ترجمة

أيهما أحق بالفوائد البنوك أم الجمعيات الخيرية؟



د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 عندما سئل الشيخ سلمان العودة في برنامج (الحياة كلمة) الذي تعرضه قناة MBC عن حكم قيام المسلم بوضع أمواله في حسابات إيداع بالبنوك ومن ثم صرف الفوائد العائدة في ربطها في تلك الحسابات على المحتاجين والفقراء والمشاريع الخيرية، أجاب بإجازة ذلك مؤكداً فضيلته بأهمية توجيه تلك الأرباح للمحتاجين لها من فقراء المسلمين والمشاريع الخيرية بدلاً من تركها للبنوك.
هذه الفتوى الخيرة من فضيلة الشيخ سلمان العودة تجعلنا نتساءل عن السبب الذي يجعل غالبية المواطنين لدينا يضعون أموالهم في البنوك في حسابات جارية وذلك انطلاقاً من قناعتهم بحرمة الفوائد البنكية.
إنني أتساءل عن السبب الذي يجعلنا نترك تلك الأموال للبنوك طالما أن هناك فتاوى من أهل العلم الشرعي تسمح لنا بتحويل تلك الفوائد وتوجيهها لمشاريع الخير وصرفها على الفقراء والمحتاجين، نعم لماذا نترك تلك الأموال ونسهم في تراكم الفوائد الربوية للبنوك ونحرم المحتاجين إليها طالما أن هناك فتاوى شرعية بتحليل ذلك.
إننا عندما ننظر إلى الأرباح الربع سنوية التي تحققها البنوك في كل عام، فإننا ندرك بأنها تصل لآلاف الملايين من الريالات، الجانب المهم هو أن البنوك عندما تحقق تلك الأرباح العالية والمقدرة بالمليارات من الريالات كل ثلاثة أشهر فهي لم تحقق ذلك بناءً على تميز خدماتها، الحقيقة أن تحقيق تلك الأرباح من قبل البنوك يعود لعدة عوامل منها:
1 - أن غالبية المواطنين يضعون أموالهم في حسابات جارية في تلك البنوك ولا يتقاضون أي أرباح منها حرصاً منهم على عدم إدخال أموال ربوية محرمة في ذممهم.
2 - أن الدولة تقدم مختلف أنواع الدعم للبنوك ويأتي في مقدمة ذلك مكرر السوق البنكي في المملكة ولسنوات طويلة على عدد محدد من البنوك وعدم إتاحة الفرصة لغيرها بالترخيص على الرغم من ضخامة السوق السعودي.
3 - أن الدولة لا تفرض ضرائب عالية على البنوك في المملكة وذلك على غرار ما يتم فرضه على البنوك في الدول الأخرى.
الحقيقة المرة أنه وعلى الرغم من تلك الأرباح الهائلة التي تحققها البنوك سنوياً والتي تأتي كنتيجة مباشرة لدعم الدولة والمواطن لتلك البنوك، إلا إننا نجد بأن البنوك تحجم عن الإسهام في مختلف المناشط الخيرية والتنموية والتي يمكن أن يستفيد منها المواطنون محدودو الدخل.
لذا وخلاصة لما سبق واستناداً على الفتوى الشرعية التي تحلل للمسلم بأن يضع أمواله في حسابات توفير مع تحويل وإنفاق كافة أرباحها على الفقراء والمساكين وكذلك الجمعيات الخيرية، فإنني أتوجه بالنداء لكافة المواطنين والمقيمين بألا يتركوا تلك الأرباح للبنوك لتسهم في زيادة فوائدها الربوية، على أن يعملوا على توجيه كافة الأرباح التي تصرف لهم من قبل البنوك على المستحقين لها من الفقراء والمواطنين، فهم والله أحق من البنوك في تلك الأموال وأكثر حاجة لها.

27 / 1 / 2008م     عدد 12904

 

 

من يحمينا من تجاوزات حملات الحج؟


د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 نشرت صحيفة الجزيرة في عددها الصادر بتاريخ 4-12-1428هـ خبراً بعنوان (رصد 13 حملة حج وهمية حتى الآن)، كما نشرت صحيفة الرياض في عددها الصادر بتاريخ 7-12-1428هـ خبراً بعنوان (حملة حج وهمية تتخلص من حجاجها وترفض تسليمهم التصاريح)، كما نشرت صحيفة الحياة خبراً بعنوان (حملة vip تحتال على 900 حاج سعودي).
إلى متى سيستمر البعض ممن هم في موقع المسؤولية بمحاباة أصحاب تلك المؤسسات والشركات الوهمية وبالتالي تغليب المجاملات الشخصية على المصلحة العامة للوطن والمواطنين، ثم لماذا نجد الكثير من المؤسسات والأفراد والشركات لا يترددون في مخالفة الكثير من الأنظمة واللوائح والقرارات؟ وإلى متى ستستمر العقوبات التي تطبقها مختلف الأجهزة الحكومية ومنها وزارة الحج على المخالفين غير رادعة، وإلى متى سنظل نقرأ كل عام عن وجود أمثال تلك المؤسسات والشركات المتجاوزة والمتمردة التي لا يعاني منها سوى حجاج بيت الله؟ ثم إلى متى ستستمر وزارة الحج في موقفها السلبي تجاه تلك الممارسات؟
وإزاء استمرار مثل تلك الممارسات غير المقبولة من قبل حملات الحج وانتشار العديد من المؤسسات والشركات الوهمية التي يتضرر منها ضيوف بيت الله سنوياً، فإن عتبنا على وزارة الحج كبير فكيف تقبل الوزارة أن تتكرر معاناة حجاج بيت الله سنوياً من جشع ولا مبالاة من قبل أصحاب تلك الحملات الوهمية دون أن يكون هناك عقوبات كفيلة تردعهم عن تكرار تلك المخالفات.
ثم إنني أتساءل عن الدافع الذي يجعل أصحاب تلك الحملات الوهمية للحج يحترمون أنظمة وقرارات وتعليمات وزارة الحج طالما أن تلك الأنظمة لا تتضمن العقوبات الكفيلة بردعهم، نعم فالعقوبات المقررة لا تتضمن عقوبة التشهير، كما أن العقوبات المالية ضئيلة حيث لا تتجاوز جزءاً بسيطاً مما يحققه أصحاب تلك الحملات الوهمية من أرباح طائلة بغير وجه حق، ناهيك عن عدم وجود العقوبات الرادعة الأخرى.
إن الجهود الملموسة التي تبذلها كافة أجهزة الدولة لراحة حجاج بيت الله ملحوظة أمام العيان مما انعكس إيجاباً على إجماع الرأي بنجاح الدولة في خدمة الحج والحجيج، وإن كان لنا عند وزارة الحج رجاء فهو أن تحظى مثل تلك المخالفات التي تسيء لضيوف بيت الله من جهة، كما أنها تمس الجهود التي تقدمها الدولة من جهة أخرى، كما أن على الوزارة أن تصدر توجيهاتها بسن وتطبيق العقوبات القاسية والرادعة عاجلاً على أصحاب تلك المؤسسات والشركات المتجاوزة.

 

13 / 1 / 2008م    عدد 12890

 

 

خافوا الله يا وكلاء الحليب!!

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 عندما وجه خادم الحرمين الشريفين بتقديم دعم لبعض السلع الغذائية الأساسية بدأها بالرز والحليب بدلا من زيادة أجور موظفي الدولة، كان حرصه - حفظه الله - من هذا الدعم مساعدة كافة المواطنين وليس فئة منهم دون غيرهم، خاصة إذا ما علمنا بأن أعداد موظفي الدولة لا يتجاوزون ما نسبته 15 - 20% من إجمالي عدد سكان المملكة، وفي الوقت الذي استبشر فيه المواطنون بهذا التوجيه الكريم وبقوا منتظرين التطبيق الفعلي لتخفيض هاتين السلعتين في الأسواق، فوجئ المواطنون بزيادة حادة غير مبررة على أسعار الحليب المستورد للأطفال وبنسبة تصل إلى 15% تقريباً.
شخصيا اعتدت أن أشتري أحد أنواع حليب الأطفال المستورد بمبلغ يقل عن 40 ريالا للعبوة الكبيرة خلال العام الماضي وفوجئت خلال العام بارتفاع سعره إلى 46 ريالا وخلال الأيام القليلة الماضية، وفي أعقاب توجيه خادم الحرمين الشريفين بدعم سعر الحليب المستورد وحيث كنا جميعا ننتظر التخفيض الفعلي لسعره في الأسواق فوجئت كغيري من المواطنين بارتفاع سعر هذا النوع من الحليب من 46 إلى 53 ريالا أي بنسبة تتجاوز 13%.
وعندما سألت أصحاب الصيدليات والأسواق عن سبب ارتفاع الأسعار كانت الإجابة أن الوكلاء هم من قام برفع أسعار الحليب.
فلماذا يقدم وكلاء الحليب على تلك الزيادة غير المبررة على المواطنين في سلعهم الأساسية وفي هذا الوقت بالذات؟ هل هو تحد منهم للدولة عندما رغبت بدعم مواطنيها؟ أم أنه جحود ونكران منهم تجاه حكومتهم التي لم تتردد يوما في تقديم مختلف أنواع الدعم لهم؟ ألا يكفيهم بأن الدولة لا تفرض عليهم الضرائب العالية على غرار ما هو مطبق على التجار في مختلف دول العالم باستثناء المملكة.
ألا يكفيهم موافقة الدولة لهم بقصر السوق السعودي الضخم على عدد قليل منهم وعدم فتح المجال لمنافسة من قبل وكلاء مواطنين آخرين حيث سيؤدي ذلك لفتح المنافسة وانخفاض أسعار الحليب المستورد على المواطنين، ألا يتفق معي وكلاء الحليب بأن ثرواتهم الطائلة لم تكن لتأتي بعد توفيق الله إلا بسبب تكفل الدولة لهم وسخاء المواطنين معهم، فلماذا إذاً يكون رد الجميل بالنكران، ولماذا يقابل دعم وسخاء الدولة معهم بتصرفات أنانية أقل ما يقال عنها إنها تصرفات مجردة من الوطنية؟ وما مبرر قيامكم بتلك الإجراءات الاستباقية قبل البدء في دعم الدولة للحليب مستغلين في ذلك ضعف الجهات الرقابية التي فشلت على الدوام في حماية المواطنين من الارتفاعات غير المبررة للأسعار ناهيك عما تعج به أسواقنا من سلع مغشوشة وغير صالحة للاستخدام الآدمي.
يا تجار الحليب لا تعتقدوا أن الدولة لا تعلم عن ممارساتكم الجشعة ولا تظنوا أن الدولة عاجزة عن وقفكم عند حدكم والتصدي لممارساتكم الأنانية غير الوطنية، فالدولة دعمتكم ووثقت بكم، كما أنها استأمنتكم على المواطنين من خلال قصر سوق أهم السلع الأساسية عليكم دون غيركم، ولكنكم لم تقدروا دعم الدولة لكم، ولا ثقتها فيكم، بل إن حبكم لانفسكم وأنانيتكم جعلكم تتحدون قرارات الدولة وبدلا من خفض أرادته الدولة لمواطنيها في أهم السلع الأساسية، أعلنتم تحديكم ورفعتم تلك السلع بشكل ساخر ومبالغ فيه.
الدولة يا تجار الحليب تستطيع إحكام الرقابة على ما تضعونه من أسعار، والدولة تستطيع فرض الضرائب العالية على أرباحكم، والدولة تستطيع تحديد رؤوس الأموال الحقيقية التي تستثمرونها وفرض الوعاء الزكوي الدقيق عليها بدلا من رؤوس الأموال الاسمية والمعلنة والتي لا تعادل سوى جزء بسيط منها تستثمرونه حرصا منكم على عدم دفع الوعاء الزكوي الكامل، والدولة تستطيع أن تلزم الشركات الأجنبية التي تسيطرون على وكالاتها في السوق من خلال ملحقياتها التجارية في الخارج أن تلزم الشركات الأجنبية بأن تسوق منتجاتها من الحليب من خلال أكبر عدد ممكن من الوكلاء المواطنين غير الجشعين الغيورين على أهلهم ووطنهم، والدولة تستطيع أن تعرض مختلف أنواع العقوبات على من يتحداها ويلحق الضرر بالمواطنين من خلال احتكار السوق والتحكم بأسعار السلع الأساسية للمواطنين.
30 / 12 / 2007م         عدد 12876

ميزانية الخير في عهد الخير


د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 لقد أثلج قلوب السعوديين عامة ورجالات التعليم ومنسوبيه من طلاب وأعضاء هيئة تدريس وموظفين ما نقلته لنا ميزانية الخير (الميزانية الأضخم في تاريخ المملكة)، التي أعلن عنها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.

فمن خلال ملامح الميزانية العامة للدولة العام المالي القادم 1428- 1429هـ يتضح أنه خصص لقطاع التعليم والتدريب (105) آلاف مليون ريال، منها (39) ألف مليون خصصت لزيادة الطاقة الاستيعابية للجامعات والكليات المتخصصة، و(9) آلاف مليون لمشروع الملك عبد الله لتطوير التعليم. كما تم اعتماد مشاريع هائلة لإنشاء مدارس جديدة، ومشاريع البنية التحتية لعدد من الجامعات منها جامعة الحدود الشمالية، وجامعة الرياض للبنات، كما أُخذ في الاعتبار الكليات التي وافق عليها مجلس التعليم العالي مؤخراً حيث تم اعتماد مشاريع لـ(41) كلية جديدة، كما جاءت أرقام الميزانية داعمة لبرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي والذي وافق عليه مجلس التعليم العالي قبل عامين حيث سيستمر ابتعاث الطلاب لدراسة بعض التخصصات الحيوية مثل: الطب، والهندسة، والحاسب الآلي، والمحاسبة، والقانون.. إلخ. كما أن الإنفاق المالي اللازم لعملية إلحاق كليات المعلمين وكليات التربية للبنات بالجامعات إدارياً، ومالياً، وأكاديمياً، قد أخذ في الحسبان في ميزانية العام القادم، وبإجراء عملية حسابية بسيطة نجد أنه قد خصص حوالي (25%) من ميزانية الدولة لصالح قطاع التعليم والتدريب، وهذا في الواقع يعبر عن أن هذه الميزانية ميزانية طموحة وتحمل مؤشرات إيجابية لمستقبل واعد لاقتصادنا الوطني، كما جاءت تلك الميزانية مترجمة بصدق رغبات وتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز -يحفظه الله- بتحقيق الهدف الأسمى لتحقيق النمو الاقتصادي والاستثمار الأمثل في تنمية القوى البشرية.

وإن الدولة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - يحفظه الله- حينما خصصت هذه المبالغ لقطاع التعليم والتدريب لتدرك جيداً ما للتعلم والتعليم من أهمية بالغة وأثر كبير على مسيرة الأمم وتقدمها، ومحافظتها على ثوابتها ومكتسباتها، ولقد راعت الدولة -أعزها الله- هذا الجانب الحيوي والمهم وقدمت له الدعم الكبير والمؤازرة المستمرة مما مكنه من الوفاء بمتطلبات المجتمع وتلبية حاجاته.

لقد تمكنت الجامعات بفضل الله أولاً ثم بفضل دعم ومساندة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - يحفظه الله- حينما أصدر توجيهاته الكريمة بافتتاح عشر جامعات خلال السنتين الماضيتين، وإنشاء (61) كلية وجميعها ذات تخصصات حيوية ومفيدة للمجتمع مثل: الطب، والهندسة، والعلوم الطبية، والحاسب الآلي، وغيرها. لقد كان لهذه الجامعات والكليات الجديدة التي أنشئت الأثر الإيجابي لاستيعاب العديد من الطلاب والطالبات بإيجاد فرص تعليمية نافعة لهم، كما سيكون لها الأثر الإيجابي الأكبر لدى تخرج هؤلاء ومشاركتهم في خدمة الوطن من خلال ما تعلموه في هذه الكليات.

إن المتتبع للأرقام الإحصائية عن التعليم في المملكة لا يستغرب اهتمام المملكة بهذا الجانب ففي آخر إحصائية عن أعداد الطلاب والطالبات في مختلف مراحل التعليم العام والعالي للبنين والبنات للعام الدراسي 1426-1427هـ بلغ أكثر من (5.600.000) طالب وطالبة يقوم على تعليمهم أكثر من (452.000) معلم ومعلمة من خلال نحو (32.000) مدرسة، وبالنسبة للجامعات الحكومية فقد بلغ عددها إحدى وعشرين جامعة، إضافة إلى كليات المعلمين وكليات التربية للبنات والتي تم إلحاقها بالجامعات مؤخراً تضم (350) كلية يدرس بها (604.000) طالب وطالبة ويشرف على تدريسهم نحو (27.000) عضو هيئة تدريس.

إن هذه الأرقام حقائق ثابتة لا تدع مجالاً للشك أو التخمين عن مدى اهتمام الدولة -رعاها الله- بالمواطنين وبالقطاعات الخدمية التي من أهمها قطاع التعليم، حيث استأثر بنصيب الأسد من ميزانية الدولة وذلك لما له من أهمية كبيرة في خطط التنمية.

أتمنى من العلي القدير أن يجعل العام المالي الجديد عام عز ومنعة، وحفظ وطننا من كل حاسد وحاقد، وختاماً أدعو بالتوفيق لقائد مسيرتنا خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس التعليم العالي ولولي عهده الأمين على ما يلقاه قطاع التعليم بصفة عامة والتعليم العالي على وجه الخصوص من دعم واهتمام.

 
17 / 12 / 2007م            عدد 12863

شبابنا وفرص العمل الموسمية في الحج

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 نشرت صحيفة الجزيرة في عددها الصادر يوم الخميس 8-9-1428هـ بأن الدولة قد سمحت لموظفيها ممن يشغلون المرتبة الخامسة فما دون أو ما يعادل هذه المرتبة في السلالم الوظيفية الأخرى والمستخدمين والمعينين على سلم الأجور بالتغيب عن أعمالهم مدة لا تتجاوز (30) يوماً للعمل كسائقين وفنيين لدى إحدى شركات نقل الحجاج على ألا يؤثر ذلك على رصيد الموظف من الإجازات، إضافة إلى صرف أجر مالي ماقبل ذلك يعادل (3000) ريال.
وللإيضاح فإن تلك الميزة المتاحة لموظفي الدولة قد بدأت عام 2001م عندما وافق مجلس الخدمة المدنية على ذلك.
وقد جاء هذا القرار حرصاً من الدولة على إيجاد فرص عمل إضافية لأعداد كبيرة من شباب الوطن يمكنهم من خلالها إيجاد مصدر رزق إضافي وتحسين دخولهم، خاصة وأن الأعمال التي سيقومون بها لا تحتاج إلى مهارات عالية يندر تواجدها في أوساط الشباب السعودي.
كما أن من إيجابيات هذا القرار الإسهام في توطين الكثير من الأموال وعدم هجرتها للخارج من خلال العمالة الأجنبية التي تغص بها مؤسسات وشركات نقل الحجاج، كما سيسهم هذا القرار في الحد من التكاليف الباهظة التي ستحملها مؤسسات نقل الحجاج في حال تكليف سائق أجنبي للعمل لديها، ولأهم من ذلك كله في نظري أن هذا القرار سيسهم في توفير خدمات أفضل للحجاج في حال وجود السائق السعودي حيث سيكون أكثر حرصاً على خدمة ضيوف بيت الله وإعطاء صورة مشرفة عن وطنه مقارنة بما يمكن أن يقوم به السائق الأجنبي.
الحقيقة المرة أعزائي القراء، أنه وعلى الرغم من الإيجابيات المتعددة التي يتضمنها هذا القرار سواء للشباب السعودي لمؤسسات نقل الحجاج, وقبل ذلك للوطن إلا أنه وعلى امتداد السنوات الماضية لم يتضح أن هناك إقبال على تلك الفرص العملية من قبل شبابنا.
وأذكر في هذا الخصوص، أن وزارة الحج تعلن كل عام حاجتها إلى ما يزيد على العشرة آلاف سائق وفني، إلا أن الصدمة تكمن في أن مجموع أعداد الشباب السعودي الذي يتقدم لشغل تلك الوظائف لا يكون كافياً سوى لشغل جزء بسيط منها.
وفي ظني أن عزوف شبابنا السعودي عن التقدم لشغل الفرص الموسمية غير مبرر على الإطلاق، فطالما أن تلك الفرص الوظيفية متاحة للشباب وطالما أنها فرصة للكسب الشريف بعرق الجبين فلا أظن أن للشباب أي عذر بعدم الالتحاق بتلك الوظائف.
16 / 12 / 2007م           عدد 12862

الدكتور المانع وعقد الشراء الموحد

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 من الحقائق التجارية المسلم بها انه كلما كبر حجم البضاعة المشتراه أدى ذلك إلى حصول المشتري على اسعار أفضل، إضافة إلى قيام البائع بتقديم التدريب والصيانة والخدمات اللازمة لما بعد البيع بأسعار تنافسية. واذكر في هذا الخصوص انني قبل ست سنوات تقريباً ومن خلال هذه الزاوية طالبت بأن تقوم مختلف الأجهزة الحكومية مجتمعة على تأمين مستلزماتها المكتبية والورقية وكذلك حاجتها من السيارات ومن أجهزة الحاسوب وغيرها من خلال عقود موحدة من أجل الحصول على أسعار وخدمات أفضل.
كما أذكر في هذا الخصوص موافقة مجلس الوزراء لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتكنولوجيا بأن تبرم اتفاقية موحدة مع شركة مايكروسوفت بهدف تلبية حاجة الدوائر الحكومية من برامج التشغيل لتقنية المعلومات التي تنتجها مايكروسوفت، وقد ترتب على ذلك العقد الموحد حصول أجهزة الدولة على كل احتياجاتها من تلك البرامج بنسب تخفيض تصل إلى 50%. وفي هذا الخصوص، يجدر بنا أن نشيد بما قام به معالي وزير الصحة الدكتور حمد المانع عندما وجه قبل عامين بتشكيل لجنة تنسيقية تتولى وضع معايير موحدة لجميع احتياجات القطاعات الصحية في المملكة في الأدوية والأجهزة الطبية رغبة من معاليه في تأمين كل الاحتياجات الصحية من خلال عقود موحدة، نظراً لادراكه أن ذلك سيتيح لوزارة الصحة الحصول على تلك الاحتياجات بأقل الأسعار، إضافة إلى حصول الوزارة على خدمات أفضل لما بعد البيع وبأسعار تنافسية. وقد كانت سعادتي لا توصف عندما علمت مؤخراً بما صدر عن مجلس الوزراء من موافقة على تأسيس شركة وطنية للشراء الموحد للادوية والأجهزة والمستلزمات الطبية تتولى توفير تلك الأدوية والأجهزة وتوصيلها وخزنها لمصلحة كافة القطاعات الصحية الحكومية مجتمعة. حيث ستلتزم كافة الجهات الصحية الحكومية بتوفير احتياجاتها من الأدوية والمستلزمات الطبية من هذه الشركة حصرياً وفق أدلة موحدة.
وقد اقر مجلس الوزراء بأن يكون رأسمال هذه الشركة الوطنية ملياري ريال سيتم تمويلها من قبل الدولة، كما سيتم طرح 30% من رأسمالها للاكتتاب العام بعد ثلاثة اعوام من اعلان تأسيس الشركة.
إن سعادتي لا توصف عندما طرح معالي الدكتور حمد المانع هذا التوجه الاقتصادي المحمود، وفي ظني أن ما دفع معاليه لطرح هذا التوجه اعتبارات عدة فمعاليه يدرك أن كلفة فاتورة الدواء على أجهزة الدولة تفوق الخمسة مليارات سنوياً، ومعاليه يدرك أن تنفيذ آلية الشراء الموحد سيوفر الكثير من الأموال على ميزانية الدولة، ومعاليه يدرك أن عدداً من الدول المتقدمة قد سلكت هذا التوجه وقد حققت وفراً مالياً كبيراً، ولذا رغب معاليه أن ينقل إلينا تلك التجارب الاقتصادية الناجحة على الرغم من كون معاليه طبيباً وليس برجل أعمال أو اقتصاد، ومعاليه يدرك بأنه من خلال هذا التوجه سيحقق تنسيقاً وتكاملاً بين القطاعات الصحية بالمملكة من خلال توحيد المواصفات والمعايير في استخدام المستلزمات الطبية والعلاجية، ومعاليه يدرك بأن مثل هذا العقد الموحد سيجنب وزارته وكافة القطاعات الاقتصادية الأخرى الروتين الإداري وستتحقق المرونة اللازمة عند تأمين الادوية والمستلزمات الطبية.وأخيراً فإن حرص معالي الدكتور حمد المانع على هذا التوجه الاقتصادي المحمود إنما هو امتداد للنقلات النوعية التي تشهدها وزارة الصحة منذ تولي معاليه دفة الوزارة.
ختاماً، أعيد وأكرر نفس السؤال الذي طرحته قبل ستة أعوام وهو: (لماذا لا تقوم جميع أجهزة الدولة مجتمعة بتأمين مختلف احتياجاتها من خلال عقود موحدة بدلاً من انفراد كل منها بتأمين تلك الاحتياجات طالما أن الصرف لتأمين تلك الاحتياجات يتم من خلال مصدر واحد هو الخزانة العامة للدولة؟.
2 / 12 / 2007م        عدد 12848

دكتوراه للبيع في محلات أبو ريالين

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 منذ سنوات طويلة ونحن نلحظ تكرار مشهد أقل ما يقال عنه بأنه مشهد مقزز يتمثل هذا المشهد في تواجد الشخص بيننا دون تغيب عن أهله أو مجتمعه أو عمله، وفجأة وبدون مقدمات يقترن اسمه بحرف (الدال)، ويقوم بنشر خبر حصوله على الدكتوراه من قبل أحد الجامعات المرموقة في الغرب أو في وطننا العربي. فكيف يكون ذلك؟
وكيف يمكن أن نساوي بين من عانى وتعب لسنوات قد تصل لخمس أو ست سنوات في البحث والدراسة حتى توج جهده وتعبه بالحصول على الدكتوراه، وبين من لم يكلف نفسه حتى عناء السفر لفترة قصيرة. لم يكلف نفسه سوى الانتظار عدة أيام أو أسابيع هي فترة تحويل المبالغ للشقة (عفواً للجامعة) التي اشترى منها تلك الشهادة فكيف يرضى مثل هذا الشخص أن يطلق عليه ألقاباً مزورة ومشتراه، الجميع يعرف أنه لم يبذل فيها جهداً، ألا يعتقد مثل هذا الشخص بأنه قد مارس الغش والخداع والتزوير على أهله ومجتمعه وجهة عمله وقبل ذلك على نفسه وعلى ربه.
وعند شراء مثل هذا الشخص لشهادة الدكتوراه من قبل أحد المنتمين للمافيا الأكاديمية والمنتشرين في عدد من الدول العربية، تجد أنه يبذل المستحيل من أجل معادلة تلك الشهادة من قبل وزارة التعليم العالي، وعلى الرغم من فشله في معادلة تلك الشهادة تجد وبكل...... يبدأ بحملة للنشر في الصحف معلناً حصوله على تلك الشهادة ومبتهجاً باقتران اسمه بحرف (الدال)، ويتبع ذلك إضافة حرف الدال لكروته الشخصية.
إنني أتساءل عن السبب الذي يجعل البعض فينا يلهث بحثاً عن لقب (الدال) فهل الخلل فينا كمجتمع بحيث أننا نحترم ونقدر صاحب (الدال) بغض النظر عن مصداقية ومدى قدرته وتأهيله. أم أن إلصاق حرف (الدال) المظروب بالشخص سيساعده في الحصول على منصب معين أو حوافز معينة في جهة عمله..؟ في ظني أن علينا كمجتمع أن نتصدى لتلك السطحيات والتي بدأت تنتشر لدينا ،وأن نتصدى لمثل هؤلاء الأشخاص الذي يضربوا بالأمانة عرض الحائط من خللا شرائهم لشهادات للوصول إلى (البرستيج) المنشود والذي لا يمكن سوى مركب النقص الذي يعانون منه.
وفي هذا الخصوص أود أن أشير إلى ما تطرق له المفكر والكاتب الكبير فهمي هويدي في مقاله المنشور في صحيفة الأهرام (4-4- 2006م) بعنوان (مقال دكتوراه للبيع)، حيث تمنى أنه لم يبحث أو يكتب في هذا الموضوع نظراً للوجه القبيح الذي اكتشفه ليس بسبب فداحة المعلومات التي توافرت له فحسب ولكن لأن بعض تلك المعلومات أسقطت من عينة أناساً كان يحسن الظن بهم حين يقرأ ما ينشر بأسمائهم أو أرائهم ويتحدثون بثقة على شاشات التلفزيون في مختلف شؤون الكون، وقد تضمن مقال فهمي هويدي أن في مدينة القاهرة لوحدها عشر مراكز تتولى إعداد أطروحات الماجستير والدكتوراه للراغبين في مختلف العلوم الإنسانية، وأن تلك المراكز تتخذ من الشقق السكنية مقاراً لها، ولها مديرون وفريق من الباحثين يتولون طبخ الرسائل العلمية وبيعها.
25 / 11 / 2007م              عدد 12841

يا تلفزيوننا العزيز: لا تخيّب ظننا فيك

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 أثناء متابعتي تلفزيون المملكة العربية السعودية (القناة الأولى) خلال شهر رمضان المبارك لفت انتباهي شغف العديد من البرامج التي تعرضها القناة بمسابقة الـ700، ومن ذلك مسابقة،
القرآن الكريم، ومسابقة التحدي التي يقدِّمها الممثل يوسف الجراح، وكذلك مسابقات الفروسية.
نعم، كافة تلك المسابقات التي عرضها تلفزيوننا السعودي خلال الشهر الكريم تهافتت على خدمة الـ700، ومما يؤكد أن قنواتنا التلفزيونية الرسمية أصبحت أكثر شغفاً بخدمة الـ700 من القنوات الفضائية التجارية الأخرى أن القناة الثانية قامت خلال الشهر الكريم بعرض برنامج بلغة عربية (على غير المعتاد) لمجرد مشاركة أكبر عدد من المواطنين في مسابقة الـ700.
إنني أتساءل عن السبب الذي دفع قنواتنا الرسمية إلى التهافت على خدمة الـ700، وفي ظني أننا لن نوجِّه اللوم بعد اليوم لبعض القنوات السطحية الخاصة التي أصبحت برامجها تعتمد على هذه الخدمة ما دامت قنواتنا الرسمية المدعومة من قبل الدولة قد تهافتت عليها. كما نرغب من تلفزيوننا العزيز أن يوضح لنا سبب إقحام المواطنين السعوديين في متاهة تلك المسابقات التي نعلم جميعاً الفتوى الشرعية بتحريمها.
ثم لماذا يتم تشويه سمعة قنواتنا السعودية خلال الشهر الكريم بتلك المسابقات غير الشرعية؟! ألسنا نتفق على أن قنواتنا السعودية الرسمية القدوة بين أقرانها من القنوات التلفزيونية الأخرى؟! ألسنا نتفق على أن تلفزيوننا السعودي يكرِّس القيم والتعاليم الإسلامية لدى المشاهدين بكافة مراحلهم العمرية، بل إن هناك مقولة مأثورة طالما نطق بها كثير من أولياء الأمور، وهي أنهم يشعرون بالاطمئنان عندما يتركون أولادهم أمام التلفزيون السعودي؟! ووالله إنها لمصيبة أن يعكس تلفزيوننا السعودي هذا الاتجاه من خلال إقحام نفسه في مثل تلك المسابقات غير الشرعية، ووالله إن المصيبة أكبر عندما تضاعفت أعداد تلك المسابقات خلال شهر رمضان الكريم.
وإذا كانت الدولة لم تقصِّر من خلال ما تخصِّصه من موازنات مالية جيدة لقنواتنا التلفزيونية السعودية فما إذنْ مبرِّر إقحام تلك القنوات في متاهات البحث عن موارد مالية إضافية بوسائل أقلّ ما يقال عنها إنها غير شرعية؟!
ختاماً، نرى من تلفزيوننا السعودي أن يكون كما عهدناه منارة هدى لتحقيق الأهداف التربوية السليمة المستمدة من شريعتنا السمحاء، وفي الوقت الذي تكاثرت فيه القنوات الفضائية بغثها وسمينها نحن نحتاج إلى جذب المشاهد السعودي بأسلوب تربوي مشوّق.
11 / 11 / 2007م          عدد 12827

جمعية مكافحة السرطان ومبادرة الوزير

د محمد بن عبد العزيز الصالح
انتقل إلى رحمة الله تعالى شقيق معالي وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف، فاللهم أسكنه فسيح جناتك واللهم ألهم ذويه الصبر والسلوان. وفي اليوم التالي للوفاة، وجه معالي الوزير دعوة من خلال الصحف للأشخاص الراغبين بنشر التعازي في الصحف إلى التبرع بقيمة اعلانات التعازي للجمعية السعودية لمكافحة مرض السرطان.
وفي الوقت الذي نثني فيه على دعوة معاليه على هذا العمل الخيري، وهو توجه لا يستغرب من أمثال الدكتور إبراهيم العساف ونسأل الله أن يجعله في موازين أعماله، فإنني أقترح من خلال هذه الزاوية أن يكون هناك تنسيق بين جمعية مكافحة مرض السرطان وبين كافة الصحف من أجل بحث امكانية تخصيص 50% من كافة المبالغ التي يتم دفعها للصحف لعلاج المرضى الذين يعانون من هذا المرض الخبيث.
وفي ظني أن تنفيذ هذا المقترح سينعكس ايجاباً على كل من المعزين والمؤسسات الصحفية وكذلك على جمعية مكافحة مرض السرطان، وذلك وفقاً للايضاح التالي:
- بالنسبة للمعزين، سيتحقق لهم بإذن الله الأجر والثواب عندما يتم توجيه 50% من المبلغ لاعلان العزاء والـ50% الأخرى لجمعية مكافحة السرطان، كما أنني أجزم بأن ذلك سيكون دافعا للكثير من الناس لنشر تعازيهم عبر الصحف بحثاً عن مرضاة الله.
- بالنسبة للمؤسسات الصحفية سيعود ذلك عليهم بمردود مالي كبير نظراً لاقبال الكثير من الناس لنشر تعازيهم عبر الصحف بحثاً عن الأجر، حتى لو تم استقطاع 50% من المردود المالي لجمعية مكافحة السرطان، وعلى أعضاء الجمعية العمومية للمؤسسات الصحفية أن يعتبروا ذلك اسهاماً منهم في عمل خيري لصالح جمعية مكافحة مرضى السرطان، علماً بأن توجيه كافة تلك المبالغ لجمعية مكافحة مرضى السرطان سيحرم المؤسسات الصحفية من أي مردود مالي.
- بالنسبة لجمعية مكافحة مرضى السرطان، أجزم بأن المردود المالي الذي سيعود على الجمعية من جراء تقسيم موارد اعلانات التعازي بين الجمعية والمؤسسات الصحفية بواقع 50% لكل منهما سيتفوق وبكثير فيما لو تم تخصيص كامل المبلغ للجمعية. ويجب أن نكون واقعيين عندما نتحدث عن الأسباب التي تدفع بالعديد من المؤسسات والشركات والهيئات (وأحياناً بعض الأشخاص) لدفع مبلغ خمسين ألف ريال تقريباً (وهي تكلفة الاعلان في صفحة كاملة) لتعزية أحد المسؤولين في الدولة. وبعبارة أخرى لو أن أحد المسؤولين في الدولة لم يكن في ذلك المنصب أو أنه قد أحيل للتقاعد، فهل تلك المؤسسات والشركات والهيئات والبنوك وغيرها على استعداد لتحمل دفع مبالغ طائلة لنشر تعازيها لذلك المسؤول عن الصحف؟ أعتقد أن الاجابة يدركها كافة القراء الأعزاء. ولذا اعتقد بأننا نتفق أنه بالاضافة إلى طلب الأجر والثواب، فهناك دوافع اعلامية واجتماعية كما قد تكون اقتصادية، وبالتالي فعندما يتم تخصيص كامل المردود المالي من نشر اعلان التعزية لمصلحة جمعية مكافحة مرضى السرطان بدلاً من نشر اعلان التعزية في الصحف، فإن تخوفي يكمن في احجام العديد من تلك المؤسسات والشركات والبنوك عن التعزية ولذا فإنني أؤكد مرة أخرى بأن تخصيص 50% من قيمة اعلانات التعازي للجمعية سيكون أكثر جدوى فيما لو تم تخصيص كامل المبلغ.
وبعملية حسابية تقريبية بسيطة عن المردود الذي سيعود على الجمعية في حال وفاة أحد المسؤولين أو أحد كبار رجال الأعمال أو أحد أقربائهم نجد بأنه قد يصل وفق التفصيل التالي إلى:
- معدل عدد صفحات العزاء في الجريدة الواحدة = 5 صفحات تقريباً.
- المبلغ التقريبي للصفحة الواحدة = 50000 (خمسون ألف ريال تقريباً).
- عدد الصحف المحلية - 12 صحيفة.
العائد المالي على الجريدة الواحدة = 5 * 50.000= 250.000 ريال
العائد المالي على كافة الصحف = 250.000 *12= 3000.000 (ثلاثة ملايين ريال).
نصيب الجمعية = 3000.000 *50% = 1500000 (مليون ونصف المليون ريال).
ختاماً، أرجو من القائمين على الجمعية -وفي مقدمتهم صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن عبدالله الرئيس الشرفي للجمعية وأنا على يقين بقدرة سموه على تفعيل الموارد المالية للجمعية، وكذلك رئيس مجلس ادارة الجمعية الدكتور النشط عبدالله العمرو- بأن يتبنيا تنفيذ هذا المقترح بالتنسيق مع المؤسسات الصحفية وانا على يقين من استجابة الجميع لذلك.
4 / 11 / 2007م               عدد 12820

الاجتماع المشترك انعكاس لفكر سلمان الإداري المتجدد

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 قد تفرض الظروف العملية للكاتب أن يكون بعيداً، وقد يتسبب ذلك في عدم متابعة وتغطية بعض الأحداث في وقتها، إلا أن أهمية وجدوى بعض تلك الأحداث قد تشفع للكاتب التطرق لها ولو بعد حين.
ففي يوم الثلاثاء، الثالث عشر من شهر رمضان المبارك 1428هـ وجه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض الدعوة لاجتماع مشترك احتضنته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، شارك فيه كل من أعضاء مجلس إدارة الهيئة ومجلس منطقة الرياض والمجلس البلدي ومجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض بحضور نخبة كبيرة من رجال الأعمال والإعلاميين.
وقد قصد سلمان بن عبدالعزيز في هذا الاجتماع المشترك أن يكون رجال الأعمال على علم بكافة المشاريع والفرص الاستثمارية التي سيتم طرحها في العاصمة السعودية، مؤكداً سموه في ذلك حرص الدولة على تهيئة كافة التسهيلات والإمكانات لهم، وباختصار لقد قصد أميرنا المحبوب من الدعوة لهذا الاجتماع المشترك أن يضع رجال الأعمال أمام تصور حقيقي لحجم الفرص الاستثمارية الواقعية والمتاحة لهم في مدينة الرياض.
بهذه الدعوة للاجتماع المشترك مع رجال القطاع الخاص لبحث الفرص الاستثمارية الواعدة في رياضنا الحبيب، يؤكد لنا سلمان بن عبدالعزيز مرة أخرى بأنه ليس حاكماً إدارياً وقائداً سياسياً محنكاً فحسب وإنما هو صاحب فكر اقتصادي ونهج تخطيطي أيضاً، فسموه بهذه الدعوة لرجال القطاع الخاص إنما يؤسس فكراً ومنهجاً إدارياً جديداً ينطلق فيه سموه من إيمانه التام بأن صنع التنمية السعودية الحديثة لا يمكن أن يقوم إلا بالمشاركة الفاعلة بين القطاعين الحكومي والأهلي على حد سواء، كما أن دعوة سموه لرجال الأعمال للمشاركة في ذلك الاجتماع المشترك إنما هو منعطف منهجي جديد في إدارة دفة المشاريع الحضرية والتنموية في مدينة الرياض، تقوم أهم ركائزه على تكاتف جهود القطاعين العام والأهلي.
فقد جرت العادة أن تتولى الأجهزة الحكومية وضع كافة الرؤى والسياسات والخطط التنموية، في حين يقتصر دور رجال القطاع الخاص على تلقي ما تضمنته تلك الخطط والسياسات ومحاولة الاستفادة منها، وما من شك أن ذلك قد يوجد فجوة بين الجانب التخطيطي (من قبل أجهزة الدولة) والجانب التنفيذي لتلك الخطط (من قبل القطاع الخاص) مما قد يعيق الطموح المراد تحقيقه من قبل الدولة من تلك السياسات والخطط التنموية، ومن هنا يأتي تميز سلمان بن عبدالعزيز كما هي عادته بمبادرته بدعوة رجال القطاع الخاص للمشاركة ابتداءً في صنع الفرص الاستثمارية ورسم الخطط التنموية لعاصمتنا السعودية.
ولقد جاءت دعوة سلمان بن عبدالعزيز لرجال القطاع الأهلي للمشاركة في هذا الاجتماع المشترك تمشياً مع توجه الدولة وما تضمنته الخطة التنموية الخامسة التي جعلت القطاع الخاص لاعباً أساسياً في صنع التنمية السعودية، كما أن هذا النهج الإداري لسموه إنما يعبر عن قناعة سموه بما تفرضه علينا المعطيات المرحلية للاقتصاد الوطني التي تتطلب مشاركة فاعلة من قبل القطاع الخاص، ولذا فإننا نثني على هذا النهج لسموه وندعو كافة أجهزة الدولة أن تحذو حذوه.
ختاماً، إذا كان أميرنا المحبوب قد رسم للهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض منذ إنشائها منهجاً تخطيطياً استراتيجياً متميزاً فإن سموه بهذا الاجتماع المشترك الذي جمع فيه رجال القطاعين الحكومي والأهلي يكون قد أضفى فكراً اقتصادياً ومنهجاً إدارياً ستنعكس آثاره الإيجابية على عملية صنع التنمية الحضارية لعاصمتنا السعودية وبالتالي لا غرابة أن تتبوأ عاصمتنا الرياض مكانتها ضمن العواصم العالمية المتقدمة.
28 / 10 / 2007م           12813