

 

 

 

حديث العثيم خطير فما هو رد الأمانة ؟



د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 كنت قد كتبت في زاوية الأسبوع الماضي (الأحد 25-1-1429هـ) عن مؤشر الأسعار لبعض منافذ البيع بالتجزئة بمدينة الرياض، الذي بدأت أمانة منطقة الرياض العمل به خلال الأسابيع الأربعة الماضية تنفيذاً لتوجيهات سمو أمير المنطقة.
وقد تطرقت في كتابتي إلى وجود الفوارق الكبيرة في أسعار السلع الأساسية والغذائية التي تُسوِّقها المراكز التجارية في مدينة الرياض للمواطنين حيث كشفت بأن الفرق في أسعار شراء نفس السلعة في متاجر مختلفة في مدينة الرياض يصل إلى أكثر من 50%، وقد فسرت ذلك التباين غير المبرر في السعار بين التجار بأنه جشع من البعض منهم على حساب حاجة المواطنين لاقتناء احتياجاتهم من السلع الأساسية.
وكانت (الجزيرة) قد نشرت في عددها الصادر يوم الاثنين (26-1-1429هـ) تعقيباً على كتابتي من قبل سعادة الأستاذ عبدالله بن صالح العثيم رجل الأعمال المعروف وصاحب أحد أكبر الأسواق التموينية بالمملكة، وقد كان سعادته منزعجاً من وصفي لعملية التفاوت الكبير في أسعار السلع، التي أوضحها المؤشر بأنها جشع تجار، وقد علَّق سعادته بالقول: (.. إن أسعار شركة العثيم المعلن عنها هي أسعار التكلفة والدليل على ذلك أننا حققنا المركز الأول في نشرة الأسعار من حيث عدد الأصناف التي نعتبر فيها الأقل سعراً خلال الأسبوعين الأول والثاني، إلا أن بعض الأسواق الأخرى اتجهت خلال الأسبوع الثالث والرابع إلى تضليل المواطنين بعرض أسعار وهمية تقل بكثير عن سعر التكلفة الفعلي لأصناف لا تتوفر لديها وأنها تحدد كمية البيع بحبة أو حبتين وهو ما أدى إلى وجود فرق غير مبرر بالأسعار وأدى كذلك إلى عكس صورة غير صحيحة عن اتجاهات السوق وأسعار المواد الغذائية، واتهام بعض التجار بالجشع).
الجدير بالذكر أن تصريح الأستاذ عبدالله العثيم قد تضمن أيضاً بأنه سبق أن أطلع المسؤولين بأمانة منطقة الرياض بهذه المخالفات، وأنه يأمل تدخل سمو الأمين لردع هذه الأسواق والتحقيق بمخالفاتها وإيقافها عن إفشال مؤشر الأسعار والتشهير بها وحثها على نشر أسعارها الحقيقية وليست التسويقية لأصناف لا تتوفر لديها. إنني أعتقد بأن ما ذكره الأخ عبدالله العثيم إنما هو كلام خطير وعلى الأمانة التوقف عنده كثيراً، كما أن على الأمانة إيضاح الحقيقة للمواطنين، وعليها أيضاً تطبيق العقوبات الرادعة بحق المخالف من التجار أو الأسواق، وأخص بالذكر تطبيق عقوبتي التشهير والإغلاق لعدد من الأيام، دون الاكتفاء بفرض العقوبات المالية المحدودة، حيث إن في ذلك تشجيعاً للمخالف من تلك الأسواق على الاستمرار في خداع المواطنين، علماً بأن الأخ عبدالله العثيم قد أشار في معرض تعقيبه: (... إن الاكتفاء بفرض الغرامات المالية لن يوقف هذه الأسواق عن تلك المخالفات لأنها تعتبر تلك الغرامات مصاريف تسويقية وهو ما يؤدي مستقبلاً إلى فقدان ثقة المواطن بمؤشر الأسعار وعكس صورة غير صحيحة عن اتجاهات سوق السلع الاستهلاكية).
وفي ظني أن على الأمانة عدم الاكتفاء بتطبيق العقوبات وإنما عليها تطبيق آلية التحفيز أيضاً من خلال إبراز أسماء المتاجر والأسواق التي تكون أسعارها الأقل مقارنة ببقية الأسواق الأخرى.
ختاماً، إذا كانت أمانة منطقة الرياض قد تميزت عن غيرها من أمانات المناطق الأخرى بأنها كانت سباقة إلى إطلاق مؤشر الأسعار حرصاً منها على الوقوف مع المواطنين في مواجهة التجاوزات غير المبررة من قبل بعض التجار والأسواق، فإن على الأمانة أن تقف موقفاً حازماً في مواجهة تلك التجاوزات إذا ما أرادت أن تزرع الثقة في نفس المواطنين تجاه مؤشر الأسعار.
 

10 / 2 / 2008م         عدد 12918

 

 

مؤشر الأسعار.. وجوانب تحتاج إلى وقفة



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 وأنا أستعرض جدول مؤشر الأسعار الأسبوعي لبعض منافذ البيع بالتجزئة بمدينة الرياض عن الفترة (14-1-1429هـ وحتى 21-1-1429هـ) والذي نشرته صحيفة الجزيرة في عددها الصادر يوم الثلاثاء الماضي الموافق 21-1- 1429هـ وكذلك بعض اللقاءات التي أجرتها الجزيرة مع بعض أصحاب المتاجر والأسواق الكبيرة بالرياض، حيث أبدوا وجهة نظرهم حيال المؤشر والايجابيات
المتوقعة من العمل به، لفت انتباهي عدد من الملاحظات حول المؤشر، كما تبادر إلى ذهني عدة أمور منها:
جشع وتفاوت غير مبرر للأسعار
كشف المؤشر عن فوارق كبيرة في أسعار السلع الغذائية الأساسية والتي تسوقها المراكز التجارية في مدينة الرياض كما وضحه الجدول.
فهل يعقل أن يبلغ الفرق بين سعري شراء نفس السلعة في متجرين مختلفين في نفس الحي والمدينة إلى 45% وهل يعقل أن يترك بعض الجشعين من التجار ليضعوا ما يروق لهم من اسعار على حساب حاجة المواطنين لاقتناء احتياجاتهم من السلع الأساسية؟!، ثم أين الجهات الرقابية المناط بها مراقبة الأسعار؟، واين الجهات الرقابية المناط بها حماية المستهلك؟، أين وزارة التجارة عن تلك الفوضى؟.
ألم ينشئ مجلس الوزراء وكالة لوزارة التجارة تعنى بشؤون المستهلك؟ ألم يسبق أن أنشأت الدولة جمعية أهلية تسمى بجمعية حماية المستهلك تعنى بشؤون المستهلك ورعاية مصالحه والدفاع عنها وتبني قضاياه لدى الجهات الحكومية والخاصة؟ ثم إلى متى ستستمر المجالس العليا في الدولة باصدار القرارات الهامة دون أن يكون لها تفعيل وتنفيذ فعلي من قبل الجهات الحكومية التنفيذية؟ ألا يكفي المواطن ما يعانيه من تبعات ارتباط الريال بالدولار والذي أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة؟، فلماذا إذاً تسهم الجهات الحكومية التنفيذية ذات العلاقة بتلك المعاناة من خلال غض النظر عن الجشعين من التجار وعدم وقفهم عند حدهم؟.
فرض الضرائب والبطاقة الجمركية
إنني أتساءل لماذا يقسو بعض التجار على اخوانهم المواطنين من خلال المبالغة غير المبررة في حجم الأرباح التي يحققونها من بيع السلع الغذائية الأساسية؟ وإذا كانت الدولة - حفظها الله - لا تفرض نسبا ضريبية عالية على ما يحققه التجار وأصحاب المراكز التجارية من أرباح وذلك على غرار ما هو معمول به في معظم دول العالم، فهل يكون اسداء المعروف للدولة من خلال تأليب وشحن المواطنين من خلال قهرهم بتلك النسب العالية من الأرباح التي يحققها التجار، مما أسهم في رفع أسعار تلك السلع الأساسية بشكل يصعب على الكثير من المواطنين اقتناؤها.
وطالما أن لدينا فئة من التجار ممن أعماهم حب المال وغير مبالين بما يلحقونه من أضرار بإخوانهم المواطنين من جراء تلك المبالغة غير المبررة في نسب الربحية العالية التي تفرض عند تسويق السلع الأساسية على المواطنين، فإنني أقترح أن تقوم الدولة بإلزام كافة التجار بأن يعملوا من خلال البطاقة الجمركية، بحيث يتم إلزام كافة المتاجر والأسواق بأن تبرز للمتسوقين البطاقة الجمركية التي تتضمن سعر استيراد جميع السلع التي يتم تسويقها في المحل أو المتجر على أن تقوم الدولة بتحديد نسبة ربح معينة يمكن للتاجر تحقيقها من خلال تسويق تلك السلعة وبذلك لا يتردد بعض التجار في تطبيقها طمعاً في زيادة جانب الربحية للتاجر مما انعكس سلباً على عدم قدرة الكثير من المواطنين محدودي ومتوسطي الدخل من تأمين احتياجاتهم من السلع الأساسية، وكما هو معلوم فإن وكلاء السيارات هم الوحيدون الذين يعملون من خلال البطاقة الجمركية حيث يتضح من خلالها التكلفة الفعلية لاستيراد السيارة على الوكيل، مع ايضاح نسبة الربح المحددة من قبل الدولة والتي يمكن لوكلاء السيارات تحقيقها، فلماذا لا يتم تعميم ذلك على كافة السلع والبضائع؟ بحيث يتم تحديد نسب ربحية محددة عند تسويق تلك السلع مع فرض العقوبات المشددة على كل متجر لا يلتزم بذلك.
انسحاب بعض المتاجر من المؤشر!!
في الوقت الذي استبشرنا فيه خيراً بتزايد عدد المراكز التجارية التي انضمت لمؤشر قياس الأسعار وذلك استجابة للدعوة التي وجهها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض، إضافة إلى ما صرح به سمو الأمير عبدالعزيز بن عياف آل مقرن أمين منطقة الرياض حيث توقع سموه بدخول مراكز تجارية جديدة للمؤشر، إلا أنني لا أتفق مع ما نشرته بعض الصحف عن انسحاب أحد المراكز التجارية الكبيرة في مدينة الرياض من المؤشر.فما الذي دفع ذلك المركز التجاري للانسحاب من المؤشر؟ وهل من المناسب ترك الحرية للتجار وأصحاب المراكز التجارية بالانضمام للمؤشر؟ أعتقد بأن على الجهات المعنية وأخص بالذكر أمانة منطقة الرياض، وهي التي قامت مشكورة بالبدء في تجربة المؤشر، بأن تلزم كافة المتاجر والمراكز الكبيرة للتسوق بالانضمام للمؤشر، وألا يترك ذلك للتجار حيث سيسهم ذلك في كشف أسعار السلع في تلك المتاجر مما يعطي المواطن الحرية في اختيار المتجر الأنسب للتسوق.
شر البلية ما يضحك
وفي لقاء صحفي في إحدى الصحف المحلية على هامش مؤشر الأسعار، مع عدد من التجار وأصحاب المراكز التجارية المشاركين في مؤشر الأسعار حيث أبدوا وجهة نظرهم حيال تجربة الأمانة، وقد تحدث أحد التجار معلقاً على نشر مؤشر الأسعار في الصحف قائلا: (..إنها تجربة موفقة منعت من جشع التجار وحدت من ارتفاع الأسعار...) المضحك في الأمر أنه وباستعراض أسعار السلع الغذائية التي عرضها مؤشر الأسعار الذي نشرته الجزيرة في ذلك اليوم، يتضح أن أسعار السلع في الأسواق التي يملكها ذلك التاجر هي الأعلى على الاطلاق مقارنة بأسعار السلع المماثلة في المتاجر والأسواق الأخرى، فأي منع للجشع يتحدث عنه ذلك التاجر طالما أنه يسوق سلعه وبضائعه للمواطنين بأسعار مبالغ فيها وبنسب زيادة تصل إلى 40% مقارنة بأسعار السلع المماثلة في المتاجر والأسواق الأخرى؟!، ولكن لا نقول سوى أن شر البلية ما يضحك.
دور المواطن
عزيزي المواطن، طالما أن أمانة منطقة الرياض قد عملت مشكورة على اتاحة الفرصة لك للوقوف على أسعار السلع في المتاجر والأسواق من خلال نشر أسعار تلك السلع في مؤشر أسبوعي ينشر في الصحف، وطالما أن هناك اختلافات كبيرة في أسعار السلع المماثلة في المتاجر الموجودة في نفس المدينة وأحياناً نفس الحي، وقد تصل تلك الفروقات إلى 40% تقريباً، لذا فإن الدور الأهم يكون عليك أيها المواطن من خلال اختيار المتجر أو السوق الذي لا يبالغ في أسعاره، والتي يتمتع أصحابها بحس وطني وغيرة وحرص على اخوانهم المواطنين من خلال الاكتفاء بربح معقول غير مبالغ فيه، كما أن على المواطن هجر كافة المتاجر والأسواق غير المدرجة ضمن مؤشر الأسعار الأسبوعي.
شكراً سمو الأمير ..شكراً سمو الأمين
كلمة شكر لا تكفي لأميرنا المحبوب سلمان بن عبدالعزيز على توجيهات سموه لأمانة منطقة الرياض بإطلاق مؤشر أسعار السلع، ويأتي توجيه سموه - حفظه الله - تأكيداً على أن هموم المواطنين هي الشغل الشاغل لسموه، وهي منطلق كل اهتماماته، كما أن توجيه سموه بإطلاق مؤشر الأسعار يأتي كدلالة مؤكدة على أن منطقة الرياض هي منطلق العديد من التوجهات الاستراتيجية والمشاريع التنموية التي طالما استفادت منها بقية مناطق المملكة، فالهيئة التطويرية للمنطقة انطلقت من الرياض وطبقتها عدد من المناطق الأخرى، والخطط الاستراتيجية العمرانية والمرورية وغيرها، انطلقت من الرياض واستفادت منها بقية المناطق الأخرى، ولذا فإنني أدعو هنا بقية المناطق الأخرى إلى الاستفادة من تجربة منطقة الرياض باطلاقها مؤشرا لأسعار السلع ليس على مستوى المناطق فحسب وإنما على مستوى المحافظات أيضاً.
وكلمة شكر يجب أن تقال في حق سمو أمين منطقة الرياض على قدرته وتمكنه من ترجمة العديد من التوجهات والرؤى الاستراتيجية لسمو الأمير سلمان وسمو نائبه الامير سطام ووضعها محل التنفيذ الفعلي على أرض الواقع، وما شروع أمانة منطقة الرياض بنشر مؤشر أسعار السلع الأسبوعي إلا دلالة مؤكدة على ذلك.
 
3 / 2 / 2008م     عدد 12911

 

أيهما أحق بالفوائد البنوك أم الجمعيات الخيرية؟



د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 عندما سئل الشيخ سلمان العودة في برنامج (الحياة كلمة) الذي تعرضه قناة MBC عن حكم قيام المسلم بوضع أمواله في حسابات إيداع بالبنوك ومن ثم صرف الفوائد العائدة في ربطها في تلك الحسابات على المحتاجين والفقراء والمشاريع الخيرية، أجاب بإجازة ذلك مؤكداً فضيلته بأهمية توجيه تلك الأرباح للمحتاجين لها من فقراء المسلمين والمشاريع الخيرية بدلاً من تركها للبنوك.
هذه الفتوى الخيرة من فضيلة الشيخ سلمان العودة تجعلنا نتساءل عن السبب الذي يجعل غالبية المواطنين لدينا يضعون أموالهم في البنوك في حسابات جارية وذلك انطلاقاً من قناعتهم بحرمة الفوائد البنكية.
إنني أتساءل عن السبب الذي يجعلنا نترك تلك الأموال للبنوك طالما أن هناك فتاوى من أهل العلم الشرعي تسمح لنا بتحويل تلك الفوائد وتوجيهها لمشاريع الخير وصرفها على الفقراء والمحتاجين، نعم لماذا نترك تلك الأموال ونسهم في تراكم الفوائد الربوية للبنوك ونحرم المحتاجين إليها طالما أن هناك فتاوى شرعية بتحليل ذلك.
إننا عندما ننظر إلى الأرباح الربع سنوية التي تحققها البنوك في كل عام، فإننا ندرك بأنها تصل لآلاف الملايين من الريالات، الجانب المهم هو أن البنوك عندما تحقق تلك الأرباح العالية والمقدرة بالمليارات من الريالات كل ثلاثة أشهر فهي لم تحقق ذلك بناءً على تميز خدماتها، الحقيقة أن تحقيق تلك الأرباح من قبل البنوك يعود لعدة عوامل منها:
1 - أن غالبية المواطنين يضعون أموالهم في حسابات جارية في تلك البنوك ولا يتقاضون أي أرباح منها حرصاً منهم على عدم إدخال أموال ربوية محرمة في ذممهم.
2 - أن الدولة تقدم مختلف أنواع الدعم للبنوك ويأتي في مقدمة ذلك مكرر السوق البنكي في المملكة ولسنوات طويلة على عدد محدد من البنوك وعدم إتاحة الفرصة لغيرها بالترخيص على الرغم من ضخامة السوق السعودي.
3 - أن الدولة لا تفرض ضرائب عالية على البنوك في المملكة وذلك على غرار ما يتم فرضه على البنوك في الدول الأخرى.
الحقيقة المرة أنه وعلى الرغم من تلك الأرباح الهائلة التي تحققها البنوك سنوياً والتي تأتي كنتيجة مباشرة لدعم الدولة والمواطن لتلك البنوك، إلا إننا نجد بأن البنوك تحجم عن الإسهام في مختلف المناشط الخيرية والتنموية والتي يمكن أن يستفيد منها المواطنون محدودو الدخل.
لذا وخلاصة لما سبق واستناداً على الفتوى الشرعية التي تحلل للمسلم بأن يضع أمواله في حسابات توفير مع تحويل وإنفاق كافة أرباحها على الفقراء والمساكين وكذلك الجمعيات الخيرية، فإنني أتوجه بالنداء لكافة المواطنين والمقيمين بألا يتركوا تلك الأرباح للبنوك لتسهم في زيادة فوائدها الربوية، على أن يعملوا على توجيه كافة الأرباح التي تصرف لهم من قبل البنوك على المستحقين لها من الفقراء والمواطنين، فهم والله أحق من البنوك في تلك الأموال وأكثر حاجة لها.

27 / 1 / 2008م     عدد 12904