ترجمة

مدى استعداد القطاع الخاص لمنظمة التجارة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
تمخضت الزيارة التاريخية التي قام بها الأسبوع الماضي صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني للولايات المتحدة الأمريكية عن العديد من النتائج الإيجابية. ومن أهم تلك النتائج إعلان البيت الأبيض الصريح بدعم ملف انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية. إن حرص القيادة السعودية على دعم انضمام المملكة إلى منظمة التجارة إنما يأتي من الحرص على تحقيق جوانب متعددة، منها إيمان تلك القيادة بأن المملكة لا يمكن أن تعيش بمفردها خارج المجتمع الاقتصادي والتجاري العالمي؛ حيث بلغ عدد الدول التي انضمت إلى تلك المنظمة (148) دولة، ولم يتبقَّ من الدول ذات الثقل الاقتصادي التي لم تنضم بعدُ سوى المملكة وروسيا كما يأتي حرص القيادة على دعم ملف الانضمام إلى تلك المنظمة الدولية انطلاقاً من إدراك تلك القيادة لعدد من المكتسبات الاقتصادية التي سيجنيها المواطن السعودي، خاصة أن الانضمام سيترتب عليه فتح أسواق المملكة للكثير من السلع والخدمات الأجنبية دون حواجز جمركية؛ مما يعني زيادة معروض تلك السلع والخدمات في أسواق المملكة، وبالتالي انخفاض تكلفة شرائها واقتنائها وفي سبيل تحقيق ذلك الانضمام، ومن ثَمَّ تحقيق تلك المكتسبات الاقتصادية للمواطن السعودي، نجد أن الدولة قد خاضت جولات تفاوضية متعددة مع العديد من الأطراف الأمريكية واليابانية والأوروبية وغيرها، كما عملت على تعديل الكثير من الأنظمة واللوائح، إضافة إلى تحرير الكثير من السياسات الاقتصادية والتجارية بهدف تسهيل عملية الانضمام، وبالتالي فإذا كانت الدولة قد قامت بالكثير من الجهود في سبيل إزاحة الكثير من العقبات السياسية والاقتصادية والتنظيمية التي كانت تعترض ملف انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية، ويأتي آخر تلك الجهود ما تمخضت عنه قمة كراوفورد بين سمو ولي العهد والرئيس الأمريكي، وبعد أن أصبحت المملكة قاب قوسين أو أدنى من تحقيق ذلك الانضمام، فإن التساؤل الذي يطرح نفسه هنا يتمثل فيما إذا كان القطاع الخاص قد أنهى استعداده فعلياً لخوض غمار التحدي والمنافسة الجديدة التي ستبدأ مع انضمام المملكة إلى تلك المنظمة العالمية فهل تدارس المعنيون من رجال القطاع الخاص كافة التحديات والآثار الإيجابية والسلبية على المنظور القريب والبعيد التي ستلحق بتجارتهم من جراء الانضمام إلى منظمة التجارة؟ وهل أعدوا العدة لمواجهة تلك التحديات؟ وهل تم نشر الوعي لدى كافة منسوبي القطاع الخاص؟ وهل تم إجراء القدر الكافي من الدراسات المخصصة لذلك وهل أدرك رجال الصناعة أن المزيد من الاندماجات والتكتلات بين أصحاب الصناعات الواحدة سيكون هو الملاذ الوحيد لكسب المنافسة القادمة، خاصة إذا ما علمنا أن أكثر من 75% من المؤسسات التجارية والصناعية لدينا هي مؤسسات صغيرة ومحدودة ويصعب عليها المنافسة؟
وهل أدرك رجال التجارة في مجال تجارة التجزئة أن مصيرهم محفوف بالمخاطر في ظل المنافسة القادمة ما لم يعملوا من الآن على الاندماج والاتحاد لمواجهة تلك المخاطر؟
وهل أدرك المعنيون في القطاع الخاص أهمية البدء في تطبيق آلية التجارة الإلكترونية التي يمكن من خلالها تسويق البضائع وخدمة العملاء في منازلهم في مختلف دول العالم بأقل تكلفة؟
وهل أدرك أصحاب المؤسسات الزراعية أن انضمام المملكة سيترتب عليه خفض الدعم المحلي الذي تقدمه الدولة لهم بواقع 13.3% سنوياً؛ مما يعني توقُّف ذلك الدعم الحكومي المقدَّم لهم تماماً خلال فترة لا تزيد على عشرة أعوام؟ كما أن انضمام المملكة سيؤدي إلى زيادة الواردات الزراعية الأجنبية بواقع 14% سنوياً، فهل أعدَّت مؤسساتنا وشركاتنا الزراعية العُدَّة لمواجهة تلك التحديات؟
وهل أدرك تجار الخدمات أن اتفاقية تجارة الخدمات (GATS) سوف تسمح لمورِّدي الخدمات الأجانب بدخول السوق المحلية ومنافستهم دون حواجز، وبالتالي لن يكون هناك مجال للتمييز بين تجار الخدمات السعوديين والأجانب؟
خلاصة القول، إذا كانت القيادة السعودية عملت كل ما في وسعها من أجل تذليل العقبات التي تعترض انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية من أجل تحقيق المكاسب للاقتصاد السعودي وللمواطن السعودي على حدٍّ سواء، فإن ما يتوجب وضعه في الاعتبار من قِبل رجال القطاع الخاص في مختلف القطاعات التجارية والصناعية والزراعية والخدمية أن يُدركوا أن المكاسب التي يمكن أن يحققوها من جراء هذا الانضمام هو أمر مرهون بما يقومون به من جهود لتحقيق ذلك، وما عدا ذلك فإن المستقبل قد لا يكون مطمئناً لهؤلاء التجار.
 
30 / 4 / 2005م          عدد 11902

كيف تميزت أجهزتنا الأمنية؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
تعرض وطننا الحبيب على امتداد العامين الماضيين لأعمال إرهابية غاشمة لم يكن حدوث تلك الأعمال الإرهابية مقتصراً على منطقة معينة من مناطق المملكة، وإنما طالت أضرارها عدداً من المناطق والمحافظات، ومما زاد الأمر حيرة وتعقيدا أن من قام بتلك الأعمال الإجرامية هم من أبناء هذا البلد ومواطنيه، وعلى الرغم من فظاعة تلك الأحداث التي تعرضت لها مملكتنا الغالية، إلا أننا لا يمكن أن ننكر تلك المواقف المشرفة لرجال الأمن في سبيل القضاء عليها، وما من شك أن أجهزتنا الأمنية تميزت وبشكل لافت في التعامل مع والتصدي لتلك الأحداث. ومن الجوانب التي يمكن الإشارة إليها لتأكيد تميز أجهزتنا الأمنية ما يلي:
- أن أجهزتنا الأمنية لم تكن في يوم متسرعة في كشف الحقائق عند حدوث أي حدث أو اعتداءات إرهابية، وعلى الرغم من قيام بعض القنوات الفضائية ببث بعض المعلومات المغلوطة عما وقع من اعتداءات وذلك بأسلوب قد يكون فيه مساس وانتقاص من أجهزتنا الأمنية، إلا أن القائمين على تلك الأجهزة قد تعاملوا مع ذلك بكل هدوء كما هي عادتهم، فلم يكن يصدر بيان من تلك الأجهزة حتى تتضح كامل الحقيقة، وما من شك أن هذا الأسلوب قد أعطى الجميع مصداقية متناهية في ما يصدر عن تلك الأجهزة حيال ما وقع من أحداث.
- على الرغم من فظاعة تلك الأعمال الإرهابية التي لم يسبق أن شهدتها المملكة، إلا أننا كنا نرى رجال الأمن وهم في منتهى الأدب ودماثة الخلق في تعاملهم مع الجميع وذلك في مختلف المواقع ومراكز التفتيش؛ مما أسهم في بث الطمأنينة والسكينة في نفوس المواطنين والمقيمين، فوربي أن هذا ليحسب لرجال الأمن، كما أنه قد أسهم في تميز أجهزتنا الأمنية في تعاملها مع تلك الأحداث.
- إن مما يزيد من تميز أجهزتنا الأمنية في تصديها لتلك الأحداث أن تلك الأحداث لم تكن محصورة في منطقة بعينها، فالمملكة تتكون من ثلاث عشرة منطقة ومئات المحافظات والهجر، علماً بأن بعض المدن السعودية تفوق في حجمها وسكانها بعض الدول المجاورة، وعلى الرغم من ضخامة الرقعة الجغرافية والكثافة السكانية وتباعد أطراف المدن والمحافظات، إلا أن ذلك لم يثنِ أجهزتنا الأمنية عن التميز من خلال سيطرتها على مختلف تلك الأحداث.
- إننا لم نكن متعودين في المملكة على مثل تلك الجرائم والأعمال الإرهابية، فقد عرف عن المملكة - ولا تزال - أنها أكثر البلاد أمنا وطمأنينة، وفي ظني أن أجهزتنا الأمنية قد تميزت في تعاملها مع تلك الأعمال الإرهابية التي انتشرت بشكل مفاجئ وفي مناطق مختلفة من المملكة.
- إن مما زاد القائمين على أجهزتنا الأمنية بعداً آخر من التميز، أنهم تعاملوا مع تلك الفئة الضالة من الإرهابيين من موقع المسؤولية وبعد النظر، ويتضح ذلك عندما أعلنت الدولة - حفظها الله - منحها مهلة زمنية لمن يرغب من تلك الفئة الضالة العودة إلى رشده ومن ثم التنازل عن الحق العام بحقه، وقد أدى ذلك إلى قيام بعض الإرهابيين بتسليم نفسه.
- أيضاً ومما يؤكد على تميز أجهزتنا الأمنية والقائمين عليها في تعاملها مع تلك الأحداث الإرهابية، تمكن وإجادة تلك الأجهزة في الجوانب الإعلامية سواء من حيث سرعة ودقة التغطية أو من خلال عمق البرامج الإعلامية الأمنية المتخصصة، أو من خلال ما تبثه مختلف القنوات الإعلامية لدينا من حلقات نقاش لمختلف الدعاة والتربويين وطلبة العلم.
- وأخيراً فإن مما يؤكد تميز أجهزتنا الأمنية في تعاملها مع تلك الأحداث الإجرامية هو أن الإرهابيين والمجرمين ليسوا معروفين وليسوا واضحي المعالم حتى يمكن السيطرة والقضاء عليهم، فهم ليسوا أجانب أو من فئة محددة، وإنما هم منا وفينا، نعم هم من أبناء هذا البلد - وبكل أسف - وهذا مما زاد الأمر صعوبة على رجال الأمن. ويكفي أن نشير هنا إلى أن الولايات المتحدة ومعها الكثير من الدول لم تنجح حتى هذا الوقت في القضاء على ابن لادن في أفغانستان أو على الزرقاوي في العراق على الرغم من مرور سنوات، أما لدينا فقد تمكنت أجهزتنا الأمنية من السيطرة والقضاء - إن شاء الله - على تلك الفئات الإرهابية غامضة المعالم.
كلمة تقدير يجب أن تسجل بحق كل رجل من رجال الأمن أياً كان موقعه، ونخص بالذكر رجل الأمن الأول نايف بن عبد العزيز ونائبه أحمد بن عبد العزيز ومساعده محمد بن نايف بن عبد العزيز، وجميع الرجال المخلصين العاملين تحت قيادتهم.
حفظ الله هذا البلد من شر الحاقدين وعبث العابثين.
23 / 4 / 2005م     عدد 11895

وماذا بعد ظهور نظام البيع بالتقسيط؟

 
د. محمد بن عبد العزيز الصالح
قرر مجلس الوزراء الموقر خلال جلسة الأسبوع الماضي الموافقة على مشروع نظام البيع بالتقسيط والذي تم الرفع به من قبل وزارة التجارة والصناعة، وقد جاء الخبر متضمناً ان من أبرز ملامح هذا النظام قصر مزاولة عمليات البيع بالتقسيط على الشركات والمؤسسات المرخص لها من قبل الوزارة، كما جاء مشترطاً على المشتري بالتقسيط أن يقدم للبائع رهناً او كفالة غرم إلى ان يتم سداد كامل الاقساط.
من الملاحظ أن ظاهرة الشراء عن طريق التقسيط وإن كانت توحي بجدواها الإيجابية على الشخص المشتري إلا أنها تحمل داخل طياتها العديد من الجوانب السلبية والتي يتأثر بها هؤلاء المشترون، ولذا فإننا نتمنى ان يتضمن النظام الجديد مواد توفر الحماية للمشترين بالتقسيط وذلك في مواجهة جشع بعض شركات البيع بالتقسيط.
نتمنى مع صدور نظام البيع بالتقسيط الجديد أن تركز وزارة التجارة على السياسات الدعائية المتبعة من قبل شركات التقسيط والتي توحي بتوفير كل ما يحتاجه المشتري من سلع ودون أن يدفع مبالغ عند الشراء إضافة إلى الاقساط المريحة للسداد مع إيهامه بتحميله عمولة قليلة جداً، مما يدفع الكثير من التهافت إلى تلك العمليات التقسيطية المريحة طالما أنها لن تكلفهم سوى القليل خاصة وأن تلك العمليات سوف تجنب المشترين من الدخول في متاهات الفوائد الربوية، والحقيقة أنه في الوقت الذي تعلن فيه شركة التقسيط انها لن تحقق أكثر من 10% نسبة عمولة على البيع بالتقسيط، ولكن في واقع الأمر نجد أن تلك العمولة تبلغ 30% إن لم تتجاوز ذلك، وذلك بسبب غفلة أو تغافل من قبل المشتري في ظل حاجته الملحة لشراء سلعة ما من خلال التقسيط.. وإن ما يفترض أن يدركه الإخوة في وزارة التجارة هو أن عمليات البيع بالتقسيط إنما هي عمليات جاء بها كبار رجال المال والاقتصاد من خلال وضعها في سياسات ذكية ومدروسة بحيث يندفع المشتري معها دون أن يعير أي حساب للعواقب الوخيمة المترتبة على ذلك، وبالتالي كان لزاماً على الوزارة أن تفرض على شركات التقسيط بأن توضح كافة الجوانب التفصيلية للعملية التقسيطية ابتداءً خاصة فيما يتعلق بايضاح نسب العمولة الحقيقية التي يتوجب على المشتري الالتزام بها.
وأن ما يفترض على وزارة التجارة أن تدركه وتتصدى له ايضاً من خلال النظام الجديد ولوائحه التفسيرية ما تقوم به شركات التقسيط من فرض لنسب عمولة على كامل المبلغ طوال مدة التقسيط (والتي قد تصل إلى سنوات)، في الوقت الذي يفترض أن يكون مبلغ العمولة متناقصاً متناقصاً عاماً بعد الآخر نتيجة لسداد المشتري ما عليه من أقساط مستحقة وبصورة منتظمة.ما نتمنى على وزارة التجارة أن تعالجه مع ظهور النظام الجديد للبيع بالتقسيط هو أن الشخص المشتري لا يستطيع الحصول سوى على ثلثي المبلغ الذي يريد اقتراضه ولكن مع هذا نجد أن استغلال شركات التقسيط لظروف الحاجة التي يمر بها الشخص المشتري يصل إلى الزامه بدفع نسبة العمولة على كامل المبلغ وليس على ثلثي المبلغ الذي حصل عليه فعلاً، مما يعني أن المشتري سيقوم بدفع نسب عمولة لشركة التقسيط لقاء مبالغ لم يتسلمها اساساً، ويتضح من ذلك أن شركات التقسيط لم تكتف بالزام المشتري بدفع عمولة على المبلغ الذي استلمه فعلا فقط، وإنما قامت بالزامه ايضا بدفع نسب عمولة عن كامل المبلغ المستلم وغير المستلم منه، وفي ظني أن ذلك لا يمكن قبوله مطلقاً، وبالتالي فإننا نكرر مطالبنا لوزارة التجارة ومع ظهور النظام الجديد للبيع بالتقسيط أن تعمل على حماية حقوق الأفراد من التعسف الذي تقوم به بعض شركات التقسيط من خلال إعلانها عن التسهيلات المزعومة التي تقدمها تلك الشركات.ختاماً نتوجه بالنصح إلى كل من ينظر إلى عملية التقسيط على أنها عملية ذات مردود إيجابي بحت من خلال ما تعلنه شركات التقسيط من توفير العديد من المزايا والتسهيلات بألا يستعجل في اتخاذ قراره باللجوء إلى تلك الشركات إلا بعد إلمام كامل بكل ما قد يترتب على عمليات البيع بالتقسيط من عمولات عالية مما ينعكس على ارتفاع الاقساط الشهرية التي يتوجب عليه دفعها لسنوات طويلة، ولذا فإنني اعتقد أنه يتوجب على من يريد شراء سلعة معينة بسعر يزيد على قدرته المالية أن يلجأ إلى عملية الادخار التدريجي بدلاً من الدخول في متاهات العمليات التقسيطية خاصة وان البنوك الإسلامية وشركات التقسيط الوطنية تفرض على المغترضين عمولات تفوق وللاسف في حجمها تلك الفوائد الربوية التي تفرضها البنوك الأخرى.
16 / 4 / 2005م       عدد 11889

ضحايا تتساقط يا مرورنا العزيز

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة الوطن قبل عدة أيام (العدد 1637) خبراً مفاده أن حكماً أصدرته المحكمة الجنائية في البحرين بسجن شاب سعودي لمدة خمس سنوات بسبب قيادته لسيارته بسرعة جنونية حيث تسبب ذلك في وفاة خمسة أشخاص، ولذا تم تطبيق عقوبة القتل غير العمد بحقه. كما نشرت صحيفة الرياض (العدد 13015) خبراً مفاده أن الشرطة في فنلندا قد حكمت على أحد الاغنياء بدفع غرامة مالية بلغت مائة وسبعين ألف يورو (813 ألف ريال) بسبب قيادته السيارة بسرعة جنونية داخل المدينة. وأنا اقرأ تلك الاخبار، تبادر إلى ذهني تلك السرعة الجنونية لدينا في كافة الطرق داخل وخارج المدن على حد سواء، دون وجود رادع لذلك ودون أن نلمس تحركا فاعلا من قبل الإدارات المرورية لإيقاف ذلك.
وأنا أقرأ تلك الاخبار تبادر لذهني مسلسل إزهاق الأرواح البريئة في ظل تساهل بعض أولياء الأمور بالسماح لأبنائهم بارتكاب مثل تلك الجرائم اللامسؤولة والنابع من خلل ما في تربية هؤلاء الشباب، وتجاهل ملحوظ من قبل إدارات المرور، وعدم تعامل أمثل من قبل القضاء الشرعي مع مرتكبي الجرائم المرورية.
أليس ظلماً أن نشهد الكثير من الأرواح التي تزهق يومياً نتاجاً للسرعة الجنونية والتي فشلت الإدارات المرورية في الحد منها، ويكفي أن نشير إلى أن عدد الوفيات السنوي لدينا يبلغ حوالي الخمسة آلاف ضحية أي ما يزيد على الخمس عشرة ضحية كل يوم، وقد اشارت الدراسات إلى أن عنصر السرعة يمثل السبب الرئيسي في وقوع تلك الحوادث المرورية المميتة، حيث تسببت السرعة في حدوث61% من تلك الحوادث، مما يعني بأن القضاء على الحوادث المرورية والتي ظللنا نعاني من ويلاتها سنوات طويلة إنما يكون من خلال تركيز جهود الإدارات المرورية في القضاء على ظاهرة السرعة. وفي ظني أن الإدارة الحالية للمرور مطالبة من قبل الجميع بالقضاء على ظاهرة السرعة خاصة في ظل وضوح المشكلة وسهولة طرح الحلول المناسبة لها وتطبيقها.
إنني أتساءل حقاً عن أسباب فشل الإدارات المرورية في القضاء على ظاهرة السرعة!! ولماذا تعجز تلك الإدارات عن السيطرة على المستهترين من الشباب على الرغم من وضوح وخطورة مخالفاتهم المرورية.. نعم، لماذا يسمح لهم بالسير بسرعة تفوق المائة وأربعين كيلومتراً بالساعة في الكثير من الطرق الرئيسية داخل المدن وأمام أنظار رجال المرور دون أن يعنيهم الأمر، وهم يدركون أن الحوادث المميتة هي نتاج لتلك السرعة.
صدقوني لقد طفح الكيل ونحن نشهد بشكل يومي تلك الأعداد الكبيرة من جنائز أقربائنا وأصدقائنا الذين هم ضحايا للحوادث المرورية الناتجة عن السرعة الجنونية، وليعلم الإخوة منسوبو الإدارات المرورية أنهم مسؤولون أمام الله ثم امام المجتمع إزاء تفشي تلك الفوضى المرورية الناتجة عن السرعة والتي تسببت في قتل الكثير من الضحايا والأبرياء، وإنني أدعوهم إلى تطبيق مختلف العقوبات الرادعة وعلى الجميع من أجل التصدي لذلك.
أخيراً، أتألم كثيرا عندما أرى قيام رجال المرور بتدوين المخالفات المرورية (المالية) بحق ذلك السائق الذي لم يربط الحزام وذلك بشكل خفي، ودون ان يعلم السائق بذلك وكأن القصد من ذلك هو جمع أكبر قدر من المال لخزينة المرور، وليس تثقيف السائق مرورياً ويزيد ألمي عندما أرى ذلك التجاهل التام من قبل نفس رجل المرور تجاه العشرات من سائقي السيارات الذين يسيرون بسرعة جنونية داخل طرقات المدينة، خاصة إذا ما علمنا أن الأضرار الناتجة عن عدم ربط الحزام تقتصر على نفس السائق فقط في حين تصل الأضرار الناتجة عن السرعة للغير وإلحاق الضرر بهم وبأرواحهم وأجسادهم وممتلكاتهم.
9 / 4 / 2005م       عدد 11881

خوش عقوبة

د محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة المدينة (12 صفر 1426هـ) خبراً مفاده أن وزارة التجارة والصناعة تحقق مع مجموعة من المستوردين السعوديين الذين قاموا باستيراد كميات من إطارات السيارات وإدخالها للسوق المحلية وتوزيعها على محلات بيع الإطارات والبناشر؛ مما أسهم بشكل كبير في كثرة الحوادث المرورية المميتة. وأضافت الصحيفة تقول بأن فريق هيئة ضبط الغش التجاري بالوزارة قد قام بجولات ميدانية على محلات البناشر ومحلات بيع الإطارات في محافظة جدة، وقد تم ضبط أكثر من سبعة وأربعين ألف إطار غير صالح للاستخدام، وقد تم إحالة مَن ثبتت إدانته إلى مكتب الفصل في المنازعات التجارية التابع للوزارة لتطبيق ما ينص عليه النظام الذي يشتمل على تغريم التاجر بغرامة مالية تتراوح بين (5.000 - 100.000 ريال) والتشهير به على حسابه الخاص. وبعد أن انتهيتُ من قراءة هذا الخبر الصاعق أودُّ أن أعلق عليه بجملة من التعليقات:
- إنني أتعجب كيف يكون هناك تجار سعوديون عديمو الذمم أعماهم الجشع والطمع إلى الدرجة التي لا يترددون فيها من اتباع مختلف طرق الغش التي تؤدي إلى قتل الكثير من إخوانهم وأقربائهم الأبرياء.
- إنني أتعجب من ذلك الموقف السلبي لوزارة التجارة تجاه تلك الجرائم الجنائية، فكيف يمكن أن تكتفي وزارة التجارة بعقوبة الغرامة المالية بخمسة آلاف تصل إلى مائة ألف بحق تجار يستوردون أكثر من سبعة وأربعين ألف إطار مغشوش في محافظة واحدة من محافظات المملكة ويحققون ملايين الريالات أرباحاً من جراء ذلك؟!
في ظني أن العقوبة التي يرى الإخوة في وزارة التجارة مناسبتها إنما هي عقوبة مشجعة لكل تاجر عديم ذمة أن يبادر إلى ارتكاب مثل تلك المخالفات والجرائم، خاصة أن هذه الغرامة المالية لا تعادل سوى نقطة في بحر من حجم الأرباح الطائلة التي يحققها التجار من جراء ارتكاب تلك الجرائم، فلماذا تكتفي وزارة التجارة بتلك الغرامة المالية البسيطة بحق من يرتكب مثل تلك الجرائم غير الأخلاقية التي أودت بحياة أعداد كبيرة من الأبرياء؟! وهل يعتقد إخواني المسؤولون بالوزارة أن تلك الغرامة المالية البسيطة ستكون رادعة بالفعل لبعض رجال الأعمال عديمي الذمة وتدفعهم بالفعل إلى احترام ما ورد في نظام مكافحة الغش التجاري من أحكام؟!
إن ما تم ارتكابه من قِبل هؤلاء التجار عديمي الذمم يجب ألا يقتصر على كونه مخالفة تجارية، وإنما يجب أن يتجاوز ذلك إلى كونه جريمة جنائية، فمَن يقدم على المتاجرة بأرواحنا من خلال استيراده وتسويقه لإطارات مغشوشة وغير صالحة للاستخدام يجب أن يتم التعامل معه على أنه مرتكب جرماً جنائياً دون الاقتصار على كونها مخالفة تجارية.
- في ظني أنه لا اختلاف بين مَن يسوِّق سلعاً مغشوشة منتهية الصلاحية تودي بحياة الناس ومَن يرتكب جريمة القتل العمد، بل إنني أجزم أن القاتل العمد قد يكون تحت تأثير حالة من الغضب أو غيره من المؤثرات الأخرى، بينما نجد أن مرتكب جرائم الغش التجاري يتعمد قتل المستهلكين تدريجياً دون وازعٍ ديني أو أخلاقي، ومع ذلك نجد أن عقوبة القتل تكون للقاتل عمداً، بينما نجد أننا نستكثر تطبيق حتى عقوبة السجن لعدد من السنوات على مثل هؤلاء التجار. إذا كانت أعداد الإطارات المغشوشة غير الصالحة للاستخدام في محافظة واحدة من محافظات المملكة تبلغ أكثر من سبعة وأربعين ألف إطار، فكم سيبلغ أعداد تلك الإطارات في مختلف مناطق ومحافظات المملكة؟!عندها سيتضح السبب في ارتفاع قتلى وضحايا الحوادث المرورية في المملكة، خاصة إذا ما علمنا أن العديد من الحوادث المرورية تحدث نتيجة انفجار إطار السيارة وفقاً للعديد من الدراسات المرورية.
 
2 / 4 / 2005م     عدد 11874

متى ستسددون أيها المقترضون؟


د. محمد بن عبد العزيز الصالح

ما من شك أن السبب الرئيسي الذي جعل الدولة تنشئ الصناديق الإقراضية الحكومية إنما يتمثل في الحرص على توفير مستوى رفاهي أفضل للمواطنين السعوديين من خلال تمويل مشاريعهم الاجتماعية والتنموية.. ومن تلك الصناديق صندوق التنمية العقاري والذي انشئته الدولة بهدف تأمين مستلزمات التعمير والبناء للمواطن، حيث بلغت القروض الميسرة التي قدمها الصندوق للمواطنين أربعمائة وتسعين ألف قرض بمبالغ إجمالية تبلغ مائة وخمسة وثلاثين مليار ريال.

ولابد من الإشارة إلى أن أحد أهم أسباب استمرارية تلك الصناديق الحكومية الإقراضية ومنها (الصندوق العقاري) في تقديمها للقروض إنما يتمثل في قدره وتمكن تلك الصناديق من استرداد المبالغ التي سبق أن تم إقراضها للمواطنين خلال السنوات الماضية، حيث سيتم اللجوء إلى تدوير تلك المبالغ المسددة واستخدامها كقروض جديدة تلبي حاجات المواطنين.

وحرصاً من المسؤولين في الصندوق على دفع المقترضين للوفاء بالتزاماتهم تجاه الصندوق، فقد أعلن الصندوق خلال الأيام القليلة الماضية عن أنه سيتم ربط إصدار وتجديد رخص المرور والسجلات التجارية وطلبات الاستقدام بشهادات تفيد انتظام طالب تلك المعاملات في سداد قرضه من الصندوق.. كما أشار مدير عام الصندوق إلى أنه سيتم البدء في استعادة جميع مبالغ الأقساط المتأخرة لدى بعض المقترضين عن طريق الحسم الشهري من رواتب الموظفين في القطاع العام والقطاع الخاص ورواتب المتقاعدين ومستحقات نهاية الخدمة وأي مستحقات أخرى لدى الدولة.. وقد حرص مدير عام الصندوق على حث المقترضين المتأخرين عن السداد للوفاء بالتزاماتهم تجاه الصندوق والاستفادة من موافقة المقام السامي على خصم 10% من إجمالي المبالغ المتأخرة عليهم إذا تم سدادها قبل نهاية يوم السبت الموافق 26 رمضان المقبل.

وتأتي أهمية تلك الإجراءات الجديدة التي سيسلكها الصندوق إذا علمنا أن عدد طلبات القروض المتراكمة لدى الصندوق تصل إلى أربعمائة ألف طلب، وإذا ما علمنا أن أعداد القروض التي يتم سدادها سنوياً تصل إلى سبعة آلاف قرض فقط، مما يعني أننا نحتاج إلى حوالي ستين سنة حتى يتمكن الصندوق من تلبية الطلبات المتراكمة لديه حالياً، ناهيك عن الطلبات الجديدة التي سيتم تقديمها للمواطنين مستقبلاً.

ختاماً، إن من يتمعّن في عدد القروض الكبيرة وحجم المبالغ الباهظة، التي لم يتم سدادها بعد من قبل بعض المواطنين لصندوق التنمية العقاري وذلك على الرغم من حلول وقت السداد منذ وقت طويل، لا يمكن أن يستوعب، إن مثل تلك التصرفات غير الإسلامية تحدث من قبل شريحة ليست بالقليلة من أبناء هذا الوطن.. ألا يدرك هؤلاء المقترضون بأن مبلغ القرض الذي لم يتم سداده يعتبر بمثابة الدين الذي سيبقى في ذمتهم حتى يتم الوفاء به.. قال الله تعالى:

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُود} وفي الحديث الشريف عن نبي الهدى صلى الله عليه وسلم قال: (إن الشخص المجاهد في سبيل الله خير وأحب إلى الله، إلا إن كان عليه دين).. وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا قدمت جنازة للصلاة عليها سأل عما إذا كان عليها دين، فإن قالوا نعم، امتنع أن يصلي عليها، وقال صلوا على صاحبكم.


26 / 3 / 2005م            عدد 11867

تطوير الخدمات البريدية.. لقد طال الانتظار

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
على الرغم من أن أعداد الخطابات والطرود البريدية التي يتم نقلها بين مناطق ومحافظات المملكة لا تشكل سوى نسبة ضئيلة جداً من مجموع الخطابات والطرود البريدية التي نقلتها هيئة البريد العامة في بريطانيا بين المدن البريطانية كافة (شاملة إنجلترا وأسكتلندا وويلز وآيرلندا)، وعلى الرغم أيضاً من أن مساحة المملكة (2.25 مليون كيلو متر مربع) لا تشكل سوى ما نسبته (25%) تقريباً من مساحة الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى أن تباعد الولايات والمدن الأمريكية عن بعضها البعض يفوق بأضعاف تباعد مناطق ومحافظات المملكة عن بعضها بعضاً، فعلى الرغم من ذلك نجد أنه في الوقت الذي لا يمكن أن تستغرق عملية إرسال الخطابات والطرود البريدية بين كل المدن البريطانية أو بين الولايات المتحدة الأمريكية مهما بعدت المسافة بينها 24 ساعة فقط، فإننا نجد أن الوضع في المملكة يختلف عن ذلك تماماً حيث إن الوقت الذي يحتاج إليه الإخوة في الهيئة العامة للبريد لدينا لكي يتم نقل رسالة ليس من منطقة لأخرى وإنما من موقع لموقع آخر داخل المدينة الواحدة يستغرق أحياناً عدة أيام قد تطول إلى أسبوع كامل. فلماذا تستغرق عملية نقل خطاب من مكان إلى آخر داخل المملكة كل هذه الفترة الزمنية المبالغ فيها؟ أليست للناس مصالحهم التي تقتضي إيصال إرسالياتهم البريدية خلال مدة زمنية تقل وبكثير عما هو معمول به حالياً؟
أليس كل صاحب صندوق بريدي يدفع رسوماً سنوية عن هذا الصندوق مقابل الخدمة البريدية التي تقدم له؟ أليس كل شخص يبعث بخطاب أو بطرد بريدي يدفع رسوما مالية (رسم الطوابع) بغرض وصول إرساليته في أقصر وقت ممكن؟ أليس الشخص منا يتردد ولأكثر من مرة على صندوق بريده منتظرا وصول رسالته التي طال الانتظار لها دون مبرر؟ أتعلمون أن غالبية المواطنين في المملكة يعملون (بطريق غير مباشر) لدى الهيئة العامة للبريد؛ حيث إننا نذهب لمكاتب البريد لتسلم رسائلنا في الوقت الذي نجد أن ساعي البريد في كل دول العالم هو الذي يتولى إيصالها لمقر الشخص المرسل إليه. وعلى الرغم من ذلك فإن هذه العملية تستغرق لدينا أضعاف الوقت الذي تستغرقه في دول العالم كافة. فلماذا ندفع في المملكة رسوما مالية سنويا على صندوق البريد على الرغم من أننا نذهب بأنفسنا لتسلم الخطابات الواردة إلينا من مكاتب البريد، في الوقت الذي ينعم كل سكان العالم بوصول خطاباتهم البريدية إلى مواقع سكنهم أو عملهم دون دفع تلك الرسوم المالية.
والتساؤل الذي يتبادر إلى الذهن يتمثل في السبب الذي يمنع الإخوة في الهيئة العامة للبريد من إيصال الخطابات والطرود البريدية إلى مواقع الأشخاص المرسلة إليهم، في السابق كان العذر في صعوبة الوصول لعناوين مواقع الأشخاص المرسل لهم وذلك لعدم وجود ترقيم للمنازل وأسماء للممرات والطرق، أما الآن وقد اكتملت عملية ترقيم كل المباني والمنازل كما تم تسمية كل الطرق والممرات كبيرها وصغيرها في معظم المدن والمحافظات، فما العذر إذاً؟أليست شركة الكهرباء منذ سنوات تتولى إيصال فاتورة الكهرباء لكل مشترك أينما كان موقعه؟ أليست معظم المطاعم تقوم بإيصال الأكل المطلوب للمساكن خلال دقائق وقبل أن يبرد الأكل المطلوب؟ فلماذا إذاً لا تستطيع الهيئة العامة للبريد الاحتذاء بذلك وإيصال الإرساليات البريدية إلى مساكننا؟في ظني أن تسريع وتيرة خصخصة الخدمات البريدية لدينا هو الحل الأمثل لتطوير تلك الخدمات، خاصة أنه قد مضى عدد من السنوات على إقرار مجلس الشورى مبدأ تخصيص مرفق البريد في المملكة. وما من شك فإن خصخصة هذا القطاع لن تؤدي إلى تحسين الخدمات البريدية المقدمة للمواطن فحسب، وإنما سيؤدي ذلك أيضاً إلى خلق عشرات الآلاف من الفرص الوظيفية لشباب الوطن.    
19 / 3 / 2005م          عدد 11860

السرقة الكبرى

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة الوطن يوم الثلاثاء الماضي 27-1-1426هـ موضوعاً بعنوان (ضبط أخطر عصابة لسرقة المواد البترولية من خطوط حيوية بالخرج)، حيث نشرت الصحيفة أن قسم البحث السري والسلامة بالدفاع المدني بالرياض قد ألقى فجر يوم الاثنين الماضي (26-1-1426هـ) القبض على إحدى الشبكات المتخصصة في سرقة المواد البترولية من أحد المرافق الحكومية المهمة في الخرج، وقد أشرف على ضبط العصابة مدير عام الدفاع المدني،......الخ).
وإزاء هذا الخبر الذي يبدو في ظاهره أنه إنجاز للدفاع المدني، إلا أنني أعتقد أن هناك العديد من الثغرات التي تستدعي منا التوقف طويلاً إذا ما أردنا بالفعل تطهير بلدنا -حفظه الله- والقضاء على مثل تلك الجرائم والعصابات.
لقد تضمن الخبر تصريحاً لأحد ضباط الدفاع المدني بأنه قد تم ضبط العصابة بعد مراقبة الموقع من قبل البحث السري لمدة زادت عن الشهر، وقد نتج عن مداهمة الموقع القبض على أربعة من العمالة الهندية بعد عملية درامية، وأثناء المداهمة والتحقيق داخل الاستراحة، دخل سائق أحد الصهاريج دون علمه بوجود رجال الدفاع المدني داخل الاستراحة، وقد تم القبض عليه مباشرة من قبل رجال الدفاع المدني، وفي ظني أن تلك الإجراءات التي اتبعها المعنيون بالدفاع المدني في هذه القضية هي إجراءات بدائية جداً ولا توحي بأن هناك عملاً مدروساً ومنظماً للقضاء نهائياً على مثل تلك الشبكات الإجرامية. فهل تتكون تلك الشبكة الإجرامية من هؤلاء الهنود الخمسة فقط، أليس من المفترض خلال فترة التحري والتي امتدت لأكثر من شهر أن يتم اكتشاف كافة خيوط تلك الجرائم المنظمة، وكل من له علاقة بتلك الشبكة الإجرامية من مواطنين وأجانب؟.
ويكفي للدلالة على بدائية تلك الإجراءات أن نشير إلى أن أحد العاملين المقبوض عليهم قد أكد خلال التحقيق معه بأن صاحب العمل على علم واطلاع بكل ما تقوم به تلك العصابة، ووالد صاحب العمل الذي يعمل في شركة أرامكو على علم بنشاط تلك العصابة، أيضاً (كما نشرت الصحيفة) وذلك وفقاً لما أدلى به العامل الهندي خلال التحقيق معه، وقد نشرت صحيفة الوطن بأنه عندما تم استدعاء صاحب العمل من قبل أحد ضباط الدفاع المدني أنكر معرفته بالأمر وأنه لا يأتي مساءً للاستراحة لبعدها عن منزله.
وبعد هذا ألا نتفق جميعاً على تواضع إجراءات التحري والتحقيق التي قام بها رجال الدفاع المدني إزاء تلك الجريمة الخطيرة.. أليس من المفترض أن تكون تلك الإجراءات أكثر دقة وتنظيماً، ثم إذا كانت تلك الإجراءات قد فشلت في معرفة مدى ضلوع صاحب العمل ومدى مشاركته في أعمال تلك العصابة، فمن البديهي أنه سيكون من الصعب أن يتم اكتشاف أي خيوط قد تفيد في معرفة شبكات إجرامية أخرى قد تكون لها علاقة بتلك الشبكة.
مجرد تساؤلات..
- أشار أحد السائقين بأن العصابة تبيع المواد البترولية المسروقة بأسعار رخيصة جداً على كل من المغاسل الأتوماتيكية وبعض محطات البنزين الصغيرة، ألا يفترض أن يشمل التحري والتحقيق كافة هؤلاء المستفيدين، ألا يمكن اعتبارهم مشاركين في تلك الشبكة الإجرامية ومتسترين عليها.
- ألا نعتقد بأن الهنود الخمسة المقبوض عليهم لا يمكن أن يقوموا بمثل تلك الجريمة الفنية المنظمة ما لم يهيأ لهم الدعم اللازم من بعض ضعاف النفوس من المواطنين. فلماذا يعطى الإذن بالمداهمة قبل اكتمال عمليات التحري وضبط كل من له علاقة بتلك الشركة الإجرامية؟
- تضمن الخبر المنشور بأن ممن شارك في عملية المداهمة أحد الأفراد الذي خرج للتو من المستشفى إثر تعرضه لحادث قطع أصابع يده اليمنى في قضية أخرى قبل خمسة أيام، علماً بأن هذا الفرد لا يزال يتمتع بإجازة طبية ولكنه أبى ألا أن يشارك الفرقة في هذا الكمين، وفي الوقت الذي نناشد بتكريم هذا الفرد على وظيفته، إلا أن ذلك يؤكد على أن الإجراءات المتبعة في التحري وحتى في المداهمة أيضاً من قبل المعنيين بالدفاع المدني هي إجراءات ارتجالية غير مدروسة.
ختاماً يظل السؤال الأهم: (من هي الجهة المسؤولة والمعنية بالتحري والمتابعة عن مثل تلك الشبكة الإجرامية وفي مثل تلك القضايا الأمنية؟ هل هو جهاز الدفاع المدني، أم أنها إحدى الجهات الأمنية الأخرى؟ إن كانت الجهة المعنية هي الدفاع المدني، فتلك مصيبة نظراً لبدائية وتواضع كافة الإجراءات المتبعة في تلك القضية. وإن كانت الجهة المعنية جهازاً آخر غير الدفاع المدني فالمصيبة ستكون أعظم نظراً لأن جهاز الدفاع المدني قد أقحم نفسه في اختصاصات أجهزة أمنية أخرى أكثر اختصاصاً، وبالتالي فإن إقحام جهاز الدفاع المدني وإن حقق بعض المكاسب الإعلامية لهذا الجهاز، إلا أنه سيكون على حساب الجوانب الأمنية للوطن.
12 / 3 / 2005م      عدد 11853

مؤسسة التقاعد بين مصلحة المواطن وتعزيز مواردها المالية

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
بالاطلاع على الأنظمة التي تسير وفقها المؤسسة العامة للتقاعد، يتضح أن المعاش التقاعدي لا يعتبر بعد وفاة الموظف تركه لكافة الورثة وإنما هو للمستفيدين من ورثته فقط، ولا إشكال في ذلك، حيث قصد المشرع من ذلك تأمين دخل شهري للأشخاص الذين كان يعولهم صاحب المعاش في حياته (كالزوجة والابن والبنت) وضمان أن لا يفقدوا بوفاته الدخل الذي يحتاجون إليه.. إلا أن الجوانب التي أرجو من المشرعين والمسؤولين في المؤسسة العامة للتقاعد ان يأخذوها في الاعتبار تتمثل في تلك القيود والضوابط المجحفة بحق هؤلاء الورثة المستفيدين (الزوجة والابن والبنت) من المعاش التقاعدي والتي غالباً ما تؤدي الى حرمانهم من الاستفادة من حقهم المشروع في الراتب التقاعدي الذي تركه لهم متوفاهم. على الرغم من ان المؤسسة العامة للتقاعد استمرت على امتداد أربعين عاماً تستقطع نسبة ليست بالقليلة من راتب الموظف قبل وفاته.. ولو نظرنا لوضع زوجة الموظف المتوفى، لادركنا بأن نظام التقاعد ينص على استحقاقها لنصيبها في الراتب التقاعدي، ولكن النظام يحرم تلك الزوجة من هذا الحق بمجرد زواجها أو حصولها على فرصة عمل، فلماذا تلك القسوة على تلك الزوجة؟ الم تعاني تلك الزوجة طوال حياتها مع زوجها من قيام المؤسسة باقتطاع جزء من دخلهم الشهري؟ اذاً لماذا يتم حرمانها من حقها المشروع في الراتب التقاعدي لزوجها المتوفى متى ما تزوجت بعد وفاته بعدة أشهر فقط؟ في ظني ان العدالة تقتضي ان يستمر صرف الراتب التقاعدي للزوجة لعدد معين من السنوات حتى لو تزوجت مرة أخرى او ان يتم تحويل حق الزوجة في الراتب التقاعدي لبقية الورثة الآخرين (الابن والبنت)، أما ان تقوم المؤسسة بوقفه تماماً وإحالته لخزنية المؤسسة، فإن ذلك يحتاج الى وقفة ودراسة شرعية وتدخل من أهل العلم الشرعي.
وما قيل عن الزوجة ينطبق أيضاً على الابن والبنت، حيث ينص النظام على حرمان ابن الموظف المتوفى من حقه في الراتب التقاعدي بمجرد التحاقه بفرصة عمل، وكذلك حرمان البنت بمجرد زواجها أو حصولها على فرصة عمل.
ختاماً.. إن على المسؤولين في المؤسسة ان يحيلوا الأمر لأهل الاختصاص الشرعي للوقوف على مدى مشروعية قيام المؤسسة بحرمان أهل الموظف المتوفى من حقهم في الراتب التقاعدي بعد أشهر قليلة من وفاته في الوقت الذي كانت المؤسسة تقتص نسبة ليست بالقليلة من راتب والدهم قبل وفاته وعلى امتداد عقود زمنية طويلة. كما أرجو من المسؤولين في المؤسسة العامة للتقاعد ان يقوموا بإجراء مقارنة بين الانظمة التي تعمل وفقها المؤسسة في هذا الخصوص وبين ما هو معمول به في الكثير من الدول المجاورة وخاصة دولة الكويت، عندها سيلاحظون الفارق الكبير ففي الوقت الذي نجد فيه ان انظمة التقاعد في تلك الدول تركز على حفظ حقوق ورثة الموظف المتوفى حيث تسمح بانتقال نصيب كل منهم للآخر في حال زواجه او حصوله على فرصة عمل او حتى وفاته، نجد ان المؤسسة العامة للتقاعد لدينا لا توجه لوائحها وأنظمتها لمصلحة المواطنين الذين يمرون بتلك الظروف الصعبة، وبما نجد انها تركز توجهاتها وقراراتها لتعزيز الأرصدة المالية للمؤسسة.
5 / 3 / 2005م      عدد  11846

إعلامنا المرئي والمسموع يا معالي الوزير

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
بداية نبارك لمعالي الأستاذ إياد مدني على الثقة الملكية الكريمة بتعيينه وزيراً للثقافة والإعلام، وبهذه المناسبة، أرجو من معاليه أن يتسع صدره، بإبداء بعض المرئيات والملاحظات على قنواتنا الإعلامية المرئية والمسموعة (التلفزيون والإذاعة) في مملكتنا الغالية.
تعلمون يا معالي الوزير أن أحد أهم وسائل الهيمنة التي تسلكها الدول هي القنوات الإعلامية خاصة والمرئية والمسموعة منها، كما أن لتلك القنوات دوراً هاماً في تشكيل الرأي العام الداخلي والخارجي، إضافة إلى دورها في نشر الوعي الثقافي.
كما لا يخفى على معاليكم أن الكثير من الدول تستخدم اليوم الإعلام المرئي والمسموع في تحقيق الكثير من مصالحها الوطنية، ولو نظرنا إلى الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال لادركنا أنه وعلى الرغم مما تتمتع به من نفوذ وقوى متعددة سياسية واقتصادية وثقافية وغيرها، إلا أنها لا تتردد دائماً في تلميع صورتها عبر قنوات الإعلام الأمريكي المرئي والمسموع وخاصة الرسمية منها، وذلك من أجل تحقيق المزيد من المكاسب الوطنية.
وأرجو يا معالي الوزير أن تتفق معنا بأنه من الأهمية أن نعيد النظر في بعض قنواتنا الإعلامية (وخاصة التلفزيون والإذاعة). نحن لا ننكر بعض القفزات الجيدة التي حققها إعلامنا المرئي والمسموع، ولكنها جيدة فقط إذا ما قارنا مستوى تلك القنوات بما كانت عليه في السابق، وفي ظني أنه يجب ألا يكون هذا هو المقياس الذي نستخدمه، فالمقياس الحقيقي يجب أن يكون من خلال مقارنة قنواتنا الإعلامية بمثيلاتها من القنوات الإعلامية في العالم، وفي دول المنطقة على وجه الخصوص على أن نستفيد من مواقع القوة والتميز الذي تتمتع به تلك القنوات، ويجب أن نكون صريحين مع أنفسنا عند مقارنة قنواتنا الإعلامية المرئية والمسموعة مع الغير، حيث يجب أن نعترف بأننا لا نزال متأخرين بل متأخرين جداً.
معالي الوزير، لابد من الإشارة هنا إلى أن قنواتنا الإعلامية المرئية والمسموعة تزخر بالعديد من الكوادر الوطنية الشابة، ولكن ما العيب في أن تستعين تلك القنوات بخبراء ومخططين إستراتيجيين غير سعوديين لتطوير تلك القنوات الإعلامية سواء من حيث المادة التي تقدمها أو من حيث الارتقاء بمهارة العاملين بها وذلك على غرار ما تقوم به كثير من القنوات التلفزيونية في دول المنطقة.
ولنا في الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض مثالاً يحتذى به في هذا الخصوص، فعلى الرغم من أنه قد عرف عن الهيئة تميزها في استقطابها للمتميز من الشباب السعودي، ومع ذلك نجد أن الهيئة من أكثر الأجهزة التي تستعين بالخبرات الأجنبية المتميزة وفي كل المجالات، وهذا ما جعل مختلف مناشط الهيئة تتمتع بالتميز.
معالي الوزير.. قنوات الإعلام المرئي والمسموع كانت في السابق للترويح ونقل الاخبار فقط، أما اليوم فتلك القنوات الإعلامية يجب أن تمثل عنصراً هاماً في تشكيل الرأي العام، ورسم الخطط الثقافي للدولة والتأثير على الغير داخلياً وخارجياً، ولذا من الأهمية أن تحظى تلك القنوات الإعلامية بالاهتمام اللازم حتى يمكنها أن تحقق الأهداف والغايات الإستراتيجية التي تصب في مصلحة الوطن.
26 / 2 / 2005م       عدد 11839