ترجمة

الإفصاح المُضِلل


 
د محمد بن عبد العزيز الصالح

 لا أحد ينكر دور هيئة سوق المال في إلزام الشركات المساهمة في السوق بالإفصاح والكشف عن أرباحها السنوية والربع سنوية، كما أن لا أحد يستطيع انكار أن الشركات لا تقوم بذلك الإفصاح في المواعيد التي تحددها الهيئة.

ولكن الأسئلة التي تطرح نفسها هنا هي ما هو الإفصاح الذي تقوم به الكثير من الشركات؟ ثم ماهو الدور المناط بهيئة سوق المال ستحقق من نوعية الأرباح المحققة والتي تعلنها الشركات؟ وما تأثير ذلك على توجه سعر سهم تلك الشركة، وما دور ذلك أيضاً في دفع المتداولين في السوق لاقتناء أو بيع سهم تلك الشركة؟

ولكي تستطيع عزيزي القارئ الإجابة على تلك الأسئلة، فإنه من الأهمية أن نوضح المقصود بالأرباح التشغيلية والأرباح غير التشغيلية.

فالأرباح التشغيلية هي ما تحققه الشركة من أرباح ناتجة عن ممارسة الشركة للأنشطة الأساسية التي أنشئت من أجلها الشركة، أما الأرباح غير التشغيلية فهي تلك الأرباح التي تحققها الشركات إما من جراء بيع بعض ممتلكات وأصول الشركة كالأراضي وغيرها، أو أنها أرباح تحققها الشركات من خلال قيامها بأنشطة بعيدة عن الغرض الأساسي للشركة، ومثال ذلك ما تحققه الكثير من الشركات في السوق نتيجة المتاجرة في سوق الأسهم.

خلال عام 2005م أعلن مجلس إدارة إحدى الشركات المساهمة في السوق إن الشركة قد حققت أرباحاً قياسية في تاريخ الشركة بلغت أكثر من 160 مليون ريال.

الجدير بالذكر أن الشركة لم تفصح عن نوعية تلك الأرباح وعن ما إذا كانت أرباح تشغيلية أم غير تشغيلية، علماً بأن تلك الأرباح إنما كانت أرباحاً غير تشغيلية جاءت نتيجة قيام الشركة ببيع قطع أراض تملكها الشركة.

وقد أدى ذلك الإفصاح المضلل من قبل الشركة في ظل صمت غير مبرر من قبل هيئة سوق المال إلى تهافت الكثير على طلب شراء أسهم تلك الشركة مما أدى إلى زيادة جنونية في سعر سهم الشركة وبشكل لا يعكس المركز المالي الحقيقي للشركة.

الأمر المضحك هو أن مجلس إدارة تلك الشركة قد أعلن مع نهاية الربع الأول لعام 2006م أن الشركة قد حققت أرباحاً تعادل خمسة وعشرين مليون ريال، وأن تلك الأرباح تعادل 500% من حجم الأرباح المحققة عن نفس الفترة من العام الماضي 2005م.

ختاماً، يتوجب على هيئة سوق المال أن تلزم الشركات عن الإفصاح عن أرباحها الربع سنوية وأن يكون ذلك الإفصاح تفصيلي، وأن يتم التميز بين الأرباح التشغيلية عن الأرباح غير التشغيلية، كما أن على الهيئة أن تلزم كافة الشركات عند الإفصاح عن أرباحها أن توضح كافة الاعتبارات والجوانب التفصيلية التي أدت إلى زيادة ربح أو خسارة الشركة عن ميزانية الربع السابق، هذا بالإضافة إلى إيضاح كل ما يتعلق بمكرر الربحية وبالعائد على السهم وكافة البيانات المالية الأخرى التي تساعد المتداول في السوق على اتخاذ القرار السليم بشراء سهم بشركة ما أو بيعه، وما لم تقم الهيئة بكل ذلك، فهذا يعني أن منجالس إدارة بعض الشركات تقوم بتضليل المتداولين فيما تفصح به من أرباح.

29 / 4 / 2006م           عدد 12266

دور الهيئة في مهازل الاكتتابات



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

في ظل توجه الكثير من ملاك الشركات لطرح شركاتهم للاكتتاب العام وتحويلها إلى شركات مساهمة، حيث يتوقع أن يبلغ أعداد تلك الشركات أكثر من سبعين شركة خلال العامين المقبلين مما يعني بلوغ أعداد الشركات المساهمة في السوق إلى الضعف.

وفي الوقت الذي تعلن فيه الدولة حرصها على استفادة أكبر عدد من المواطنين من جراء دعم تلك الشركات وتحويلها لشركات مساهمة، إلا أنني اعتقد بأنه لا زالت هناك العديد من الإشكالات (أو المهازل) التي تصاحب عمليات الاكتتاب، التي نتمنى من هيئة السوق وغيرها من الأجهزة ذات العلاقة العمل على تلافيها، ومن تلك المهازل ما يلي:

1 - عند طرح الكثير من الشركات للاكتتاب العام، يلاحظ أن غالبية تلك الشركات لا تطرح سوى 30% من رأسمال الشركة فقط في حين يحتفظ المؤسسين بنسبة 70%.. وعند بدء التداول على أسهم تلك الشركات نجد الارتفاع الكبير في سعر السهم مما يعني مضاعفة رؤوس أموال المؤسسين بشكل مبالغ فيه نظراً لتملكهم الحصة الأكبر في أسهم الشركة، في حين أن الشريحة العظمى من المواطنين المكتتبين لا ينالهم من الربح ما يوازي تكبدهم لعناء الاكتتاب نظراً لمحدودية الأسهم التي يتم تخصيصها لهم. وحيث تقوم وزارة التجارة والصناعة حالياً بالعمل على تطوير نظام الشركات فإنني اقترح أن يتضمن المشروع الجديد للنظام تحديداً للحد الأدنى للأسهم التي يتم طرحها للاكتتاب العام بحيث لا تقل عن 50% على أن يتم دفع تلك النسب خلال عامين أو ثلاثة أعوام على الأكثر إلى 70% على أن يتم تعويض المؤسسين تعويضاً عادلاً من خلال تقييم دقيق لأصول وممتلكات الشركات وفق أسس اقتصادية سليمة وعلى أن يكون ذلك تحت الإشراف المباشر من هيئة سوق المال.

2 - ومن المهازل التي لا تزال محل استغراب وتعجب الجميع عند طرح أسهم بعض الشركات للاكتتاب العام هو ذلك التفاوت الكبير في تحديد مبلغ علاوة الإصدار الذي تحدده هيئة سوق المال، حيث يلاحظ أن هناك مبالغة في تقييم الجوانب المالية والممتلكات لبعض الشركات مما يؤدي إلى المبالغة في تحديد علاوة الإصدار.

في ظني أن على الهيئة ألا تكتفي بأن تتم عملية التقييم من قبل أحد دور الخبرة وأنما من الأهمية أن يكون للهيئة دور أكبر في عملية التقييم بحيث يكون لها إشراف مباشر في كافة مراحل التقييم، كما أنه من الأهمية أن لا يتم تحديد سعر علاوة الإصدار بناء على الوضع المالي للشركة خلال العام أو العامين اللذين سبقا عملية التقييم، وإنما يجب أن يشمل ذلك رصداً دقيقاً لكافة المعطيات المالية للشركة من مكرر ربحية وأرباح تشغيلية وعوائد سنوية على سهم الشركة على أن يشمل ذلك الخمس سنوات التي سبقت عملية التقييم (كحد أدنى) مع أهمية استبعاد تأثير الأرباح غير التشغيلية على علاوة الإصدار التي يتم تحديدها عند تقييم سعر سهم الشركة.

3 - من الأمور المستغربة أيضاً عند طرح أسهم الكثير من الشركات للاكتتاب العام أن عملية الاكتتاب تكون مقتصرة على بنوك محددة دون إتاحتها لكافة البنوك مما يعني تكبد الكثير من المواطنين وخاصة ممن يسكن في القرى والمحافظات، نظراً لعدم تواجد فروع لكافة البنوك في تلك المحافظات. فهل يفترض أن يتكبد هؤلاء المواطنون عناء السفر لمئات الكيلو مترات للوصول إلى أقرب فروع لتلك البنوك، أما أن الهيئة ترغب أن يكون لكل مواطن حساب في كافة البنوك علماً بأن البنوك تشترط مبالغ ليست بالقليلة لفتح تلك الحسابات.

أعتقد أنه في ظل التقدم التقني الذي نجد معه أنه يتم السماح في بعض الاكتتابات للمواطن بالاكتتاب من داخل منزله من خلال الشبكة العنكبوتية، وفي ظل الربط الإلكتروني الذي يربط كافة البنوك بالهيئة وبمؤسسة النقد، أجدني غير مقتنع تماماً من قصر عملية أي اكتتاب على بنك أو بنوك محددة دون الأخرى.

 

 

22 / 4 / 2006م             عدد 12259

 

احتفالات التخرج والرعاية الكريمة من ولاة الأمر



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

احتفلت جامعة الملك سعود يوم أمس بتخريج الدفعة (الخامسة والأربعين) من طلابها في مختلف الدرجات العلمية. ولعل ما يميز احتفال هذا العام أنه يأتي متزامناً مع مرور خمسين عاماً على إنشائها تمكنت الجامعة من خلالها من تزويد المجتمع بشكل عام بالكوادر السعودية المؤهلة، حيث أصبحنا نرى الكوادر السعودية وهي تسدّ حاجة المجتمع في مجالات الطب والهندسة والصيدلة والحاسب الآلي وغيرها من التخصصات الحيوية؛ لذلك فإن جامعة الملك سعود بحق اعتلت قمة الريادة سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي، وذلك بما نشاهده من تسنم خريجيها للقيادات الإدارية في الدولة. كما أن ما يميز احتفالات الجامعات بخريجيها هو تلك الرعاية الكريمة من قيادة هذا البلد، حيث يحرص أمراء المناطق على رعاية حفل تخريج طلاب الجامعات في مناطقهم بل تأتي الرعاية في بعض المناسبات من رأس القيادة خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله -. ولا شك أن هذا دليل على ما يوليه ولاة الأمر لتكريم أبناء هذا الوطن ومشاركتهم فرحة حصادهم العلمي، كما أنه علامة مميزة لتلاحم القيادة مع المواطنين. لقد تعودنا في هذا الوقت من كل عام أن نرى مشاركة ولاة الأمر أبناءهم في فرحتهم يهنئونهم ويحثونهم على مواصلة العطاء والبذل، كما أنها فرصة لتلاقي القيادة السياسية مع القيادة الفكرية في البلد. ولكون المناسبة تخص احتفال جامعة الملك سعود بخريجيها هذا العام، فإنه يسرني أن أعبّر عن خالص شكري وتقديري لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز - أمير منطقة الرياض على استجابته الكريمة والدائمة - حفظه الله - لرعاية هذه المناسبة من كل عام. حيث يحرص - حفظه الله - أن يشارك أبناءه فرحتهم بهذه المناسبة السعيدة، ويسرّه أن يرى ثمار رعايته وحرصه على شؤون الجامعات بعامة وفي منطقة الرياض بخاصة. إنها فرصة مناسبة ليلتقي أمير الرياض بأبنائه الطلبة وإخوانه أعضاء هيئة التدريس وغيرهم من منسوبي الجامعة ليستمع إليهم ويناقشهم ويسهم في حل مشكلاتهم. إن اهتمام صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز بشؤون الجامعات ومنسوبيها ليس وليد اليوم، وإنما يعود لفترة زمنية سابقة حيث يعرف الجميع جهوده الكبيرة في دعم الجامعات في جميع المناطق وبخاصة جامعة الملك سعود، كذلك يشهد له الجميع مواقفه الداعمة لمشروعات الجامعة ومنشآتها ومناسباتها. فما تنعم به الآن من مدن جامعية في مدينة الرياض وحدها لكل من جامعة الإمام، وجامعة الملك سعود خير شاهد على الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة خدمة للتعليم ومنسوبيه، ودور صاحب السمو الملكي الأمير سلمان في هذا الجهد واضح للعيان، لذلك فإن هذه الجهود محل تقدير واعتزاز كافة منسوبي الجامعة من أعضاء هيئة التدريس والطلاب والإداريين. إن جميع منسوبي الجامعة انتظروا هذا اليوم بكل شوق، وتعتبره الجامعة من أعزّ أيامها وذلك لتشريف سموه - حفظه الله - هذا الحفل، وإن فرحتنا جميعاً كمنتسبين لقطاع التعليم تكتمل اليوم برؤيتنا لأميرنا المحبوب بيننا وتشجيعه لنا. إنه ليُسَرُّ منسوبو الجامعة وأعضاء هيئة التدريس فيها بجني ثمار ما غرسوه طوال أربع سنوات من التحصيل والدراسة، ويُسرُّ فيه طلاب الجامعة لأنهم يتوجون حصيلة تعبهم ومثابرتهم على التحصيل بالحصول على شهادة التأهيل العلمي والوظيفي لينطلقوا بها إلى آفاق العمل وخدمة الوطن كل في مجال تخصصه. أخيراً يسرني أن أهنئ أبنائي وإخواني الطلبة في جميع مستوياتهم العلمية ومباركاً بنجاحهم وحصولهم على المؤهلات العلمية التي سعوا لتحقيقها، داعياً العلي القدير أن يوفقهم لما فيه خيرهم وخير وطنهم وخير أمتهم، متمنياً لهم دوام التوفيق والنجاح في حياتهم العملية الجديدة، ومؤكداً على حاجة بلدهم إلى خبراتهم وبذل كل ما يستطيعون لخدمة دينهم ثم مليكهم ووطنهم.

والله الموفق.

 

 

17 / 4 / 2006م          عدد 12254

 

 

 

ثرثرة المحللين وضياع المتداولين



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

في ظل محدودية الوعي الاسثتماري، وشبه انعدام المعرفة بجوانب التحليل المالي للشركات لدى الكثير من المتداولين في السوق وخاصة الصغار منهم، نجد بأن هؤلاء المتداولين يعتمدون كثيراً في اتخاذ قراراتهم ببيع الأسهم وشرائها على ما يدلي به المحللون الماليون الذين نراهم بشكل مستمر من خلال وسائل الإعلام المختلفة سواء كان ذلك عبر القنوات الفضائية أو من خلال ما يسطره هؤلاء المحللون في الصحف والمجلات.

فهل هؤلاء المحللون متخصصون أم لا؟، وهل لديهم تأهيل علمي في أحد التخصصات الاقتصادية أو المالية التي تهيئ لهم القاعدة أو الأرضية التي يستندون إليها في تحليلهم؟، وهل لديهم الخبرة الكافية في هذا المجال، أم أن الأمر لا يتطلب سوى امتلاك أحد منهم للسيولة أو إدارة محافظ للغير؟؛ ثم هل حرص هؤلاء المحللون على الالتحاق ببعض الدورات المتخصصة في مجال التحليل المالي للشركات، أم أن الأمر في نظر هؤلاء البعض لا يتجاوز بعض الجمل العمومية والعبارات العاطفية والتوجهات التي لا تخدم سوى محافظ بعينها؟.

لقد لوحظ على هؤلاء البعض من المحللين أن تحليلهم للمراكز المالية للشركات بعيد كل البعد عن الأسس السليمة للتحليل، ففي الوقت الذي نجد فيه أن أسعار الكثير من الشركات الخاسرة قد تضاعفت بشكل غير مبرر، نجد بعض المحللين يطبل للسوق، ويتوقع (بل ويؤكد) على استمرار تلك الشركات في الوصول لأكثر مما وصلت إليه، حتى جاءت الفأس بالرأس.

وإنني أتساءل عما إذا كانت القنوات الفضائية قد عرضت قبل إتاحة الفرصة لأي من كان بالتحليل على التأكد من مدى قدرة وتمكن المحلل من الإدلاء بالمعلومات السليمة، خاصة أن الكثير من صغار المتداولين يبنون قراراتهم بالبيع أو الشراء بناءً على ما يدلي به هؤلاء المحللون؟ في ظني أن عدم مصداقية وضحالة المحلل تنعكس على نفس القناة الفضائية التي أبدع فيها ذلك المحلل.

كما أنني أتساءل عما إذا كان لدى هيئة سوق المال توجه بوضع القواعد والضوابط التي تنظم ما يقوم به هؤلاء المحللون سواء من حيث الحد الأدنى للتأهيل العلمي أوالتدريب الذي يفترض أن يكون عليه المحلل، أو من حيث الخبرة العملية والفهم السليم للأساسيات التي يفترض أن ينطلق منها التحليل المالي؟.

ختاماً، وبعد مرور عدد من السنوات ونحن نسمع لحكم ونصائح هؤلاء (البعض) من المحللين، وبعد أن أدت تحليلاتهم إلى خسارة الكثير من المحافظ وتدمير العديد من المتداولين الصغار في السوق، بعد هذا كله أعتقد بأنه قد حان الوقت لكي تقوم القنوات الفضائية بالتخلص من هؤلاء المهرجين، كما يفترض أن يكون المتداولون في السوق قد بلغوا من الوعي ما يجعلهم يميزون بين الغث والسمين، بين مَنْ يتحدث ويحلل وفق تحليل منطقي ويرتكز على أسس سليمة، وبين مَنْ يثرثر ثرثرة لم تؤدِ سوى إلى ضياع المتداولين.

 

8 / 4 / 2006م         عدد 12254

 

عمولة بيع وشراء الأسهم مبالغ فيها


 
د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 في تصريح له أعقب محاضرته التي ألقاها في ختام منتدى أسواق المال الخليجية، كشف كبير الاقتصاديين في البنك الأهلي التجاري الأستاذ سعيد الشيخ لصحيفة الاقتصادية بأنّ حجم العمولات التي تقاضتها البنوك عام 2005م من تداولات الأسهم قد بلغت 12.4 مليار ريال وذلك مقارنة بـ 5.3 مليارات عام 2004م.

تصوَّروا 12.4 ملياراً دفعها المتداولون في السوق كعمولة على تداولات الأسهم خلال عام واحد. وأمام هذا الرقم الضخم يتبادر للذهن عدد من الجوانب منها:

* ما هي الخدمات التي تقدمها البنوك للمتداولين والتي تبرِّر دفع هذا المبلغ الضخم؟. ثم ما هي تكلفة تقديم تلك الخدمات حتى تسمح هيئة سوق المال للبنوك بفرض مثل هذا المبلغ الضخم؟. نعلم أنّ ليس كامل المبلغ يذهب للبنوك حيث يذهب جزءٌ منه ل(تداول) إلاّ أنّ هذا المبلغ الذي يتكبّده المواطنون يُعَد مبالغاً فيه بكلِّ المقاييس.

* لو نظرنا إلى مختلف البورصات وأسواق المال في الكثير من الدول لأدركنا أنّ حجم عمولة التداول غير مبالغ فيها كما هو الحال لدينا. ولو نظرنا لسوق الأسهم في الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال لرأينا أنّ حجم العمولة لا يتجاوز (9) سنتات أمريكية فقط عند شراء خمسة آلاف سهم.

* في السابق لم يكن عدد المتداولين في السوق يتجاوز المائة ألف متداول، كما أنّ حجم التداول اليومي لا يبلغ المليار ريال في اليوم الواحد، أمّا اليوم فنجد أنّ عدد المتداولين قد تجاوز الثلاثة ملايين متداول، كما أنّ حجم التداول يتجاوز عشرات المليارات من الريالات يومياً، مما يعني مضاعفة حجم ما تحققه البنوك من أرباح بمرات عديدة.

* إذا كان الكثير من المتداولين في السوق يقومون بتنفيذ عمليات بيع وشراء الأسهم من منازلهم إلكترونياً من خلال الإنترنت فما الذي يعطي البنوك الحق أن تفرض الرسوم كاملة (015%) على مثل تلك العمليات التي لا تكلِّف البنوك أي تكاليف تقريباً.

* في السابق كان السلوك الاستثماري يغلب على معظم المتداولين في السوق مما يعني محدودية الصفقات المبرمة يومياً، أمّا اليوم فنجد أنّ هوس المضاربة قد سيطر على جميع المتداولين صغاراً وكباراً بما فيهم (وللأسف) صناديق البنوك. وهذا يؤدِّي بالطبّع إلى ضخامة الأموال التي يتم تدويرها في السوق يومياً مما يعني ضخامة ما تقتطعه البنوك من عمولات، وبالتالي أصبح لزاماً أن يتم إعادة النظر في نسبة عمولة التداول المبالغ فيها.

* يبدأ من اليوم السبت تجزئة الأسهم في السوق إلى خمسة أسهم، وهذا في ظني سوف يشجع الكثير من المواطنين على تكثيف تداول الأسهم بينهم بيعاً أو شراءً مما ينعكس على ضخامة حجم الأموال المتداولة يومياً، وهذا يؤدي بدوره إلى زيادة غلّة البنوك غير المبررة التي تستقطعها يومياً من المواطنين.

وبناءً على ما سبق ذكره من معطيات فإنّني اعتقد بأنّ هناك مبالغة غير مبررة في حجم ما تفرضه البنوك على المتداولين في السوق من عمولات عن تداول الأسهم .. وأقترح في ذلك ما يلي:

أ - قصر فرض تلك الرسوم على المتداولين في حالة شراء الأسهم فقط دون البيع وذلك على غرار ما هو معمول به في قطاع العقار.

ب - أن يتم خفض الرسم الذي تفرضه البنوك على المتداولين إلى (010%) عشرة في الألف بدلاً عن خمسة عشر في الألف (015%) والمطبّقة حالياً.

1 / 4 / 2006م                  عدد 12238

بكاء وطني

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
يحقُّ للموت أن يغيِّب من حياتنا من يختاره الله إلى جواره، ويحق لنا أن نبكي خاصتنا فقط ومَن يؤلمنا رحيله، وهذه سنة الحياة، إلا أنه الآن يحق للوطن من البحر إلى البحر أن يبكي فقيده العم الفاضل والمعلم القدير الشيخ عثمان بن ناصر بن عبد المحسن الصالح الذي ترجل عن الحياة الدنيا بعد احتسابه وصبره على المرض الذي لازمه في السنوات الأخيرة من عمره المديد في خدمة هذه البلاد.
فرحيله مصاب جلل يماثل رحيل الرموز العظيمة التي يتداركها الموت من بين الأبناء والأصحاب، ونكابد من بعد هذه الرموز الحزن المهول والألم الفادح، فخسارتهم تفوق الأهل والأسر، وتغشى الوطن كاملاً الذي هو اليوم يعيش حزناً بالغاً على عَلَم من أعلام التربية والتعليم على مدى سبعة عقود من الزمان قضاها معلماً كريماً طيباً معطاء، تتعطر الألسن بذكره وإحصاء مناقبه الحسنة وفضائله الشماء.
نعم، كلنا نبكي رجلاً واحداً اجتمعت أمة كاملة على شهادة واحدة بأنه عبر من هنا فاضلاً بروح ستخلد فينا جميعاً. وإن هذا لمن دواعي الغبطة والسرور، إذ إن تلك الشهادة مبشرة برضا الله عزّ وجلّ الذي أحسن مقامه فينا وأجزل في أرواحنا الوفاء لهذا الرجل الفريد، فأحببناه حياً. ومصداقاً لهذا العرفان النبيل من الناس فقد أحبوه ميتاً، هذا حين توالت دموع الوداع عليه، وتقاطر الجميع شيباً وشباباً مواسين معزين ذوي هذا الرجل الصدوق.
نعم، تدافعت الوجوه بحزنها على المواساة والتعزية لأبنائه وبناته الذين يخلفونه في هذا الحب الكبير، وهم أهل لذلك أبداً، وهم على علم بأننا شركاء غرماء في هذا المصاب وهذه الخسارة البالغة، فليس لأسرته وحدها أن تحزن ولا لعشيرته، بل لهذا الوطن الكبير أن يعصب الرأس من فرط خسارته، وأن يقوم أهل هذا البلد بأداء الوفاء كاملاً وخالصاً في أبلغ صوره وأطهرها إلى الشيخ عثمان الصالح، فتكريم اسمه الجليل واجب وطني لا شك فيه، وهو ما يعرف عن هذه البلاد التي تحفظ لرموزها أسمى معانيهم وتخلدهم للأجيال القادمة.
والدي الفاضل عثمان الصالح: كأني بمدارسك ومعاهدك الأولى تبكي فراقك، فعقود الزمان من عمرك التي مضت في إعداد لبنات إنشاء تلك المدارس والمعاهد والتعليم فيها لم تذهب سدًى، ولن تذهب بموتك وقتاً قابلاً للنسيان، فأنت جذرها الذي لا يهرم، وأنت جذعها الوثيق ومنهلها الأول، فها هو غرسك يظهر طلعه من تلاميذك الذين صاروا رجالات دولة يرصُّون البناء الشامخ ويشيدون في صرح الوطن، نبراسهم في ذلك بذرة التربية التي وهبتها فيهم، وحرثك التعليمي والخلقي الذي نالوا منه الكثير. ولا تقلُّ المرأة شأناً في بقائها على وفاء عظيم لشخصك وما قدمته لها من سند وتقدير لدورها في الأمة.
والدي الراحل: المداد سينضب إن تتبَّع سماتك التي فاضت بها قلوب المحبين وارتجاها القاصي قبل الداني، فاليوم يقف الجميع صفاً واحداً في ذكر حميد لشخصكم الطاهر ولسان حالهم: إن فضل الله يؤتيه من يشاء، وفضله العظيم عليك أن رفع شأنك بينهم وطهَّر سمعتك، وهذا يحمل النفس التي تعرفك على التمني والرجاء أن تكون مثالها في السيرة الحميدة شرفاً وخلقاً وحفظ جميل لمن واكب عمرك تجاربهم في العلم والإصلاح والإرشاد.
والدي الذي غادرنا:
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته
يوماً على آلة حدباء محمول
وعلى أكتافنا التي عزَّ عليها حملك إلى فراق دنيوي أخذناك إلى مثوى كلنا بالغوه، أخذناك إلى فراق يفطر القلب، ويغرب الروح، هذا وكلنا أمل أن نتسع لهذا الحزن، وأن نكون كباراً كشخصك، فلا تكسرنا حسرة، ولا يخذلنا ألم، فعذرك إن بكينا جميعاً، وعذرك أن اشتقنا ليديك، فنحن كما ربَّيتنا على هدى قويم، يأسر قلبنا ميثاق سماوي، ولخطواتنا صراط مستقيم ارتضاه لنا المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي قال عند موت ابنه إبراهيم: (والله إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون)، فكيف بنا يا والدي الرحيم أمام فراقك؟!
والدي: إننا نقف اليوم شاكرين لله عزّ وجلّ حامدين، وسبحانه الذي لا يُحمد على مكروه سواه.. نحمده ونشكره على أن اصطفانا بك واختارنا لهذا البلاء، فنحن أهل للصبر عليه واحتسابه، ونحن أولى بالسؤال أن يثقل الله ميزان حسناتنا حين اعتصمنا به - سبحانه القدير - ولجأنا إليه، فثبَّتنا أمام مصابنا فيك.
والدي: نعدك أولاداً، تلاميذ، أهلاً، عشيرة، وطناً، أن نكون كما ارتضيت لنا في عزة ومنعة من كل مكدر لهذه الأمة النقية، وأن نكون نجباءك الذين لا يخذلون وصاياك، وسواعدك التي لا تهون في هذا الوطن، وسيرتك الخالدة التي لا تنقطع بصروف الزمن.
والدي: هذا عهد منا ووعدنا ما بقينا من بعدك كثيراً أو قليلاً في هذا العمر، ف{وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَي أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} صدق الله العظيم.
والدي الذي لم يمت: إلى عليين في جوار رب العالمين، وعسى الله أن يلحقنا إلى رفقة الصالحين؛ إنه سميع مجيب.
28 / 3 / 2006م         عدد 12234

ما يُفترض على المتداولين في السوق القيام به

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
مع التذبذب الحاد الذي يشهده مؤشر سوق الأسهم حالياً، ومع القلق الذي ينتاب المتداولين في السوق خاصة الصغار منهم ترقباً للمستوى الذي سيستقر عليه المؤشر، ومع استمرار التهم المتبادلة حيال من تقع عليه مسؤولية ما حدث للسوق، وهل تتحمله هيئة السوق أم كبار المستثمرين، أم أن الجميع بما فيهم صغار المتداولين يشتركون أيضاً.
وحيث تطرقت في زاوية الأسبوع الماضي إلى ما يفترض على هيئة السوق أن تقوم به من خطوات قد تسهم في الحد من تكرار ما تعرض له السوق من انتكاسة فإنني سأستعرض اليوم عدداً من الجوانب التي أرجو أن يأخذها المتداولون في السوق، وخاصة الصغار منهم، حتى يجنبوا أنفسهم ويلات ما قد تجرهم السوق إليه، ومن تلك الجوانب ما يلي:
- يجب تجنب اقتناء أسهم الشركات الخاسرة مع أهمية اقتناء أسهم الشركات ذات العوائد الربحية، نعم يجب الابتعاد عن شراء أسهم الشركات التي يكون سعرها السوقي لا يعكس المركز المالي الحقيقي للشركة، ومن السهل لكل متداول في السوق أن يطلع على المركز المالي للشركة عن طريق الإنترنت، إضافة إلى ما تعلنه جميع الشركات كل ثلاثة أشهر، أما أن نعمي أبصارنا ونتجاهل كل ذلك ونقوم بالشراء في أسهم شركات خاسرة، وعندما تأتي (الفاس بالراس) نأتي ونوجه اللوم على الهيئة أو على غيرها، ففي ظني أن ذلك غير مقبول على الإطلاق، ويجب أن نتعلم مما تعرضت له السوق.
- نظراً لارتفاع حدة المخاطرة في أسواق الأسهم فإنه ينصح بعدم استثمار كل ما يملكه الشخص في سوق الأسهم، فمن الحكمة أن يتم توزيع رأس مال الشخص (مهما صغر حجمه) إلى قنوات استثمارية متعددة، كما أن من الحكمة أن يبقي الشخص جزءا من ماله كسيولة في حسابه يستفيد منه عند تعرض السوق لهبوط حاد.
- من الأهمية أيضاً أن لا يضع الشخص أمواله المستثمرة في سوق الأسهم في شركة واحدة أو اثنتين، فمن الحكمة أن يتم توزيع المال المستثمر في السوق على الشركات الرابحة في قطاعات مختلفة، وذلك من خلال اقتناء سهم الشركات الرابحة في مختلف قطاعات السوق الصناعية والبنكية والخدمات والاتصالات... وهكذا.
- من الأهمية أن يتجنب المتداولون في السوق، وخاصة الصغار منهم، الحصول على أي تسهيلات بنكية بأي حال من الأحوال. إن درجة المخاطرة والتذبذب في سوق الأسهم مرتفعة جداً، وقد شاهدنا كيف أن بعض الشركات فقدت أكثر من 70% من قيمتها السوقية خلال أقل من شهر، وإذا كنت ذكرت سابقا أن قيام الشخص باستثمار كل مدخراته الأساسية التي يأكل بها قوت عيشه في سوق الأسهم ضرب من الجنون، فإنني أؤكد أن دخول الشخص في تسهيلات بنكية إنما هو قمة الجنون.
- من الأهمية أن يبتعد المتداولون في السوق عن الإشاعات وأيضاً تجنب بعض المواقع ومنتديات الإنترنت التي تقوم بخدمة بعض المحافظ الكبيرة في السوق، وعلى صغار المتداولين عدم الاعتماد على أي معلومة عن السوق أو عن إحدى شركات السوق إلا إذا كانت تلك المعلومة موثوقا من مصدرها.
25 / 3 / 2006م             عدد 12231

ما يُفترض على هيئة السوق القيام به

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
لا أعلم هل لنا أن نطلق على ما تعرَّض له سوق الأسهم خلال الأيام الماضية تصحيحاً أم انهياراً؟
لا أعلم هل نفرح على ما تعرَّض له سوق الأسهم من نزيف حاد حيث سيكون ذلك في صالح كافة القطاعات الاقتصادية الأخرى أم أننا نبكي على ما تعرَّض له البعض من أقربائنا وأصدقائنا المضاربين في السوق، الذين طارت منهم تحويشة العمر، أو أوشكت أن تطير؟
لا أعلم هل نلقي اللوم في ما تعرض له السوق على هيئة السوق أم على كبار المستثمرين أم على صغارهم وهم الذين أقحموا أنفسهم في تسهيلات بنكية محرمة ومضاربات مجنونة أودت بهم إلى المجهول أم أن الجميع يشترك في المسؤولية؟
في الوقت الذي نرجو من الله سبحانه وتعالى أن لا يتعرَّض مؤشر السوق لذلك النزيف الحاد مرة أخرى فإنني ومن خلال هذه الزاوية سأستعرض عدداً من الخطوات التي أتمنى أن تؤخذ في الاعتبار من قبل القائمين على هيئة السوق ومن تلك الخطوات ما يلي:
- قد لا أتفق على مع من يرى بأن قرار الهيئة بخفض نسبة تذبذب السهم من 10% إلى 5% أو أن توقيت هذا القرار بأنه سبب في ما تعرَّض له السوق من هبوط، لكنني اتفق مع من يحمِّل الهيئة مسؤولية التضخم غير المبرر الذي بلغته أسعار غالبية أسهم السوق فكيف تسمح الهيئة بتضاعف سعر سهم شركة عشرات المرات على الرغم من علم الجميع بالخسائر القادمة التي تعيشها تلك الشركة.
- على الهيئة أن تكون أكثر حزماً وصرامة في معاقبة المتلاعبين في السوق.. على الهيئة ألا تكتفي بمجرد تطبيق الغرامات المالية وإنما يتوجب عليها أيضاً تطبيق عقوبة السجن أيضاً، كما أن على الهيئة أن تدرج عقوبات التشهير أيضاً بحق هؤلاء المتجاوزين وذلك على غرار ما يتم تطبيقه في سوق دبي.
وقد لا نتفق مع المتحدث الإعلامي للهيئة، الذي أشار في إحدى القنوات الفضائية إلى عدم إمكانية تطبيق عقوبة التشهير بحجة عدم نص لوائح الهيئة على ذلك وأن لا عقوبة إلا بنص.. نعم ما ذكره المتحدث الإعلامي صحيح، لكن كان على الهيئة أن تبادر ومنذ زمن إلى اقتراح إدراج تلك العقوبة ورفع ذلك للجهات صاحبة الصلاحية لإقرارها إضافة إلى ذلك فإن على الهيئة أن تحدد المدة الزمنية التي تجاوز فيها هؤلاء المتلاعبون حتى يمكن لكل متضرر منهم مقاضاتهم.
- على الهيئة أن تمارس الصلاحيات المخولة لها بموجب نظام ولوائح السوق والتي تقضي بحق الهيئة في خفض نسبة الارتفاع أو الهبوط اليومي لمؤشر السوق إلى ما دون ال (5%) وذلك في الحالات التي يتعرض فيها السوق إلى ارتفاعات حادة وتضخم غير مقبول في أسعار الشركات أو في حالة تعرُّض السوق إلى انهيار حاد له انعكاساته السلبية على اقتصادنا الوطني وعلى صغار المتداولين مع التأكيد على عدم لجوء هيئة السوق إلى مثل هذا الخفض إلا في أضيق الحدود.
- على الهيئة التنسيق مع الجهات الآلية ذات العلاقة من أجل إعادة النظر في التسهيلات البنكية التي تقدمها البنوك للمتداولين وبحث مدى ملاءمة القيود المتبعة في ذلك، وكذلك العمل على الحد من التسهيلات البنكية التي تقدمها البنوك للمضاربين في السوق خاصة عندما يكون التداول على أسهم الشركات الخاسرة ذات المضاربات الحادة.
- على الهيئة التنسيق مع الجهات المالية ذات العلاقة من أجل توجيه وإلزام البنوك بخفض العمولة التي تتقاضاها على المتداولين والمقدرة بخمسة عشر في الألف (15%) نظراً لضخامة أعداد المتداولين وكذلك كبر حجم المبالغ التي يتم تدويرها يومياً التي تبلغ المليارات.
وأقترح في هذا الخصوص أن يتم قصر فرض تلك العمولة على حالة الشراء فقط دون البيع مع إمكانية خفض تلك النسبة إلى عشرة في الألف بدلاً من خمسة عشر في الألف.
- ما زالت الهيئة بطيئة جداً في معالجة الكثير من الأمور أو البت في العديد من القضايا فلماذا تأخرت الهيئة في السماح لمواطني دول المجلس بشراء وبيع الأسهم في السوق على الرغم من صدور موافقة الجهات الرسمية العليا منذ زمن على ذلك ولماذا تأخرت الهيئة في تنظيم الصناديق العقارية والتي سبق أن اُنيط تنظيمها للهيئة منذ زمن.
18 / 3 / 2006م         عدد 12224

أسهم المضاربة جنون في جنون

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
وبدأت الحركة التصحيحة للسوق، وبدأ تهاوي الشركات (الخشاش) كما يحلو لبعض المضاربين تسميتها.. نعم بدأت أسعار تلك الشركات تتجه في المسار الذي يعكس حقيقتها وإن كانت تلك الأسعار لا تزال بعيدة كل البعد عن عكس المركز المالي المتردي الذي تعيشه تلك الشركات.
لقد تمادى الكثير من المضاربين في السوق في التهافت على اقتناء وشراء أسهم تلك الشركات المتردية على الرغم من التحذيرات المتكررة منها سواء من قِبل مسؤولي هيئة سوق المال أو من قِبل عدد قليل من المحللين الماليين العقلاء من خلال القنوات الفضائية والصحافة المقروءة.
لقد تهافت الكثير من المضاربين في السوق على شراء أسهم تلك الشركات (الخشاش) وبأسعار مرتفعة على الرغم من علمهم بالخسائر الفادحة التي تعيشها تلك الشركات، نعم لقد تمنى الكثير من المضاربين في السوق التجاهل بأنهم يعلمون بأن تلك الأسعار العالية لا تعكس المركز المالي الحقيقي لتلك الشركات.
فهل يعقل أن يصل سعر شركة غارقة في الخسائر مثل شركة بيشة إلى حوالي الخمسة آلاف ريال (حيث تم قسمة السهم لسهمين عندما كان سعر السهم 2000 ريال) في الوقت الذي كان سعر السهم لا يتجاوز الخمسين ريالاً قبل عامين فقط. وهل يعقل أن يصل سعر المواشي إلى أكثر من 270 في الوقت الذي كان سعر السهم لا يتجاوز 15 ريالاً قبل ثلاثة أعوام فقط، ونحن جميعاً نعلم بالوضع المالي المتردي للشركة، وهل يعقل أن تتضاعف أسهم بعض الشركات لعدد من المرات خلال فترة وجيزة مثل شركة السيارات والتعمير ونحن نعلم أن الأرباح التي أعلنتها تلك الشركات أرباح غير تشغيلية وإنما جاءت نتيجة بيع أراضٍ تملكها تلك الشركات، هذا بالإضافة للعديد من الشركات الأخرى التي حققت أرباحها نتيجة قيامها بعمليات مضاربة في أسهم الشركات الأخرى في السوق.
نعم الجميع يعلم بالوضع المتردي المالي الذي تعيشه الكثير من شركات السوق ومع ذلك سمح المضاربون لأنفسهم بأن يرفعوا أسعار تلك الشركات بشكل غير مقبول على الإطلاق، وللأسف أن بعض الصناديق قد أسهمت في ذلك.
لقد انساق هؤلاء المضاربون خلف ما يتحفنا به بعض من يسمون أنفسهم بالمحللين أو الخبراء في السوق، نعم ففي الوقت الذي يدرك الجميع بالمبالغة في أسعار أسهم تلك الشركات الخاسرة نجد من يتحفنا في بعض القنوات الفضائية بأن تلك الشركات لا يزال أمامها الكثير من الصعود ويذهب هؤلاء المحللون إلى التركيز على السيولة الهائلة التي يتم ضخها في السوق وكذلك الارتفاع الملحوظ لسعر برميل البترول، مع تعمد هؤلاء المحللين تجاهل الاوضاع المالية المتردية التي تعيشها تلك الشركات.
وإنني لأتعجب من أولئك المضاربين الذين يلقون باللوم على الدولة وعلى هيئة سوق المال بعدم التدخل من أجل وقف أي نزول تصحيحي للسوق، فهؤلاء المضاربون لا تسمع لهم صوتاً عند استمرار الصعود المبالغ فيه، أما عند نزول السوق فالاتهامات توجه للجميع.
قد لا تروق كتابتي اليوم للبعض من المضاربين في السوق، لكنني أعتقد أنه في النهاية لن يصح إلا الصحيح، وبمعنى أكثر وضوحاً فإن سعر السهم الذي يعكس المركز المالي الحقيقي للشركة لا يعتبر سهماً استثمارياً وإنما هو سهم مضاربة، وكما هو معلوم فإنه يستحيل أن يستمر سهم المضاربة على وتيرة تصاعدية واحدة ولا بد له من نزول بحجم صعوده، والطامة أن غالبية أسهم الشركات في السوق السعودي، قد أصبحت أسهم مضاربة والذكي من يستوعب الدرس الآن ويخرج بالمقسوم من السوق أو أن يتخلص من أسهم المضاربة في محفظته ويتحول إلى الأسهم القيادية في السوق قبل أن يطرده السوق.
وللمعلومية فإنه ومن خلال هذه الزاوية أعود وأكرر بأن مؤشر الناسداك وهو أحد أهم مؤشرات الأسهم في السوق الأمريكي قد وصلت أسعار الأسهم فيه عام 2000م إلى أسعار خيالية لا تعكس المركز المالي لتلك الشركات، وقد حذَّر خبراء السوق من ذلك إلا أن المضاربين لم يعيروا تلك التحذيرات أي أهمية، فكانت النتيجة أن انحدر مؤشر السوق بما نسبته 80% تقريباً حيث هوى من حوالي ستة آلاف نقطة إلى حوالي ألف ومائة وخمسين نقطة.. فهل يستفيد المضاربون في سوقنا السعودي مما تعرض له غيرهم من المضاربين في أسواق المال الأخرى الأكثر نضجاً من أسواقنا.
خاتمة:
من يشتري سهم شركة دون معرفة الوضع المالي لتلك الشركة، في ظني أن ذلك يُعتبر ضرباً من الجنون، لكن الأكثر جنوناً أن يقوم الشخص بذلك من خلال مدخراته الأساسية التي يأكل بها قوت عيشه وعائلته، أما قمة الجنون فتتمثل في ذلك الشخص الذي يقوم بذلك من خلال دخوله في تسهيلات بنكية.
11 / 3 / 2006م         عدد 12217

دعمنا للبحث العلمي خطوة للأمام وعشر للخلف

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
كشف تقرير صادر عن جامعة الدول العربية أن هناك نحو أربعمائة وخمسين ألفاً من العلماء والأطباء والمهندسين ذوي الكفاءات العالية من العرب موجودون حالياً في الدول الأوروبية والأمريكية بسبب أن مجتمعاتهم أصبحت طاردة بالنسبة لهم مما جعل ظاهرة هجرة العقول العربية للخارج كارثة حقيقية. كما أعد مركز الخليج للدراسات الإستراتيجية دراسة أوضحت أن نسبة كبيرة من الطلاب العرب في الخارج لا يعودون لأوطانهم، وذكرت الدراسة أن نحو 34% من الأطباء الأكفاء في بريطانيا هم من العرب.
وفي اثنينة عبدالمقصود خوجة حيث تمت استضافة الدكتور زغلول النجار أستاذ علوم الأرض ورئيس لجنة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنّة النبوية في مصر ذكر الدكتور النجار أن أعداد العقول العربية التي تهاجر إلى العالم الغربي تقدر بألف عالم وتقني في اليوم الواحد، مشيراً إلى أن سبب ذلك يعود إلى غياب البيئة المناسبة للعلماء في العالمين الإسلامي والعربي.
كما تضمن تقرير اقتصادي بثته إحدى الفضائيات العربية مؤخراً أن هناك أكثر من مائتي وثمانين ألف عالم عربي متميز في مجالات الطب الأساسي الذي يعود إلى القصور الواضح والضعيف الملحوظ في المناخ البحثي وبيئة العمل العربية التي لا تحفز على الإنتاج ولا تهتم بالمبدعين.
ومن الإحصائيات التي ذُكرت أثناء استضافة المملكة للعالم المسلم العربي الأصل والأمريكي الجنسية أحمد زويل أن ما يزيد على الخمسمائة ألف من المتميزين في المجال العلمي والبحثي في الدول الإسلامية قد هاجروا خلال العشرين عاماً الماضية إلى دول العالم الغربي.
كما سبق أن صرح مدير مكتب براءات الاختراع في دول مجلس التعاون الخليجي بأن (5%) فقط في طلبات إصدار براءات الاختراع المرفوعة لمكتب براءات الاختراع في دول مجلس التعاون الخليجي هي من مواطني دول المجلس في حين أن بقية طلبات إصدار براءات الاختراع الأخرى (95%) هي من أشخاص لا ينتمون لأي من دولنا العربية والإسلامية بأي صلة.
وأمام تلك الأرقام والإحصائيات المخصصة لا نملك أن نقول سوى أن عالمنا العربي والإسلامي قد خسر الكثير من الباحثين والعلماء نتيجة أننا استخسرنا أن نوفر لهم احتياجاتهم البحثية بتقصيرنا غير المحمود في دعم البحث العلمي؛ ويكفي أن نعرف أن نسبة ما يتم تخصيصه للبحث العلمي في موازنات الدول ما تخصصه الدول الصناعية لذلك ما بين (2.5 - 2.9%) وقد نتج عن ذلك أن نسبة المتفرغين للبحث العلمي التقني في عالمنا الإسلامي لا يتجاوز ما نسبته 1.18% من مجموع المتفرغين للبحث العلمي في العالم.
وأمام تلك الحقائق المريرة فيما يخص قصورنا في دعم البحث العلمي الذي نتج عنه هجرة الكثير من العقول العربية والإسلامية، فإننا نتساءل عما إذا كان الدور السلبي في دعم البحث العلمي سيستمر سواء على مستوى الحكومات أو على مستوى القطاع الخاص، ولكن في ظني أننا سنظل نعاني كثيراً وطويلاً قبل أن نتمكن من الإجابة عن هذا التساؤل.
4 / 3 / 2006م         عدد 12210