ترجمة

معاناتنا مستمرة من الغش التجاري!


د محمد بن عبدالعزيز الصالح

 قام معالي وزير التجارة والصناعة الدكتور هاشم يماني مؤخراً بالالتقاء بمستورد الرز وغيره من السلع الغذائية الأساسية، ونقل معاليه لهم توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- بعدم المبالغة في تغليب مصالحهم الخاصة انطلاقاً من أداء واجبهم تجاه الوطن والمواطن.

وإذا كانت وزارة التجارة قد بدأت بالتركيز على مغالاة بعض التجار بالأسعار وهو ما يضر بمصلحة المواطن، وهو أمر تشكر عليه الوزارة، فإنني اعتقد بأن الوزارة لا زالت مقصرة فيما يتعلق بالتصدي لتسويق السلع المغشوشة والفاسدة والمنتهية الصلاحية، بل إنني اعتقد أن هذه القضية تفوق في أهميتها قضية غلاء الأسعار.

وان من اطلع على صحيفة الرياض يوم الثلاثاء الماضي (13 رمضان، ص 35) لأدرك بأن هناك عنوانين رئيسيين، ينص الأول على: (وزير التجارة يواصل اجتماعاته بالموردين ويحثهم على عدم المغالاة في الأسعار)، في حين أن العنوان الثاني ينص على: (تسويق ستة ملايين عبوة شامبو مغشوشة) فإذا كان معالي وزير التجارة قد وجه تهديده بأن الوزارة لن تتوانى في تطبيق أقصى العقوبات حيال من يحاول رفع الأسعار والأضرار بمصلحة الوطن، فإنني اعتقد بأن العقوبة الأشد يجب أن تطبق أيضا على من يقدم على المتاجرة بأرواح وصحة المواطنين من خلال تسويق السلع المغشوشة وغير الصالحة للاستخدام الآدمي.

معالي الوزير، قبل فترة قصيرة طالعتنا الصحف بقيام أحد التجار بتسويق واحد وعشرين ألف كيلو غرام من اللحوم الفاسدة كما قام تاجر آخر بتسويق سبعة عشر ألف كيلو غرام من الأدوية والمستحضرات التجميلية الفاسدة في أسواقنا التجارية، وقبل بداية شهر رمضان المبارك طالعتنا الصحف بخبر مفاده قيام أحد التجار بتوزيع آلاف الكيلو غرامات من الكبدة الفاسدة على المطاعم ليتم تقديمها للمواطنين خلال الشهر الكريم، وغيرها الكثير من الجرائم الإنسانية التي يرتكبها القلة من التجار بحق المواطنين طوال السنوات الماضية من خلال تسويقهم لسلع لا تصلح للاستخدام الآدمي. فماذا عملت وزارة التجارة بحق أمثال هؤلاء المجرمين من التجار؟ هل تم تطبيق العقوبات الرادعة بحقهم؟ هل تم سجنهم؟ هل تم جلدهم؟ وهل قامت الوزارة على أقل تقدير بالتشهير بهم؟ أم أن الوزارة اكتفت بتطبيق غرامات مالية قليلة بحقهم لا توازي سوى جزء بسيط من الأرباح الكبيرة التي حققها هؤلاء التجار في تسويق تلك السلع المغشوشة والمنتهية الصلاحية. ألا يعتقد معاليكم بأن من يرتكب مثل تلك الجرائم الإنسانية أنما يمكن اعتباره من المفسدين في الأرض وبالتالي إمكانية إحالته للجهات المختصة لمحاكمته وتطبيق حد الله فيه.

معالي الوزير، يعلم معاليكم أن التساهل في التعامل مع قضايا الغش التجاري إنما يمثل تشجيعاً لبعض عديمي الذمة من التجار (وهم قلة إن شاء الله) بارتكاب مختلف ممارسات الغش التجاري مما يمثل خطورة متناهية على صحتنا وأرواحنا لذا فإننا نرجو من معاليكم أن تضعوا هذا الموضوع في قمة اهتماماتكم كما أننا نؤكد على معاليكم وكافة العاملين معكم بالوزارة بأن أرواح المواطنين والمقيمين أمانة بأيديكم ويجب أن تضربوا بيد من حديد لوقف مثل تلك الجرائم وما لم تفعلوا، فانتم مسؤولون أمام الله ثم أمام ولاة الأمر والذين حملوكم هذه الأمانة وقبلتم بحملها.

30 / 9 / 2007م        عدد 12785

العمالة الإندونيسية بين هروبها وزيادة رواتبها

د.محمد بن عبد العزيز الصالح
 أوضح كل من الأستاذ عبدالله الحمود صاحب مكتب للاستقدام والأستاذ سعد البداح رئيس اللجنة الوطنية للاستقدام بمجلس الغرف السعودية أن هناك مناقشات مع الجانب الإندونيسي من جل زيادة رواتب الخادمات الإندونيسيات من (600) إلى (800) ريال، أي بزيادة مقدارها 33%، وقبل أن أعلق على هذه التوجه، أحب أن أوضح بان ماتتقاضاه الخادمات الإندونيسيات في بعض دول الخليج لا يتجاوز 400 - 450 ريال فلماذا يجب علينا كسعوديين أن ندرس زيادة رواتب تلك العمالة المنزلية لتصبح ضعف ما تتقاضاه مثيلاتها في بعض دول الجوار الخليجي.
وإذا كانت الجهات المعنية سواء في القطاع الحكومي أو الخاص ستدرس زيادة رواتب الخادمات الاندونيسيات وهو ما يصعب في مصلحة تلك الخادمات، ومثل ذلك دولتهم من خلال ارتفاع التدفق المالي الذي سيصب في صالح الاقتصاد الإندونيسي من جراء تلك الزيادة، فإنني أؤكد على أهمية بحث عدد من القضايا والموضوعات التي تعاني منها الأسر السعودية من جراء تجاوزات تلك العمالة المنزلية.واهم تلك القضايا (هروب تلك العمالة المنزلية) وما يلحق بالأسرة السعودية من معاناة وخسائر مالية طائلة بسببها، ويكفي أن أشير في هذا الخصوص أن مدير مكتب إيواء الخادمات الهاربات بمدينة الرياض قد أشار إلى أن عدد بلاغات الهروب التي يستقبلها المكتب في مدينة الرياض فقط هي (150) بلاغا مما يعني بان عدد الهاربات شهرياً يبلغ 4500 حالة ( 150x30=5400) حالة هروب سنوياً (4500x 12= 54000)
الجدير بالذكر أنه في حال هروب الخادمة المنزلية، فإن الأسرة السعودية تتحمل كافة التبعات والخسائر المالية المترتبة على ذلك، ودون أن يتوفر لها أي حماية أو ضمانات أو تعويض عن تلك الخسائر وذلك في ظل سكوت وتجاهل غير مبرر من قبل كافة الجهات ذات العلاقة سواء حكومية أو خاصة وذلك على الرغم بان هذا الموضوع قد أصبح ظاهرة قلما نجد أسرة سعودية لم تكتو بنارها ومنذ سنوات. ولمعالجة هذه الأمر نجد بأن رئيس اللجنة الوطنية للاستقدام بمجلس الغرف السعودية قد أشار في تصريحه لجريدة الرياض (7 رمضان 1428هـ) بأن اللجنة قد اشترطت على الجانب الإندونيسي بان تم معالجة هروب الخادمات الإندونيسيات وذلك كشرط لموافقة الجانب السعودي على تلك الزيادة في الراتب موضحا ذلك في بان مطالبة الجانب السعودي في مفاوضاته مع الإندونيسي قد تركزت على ضرورة تعهد ولي أمر العاملة بخطاب ضمان قبل مغادرتها جاكرتا بعدم هروبها من منزل صاحب العمل وان يلتزم بإكمال العقد وأن يتحمل ولي أمرها المسؤولية في حال هروبها وعدم إكمالها للعقد. ومع احترامي لما ذكره رئيس اللجنة الوطنية للاستقدام هنا، إلا أنني اعتقد بان موضوع هروب الخادمة لن يتم معالجته من خلال تعهد ولي أمر تلك الخادمة، ففاقد الشيء لا يعطيه ونحن نعلم بن تلك الأسر الإندونيسية الفقيرة لا تملك من الأموال ما يجعلها تدفع تلك الضمانات المالية والمقدرة بالآف الريالات، بل أنه لو كان لديها تلك الأموال لما أرسلت بناتها للعمل في المملكة وغيرها من الدول. إن الضمانات التي يمكن فرضها بدفع التعويضات للأسرة السعودية في حال هروب خادمتها يجب أن تكون على مكاتب تصدير العمالة الإندونيسية وجهات الاختصاص بالمملكة، وذلك دون أن نقصم أنفسنا مع ضمانات من أسر فقيرة نعرف مسبقا بأنها لن تأتي بنتيجة.
هل يعقل:
هل يعقل أن هروب العمالة المنزلية قد وصل لحد الظاهرة وهل يعقل أننا لا نعرف أين تذهب تلك العمالة الهاربة وهل يعقل أن تتحمل الأسرة السعودية، كافة تبعات وتكاليف ذلك الهروب وهل يعقل أننا لا نعرف من يقف خلف هروب تلك العمالة المنزلية وهل يعقل أن تستمر تلك الظاهرة, لو أن الجهات المختصة قد ضربت بيد من حديد على كل من يقف وراءها من العصابات المنظمة.
 
23 / 9 / 2007م         عدد 12778

التسول في رمضان

د محمد بن عبد العزيز الصالح
 ذكرت صحيفة الحياة (الجمعة 25 شعبان) في تحقيق أجرته حول التسول في رمضان، أن عصابات التسول قد استبقت حلول الشهر الفضيل بحملة انتشار واسعة طالت المنازل والإشارات الضوئية مستغلين الإقبال على أعمال الخير في هذا الشهر لجمع أكبر قدر من الأموال من المحسنين وبخاصة النساء اللواتي يسهل استدراجهن واستعطافهن.
وإزاء هذا الخبر حول ظاهرة الشحادة والتسول التي وللأسف نجد أنها تغلغلت وانتشرت في كافة مناطق ومحافظات المملكة، وعلى الأخص في شهر الصوم وما يترتب عليها من انعكاسات سلبية اجتماعية وأمنية واقتصادية، أسوق لكم أعزائي القراء جملة من التساؤلات وهي:
- إلى متى ستظل مختلف مناطق ومحافظات المملكة مرتعاً خصباً لمثل هؤلاء النصابين.
- وإلى متى سيستمر البعض منا في تماديه في سذاجته من خلال تقديمه أموالاً لأناس لا يدرك مدى احتياجهم الفعلي لتلك الأموال.
- وهل نعلم بأن دراسة مسحية قامت بها وزارة الشؤون الاجتماعية أظهرت أن ما لا يقل عن 150 ألف شحاذ منتشرين في شوارعنا ومساجدنا.
- وهل نعلم أن أكثر من 90% من هؤلاء الشحاذين هم من غير السعوديين وفق ما صرح به وزير الشؤون الاجتماعية.
- وهل نعلم بأن الكثير من الأطفال الذين استخدمتهم تلك العصابات يتم تشويههم وقطع بعض أطرافهم ليواصلوا عملية التمثيل على مجتمعنا (الطيب).
- وإلى متى ستستمر الجهود المتواضعة لوزارة الشؤون الاجتماعية في القضاء على تلك الظاهرة التي لا يخلو مسجد أو شارع أو سوق منها خاصة في هذا الشهر الكريم.
- ومتى ستتحرك وزارة الشؤون الإسلامية لتوجيه كافة المساجد بالتصدي لتلك الظاهرة سواء من خلال توجيه أئمة المساجد بتضمين خطب الجمعة بنصح المصلين بدفع أموالهم في قنواتها السليمة وعدم إعطائها لهؤلاء النصابين، أو من خلال قيام أئمة المساجد بالتصدي لهم وعدم السماح لهم بممارسة مهنة الشحاذة بالمساجد.
- أليس من المفترض على هيئة كبار العلماء أن تصدر فتوى أو نصح للمسلمين بعدم جواز تقديم أموالهم لهؤلاء النصابين، بحيث تدفع لمستحقيها فعلاً، كما أن على الهيئة أن تصدر فتوى تحرم كل من يقف خلفهم ويدعم انتشارهم.
ختاماً، أعتقد بأننا نحن من أسهم في وصول عدد هؤلاء النصابين إلى عشرات الألوف، ونحن من ساعد على انتشار الشحاذين في شوارعنا ومساجدنا حيث أسهمت طيبتنا غير المبررة بأن نغدق عليهم بالعطاء دون أن نعلم مدى استحقاقهم الفعلي ودون أن نعلم عن كيفية صرفهم لتلك الأموال، هل ندرك أن البعض منهم قد يستخدم تلك الأموال في زعزعة أمن واستقرار هذا الوطن. فلماذا إذاً لا ندفع ما تجود به أنفسنا من أموال لجمعيات البر التي لديها من برامج الضمان الاجتماعي ما يكفل تأمين الحياة الكريمة لكل مواطن محتاج.
16 / 9 / 2007م           عدد 12771

بيع الإطارات الهالكة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 شدد الأمين العام على جميع قائدي المركبات بضرورة الالتزام بتعليمات السلامة أثناء قيادتهم على الطرق السريعة وذلك بعد أن لوحظ مؤخراً تزايد كبير في أعداد الحوادث المرورية التي تنتج عن استخدام إطارات متهالكة خاصة في ظل الأجواء الحارة التي تشهدها المملكة هذه الأيام (الجزيرة، 2 شعبان 1428هـ) وقد علق العقيد محمد المرعول مدير العلاقات العامة بالأمن العام على ذلك بالقول إن معظم الحوادث التي تقع على الطرق السريعة إنما تأتي كنتيجة طبيعية للاستخدام السيئ وغير المناسب للإطارات مؤكداً على أن الإطارات الرديئة سرعان ما تنفجر على الطرق السريعة مما يؤدي إلى وقوع الحوادث المرورية المؤلمة. وفي إحصائية صادرة عن الأمن العام، بلغ عدد الحوادث المرورية الناجمة عن انفجار الإطارات عام 1426هـ (420) حادثاً، كما بلغت في عام 1427هـ (370) حادثاً.
وأذكر في هذا الخصوص أنني سبق أن كتبت ومن خلال هذه الزاوية مقالاً بعنوان (خوش عقوبة) أشرت فيه إلى أن هيئة ضبط الغش التجاري بوزارة التجارة قد قامت بجولات ميدانية على محلات البناشر ومحلات بيع الإطارات في محافظة جدة، حيث تم ضبط أكثر من سبعة وأربعين ألف إطار غير صالح للاستخدام، وقد تمت إحالة من ثبتت إدانته إلى مكتب الفصل في المنازعات التجارية التابعة للوزارة لتطبيق العقوبات التي يشتمل عليها النظام والمتمثلة في معاقبة التاجر بغرامة مالية تتراوح بين خمسة آلاف ريال ومائة ألف ريال والتشهير به على حسابه الخاص.
وإذا كنا نتعجب من أن يكون هناك من التجار السعوديين عديمو الذمم أعماهم الجشع إلى الدرجة التي لا يترددون فهيا عن بيع إطارات منتهية الصلاحية تؤدي إلى قتل الكثير من إخوانهم وأقربائهم الأبرياء، فإننا نتعجب أيضاً من ذلك الموقف السلبي لوزارة التجارة تجاه تلك الجرائم الجنائية، فكيف يمكن أن تكتفي الوزارة بعقوبة 5000 ريال بحق تجار يستوردون أكثر من سبعة وأربعين ألف إطار مغشوش في محافظة واحدة من محافظات المملكة ويحققون ملايين الريالات أرباحاً من جراء ذلك.
وفي ظني أن ما ارتكبه هؤلاء التجار عديمي الذمم يجب ألا يقتصر على كونه مخالفة تجارية وإنما يجب أن يتجاوز ذلك إلى كونه جريمة جنائية، فمن يتاجر بأرواحنا من خلال تسويق وبيع تلك الكفرات المنتهية الصلاحية يجب التعامل معه على أنه مجرم.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: إذا كانت أعداد الإطارات المغشوشة غير الصالحة للاستخدام في محافظة واحدة من محافظات المملكة تبلغ أكثر من سبعة وأربعين ألف إطار، فكم سيبلغ أعداد تلك الإطارات الهالكة في مختلف مناطق ومحافظات المملكة؟ عندها سيتضح السبب في ارتفاع قتلى وضحايا الحوادث المرورية في المملكة، خاصة إذا ما علمنا أن العديد من الحوادث المرورية تحدث نتيجة انفجار إطار السيارة وفقاً للعديد من الدراسات المرورية، والذي أكد عليه البيان الصادر مؤخراً عن الأمن العام.
مجرد تساؤل
أليس من المفترض على المسؤولين في الأمن العام رفع مثل هذا الأمر للجهات العليا في الدولة طالما أن العديد من الأرواح قد أزهقتها الحوادث المرورية بسبب عدم صلاحية الإطارات التي يتم تسويقها لدينا.
9 / 9 / 2007م          عدد 12764

شيكاتهم محترمة وشيكاتنا غير!!

د محمد بن عبد العزيز الصالح
 حديث عندما نعلم بأن العقوبات التي تتضمنها الأنظمة لدينا لمن يكتب شيكاً بدون رصيد تصل إلى السجن لفترات طويلة، وأن الغرامات المالية تصل إلى نصف مليون ريال، ومع ذلك نجد أن هناك الكثير ممن لا يتردد في كتابة شيكات بدون رصيد، فإننا نستغرب من ذلك.
وعندما نرى تعدد الجهات التي لها علاقة بقضايا الشيكات التي ليست لها رصيد كالشرط والإمارة والتجارة والغرف التجارية، ودون أن تتمكن كل تلك الجهات من القضاء على هذا النوع من الجرائم المالية، فإننا نستغرب من ذلك أيضاً.
الأمر الغريب أيضاً أننا لا نجد للشيك أي احترام في بلدنا على الرغم مما يحظى به هذا الشيك من احترام في كل دول العالم، والأكثر غرابة هو أن البعض منا كسعوديين يكنّ كل الاحترام للشيك خارج الحدود، أما في المملكة فلا نجد هذا البعض يعيره أيّ احترام. وسأذكر لكم الموقفين التاليين لاثنين من المواطنين السعوديين قاما بكتابة للشيك بدون رصيد، أحدهما في المملكة، والآخر في دبي، وما تم حيالهما:
الموقف الأول في دبي:
طلب صديق لي (سعودي الجنسية) سلفة مقدارها سبعون ألف ريال من سعودي آخر، وقد كانا معاً في مدينة دبي، وتعهد بسدادها بشيك مسحوب على بنك سعودي. وعند عودة الشخص المستفيد للرياض راجع البنك لصرف الشيك وسحب المبلغ فاتضح له أن الشيك بدون رصيد، وبعد عجزه عن الحصول على حقه من الشخص الآخر على الرغم من طول ملاحقته له، قام برفع دعوى عليه في أحد أقسام الشرطة بدبي، وعلى الرغم من أن كلا الشخصين سعوديان، والبنك المسحوب عليه سعودي، إلا أنه سمح له برفع الدعوى عليه بحجة أن العملية احتيال وقع على الأراضي الإماراتية، وقامت السلطات الإماراتية بوضع اسم من قام بكتابة الشيك بدون رصيد على قائمة المطلوبين، وعند دخوله لإمارة دبي في إحدى زياراته لها تم القبض عليه، وطلب منه أن يسدد مبلغ الشيك أو السجن. وبالفعل خلال ساعات قليلة قام بسداد ما عليه وتم إرجاع أموال صديقي؛ وبالتالي تم حفظ حقوق الناس من خلال إيقاف مثل هذا المجرم عند حده حيث لم يعد يجرؤ على كتابة شيك بدون رصيد في إمارة دبي.
الموقف الثاني في الرياض:
مستثمر سعودي معروف قام بطرح مساهمة عقارية؛ فشاركه المئات من المواطنين، وعندما تم اكتشاف تلاعب هذا المستثمر؛ حيث رفض إعطاءهم أرباحهم، كما رفض إعادة رؤوس أموالهم المقدرة بمئات الآلاف، إن لم يكن ملايين الريالات، إليهم. وحيث يدرك ذلك المستثمر أن الشيكات لدينا لا قيمة لها ولا تحظى بأي احترام قام بكتابة شيكات لهم، وبمراجعتهم للبنك اتضح لهم أن تلك الشيكات بدون رصيد؛ فثاروا وسخطوا، ولم يتركوا جهة من أقسام الشرطة، الإمارة، وزارة التجارة، الغرفة التجارية، إلا وراجعوها على امتداد كامل، إلا أن النتيجة آلت إلى ضياع حقوقهم واستمرار ذلك المستثمر المجرم في ممارساته وتحريره لشيكات لا رصيد ولا احترام لها.
بعد استعراض هذين الموقفين في كل من الرياض ودبي، أعتقد أن علينا ألا نستغرب من عدم احترامنا للشيك في بلدنا، على الرغم من احترامنا له خارج الحدود. وفي ظني أن الشيك لن يحظى لدينا بأي احترام ما لم تتحرك كل الجهات ذات العلاقة وتعمل على الضرب بيد من حديد على كل من يتجرأ على كتابة شيك بدون رصيد.
وباختصار: لا قيمة للعقوبات التي تتضمنها الأنظمة واللوائح مهما كانت قاسية ما دمنا لا نطبق تلك العقوبات على أرض الواقع، وهذه هي علة الشيكات بدون رصيد لدينا.
2 / 9 / 2007م       عدد 12757

هل تنفيذ قرار سعودة المحلات التجارية ممكن أم مستحيل؟

د محمد بن عبد العزيز الصالح
 جرت العادة عندما يصدر أي قرار أن يكون هناك مهلة زمنية قبل أن تبدأ الجهة التي أصدرت هذا القرار بتنفيذه فعلياً، والقصد من إعطاء تلك المهلة هو أن تتاح الفرصة لمن سيطبق عليهم القرار أن يستعدوا لتطبيقه، إلا أن المشاهد والمؤلم في نفس الوقت أن هناك العديد من القرارات التي صدرت وأعطي مهلة زمنية لتطبيقها لكنها لم تطبق مطلقاً، كما لو أنها لم تصدر أساساً.
ولو استعرضنا قرارات السعودة التي صدرت وعلى مختلف المستويات لأدركنا غالبيتها لم تطبق على الرغم من أن تلك القرارات قد تضمنت مهلة زمنية لتطبيقها، وما قرارات سعودة الليموزين ومحلات الذهب والوكالات السياحية إلا أدلة مؤكدة على ذلك.
وخلال الأسبوع الماضي أوضح معالي وزير العمل الدكتور غازي القصيبي أن وزارته عاقدة العزم على تنفيذ القرار الذي سبق أن أصدرته الوزارة بقصر أعمال البيع على السعوديين في خمسة وعشرين نشاطاً، مشيراً معاليه إلى أن وزارته قد حددت مهلة زمنية لتطبيق القرار انتهت في 1-1- 1428هـ، ومؤكداً معاليه أن الوزارة سوف تعمل بحزم على تطبيق هذا القرار.
ومع أنني لم أجد مبرراً على مرور أكثر من ستة أشهر على انتهاء المهلة الزمنية المحددة لتنفيذ القرار دون أن نرى أثراً للسعودة في تلك القطاعات والأنشطة التجارية، مما جعلني أجزم بأن مصير هذا القرار سيكون كغيره من قرارات السعودة الأخرى التي لم تتجاوز مرحلة التنظير، إلا أن تصريح معالي الدكتور القصيبي بعزم وزارة العمل على الوقوف بحزم لتنفيذه جعلني أتفاءل بقرب انفراج قضية السعودة، خصوصاً أن تنفيذ هذا القرار سيوفر مئات الآلاف من فرص العمل لأبناء وبنات الوطن.
وفي ظني أن الوقفة الحازمة لوزارة العمل في تنفيذ هذا القرار التي أعلنها الدكتور القصيبي تتطلب مشاركة الجميع، فالتنسيق بين وزارة العمل ووزارة الداخلية له أهميته، وبمشاركة المواطنين في تتبع تلك المحلات في مختلف المناطق والمحافظات، وإخطار الوزارة بذلك من خلال رقم هاتف مجاني أمر ضروري أيضاً، وما من شك فإن الدور الأهم يقع على عاتق وزارة العمل التي يجب أن تلتزم بعدم إصدار أي تأشيرة عمل في تلك المحلات مهما كان السبب أو المبرر.
وإذا كنا نثني هنا على ما تفضل به الدكتور القصيبي من أهمية الحزم في تطبيق هذا القرار، مما يعني أهمية البعد عن المجاملات التي لا تخدم الصالح العام، ولكن ليكن معلوماً بأن الأنظمة والقرارات لا تُنفذ ولا تُحترم ما لم يكن هناك عقوبات صارمة بحق من لا ينفذها، وهذا ما نتأمله وننتظره من الدكتور غازي القصيبي، فمعاليه يدرك بأن الخمسة والعشرين نشاطاً تجارياً التي تضمنها القرار لا تحتاج إلى شهادات عليا ولا إلى تدريب تقني عالٍ، ومعاليه يدرك بأن النسبة الغالبة من العمالة الأجنبية في المملكة إنما تتركز في تلك الأنشطة والمحلات التجارية.
ومعاليه يُدرك أن نجاح وزارته في تنفيذ هذا القرار سيوفر مئات الآلاف من فرص العمل لأبناء وبنات الوطن.
ومعاليه يدرك بأننا نُدرك بأن لا حول ولا قوة في عدم تنفيذ قرارات السعودة السابقة.
من أجل كافة تلك المعطيات التي يدركها معاليه، فإننا نرجو من معاليه أن تكون العقوبة المقررة بحق من لا ينفذ القرار صارمة حتى لو لزم الأمر استصدار قرار من مجلس الوزراء بتلك العقوبة، وقد يوافقني معاليه الرأي بأن العقوبة الأنسب والكفيلة بنجاح تطبيق هذا القرار هي إقفال المحل التجاري لمدة ثلاثة أشهر وفي حال تكرارها تكون العقوبة ستة أشهر وفي حال تكرارها يقفل المحل نهائياً.
معالي الدكتور غازي القصيبي، أنت فارس السعودة، والأمل بالله ثم بمعاليكم في نجاح قضاياها، ويعلم معاليكم بأن توجهكم لسعودة المحلات التجارية الصغيرة لهو خطوة جبارة في طريق نجاح السعودة خصوصاً أنها ستوفر مئات الآلاف من فرص العمل، ولكن ألا يعتقد معاليكم بأن نجاح الوزارة في تطبيق هذا القرار يتطلب دراسة تحديد حد أدنى لأجر العامل في تلك المحلات التجارية خصوصاً أن العمالة ستكون سعودية، ثم ألا يتطلب ذلك أيضاً تحديد ساعات العمل اليومية في تلك المحلات التجارية الصغيرة التي يفترض ألا تتجاوز سبع أو ثماني ساعات على الأكثر حيث إن في ذلك مراعاة للظروف الاجتماعية للعامل السعودي وكذلك مراعاة للظروف المناخية الحارة للمملكة، ومراعاة للهدر الاقتصادي الناتج عن فتح الكثير من المحلات التجارية طوال ساعات اليوم دون وجود حاجة ماسة لذلك. فما الذي يجعل محلات اللوازم المكتبية ومحلات المفروشات ومحلات لعب الأطفال والملابس النسائية، والعباءات، وبيع العطور، والعطارة، ومحلات بيع الزهور، ومحلات أبو ريالين ومحال بيع الساعات والمجوهرات وأدوات زينة السيارات.. وغيرها تشرع أبوابها من ساعات الصباح الباكر وحتى منتصف الليل!!! والله إنني لا أجد مبرراً لذلك يا معالي الوزير سوى أننا نهيئ تلك المحلات التجارية لتكون جاذبة للعمالة الأجنبية وطاردة للعمالة السعودية.
7 / 8 / 2007م      عدد 12731

أنظمتنا وهروب العمالة

 
د. محمد بن عبد العزيز الصالح
خلال الأسبوع الماضي التقيت في مناسبة برجل أعمال إندونيسي يملك إحدى أكبر شركات تصدير الخدم والعمالة المنزلية الإندونيسية للمملكة، وحيث كان الحديث معه مركزا حول المشكلات المتعلقة بالعمالة الأجنبية بالمملكة بصفة عامة وبالعمالة الإندونيسية على وجه الخصوص، ذكرت له بأن أكبر الإشكالات تتمثل في هروب الخدم والعمالة المنزلية وعلى الأخص الإندونيسية منها، فسارعني بالجواب قائلاً بأن اللوم لا يقع على تلك العمالة الهاربة، مشيراً في ذلك بأنها عمالة فقيرة وقد تركت وطنها وأهلها من أجل لقمة العيش والكسب المادي، وعندما تتاح لها الفرصة بأن تهرب من كفيلها الذي يدفع لها 600-700 ريال شهرياً وتعمل في عمل آخر بصورة غير نظامية براتب شهري يتراوح بين 1500-2000 ريال فهي لن تتردد في الهروب طالما أنها تعلم بأنه ليس هناك أي عقوبات تطبق عليها بعد سنوات من عملها وبعد القبض عليها، سوى تسفيرها لوطنها بعد أن تكون قد حققت ما تريده من كسب مالي، مما يشجعها على العودة للعمل بالمملكة بعد فترة قصيرة ومن ثم هروبها مرة أخرى وهكذا، وقد صارحني صاحبي الإندونيسي مازحا بأنه إذا كان (النظام لا يحمي المغفلين) فإنه يعتقد بأن العامل الذي لا يهرب ويحقق أكبر قدر ممكن من المكاسب المادية سيكون هو المغفل في ظل عدم وجود العقوبات الرادعة والكفيلة بالقضاء على تلك الظاهرة. وفي ظل عدم تحرك الجهات ذات العلاقة للقضاء على تلك الظاهرة.
وأضاف محدثي الإندونيسي بأن كافة الدول التي تصدر شركته لها العمالة الإندونيسية - باستثناء المملكة - لا تتساهل إطلاقاً مع هروب العمالة، مؤكداً بأن أنظمة تلك الدول تتضمن العديد من العقوبات القاسية سواء على الخادمة والعامل الهارب أو على من قام بمساعدته واحتوائه بعد هروبه، كما أضاف محدثي بأن ما يثير اندهاشه هو وجود ما يقارب الستة ملايين أجنبي بالمملكة منها مليونان من العمالة المنزلية، ومع ذلك لا يوجد تحرك فاعل من قبل الأجهزة الرسمية ذات العلاقة للقضاء على ظاهرة هروب الخدم والعمالة المنزلية.
بعد لقائي بضيفي الإندونيسي، تأملت في كل ما قال حول ظاهرة هروب الخدم والعمالة المنزلية وسألت نفسي: ما الذي يجعلنا نسلك مسلكاً ضعيفاً في مواجهة تلك الظاهرة التي بدأ وطننا الغالي يعاني منها اجتماعياً واقتصادياً وصحياً وأمنياً؟ وما الذي يجعل العقوبات التي تتضمنها أنظمتنا مشجعة لتلك العصابات التي تنظم لهروب واحتواء العمالة المنزلية؟ ويكفي أن أشير إلى أن مدير جوازات مكة المكرمة قد صرح لصحيفة الشرق الأوسط (13 ربيع الثاني 1428هـ) بأن العقوبة المقررة على تلك العصابات هي (5000) خمسة آلاف ريال، وما الذي يجعل الأجهزة الرسمية ذات العلاقة تقف موقف المتفرج في مكافحة تلك الظاهرة، طالما أنها تحدث في وضح النهار. نعم فمتى ما توفرت النوايا الصادقة والإخلاص لهذا الوطن سنتمكن من القضاء على ظاهرة هروب العمالة المنزلية، وإذا كان الكثير منا يعلم عن تلك البيوت الموجودة في العديد من أحياء الرياض التي تقوم بتأجير الخادمات الهاربات بمقابل مالي يبلغ 150 ريالاً يومياً أو بمرتب شهري يصل إلى 1500-2000 ريال، فإنه والله لأمر مزعج أن يحدث ذلك دون تحرك فاعل من قبل الجهات المختصة للقضاء على تلك الظاهرة الخطيرة الأبعاد.
فهل تصدقون أن عدد الخدم والعمالة المنزلية سنوياً في مدينة الرياض فقط يتجاوز الخمسين ألف خادمة وعامل منزلي.
فإذا كان عدد البلاغات عن العمالة الهاربة التي يتلقاها مكتب إيواء الخادمات هو 150 بلاغاً يومياً، فذلك يعني أن مجموع حالات الهروب شهرياً يبلغ 4500 (150?30) سنوياً 54000 (4500?12) فهل يمكن أن يحدث هذا كله دون تحرك فاعل من قبل الأجهزة ذات العلاقة.
الحقيقة المرة، أن هناك واقعاً مريراً تعيشه شريحة كبيرة من المواطنين والأسر السعودية مع العمالة المنزلية التي تتخاطفها عصابات لم تجد من يردعها ويوقفها عند حدها على الرغم من أن تلك العصابات تعمل في وضح النهار ويسهل القضاء عليها، لذا فإننا نناشد صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية، بأن يوجه كافة الأجهزة ذات العلاقة بالتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة، وأن تتضمن أنظمتنا العقوبات الكفيلة بالقضاء عليها.
خلاصة القول، الخلل فينا والعيب يعترينا إزاء سكوتنا غير المبرر إزاء انتشار ظاهرة هروب الخدم والعمالة المنزلية على الرغم من المخاطر الواضحة للجميع صحياً وأمنياً واقتصادياً. فإلى متى سيستمر هذا السكوت غير المبرر؟
22 / 7 / 2007م        عدد 12715 

حق المستهلك بين الوكالة الحكومية والجمعية الأهلية

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 استبشر المواطنون كثيراً بصدور قرارات مجلس الوزراء خلال الأيام القليلة الماضية والقاضية بإنشاء وكالة الوزارة لشؤون المستهلك بوزارة التجارة، وكذلك إنشاء جمعية أهلية تسمى (جمعية حماية المستهلك) تعنى بشؤون المستهلك ورعاية مصالحه والدفاع عنها وتبني قضاياه لدى الجهات الحكومية والخاصة.
استبشر المواطنون كثيراً بصدور قرارات مجلس الوزراء.....
..... خلال الأيام القليلة الماضية والقاضية بإنشاء وكالة الوزارة لشؤون المستهلك بوزارة التجارة، وكذلك إنشاء جمعية أهلية تسمى (جمعية حماية المستهلك) تعنى بشؤون المستهلك ورعاية مصالحه والدفاع عنها وتبني قضاياه لدى الجهات الحكومية والخاصة.
وما من شك أن إنشاء الوكالة والجمعية والمعنيتان بحماية حقوق المستهلك إنما يأتي كخطوة هامة في طريق الإصلاح الاقتصادي، كما أن ذلك يأتي امتداداً لخطوات الإصلاح التي تتبناها القيادة السعودية، والرامية إلى تحقيق مصلحة الوطن والمواطن، كما يأتي ذلك كخطوة مؤكدة على حرص الدولة على الحفاظ على صحة المواطن، خاصة وإن الكثير من الأسواق لدينا تعج بالعديد من السلع المغشوشة التي يتاجر بها بعض ضعاف النفوس من التجار.
وحتى يتحقق الهدف المنشود من إنشاء الوكالة والجمعية، فإنني أعتقد بأن هنالك عدداً من الجوانب يجب أخذها في الاعتبار، وفقاً لما يلي:
- أهمية أن تكون العلاقة بين (وكالة الوزارة لشؤون المستهلك) وبين (جمعية حماية المستهلك) علاقة تعاون وتكامل طالما أن الهدف من إنشاء هذين الجهازين واحد يتمثل في حماية حقوق المستهلك.
- أهمية قيام كافة الجهات ذات العلاقة بحماية المستهلك بالتعاون التام مع الوكالة والجمعية، ومما يؤكد ذلك أن قرار مجلس الوزراء قد أكد على قيام كافة تلك الأجهزة بتعزيز دورها في مجال حماية المستهلك وتفعيله من خلال وضع المعايير والمواصفات بالسلع والمنتجات التي تقدم للمستهلك، إضافة إلى قيام تلك الأجهزة بالرقابة والتحقق من تطبيق تلك المعايير والمواصفات.
- أن تتعاون الوكالة والجمعية في القضاء على مختلف أنواع جرائم الغش التجاري، وذلك لن يتم ما لم يعاد النظر في كافة العقوبات التي تتضمنها أنظمة مكافحة الغش التجاري وغيرها من الأنظمة المعمول بها في الوقت الحاضر، فمن أمن العقوبة ارتكب الجرم، والجميع يدرك أن أهم أسباب انتشار جرائم الغش التجاري وضياع حقوق المستهلك إنما هو عائد إلى ذلك الضغف غير المبرر في ما تتضمنه الأنظمة من عقوبات، أو إلى تلك المرونة غير المبررة أيضاً في تطبيق وتنفيذ تلك العقوبات.
وفي هذا الخصوص أود الإشارة إلى أن صحيفة الواشنطن بوست قد نشرت مؤخراً بأنه قد تم إعدام المدير التنفيذي لهيئة الغذاء والدواء في الصين واسمه (Zheng) بعد ثبوت استلامه لرشوة مقابل إجازته لمضادات حيوية وبعض الأدوية الأخرى والتي لا يفترض إجازتها، نظراً لخطورتها على صحة وحياة الناس، وما نتمناه من الوكالة والهيئة أن تسلك مسلكاً متشدداً مع كل من يثبت تلاعبه بصحة وحياة البشر.
- حتى تؤدي جمعية حماية المستهلك دورها، فإنه يتوجب أن تنشئ فروعاً لها في كافة مناطق ومحافظات المملكة، وأن تتاح الفرصة لأكبر عدد ممكن من المواطنين الغيورين على هذا الوطن وأهله للمشاركة فيها، وأن تعمل الجمعية على نشر الوعي الاستهلاكي، مع أهمية التنسيق مع وكالة شؤون المستهلك في صياغة مختلف الأنظمة التجارية ذات العلاقة بحماية المستهلك، وحتى تتمكن الجمعية من القيام بالمهام المناطة بها في مجال حماية حقوق المستهلك، فإنه من الأهمية أن يتم إعطاؤها كافة الصلاحيات اللازمة للقيام بالأدوار الرقابية على الأجهزة الحكومية ذات العلاقة.
 
15 / 7 / 2007م         عدد 12708

البيروقراطية الحكومية هدرٌ اقتصادي غير مبرر

د محمد بن عبد العزيز الصالح
على الرغم من التوجه المحمود للدولة والقاضي بأن تقوم كافة الأجهزة الحكومية بسلك سياسات مرنة لا تعطل مصالح المواطنين، إلا أنه من الملاحظ أنه ما زال هناك عدد من الأساليب الإدارية البيروقراطية التي ما زالت تُمارس من قِبل بعض المديرين والمسؤولين في بعض أجهزة الخدمات الحكومية، وما من شكٍ أن ذلك لا يتفق مع المصلحة العامة التي ننشد جميعاً تحقيقها، ناهيك عن الهدر
الاقتصادي المتحقق من جراء العمل وفق تلك السياسات البيروقراطية.وإذا كانت خدمة المواطن هي الهدف الذي يفترض على كل جهاز من أجهزة الدولة أن يسعى لتحقيقه، إلا أنه يلاحظ أيضاً أن عدداً من المسؤولين البيروقراطيين لا يتردد في التقيد غير المرن بالأنظمة واللوائح إلى الدرجة التي تُشعر من يتعامل معه بأن الهدف الذي يسعى لتحقيقه هو خدمة تلك الأنظمة واللوائح وليس خدمة المواطن، وكما هو معلوم فإن البيروقراطيات التي تعمل في إطار اللوائح العقيمة تنسى تماماً الهدف الأساس الذي تعمل من أجله، وبدلاً من خدمة الجمهور تعمل تلك الأجهزة على خدمة تلك الأنظمة واللوائح.
وطالما أن عدداً من أجهزتنا الحكومية لا تزال تعج بالأساليب البيروقراطية المكلفة اقتصادياً على الدولة، فإنني ساستعرض لكم نظرية تسمى (بنظرية القرود الخمسة)، وهي كالتالي:
 (احضر خمسة قرود، وضعها في قفص، وعلق في منتصف القفص حزمة موز، وضع تحتها سلماً. بعد مدة قصيرة ستجد أن قرداً ما من المجموعة سيعتلي السلم محاولاً الوصول إلى الموز. وما ان يضع يده على الموز، أطلق رشاشاً من الماء البارد على القردة الأربعة الباقين وأرعبهم. بعد قليل سيحاول قرد آخر أن يعتلي نفس السلم ليصل إلى الموز، كرر نفس العملية، رش القردة الباقين بالماء البارد. كرر العملية أكثر من مرة. بعد فترة ستجد أنه ما ان يحاول أي قرد أن يعتلي السلم للوصول إلى الموز ستمنعه المجموعة خوفاً من الماء البارد. ابعد الماء البارد واخرج قرداً من الخمسة إلى خارج القفص، وضع مكانه قرداً جديداً لم يعاصر ولم يشاهد رش الماء البارد، سرعان ما سيذهب هذا القرد إلى السلم لقطف الموز، حينها ستهب مجموعة القردة المرعوبة من الماء البارد لمنعه وستهاجمه، بعد أكثر من محاولة سيتعلم القرد الجديد أنه إن حاول قطف الموز سينال علقة ساخنة من باقي أفراد المجموعة.الآن اخرج قرداً آخر ممن عاصروا حوادث رش الماء البارد وادخل قرداً جديداً عوضاً عنه. ستجد أن نفس المشهد السابق سيتكرر من جديد.
القرد الجديد يذهب إلى الموز، والقردة الباقية تنهال عليه ضرباً لمنعه، بما فيهم القرد الجديد على الرغم من أنه لم يعاصر رش الماء، ولا يدري لماذا ضربوه في السابق، كل ما هنالك أنه تعلم أن لمس الموز يعني علقة ساخنة على يد المجموعة، لذلك ستجده يشارك، ربما بحماس أكثر من غيره بكيل اللكمات للقرد الجديد. استمر في تكرار نفس الموضوع، اخرج قرداً ممن عاصروا حوادث رش الماء. وضع قرداً جديداً، وسيتكرر نفس الموقف. كرر هذا الأمر إلى أن تستبدل كل المجموعة القديمة ممن تعرضوا لرش الماء حتى تستبدلهم بقرود جديدة، في النهاية ستجد أن القردة ستستمر تنهال ضرباً على كل من يجرؤ على الاقتراب من السلم. لماذا؟ لا أحد منهم يدري!!! لكن هذا ما وجدت المجموعة نفسها عليه منذ أن جاءت. هذه القصة ليست طرفة، وإنما هي أحد الدروس المشهورة في علم الإدارة الحديثة، وقد احببت استعراضها في الوقت الذي نشهد فيه كثافة تلك الأنظمة واللوائح المطبقة في أجهزتنا الحكومية منذ عشرات السنوات وبنفس الأسلوب البيروقراطي غير المجدي الذي لم يعد يتماشى مع المعطيات الاقتصادية المستجدة. نعم الآلاف من المسؤولين والموظفين يطبقون الكثير من الأنظمة واللوائح التي أكل عليها الدهر وشرب لمجرد خدمة تلك البيروقراطية التي درجوا عليها دون أن يدركوا لماذا يطبقونها بهذه الطريقة.
8 / 7 / 2007م           عدد 12701

ماذا يعني اتصالنا على الرقم( 5060)؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
خلال حفل إطلاق (برنامج رعاية غسيل دموي لمرضى الفشل الكلوي المحتاجين) الذي رعاه الأسبوع الماضي رجل الخير سلمان بن عبدالعزيز، أعلن سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان المشرف على جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي أن الجمعية ستطرح طريقة جديدة للتبرع
وأن هذه الطريقة ستتيح الفرصة للجميع وبسهولة للمساهمة في هذا البرنامج والوقوف مع إخوانهم مرضى الفشل الكلوي.
وأوضح سموه أن هذه الطريقة تتمثل في قيام الراغب بالتبرع بإرسال رسالة فارغة من جواله الشخصي على الرقم 5060، حيث خصصت شركة الاتصالات هذا الرقم لصالح برنامج رعاية غسيل مرضى الفشل الكلوي المحتاجين، علما بأن تكلفة إرسال الرسالة الواحدة هو 10 ريالات.
وقد أكد سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان بأن هذا التبرع البسيط سيتيح للمواطنين والمقيمين المساهمة في التخفيف من معاناة مرضى الفشل الكلوي في المملكة، فماذا يعني اتصالنا على الرقم (5060)؟.
* اتصالنا على الرقم 5060 وإرسال رسالة فارغة له تعني أن الفرصة قد أتت لنا جميعاً دون عناء للإسهام في عمل الخير والتقرب في ذلك إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى، وذلك مقابل مبلغ زهيد لا يتجاوز تكلفة إحدى وجبات المطاعم السريعة.
* اتصالنا على الرقم 5060 تعني وقوفنا جميعاً مع إخوان وأصدقاء وأهل لنا كتب الله عليهم هذا المرض حيث تجاوز عددهم 9000 مريض ويتزايدون سنوياً بنسبة 9%، وجاء دورنا جميعاً في التخفيف عن هؤلاء المرضى من خلال هذا التبرع اليسير.
* اتصالنا على الرقم 5060 سيسهم في المساعدة على تأمين الرعاية الطبية اللازمة لمرضى الفشل الكلوي غير القادرين مادياً في جميع مناطق الملكة، وبالتالي فإن هذا التبرع اليسير (10 ريالات) سيسهم في تأمين جلسات الغسيل الكلوي الدموي (من 3 إلى 4 مرات) أسبوعياً لهؤلاء المرضى بأقل التكاليف الممكنة، إضافة إلى تأمين الأدوية الوريدية التي يحتاجها المرضى قبل وبعد الغسيل وكذلك تحمل تكلفة الفحوص الدورية والأدوية الأساسية وكذلك تغطية الحالات الطارئة لبعض مرضى الفشل الكلوي أثناء إجراء جلسات الغسيل، بالإضافة إلى تأمين خدمة النقل والمواصلات للمرضى من وإلى مراكز الغسيل.
* اتصالنا على الرقم 5060 يعني إسهامنا في مشروع خيري وإنساني صدرت له فتوى من هيئة كبار العلماء بجواز دفع الزكاة لمرضى الفشل الكلوي (الفقراء) الذين يتلقون العلاج وهذا ما دفع بالجمعية لفتح حساب خاص لتقبل الزكاة (رقم حساب 1100) وحساب خاص للصدقات (رقم حساب 2200) وذلك في بنكي الراجحي والأهلي.
* اتصالنا على الرقم 5060 يعني تفعيل المشاركة الإنسانية بين أهل هذا البلد الكريم من محسنين وبين مرضى الفشل الكلوي.
* اتصالنا على الرقم 5060 يعني إسهامنا في مشروع إنساني تقوم على إدارته طبياً وفنياً ومالياً الشركة الوطنية للتأمين التعاوني التي ستتولى التعاقد مع المستشفيات والمراكز الخاصة لتأمين جلسات الغسيل، حيث أكد سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان بأن أموال التبرع لا تدخل لحساب الجمعية وإنما تتجه مباشرة لهذا البرنامج.
* وأخيراً، إذا ما علمنا بأن المرحلة الأولى للبرنامج تستهدف مساعدة حوالي (400 - 500) مريض بتكلفة تقديرية تبلغ (44 - 55) مليون ريال وفق ما أدلى به الأمير عبدالعزيز بن سلمان، فإن اتصالنا على الرقم 5060 سيكون كفيلاً بتوفير أضعاف هذا المبلغ ومن ثم الإسهام في معالجة إضعاف العدد المستهدف من المرضى، فلو تم إرسال 10 ملايين رسالة على الرقم 5060 (وهو عدد ليس بالكثير قياساً إلى عدد سكان المملكة والبالغ حوالي العشرين مليون نسمة) لتمكنا من جمع مائة مليون ريال (10000000 رسالة 10 ريالات (تكلفة الرسالة) = 100000000 ريال) أي (مائة مليون ريال) وهو مبلغ كافٍ لتوفير العلاج لحوالي ألف مريض.
* وإذا كانت هناك شريحة ليست بالقليلة من المواطنين تقوم بالاتصال شبه اليومي على القنوات الفضائية من خلال رسائل الجوال بهدف سماع مقطع موسيقي أو أغنية معينة بتكلفة 7 ريالات عن كل دقيقة، فإنني أعتقد بأن الاتصال على الرقم 5060 والإسهام في معالجة مرضى الكلى سيحقق الأجر والثواب في الدنيا والآخرة.
* أختم حديثي بالدعاء الخالص لسمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان على كل ما يقوم به تجاه مرضى الفشل الكلوي، وما يحمله سموه من شعور بالواجب علينا جميعاً تجاه تلك الفئة من المرضى وهو ما دفعه بصدق لرعاية هذه الجمعية بكل احترافية، فعلى الرغم من الالتزامات العملية المضنية لسموه إلا أن ذلك لم يثنيه عن عمل الخير ومساعدة المرضى وذوي الحاجة وهو نهج تشربه سموه من سمو والده وسار عليه هو وإخوانه، ولذا لا نملك هنا سوى أن نقول بقي الخير ما بقي آل سلمان وما بقي أهله.
1 / 7 / 2007م      عدد 12694