ترجمة

القضايا المرورية وعلاقتها بالفكر الاقتصادي


د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 نشرت إحدى الصحف خلال الأسبوع الماضي خبرا مفاده أن شركة سابك قد قامت بتقديم تبرع للأجهزة الأمنية ذات العلاقة، ويتمثل هذا التبرع في جهازي رادار لكشف السرعة المرورية، وقد تم تسليم هذا التبرع لكل من مدير مرور الجبيل ولقائد قوة أمن المنشآت بالجبيل.

وفي الوقت الذي نقدم فيه الشكر والتقدير لشركة سابك على إسهاماتها لكل ما يخدم المجتمع وتثقيفه ونشر الوعي فيه، خاصة وأن هذين الجهازين سيسهمان في ضبط الحركة والحد من الحوادث المرورية، إلا أنني أتساءل هنا عن السبب الذي يمنع الإدارات المرورية لدينا من التوسع في نشر أجهزة كشف السرعة وكذلك أجهزة كشف قطع الإشارة المرورية، في ظني أن الإدارات المرورية بحاجة إلى أن تستعين بمستشارين اقتصاديين ليوضحوا المردود المالي والاقتصادي الذي سيعود على تلك الإدارات في حال التوسع في نشر تلك الأجهزة في مختلف الطرق والتقاطعات المرورية، بل انني على يقين بأن الموارد المالية التي ستعود على خزينة الإدارات المرورية سيغطي تكلفة شراء تلك الأجهزة خلال أيام قليلة وذلك من جراء ما يتم فرضه من غرامات مالية على كل متجاوز للسرعة المحددة أو الإشارة المرورية.

إضافة إلى ذلك، فإن على رجال المرور أن يدركوا أن التوسع في نشر تلك الأجهزة في مختلف المناطق المحافظات سيؤدي إلى زيادة الوعي والضبط المروري لدى الجميع، وبالتالي الحفاظ على أرواحنا التي فقدنا الكثير منها بسبب تلك التجاوزات المرورية. ويكفي أن نعلم أن غالبية قتلى ومصابي الحوادث المرورية إنما هو بسبب تجاوز السرعة المحددة وكذلك قطع الإشارة المرورية.

خلاصة القول لا أتمنى أن نسمع من رجال المرور أن السبب في عدم نشر تلك الأجهزة في العديد من الطرق والتقاطعات المرورية هو محدودية الإمكانات المالية، وعليهم أن يدركوا أنه كلما تمت زيادة تلك الأجهزة الكاشفة في الطرق والتقاطعات أدى ذلك إلى زيادة المردود المالي الذي يعود على الإدارات المرورية من جراء كشف الكثير من التجاوزات المرورية، عندها لن تكون تلك الإدارات بحاجة إلى من يتبرع لها بأجهزة لا يختلف اثنان على أهميتها وجدواها الاقتصادية.

ويبقى السؤال الأهم: هل توافقونني الرأي على أن الكثير من القضايا المرورية بحاجة إلى فكر اقتصادي.


24 / 6 / 2007م       عدد 12687

عمليات تجميل الثدي.. يا وزير الصحة!!


د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 سبق أن تحدثت عما تطالعنا به مختلف صحفنا المحلية باستمرار من نشر إعلانات لمستشفيات خاصة تستقدم أطباء أجانب متخصصين في عمليات التجميل، وقد أوضحت أننا قد نجد شيئاً من العذر لمن يقدم على عمليات التجميل إذا كان الدافع لذلك علاج أجزاء معينة من الجسم

سبق أن تحدثت عما تطالعنا به مختلف صحفنا المحلية باستمرار من نشر إعلانات لمستشفيات خاصة تستقدم أطباء أجانب متخصصين في عمليات التجميل، وقد أوضحت أننا قد نجد شيئاً من العذر لمن يقدم على عمليات التجميل إذا كان الدافع لذلك علاج أجزاء معينة من الجسم تعرضت لحوادث حريق مثلاً أدت إلى تشويهها، أو لمن يكون لديه عيوب خلقية منذ ولادته، أما أن يقدم البعض منا (رجالاً ونساءً) على مثل تلك العمليات التجميلية لمجرد تحقيق شيء من الرفاهية والنعومة فهذا غير مقبول، بل إنه لا يجوز شرعاً. وإن مما يُؤسف له انتشار الإعلانات في مختلف وسائل الإعلام لدينا عن تلك العمليات التجميلية التي لا يحتاجها الإنسان العادي، ومن تلك العمليات: شدّ الوجه، وتجميل الأنف، وتجميل الشفاه، وتجميل الأرداف، وتجميل الثدي، وكلها بدأت في الانتشار بين أوساط النساء.

نعلم أن هناك الكثير من النساء المسلمات يمانعن أن يقوم الطبيب الرجل بإجراء بعض العمليات الضرورية لهن كالولادة وغيرها، ويبذلن ما في وسعهن لكي يجدن طبيبات من النساء ليقمن بذلك، فكيف تجرؤ بعض الفتيات على كشف معظم أجزاء جسدها أمام شخص غريب ليجري لها عملية تجميل الثدي لا لشيء سوى من أجل أن يكون صدرها أكثر جاذبية، أو من أجل أن يكون صدرها مشابهاً لإحدى الفنانات أو الممثلات؟!

وإن ما جعلني أعاود الكتابة مرة أخرى عن موضوع عمليات التجميل هو ما قرأته في صحيفة الحياة (4-12-2006م)؛ حيث (كشف إخصائي الجراحة والتجميل في مستشفى الملك فهد في الهفوف الدكتور مصطفى أبو زيد عن ارتفاع معدلات عمليات التجميل الكمالية إلى مستوى قياسي لا يُصدَّق في مستشفيات المنطقة الشرقية، وبخاصة عمليات تكبير الصدر والشفتين التي تجريها الفتيات. وقد أكد الدكتور أن نسبة تلك العمليات مخيفة، وأنه غير مُصدِّق، وأنه لو أعلن رقم هذه العمليات لتفاجأ وذهل الجميع، وأكد أنه لا يمكن أن يمرّ يوم دون أن تُجرى عملية تجميلية في مستشفى الملك فهد).

إن ما يحزّ في النفس أن بعض المستشفيات الحكومية تقوم بإجراء العديد من العمليات التجميلية الكمالية، وأعتقد أنه إذا كانت مستشفياتنا الحكومية لديها أموال فائضة فمن الأولى أن يتم تسخير تلك الأموال في توفير الاحتياجات الأساسية لها دون إضاعتها في عمليات تجميلية يكفي أنها تغضب ربّ العزة والجلال. لذا فإنني أناشد معالي وزير الصحة الدكتور حمد المانع بوضع الضوابط الكفيلة بتنظيم إجراء تلك العمليات التجميلية، وكذلك وضع ضوابط للإعلان عنها.

ختاماً، كلمة أوجِّهها إلى أخواتي الفتيات اللواتي يفكِّرن في الإقدام على إجراء مثل تلك العمليات التجميلية الكمالية: لتحمدن الله على الصحة والعافية، ولتعلمن أن إجراء أي عملية تجميلية لها مخاطرها من حيث التخدير والبنج وغيرهما، ولتعلمن أن هناك أعداء من النساء اللواتي فقدن حياتهن بسبب ذلك، فلماذا إذنْ تعرِّضن أنفسكن لمثل تلك المخاطر الصحية؟! ولماذا تعرِّضن أنفسكن للمحظور الشرعي؟!

 
17 / 6 / 2007م     عدد 12680

الإعانة وسعودة الوظائف التعليمية!!


د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 في خطوة مهمة هي الأولى من نوعها قامت الإدارة العامة للتربية والتعليم (بنين) بمنطقة الرياض بربط الإعانة المقدَّمة للمدارس الأهلية النهارية والليلية بمدى ما تحقّقه تلك المدارس من سعودة للوظائف التعليمية والتربوية، إضافةً إلى إلزام تلك المدارس بالاشتراك في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية. وتأتي هذه الخطوة المهمة التي تحظى باهتمام الدكتور عبد العزيز الدبيان حرصاً من الإدارة على سعودة المدارس الأهلية بالمعلمين التربويين ولسدّ حاجاتها في التخصصات العلمية التربوية.

وفي الوقت الذي نثني فيه على تلك الخطوة المهمة لإدارة التربية والتعليم بمنطقة الرياض فإننا نأمل من وزارة التربية والتعليم أن تعمِّمها على كافة إدارات التربية والتعليم للبنين والبنات في كافة مناطق المملكة؛ حتى تعم الفائدة ونتمكن من إيجاد المزيد من الفرص الوظيفية التربوية لأبناء وبنات هذا الوطن، خصوصاً أن هناك الآلاف منهم على قوائم الانتظار.

إن من تُتاح له الفرصة لزيارة الكثير من المدارس الأهلية (بنين وبنات) سيصاب بالإحباط عندما يرى أن أغلبية المعلمين والمعلمات في تلك المدارس إنما ينتمون إلى جنسيات عربية مختلفة يندر أن تجد من بينها الجنسية السعودية، وفي ظني أنه قد لا يكون من المناسب أن تستمر وزارة التربية والتعليم في صرف مختلف أنواع الدعم والإعانات لتلك المدارس الأهلية ما دام ملاك تلك المدارس يستكثرون على هذا الوطن توظيف عدد من أبنائه وبناته المؤهلين في تلك الوظائف التعليمية والتربوية وإحلالهم محلّ المعلمين والمعلمات غير السعوديين.

وفي هذا الخصوص أتذكر أنني سبق أن كتبت في هذه الصحيفة مقالاً بعنوان (فتيات جدة والمصير المجهول) أوضحت فيه أنه على الرغم من أن إدارة التعليم في محافظة جدة قد وجَّهت خمسة آلاف معلمة للعمل في المدارس الأهلية في مدينة جدة إلا أن تلك المدارس لم تعيّن منهن سوى خمسمائة معلمة فقط؛ أي ما نسبته 10% فقط. وقد كان من أسباب رفض المعلمات للعمل في تلك المدارس تدنِّي الرواتب التي قدمتها المدارس الأهلية لهن؛ حيث تراوحت بين 800 - 1000 ريال، أو العمل بنظام الساعة الذي لا يتجاوز الدخل الشهري فيه للمعلمة 800 ريال.

في ظنِّي أن هذا الوضع المأساوي الذي تعيشه أخواتنا المعلمات في محافظة جدة من خلال بقائهن سنوات طويلة في قوائم الانتظار في الوقت الذي يشغل الوظائف التربوية فيها معلمات من مختلف الجنسيات باستثناء الجنسية السعودية إنما هو مشهد مكرَّر في العديد من المناطق والمحافظات الأخرى في المملكة. لذا فإنه إزاء ذلك الموقف السلبي من قبل الكثير من ملاك المدارس الأهلية فإننا نرجو من معالي الدكتور عبد الله بن عبيد وزير التربية والتعليم الذي لا يتردَّد في إيلاء تلك القضايا جلّ اهتمامه أن يوجِّه بأن يتم الربط بين ما تقدِّمه الوزارة من إعانات ودعم للمدارس الأهلية (بنين وبنات) في كافة محافظات المملكة ومدى ما تحقِّقه تلك المدارس من سعودة للوظائف التعليمية والتربوية، مع إلزام كافة المدارس الأهلية بالاشتراك في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، على أن يتم التنسيق في ذلك مع وزارة العمل التي يجب أن تتشدَّد في منح التأشيرات للمعلمين غير السعوديين للعمل في تلك المدارس.


3 / 6 / 2007م   عدد 12666

الفحص الدوري للسيارات: احتكار وسوء خدمة

 
د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 ما من شك أن احتكار تقديم الخدمة على مؤسسة أو شركة واحدة ليس في صالح تلك الخدمة، وما من شك أن المستفيدين من تقديم تلك الخدمة لن يحصلوا عليها بالمستوى المطلوب طالما انعدم عنصر المنافسة بين المقدمين لتلك الخدمة.
وطالما سيطر على مقدمها شعور السيطرة على السوق وعدم المنافسة من قبل الغير، مما جعله لا يعمل على تطوير تلك الخدمة ناهيك عن عدم اكتراثه لمدى رضا المستفيدين منها. وأفضل مثال على ذلك مستوى خدمات الاتصالات وذلك قبل وبعد دخول شركة موبايلي كمنافس لشركة الاتصالات السعودية في تقديم الخدمة.
هذه المقدمة تقودنا إلى الإمعان في خدمات الفحص الدوري للسيارات والمحتكر تقديمها في كافة مناطق المملكة على مؤسسة واحدة وذلك على النحو التالي:
- هناك مؤسسة واحدة تحتكر تقديم خدمات الفحص الدوري للسيارات في كافة مناطق ومحافظات المملكة منذ سنوات طويلة. وإذا ما علمنا بأن أعداد السيارات في المملكة يبلغ الملايين من السيارات، وأن الرسم المقرر للفحص على السيارة هو مائة ريال، فذلك يعني حصول تلك المؤسسة على مئات الملايين من الريالات كل ثلاث سنوات، حيث إن كل سيارة ملزمة بإجراء الفحص الدوري عند تجديد الاستمارة كل ثلاث سنوات أو عند نقل الملكية.
وطالما أن الدولة أعطت تلك المؤسسة ميزة احتكار السوق السعودي في كافة المناطق دون وجود منافسين لها، لذا كان من الأجدى على تلك المؤسسة أن ترد الجميل للدولة من خلال العمل على راحة المواطن وتقديم خدمات الفحص لسيارته بأقل عناء وجهد، وهذا ما ليس مشاهداً. وما يؤكد ذلك أن أقسام المرور التي تقوم بتجديد ملكية الاستمارة وكذلك إجراءات نقل الملكية منتشرة في كافة مناطق ومحافظات المملكة، في حين أننا لا نجد تواجداً لمراكز الفحص الدوري للسيارات في الكثير من المحافظات مما يضطر أهل تلك المحافظات إلى تكبد عناء السفر لمسافات طويلة قد تصل إلى مائة كيلومتر من أجل الوصول لمركز الفحص في محافظة أخرى. وفي ذلك مشقة غير مبررة على المواطنين ولو كان هناك مؤسسات منافسة تقدم الخدمة أيضاً لما تجاهلت مؤسسة الفحص الدوري تلك المعاناة للمواطنين طوال السنوات الماضية، وبالتالي لما ترددت في إنشاء مركز فحص في كل محافظة يتواجد بها قسم المرور.
- هناك تلاعب واضح ومشاهد أمام الجميع من قبل ورش تم إنشاؤها بالقرب من مراكز الفحص، حيث تقوم تلك الورش بتأمين قطع الغيار اللازمة بشكل مؤقت حتى يتم نجاح الفحص للسيارات ثم يتم إرجاعها. مما يعني عدم تحقيق الهدف المرجو من الفحص واقتصار النتيجة على مزيد من الأرباح لمركز الفحص الدوري ولتلك الورش، فأين دور الجهات الرقابية من تلك الفوضى التي لا يعاني منها سوى الوطن والمواطن؟.
- الغرض من الفحص الدوري للسيارات هو التأكد من أن السيارات التي تسير في الشوارع مؤهلة فنياً وبيئياً، والملاحظ أن هناك أعداداً ليست بالقليلة من السيارات الخردة التي نشاهدها يومياً وليست مؤهلة فنياً للسير في الشوارع ناهيك عما تخرجه تلك السيارات من كربون ضار بصحة المارة في الطرق. فأين مركز الفحص الدوري من ذلك؟.
- الملاحظ في عدد من المحافظات أن أقسام المرور التي تم إنشاؤها بجوار مراكز الفحص الدوي للسيارات يقتصر عملها على عملية الختم والتصديق على شهادة الفحص الدوري، والمفترض أن تقوم تلك الأقسام بإجراءات تجديد الاستمارة ونقل الملكية أيضاً حيث سيؤدي ذلك إلى إراحة المواطنين من خلال عدم تنقلهم إلى أقسام المرور المختلفة في محافظات أخرى.
 
ختاماً، أعود وأؤكد أن حكر وتقديم خدمة الفحص الدوري للسيارات على مؤسسة واحدة في كافة أرجاء المملكة دون منافسة هو ما أسهم في تدني مستوى خدمات الفحص. فلماذا لا تفتح أمام جميع.؟
ولماذا لا تطرح في منافسات عامة لكل منطقة على حدة؟ ولماذا لا تُتاح الفرصة لوكالات السيارات ولبعض الورش المؤهلة للمشاركة في تقديم تلك الخدمة دون قصرها على مؤسسة واحدة في كافة أرجاء المملكة.
27 / 5 / 2007م                عدد 12659
 

مئة وخمسون ألف شحاذ في شوارعنا!!!


محمد بن عبد العزيز الصالح

 هل تعلمون أن النتيجة التي توصلت إليها دراسة ميدانية قامت بها وزارة الشؤون الاجتماعية قد أظهرت أن أكثر من (150)؛ مئة وخمسين ألف، شحاذ منتشرون في شوارعنا وأسواقنا ومساجدنا.

وهل تعلمون أن هذا الدراسة قد كشفت أن نسبة غير السعوديين من هؤلاء الشحاذين قد بلغت في بعض المناطق 97% وأن 3% فقط هم من السعوديين، وأن غالبية هؤلاء الشحاذين هم من الأطفال المنتمين إلى جنسيات عربية مختلفة، ويأتون للمملكة إما عن طريق مواسم الحج والعمرة وإما عن طريق التسلل عبر الحدود.

وهل تعلمون أن جميع من تم القبض عليهم في إحدى الحملات التي تمت في مدينة جدة هم من الأطفال، وأن كل هؤلاء الأطفال الشحاذين يعملون لمصلحة عصابات منظمة يديرها مجرمون من مختلف الجنسيات، وهل تعلمون أن غالبية هؤلاء الأطفال المستأجرين يتم تشويههم وقطع بعض أطرافهم ليواصلوا عملية التثميل على مجتمعنا (الطيب)؟ وهل تعلمون أنه لا يوجد لدينا جهاز متمكن للسيطرة على ظاهرة الشحاذة المنتشرة في كل أرجاء الوطن؟ فما لدى وزارة الشؤون الاجتماعية من إمكانات بشرية لا يمكن السيطرة بها على تلك الظاهرة.

وهل تعلمون أنه قد تم مؤخراً تكليف أقسام الشرطة لتكافح تلك المجموعات؟ وفي ظني أننا لن نتمكن من القضاء على ظاهرة الشحاذة ما لم يتم تأسيس جهاز قوي متمكن يتم دعمه بميزانيات وكفاءات بشرية قادرة على التعامل والسيطرة على تلك الظاهرة.

وهل تعلمون أن القضاء على تلك الظاهرة لا يحتاج إلى حملات إعلانية أو دراسات أو أبحاث؟ وأن كل ما نحتاجه هو تكثيف الحملات التفتيشية والضرب بيد من حديد على تلك العصابات التي تقف خلف انتشار تلك الآلاف من الشحاذين في شوارعنا. كما أنه من الأهمية أن يصدر عن هيئة كبار العلماء فتوى شرعية تجرم كل من يقف خلفهم ويدعم انتشارهم، وكذلك فتوى بعدم جواز تقديم التبرعات لأمثال هؤلاء الشحاذين الذين لهم تأثيرهم السلبي في الجانب الأمني والاجتماعي والاقتصادي على وطننا الغالي.

وأخيراً هل تعلمون أن أهم مسببات انتشار تلك الأعداد الهائلة من الشحاذين في شوارعنا ومساجدنا هو طيبة مجتمعنا غير المبررة؟ فلو لم نغدق عليهم بالعطاء لما وصل أعدادهم إلى الآلاف، فلماذا إذاً لا ندفع ما تجود به أنفسنا من أموال لجمعيات البر التي لديها من برامج الضمان الاجتماعي ما يكفل تأمين الحياة الكريمة لكل مواطن محتاج وذلك بدلاً من إنفاقها على تلك العصابات المنظمة من خلال هؤلاء الآلاف من الشحاذين المنتشرين في شوارعنا ومساجدنا؟

19 / 5 / 2007م        عدد 12651

جشع المؤجرين وحسرة المستأجرين

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 دخل إلى مكتبي أحد الموظفين العاملين في الإدارة التي أعمل بها وعلامات الحسرة تغطي وجهه، سألته عن سبب ذلك، فأجابني أنه يسكن في شقة مؤجرة، وان مالك الشقة قد قرر فجأة رفع الإيجار السنوي عليه بنسبة 40% حيث إنه يدفع إيجاراً قدره (18000) ريال وسيتم رفعه إلى (30000) ريال.
وبعد انصراف ذلك الموظف من مكتبي، سألت نفسي، هل يعقل أن تبلغ الفوضى لدينا إلى الدرجة التي يفاجأ بها المواطن بأن عليه أن يدفع (40%) زيادة سنوية في إيجار مسكنه، أو أن يتم طرده إلى الشارع. وإزاء أهمية هذا الموضوع لشريحة كبيرة من المواطنين، إذا ما علمنا بأن (22%) فقط من السعوديين يملكون وحدات سكنية أما البقية (78%) فهم مستأجرون (وذلك وفق ما صدر عن الملتقى الدولي للبنوك والاستثمار 2007م)، لذا فإنني سأتحدث اليوم عن عددٍ من الجوانب المتعلقة بهذا الموضوع.
فهل يُعقل أن الجهات الرقابية وعلى وجه الخصوص إدارة مكافحة الغش التجاري بوزارة التجارة تقف موقف المتفرج إزاء تلك المغالاة والارتفاعات غير المنطقية في إيجارات الشقق والمساكن. وبكل تأكيد لو أن هذه الإدارة تقوم بواجبها بمتابعة ومراقبة المغالين من أصحاب العقارات والشقق، لما تجرأوا إلى مضاعفة تلك المبالغ الإيجارية المبالغ فيها والتي يفرضونها على المواطن بشكل سنوي. ولو أن هذه الإدارة تقوم بواجبها بمراقبة الارتفاعات السعرية غير المبررة في أسعار مواد البناء من الحديد والأسمنت والمواد الصحية والكهربائية وغيرها لما تشجع أصحاب العقار على رفع إيجارات تلك الشقق بشكل مبالغ فيه.
لا نريد أن نسمع من وزارة التجارة تبريراتها حول قلة القوى البشرية العاملة في تلك الإدارة أو محدودية الإمكانات المادية المتاحة لها. فقد يكون أن نسمع ذلك قبل عشرين عاماً وكان من الأولى بالوزارة أن تحرص على خصخصة قطاع حماية المستهلك منذ سنوات، وأن يتم الرفع للجهات العليا بطلب خصخصة هذا القطاع ومن ثم فصله عن الوزارة وإعادة هيكلته وتقديم مختلف أوجه الدعم البشري والمادي له، وذلك بدلاً من وقوف الوزارة طوال السنوات الماضية موقف المتفرج إزاء انتشار كافة أوجه الغش التجاري في أسواقنا، حيث عانى المواطن وما زال يعاني من ذلك دون حسيب أو رقيب. كما أنني أتعجب من غياب المرجعية النظامية التي يمكن أن تقضي على جشع بعض أصحاب العقارات. ففي الوقت الذي نجد فيه أن إحدى الدول الخليجية سبق أن أصدرت قانوناً تقضي أحكامه بمنع المؤجر من زيادة مبلغ الإيجار بأكثر من (10%) سنوياً. كما أصدرت إمارة دبي قراراً يحدد الزيادة السنوية للإيجارات بما لا يتجاوز 7%، أما لدينا فلا نجد أنظمة تحد من جشع بعض أصحاب العقارات الذين يفرضون نسباً عالية سنوياً على عقود الإيجار السكني، لا يعاني منها سوى المواطن المغلوب على أمره. كما أنني أتساءل هنا عن متى ستقوم البنوك بدور فاعل في مجال تمليك المواطنين لوحدات سكنية بدلاً من تلك المبالغ الإيجارية المبالغ فيها والتي يدفعها المواطنون. فالبنوك تستطيع أن تقوم بدعم برامج التمويل العقارية عن طريق تقديم القروض المناسبة لدخول المواطنين، مع أهمية تنظيم وضمان تلك القروض العقارية من قِبل الجهات التشريعية.
وأخيراً إلى متى ستستمر الأمانات البلدية بالعمل بأنظمة البناء الحالية التي تفرض بناء أدوار محددة. في ظني أن السماح للعقاريين بزيادة الأدوار سيؤدي إلى زيادة الوحدات السكنية المتاحة، مما يعني خفض الإيجارات السنوية التي أنهكت جيوب المواطنين.
12 / 5 / 2007م        عدد 12644

مرورنا العزيز والإعلانات المتحركة

 
د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 من يتجول في مختلف شوارع وطرقات العاصمة يلحظ تلك الظاهرة السلبية والمتمثلة في انتشار الإعلانات المتحركة من خلال سيارات نقل فولاذية كبيرة الحجم تجوب شوارع العاصمة، تضاعف من أزمة الحركة المرورية فيها، وتمثل خطراً على حياة البشر، ولتسمحوا لي أعزائي القراء أن أسطر لكم بعض الملاحظات المتعلقة بانتشار تلك الظاهرة:
- إنني أتساءل عن دور إدارات المرور إزاء انتشار تلك الإعلانات المتحركة، فإن لم يكن لإدارات المرور رأي فيها قبل بدء العمل بها فهي مصيبة، وإن كان لها رأي ولم تعترض عليها فالمصيبة أعظم.
- ألا يتفق مرورنا العزيز بأن إحصائيات الحوادث المرورية بالمملكة هي الأعلى بين دول العالم وأن عدد الضحايا المرورية هي الأكثر، فكيف يسمح إذا بنشر تلك العربات الفولاذية المصفحة لكي تعثو في الطرق وتسهم في زيادة الحوادث والضحايا المرورية.
- إذا كان مسؤولو المرور قد صرحوا مراراً بأن استخدام الهاتف الجوال يعد سبباً رئيساً لنسبة كبيرة من الحوادث المرورية وأن كثيراً من الأنفس قد فقدت من جراء ذلك، فكيف سيكون الحال إذا انشغل سائقو السيارات بقراءة تلك الإعلانات المتحركة وتسجيل بيانات وهواتف المعلنين على تلك العربات المتحركة.
- يعلم الإخوة في إدارة المرور بأن عدد سكان مدينة الرياض يتجاوز الخمسة ملايين نسمة كما يعلمون بأن زحمة الطرقات بالعاصمة أصبحت لا تطاق، فكيف يسمح لتلك العربات الإعلانية المتنقلة بأن تنتشر خصوصاً وأن أعدادها يتزايد يوماً بعد يوم. وإذا كانت إدارة المرور تمنع تجوال السيارات الكبيرة والشاحنات وسيارات النقل خلال ساعات الذروة حرصاً على الحد من الكثافة المرورية بالعاصمة، فكيف يسمح لتلك العربات الإعلانية بأن تسرح وتمرح في أكثر شوارع العاصمة كثافة مرورية دون اكتراث بما يعانيه أهالي وزوار العاصمة من ضغوط بسبب كثافة الحركة المرورية.
- كيف تجامل الإدارات المرورية بالسماح لتلك العربات الإعلانية على حساب السلامة المرورية، أتعلمون أن تلك العربات مصنوعة من الحديد الفولاذي الصلب وأن أي صدام لتلك العربات بأي سيارة أخرى قد يودي بحياة قائد السيارة مباشرة. وهل تعلمون أن سير العربات الإعلانية خلف بعض ولأكثر من ثلاث يمثل تهديداً للسلامة المرورية لكل من هو بالطريق، وهل تعلمون أن تلك العربات الإعلانية عالية الارتفاع وكبيرة الحجم مما يؤدي إلى حجب الرؤية عن الإشارات والإرشادات المرورية وغيرها من مخاطر الطريق. فأين إدارات المرور من كل تلك الاختراقات المرورية؟!
- إذا كنا سبق أن باركنا قيام أمانة منطقة الرياض بإلزام العديد من المحلات التجارية بإزالة لوحاتها التجارية نظراً لما كانت تمثله تلك اللوحات من خطر على سلامة المشاة، فكيف يسمح لتلك العربات الإعلانية المتنقلة على الرغم من ما تمثله من خطر وتهديد للسلامة المرورية. وأرجو أن لا تكون الرسوم التي يتم تحصيلها من المؤسسات التي تتبعها تلك العربات الإعلانية كفيلة بأن نغض الطرف عن العديد من السلبيات والمخاطر التي تسببها تلك العربات.
وأخيراً في ظل السلبيات المتعددة والمخاطر الكبيرة لتلك العربات الإعلانية المتحركة سواء من حيث الحوادث المرورية أو التلوث البيئي أو زيادة العمالة الأجنبية فإنني أثني على موافقة مجلس الشورى مؤخراً على توصية لجنة النقل والاتصالات في المجلس بعدم الموافقة على السماح بالدعاية والإعلان على العربات المتحركة، فإنني أدعو كافة الأجهزة التنفيذية ذات العلاقة كالمرور والأمانات البلدية ووزارة التجارة بالتحرك العاجل لوقف خدمة تلك العربات الإعلانية المتحركة والقاتلة.
 
6 / 5 / 2007م      عدد 12638

مشاريع الرياض وفكر سلمان

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 ان من يطلع على ضخامة وكثرة تلك المشاريع التي دشنها خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله- في منطقة الرياض يتعجب من ذلك، ومن يتابع تلك النقلة الحضارية التي تعيشها مختلف محافظات منطقة الرياض يندهش من ذلك، ومن يلحظ تلك النقلة النوعية التي حققتها مدينة الرياض خلال فترة وجيزة بحيث أصبحت لعاصمتها السعودية مكانتها المرموقة بين مختلف العواصم العالمية يصعب عليه تصديق ذلك.
وما من شكٍ أن علامات التعجب والاندهاش ستزول عندما نعلم أن الرجل الذي يقف خلف تلك الإنجازات العملاقة هو أمير الرياض سلمان بن عبد العزيز.
نعم أميرنا المحبوب سلمان بفكره الاستراتيجي هو من يقف خلف تلك المنجزات التي تحققت لمنطقة الرياض، وأميرنا سلمان هو من ترجم توجهات القيادة التنموية في مختلف محافظات المنطقة.
وان ما يميز فكر سلمان لا يخطط لليوم، وأفكاره ليست وليدة اللحظة، وما يؤكد ذلك قيام سموه بإنشاء الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض عام 1394هـ، تلك الهيئة التي تمكنت من خلال مركز المشاريع والتخطيط (1403هـ) أن تترجم فكر سلمان إلى حقائق ملموسة على أرض الواقع، ويتضح ذلك من خلال العديد من المنجزات التي قدمتها الهيئة لسكان العاصمة سواء في الجوانب الخدمية أو الاقتصادية أو العمرانية أو البيئية حتى أصبحت تلك المنجزات مضرب مثل، وما يؤكد ذلك قيام بقية مناطق المملكة بالاستفادة من الخطط والمشاريع المنفذة في الرياض وتكرارها في تلك المناطق.
ان ما يميز فكر سلمان إيمان سموه بأهمية العمل الجماعي، فقد عُرف عن سموه حرصه على مشاركة كافة الجهات ذات العلاقة عند قيام الهيئة بدراسة أي من المشروعات التنموية بالمنطقة، وما من شكٍ أن لهذا التوجه أبعاده الإستراتيجية التي انعكست على تميز المشاريع المنجزة في المنطقة، ومنها مشروع حي السفارات الذي يعد معلماً بارزاً من حيث التنظيم والتصميم قل ان يوجد له مثيل في مختلف دول العالم.
ومن تلك المشاريع أيضاً إستراتيجية السلامة المرورية التي استفادت منها بقية مناطق المملكة وذلك كمثال حي على النجاحات المتكررة للهيئة التي تعكس الفكر الاستراتيجي للأمير سلمان، وما من شكٍ أن المشاريع العملاقة التي تم إنجازها في عاصمتنا السعودية وبقية محافظات المنطقة إنما جاءت نتيجة تخطيط وفكر استراتيجي مدروس يقف خلفه سلمان بن عبد العزيز.
ويكفي سمو الأمير سلمان فخراً ما صرح به صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز عندما أدلى برأيه عن تلك المشاريع العملاقة التي دشنها خادم الحرمين الشريفين في منطقة الرياض حيث قال سموه إن هذه المشاريع الكبيرة أكبر من أن نتحدث عنها.
وان ما يعزز فكر سلمان الاقتصادي هو حرصه الدائم على دعم الشراكة الناجحة بين الدولة والقطاع الخاص، تلك العلاقة التي طالما دعمها سلمان إلى أن تمخض عنها الكثير من المشروعات التنموية العملاقة التي شهدتها مختلف محافظات منطقة الرياض.
عندما خطط سمو الأمير سلمان لإنشاء تلك المشاريع العملاقة في منطقة الرياض البالغ عددها 1800 مشروع بتكلفة 120 مليار ريال، فإن سموه قد انطلق من حقيقة مفادها أن ثلثي سكان المملكة هم من فئة الشباب الذين لا تزيد أعمارهم على 25 سنة، فسموه يُدرك أن الزيادة السنوية في عدد السكان تتجاوز نصف مليون نسمة، وان العمالة الأجنبية في المملكة تبلغ سبعة ملايين نسمة، وان الأمر يتطلب توفير نحو ثلاثين ألف فرصة عمل جديدة سنوياً، كل تلك الأرقام المهمة جعلت سمو الأمير سلمان يضع نصب عينيه تلك المكتسبات التي ستعود على المواطن السعودي من حيث تهيئة فرص العمل الكريمة له في مختلف المشاريع العملاقة التي تم تدشينها في منطقة الرياض.
ختاماً، تلك المشروعات العملاقة إنما تدل على أن نمو منطقة الرياض تسير وفق تخطيط استراتيجي في كافة المجالات، كما تتسم تلك المنجزات بأهمية إستراتيجية ليس على المستوى المحلي فقط وإنما على المستوى الوطني والإقليمي، وبالتالي فإن كل النجاحات التي تحققت لمنطقة الرياض سواء من خلال هيئة تطوير مدينة الرياض أو من خلال أمانة منطقة الرياض إنما هي نجاحات تدل دلالة واضحة على وجود التخطيط السليم والقيادة الحكيمة من لدن سلمان بن عبد العزيز الذي يُدرك الدور القيادي للمملكة بوصفها صاحبة الاقتصاد الأكبر عربياً، مما يعني أن إنشاء تلك المشاريع العملاقة ستمثل دفعة قوية لاقتصاد الرياض بشكلٍ خاص واقتصاد المملكة على وجه العموم.
21 / 4 / 2007م              عدد 12623
 

أيهما أولى المواطن أم شركات التأمين؟

 
د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 نشرت صحيفة الحياة يوم الاثنين الماضي 21-3-1428هـ أن ما تضمنه نظام التأمين الجديد من الزام بائعي ومشتري السيارات المستعملة بالتأمين عند شراء أو بيع أي سيارة قد أدى إلى خفض مبيعات السيارات المستعملة بنسبة 20%.
كما أدى هذا التوجه الذي تضمنه نظام التأمين الجديد إلى الإضرار بالمواطنين وخصوصاً بتجار السيارات المستعملة الذين يشترون في اليوم الواحد أكثر من أربع سيارات مما يلزم عليهم التأمين على كل سيارة مرة أخرى بغض النظر عن التأمين الأساسي على المركبة من قِبل مالكها الأول. وما من شك أن هذا التوجه لا يخدم سوى مصلحة شركات التأمين.
وتعقيباً على ما نُشر في صحيفة الحياة، ودفاعاً عن ذلك التوجه غير الإيجابي الذي تضمنه نظام التأمين الجديد، ذكر مدير عام المرور لصحيفة الاقتصادية يوم الأربعاء الماضي 23-3-1428هـ أنه يمكن للمؤمنين على مركباتهم استرجاع التأمين في حال بيع أو نقل التأمين إلى مركبة أخرى، كما أوضح سعادته أن استرجاع قيمة التأمين أو نقله إلى مركبة أخرى يأتي في إطار التوجه الذي تقوده الإدارة نحو جعل التأمين أحد روافد السلامة المرورية حيث من المقرر أن يتم التفريق بين السائق المثالي والسائق الخطر.
ومع قناعتي التامة بسلبية ذلك التوجه الذي تضمنه نظام التأمين الجديد والذي يلزم المواطنين بالتأمين على المركبة من جديد عند شراء السيارة المستعملة حتى لو لم يمر على بدء التأمين الأساسي سوى شهر واحد، وعلى الرغم من قناعتي بالأضرار التي ستلحق بالمواطنين وكذلك بأصحاب معارض السيارات من جراء إقرار ذلك التوجه، إلا أن ما أثار دهشتي واستغرابي هو ذلك الموقف غير الموفق من قِبل الإدارة العامة للمرور في تعاملها مع هذا الموضوع.
إن من يقرأ تصريح مدير الإدارة العامة للمرور يدرك بأن بعض الأجهزة الحكومية لا تزال تقر آليات معينة لتطبيق الأنظمة الصادرة ولكن دون أن تقوم بدراسة مدى مناسبة تلك الآليات، ودون أن تنسق مع كافة الجهات ذات العلاقة قبل تطبيق تلك الآليات. فهل نسقت الإدارة العامة للمرور مع شركات التأمين لترى مدى موافقتها على ذلك التوجه؟ ألا تدرك إدارة المرور أن العقد شريعة المتعاقدين وبالتالي ليس من حقها أن تفرض توجهاً معيناً يخل بالتزامات شركة التأمين وعملائها أثناء مدة سريان العقد؟ والأهم من ذلك على من يقع عبء إقرار مثل تلك التفاصيل والخوض فيها، هل هو على الإدارة العامة للمرور أم على مؤسسة النقد وشركات التأمين؟
في ظني أن إدارة المرور أقحمت نفسها في أمور ليست من اختصاصها. نعم لقد أقحمت إدارة المرور نفسها في أمور هي من صميم اختصاص مؤسسة النقد وشركات التأمين. وكان من الأولى على إدارة المرور أن تركز على فرض الغرامة المالية على كل مركبة ليس مؤمناً عليها فقط وفقاً لقرار مجلس الوزراء دون أن تكلف نفسها بالعمل جابية لمزيد من الأموال لمصلحة شركات التأمين على حساب المواطنين وكأنها تسوق لتلك الشركات.
 
14/4/2007م                    عدد 12616
 

مزيداً من الشفافية يا خطوطنا السعودية

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
كنت قد تحدثت قبل أسبوعين ومن خلال هذه الزاوية عن برنامج الشيك الذهبي الذي تم العمل بموجبه من قبل الإدارة التنفيذية بالمؤسسة العامة للخطوط السعودية، حيث حرصت المؤسسة من خلاله إلى تسريح الآلاف من الموظفين بالمؤسسة، وذلك كأحد الجوانب الأساسية التي تتطلبها عملية الخصخصة وإعادة الهيكلة.
واليوم سيكون الحديث منصباً حول موظفي المؤسسة الباقين الذين إما لا تنطبق عليهم شروط برنامج الشيك الذهبي، أما لعدم قناعتهم بالمبلغ المالي الذي سيحصلون عليه عند تركهم العمل بالمؤسسة، وأما لرغبتهم بالبقاء والعمل بالمؤسسة وذلك ولاء للمؤسسة وانطلاقاً من حقيقة أن المؤسسة قد أصبحت جزءاً منهم ويصعب عليهم العمل لغيرها.
ومن خلال لقائي بعدد كبير من موظفي المؤسسة، اتضح لي أن نسبة ليست بالقليلة منهم تتساءل عن الغموض الذي يكتنف مستقبلهم من جراء الغموض وعدم الشفافية التي تعمل من خلالها إدارة المؤسسة. وقد أدى ذلك إلى انتشار الشائعات بينهم حول مستقبلهم وعدم وجود الأمان الوظيفي لديهم مما قد يؤثر سلباً على إنتاجيتهم وولائهم للمؤسسة.
كما ذهب البعض من موظفي المؤسسة إلى الحديث عن انتشار شائعات تفيد بتوجيه المؤسسة إلى حل عدد من الإدارات وتسريح موظفيها، أو توزيعهم جبراً على قطاعات في مناطق أخرى من المملكة. وقد انعكست تلك الشائعات وعدم الشفافية من قبل إدارة المؤسسة إلى سيطرة الإحباط لدى الكثير من موظفي المؤسسة مما أثر على إنتاجيتهم، فالموظف المشتت لا يمكن له التميز في إنتاجيته.
وقد ذكر لي بعض موظفي المؤسسة بأن الغموض وعدم الشفافية من قبل الإدارة التنفيذية بالمؤسسة تجاه موظفيها جعلهم يشعرون وكأنهم ركاب طائرة لا رادار لها ولا يعملون ما هو المجهول الذي ينتظرهم.
معالي مهندس الخصخصة خالد الملحم، في ظني أن خصخصة الخطوط الجوية السعودية ليس بالضرورة أن يكون مشابهاً لخصخصة الاتصالات والتي أدرتم دفتها بكل نجاح، فشركة الاتصالات لم يكن لها منافسون عند خصخصتها، وربحيتها كانت عالية، أما الخطوط السعودية فربحيتها قد لا تكون مشجعة، وأسطولها كما سبق أن أشار معاليكم متهالك، ومنافسوها كثيرون ليس في الرحلات الدولية فحسب بل حتى في الرحلات الداخلية أيضاً وبأسعار تنافسية قد يصعب على المؤسسة تقديمها.
كل هذا يقودنا إلى التأكيد على معاليكم على أهمية زرع الثقة والولاء في نفوس الموظفين تجاه المؤسسة، وتجنب الغموض، وسلك مسلك شفاف معهم، والحرص على تشجيعهم وتقديم ما يمكن تقديمه من حوافز للمتميز منهم قبل أن يتم استقطابهم من قبل شركات أخرى منافسة وبكل تأكيد سيؤدي ذلك لزيادة القدرة الإنتاجية للموظف مما ينعكس إيجاباً على ربحية المؤسسة وزيادة قدرتها التنافسية في مواجهة المنافسة الشرسة من قبل شركات الطيران الأخرى.
 
7 / 4 / 2007م        عدد 12609