ترجمة

رفقاً بالورثة يا مؤسسة التقاعد

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 تحرص حكومة خادم الحرمين الشريفين - حفظها الله - على تأمين مختلف احتياجات المواطنين الاقتصادية، ومن مظاهر هذا الاهتمام ما وجه به خادم الحرمين بزيادة المعاش التقاعدي للموظف المتقاعد بواقع 15% ولورثته من بعده، مما يؤكد أيضاً اهتمام القيادة بتلك الفئة الغالية من المواطنين التي لم تقصر في خدمة الدولة على امتداد عددٍ من العقود الزمنية. إلا أن اللوائح التي سنتها المؤسسة العامة للتقاعد منذ عشرات السنوات ولا يزال العمل بها جارياً حتى الآن تتضمن العديد من النصوص والمواد غير المنصفة بحق المتقاعدين، فتلك اللوائح لا تراعي المستجدات الاقتصادية من تضخم في الأسعار وغيره وبالتالي فقد جاءت قاسية على الموظف المتقاعد وعلى ورثته من بعده. ولو رأينا ما هو مطبق من أنظمة تقاعدية في العديد من الدول الخليجية المجاورة، وتحديداً ما هو معمول به في دولة الكويت، لأدركنا بأن تلك اللوائح قد شهدت العديد من التعديلات الجذرية التي أخذت مصلحة المواطن الكويتي في الاعتبار واحتياجاته الاقتصادية وبالنظر إلى الراتب التقاعدي الذي يُصرف لورثة الموظف المتوفى (أبناء - بنات - زوجة) لأدركنا أنه في حالة حصول أحد الورثة على وظيفة أو زواج الابنة أو الزوجة، فإنه يتم إعادة تقسيم الراتب التقاعدي كاملاً على الورثة.
كذلك فإنه في حالة طلاق أو ترمل أو فصل أحد الورثة من الوظيفة فإنه يعاد توزيع قسمة الراتب التقاعدي كاملاً لهم وفقاً لذلك، بل إن الأمر قد تعدى ذلك بكثير حيث إنه في حالة إحالة أي من الورثة للتقاعد المبكر فإنه يحق له الحصول على نصيبه من راتب مورثه التقاعدي. كما يحق له رفضه بموجب موافقة خطية منه، وبالتالي يتم إعادة تقسيم كامل الراتب التقاعدي على بقية الورثة الآخرين. أما في المملكة، فإننا نلاحظ أن مسؤولي المؤسسة العامة للتقاعد تكون لهم تصريحات في الصحف بين الحين والآخر تؤكد أن المعاش التقاعدي ليس إرثاً لمورثهم، وهذا في ظني مفهوم غير صحيح، حيث إن المعاش التقاعدي الذي تم استقطاعه مع حصة المناظرة المدفوعة من الدولة خلال أربعين عاماً لو كانت في أحد صناديق التقاعد مع أحد البنوك لشملهم تأميناً صحياً على الحياة ولبقي المبلغ التقاعدي لورثته كاملاً دون تقسيم أو حسم بل بفوائد، والملاحظ هنا أن المؤسسة العامة للتقاعد لدينا تحرص على أن يتم إيقاف المعاش التقاعدي عن الورثة بأسرع مدة زمنية مع وضع العراقيل لأبناء المتوفى حيث يُعتقد أنهم وصلونا من كوكب آخر وليسوا أبناء لهذا الوطن وتركهم أعباء معطلين ومكلفين على الدولة بسبب عدم إكمالهم تعليمهم وبقائهم عاطلين عن العمل حيث لا يتوفر لديهم مؤهل تعليمي أو حرفة يعملون بها نظراً لأن معاش والدهم التقاعدي كان يكفيهم لمواصلة تعليمهم وتثقيفهم وجعلهم مواطنين صالحين نافعين لبلدهم. الملاحظة الأخرى تتمثل في تلك البيروقراطية غير المبررة التي تسلكها المؤسسة من خلال تلك المطالبات الطائلة من الصكوك والوثائق التي يتم تجديدها سنوياً عن عائلة المتوفى مما يمثل إثقالاً عليهم. فالمؤسسة تفرض وكشرط أساس لاستمرار صرف الراتب التقاعدي أن يتم تزويدها بتلك الوثائق سنوياً للتأكد من عدم زواج أو عمل أو وفاة أحد أفراد أسرة المتوفى، وذلك حرصاً من المؤسسة على تخفيض الراتب التقاعدي. أما لو رأينا ما هو متبع في غالبية الدول ومنها الكويت لأدركنا بأن التحري عن كافة المستجدات التي تتعرض لها أسرة المتوفى من زواج أو عمل أو وفاة إنما يتم آلياً من واقع حركة السجل المدني لكل فرد من الورثة.
مجرد تساؤل
القصد من العلاوة السنوية التي تُمنح للموظف هو مساعدته على قضاء حوائجه الاقتصادية في ظل ارتفاع معدلات التضخم وغلاء الأسعار المستمر، والسؤال هنا لماذا لا يُصرف للموظف المتقاعد علاوة سنوية، خصوصاً أنه سيكون أكثر احتياجاً لها وذلك في ضوء الأعباء الأسرية والاجتماعية والظروف الصحية التي قد يتعرض لها خلال تلك المرحلة العمرية من حياته.                    
 
31 / 3 / 2007م            عدد 12602

موظفو السعودية والشيك الذهبي

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 بلغ عدد موظفي الخطوط السعودية ما يزيد على (25000)؛ خمسة وعشرين ألف موظف، وفي ظني أن هذا الرقم كبير جداً، ويزيد على الاحتياج الفعلي للمؤسسة مما يمكن اعتباره هدراً اقتصادياً يتنافى مع التوجهات التجارية التي يفترض أن يتم سلكها في ضوء التوجه المعلن بخصخصة كل قطاعات المؤسسة.
وبعد مجيء معالي المهندس خالد الملحم وتكليفه بقيادة دفة الإدارة التنفيذية للمؤسسة، تم البدء بتطبيق برنامج (الشيك الذهبي)، حيث تهدف المؤسسة من خلاله إلى تسريح الآلاف من موظفيها عن طريق التقاعد المبكر مع إعطائهم مبلغاً معيناً من المال أخذاً في الاعتبار عدد سنوات خدمة الموظف والمدة الزمنية المتبقية على التقاعد الكامل. وإذ لا زال العمل بهذا البرنامج سارياً وفقاً لما صرح به معالي المهندس الملحم لصحيفة المدينة (الأربعاء 24-2- 1428هـ)، فإنني أود أن أسوق بعض المرئيات حيال هذا البرنامج وكيفية تطبيقه.
منذ أن بدأت المؤسسة بتنفيذ برنامج الشيك الذهبي وحتى الآن، يتضح أن هناك إقبالاً كبيراً من موظفي المؤسسة على التقاعد المبكر من خلال الاستفادة من هذا البرنامج، والسؤال هنا: من هم الموظفون الذين تقدموا لهذا البرنامج مبدين الرغبة بترك العمل في المؤسسة؟ وما قدراتهم؟ وهل قامت المؤسسة بدراسة ملف كل موظف تقدم لهذا البرنامج والوقوف على مدى إنتاجية هذا الموظف وكفاءته؟ ثم هل تم الرجوع إلى رؤسائه ومعرفة آرائهم بهذا الموظف قبل الاستجابة لرغبته بالإحالة إلى التقاعد المبكر؟
ألا يعتقد الإخوة المكلفون بإدارة هذا البرنامج بأن المؤسسة قد خسرت وستخسر عدداً من الكفاءات والخبرات المتميزة التي يتوجب عدم التفريط بها طالما أن المؤسسة لم تفرق بين الموظف المتميز والموظف غير المنتج وذلك عندما فتحت الباب للجميع للتقدم لهذا البرنامج، ودون أن تكون هناك دراسة دقيقة لملف كل موظف متقدم لهذا البرنامج؟
أعتقد أن هناك كفاءات متميزة خسرتهم المؤسسة من خلال هذا البرنامج، وكان الأولى في اعتقادي أن تقدم لهم المؤسسة مزيداً من الحوافز لإقناعهم على البقاء في المؤسسة بدلاً من أن تشجعهم على المغادرة. ثم هل فكر المسؤولون بالمؤسسة بأن شركات الطيران المنافسة المحلية والأجنبية تخطط لاستقطاب الكفاءات المتميزة بالخطوط السعودية، فكيف تقدم إذاً خطوطنا السعودية المساعدة على ذلك من خلال تسريح تلك الكفاءات؟
معالي المهندس خالد الملحم، إذا كانت أعداد من تقدم لبرنامج الشيك الذهبي قد بلغ الآلاف من موظفي المؤسسة، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ألا يعتقد معاليكم أن هناك خللاً كبيراً داخل أروقة الإدارة التنفيذية بالمؤسسة مما دفع بتلك الآلاف من موظفي المؤسسة إلى تركها. ولذا نرجو من معاليكم أن تضعوا في الاعتبار أن أعداداً ليست قليلة من الموظفين الذين تقدموا لهذا البرنامج، إنما قرروا التقاعد المبكر بسبب ما لحق بهم من معاناة؛ إما لحجب وإما لتأخر ترقية كانوا قد استحقوها نظاماً، وإما لعدم تقدير كفاءاتهم المتميزة من قبل رؤساء لهم يقلون عنهم كفاءة وقدرة، وإما لحجب مناصب إدارية عنهم على الرغم من أنهم أحق بها من غيرهم.
معالي المهندس، ما قصدته هنا هو أن حرص معاليكم على خصخصة كل قطاعات المؤسسة وإدارتها من خلال عقلية تجارية يتطلب منكم الإبقاء على الموظفين المتميزين، وعدم التفريط بهم، كما يتطلب منكم الحرص على وضع السياسات المناسبة والكفيلة بوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، إضافة إلى تحفيز الموظف المنضبط وتقديره ذي الإنتاجية التي تخدم المؤسسة مع أهمية القضاء على المحسوبية والمصالح الشخصية التي أسهمت وبشكل كبير فيما تعانيه المؤسسة من خلل.
مجرد تساؤل
هناك عدد من منسوبي المؤسسة الذين خدموا المؤسسة عشرات السنوات، وتمت إحالتهم للتقاعد المبكر من خلال برنامج الشيك الذهبي وذلك اعتباراً من 1-12-1427هـ، إلا أنهم لم يتمكنوا حتى يومنا هذا من الحصول على راتبهم التقاعدي المستحق. فهل هذا هو التكريم المناسب الذي ارتأته المؤسسة لهم؟
24 / 3 / 2007م           عدد 12595

خوش نتيجة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 لا اعتقد أنّ موضوعاً أُتخم كتابه في مختلف الصحف والمطبوعات مثل موضوع الغش التجاري وانتشار السلع الفاسدة غير الصالحة للاستخدام الآدمي في مختلف أسواقنا.
ولا اعتقد أن موضوعاً أُشبع نقاشاً من قبل أعضاء مجلس الشورى مثل هذا الموضوع. ولا اعتقد أن موضوعاً شهد نقداً وتذمراً من قبل مختلف شرائح المجتمع أكثر من هذا الموضوع.
وإزاء ذلك السخط والانتقادات الحادة والحملات الإعلامية المكثفة والتي شهدناها طوال السنوات الماضية تجاه انتشار السلع المغشوشة في مختلف أسواقنا التجارية، فقد كنا نعتقد بأن تلك الجهود ستؤول إلى تنظيف أسواقنا من انتشار تلك السلع الفاسدة، إلا أن الطامة تمثلت في زيادة وتضاعف حجم تلك السلع غير الصالحة للاستخدام الآدمي، مما يعني زيادة الأنفس البريئة التي تقتل سنوياً من جراء ذلك وبالتالي لا نملك سوى أن نقول (خوش نتيجة).
في يوم الخميس 18-2-1428هـ نشرت صحيفتا الجزيرة والاقتصادية خبرين يؤكدان تلك النتيجة القاسية والمتمثلة في تضخم كميات اللحوم الفاسدة والأدوية غير الصالحة للاستخدام الآدمي في أسواقنا. فبعد أن كانت أسواقنا تشهد انتشار اللحوم والسلع والأدوية الفاسدة بكميات صغيرة لا تتجاوز العشرات من الكيلو غرامات، أصبحنا اليوم نشهد انتشار تلك السلع المسمومة بالأطنان وبآلاف الكيلو غرامات.
فقد نشرت صحيفة الجزيرة خبر يتضمن (ضبط 21 طناً لحوم منتهية الصلاحية وفاسدة في حي السلي بالرياض). كما نشرت صحيفة الاقتصادية الصادرة في نفس اليوم خبراً يتضمن ضبط 17 طناً من المستحضرات الجنسية الفاسدة، حيث تم الترويج لها على أنها تغير أحجام الأعضاء التناسلية وتعالج الأمراض الجنسية المستعصية، وقد تضمن الخبر خطورة تلك المستحضرات وما تؤدي إليه من مضاعفات صحية خطيرة.
لقد كتبت وكتب الكثير غيري من الكتاب مراراً عن موضوع استفحال الغش التجاري وأكدنا على خطورة ما تعج به أسواقنا التجارية من بضائع فاسدة لا تصلح للاستخدام الآدمي، وطالبنا مراراً بتكثيف الحملات الرقابية وأن يتم الضرب بيد من حديد، وأن تتم مضاعفة العقوبات الكفيلة بالقضاء على تلك البضائع المغشوشة. فهل يعقل أن تكون النتيجة مضاعفة كميات تلك السلع الفاسدة إلى الآلاف من الكيلو غرامات بدلاً من القضاء عليها.
في ظني أن تزايد كميات الأغذية والأدوية الفاسدة بشكل لافت في أسواقنا التجارية لهو دلالة واضحة على عجز الأجهزة التنفيذية ذات العلاقة والمتمثلة في وزارة التجارة والأمانات البلدية عن القضاء على تلك الجرائم الإنسانية من خلال انتشار تلك السلع غير الصالحة للاستخدام الآدمي، وإلا ماذا يعني أن يتضاعف كميات تلك الأغذية الفاسدة والسموم القاتلة بدلاً من القضاء عليها.
واعتقد بأن هذا الموضوع يجب إلا يترك لتلك الأجهزة، بل اقترح تدخل الجهات العليا والتوجيه بوضع الأساليب والعقوبات الرادعة والكفيل بالقضاء على تلك الجرائم الإنسانية.
وأشير في هذا الخصوص إلى أنه في الوقت الذي نجد فيه بعض الدول كالصين تقر عقوبة الإعدام بحق من يقوم بالمتاجرة بأرواح الناس من خلال نشر تلك السموم القاتلة والأغذية الفاسدة، نجد أن أنظمتنا (حتى بعد تعديلها) لا تزال عاجزة عن فرض عقوبات رادعة لمواجهة تلك الجرائم. وفي ظني أن العقوبات الضئيلة غير المبررة والتي تضمنتها تلك الأنظمة إنما أسهمت وشجعت الكثير من أصحاب الضمائر الفاسدة إلى التوسع في تسويق تلك السموم والقضاء على الكثير من الأنفس البريئة المستخدمة لها. وأنني أتساءل هنا: إلا يمكن تصنيف من يرتكب مثل تلك الجرائم على أنه من المفسدين في الأرض وبالتالي تطبيق العقوبة الشرعية المناسبة بحقه.
أعزائي القراء، عندما يقوم شخص بتسويق (21000) واحد وعشرين ألف كيلوغرام من اللحوم الفاسدة، ويقوم شخص آخر على تسويق (17000) سبعة عشر ألف كيلو غرام من الأدوية والمستحضرات العلاجية الفاسدة في أسواقنا التجارية، إلا يمكن اعتبارهما مرتكبي لجريمة قتل جماعي مع سبق الإصرار على فعل ذلك، وأنني والله لاعجب من ضعفنا وضعف كافة الأجهزة الرسمية ذات العلاقة في مواجهة أمثال هؤلاء المجرمين والقضاء عليهم.
17 / 3 / 2007م                عدد 12588

إهمال غير مبرر لصادراتنا السعودية

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 تحرص الدول على دعم وتشجيع قوتها التصديرية، فكلما زاد حجم الصادرات لدولة ما، انعكس ذلك إيجاباً على الميزان التجاري لتلك الدولة.
وإذا كانت المملكة العربية السعودية قد انضمت حديثاً لمنظمة التجارة العالمية والجميع يعلم بأننا لن نحقق ما نتوخاه من مكاسب اقتصادية من جراء انضمامنا لتلك المنظمة ما لم نتمكن من تقديم مختلف أوجه الدعم والتشجيع لصادراتنا السعودية حتى نصل بها لمختلف الأسواق العالمية.
ما جعلني أستهل مقالي اليوم بتلك المقدمة عن أهمية دعم الصادرات هو تلك المنغصات والسلبيات التي واجهتها المؤسسات والشركات السعودية المشاركة في معرض الغذاء (Gulf Food) والذي أقيم مؤخرا في إمارة دبي خلال الفترة 19-22-2-2007م ومن تلك السلبيات قلة الاهتمام من قبل مركز الصادرات بالشركات السعودية، فلم نشاهد توحيداً وجمعاً لتلك الشركات تحت مظلة واحدة كما هو الحال لبقية الشركات الأخرى المشاركة في المعرض من بقية الدول الأخرى.
أيضا من السلبيات التي واجهتها شركاتنا الوطنية المشاركة عدم دعمها أمام الجهات الرسمية في الدولة المستضيفة للمعرض (الإمارات) حيث لوحظ أن كل شركة أو مصنع سعودي يتولى كل شيء بنفسه مما يضعف من مظهر الشركات السعودية العارضة أمام الشركات الأخرى والتي يتجاوز عددها ألفي شركة.
الجدير بالذكر أن المشاركة السعودية بالمعرض كانت ضعيفة جدا ولا تعكس اهتمام الدولة بدعم صادراتنا الوطنية، فقد لوحظ أن عدد الشركات المشاركة في المعرض يراوح بين 10 و 15 شركة فقط، في حين أن دولاً أخرى لا تقارن اقتصادياتها باقتصادنا السعودي ولكن كانت مشاركتها قوية ومنظمة حيث لوحظ أن هناك دعماً واهتماماً نموذجياً رسمياً للمشاركة في هذا المعرض وغيره من المعارض على مستوى العالم.
وإزاء تلك السلبيات التي واجهتها شركاتنا الوطنية المشاركة في المعرض بهدف الوصول بالمنتج السعودي للأسواق العالمية مما سينتج عنه تعزيز القدرة التصديرية للمملكة، فإنني أتساءل عن الدور الذي يمكن أن يلعبه مركز الصادرات السعودي أو إدارة التجارة الخارجية بوزارة التجارة للتغلب على تلك السلبيات. فمن الذي يقوم برعاية تلك الأنشطة التجارية حتى يعكس وجه المملكة التجاري المشرق أمام الآخرين.
أتمنى مستقبلا أن تجد شركاتنا السعودية المشاركة في مثل تلك المعارض الدعم من حيث تقديم الطلبات الموحدة للحصول على مواقع مناسبة بالمعارض في الدول المختلفة، وذلك لضمان توحيد المظلة الوطنية للعرض. كما أطالب بدعم شركاتنا السعودية المشاركة من حيث تكلفة شحن البضائع المختلفة والحصول على أسعار مشجعة من الشركات الشاحنة ومن ضمنها الخطوط السعودية، كما أطالب الجهات المختصة أن يتم التنسيق مع الجهات الدعائية والإعلامية لإبراز النشاطات التجارية للمشاركين السعوديين بالمعارض في الدول المختلفة. وكذلك المساعدة في الحصول على الحجوزات اللازمة من طيران وفنادق للوفود المشاركة في المعارض المختلفة.
وأخيرا فإن على الجهات المختصة أن توضح وتشرح للشركات المشاركة أنظمة البلاد المنظمة للمعرض وخاصة الاقتصادية منها والإدارية.
10 / 3 / 2007م                  عدد 12581
 

أخطاء أطباء التخدير


د.محمد بن عبد العزيز الصالح

 أثناء متابعتي للصحف خلال الأيام الماضية، لفت انتباهي كثرة ما يرتكب بحق المواطنين من أخطاء طبية يتسبب فيها أطباء التخدير، ومن تلك الأخطاء التي حدثت في عدد من مستشفياتنا الحكومية والأهلية ما يلي:
- وفاة إحدى السيدات أثناء عملية ربط المعدة في مستشفى حكومي بسبب خطأ في التخدير.
- وفاة سيدة سعودية في أحد أكبر المستشفيات الخاصة بالرياض أثناء عملية تجميلية خطأ طبيب التخدير.
- تلف دماغ الطفل صالح الصقلاوي بأحد المستشفيات الخاصة بجدة بسبب خطأ اخصائي التخدير، علماً بأنه لم يكن يعاني سوى من تسوس أسنانه. وقد تسبب خطأ اخصائي التخدير في تلف90% من مخه.
- طبيب تخدير يدخل سيدة في غيبوبة مستمرة أدت بها إلى الوفاة، علماً بأن السيدة قد دخلت المستشفى سيراً على الأقدام لإجراء عملية استخراج حصوة بالمرارة. وقد جرى تحقيق مع طبيب التخدير إثر شكاوى تفيد بأن شهاداته مزورة وسبق أن تسبب في إيصال سيدة أخرى للعناية المركزة.
- نشرت صحيفة المدينة يوم الثلاثاء 2 صفر 1428هـ تحقيقاً حول كثرة ضحايا العمليات التجميلية في مستشفياتنا بالمملكة، وقد كشف ذلك التحقيق أن حالات الوفاة الناتجة عن عمليات التجميل إنما تحدث بسبب التخدير؛ نظراً لما يرتكبه أخصائي التخدير من إعطاء جرعات تخدير زائدة.
أعتقد بأن من حق كل مواطن أن تحفظ الدولة حقوقه. فالمادة 26 من النظام الأساسي للحكم تنص على: (ان الدولة تحمي حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية). وإنني أتساءل هنا.. كيف يمكن أن نحمي صحة هذا المواطن في ظل تلك الأخطاء والتجاوزات الطبية خاصة في مجال التخدير ناهيك عن انتشار تلك الأعداد الهائلة من الأطباء والاخصائيين الصحيين المزورين والمنتشرين في الكثير من المستشفيات والمستوصفات الحكومية والخاصة، خاصة إذا ما علمنا بأن المادة الثامنة من نظام المؤسسات الطبية الخاصة تنص على أنه (لا يجوز للمؤسسة الصحية الخاصة تشغيل الأطباء أو غيرهم من الممارسين الصحيين والصيادلة إلا بعد حصولهم على ترخيص من الوزارة بمزاولة المهنة). وللمعلومية فقد كشفت الجهات الصحية بالمملكة عن إلغاء ما يقارب عشرة آلاف رخصة مهنية طبية تم تقديمها بأوراق مزورة.
أعتقد بأن على الهيئة السعودية للتخصصات الصحية مسؤولية كبيرة في تطهير قطاعنا الصحي من الأشخاص الدخلاء عليه، وخاصة في مجال التخدير؛ ففي السابق كانت العمليات الجراحية محدودة ومقتصرة على الأمور الضرورية. أما اليوم فقد تضاعفت أعداد العمليات في ضوء التوسع غير المبرر في العمليات التجميلية. فالكل يرغب أن يجري عمليات تجميلية حتى لو كان في ذلك تغيير في خلق الله. وقد أدت تلك الزيادة في العمليات التجميلية إلى زيادة الحاجة لأطباء التخدير، مما ترتب على ذلك إتاحة الفرصة لمن هم أنصاف وأرباع الأطباء بأن يزهقوا أرواح المرضى.
وإذا كانت الهيئة السعودية للتخصصات الصحية تتحرى عن الأطباء من خلال الاختبارات التحريرية والمعلومات المكتوبة والاستبانات، فإن هذا التحري وإن كان مقبولاً بالنسبة لبعض التخصصات الطبية، إلا أنه قد لا يكون كافياً فيما يخص بالتحري عن أطباء التخدير، خاصة وأن الخطأ البسيط الذي قد يحدث من طبيب التخدير سوف يترتب عليه قتل نفس بريئة.
ولذا فإنني أقترح على الهيئة السعودية للتخصصات الصحية والتي شكلت بهدف تطوير الخدمات الصحية ولها جهود ملموسة في هذا المجال خاصة في الكشف عن حالات التزوير وتقديم الخدمات العلمية المتميزة، نقترح على الهيئة أن تضع آلية مختلفة لفرز المتمكن من أطباء وأخصائيي وفنيي التخدير حتى يتم تمكين الأكفاء منهم بالعمل في مستشفياتنا الحكومية والأهلية، كما يتوجب على إدارات الرخص الطبية في مختلف مناطق المملكة التأكد من مدى ملائمة تلك المستشفيات للقيام بعمليات التخدير الكاملة.

5 / 3 / 2007م          عدد 1576

لقد طفح الكيل


الدكتور محمد بن عبد العزيز الصالح

 نشرت صحيفة الجزيرة يوم الأحد 16 المحرم 1428هـ خبراً يتضمن قيام بلدية البطحاء بضبط شاحنة كبيرة تقوم بتوزيع حمولتها من رؤوس الأغنام والكبود الفاسدة على محلات المندي وبوفيهات الكبدة. وقد قدرت الكمية بها يزيد على 3300 رأس غنم وكذلك 3300 كبدة غنم، واتضح من خلال الفحص عليها أنها غير صالحة للاستهلاك الآدمي. وقد تضمن الخبر تصريحاً لرئيس بلدية البطحاء يشير فيه إلى أنه قد تم إتلاف تلك الكميات الفاسدة من رؤوس الأغنام والكبدة وأنه قد تم تطبيق ما نصت عليه لائحة الغرامات والجزاءات عن المخالفات البلدية ولكن دون أن يفصح أو يعلن عن تلك العقوبة المطبقة. في ظني أن ضعف العقوبة المطبقة وكونها غير رادعة بحق من يرتكب مثل تلك الجرائم الإنسانية بحق البشر هو ما يجعل المسؤولين في الأمانات البلدية لا يفصحون عن تلك العقوبات.
وفي نفس العدد من صحيفة الجزيرة، صرح وكيل وزارة التجارة والصناعة للتجارة الداخلية بأن أعضاء هيئة ضبط الغش التجاري قد تمكنوا من ضبط مجموعة من المخالفات منها:
- ضبط استراحة يديرها عمالة وافدة تقوم بتجميع الحلويات المنتهية الصلاحية وإعادة تعبئتها وبيعها مرة أخرى وقد تم مصادرة تسعين ألف كرتون.
- ضبط منزل شعبي معد لصناعة الشامبو المغشوش ومصادرة 12000 عبوة.
- ضبط مستودع به عدد 16000 عبوة غراء بانكس مغشوشة وعدد 1800 عبوة شامبو منتهي الصلاحية.
- ضبط 300 كرتون لحم فاسدة داخل شقة.
- ضبط مستودع يحتوي 5160 عبوة مشمش تركي منتهي الصلاحية.
- ضبط 90 جالون زيت زيتون وأيضاً 600 كرتون روبيان مجفف وجميعها منتهي الصلاحية.
وقد علق وكيل وزارة التجارة على تلك الجرائم الجنائية التي أودت بحياة الكثير من الضحايا والأبرياء بأن الوزارة قد اتخذت كافة الإجراءات النظامية اللازمة. ويلاحظ هنا بأن العقوبات المتواضعة والمخجلة التي تتضمنها أنظمة الغش التجاري هو ما جعل سعادة الوكيل لا يذكر تلك العقوبات في تصريحه.
أعزائي القراء، ما سبق ذكره من أمثلة تمكنت فيها الأمانات البلدية ووزارة التجارة من ضبط تلك الأغذية الفاسدة لا يعدو كونه نقطة في بحر من تلك الجرائم الإنسانية المنتشرة في مختلف أسواقنا التجارية، وذلك من خلال بيع وتسويق مختلف المواد الغذائية المنتهية الصلاحية وغير الصالحة للاستخدام الآدمي. وهذا بالطبع لم يتم إلا بمباركة وزارة التجارة وغيرها من الأمانات البلدية سواء من خلال ضعف الإشراف والرقابة على تلك المحلات التي تبيع السموم والأغذية الفاسدة، أو من خلال ضعف العقوبات التي تتضمنها أنظمة الغش التجاري، والتي تعتبر في ظني عقوبات مشجعة لعديم الذمة من التاجر بأن يستمر في ارتكاب مثل تلك الجرائم الإنسانية بدلاً من كونها رادعة له.
ختاماً، طالما أن المشروع الجديد لنظام الغش التجاري يخضع حالياً للدراسة من قِبل مجلس الشورى، فإنني أقترح ألا يقتصر التعامل مع تجاوزات هؤلاء التجار على أنها مخالفات تجارية فحسب وإنما يجب أن يتجاوز ذلك إلى اعتبار كونها جريمة جنائية. فمن يقدم على المتاجرة بأرواحنا وصحتنا إنما يعد مرتكباً جريمة وليس مجرد مخالفة تجارية، وبالتالي كان لزاماً أن يتم العمل على تضمين نظام الغش التجاري الجديد أقسى العقوبات بالقضاء على ذلك. وإذا كانت عقوبة من يقوم بتسويق أغذية فاسدة ومنتهية الصلاحية في الصين هي الإعدام، فإننا لا نملك أن نقول للجهات المسؤولة عن انتشار تلك الأغذية الفاسدة في أسواقنا سوى عبارة: (لقد طفح الكيل).


24 / 2 / 2007م        عدد 12567

تساؤلات حول التملك الوهمي العقاري..


تساؤلات حول التملك الوهمي العقاري..

تسويق الوهم في مخيمات كبرى.. ومجسمات دون تصاريح!

د. محمد بن عبد العزيز الصالح

أتساءل دائماً، لماذا تنعدم الثقة في أوساطنا التجارية؟ ولماذا تعج أسواقنا بالكثير من الممارسات الخاطئة كالغش التجاري والتدليس وعدم احترام الشيك.... إلخ.. خلال الأسطر التالية، سأسرد لكم أحداثاً واقعية تعرض لها أحد أصدقائي عندما رغب في شراء وحدة سكنية بمدينة الرياض من قبل أحد تجار العقار، وكيف تعرض هذا الصديق (وغيره المئات من الضحايا أمثاله) لكافة أوجه الغش والخداع والنصب من قبل ذلك التاجر دون حسيب أو رقيب.
وإليكم أحداث القضية:
عرضت المؤسسة العقارية التي يملكها هذا التاجر على صاحبي فرصة تملك وحدة سكنية في مشروع ويكون الدفع على دفعات. وتم توجيه الدعوة لصاحبي لزيارة مكان عرض وتسويق الوحدات والمجسمات السكنية، في مدينة الرياض، وتم اطلاع صاحبي على مجسمات الفلل والشقق التي سيتم تسويقها. فقرر صاحبي شراء وحدة سكنية بمبلغ (206) ألف ريال، دفع منها سبعون ألف ريال عند توقيع العقد على أن يتم دفع المتبقي من المبلغ عند استلام الوحدة السكنية مؤثثة. وقد تضمن العقد أن بداية تنفيذ المشروع ستكون خلال شهرين، وأن الإفراغ والتسليم لصاحبي سيكون خلال (18) شهراً، وتوجه صاحبي لموقع المشروع واطلع على المخططات وتم تزويده بكروكي للموقع.
وبعد شهرين، وحيث كان من المفترض أن يتم البدء في تنفيذ المشروع، بدأ مسلسل النصب والخداع، فالتاجر لم يبدأ في تنفيذ المشروع، وبدلاً من ذلك بدأ مسلسل المراوغة والمماطلة مستخدماً مختلف الحجج الواهية التي بسببها لم يتم تنفيذ المشروع.
بعد ثمانية أشهر فوجئ صاحبي بإزالة لوحات الشركة الموضوعة في الأرض حيث تم استبدالها بلوحات لملاك جدد، وعند مراجعة صاحبي للتاجر لاستيضاح الأمر لم يتمكن من رؤيته واستمر في مطاردته لعدة أشهر دون جدوى، ومع إلحاح صاحبي بالحصول على الوحدة السكنية المتفق عليها واستعادة ما دفعه من أموال لم يتردد ذلك التاجر من تحرير عدد من الشيكات، وعند مراجعة صاحبي للبنك لصرف تلك الشيكات، أفاد البنك بأن هناك العشرات من ضحايا ذلك التاجر ممن تم تحرير شيكات بدون رصيد لهم.. وعلى الرغم من تقدم صاحبي وبقية الضحايا بشكاويهم على ذلك التاجر لوزارة التجارة وغيرها من الجهات الأخرى، إلا أنه لم يتم اتخاذ شيء بشأنه.
تلك الممارسات غير الإخلاقية والتي أقدم عليها ذلك التاجر، والمليئة بمختلف أنواع الغش والخداع والتزوير، تطرح علينا جملة من التساؤلات ومنها:
- كيف يسمح لذلك التاجر بوضع لوحات كبيرة تشير إلى تملكه للأرض دون التأكد من تملكه الفعلي للأرض؟.
- وكيف يسمح له بإقامة مخيم كبير جداً في وسط الرياض من أجل تسويق ذلك المشروع السكني الوهمي على الرغم من عدم حصوله على الترخيص النظامي اللازم لذلك من وزارة التجارة؟.
- وكيف يسمح له بالإعلان عن مشروع سكني وهمي في مختلف الصحف مما أسهم في بيعه الوهم للمواطنين والاستيلاء على أموالهم دون حصوله على الترخيص اللازم من وزارة التجارة بنشر تلك الإعلانات؟.
- وكيف يسمح له بتصميم مجسمات تلك المدينة السكنية الوهمية وعرضها في أماكن عامة دون الحصول على موافقة الأمانة بذلك؟.
- وكيف يسمح له بتحرير عشرات الشيكات بدون رصيد دون أن يتعرض للمساءلة والتوقيف، علماً بأن عشرات المواطنين من ضحايا هذا التاجر قد تقدموا بشكاويهم لوزارة التجارة وغيرها من الجهات ذات العلاقة لإيقافه عند حده ولكن دون جدوى؟.
ما من شك أن تلك الممارسات والتجاوزات التي ارتكبها ذلك التاجر إنما تمثل قمة الفوضى وانعدام الثقة في التعاملات التجارية لدينا، كما إنها دلالة قوية على ضعف الجوانب التنظيمية والإشرافية والرقابية من قبل الإدارات المختصة بوزارة التجارة. وقد أسهم ذلك في تحفيز عديمي الذمم وضعيفي الوازع الديني بأن يعيثوا في الأرض فساداً ويسلموا أموال المواطنين الضعفاء دون وجه حق. والسؤال هنا متى ستتحرك وزارة التجارة لوضع التنظيمات الرادعة والكفيلة بإعادة الثقة لمختلف تعاملاتنا التجارية؟.

 
17 / 2 / 2007م             عدد 12560

سلمان والحدّ من الحوادث المرورية


د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 نشرت صحيفة الجزيرة يوم الأربعاء الماضي (19-1-1428هـ) خبراً مفاده أن المحكمة الجزائية بالرياض أصدرت حكماً بالسجن لمدة سنتين ونصف والجلد 300 جلدة على أحد الشباب المفحطين، إضافة إلى تطبيق العقوبات الواردة في نظام المرور عليه، حيث تم إدانة ذلك الشاب بجريمة القتل شبه العمد جراء دهسه أحد المارة أثناء عملية التفحيط.الجدير بالذكر أن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض هو من سبق أن وجه بتطبيق عقوبتي السجن والجلد على كل من يمارس التفحيط حيث جاء توجيه سموه هادفاً إلى الحد من التجاوزات المرورية المتهورة التي أودت بحياة الكثير من الأبرياء والإضرار بهم، كما يأتي هذا التوجيه لسمو الأمير سلمان امتداداً لتوجيهات سموه السابقة التي حدّت من الحوادث المرورية في منطقة الرياض؛ وبالتالي تقليص الخسائر البشرية المترتبة على ذلك. فسمو الأمير سلمان سبق أن وجّه الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بالعمل على الارتقاء بالسلامة المرورية والحد من الحوادث المرورية، وقد وجه سموه بتشكيل لجنة عليا للسلامة المرورية بمدينة الرياض برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض.كما يتضح حرص الأمير سلمان على القضاء على الحوادث المرورية عندما وجّه سموه مجلس إدارة الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بإقرار استراتيجية السلامة المرورية التي بذل فيها الكثير من الجهد والوقت من قبل الهيئة وكافة الجهات ذات العلاقة، وقد انعكس تطبيق تلك الاستراتيجية على مستوى السلامة المرورية في مدينة اليراض، ويتضح ذلك من خلال الانخفاض الملحوظ في أعداد الوفيات والإصابات الناتجة عن الحوادث المرورية عاماً بعد عام على الرغم من الازدياد الملحوظ في الحركة المرورية في مدينة الرياض.كما جاءت توجيهات سمو الأمير سلمان لرجال المرور في مدينة الرياض بنشر نقاط التفتيش والسرعة، وكذلك استمرار الحملات المرورية في مختلف طرقات العاصمة طوال الأربع والعشرين ساعة، وقد أدى استمرار تلك الحملات المرورية إلى الحد من السرعة والتهور والالتزام بالقواعد المرورية، وقد ترتب على ذلك انخفاض الحوادث في مدينة الرياض بما نسبته 50%.وإزاء تلك الجهود المباركة لسمو الأمير سلمان في الحد من الحوادث المرورية والقضاء عليها، فإننا نشيد ونقدر تلك المتابعة الحثيثة من قبل سموه، والتي أسهمت - بتوفيق من الله - في الحفاظ على الكثير من الأرواح من خلال الحد من الحوادث المرورية، كما نرجو من سموه الكريم التوجيه بما يلي:
1- توجيه المختصين بدراسة إمكانية تطبيق عقوبتي الجلد والسجن لمدة طويلة في حال ارتكاب مخالفة السرعة الجنونية وقطع الإشارة، وذلك على غرار ما وجّه به سموه من تطبيق تلك العقوبات على ممارسي التفحيط. هذا الرجاء ينطلق من حقيقة مفادها أن غالبية الحوادث المرورية القاتلة إنما تحدث بسبب السرعة الزائدة وقطع الإشارة، خاصة من قبل فئة المراهقين الشباب، علماً بأن عقوبة ارتكاب مخالفة السرعة الجنونية في إسبانيا تصل إلى السجن لمدة عامين.
2- توجيه المختصين بالعمل على إشهار تطبيق عقوبتي السجن والجلد على مرتكبي المخالفات المرورية، وأقترح في هذا الخصوص إشهار تلك العقوبات والإعلان عنها في الملاعب الرياضية في كافة مناطق المملكة أثناء إقامة المباريات الرياضية حيث تتواجد أعداد كبيرة من الشباب، وكذلك الإعلان عنها في التلفزيون بين شوطي المباراة؛ حتى تصل الرسالة إلى أكبر عدد من الشباب.
3- التوجيه بتعميم النجاحات التي حققتها منطقة الرياض في الحد من الحوادث المرورية على بقية مناطق المملكة، سواء من حيث إنشاء لجان السلامة المرورية في تلك المناطق أو من خلال تطبيق ما تضمنته استراتيجية السلامة المرورية التي ثبت نجاحها في مدينة الرياض على الرغم من كون مدينة الرياض أكثر المدن ازدحاماً بالحركة المرورية.
14/2/2007م                    عدد 12557

التقنيات النانية ودعم المليك


د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 إذا كان العالم قد شهد خلال القرن الماضي تطورات لم تكن تخطر على بال البشرية ومن أمثلة تلك التطورات تقنية الطيران والفضاء وتقنية الحاسب الآلي التي أحدثت تغييراً جذرياً في حياة شريحة كبيرة من البشرية في مختلف بقاع الأرض، فإن الثورة التقنية التي يتوقع أن تشهدها البشرية خلال القرن الواحد والعشرين إنما تتمثل في ما يسمى بالتقنيات متناهية الصغر أو (التقنيات النانية)، ويقصد لها تلك التقنيات التي تتعامل مع كل من المادة والخلية الحية على مقياس يقارب حجم الذرة، حيث بالإمكان صف 3-6 ذرات في وحدة النانومتر. ومقياس النانو هو المقياس الذي خلق الله به لبنات الموجودات في الطبيعة، أي الذرة والخلية الحية وأجزاؤها.
ويرى العلماء في هذا المجال بأن المجتمعات التي ستتمكن من إتقان التصنيع عند المقياس النانوي ستكون مؤهلة للهيمنة على الإنتاج الصناعي العالمي على مدى القرن الحادي والعشرين. كما أنه من الأهمية بالنسبة لدول العالم النامي (ومنها المملكة) التي لا تزال في باكورة نشاطها التطويري للتقنيات النانوية، مما يعني فسح المجال لتلك الدول باللحاق بالركب التصنيعي العالمي إن هي أقدمت على مثل هذا التطوير.
وحتى تتمكن دولة كالمملكة العربية السعودية مواكبة هذا التطور البحثي في مجال التقنيات النانوية، فإن الدعم السياسي والمالي معاً إنما يمثل الجانب الأهم في هذا الجانب.
ولتحقيق ذلك، نجد بأن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - وبما يتمتع به من بُعد نظر - لم يتردد من تقديم الدعم المالي السخي الذي تحتاجه مؤسسات التعليم العالي في هذا الخصوص.
حيث تبرع - حفظه الله - بمبلغ 36 مليون ريال لثلاث جامعات لاستكمال التجهيزات الأساسية لمعامل متخصصة بتقنية النانو في تلك الجامعات.
وما من أدنى شك في أن هذا التبرع لخادم الحرمين الشريفين إنما يعكس حرصه على أن تكون جامعاتنا السعودية مواكبة لأحدث التقنيات العلمية، وبكل تأكيد فإن هذا الدعم سينعكس إيجاباً على تطوير قدرات أعضاء هيئة التدريس في مجال أبحاث التقنية النانية. كما يأتي هذا الدعم حافزاً للجامعات لإنشاء مراكز للتقنيات النانية حيث يتوقع أن تسهم تلك المراكز في نقل التقنيات متناهية الصغر للمملكة من خلال البحوث العلمية التطبيقية.
وإزاء هذا الدعم السخي لمؤسسات التعليم العالي من قبل خادم الحرمين الشريفين، حيث سيسهم ذلك في توفير بيئة عمل متميزة في التجهيزات المختبرية والخبرات الفنية في مجالات النانية، فإننا لا نملك سوى الدعاء لخادم الحرمين يطول العمر وأن يبقيه الله ذخراً لشعبه وأمته.


3 / 2 / 2007م             عدد 12546

الجريمة المستوردة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 جرت العادة أن تستورد الدول الأغذية والأدوية وغيرها من السلع والمنتجات ولكن لم أسمع بأن دولة ما تستورد الجريمة وجرت العادة أن الدول تحارب الجريمة وتطرد المجرمين، أما لدينا فنحن نستقدم العمالة المجرمة ونقوم بتسريحهم ليفتكوا بنا (معادلة صعبة لم أستوعبها ولم أتمكن من فهمها).
الحقيقة المرة أننا نستورد الجريمة من خلال قيام بعض ضعاف النفوس من السعوديين باستقدام عمالة مجرمة في بلادها ومن ثم يتم تسريحها لتعبث بمقدرات الوطن وبأهل الوطن مقابل حفنة من الريالات تتقاضاها تلك الفئة المريضة من المواطنين.
الحقيقة المرة أننا لوعدنا للإحصائيات الرسمية لأدركنا بأن ما لا يقل عن 80% من أعداد الجرائم المرتكبة لدينا من قبل عمالة أجنبية ويكفي أن تستعرض ما تنشره الصحف لدينا عن تلك الجرائم لتدرك ضخامة الجرائم التي تقوم بها تلك العمالة الأجنبية.
أثناء تصفحي لإحدى الصحف السعودية، لفت انتباهي كثرة العناوين المتعلقة بارتكاب عدد من الجرائم من قبل عمالة أجنبية في مختلف مناطق المملكة ومن تلك العناوين: (ضبط عصابة من المقيمات متخصصة بجرائم النشل وسرقة المحلات)، (القبض على عدد من الأجانب بتهمة سرقة السيارات)، (مقيم يسطو على 3 محلات بمكة)، (القبض على مقيم آسيوي أثناء قيامه بتصنيع الخمور)، (القبض على بنغالي بتهمة تزوير العملة) (القبض على 16 في قضايا مخدرات و15 في قضايا سرقة غالبيتهم من المقيمين).
للأسف الشديد أن غالبية الجرائم لدينا ترتكب من قبل عمالة أجنبية نحن نستقدمها ونقوم بتسريحها لتعيث فساداً وترتكب جرائم نحن ضحاياها.
سبق أن كتبت من خلال هذه الزاوية مقالاً بعنوان (فتش عن الكفيل) تساءلت فيه عن السبب في استمرار (بل تزايد) الجرائم لدينا على الرغم من الحملات والجهود المباركة التي تبذلها وزارة الداخلية للقضاء عليها وطالبت في ذلك المقال ولا أزال أطالب بأن يتم الاستعجال في تطبيق نظام البصمة حيث إن كثيراً من العمالة الأجنبية التي ترتكب جرائم ويتم القبض عليها وتسفيرها، نجد أنها تعود خلال أسابيع بجواز جديد وتأشيرة جديدة، ولذا فإن تطبيق نظام البصمة سيكون كفيلاً بالقضاء على تلك العمالة المجرمة وعدم استقدامها مرة أخرى.
مرة أخرى أؤكد بأن بعض المواطنين هم من يستورد الجريمة الأجنبية التي تتم بأيدي عمالة أجنبية في مناطق مملكتنا الغالية ومرة أخرى أؤكد بأن المجرم الحقيقي ليس بذلك العامل الأجنبي المرتكب للجريمة وإنما هو ذلك المواطن الذي خان وطنه وأهل وطنه من خلال استقدامه وتسريحه لذلك العامل.
ومرة أخرى أؤكد بأنه ما لم يكن هناك عقوبات واضحة ومعلنة وتطبق على كل من يثبت تورطه من المواطنين بالمتاجرة بأرواح أهل البلد من خلال استقدام وتسريح تلك العمالة، فلن يتوقف نزيف تلك الجرائم المستوردة.


27 / 1 / 2007م     عدد 12539