ترجمة

الخصخصة وبيروقراطية المسؤول الحكومي

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
في الوقت الذي نشهد فيه توجه الدولة نحو الخصخصة، وفي الوقت الذي نجد فيه أن هناك بعض الأجهزة الحكومية التي إما تمت خصخصتها بالكامل أو أنها في المراحل الأخيرة لتخصيصها. على الرغم من كل ذلك، لا نزال نشهد انتشار الكثير من المسئولين والموظفين في تلك الأجهزة وكذلك في عدد من الأجهزة الحكومية من ذوي الممارسات والأنماط البيروقراطية التي أكل عليها الدهر وشرب التي مما لا شك فيها لها انعكاساتها السلبية على مستوى الخدمات التي تقدمها تلك الأجهزة للمواطنين. في ظني أن هناك عدداً من السبل والسياسات المرنة التي يتوجب على المسئولين في الأجهزة الحكومية الخدمية اتباعها بهدف تفعيل مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
من الأهمية أيضاً أن يتسم المسئول الحكومي والموظفون العاملون في إدارته بروح المنافسة والكفاءة، وإلا يسيطر عليهم الشعور باحتكار الخدمة، ومالم يتسم ذلك المسئول بروح المنافسة، فإن الجهاز الحكومي الذي يرأسه سيعاني مستقبلاً عند تقديم تلك الخدمات مقارنة بالخدمات التي يقدمها القطاع الخاص.
كما أنه من الأهمية أن يكون الهدف هو محور عمل واهتمام ذلك المسئول والموظفين العاملين تحت إدارته وليس مجرد التشبث باللوائح العقيمة ينسون تماماً الهدف الذي يفترض أن يعملوا من أجله، وبدلاً من خدمة الجمهور نجدهم يعملون لخدمة تلك اللوائح والتنظيمات. نعم أن يجنيها المواطنون من الخدمات التي تقدمها إدارته، لا أن يصب تركيزه على مجرد تنفيذ الأنظمة واللوائح التي قد يكون فيها ما يحد من تميز الخدمة المقدمة لجمهور المواطنين.
إن على كل إدارة ومؤسسة حكومية أن تحرص على خدمة عملائها بدلاً من خدمة بيروقراطيتها، ويلاحظ في هذا الخصوص أن هناك الكثير من الأجهزة الحكومية تهمل عملاءها، بل إنه يندر أن يكون هناك مواطن لم يمر بتجربة سلبية في تعامله مع الأجهزة الحكومية الخدمية، وهذا في ظني راجع للبيروقراطية من جهة ولغطرسة وتعالي بعض مسئولي وموظفي الحكومة من جهة أخرى. أعتقد أن التغلب على تلك المشكلة يتطلب أن يكون هناك آلية تركز على تقديم الحوافز والإعانات لموظفي الأجهزة الحكومية التي تنجح في خدمة عملائها وتلبية احتياجاتها.
وطالما أن توجه الدولة يرمي إلى خصخصة العديد من الخدمات التي تقدمها أجهزة الدولة، فإنه من ألاهمية أن يعمل المسئولون في تلك الأجهزة على التفكير في استثمار ما تقدمه أجهزتهم التي يديرونها من أجل خلق مصادر للكسب إذا كان في ذلك تحقيق نفع للوطن وللمواطن. فمن الأهمية ألا يركن المسئول الحكومي إلى مجرد الالتزام بالإنفاق والصرف الموجه.
وأخيراً فإنه ينبغي للمسئول الحكومي أن يستعين بالموظفين الذين لديهم معرفة وخبرة بالأمر الذي سوف يُتخذ قرار بشأنه بغض النظر عن الدرجة والمرتبة الوظيفية لهؤلاء الموظفين، حيث إن خبرة ومعرفة هؤلاء الموظفين قد تتسم بالدقة والدراية بدرجة تفوق معرفة وإلمام مديريهم البيروقراطيين الذين قد يكونون بعيدين عن صلب المشكلة؛ والمسؤول الحكومي يتوجب عليه أن يعمل على الإشادة بالمتميز من موظفي إدارته وأن يتيح لهم الفرصة في المشاركة في الإدارة واتخاذ القرار المناسب، ولكن في ظني أن ذلك لا يتم ما لم يكن ذلك المسؤول الحكومي على درجة من التميز ومدركاً لكل جوانب الإدارة غير البيروقراطية.
18 / 6 / 2005م           عدد 11951
 

متى ستكفون عن تلك الممارسات؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
إلى متى سنستمر نشهد يومياً تلك المشاهد المقززة أمام أعيننا؟ وإلى متى سيستمر البعض منا يسيء للكل من خلال تلك الممارسات التي لا تتواكب مع المستوى المتحضر الذي بلغه هذا الوطن؟ وإلى متى ستستمر تلك الفئة في إعطاء صورة لا تتفق مع أخلاقنا كمسلمين وسعوديين؟
نعم إلى متى سيستمر البعض منا (من مشاة أو سائقي سيارات) في البصق على الطرقات العامة وإلى متى سيستمر البعض منا في رمي أعقاب السجائر والعلب الفارغة والمناديل بعد استخدامها وغيرها من النفايات الأخرى في مختلف طرقنا وشوارعنا؟.
شهد الأسبوع الماضي انطلاقة حملة مكثفة في أكثر من ست عشرة مدينة ومحافظة سعودية، تستهدف توعية أكثر من مليون قائد سيارة بأهمية الحفاظ على البيئة وعدم إلقاء النفايات من المركبات باعتباره سلوكاً غير حضاري ومخالفةً يعاقب عليها النظام. وقد حرصت تلك الحملة، التي نظمها مشكوراً كل من نادي الصافي لأصدقاء البيئة والإدارة العامة للمرور، على تعويد مستخدمي المركبات على عدم رمي المخلفات من المركبة من خلال توزيع أكثر من مليون مادة إعلامية توعوية على شكل نشرات وكذلك أكياس بلاستيكية لاستخدامها في جمع النفايات داخل السيارة، حيث قصد من ذلك ترسيخ مفهوم الوعي البيئي والمروري لدى مستخدمي السيارات.
وإذا كنا نشيد بتلك الحملة التوعوية ونثني على الجهود المبذولة من قبل الجهات التي قامت بتنظيمها، فإننا نتساءل عن السبب الذي يجعلنا نسلك مرونة غير مبررة تجاه تلك الفئة التي أساءت لنا جميعاً. أين العقوبات التي تضمنتها الأنظمة التي بلغ على صدورها أكثر من ثلاثة عقود زمنية، التي يفترض أن تطبق على مرتكبي تلك الممارسات غير المتحضرة؟.
لقد أوضح مدير الإدارة العامة للمرور في حديثه لصحيفة الرياض أن المادة (18) من نظام المرور تحظر رمي النفايات في الشارع والبصق في الطريق، وأن نظام المرور يُعاقب كلَّ مَنْ يقوم بذلك بغرامة مالية تصل إلى 300 ريال، وبالتالي فإذا كانت مختلف الطرق والشوارع العامة تشهد وباستمرار تلك الممارسات المقززة من مخلفات وبصق وغيرها، فلماذا لم يتم تطبيق تلك العقوبة المالية التي تضمنها النظام الصادر منذ أكثر من 35 سنة؟. في ظني أن التعاون المنشود بين رجال المرور ورجال الأمانات البلدية للتصدي لتلك الممارسات غير الحضارية يجب أن يكون فاعلاً ومكثفاً ومستمراً، وألا يكون ردة فعل فقط لتلك الحملة بحيث ينتهي ذلك التعاون بانتهاء الحملة.
وفي تصريح لأحد مسؤولي مدينة الرياض (صحيفة الوطن 18-3-1426هـ) أشار التصريح إلى عزم الأمانة بالتعاون مع الإدارة العامة للمرور إلى تطبيق نظام الغرامات الجزائية من خلال حملة تسمى (عين النظافة السرية) بحيث يتم الرصد السري لأرقام لوحات السيارات والمركبات التي ترمي المخلفات في الشوارع وتتم معاملتها معاملة المخالفة المرورية. وفي الوقت الذي نؤكد فيه على أهمية التشدد تجاه تلك الممارسات المقززة وتطبيق العقوبات عليها، إلا أنني أؤكد بأن تطبيق ذلك لا يجب أن يكون سرياً، وبدلاً من التدوين السري لرقم السيارة وتحرير المخالفة المالية سراً، فإن الإجراء الأكثر مناسبة هو العلنية في التطبيق من خلال إيقاف المخالف وإشعاره بمخالفته وبالعقوبة التي ستطبق عليه. في ظني أن تطبيق مبدأ السرية في ذلك لا يحقق سوى دخول مالية إضافية لخزينة الأمانة، أما العلنية في ذلك فتحقق بالإضافة إلى ذلك تثقيف البشر وردعهم عن ارتكاب تلك المخالفات مستقبلاً، وهذا في ظني هو الأهم.
للمعلومية:
ذكر تقرير إخباري أن سيدة في هونج كونج قد تم تغريمها بغرامة مقدارها (192) دولاراً أمريكياً بعد أن سقط منها مفتاح شقتها دون قصد، وفجأة وجدت نفسها محاطة بأربعة من موظفي دوريات القمامة. وقد ذكرت السيدة بأنها عندما انحنت لالتقاط مفتاحها قام هؤلاء الموظفون بمنعها من التقاطه، ظناً منهم أنها قد ألقت قمامة على الأرض بصورة متعمدة.
11 / 6 / 2005م       عدد 11944

المراعي..والريادة الدائمة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
لا ريب أن التّقدم والتّطور، هما نتيجة التخطيط السليم والرؤى الصائبة، وحين تكون مقومات أي مشروع على مثل هذا الوعي الواسع، والإدراك الحصيف بأهمية التخطيط والمنهج العلمي القويم، فإنه مما لا شك فيه أن النجاح سيكون حليفاً دائماً لكافة توجُّهات ذلك المشروع.
واليوم نقف على شاهد حاضر لما سبق ذكره وهو شركة المراعي المحدودة، والتي استطاعت في بضع عقود من الزمن أن تحفل بمنجزات سبقت الكثير من الشركات القائمة والمنافسة، وما ذلك السبق الفريد في مجالات التصنيع والإنتاج إلا نتيجة حاصلة، نظراً لوجود أُسس النجاح لهذه الشركة، ونشاطها الحيوي، وهدفها الإستراتيجي الذي يتفق، ومتطلبات كافة المراحل. فهذه الشركة لم تتوقف عند المكاسب الاقتصادية البحتة، التي هي الهدف الأساس للمشاريع الخاصة، بل تجاوزت هذا المكسب بكثير، حيث عملت على تحقيق أهداف أخرى تخدم الحركة العلمية والبحثية، فضلاً عن الأنشطة الخيرية والاجتماعية والثقافية التي ترعاها، وهذا يعود في تقديري لوعي الإدارة التي أدركت القيمة الحقيقية من ذلك، كما أن في رعايتها مثلاً للباحثين في مجالات البحوث التطبيقية الخادمة لكفاءتها الإنتاجية المتعددة في مجال تصنيع الغذاء وتسويقه على مستوى العالم. وما يشهد على هذا السعي الصحيح، شواهد كثيرة، منها ذلك التعاون المستمر بين شركة المراعي، وبين مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، ذلك التعاون الذي أثمر عن جائزة المراعي للإبداع العلمي، التي كانت بادرة وطنية بحتة لدعم وتشجيع العلماء في بحوثهم ودراساتهم العلمية التطبيقية في المملكة العربية السعودية، وتقدِّم الشركة هذه الجائزة سنوياً لتكريم الرواد في مجالات البحث المحققة لأهدافها. هذا ما ألفناه من هذه الشركة الوطنية ومن جهودها المستمرة، ولم يتوقف دورها عند ذلك الحد من التعاون مع مدينة الملك عبدالعزيز، بل أبدت إدارة الشركة الواعية أفكاراً جديدة نيّرة في ذات السياق المرسوم، حيث وقَّع مؤخراً صاحب السمو الأمير سلطان بن محمد بن سعود الكبير، رئيس مجلس إدارة الشركة مع مكتب التربية العربي لدول الخليج اتفاقية تقضي بتمويل الشركة لجائزة التفوق العلمي لطلاب الدول الأعضاء في المكتب لمدة ست سنوات، وذلك دعماً منها للحركة التربوية والتعليمية في المنطقة. وهذا الدور الذي تلعبه شركة المراعي لم يأت مصادفة، وإنما لكونها مستثمراً فاعلاً في المنطقة، ومستثمراً قادراً على التوسع والوصول إلى أكبر رقعة من المستهلكين والمستفيدين من نتاجها وإسهاماتها الفاعلة في التنمية الوطنية والإقليمية، فهذه الجائزة التي سترعاها الشركة لمدة سنوات خير دليل على كونها حاضرة في الأسواق العالمية، وقادرة على استقطاب الكفاءات العلمية المتميزة على مستوى العالم، لذلك فهي أهل لرعاية طلاب الخليج المتميزين.. محققة بذلك هدفاً جديداً من أهدافها النبيلة، وهو المساهمة في تحقيق تنمية مجتمعية منشودة على المستوى المحلي والإقليمي، والحثّ على البحوث النافعة وتمويلها. وإن كررت في إشادتي الدائمة بهذه الشركة الرائدة فإنه لمن دواعي سروري بذلك لمعرفتي بالإدارة القائمة عليها، وبالمسؤول الأول الذي يدرك تماماً دوره أمام وطنه ومواطنيه، فلم يتحقق هذا النجاح إلا بقدرة هذا الرجل الذي كان أهلاً ومحلاً لكل تقدُّم وريادة، وهو صاحب السمو الأمير سلطان بن محمد بن سعود الكبير، الذي جنى ثمار كل الجهود الصادقة، وحققت مساعيه المراد المطلوب على أحسن أوجه، ولا أبالغ ان رأيت بأن منهج هذا الرجل القيادي أدعى للاحتذاء به، كما أنه من بليغ الامتنان ان يشكر رجال العلم والمعرفة هذه الشركة التي ترعاهم دائماً وأبداً، كما أنه من جميل العرفان أن تكون هذه الشركة مثالاً متميّزاً لكافة شركات ومؤسسات القطاع الخاص، لكونها لبنة من لبنات الاقتصاد الوطني، ولما تميّزت به من تأهيل الكوادر الوطنية، وتعزيز الميزان التجاري لصالح المملكة ودول الخليج، ولما لها من خطط مستقبلية محفّزة لنجاحات أكبر وأوسع.
4 / 6 / 2005م         عدد 11937

مع التحية لوزير العمل

د.محمد بن عبد العزيز الصالح
يعلم معاليكم بأنه ومنذ صدور قرار السعودة الشهير رقم (50) عام 1415هـ ونسب السعودة لم تشهد تحسناً ملحوظاً في مختلف القطاعات الاقتصادية، ونؤكد لمعاليكم أن الأمل بدأ يدب في نفس كل غيور على هذا الوطن ومحب لأهله منذ تولي معاليكم دفة وزارة العمل وإشرافكم المباشر على مشروع السعودة، كيف لا وأنتم من حقق النجاحات المتلاحقة في كافة المناصب القيادية التي تبوأتموها.
كلنا رجاء يا معالي الدكتور بأن يولي معاليكم جل اهتمامكم لهذه القضية الوطنية المهمة مهما تعددت العقبات التي تواجهكم، ويعلم معاليكم أن نجاحكم فيها سيسجله التاريخ لكم، بل إنني لا أبالغ إذا قلت إن نجاحكم (المتوقع إن شاء الله تعالى) في هذه القضية سيفوق كافة النجاحات والإسهامات التي حققها معاليكم لهذا الوطن وأهله على الرغم من كثرتها.
معالي الدكتور... خير من يدرك الآثار الاقتصادية الإيجابية التي سيجنيها الوطن من توظيف الشاب والفتاة السعودية هو معاليكم، وخير من يدرك الآثار السلبية أمنياً واجتماعياً واقتصادياً والتي تلحق بنا جميعاً في حال استمرار تلك الملايين من العمالة الأجنبية في مهن من المفترض ألا يشغلها سوى أبناء الوطن هو معاليكم أيضاً.
معالي الدكتور لكي يتحقق النجاح المنشود منا جميعاً في قضية السعودة وحتى يتم التمكن من توطين العاملين في الكثير من القطاعات والحِرف والمهن الاقتصادية دون أن يكون لذلك أي آثار سلبية على طرفي عقد العمل (العامل وصاحب العمل) بصفة خاصة أو على اقتصادنا الوطني على وجه العموم، فإنني أرجو من معاليكم توجيه المختصين بالوزارة بإيلاء مزيدٍ من الدراسة لعددٍ من الجوانب الأساسية والكفيلة بدعم قضية السعودة منها:
(1) دراسة إمكانية تحديد ساعات عمل السوق بثماني ساعات، أنه من الأهمية أن نضع في الاعتبار بأن الظروف الاجتماعية والأسرية للعامل السعودي تختلف عن الأجنبي، كما أنه ليس من الضرورة أن تكون ساعات العمل في كافة القطاعات الاقتصادية موحدة.
(2) دراسة إمكانية تحديد الحد الأدنى للراتب في مختلف المهن والحِرف الاقتصادية، وهذا الأمر مطبق في الكثير من دول العالم.
(3) إلزام كافة القطاعات والمتاجرة (ماعدا عدد محدود جداً منها) بأن يكون يوم الجمعة يوم عطلة مع إمكانية أن يكون الخميس عطلة أيضاً (يوماً أو نصف يوم) بالنسبة للبعض من القطاعات والمتاجر.
(4) عدم تطبيق نسب السعودة على كافة القطاعات الاقتصادية بشكلٍ متماثل، فالكثير من المهن والحِرف الاقتصادية يمكن سعودتها بالكامل ودون الحاجة إلى التدرج في نسب السعودة فيها، وبعض المهن يمكن تطبيق نسب السعودة المطبقة حالياً عليها في حين إن البعض الآخر من المهن قد لايمكن توفير العمالة الوطنية اللازمة لها في الوقت الحاضر.
معالي الدكتور كل الدعاء بالنجاح والتوفيق لمعاليكم في هذه القضية الوطنية التي تهمنا جميعاً.
والله يحفظكم،،،
 
28 / 5 / 2005م          عدد 11930
 

يا رجال الشورى .. اقسوا علينا

د.محمد بن عبد العزيز الصالح
بدأ مجلس الشورى مؤخراً في مناقشة مواد مشروع نظام المرور الجديد، ونحن جميعاً نتطلع إلى أن نتمكن من خلال هذا النظام الجديد السيطرة على الكثير من الحوادث والمشكلات المرورية بالغة الخطورة. وحيث تُعَدُّ المملكة في مقدمة الدول من حيث الخسائر البشرية والاقتصادية الناتجة عن الحوادث المرورية، لذا فإنّنا نتأمَّل بل ونرجو الإخوة أعضاء المجلس أن يضعوا في الاعتبار عند مناقشتهم لمشروع النظام المروري جملة من الحقائق منها:
- أنّ أعداد المخالفات المرورية لدينا وباعتراف مدير عام الإدارة العامة للمرور، تتجاوز الثمانية ملايين مخالفة في العام، في ظني أنّ ذلك مؤشر قوي على ما نعيشه من فوضى مرورية.
- إنّ هناك استنزافاً كبيراً للموارد الاقتصادية بسبب الحوادث المرورية، وقد كشفت الدراسات أنّ تلك الحوادث تستنزف أكثر من 5% من معدل الناتج المحلي، وهذه خسارة كبيرة بكلِّ المقاييس.
- إنّ نسبة كبيرة من مرتكبي الحوادث المرورية هم من الشباب دون السن النظامية المسموح لها بقيادة السيارة، وهذا أمر لا يمكن أن يحدث في أيِّ دولة من دول العالم باستثناء المملكة!!!
- إنّ بعض أصحاب الفضيلة قد أفتى باعتبار قاطع الإشارة المتعمِّد بمثابة القاتل، فإذا كان القاتل في المملكة يطبَّق عليه شرع الله وهو القتل، فكيف نقبل بتلك المرونة غير المبررة مع من يتجاوزون الإشارات الضوئية، وكيف نرضى بتطبيق أخف العقوبات بحق مخالفين تسبب فعلهم في إزهاق أرواح بريئة .. في ظني أنّ الحبس ولمدد ليست بالقصيرة هو ما يجب أن يتضمَّنه النظام الجديد من عقوبة لكلِّ من يتجاوز الإشارة الضوئية، إضافة للعقوبات المالية الأخرى.
- إنّ الكثير من رجال المرور لا يترددون في تسجيل مخالفة مرورية على كلِّ سائق لا يربط الحزام، بل ودون أن يعلم السائق المخالف بتلك المخالفة، وكان القصد من تلك المخالفة هو جمع أكبر قدر ممكن من الأموال من هؤلاء المخالفين، بغض النظر عن توعيتهم وتنبيههم لتلك المخالفة، وفي الوقت نفسه نجد تجاهلاً كبيراً من رجال المرور لمن يتجاوز السرعة المحددة أو الإشارة المرورية وكأنِّي برجل المرور يقول (اربط الحزام وافعل ما تشاء).
- إنّ الكثير منا يستخدم هاتفه الجوال أثناء قيادة السيارة، وقد كشفت العديد من الدراسات أنّ نسبة كبيرة من الحوادث المرورية هي بسبب انشغال السائق بالهاتف الجوال .. وللمعلومية فإنّ كافة الدول (باستثناء المملكة) تفرض عقوبات رادعة لمن يستخدم جواله أثناء قيادته للسيارة. - إنّ من الجوانب التي ولَّدت شيئاً من الإحباط لدى رجال المرور، انتشار الشفاعة والواسطة والتي يمكن للمخالف من خلالها التحرُّر من أيِّ عقوبة أو مخالفة مرورية تسجَّل بحقه. ونحن نتأمَّل من رجال الشورى أن ينحوا منحى متشدداً في هذا الجانب، نرجو أن نراه في مشروع النظام الجديد.
- إنّ احترام النظام الجديد للمرور سيكون مرهوناً بمدى تضمُّن هذا النظام لعقوبات رادعة كفيلة باحترامه. وانطلاقاً من الفوضى المرورية التي نعيشها، وإدراكاً بأنّ هناك البعض ممن قد لا تؤثِّر فيه الغرامات المالية وعقوبة حجز السيارة، لذا فإنّني اقترح أن يتضمَّن النظام الجديد إقراراً لعقوبة الحبس والتوقيف لمدد زمنية تتفاوت بحسب جسامة المخالفة المرورية المرتَكبة .. وللمعلومية فقد صدر في مملكة البحرين مؤخراً قرار بسجن شاب سعودي لمدة خمس سنوات تسبب سرعته الجنونية بمقتل عائلة بأكملها. أمّا لدينا فنجد أنّ السائق الذي يتسبب تهوُّره واستهتاره في قتل أرواح بريئة قد يخرج من الحبس قبل انتهاء أيام العزاء في من قام بقتلهم .. وللمعلومية فإنّ عدد من تم قتلهم بسبب الحوادث المرورية وتمّت الصلاة عليهم خلال شهر واحد فقط (رمضان 1424هـ) في مسجدين فقط (مسجد الراجحي ومسجد عتيقة)، قد بلغ (606) قتيل، وبعملية حسابية بسيطة يتضح أنّ عدد قتلى وضحايا الحوادث المرورية في مدينة واحدة قد يصل في تلك السنة إلى (606?12 = 7272 قتيل) .. ولمجرد العلم فهذا الرقم من ضحايا الحوادث المرورية في سنة واحدة يفوق مجموع ضحايا الانتفاضة الفلسطينية منذ بدايتها. وفي ظني أنّ أحد أسباب تلك المجازر البشرية بسبب الحوادث المرورية، أنّ نظام المرور المعمول به حالياً يعود صدوره لأكثر من خمس وثلاثين عاماً (1391هـ)، ناهيك عن عدم تضمُّن هذا النظام لعقوبات رادعة تفرض احترام هذا النظام.
.. خلاصة الحديث يا رجال الشورى، الأوضاع المرورية لدينا محبطة، وتحتاج إلى انتشال، وقد لا تتعدَّل تلك الأوضاع ما لم تقسوا علينا في مشروع النظام المروري الجديد والذي هو بأيديكم حالياً .. ولذا فإنّنا نرجوكم كلَّ الرجاء بأن تقسوا علينا.
21 / 5 / 2005م        عدد 11923

أرواحنا غالية يا وزير الإعلام

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت إحدى الصحف السعودية يوم الأحد الماضي (29-3-1426هـ) إعلاناً تجارياً لمركز الهاشمي للتداوي بالأعشاب الطبيعية، حيث تضمن الإعلان أن الدكتور محمد الهاشمي وهو رئيس المركز قد تمكن من معالجة الكثير من الحالات المرضية المستعصية والتي عجز عنها الطب الحديث، ومن الأمراض التي يؤكد الدكتور الهاشمي على قدرته على معالجتها من خلال الطب البديل (المستحضرات الطبية والأعشاب الطبيعية وغيرها) كل من أمراض السرطان بكافة أنواعه، جميع أمراض الكبد، الأمراض الجلدية، الأمراض النفسية، آلام المفاصل، التشنج، انفصام الشخصية، التوحد، البهاق والبرص، النزيف المستمر، اسقاط الجنين، العقم، الضعف الجنسي، وغيرها الكثير من الأمراض التي يؤكد الدكتور الهاشمي قدرته وتمكنه من معالجتها من خلال ما يقوم بإعداده من أعشاب طبيعية.
وبعد نشر هذا الإعلان التجاري بيومين (الثلاثاء 2-4-1426هـ) نشرت صحيفة (الجزيرة) تصريحاً للمتحدث الرسمي لوزارة الصحة الدكتور خالد المرغلاني أكد فيه أن ما قام الدكتور الهاشمي به من نشر لذلك الإعلان إنما يعد تحدياً لوزارة الصحة والتي سبق أن حذرت التعامل معه لعدم استناده إلى أسس علمية، وتؤكد وزارة الصحة من خلال متحدثها الرسمي أن الخلطات العشبية والطبيعية التي يقوم الهاشمي بتحضيرها وبيعها للمرضى غير آمنة وقد تتسبب في مضاعفات خطيرة، وأن طريقة تحضيرها غير خاضعة للرقابة ومعايير الجودة، وتؤكد وزارة الصحة أن الدكتور الهاشمي يستغل حاجة المصابين بأمراض مستعصية، كما يؤكد المتحدث الرسمي لوزارة الصحة أن الدكتور الهاشمي غير صادق فيما يصرح به لوسائل الإعلام من أن خلطاته الطبيعية مجازة ومرخصة من وزارة الصحة وان ذلك يخالف الواقع تماماً.
وبعد أن قرأت ذلك الإعلان التجاري للدكتور الهاشمي وكذلك التصريح الرسمي لوزارة الصحة على ما جاء في ذلك الإعلان، تبادر إلى ذهني الكثير من الإعلانات التجارية المنشورة في صحفنا والتي تلمّع أشخاصاً يدعون انتماءهم لمهنة الطب وهم منها براء، وكذلك الكثير من الإعلانات الخاصة ببعض المستحضرات الطبية والتجميلية والأعشاب الطبيعية والتي لا ترتكز مكوناتها إلى أي أسس علمية، مما تسبب في ازهاق وقتل الكثير من المرضى بسبب انجراف الكثير منهم لشراء واستخدام تلك الأعشاب والمستحضرات المغشوشة، وذلك بسبب تلك الإعلانات التجارية المخادعة والبعيدة عن المصداقية.
إنني أتساءل عن الجهة المسؤولة عن انتشار تلك الإعلانات وما تتضمنه من عدم مصداقية سواء من خلال إبراز أطباء مزيفين أو من خلال إشهار خلطات ومستحضرات طبية وتجميلية تفتك بمن يتعاطاها بدلاً من أن تشفيه.
وقد يقول قائل إن مسؤولية نشر تلك الإعلانات تتحلها وزارة الصحة بحكم أن الوزارة هي الجهة المعنية بكل ما يتعلق بالأدوية والمستحضرات الطبية والتجميلية، إلا أنني أؤكد أننا لا يمكن أن نحمل وزارة الصحة مسؤولية نشر تلك الإعلانات المخادعة، فوزارة الصحة ليست لها سلطة مباشرة على الصحف وبالتالي ليس لها صلاحية منع أي صحيفة من نشر أي إعلان. وأود أن أشير في هذا الخصوص إلى أن صحيفة (الجزيرة) وفي عددها الصادر يوم الخميس الموافق 8 رجب 1422هـ قد نشرت بياناً صادراً عن وزارة الصحة مفاده أن وزارة الصحة غير مسؤولة عما ينشر في وسائل الإعلام من إعلانات تجارية لتلك الأعشاب والمستحضرات الطبية، حيث أكدت الوزارة في بيانها أن تلك المستحضرات والأعشاب تفتقر إلى الدراسات العلمية الموثقة.
ليسمح لنا معالي الأستاذ إياد مدني وزير الإعلام - وبما عرف عنه من رحابة صدر- أن نحمل وزارته المسؤولية عما ينشر في وسائل الإعلام من إعلانات تجارية لتلك المستحضرات العلاجية والتجميلية والأعشاب الطبيعية والتي تتضمن في طياتها الكثير من الغش والخداع خاصة أن نظام مهنة الصيادلة والاتجار بالأدوية والمستحضرات الطبية الصادر بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 335 وتاريخ 7-3-1398 نص في مادته الحادية والخمسين على أنه: (يجب الحصول على موافقة لجنة تسجيل الأدوية بوزارة الصحة على نصوص البيانات والنشرات والإعلانات ووسائلها قبل النشر للتأكد من أنها تتفق مع ما تحتويه المستحضرات الطبية من مواد ومن خواص علاجية).
وبالتالي فإنني عندما أتوجه باللوم لوزارة الإعلام ونحملها المسؤولية تجاه انتشار مثل تلك الإعلانات المخادعة في صحفنا المحلية، فإنني انطلق في ذلك من حقيقة مفادها أن وزارة الإعلام هي الجهة صاحبة السلطة المباشرة على الصحف، وبالتالي فإن الوزارة ملزمة بالتعميم على كافة الصحف والمجلات ووسائل الإعلام الأخرى بعدم نشر أي إعلانات طبية إلا بعد المصادقة عليها من قبل الجهة المختصة بوزارة الصحة، مع التأكيد على أهمية محاسبة الصحيفة التي لا تلتزم بتلك التعليمات.
معالي وزير الإعلام.. أرواحنا غالية ولا نريد إزهاق بعض تلك الأرواح بسبب انجراف البعض منا للعلاج عند أشخاص دخلاء على مهنة الطب يدعون قدرتهم على علاج كافة الأمراض، أو بسبب استخدام أعشاب ومستحضرات طبية وتجميلية مغشوشة، وذلك بسبب إعلانات تجارية مخادعة وبعيدة عن المصداقية.
14 / 5 / 2005م      عدد 11916
 

وماذا بعد يا معالي الوزير

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
 وجه معالي وزير الصحة الدكتور حمد المانع مؤخراً بتشكيل لجان من عدد من الإدارات المختصة بالوزارة والمديريات الصحية لشن حملات تفتيشية مفاجئة على مستشفيات وصيدليات القطاع الخاص وتسجيل المخالفات عليها لعرضها على لجان المخالفات التابعة للمناطق تمهيداً لتطبيق الغرامات المالية عليها والتي قد تصل إلى خمسين ألف ريال وتحصيل تلك الغرامة تمهيداً لإيداعها لخزينة الدولة وتشير نتائج تلك الحملات التفتيشية على المستشفيات والصيدليات الخاصة عن اكتشاف المخالفات الأتية:
- بيع أدوية منتهية الصلاحية، بيع أدوية غير مسجلة لدى وزارة الصحة، صرف أدوية دون وصفات طبية مما يعرض حياة المريض للخطر، بيع الأدوية بالحبة مما يعرض الدواء للتلوث، بيع حبوب منع الحمل للشباب الراغبين في بناء أجسامهم، ضعف التعقيم على الأدوات الطبية مما ينتج عنه الإصابة بالعدوى ببعض الأمراض الخطيرة التي تنتقل من خلال تلك الأدوات، قيام أطباء عيون باستخدام قطرات للعين مضىعلى فتحها سنتين علماً بأن القطرة لا تصلح لأكثر من شهر أو شهرين بعد فتحها.
وغيرها الكثير من المخالفات الطبية التي ترتكبها بعض المستشفيات والصيدليات الخاصة والتي أدت إلى العديد من الوفيات والمضاعفات الطبية الخطيرة والتي لحقت بالمرضى.
وإزاء تلك المخالفات التي تنتشر في بعض المستشفيات والصيدليات الخاصة، فإننا نتساءل إلى متى يتم تسويق تلك الأدوية القاتلة والمنتهية الصلاحية في أسواقنا وصيدلياتنا؟ ولماذا لا تضرب وزارة الصحة بيد من حديد على كل من تسول له نفسه المتاجرة بأرواح الناس؟
وإلى متى ستستمر أنظمتنا ولوائحنا خالية من العقوبات الكفيلة بردع من لا يتردد في المتاجرة بأرواح الناس؟ وإلى متى ستظل أنظمتنا ولوائحنا تراعي مشاعر مثل هؤلاء دون التشهير بهم؟ وإلى متى ستظل وزارة الصحة تكتفي بفرض الغرامات المالية فقط على هؤلاء دون تطبيق العقوبات الرادعة الأخرى كالسجن والجلد والتشهير؟ وإلى متى ستبقى تتساهل مع تلك الفئة داخل مجتمعنا على حساب مصلحة وطننا وأهلنا.
معالي وزير الصحة، ليست هذه المرة الأولى التي تقوم الوزارة فيها بمثل تلك الحملات التفتيشية، وليست هذه المرة الأولى التي تكتشف فيها مثل تلك التجاوزات الطبية، وليست المرة الأولى التي أكتب فيها أو يكتب غيري عن استفحال تلك المخالفات الطبية. معالي الوزير ننتظر ذلك وكما عودتنا دائماً ومنذ أن كنتم مديراً عاماً للشؤون الصحية بمنطقة الرياض في الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه من تجار المستشفيات والصيدليات والذين لا يترددون عن التلاعب بأرواحنا. معالي الوزير، يعلم معاليكم أن معالي وزير الصحة الهندية السيدة سوشما سواراج قد قدمت مقترحاً للبرلمان الهندي خلال الفترة القليلة الماضية، يتضمن الطلب بالموافقة بتطبيق عقوبة الإعدام على تجار الأدوية الذين يقومون بالمتاجرة ببعض الأدوية والمستحضرات العلاجية المغشوشة والتي قد تؤدي للوفاة أو الإعاقة حيث ترى وزيرة الصحة الهندية أن العقوبة المعمول بها في الوقت الحاضر والمتمثل بالسجن مدى الحياة قد لا تكون رادعة للقضاء على مثل تلك الممارسات والجرائم الطبية والتي أودت بحياة الناس مما يستوجب استبدالها بعقوبة الإعدام.
معالي الوزير، عرف عن معاليكم الشدة والحزم في التصدي لكافة التجاوزات والمخالفات والتي تمس الخدمات الصحية، وقد يوافقني معالكيم الرأي في أن تلك المخالفات الطبية تحتاج إلى وقفة حمد المانع التي طالما عهدناها عن معاليكم.
7 / 5 / 2005م        عدد 11909
 

مدى استعداد القطاع الخاص لمنظمة التجارة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
تمخضت الزيارة التاريخية التي قام بها الأسبوع الماضي صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني للولايات المتحدة الأمريكية عن العديد من النتائج الإيجابية. ومن أهم تلك النتائج إعلان البيت الأبيض الصريح بدعم ملف انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية. إن حرص القيادة السعودية على دعم انضمام المملكة إلى منظمة التجارة إنما يأتي من الحرص على تحقيق جوانب متعددة، منها إيمان تلك القيادة بأن المملكة لا يمكن أن تعيش بمفردها خارج المجتمع الاقتصادي والتجاري العالمي؛ حيث بلغ عدد الدول التي انضمت إلى تلك المنظمة (148) دولة، ولم يتبقَّ من الدول ذات الثقل الاقتصادي التي لم تنضم بعدُ سوى المملكة وروسيا كما يأتي حرص القيادة على دعم ملف الانضمام إلى تلك المنظمة الدولية انطلاقاً من إدراك تلك القيادة لعدد من المكتسبات الاقتصادية التي سيجنيها المواطن السعودي، خاصة أن الانضمام سيترتب عليه فتح أسواق المملكة للكثير من السلع والخدمات الأجنبية دون حواجز جمركية؛ مما يعني زيادة معروض تلك السلع والخدمات في أسواق المملكة، وبالتالي انخفاض تكلفة شرائها واقتنائها وفي سبيل تحقيق ذلك الانضمام، ومن ثَمَّ تحقيق تلك المكتسبات الاقتصادية للمواطن السعودي، نجد أن الدولة قد خاضت جولات تفاوضية متعددة مع العديد من الأطراف الأمريكية واليابانية والأوروبية وغيرها، كما عملت على تعديل الكثير من الأنظمة واللوائح، إضافة إلى تحرير الكثير من السياسات الاقتصادية والتجارية بهدف تسهيل عملية الانضمام، وبالتالي فإذا كانت الدولة قد قامت بالكثير من الجهود في سبيل إزاحة الكثير من العقبات السياسية والاقتصادية والتنظيمية التي كانت تعترض ملف انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية، ويأتي آخر تلك الجهود ما تمخضت عنه قمة كراوفورد بين سمو ولي العهد والرئيس الأمريكي، وبعد أن أصبحت المملكة قاب قوسين أو أدنى من تحقيق ذلك الانضمام، فإن التساؤل الذي يطرح نفسه هنا يتمثل فيما إذا كان القطاع الخاص قد أنهى استعداده فعلياً لخوض غمار التحدي والمنافسة الجديدة التي ستبدأ مع انضمام المملكة إلى تلك المنظمة العالمية فهل تدارس المعنيون من رجال القطاع الخاص كافة التحديات والآثار الإيجابية والسلبية على المنظور القريب والبعيد التي ستلحق بتجارتهم من جراء الانضمام إلى منظمة التجارة؟ وهل أعدوا العدة لمواجهة تلك التحديات؟ وهل تم نشر الوعي لدى كافة منسوبي القطاع الخاص؟ وهل تم إجراء القدر الكافي من الدراسات المخصصة لذلك وهل أدرك رجال الصناعة أن المزيد من الاندماجات والتكتلات بين أصحاب الصناعات الواحدة سيكون هو الملاذ الوحيد لكسب المنافسة القادمة، خاصة إذا ما علمنا أن أكثر من 75% من المؤسسات التجارية والصناعية لدينا هي مؤسسات صغيرة ومحدودة ويصعب عليها المنافسة؟
وهل أدرك رجال التجارة في مجال تجارة التجزئة أن مصيرهم محفوف بالمخاطر في ظل المنافسة القادمة ما لم يعملوا من الآن على الاندماج والاتحاد لمواجهة تلك المخاطر؟
وهل أدرك المعنيون في القطاع الخاص أهمية البدء في تطبيق آلية التجارة الإلكترونية التي يمكن من خلالها تسويق البضائع وخدمة العملاء في منازلهم في مختلف دول العالم بأقل تكلفة؟
وهل أدرك أصحاب المؤسسات الزراعية أن انضمام المملكة سيترتب عليه خفض الدعم المحلي الذي تقدمه الدولة لهم بواقع 13.3% سنوياً؛ مما يعني توقُّف ذلك الدعم الحكومي المقدَّم لهم تماماً خلال فترة لا تزيد على عشرة أعوام؟ كما أن انضمام المملكة سيؤدي إلى زيادة الواردات الزراعية الأجنبية بواقع 14% سنوياً، فهل أعدَّت مؤسساتنا وشركاتنا الزراعية العُدَّة لمواجهة تلك التحديات؟
وهل أدرك تجار الخدمات أن اتفاقية تجارة الخدمات (GATS) سوف تسمح لمورِّدي الخدمات الأجانب بدخول السوق المحلية ومنافستهم دون حواجز، وبالتالي لن يكون هناك مجال للتمييز بين تجار الخدمات السعوديين والأجانب؟
خلاصة القول، إذا كانت القيادة السعودية عملت كل ما في وسعها من أجل تذليل العقبات التي تعترض انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية من أجل تحقيق المكاسب للاقتصاد السعودي وللمواطن السعودي على حدٍّ سواء، فإن ما يتوجب وضعه في الاعتبار من قِبل رجال القطاع الخاص في مختلف القطاعات التجارية والصناعية والزراعية والخدمية أن يُدركوا أن المكاسب التي يمكن أن يحققوها من جراء هذا الانضمام هو أمر مرهون بما يقومون به من جهود لتحقيق ذلك، وما عدا ذلك فإن المستقبل قد لا يكون مطمئناً لهؤلاء التجار.
 
30 / 4 / 2005م          عدد 11902

كيف تميزت أجهزتنا الأمنية؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
تعرض وطننا الحبيب على امتداد العامين الماضيين لأعمال إرهابية غاشمة لم يكن حدوث تلك الأعمال الإرهابية مقتصراً على منطقة معينة من مناطق المملكة، وإنما طالت أضرارها عدداً من المناطق والمحافظات، ومما زاد الأمر حيرة وتعقيدا أن من قام بتلك الأعمال الإجرامية هم من أبناء هذا البلد ومواطنيه، وعلى الرغم من فظاعة تلك الأحداث التي تعرضت لها مملكتنا الغالية، إلا أننا لا يمكن أن ننكر تلك المواقف المشرفة لرجال الأمن في سبيل القضاء عليها، وما من شك أن أجهزتنا الأمنية تميزت وبشكل لافت في التعامل مع والتصدي لتلك الأحداث. ومن الجوانب التي يمكن الإشارة إليها لتأكيد تميز أجهزتنا الأمنية ما يلي:
- أن أجهزتنا الأمنية لم تكن في يوم متسرعة في كشف الحقائق عند حدوث أي حدث أو اعتداءات إرهابية، وعلى الرغم من قيام بعض القنوات الفضائية ببث بعض المعلومات المغلوطة عما وقع من اعتداءات وذلك بأسلوب قد يكون فيه مساس وانتقاص من أجهزتنا الأمنية، إلا أن القائمين على تلك الأجهزة قد تعاملوا مع ذلك بكل هدوء كما هي عادتهم، فلم يكن يصدر بيان من تلك الأجهزة حتى تتضح كامل الحقيقة، وما من شك أن هذا الأسلوب قد أعطى الجميع مصداقية متناهية في ما يصدر عن تلك الأجهزة حيال ما وقع من أحداث.
- على الرغم من فظاعة تلك الأعمال الإرهابية التي لم يسبق أن شهدتها المملكة، إلا أننا كنا نرى رجال الأمن وهم في منتهى الأدب ودماثة الخلق في تعاملهم مع الجميع وذلك في مختلف المواقع ومراكز التفتيش؛ مما أسهم في بث الطمأنينة والسكينة في نفوس المواطنين والمقيمين، فوربي أن هذا ليحسب لرجال الأمن، كما أنه قد أسهم في تميز أجهزتنا الأمنية في تعاملها مع تلك الأحداث.
- إن مما يزيد من تميز أجهزتنا الأمنية في تصديها لتلك الأحداث أن تلك الأحداث لم تكن محصورة في منطقة بعينها، فالمملكة تتكون من ثلاث عشرة منطقة ومئات المحافظات والهجر، علماً بأن بعض المدن السعودية تفوق في حجمها وسكانها بعض الدول المجاورة، وعلى الرغم من ضخامة الرقعة الجغرافية والكثافة السكانية وتباعد أطراف المدن والمحافظات، إلا أن ذلك لم يثنِ أجهزتنا الأمنية عن التميز من خلال سيطرتها على مختلف تلك الأحداث.
- إننا لم نكن متعودين في المملكة على مثل تلك الجرائم والأعمال الإرهابية، فقد عرف عن المملكة - ولا تزال - أنها أكثر البلاد أمنا وطمأنينة، وفي ظني أن أجهزتنا الأمنية قد تميزت في تعاملها مع تلك الأعمال الإرهابية التي انتشرت بشكل مفاجئ وفي مناطق مختلفة من المملكة.
- إن مما زاد القائمين على أجهزتنا الأمنية بعداً آخر من التميز، أنهم تعاملوا مع تلك الفئة الضالة من الإرهابيين من موقع المسؤولية وبعد النظر، ويتضح ذلك عندما أعلنت الدولة - حفظها الله - منحها مهلة زمنية لمن يرغب من تلك الفئة الضالة العودة إلى رشده ومن ثم التنازل عن الحق العام بحقه، وقد أدى ذلك إلى قيام بعض الإرهابيين بتسليم نفسه.
- أيضاً ومما يؤكد على تميز أجهزتنا الأمنية والقائمين عليها في تعاملها مع تلك الأحداث الإرهابية، تمكن وإجادة تلك الأجهزة في الجوانب الإعلامية سواء من حيث سرعة ودقة التغطية أو من خلال عمق البرامج الإعلامية الأمنية المتخصصة، أو من خلال ما تبثه مختلف القنوات الإعلامية لدينا من حلقات نقاش لمختلف الدعاة والتربويين وطلبة العلم.
- وأخيراً فإن مما يؤكد تميز أجهزتنا الأمنية في تعاملها مع تلك الأحداث الإجرامية هو أن الإرهابيين والمجرمين ليسوا معروفين وليسوا واضحي المعالم حتى يمكن السيطرة والقضاء عليهم، فهم ليسوا أجانب أو من فئة محددة، وإنما هم منا وفينا، نعم هم من أبناء هذا البلد - وبكل أسف - وهذا مما زاد الأمر صعوبة على رجال الأمن. ويكفي أن نشير هنا إلى أن الولايات المتحدة ومعها الكثير من الدول لم تنجح حتى هذا الوقت في القضاء على ابن لادن في أفغانستان أو على الزرقاوي في العراق على الرغم من مرور سنوات، أما لدينا فقد تمكنت أجهزتنا الأمنية من السيطرة والقضاء - إن شاء الله - على تلك الفئات الإرهابية غامضة المعالم.
كلمة تقدير يجب أن تسجل بحق كل رجل من رجال الأمن أياً كان موقعه، ونخص بالذكر رجل الأمن الأول نايف بن عبد العزيز ونائبه أحمد بن عبد العزيز ومساعده محمد بن نايف بن عبد العزيز، وجميع الرجال المخلصين العاملين تحت قيادتهم.
حفظ الله هذا البلد من شر الحاقدين وعبث العابثين.
23 / 4 / 2005م     عدد 11895

وماذا بعد ظهور نظام البيع بالتقسيط؟

 
د. محمد بن عبد العزيز الصالح
قرر مجلس الوزراء الموقر خلال جلسة الأسبوع الماضي الموافقة على مشروع نظام البيع بالتقسيط والذي تم الرفع به من قبل وزارة التجارة والصناعة، وقد جاء الخبر متضمناً ان من أبرز ملامح هذا النظام قصر مزاولة عمليات البيع بالتقسيط على الشركات والمؤسسات المرخص لها من قبل الوزارة، كما جاء مشترطاً على المشتري بالتقسيط أن يقدم للبائع رهناً او كفالة غرم إلى ان يتم سداد كامل الاقساط.
من الملاحظ أن ظاهرة الشراء عن طريق التقسيط وإن كانت توحي بجدواها الإيجابية على الشخص المشتري إلا أنها تحمل داخل طياتها العديد من الجوانب السلبية والتي يتأثر بها هؤلاء المشترون، ولذا فإننا نتمنى ان يتضمن النظام الجديد مواد توفر الحماية للمشترين بالتقسيط وذلك في مواجهة جشع بعض شركات البيع بالتقسيط.
نتمنى مع صدور نظام البيع بالتقسيط الجديد أن تركز وزارة التجارة على السياسات الدعائية المتبعة من قبل شركات التقسيط والتي توحي بتوفير كل ما يحتاجه المشتري من سلع ودون أن يدفع مبالغ عند الشراء إضافة إلى الاقساط المريحة للسداد مع إيهامه بتحميله عمولة قليلة جداً، مما يدفع الكثير من التهافت إلى تلك العمليات التقسيطية المريحة طالما أنها لن تكلفهم سوى القليل خاصة وأن تلك العمليات سوف تجنب المشترين من الدخول في متاهات الفوائد الربوية، والحقيقة أنه في الوقت الذي تعلن فيه شركة التقسيط انها لن تحقق أكثر من 10% نسبة عمولة على البيع بالتقسيط، ولكن في واقع الأمر نجد أن تلك العمولة تبلغ 30% إن لم تتجاوز ذلك، وذلك بسبب غفلة أو تغافل من قبل المشتري في ظل حاجته الملحة لشراء سلعة ما من خلال التقسيط.. وإن ما يفترض أن يدركه الإخوة في وزارة التجارة هو أن عمليات البيع بالتقسيط إنما هي عمليات جاء بها كبار رجال المال والاقتصاد من خلال وضعها في سياسات ذكية ومدروسة بحيث يندفع المشتري معها دون أن يعير أي حساب للعواقب الوخيمة المترتبة على ذلك، وبالتالي كان لزاماً على الوزارة أن تفرض على شركات التقسيط بأن توضح كافة الجوانب التفصيلية للعملية التقسيطية ابتداءً خاصة فيما يتعلق بايضاح نسب العمولة الحقيقية التي يتوجب على المشتري الالتزام بها.
وأن ما يفترض على وزارة التجارة أن تدركه وتتصدى له ايضاً من خلال النظام الجديد ولوائحه التفسيرية ما تقوم به شركات التقسيط من فرض لنسب عمولة على كامل المبلغ طوال مدة التقسيط (والتي قد تصل إلى سنوات)، في الوقت الذي يفترض أن يكون مبلغ العمولة متناقصاً متناقصاً عاماً بعد الآخر نتيجة لسداد المشتري ما عليه من أقساط مستحقة وبصورة منتظمة.ما نتمنى على وزارة التجارة أن تعالجه مع ظهور النظام الجديد للبيع بالتقسيط هو أن الشخص المشتري لا يستطيع الحصول سوى على ثلثي المبلغ الذي يريد اقتراضه ولكن مع هذا نجد أن استغلال شركات التقسيط لظروف الحاجة التي يمر بها الشخص المشتري يصل إلى الزامه بدفع نسبة العمولة على كامل المبلغ وليس على ثلثي المبلغ الذي حصل عليه فعلاً، مما يعني أن المشتري سيقوم بدفع نسب عمولة لشركة التقسيط لقاء مبالغ لم يتسلمها اساساً، ويتضح من ذلك أن شركات التقسيط لم تكتف بالزام المشتري بدفع عمولة على المبلغ الذي استلمه فعلا فقط، وإنما قامت بالزامه ايضا بدفع نسب عمولة عن كامل المبلغ المستلم وغير المستلم منه، وفي ظني أن ذلك لا يمكن قبوله مطلقاً، وبالتالي فإننا نكرر مطالبنا لوزارة التجارة ومع ظهور النظام الجديد للبيع بالتقسيط أن تعمل على حماية حقوق الأفراد من التعسف الذي تقوم به بعض شركات التقسيط من خلال إعلانها عن التسهيلات المزعومة التي تقدمها تلك الشركات.ختاماً نتوجه بالنصح إلى كل من ينظر إلى عملية التقسيط على أنها عملية ذات مردود إيجابي بحت من خلال ما تعلنه شركات التقسيط من توفير العديد من المزايا والتسهيلات بألا يستعجل في اتخاذ قراره باللجوء إلى تلك الشركات إلا بعد إلمام كامل بكل ما قد يترتب على عمليات البيع بالتقسيط من عمولات عالية مما ينعكس على ارتفاع الاقساط الشهرية التي يتوجب عليه دفعها لسنوات طويلة، ولذا فإنني اعتقد أنه يتوجب على من يريد شراء سلعة معينة بسعر يزيد على قدرته المالية أن يلجأ إلى عملية الادخار التدريجي بدلاً من الدخول في متاهات العمليات التقسيطية خاصة وان البنوك الإسلامية وشركات التقسيط الوطنية تفرض على المغترضين عمولات تفوق وللاسف في حجمها تلك الفوائد الربوية التي تفرضها البنوك الأخرى.
16 / 4 / 2005م       عدد 11889