ترجمة

القصيبي والقرار (50)

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
في عام 1415هـ صدر قرار مجلس الورزاء رقم (50) والقاضي بإلزام كافة المؤسسات والشركات التي لديها عشرون عاملاً فأكثر بسعودة (5%) من مجموع العمالة الموجودة لكل مؤسسة بصفة سنوية.
الحقيقة المرة هنا هو أنه في الوقت الذي كانت أعداد العمالة الأجنبية في المملكة قبل عشر سنوات (1415هـ) تقل عن الستة ملايين عامل أجنبي، نجد أن أعداد تلك العمالة في الوقت الحاضر (أي بعد عشر سنوات كاملة على صدور قرار مجلس الوزراء)، تزيد على الستة ملايين عامل أجنبي، وبكل صراحة، كنت أتوقع أن تواجه القلة من المؤسسات الصناعية التقنية والتي يقل توافر الكفاءات الوطنية المؤهلة (في ذلك الوقت)، إلا أنه لم يرد في الحسبان أن تصل اللا مبالاة والضرب بالوطنية عرض الحائط من قبل بعض أصحاب المؤسسات الوطنية إلى الحد الذي يقدمون فيه على تسجيل أسماء مواطنين بشكل وهمي في سجلات المؤسسة تزويراً وذلك تهرباً من تنفيذ قرار السعودة والرفع بتلك المعلومات المزورة للجهات المختصة. وحرصاً على التصدي لتلك الممارسات غير الوطنية، وبجهود مشكورة من قبل وزارة العمل وعلى رأسها معالي الدكتور غازي القصيبي فقد وجّه سمو ولي العهد - حفظه الله - وزارة العمل بتوجيه إنذار نهائي وإعطاء مهلة نهائية لمن يتهاون في موضوع السعودة، حيث سيتم تطبيق العقوبات التي تضمنها القرار (50) وذلك ابتداء من 1-1-1426هـ .. وأود هنا ان أطرح بعض الخواطر حيال ذلك:
- إن عدم متابعة تطبيق قرار السعودة (50) من قبل كافة الجهات ذات العلاقة وعدم تطبيق العقوبات المنصوص عليها في القرار هو ما جعل الكثير من المؤسسات والشركات لا تبالي بموضوع السعودة طوال العشر سنوات الماضية، ويجب أن ندرك أنه لن يكون هناك احترام لأي قرار أو أي قاعدة قانونية ما لم يتضمن ذلك القرار عقوبات تنفذ على كل من لا يحترم ذلك القرار، فهذه هي طبيعة البشر.
- من الأهمية ألا يتم الاقتصار على تطبيق العقوبات المنصوص عليها في القرار (50) بحق من يقدم معلومات وأسماء غير صحيحة لوزارة العمل، فهذا الفعل يعتبر جريمة تزوير، والمادة الخامسة من نظام التزوير تنص على إيقاع العقوبة بالسجن من سنة إلى خمس سنوات، على كل من يضع أسماء غير صحيحة أو غير حقيقية في أوراق رسمية.
- إن القرار (50) ليس له علاقة بسعودة الكثير من الحرف والمهن التجارية والتي تقل العمالة فيها عن (20) عاملاً، ولذا فإننا نتوقع أن يتم سعودة تلك المهن في فترات زمنية قصيرة جداً خاصة وأن العمل بها لا يتطلب تأهيلاً عاليا أو مهارات تقنية، كما أن غالبية العمالة الأجنبية تتركز في تلك المحلات التجارية.
- على الشاب السعودي الباحث عن فرصة عمل تقدير هذا الجهد المبذول من الدولة في سبيل توفير فرص العمل المناسبة له، وبالتالي يتوجب عليه الانضباط والالتزام بكافة أخلاقيات العمل في علاقته مع صاحب العمل.
- معالي الدكتور غازي القصيبي، إن نجاحاتكم المتعددة وجهودكم الملموسة في مختلف المواقع التي تم تكليفكم بها هو ما جعلكم تكونون محلاً لثقة ولاة الأمر وكذلك محلاً لرضاء مختلف شرائح المجتمع، وكلنا ثقة يا معالي الدكتور بأنكم ستنجحون في تطبيق العقوبات التي تضمنها القرار (50) في التاريخ المحدد لذلك (1-1-1426هـ)، فمعاليكم خير من يدرك الآثار الاقتصادية الإيجابية التي سيجنيها الوطن من جراء ذلك، ومعاليكم خير من يدرك الآثار السلبية أمنياً واجتماعياً والتي تلحق بنا جميعاً في حال استمرار تلك الملايين من العمالة الأجنبية في مهن من المفترض ألا يشغلها سوى أبناء الوطن، فلمعاليكم منا كل الدعاء بالتوفيق في تلك المهمة والتي نحن على ثقة من تمكن معاليكم من تجاوزها.
- عندما أنظر للكثير من أسواقنا التجارية والتي تعج بالعمالة من مختلف الجنسيات (ما عدا السعودية)، أشعر بأنني لست في وطني المملكة العربية السعودية، وانني ضيف غريب في وطني، فما أسوأه من شعور وما أقدرنا على إزالة ذلك الشعور متى ما توفرت النوايا الصادقة المخلصة لهذا الوطن.
27/11/2004م                     عدد 11748

لائحة التسوية الواقية من الإفلاس وكلمة عتاب

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
صدر مؤخراً عن وزارة التجارة والصناعة بالاتفاق مع ديوان المظالم اللائحة التنفيذية لنظام التسوية الواقية من الافلاس، ولذا نجد أن الغرفة التجارية الصناعية بالرياض بدأت استعداداتها لممارسة دورها كمظلة ومقر للأعمال التنفيذية لتلك اللائحة، الجدير بالذكر أن صدور نظام التسوية الواقية من الافلاس عام 1416هـ إنما جاء ليمثل احدى السياسات الهامة التي تنتهجها الدولة في سبيل دعمها للقطاع الخاص، حيث يهدف هذا النظام إلى التصدي لكافة العقبات التي يواجهها التجار والشركات الخاصة والتي قد تؤدي إلى توقف بعض اعمال هؤلاء التجار نتيجة لعدم قدرتهم على الوفاء بما عليهم من التزامات مالية، حيث جاء هذا النظام متيحاً الفرصة لكل تاجر وشركة في المملكة عند تعرضه إلى صعوبات مالية يخشى معها توقفه عن سداد ديونه بالاستفادة من الاحكام التي تضمنها النظام وذلك من خلال التقدم بطلب الصلح الودي مع الدائنين الى اللجان التي يتم تكوينها لهذا الغرض في الغرف التجارية والصناعية في مختلف مدن المملكة، وفي حال تعذر التوصل إلى صلح ودي عن طريق تلك اللجان، اجاز النظام لهذا التاجر او الشركة التقدم بطلب التسوية الواقية من الافلاس عن طريق ديوان المظالم، على أن يوضح التاجر في طلبه الاسباب التي ساهمت في حدوث تلك الاضطرابات المالية بالإضافة إلى شروط التسوية التي يقترح اتباعها من قبل ديوان المظالم، ولكن ما يجب وضعه في الاعتبار هو انه اثناء تولي ديوان المظالم الاجراءات الخاصة بتسوية الديون، فإنه يحق للتاجر المدين أن يواصل ممارسته لكافة اعماله التجارية الاعتيادية على ان يكون ذلك تحت مراقبة شخص مختص يتم تعيينه من قبل الديوان، ولكن ذلك لا يعني امكانية قيام هذا المدين بأي من اعمال التبرع أو الرهن الا بموافقة القاضي المختص على ذلك حيث ان تلك الاعمال تخرج عن حاجة اعماله التجارية الاعتيادية.
الجدير بالذكر أن نظام التسوية الواقية من الافلاس يقضي بأهمية الحصول على موافقة الدائنين من اجل انعقاد التسوية الواقية للشخص المدين حيث اشترط النظام في ذلك الحصول على موافقة ثلثي الدائنين.ومن الطرق التي اقرها النظام للشخص المدين من اجل ان يتوصل إلى تسوية تقيه من الافلاس أن يقوم بسداد ما عليه من ديون على شكل اقساط، كما أجاز النظام للمدين ايضا بأن يؤجل مواعيد استحقاق تلك الديون، إضافة إلى الإبراء من جزاء منها. كما اجاز النظام لكل من له مصلحة من إيقاف أو فسح التسوية إذا اكتشف ان المدين قد اخفى بعض او كل أمواله وإن كان مبالغا في تقدير تلك الاموال أو اي من الطرق التدليسية الاخرى.
الجدير بالذكر أن النظام قد اقر عقوبة السجن للمدين بما لا يزيد عن خمس سنوات في حال إخفائه لكل او جزء من امواله أو مغالاته في تقديرها.كلمة عتاب: صدر نظام التسوية الواقية من الافلاس بتاريخ 4-9-1416هـ أي منذ اكثر من تسع سنوات وعلى الرغم من الجوانب الايجابية من تطبيق هذا النظام والتي تحتم سرعة اصدار اللائحة التفسيرية لهذا النظام، إلا أن الجهات ذات العلاقة (وزارة التجارة والصناعة وديوان المظالم) قد تأخروا كثيرا في اصدار تل اللائحة ولذا فمن حقنا أن نتوجه بكلمة عتاب لتلك الأجهزة على ذلك التأخير غير المبرر في إصدار تلك اللائحة.
13 / 11 /2004م                     عدد 11734
 

الأسواق الحديثة في منتصف الطرق السريعة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
حينما تتحول الطرق السريعة إلى ميادين لعرض البضائع والتقاط الزبائن فهذه ظاهرة عجيبة!! والأعجب من ذلك هو ثقة هؤلاء الباعة في أن ما يقومون به أمر مقبول وجائز واعتقادهم بأن الحوادث التي تحصل في المواقع التي يوجدون فيها في الطرق السريعة ليست بسببهم وإنما بسبب السائقين الذين لا يتوقفون ليشتروا منهم!! وكما يقول المثل (من آمن العقوبة أساء الأدب).
ولمن أراد أن يرى بنفسه تلك المهازل فليذهب بعد صلاة العصر إلى طريق مكة المكرمة السريع قبل التقائه مع الطريق الدائري الغربي بالقرب من الجسر المعلق، ففي هذه المنطقة من طريق مكة المكرمة، نجد العشرات من السيارات الواقعة والناقلة لشتى أنواع البضائع، وعلى عينك يا تاجر، أما أصحاب الحق الأصلي وهم عابرو الطريق فقد سلكوا أكتاف الطريق الترابية كي ينفذوا بجلدهم من حادث محتمل، وللأسف الشديد ان هذه المشاهد تتكرر في كثيرٍ من طرق المملكة.
وما من شكٍ أن هذه الظاهرة المؤلمة التي جعلت هؤلاء يعتدون على هذه الطرق لها نتائج سلبية عدة منها ما هو ظاهر تراه العين ومنها ما هو غير ظاهر للكثير من الناس، أما ما هو ظاهر فهو ما يسببه هؤلاء من إعاقة للطريق، الأمر الذي ينتج عنه حوادث كثيرة، وأما النتائج غير الظاهرة فمنها:
1- الاضرار بأصحاب المحلات التجارية الذين يدفعون إيجارات مقابل الحصول على مكان (نظامي) لعرض بضائعهم ويحصلون على رخصة من البلدية مدفوعة الثمن مقابل السماح لهم بممارسة مثل هذا العمل، وحينما يأتي هؤلاء الباعة الجائلون ببيع هذه البضائع يتحول الوضع إلى حالة من الفوضى، وهي حالة أشبه بحالة (كل من إيدو إلو) كما يقول المثل الشامي.
2- الترويج للبضائع المشكوك في سلامتها التي ربما تسبب أمراضاً خطيرة على المستهلك.
3- صعوبة الحصول على المتسبب في الضرر ببيع المواد الفاسدة حيث إن كل ما في الأمر أن يمتطي سيارته ويتكل على الله بعكس صاحب المحل الثابت.
ختاماً، نرجو من كافة الجهات ذات العلاقة ومنها المرور، البلدية، الجوازات، هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (باعتبار أن هذا التصرف شكلٌ من أشكال المنكر) التحرك العاجل للقضاء على تلك الظاهرة الخطيرة.
6/11/2004            عدد 11727

الحصين وترشيد المياه

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
بعد أن نشرت (الجزيرة) مقالاً لي الأسبوع الماضي (السبت 2-9-1425هـ) وكان بعنوان (صنبور مياه مجاناً ولكن ما النتيجة)، أشرت فيه إلى الحملة الوطنية لترشيد المياه لهذا العام عن الحملات السابقة خاصة أنها لم تقتصر على مجرد التوعية فحسب وإنما تجاوزت ذلك إلى قيام وزارة المياه بتوزيع صنبور مياه لكل مشترك يؤدي استخدامه إلى وفر في الاستهلاك قد يتجاوز 30%، وعلى الرغم من ذلك التوجه المحمود لوزارة المياه الذي أشدت به، إلا أنه كان لي وجهة نظر تضمنت أهمية قيام الوزارة بعدد من الخطوات الأخرى التي ستكفل تفعيل الاستفادة من هذا التوجه للوزارة، أقول بعد أن تم نشر المقال، هاتفني معالي وزير المياه والكهرباء المهندس عبدالله الحصين مشيراً إلى عدم دقتي في نشر ما قامت الوزارة بتوزيعه على المشتركين، حيث أشار معاليه إلى أن ما قامت الوزارة بتوزيعه مجانا على المشتركين ليس بصنبور مياه وإنما هو عبارة عن حقيبة ترشيدية تتضمن كيساً للإزاحة يوضع داخل صندوق الطرد (السيفون) بدورات المياه حيث سيؤدي ذلك إلى توفير 90 لتراً من المياه في اليوم الواحد، وكذلك مرشد لحنفيات المغاسل (سبع حبات) سيؤدي استخدامها لتوفير 72 لتراً في اليوم، وأيضا مرشد لحنفية المطبخ ستوفر أيضا 72 لتراً في اليوم، وكذلك مرشد لدش الاستحمام بدورات المياه ستعمل على توفير 78 لتر يومياً.
وقد أكد معاليه أن استخدام المشترك لتلك الأدوات سيؤدي لوفر في استهلاك المياه بما نسبته 40% (وهوما يعادل 312 لتراً في اليوم لكل أسرة تتكون من ستة أشخاص).
لا أخفيكم أعزائي القراء بأن اتصال معالي الوزير قد أكد لي متابعة وحرص معاليه على نجاح تلك الحملة الترشيدية ففي الوقت الذي نجد فيه أن بعض التوجهات المحمودة التي ترغب بعض الأجهزة الحكومية تطبيقها تفتقد إلى المتابعة اللازمة لإنجاحها، بل إن متابعة بعض الأجهزة لتلك التوجهات تنتهي بانتهاء الحفل البروتوكولي الخاص بتدشين تلك التوجهات، إلا أننا هنا نلمس الحرص الأكيد من قبل وزارة المياه على إنجاح جهودها الحثيثة الرامية لترشيد استخدام المياه، ولا أدل على ذلك من قيام المسؤول الأول في الوزارة بمهاتفة عدد من الكتاب الذين كتبوا عن تلك الحملة موضحاً لهم بعض الجوانب أو مصححاً لهم بعض الحقائق والأرقام، فلم يكتفِ معالي الوزير بالتحدث معي هاتفيا وإنما وجه أيضا بتزويدي بنشرات توضيحية حيال ما قامت الوزارة بتوزيعه من أدوات ترشيدية. وقد أكبرت ذلك لمعالي الوزير، كما انتابني تفاؤل غير محدود بأن تلك الحملة ستحقق المنشود منها بإذن الله.
ختاماً، في الوقت الذي أقدم خالص اعتذاري للجميع عما تضمنه مقالي السابق من معلومة غير دقيقة، فإنني أجزل التقدير لمعالي وزير المياه على دماثة خلقه وتواضع تعامله وقبل ذلك على حرصه ومتابعته بهدف إنجاح الرسالة التي ترغب الوزارة إيصالها للمشتركين، وإن كان لي من رجاء عند معاليه، فيتمثل ذلك في جانبين:
1- أن يعمل معاليه على استمرارية تلك الحملة الترشيدية لأطول مدة زمنية ممكنة حتى لو امتدت لعدد من السنوات.
2- أن يوجه معاليه من يرى من المختصين بالوزارة بدراسة إمكانية تفعيل ما تضمنه مقالي السابق من مقترحات ووضعها محلاً للتطبيق الفعلي إن أمكن ذلك فلعل فيها ما يسهم في دعم توجهات الوزارة الرامية لترشيد استخدام المياه التي بدأنا نلمس حقيقتها منذ أن تولى معاليه حقيبة الوزارة.
30 / 10 /2004م             عدد 11720

صنبور مياه مجاناً ولكن ما النتيجة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
تميَّزت الحملة الوطنية لترشيد المياه لهذا العام عن الحملات السابقة بأنها لم تقتصر على مجرد التوعية والدعوة للترشيد في استخدام المياه فحسب، وإنما تجاوزت ذلك إلى قيام وزارة المياه بتوزيع صنبور مياه لكل مشترك يؤدي استخدامه إلى وفر في الاستهلاك قد يتجاوز 30%، وقد أكد معالي وزير المياه ان الوزارة قد استخدمت تلك الصنابير في مبنى الوزارة وقد أدى ذلك لخفض في استهلاك المياه بنسبة 40% عن الاستهلاك الاعتيادي للوزارة.
وإذا كنا نثني على هذا التوجه للوزارة بإضافتها بعداً هاماً في حملتها لترشيد المياه هذا العام وذلك من خلال توزيعها لتلك الصنابير مجاناً لكل مشترك، فإن لي وجهة نظر تجاه ما قامت به الوزارة في هذا الخصوص.
في ظني ان الوعي وتفهم المخاطر التي قد تلحق بنا جميعاً من جراء الاسراف في استخدام المياه هو الأساس الذي يجب أن نتعامل من خلاله مع تلك القضية الاستراتيجية.. وعلى الرغم من الحملات المتعددة التي تقام سنوياً حول أهمية ترشيد المياه والمحافظة عليها، والتي تشرف عليها وزارة المياه، إلا انني اعتقد بأن تلك الحملات لم تأت بجديد، بل إنني لا أبالغ في القول بأن شريحة كبيرة منا كسعوديين غير مدركة للقادم من المخاطر في حال نضوب المخزون المائي لدينا، وما يؤكد ذلك ان تلك الشريحة لا تزال تسرف وبشكل مبالغ فيه عند استخدامها للمياه. وفي الوقت الذي أُثني فيه على ما قامت به الوزارة من إهداء صنبور مياه لكل مشترك مجاناً، إلا انني غير متفائل بان ما قامت به الوزارة سوف يؤدي إلى تحقيق ما نصبو إليه جميعاً من ترشيد الاستهلاك في المياه لأسباب عدة منها:
1) طالما ان مستوى الوعي بأهمية الترشيد في استخدام المياه لدينا لا يزال محدوداً، فإنني اشكك في تفاعلنا مع تلك الهدية التي قدمتها الوزارة لنا، وفي ظني ان البعض منا قد لا يستخدم تلك الهدية بتاتاً، والبعض الآخر قد يستخدمها، ولكنه قد لا يكلف نفسه عناء شراء بقية الصنابير الأخرى التي يحتاجها المنزل، وذلك لمحدودية الوعي من جهة ولانخفاض تكلفة المياه من جهة أخرى.
2) لكي تحقق وزارة المياه هدفها من توزيع تلك الهدية (صنبور المياه)، فيجب ألا تكتفي فقط بذلك وانما عليها ان تعمل على دعم تسويق هذا النوع من الصنابير سواء من خلال عدم فرض رسوم جمركية على الصنابير المستوردة منها، أو من خلال فرض رسوم ضريبية عالية على بقية الصنابير الأخرى التي يؤدي استخدامها لهدر المياه، كما ان على وزارة المياه ان تعمل على دعم تصنيع هذا النوع من الصنابير الاقتصادية داخل المملكة من خلال تقديم مختلف أوجه الدعم الممكنة لأصحاب المصانع المتخصصة في هذا المجال، في ظني ان تنفيذ كل تلك القنوات سيكون كفيلاً بقيام كل مشترك باستخدام تلك الصنابير الاقتصادية دون الحاجة إلى حملات ترشيد اضافية من قِبل الوزارة.
3) على وزارة المياه أن تسعى إلى اصدار قرار لمجلس الوزراء يلزم كافة الوزارات والأجهزة الحكومية وما يتبعها من مدارس ومراكز صحية ومساجد واقسام مرور وشرط وكافة ما يتبع أجهزة الدولة من مبانٍ ومنشآت بان تستخدم تلك الصنابير الاقتصادية.
4) أن يتم إلزام كافة المؤسسات والشركات والمحلات التجارية باستخدام تلك الصنابير الاقتصادية على ان تنظم الوزارة حملات تفتيش ومتابعة للتأكد من تطبيق ذلك، مع أهمية فرض العقوبات المالية العالية في حال عدم قيامها بذلك..
هذه بعض المرئيات التي رأيت أن أشارك بها الإخوة بوزارة المياه في معالجة قضية الإسراف في استخدام المياه، فلعله يكون في تفعيلها ما يسهم في القضاء على هذا الهمّ الذي يؤرّقنا جميعاً.
 
23 / 10/ 2004م                   عدد 11713
 

الوعي المروري: على مَن تقع المسؤولية؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
في الوقت الذي نلحظ فيه تطوراً متسارعاً في مستوى الطرق في المملكة، نجد أن نسبة الوعي المروري لدى فئة ليست بالقليلة من سائقي السيارات في انحدارٍ وتدنٍ بشكل جعلنا في طليعة الدول التي يرتكب فيها الحوادث المرورية، ومن مظاهر الجهل بالثقافة المرورية ومن ثم تدني الوعي المروري لدينا أن هناك الكثير من المشاهد التي نلحظها يومياً والتي تدل على ذلك، فهذا سائق يسير بسرعة جنونية على أكتاف الطريق (وهو منظر مألوف في الكثير من الطرق السريعة داخل المدن)، وهذا سائق يسير بسرعة بطيئة جداً على الرغم من التزامه بالمسار الأيسر للطريق مما يجعله يتسبب بحوادث قاتلة، وذلك سائق لا يفقه معنى أي من العلامات والإيضاحات المرورية التي تمتلئ بها الشوارع والطرقات... إلخ.
الثقافة المرورية والوعي المروري يتطلب منا الالمام التام بكل ما تتضمنه الأنظمة واللوائح والإجراءات والعلامات الخاصة بالمرور، فعلى مَن تقع المسؤولية في إيصال تلك الثقافة المرورية إلى قائدي السيارات وخاصة الشباب منهم؟ هل نحمّل الإدارات المرورية المسؤولية عن تفشي الجهل المروري بين شريحة كبيرة من سائقي السيارات خاصة أننا لا نزال نشهد الكثير من مشاهد الفوضى المرورية التي تُرتكب بشكل مستمر، ودون أن يصاحب ذلك تحرك فعلي من قِبل تلك الإدارات المرورية للقضاء على تلك الفوضى المرورية، ثم هل تطبيق العقوبات الرادعة التي تتضمنها أنظمة ولوائح المرور تحتاج من الإدارات المرورية كل تلك السنوات الطويلة لكي تتمكن من السيطرة على تلك الفوضى المرورية الضاربة أطنابها في مختلف مناطق المملكة.
أم أننا نحمّل المؤسسات التربوية جزءاً من المسؤولية؟ فكيف نعلّم الشباب الثقافة المرورية طالما أن مناهجنا الدراسية لا تحتوي على الحد الأدنى من المبادئ والثقافة المرورية، في ظني أن على مؤسساتنا التربوية دوراً مهماً في سبيل نشر الوعي المروري بين النشء كما أن على مؤسساتنا وأجهزتنا الإعلامية مسؤولية كبيرة في سبيل نشر الوعي المروري بين الشباب أيضاً.
أختمُ حديثي بالتأكيد على أن من يقود السيارة منا خارج المملكة يدرك أنه جاهل مرورياً، ويحتاج الكثير من أجل زيادة وعيه وثقافته المرورية، ويحكى أن طبيب جراح أمريكي مشهور عندما سُئل عن نسبة نجاح العملية التي سيجريها، أجاب أنه يضمن نجاحها بنسبة 99% ولكنه لا يضمن وصوله للمستشفى من بيته إلا بنسبة 60% بسبب تخوفه من الحوادث المرورية، والسؤال هنا كم ستكون تلك النسبة لو أن هذا الأمريكي يقود سيارته عندنا في ظل ما ننعم به من فوضى وجهل مروري مستفحل أسهم وبشكل مباشر في ارتفاع عدد (الجنائز) بسبب الحوادث المرورية التي صلينا عليها في مسجدين فقط في مدينة الرياض (مسجد الراجحي ومسجد عتيقة) وخلال شهر واحد فقط إلى ستمائة وست (606) جنائز.
9 / 10 / 2004م                    عدد 11699

طالما

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
طالما أن فواتير الكهرباء تصل لكل بيت فما المانع أن يتم إيصال البريد واللبن والخبز كل صباح على غرار ما هو موجود في كافة الدول باستثناء المملكة.. لا أظن أن هناك أي بلد في العالم غالبية السكان فيه يعملون كسعاة بريد كما هو الحال لدينا.
* طالما أن السن القانوني لقيادة السيارة هو ثمانية عشر عاماً، فلماذا نرى الكثير ممن يتجولون في الشوارع وممن يتسببون في الحوادث المرورية هم من دون هذه السن.
* طالما أن الكثير من العمالة الأجنبية العاملة في إنشاء المباني، وكذلك في الكثير من المحلات التجارية الصغيرة تمارس أعمالا بخلاف الغرض الذي من أجله تم استقدام تلك العمالة، وبخلاف ما هو مدون في إقامة كل منهم. فلماذا يواجه الاخوة في وزارة العمل صعوبة في السيطرة على تلك العمالة المتسيبة وترحيلها لبلادها طالما اننا بأمس الحاجة لايجاد فرص عمل لابنائنا.
* طالما أن آلاف البشر لدينا يذهبون ضحايا الحوادث المرورية سنوياً وبمعدلات تفوق معظم دول العالم، فلماذا لا يتحرك رجال المرور لوقف هذا النزيف؟ ولماذا لا توضع العقوبات الرادعة؟ ولماذا لا تطبق تلك العقوبات على الجميع؟
* طالما أن لائحة المخالفات البلدية والصادرة بقرار من مجلس الوزراء تتضمن عقوبات متعددة بحق كل من يرمي المخلفات من السيارات، فلماذا يترك بعض المستهترين يرمون مخلفاتهم حتى يومنا هذا؟ ومتى سيتم وقفهم عند حدهم؟
* طالما أن هيئة الاتصالات لم تتدخل طوال السنوات الماضية إزاء قيام شركة الاتصالات بفرض الرسوم العالية على مختلف خدمات تأسيس وتشغيل الجوال والتي عانت منها جيوب المشتركين كثيراً، فلماذا تتدخل الهيئة الآن معلنة بأنها لن تسمح بالمنافسة بعد دخول شركة إتصالات الأمارات منافساً لشركة الإتصالات السعودية؟ خاصة وأن تلك المنافسة بين الشركتين ستعود بوفر كبير على المشتركين، فهل يعقل أن يكون حرص هيئة الاتصالات على عدم المساس بربحية شركات الاتصالات السعودية والأجنبية أكثر من حرصها على عدم استنزاف جيوب المواطنين؟ وطالما أن هذا هو نهج هيئة الاتصالات والتي يفترض أن يكون دورها حياديا ومراعيا لمصلحة المواطن، لذا لن نتوجه باللوم لمجلس إدارة شركة الإتصالات السعودية على أي قرار تتخذه مهما كان قاسياً على المواطنين لأن ربحية الشركة هو ما يهم مجلس إدارتها في المقام الأول.
* طالما أن فشلنا (بل فضائحنا) الرياضية تتواصل من منافسة إلى أخرى قياساً على ما تهيئه الدولة من موازنات مالية طائلة، فلماذا لا يكون هناك غربلة كاملة وتغيير جذري على كافة المستويات الإدارية وفي كافة الأجهزة والاتحادات الرياضية.
* طالما أن العقوبات التي تطبقها وزارة الثقافة والإعلام على المتلاعبين بنسخ أشرطة C.D تصل إلى نصف مليون ريال كغرامة مالية وكذلك عقوبة السجن والتشهير وإغلاق المحل، فلماذا ترأف وزارة الصحة بمرتكبي التجاوزات الطبية حيث لا تتعدى العقوبة عليهم سوى عدة آلاف (إن لم يكن مئات) الريالات فقط على الرغم من المخاطر الجسيمة التي تلحق بأرواحنا من جراء تلك التجاوزات الطبية.
*طالما أنه يتم التشهير بكل من يرتكب جريمة رشوة وذلك من خلال النشر في مختلف الصحف فلماذا لا يتم الكشف عن ذلك التاجر الراشي صاحب الصيدليات على الرغم من ضخامة تلك القضية لدرجة انها أصبحت قضية عامة.
* طالما أن 80% من المراكز الصحية في مناطق المملكة غير صالحة وليست مهيأة (ولا تهون المدارس) وفقاً لما أعلنه وزير الصحة، فما الذي يمنع الوزارة من الاستنفار وطرق أبواب شركات الإنشاءات والمقاولات وكذلك بنوك التمويل ومن ثم العمل بموجب آلية (الإيجار المتنهي بالتمليك) ألن يؤدي ذلك إلى بناء كافة احتياجات الوطن من المراكز الصحية وبالمواصفات النموذجية التي تضعها الوزارة، ثم ألن يؤدي اتباع تلك الآلية إلى تملك الوزارة لتلك المراكز الصحية النموذجية في نهاية العقد وذلك بدلاً من ضياع أموال الوزارة هباءً من خلال دفع تلك الإيجارات المبالغ فيها أساساً.
25 / 9 / 2004م              عدد 11685

التواجد الأمني داخل الأحياء السكنية

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
تبذل الدولة الكثير من أجل تنشئة شباب وفتيات هذا البلد بإنشاء المدارس وتوفير المعلمين الأكفاء، كما تقوم بإنشاء المجمعات التعليمية في مختلف الأحياء السكنية، حيث تحتضن تلك المجمعات الآلاف من الطلبة والطالبات، وعلى الرغم من الكثافة البشرية عند بداية وانتهاء وقت الدوام في تلك المجمعات التعليمية، إلا أننا مازلنا نلحظ قلة وجود رجال الدوريات والشرطة والمرور عند تلك المجمعات على الرغم من أهمية وجودهم عند حضور وانصراف الطلبة من مدارسهم، وعلى الرغم من قيام بعض مديري المدارس والمجمعات التعليمية بالاتصال المتكرر بغرض وجود الدوريات الأمنية بالقرب من المدارس عند حضور الطلبة وانصرافهم، إلا أن ذلك لم يتحقق في الكثير من المجمعات التعليمية، ونعلم جميعا ما قد يحصل بين الطلبة من مشاجرات بعد خروجهم من المدارس، فضلا عن قلق الكثير من أولياء أمور الطلبة على ما قد يتعرض له أبناؤهم من إشكالات أومخاطر خارج أسوار المدارس، ولا سيما ان بعض الآباء قد يضطر الى التأخر في إحضار أبنائهم من المدارس بسبب ارتباطاتهم العملية، علما بأن مسؤولية حماية هؤلاء الطلبة والطالبات بعد خروجهم من المدارس هي مسؤولية الجهات الأمنية وليست مسؤولية إدارة المدرسة.
الملاحظ أن سيارات المرور عادة ما توجد في الطرقات الرئيسية وكذلك عند الإشارات الضوئية، ولكننا لا نرى تواجداً لها عند المجمعات التعليمية، وبمناسبة بداية العام الدراسي، فإنني أقترح أن يتم تكليف أقسام الشرطة والدوريات الأمنية الواقعة في نفس الأحياء التي توجد بها تلك المجمعات التعليمية بالتواجد عند كافة تلك المجمعات خلال أوقات دخول وخروج الطلبة والطالبات، وما من شك ان ذلك سيقضي على كافة الممارسات الخاطئة من مشاجرات أو معاكسات أو غيرها.
إضافة الى ذلك، فإنه من الأهمية أن يكون هناك تواجد مستمر للدوريات الأمنية داخل الأحياء السكنية خاصة أوقات المساء حيث سيترتب على ذلك الحد أو القضاء على جرائم السرقات التي انتشرت مؤخراً، وبدلا من أن يقتصر دور تلك الدوريات على توجيه السؤال التقليدي (هل تتهم أحداً وهل تشك في أحد) ثم ينتهي دورها عند ذلك، فبدلا من ذلك سيترتب على الوجود المستمر لتلك الدوريات في الأحياء انها ستبدأ تستجوب كل من يوجد في الحي من غير أهله وتدور حوله الشبهات.
18 / 9 / 2004م                عدد 11678

البنك المركزي الخليجي.. التحدّي الأكبر لدول المجلس

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
أكدت مصادر مطلعة في الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي مؤخراً أن اللجنة الفنية للاتحاد النقدي الخليجي قد أبدت قناعتها بإنشاء البنك المركزي الخليجي منتصف عام 2006م بحيث يتولى إدارة السياسة النقدية الموحدة على أن يتم الإبقاء على البنوك المركزية الحالية؛ لتنفيذ سياسة البنك المركزي الخليجي.
ما من شك أن إنشاء هذا الاتحاد النقدي الموحّد بين دول المجلس إنما يعتبر مرحلة متقدمة من مراحل التكامل الاقتصادي الذي تسعى دول المنطقة لتحقيقه منذ إنشاء المجلس، ويعني إنشاء هذا الاتحاد أن يتم إعداد وتنفيذ ومراقبة السياسة النقدية من خلال مؤسسة نقدية مركزية (البنك المركزي الخليجي). الجدير بالذكر أن المرحلة الأصعب في سبيل إنشاء هذا الاتحاد إنما تتمثل في اتفاق دول المجلس على عملة نقدية موحدة تستخدم في التداول والتكامل الإقليمي والعالمي؛ لتحل محل الوحدات النقدية لدول المجلس؛ مما يعني أن كلّ دولة ستكون ملزمة بالتضحية بنظامها النقدي المتعلق بسياسة صرف عملتها، والإحلال بدلاً من ذلك بنظام وسياسة صرف مركزية تابعة للاتحاد النقدي الموحد بين دول المجلس.
هناك العديد من المكتسبات التي ستجنيها دول المجلس من جراء إنشاء الاتحاد النقدي الخليجي؛ ومن ثم التوصل لعملة خليجية موحدة، ومن تلك المكتسبات أن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع حجم الناتج المحلي لدول المجلس، وكذلك ارتفاع حجم التجارة البينية، سواء فيما بين دول المجلس أو مع العالم الخارجي. كما سيؤدي ذلك لزيادة تدفق رؤوس الأموال بين دول المجلس؛ حيث سيتمكن المواطن الخليجي من الحصول على قروض من البنوك التجارية في أي دولة من دول المجلس الأخرى، إذا لم تتوافر السيولة في بلده الأصلي، كما سيؤدي ذلك لزيادة الاندماج بين بنوك دول المجلس.
السؤال الأهم هنا هو: هل كلّ دولة من دول المجلس لديها الاستعداد للتنازل عن جزء من سياستها الاقتصادية؟ حيث إن إنشاء هذا الاتحاد النقدي، والتوصل إلى عملة خليجية موحدة سيعنيان تخلي كل دولة عن سلطة رسم وتنفيذ السياسة النقدية الخاصة بها. وإذا كان قيام ذلك الاتحاد النقدي الموحد سيتطلب بعض التكلفة من كلّ دولة من دول المجلس في المراحل الأولى من إنشائه، فهل لدى دول المجلس الاستعداد لتحمّل تلك التكلفة، خاصة أن نجاحها يتطلب التقارب من خلال التنسيق في سياساتها النقدية والمالية والاقتصادية وإنشاء الكيانات النقدية اللازمة لتحقيق ذلك؟
11 / 9 / 2004م            عدد 11671

من هو الراشي؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
سؤال يتردد كثيراً بعد أن نشرت الصحف تفاصيل جريمة الرشوة المخزية التي تمَّت بعد قيام صاحب أكبر مجموعة صيدليات في المملكة بتقديم عشرة ملايين رشوة لمسؤول في وزارة الصحة من أجل مساعدته في نقل ملكية (200) صيدلية لصالح ذلك التاجر الراشي؛ لكي يحتكر السوق، إضافة إلى غض النظر وإعفائه من شرط تعيين أي صيدلي سعودي في الصيدليات التي يملكها ذلك التاجر. وعلى الرغم من جسامة الجرم الذي ارتكبه التاجر ووقوعه في قبضة العدالة، إلا أنه لم يُفصح عمَّن يكون ذلك الراشي، فلماذا؟!
نعم، لماذا لم يتم نشر اسم ذلك التاجر الراشي؟! وإلى متى سنظل نراعي مشاعر مَن هم على شاكلته من مرتكبي جرائم الرشوة؟!
في الكثير من الدول، ومنها كوريا الجنوبية مثلاً، مَن يرتكب جريمة الرشوة يتم نشر اسمه والتشهير به على موقع حكومي شهير على شبكة الإنترنت، كما يصدر بيان عن مكتب رئيس الوزراء الكوري يكشف أسماء مرتكبي جرائم الرشوة، ويتم توزيعه على كافة الأجهزة الحكومية والخاصة.أما عندنا فإننا نتساهل كثيراً مع أمثال هذا التاجر الذي لم يتردد في المتاجرة بمصلحة الوطن ولقمة عيش أبنائه لمجرد أنانيته التي أَمْلَتْ عليه أن يدفع الرشوة لكي يحتكر قطاع الصيدليات في المملكة دون وجه حق؛ حيث سيحرم ذلك صغار التجار من كسب الرزق في هذا المجال. وكيف نتكتَّم على اسم ذلك الراشي الذي أملى عليه جشعه أن يدفع الرشوة من أجل أن يطرد أبناء الوطن من الصيادلة السعوديين من فرص العمل بالصيدليات التابعة له؟! فإلى متى سنبقى متسامحين مع تلك الفئة الفاسدة داخل مجتمعنا على حساب مصلحتنا ومصلحة وطننا الغالي؟!
من الأهمية أن أُشير هنا إلى أن وزارة الداخلية سبق أن اتخذت مجموعة من الإجراءات العقابية بحق العديد من المواطنين لمخالفتهم نظام مكافحة الرشوة، وقد تم نشر تلك العقوبات في الصحف؛ حيث جاءت متضمنة لعقوبة السجن التي وصل البعض منها لخمس سنوات، وكذلك لعقوبة التشهير بالمخالفين؛ حيث تم نشر أسمائهم كاملة وصورهم الشخصية، بالإضافة للغرامات المالية الطائلة عليهم. ونحن هنا اليوم نطالب جميعاً بمعرفة مَن هو الراشي في هذه القضية الذي لم يُراعِ في جرمه الشنيع مخافة الله عز وجل، ولم يُبالِ بمصلحة وطنه، ولم يتردد في النيل من لقمة عيش أبناء هذا الوطن. فكيف نُراعي شعوره بالتكتم والمحافظة على اسمه؟! فلينشر اسمه، وليُشهَّر به، وليكن عبرةً لغيره.
أتذكر أنني من خلال هذه الزاوية كتبتُ مقالاً بعنوان (ليس للفساد من علاج سوى الساطور)، تحدثتُ فيه عن (الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد والرشوة) التي أنهى مجلس الشورى دراستها مؤخراً. وقد أكدت في ذلك المقال أن نجاحنا في تطبيق تلك الاستراتيجية سيكون مرهوناً بتحقيق عدة جوانب، ذكرتُ منها أهمية أن يتم تطبيق ما تتضمنه تلك الاستراتيجية من عقوبات على كل مَن تسوِّل له نفسه دفع الرشوة بغض النظر عن مدى مرجعه ونفوذه، وبغض النظر عما إذا كان ينتمي للقطاع الحكومي أو الأهلي. كما أكَّدتُ أيضاً على إقفال باب الشفاعات والوساطات تماماً لكل مَن تسوِّل له نفسه ارتكاب مثل هذا الجرم، وأن تُطبَّق عليه كامل العقوبة المحكوم عليه بها بغض النظر عن قساوتها. وأنا اليوم أكرِّر نفس ما طالبتُ به سابقاً، هذا إذا كنَّا بالفعل حريصين على القضاء على أمثال هؤلاء الراشين.
رسائل سريعة
* عبدالعزيز نيازي مدير إدارة الرخص الطبية بوزارة الصحة هو مَن رفض الرشوة وكشفها: أكثر الله من أمثالك، وجعل ذلك في موازين أعمالك، وإن كان لنا من رجاء فليتم مكافأتك بما نسبته 50% من قيمة مبلغ الرشوة، خاصة أن نظام مكافحة الرشوة قد أتاح لك هذا الحق، فوالله إنك لتستحق أكثر من ذلك.
* الدكتور حمد المانع: إنجازات وزارة الصحة تتوالى منذ توليكم حقيبة الوزارة، وما اكتشاف تلك الجريمة إلا امتداد لتلك الإنجازات.
* مُلاَّك الصيدليات المنافسة لصيدليات الرشوة: لو كنتُ مكانكم لما تردَّدت في الإعلان في كافة الصحف أنه لا علاقة لمجموعة صيدلياتكم بتلك الجريمة، عندها ستزول عنكم الشبهات، وسينكشف مَن هو الراشي.
* الجهات القضائية التي ستنظر في القضية: لقد سئمنا من تطبيق الحدود الدُّنيا من العقوبات، فالعقوبة لا يمكن أن تؤدي الغرض من فرضها ما لم تكن رادعة، والقضية التي نحن بصددها تستحق أقصى العقوبات.
* أهل وطني: ما تم ارتكابه بحقكم من جراء إقدام ذلك التاجر ليس بالشيء القليل، والعقوبة الأقسى له ستكون بيدكم، وذلك من خلال تحاشي التعامل مع مجموعة الصيدليات التابعة لذلك الراشي.
4 / 9 / 2004م                  عدد 11664