ترجمة

الحصين وترشيد المياه

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
بعد أن نشرت (الجزيرة) مقالاً لي الأسبوع الماضي (السبت 2-9-1425هـ) وكان بعنوان (صنبور مياه مجاناً ولكن ما النتيجة)، أشرت فيه إلى الحملة الوطنية لترشيد المياه لهذا العام عن الحملات السابقة خاصة أنها لم تقتصر على مجرد التوعية فحسب وإنما تجاوزت ذلك إلى قيام وزارة المياه بتوزيع صنبور مياه لكل مشترك يؤدي استخدامه إلى وفر في الاستهلاك قد يتجاوز 30%، وعلى الرغم من ذلك التوجه المحمود لوزارة المياه الذي أشدت به، إلا أنه كان لي وجهة نظر تضمنت أهمية قيام الوزارة بعدد من الخطوات الأخرى التي ستكفل تفعيل الاستفادة من هذا التوجه للوزارة، أقول بعد أن تم نشر المقال، هاتفني معالي وزير المياه والكهرباء المهندس عبدالله الحصين مشيراً إلى عدم دقتي في نشر ما قامت الوزارة بتوزيعه على المشتركين، حيث أشار معاليه إلى أن ما قامت الوزارة بتوزيعه مجانا على المشتركين ليس بصنبور مياه وإنما هو عبارة عن حقيبة ترشيدية تتضمن كيساً للإزاحة يوضع داخل صندوق الطرد (السيفون) بدورات المياه حيث سيؤدي ذلك إلى توفير 90 لتراً من المياه في اليوم الواحد، وكذلك مرشد لحنفيات المغاسل (سبع حبات) سيؤدي استخدامها لتوفير 72 لتراً في اليوم، وأيضا مرشد لحنفية المطبخ ستوفر أيضا 72 لتراً في اليوم، وكذلك مرشد لدش الاستحمام بدورات المياه ستعمل على توفير 78 لتر يومياً.
وقد أكد معاليه أن استخدام المشترك لتلك الأدوات سيؤدي لوفر في استهلاك المياه بما نسبته 40% (وهوما يعادل 312 لتراً في اليوم لكل أسرة تتكون من ستة أشخاص).
لا أخفيكم أعزائي القراء بأن اتصال معالي الوزير قد أكد لي متابعة وحرص معاليه على نجاح تلك الحملة الترشيدية ففي الوقت الذي نجد فيه أن بعض التوجهات المحمودة التي ترغب بعض الأجهزة الحكومية تطبيقها تفتقد إلى المتابعة اللازمة لإنجاحها، بل إن متابعة بعض الأجهزة لتلك التوجهات تنتهي بانتهاء الحفل البروتوكولي الخاص بتدشين تلك التوجهات، إلا أننا هنا نلمس الحرص الأكيد من قبل وزارة المياه على إنجاح جهودها الحثيثة الرامية لترشيد استخدام المياه، ولا أدل على ذلك من قيام المسؤول الأول في الوزارة بمهاتفة عدد من الكتاب الذين كتبوا عن تلك الحملة موضحاً لهم بعض الجوانب أو مصححاً لهم بعض الحقائق والأرقام، فلم يكتفِ معالي الوزير بالتحدث معي هاتفيا وإنما وجه أيضا بتزويدي بنشرات توضيحية حيال ما قامت الوزارة بتوزيعه من أدوات ترشيدية. وقد أكبرت ذلك لمعالي الوزير، كما انتابني تفاؤل غير محدود بأن تلك الحملة ستحقق المنشود منها بإذن الله.
ختاماً، في الوقت الذي أقدم خالص اعتذاري للجميع عما تضمنه مقالي السابق من معلومة غير دقيقة، فإنني أجزل التقدير لمعالي وزير المياه على دماثة خلقه وتواضع تعامله وقبل ذلك على حرصه ومتابعته بهدف إنجاح الرسالة التي ترغب الوزارة إيصالها للمشتركين، وإن كان لي من رجاء عند معاليه، فيتمثل ذلك في جانبين:
1- أن يعمل معاليه على استمرارية تلك الحملة الترشيدية لأطول مدة زمنية ممكنة حتى لو امتدت لعدد من السنوات.
2- أن يوجه معاليه من يرى من المختصين بالوزارة بدراسة إمكانية تفعيل ما تضمنه مقالي السابق من مقترحات ووضعها محلاً للتطبيق الفعلي إن أمكن ذلك فلعل فيها ما يسهم في دعم توجهات الوزارة الرامية لترشيد استخدام المياه التي بدأنا نلمس حقيقتها منذ أن تولى معاليه حقيبة الوزارة.
30 / 10 /2004م             عدد 11720

صنبور مياه مجاناً ولكن ما النتيجة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
تميَّزت الحملة الوطنية لترشيد المياه لهذا العام عن الحملات السابقة بأنها لم تقتصر على مجرد التوعية والدعوة للترشيد في استخدام المياه فحسب، وإنما تجاوزت ذلك إلى قيام وزارة المياه بتوزيع صنبور مياه لكل مشترك يؤدي استخدامه إلى وفر في الاستهلاك قد يتجاوز 30%، وقد أكد معالي وزير المياه ان الوزارة قد استخدمت تلك الصنابير في مبنى الوزارة وقد أدى ذلك لخفض في استهلاك المياه بنسبة 40% عن الاستهلاك الاعتيادي للوزارة.
وإذا كنا نثني على هذا التوجه للوزارة بإضافتها بعداً هاماً في حملتها لترشيد المياه هذا العام وذلك من خلال توزيعها لتلك الصنابير مجاناً لكل مشترك، فإن لي وجهة نظر تجاه ما قامت به الوزارة في هذا الخصوص.
في ظني ان الوعي وتفهم المخاطر التي قد تلحق بنا جميعاً من جراء الاسراف في استخدام المياه هو الأساس الذي يجب أن نتعامل من خلاله مع تلك القضية الاستراتيجية.. وعلى الرغم من الحملات المتعددة التي تقام سنوياً حول أهمية ترشيد المياه والمحافظة عليها، والتي تشرف عليها وزارة المياه، إلا انني اعتقد بأن تلك الحملات لم تأت بجديد، بل إنني لا أبالغ في القول بأن شريحة كبيرة منا كسعوديين غير مدركة للقادم من المخاطر في حال نضوب المخزون المائي لدينا، وما يؤكد ذلك ان تلك الشريحة لا تزال تسرف وبشكل مبالغ فيه عند استخدامها للمياه. وفي الوقت الذي أُثني فيه على ما قامت به الوزارة من إهداء صنبور مياه لكل مشترك مجاناً، إلا انني غير متفائل بان ما قامت به الوزارة سوف يؤدي إلى تحقيق ما نصبو إليه جميعاً من ترشيد الاستهلاك في المياه لأسباب عدة منها:
1) طالما ان مستوى الوعي بأهمية الترشيد في استخدام المياه لدينا لا يزال محدوداً، فإنني اشكك في تفاعلنا مع تلك الهدية التي قدمتها الوزارة لنا، وفي ظني ان البعض منا قد لا يستخدم تلك الهدية بتاتاً، والبعض الآخر قد يستخدمها، ولكنه قد لا يكلف نفسه عناء شراء بقية الصنابير الأخرى التي يحتاجها المنزل، وذلك لمحدودية الوعي من جهة ولانخفاض تكلفة المياه من جهة أخرى.
2) لكي تحقق وزارة المياه هدفها من توزيع تلك الهدية (صنبور المياه)، فيجب ألا تكتفي فقط بذلك وانما عليها ان تعمل على دعم تسويق هذا النوع من الصنابير سواء من خلال عدم فرض رسوم جمركية على الصنابير المستوردة منها، أو من خلال فرض رسوم ضريبية عالية على بقية الصنابير الأخرى التي يؤدي استخدامها لهدر المياه، كما ان على وزارة المياه ان تعمل على دعم تصنيع هذا النوع من الصنابير الاقتصادية داخل المملكة من خلال تقديم مختلف أوجه الدعم الممكنة لأصحاب المصانع المتخصصة في هذا المجال، في ظني ان تنفيذ كل تلك القنوات سيكون كفيلاً بقيام كل مشترك باستخدام تلك الصنابير الاقتصادية دون الحاجة إلى حملات ترشيد اضافية من قِبل الوزارة.
3) على وزارة المياه أن تسعى إلى اصدار قرار لمجلس الوزراء يلزم كافة الوزارات والأجهزة الحكومية وما يتبعها من مدارس ومراكز صحية ومساجد واقسام مرور وشرط وكافة ما يتبع أجهزة الدولة من مبانٍ ومنشآت بان تستخدم تلك الصنابير الاقتصادية.
4) أن يتم إلزام كافة المؤسسات والشركات والمحلات التجارية باستخدام تلك الصنابير الاقتصادية على ان تنظم الوزارة حملات تفتيش ومتابعة للتأكد من تطبيق ذلك، مع أهمية فرض العقوبات المالية العالية في حال عدم قيامها بذلك..
هذه بعض المرئيات التي رأيت أن أشارك بها الإخوة بوزارة المياه في معالجة قضية الإسراف في استخدام المياه، فلعله يكون في تفعيلها ما يسهم في القضاء على هذا الهمّ الذي يؤرّقنا جميعاً.
 
23 / 10/ 2004م                   عدد 11713
 

الوعي المروري: على مَن تقع المسؤولية؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
في الوقت الذي نلحظ فيه تطوراً متسارعاً في مستوى الطرق في المملكة، نجد أن نسبة الوعي المروري لدى فئة ليست بالقليلة من سائقي السيارات في انحدارٍ وتدنٍ بشكل جعلنا في طليعة الدول التي يرتكب فيها الحوادث المرورية، ومن مظاهر الجهل بالثقافة المرورية ومن ثم تدني الوعي المروري لدينا أن هناك الكثير من المشاهد التي نلحظها يومياً والتي تدل على ذلك، فهذا سائق يسير بسرعة جنونية على أكتاف الطريق (وهو منظر مألوف في الكثير من الطرق السريعة داخل المدن)، وهذا سائق يسير بسرعة بطيئة جداً على الرغم من التزامه بالمسار الأيسر للطريق مما يجعله يتسبب بحوادث قاتلة، وذلك سائق لا يفقه معنى أي من العلامات والإيضاحات المرورية التي تمتلئ بها الشوارع والطرقات... إلخ.
الثقافة المرورية والوعي المروري يتطلب منا الالمام التام بكل ما تتضمنه الأنظمة واللوائح والإجراءات والعلامات الخاصة بالمرور، فعلى مَن تقع المسؤولية في إيصال تلك الثقافة المرورية إلى قائدي السيارات وخاصة الشباب منهم؟ هل نحمّل الإدارات المرورية المسؤولية عن تفشي الجهل المروري بين شريحة كبيرة من سائقي السيارات خاصة أننا لا نزال نشهد الكثير من مشاهد الفوضى المرورية التي تُرتكب بشكل مستمر، ودون أن يصاحب ذلك تحرك فعلي من قِبل تلك الإدارات المرورية للقضاء على تلك الفوضى المرورية، ثم هل تطبيق العقوبات الرادعة التي تتضمنها أنظمة ولوائح المرور تحتاج من الإدارات المرورية كل تلك السنوات الطويلة لكي تتمكن من السيطرة على تلك الفوضى المرورية الضاربة أطنابها في مختلف مناطق المملكة.
أم أننا نحمّل المؤسسات التربوية جزءاً من المسؤولية؟ فكيف نعلّم الشباب الثقافة المرورية طالما أن مناهجنا الدراسية لا تحتوي على الحد الأدنى من المبادئ والثقافة المرورية، في ظني أن على مؤسساتنا التربوية دوراً مهماً في سبيل نشر الوعي المروري بين النشء كما أن على مؤسساتنا وأجهزتنا الإعلامية مسؤولية كبيرة في سبيل نشر الوعي المروري بين الشباب أيضاً.
أختمُ حديثي بالتأكيد على أن من يقود السيارة منا خارج المملكة يدرك أنه جاهل مرورياً، ويحتاج الكثير من أجل زيادة وعيه وثقافته المرورية، ويحكى أن طبيب جراح أمريكي مشهور عندما سُئل عن نسبة نجاح العملية التي سيجريها، أجاب أنه يضمن نجاحها بنسبة 99% ولكنه لا يضمن وصوله للمستشفى من بيته إلا بنسبة 60% بسبب تخوفه من الحوادث المرورية، والسؤال هنا كم ستكون تلك النسبة لو أن هذا الأمريكي يقود سيارته عندنا في ظل ما ننعم به من فوضى وجهل مروري مستفحل أسهم وبشكل مباشر في ارتفاع عدد (الجنائز) بسبب الحوادث المرورية التي صلينا عليها في مسجدين فقط في مدينة الرياض (مسجد الراجحي ومسجد عتيقة) وخلال شهر واحد فقط إلى ستمائة وست (606) جنائز.
9 / 10 / 2004م                    عدد 11699

طالما

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
طالما أن فواتير الكهرباء تصل لكل بيت فما المانع أن يتم إيصال البريد واللبن والخبز كل صباح على غرار ما هو موجود في كافة الدول باستثناء المملكة.. لا أظن أن هناك أي بلد في العالم غالبية السكان فيه يعملون كسعاة بريد كما هو الحال لدينا.
* طالما أن السن القانوني لقيادة السيارة هو ثمانية عشر عاماً، فلماذا نرى الكثير ممن يتجولون في الشوارع وممن يتسببون في الحوادث المرورية هم من دون هذه السن.
* طالما أن الكثير من العمالة الأجنبية العاملة في إنشاء المباني، وكذلك في الكثير من المحلات التجارية الصغيرة تمارس أعمالا بخلاف الغرض الذي من أجله تم استقدام تلك العمالة، وبخلاف ما هو مدون في إقامة كل منهم. فلماذا يواجه الاخوة في وزارة العمل صعوبة في السيطرة على تلك العمالة المتسيبة وترحيلها لبلادها طالما اننا بأمس الحاجة لايجاد فرص عمل لابنائنا.
* طالما أن آلاف البشر لدينا يذهبون ضحايا الحوادث المرورية سنوياً وبمعدلات تفوق معظم دول العالم، فلماذا لا يتحرك رجال المرور لوقف هذا النزيف؟ ولماذا لا توضع العقوبات الرادعة؟ ولماذا لا تطبق تلك العقوبات على الجميع؟
* طالما أن لائحة المخالفات البلدية والصادرة بقرار من مجلس الوزراء تتضمن عقوبات متعددة بحق كل من يرمي المخلفات من السيارات، فلماذا يترك بعض المستهترين يرمون مخلفاتهم حتى يومنا هذا؟ ومتى سيتم وقفهم عند حدهم؟
* طالما أن هيئة الاتصالات لم تتدخل طوال السنوات الماضية إزاء قيام شركة الاتصالات بفرض الرسوم العالية على مختلف خدمات تأسيس وتشغيل الجوال والتي عانت منها جيوب المشتركين كثيراً، فلماذا تتدخل الهيئة الآن معلنة بأنها لن تسمح بالمنافسة بعد دخول شركة إتصالات الأمارات منافساً لشركة الإتصالات السعودية؟ خاصة وأن تلك المنافسة بين الشركتين ستعود بوفر كبير على المشتركين، فهل يعقل أن يكون حرص هيئة الاتصالات على عدم المساس بربحية شركات الاتصالات السعودية والأجنبية أكثر من حرصها على عدم استنزاف جيوب المواطنين؟ وطالما أن هذا هو نهج هيئة الاتصالات والتي يفترض أن يكون دورها حياديا ومراعيا لمصلحة المواطن، لذا لن نتوجه باللوم لمجلس إدارة شركة الإتصالات السعودية على أي قرار تتخذه مهما كان قاسياً على المواطنين لأن ربحية الشركة هو ما يهم مجلس إدارتها في المقام الأول.
* طالما أن فشلنا (بل فضائحنا) الرياضية تتواصل من منافسة إلى أخرى قياساً على ما تهيئه الدولة من موازنات مالية طائلة، فلماذا لا يكون هناك غربلة كاملة وتغيير جذري على كافة المستويات الإدارية وفي كافة الأجهزة والاتحادات الرياضية.
* طالما أن العقوبات التي تطبقها وزارة الثقافة والإعلام على المتلاعبين بنسخ أشرطة C.D تصل إلى نصف مليون ريال كغرامة مالية وكذلك عقوبة السجن والتشهير وإغلاق المحل، فلماذا ترأف وزارة الصحة بمرتكبي التجاوزات الطبية حيث لا تتعدى العقوبة عليهم سوى عدة آلاف (إن لم يكن مئات) الريالات فقط على الرغم من المخاطر الجسيمة التي تلحق بأرواحنا من جراء تلك التجاوزات الطبية.
*طالما أنه يتم التشهير بكل من يرتكب جريمة رشوة وذلك من خلال النشر في مختلف الصحف فلماذا لا يتم الكشف عن ذلك التاجر الراشي صاحب الصيدليات على الرغم من ضخامة تلك القضية لدرجة انها أصبحت قضية عامة.
* طالما أن 80% من المراكز الصحية في مناطق المملكة غير صالحة وليست مهيأة (ولا تهون المدارس) وفقاً لما أعلنه وزير الصحة، فما الذي يمنع الوزارة من الاستنفار وطرق أبواب شركات الإنشاءات والمقاولات وكذلك بنوك التمويل ومن ثم العمل بموجب آلية (الإيجار المتنهي بالتمليك) ألن يؤدي ذلك إلى بناء كافة احتياجات الوطن من المراكز الصحية وبالمواصفات النموذجية التي تضعها الوزارة، ثم ألن يؤدي اتباع تلك الآلية إلى تملك الوزارة لتلك المراكز الصحية النموذجية في نهاية العقد وذلك بدلاً من ضياع أموال الوزارة هباءً من خلال دفع تلك الإيجارات المبالغ فيها أساساً.
25 / 9 / 2004م              عدد 11685

التواجد الأمني داخل الأحياء السكنية

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
تبذل الدولة الكثير من أجل تنشئة شباب وفتيات هذا البلد بإنشاء المدارس وتوفير المعلمين الأكفاء، كما تقوم بإنشاء المجمعات التعليمية في مختلف الأحياء السكنية، حيث تحتضن تلك المجمعات الآلاف من الطلبة والطالبات، وعلى الرغم من الكثافة البشرية عند بداية وانتهاء وقت الدوام في تلك المجمعات التعليمية، إلا أننا مازلنا نلحظ قلة وجود رجال الدوريات والشرطة والمرور عند تلك المجمعات على الرغم من أهمية وجودهم عند حضور وانصراف الطلبة من مدارسهم، وعلى الرغم من قيام بعض مديري المدارس والمجمعات التعليمية بالاتصال المتكرر بغرض وجود الدوريات الأمنية بالقرب من المدارس عند حضور الطلبة وانصرافهم، إلا أن ذلك لم يتحقق في الكثير من المجمعات التعليمية، ونعلم جميعا ما قد يحصل بين الطلبة من مشاجرات بعد خروجهم من المدارس، فضلا عن قلق الكثير من أولياء أمور الطلبة على ما قد يتعرض له أبناؤهم من إشكالات أومخاطر خارج أسوار المدارس، ولا سيما ان بعض الآباء قد يضطر الى التأخر في إحضار أبنائهم من المدارس بسبب ارتباطاتهم العملية، علما بأن مسؤولية حماية هؤلاء الطلبة والطالبات بعد خروجهم من المدارس هي مسؤولية الجهات الأمنية وليست مسؤولية إدارة المدرسة.
الملاحظ أن سيارات المرور عادة ما توجد في الطرقات الرئيسية وكذلك عند الإشارات الضوئية، ولكننا لا نرى تواجداً لها عند المجمعات التعليمية، وبمناسبة بداية العام الدراسي، فإنني أقترح أن يتم تكليف أقسام الشرطة والدوريات الأمنية الواقعة في نفس الأحياء التي توجد بها تلك المجمعات التعليمية بالتواجد عند كافة تلك المجمعات خلال أوقات دخول وخروج الطلبة والطالبات، وما من شك ان ذلك سيقضي على كافة الممارسات الخاطئة من مشاجرات أو معاكسات أو غيرها.
إضافة الى ذلك، فإنه من الأهمية أن يكون هناك تواجد مستمر للدوريات الأمنية داخل الأحياء السكنية خاصة أوقات المساء حيث سيترتب على ذلك الحد أو القضاء على جرائم السرقات التي انتشرت مؤخراً، وبدلا من أن يقتصر دور تلك الدوريات على توجيه السؤال التقليدي (هل تتهم أحداً وهل تشك في أحد) ثم ينتهي دورها عند ذلك، فبدلا من ذلك سيترتب على الوجود المستمر لتلك الدوريات في الأحياء انها ستبدأ تستجوب كل من يوجد في الحي من غير أهله وتدور حوله الشبهات.
18 / 9 / 2004م                عدد 11678

البنك المركزي الخليجي.. التحدّي الأكبر لدول المجلس

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
أكدت مصادر مطلعة في الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي مؤخراً أن اللجنة الفنية للاتحاد النقدي الخليجي قد أبدت قناعتها بإنشاء البنك المركزي الخليجي منتصف عام 2006م بحيث يتولى إدارة السياسة النقدية الموحدة على أن يتم الإبقاء على البنوك المركزية الحالية؛ لتنفيذ سياسة البنك المركزي الخليجي.
ما من شك أن إنشاء هذا الاتحاد النقدي الموحّد بين دول المجلس إنما يعتبر مرحلة متقدمة من مراحل التكامل الاقتصادي الذي تسعى دول المنطقة لتحقيقه منذ إنشاء المجلس، ويعني إنشاء هذا الاتحاد أن يتم إعداد وتنفيذ ومراقبة السياسة النقدية من خلال مؤسسة نقدية مركزية (البنك المركزي الخليجي). الجدير بالذكر أن المرحلة الأصعب في سبيل إنشاء هذا الاتحاد إنما تتمثل في اتفاق دول المجلس على عملة نقدية موحدة تستخدم في التداول والتكامل الإقليمي والعالمي؛ لتحل محل الوحدات النقدية لدول المجلس؛ مما يعني أن كلّ دولة ستكون ملزمة بالتضحية بنظامها النقدي المتعلق بسياسة صرف عملتها، والإحلال بدلاً من ذلك بنظام وسياسة صرف مركزية تابعة للاتحاد النقدي الموحد بين دول المجلس.
هناك العديد من المكتسبات التي ستجنيها دول المجلس من جراء إنشاء الاتحاد النقدي الخليجي؛ ومن ثم التوصل لعملة خليجية موحدة، ومن تلك المكتسبات أن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع حجم الناتج المحلي لدول المجلس، وكذلك ارتفاع حجم التجارة البينية، سواء فيما بين دول المجلس أو مع العالم الخارجي. كما سيؤدي ذلك لزيادة تدفق رؤوس الأموال بين دول المجلس؛ حيث سيتمكن المواطن الخليجي من الحصول على قروض من البنوك التجارية في أي دولة من دول المجلس الأخرى، إذا لم تتوافر السيولة في بلده الأصلي، كما سيؤدي ذلك لزيادة الاندماج بين بنوك دول المجلس.
السؤال الأهم هنا هو: هل كلّ دولة من دول المجلس لديها الاستعداد للتنازل عن جزء من سياستها الاقتصادية؟ حيث إن إنشاء هذا الاتحاد النقدي، والتوصل إلى عملة خليجية موحدة سيعنيان تخلي كل دولة عن سلطة رسم وتنفيذ السياسة النقدية الخاصة بها. وإذا كان قيام ذلك الاتحاد النقدي الموحد سيتطلب بعض التكلفة من كلّ دولة من دول المجلس في المراحل الأولى من إنشائه، فهل لدى دول المجلس الاستعداد لتحمّل تلك التكلفة، خاصة أن نجاحها يتطلب التقارب من خلال التنسيق في سياساتها النقدية والمالية والاقتصادية وإنشاء الكيانات النقدية اللازمة لتحقيق ذلك؟
11 / 9 / 2004م            عدد 11671

من هو الراشي؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
سؤال يتردد كثيراً بعد أن نشرت الصحف تفاصيل جريمة الرشوة المخزية التي تمَّت بعد قيام صاحب أكبر مجموعة صيدليات في المملكة بتقديم عشرة ملايين رشوة لمسؤول في وزارة الصحة من أجل مساعدته في نقل ملكية (200) صيدلية لصالح ذلك التاجر الراشي؛ لكي يحتكر السوق، إضافة إلى غض النظر وإعفائه من شرط تعيين أي صيدلي سعودي في الصيدليات التي يملكها ذلك التاجر. وعلى الرغم من جسامة الجرم الذي ارتكبه التاجر ووقوعه في قبضة العدالة، إلا أنه لم يُفصح عمَّن يكون ذلك الراشي، فلماذا؟!
نعم، لماذا لم يتم نشر اسم ذلك التاجر الراشي؟! وإلى متى سنظل نراعي مشاعر مَن هم على شاكلته من مرتكبي جرائم الرشوة؟!
في الكثير من الدول، ومنها كوريا الجنوبية مثلاً، مَن يرتكب جريمة الرشوة يتم نشر اسمه والتشهير به على موقع حكومي شهير على شبكة الإنترنت، كما يصدر بيان عن مكتب رئيس الوزراء الكوري يكشف أسماء مرتكبي جرائم الرشوة، ويتم توزيعه على كافة الأجهزة الحكومية والخاصة.أما عندنا فإننا نتساهل كثيراً مع أمثال هذا التاجر الذي لم يتردد في المتاجرة بمصلحة الوطن ولقمة عيش أبنائه لمجرد أنانيته التي أَمْلَتْ عليه أن يدفع الرشوة لكي يحتكر قطاع الصيدليات في المملكة دون وجه حق؛ حيث سيحرم ذلك صغار التجار من كسب الرزق في هذا المجال. وكيف نتكتَّم على اسم ذلك الراشي الذي أملى عليه جشعه أن يدفع الرشوة من أجل أن يطرد أبناء الوطن من الصيادلة السعوديين من فرص العمل بالصيدليات التابعة له؟! فإلى متى سنبقى متسامحين مع تلك الفئة الفاسدة داخل مجتمعنا على حساب مصلحتنا ومصلحة وطننا الغالي؟!
من الأهمية أن أُشير هنا إلى أن وزارة الداخلية سبق أن اتخذت مجموعة من الإجراءات العقابية بحق العديد من المواطنين لمخالفتهم نظام مكافحة الرشوة، وقد تم نشر تلك العقوبات في الصحف؛ حيث جاءت متضمنة لعقوبة السجن التي وصل البعض منها لخمس سنوات، وكذلك لعقوبة التشهير بالمخالفين؛ حيث تم نشر أسمائهم كاملة وصورهم الشخصية، بالإضافة للغرامات المالية الطائلة عليهم. ونحن هنا اليوم نطالب جميعاً بمعرفة مَن هو الراشي في هذه القضية الذي لم يُراعِ في جرمه الشنيع مخافة الله عز وجل، ولم يُبالِ بمصلحة وطنه، ولم يتردد في النيل من لقمة عيش أبناء هذا الوطن. فكيف نُراعي شعوره بالتكتم والمحافظة على اسمه؟! فلينشر اسمه، وليُشهَّر به، وليكن عبرةً لغيره.
أتذكر أنني من خلال هذه الزاوية كتبتُ مقالاً بعنوان (ليس للفساد من علاج سوى الساطور)، تحدثتُ فيه عن (الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد والرشوة) التي أنهى مجلس الشورى دراستها مؤخراً. وقد أكدت في ذلك المقال أن نجاحنا في تطبيق تلك الاستراتيجية سيكون مرهوناً بتحقيق عدة جوانب، ذكرتُ منها أهمية أن يتم تطبيق ما تتضمنه تلك الاستراتيجية من عقوبات على كل مَن تسوِّل له نفسه دفع الرشوة بغض النظر عن مدى مرجعه ونفوذه، وبغض النظر عما إذا كان ينتمي للقطاع الحكومي أو الأهلي. كما أكَّدتُ أيضاً على إقفال باب الشفاعات والوساطات تماماً لكل مَن تسوِّل له نفسه ارتكاب مثل هذا الجرم، وأن تُطبَّق عليه كامل العقوبة المحكوم عليه بها بغض النظر عن قساوتها. وأنا اليوم أكرِّر نفس ما طالبتُ به سابقاً، هذا إذا كنَّا بالفعل حريصين على القضاء على أمثال هؤلاء الراشين.
رسائل سريعة
* عبدالعزيز نيازي مدير إدارة الرخص الطبية بوزارة الصحة هو مَن رفض الرشوة وكشفها: أكثر الله من أمثالك، وجعل ذلك في موازين أعمالك، وإن كان لنا من رجاء فليتم مكافأتك بما نسبته 50% من قيمة مبلغ الرشوة، خاصة أن نظام مكافحة الرشوة قد أتاح لك هذا الحق، فوالله إنك لتستحق أكثر من ذلك.
* الدكتور حمد المانع: إنجازات وزارة الصحة تتوالى منذ توليكم حقيبة الوزارة، وما اكتشاف تلك الجريمة إلا امتداد لتلك الإنجازات.
* مُلاَّك الصيدليات المنافسة لصيدليات الرشوة: لو كنتُ مكانكم لما تردَّدت في الإعلان في كافة الصحف أنه لا علاقة لمجموعة صيدلياتكم بتلك الجريمة، عندها ستزول عنكم الشبهات، وسينكشف مَن هو الراشي.
* الجهات القضائية التي ستنظر في القضية: لقد سئمنا من تطبيق الحدود الدُّنيا من العقوبات، فالعقوبة لا يمكن أن تؤدي الغرض من فرضها ما لم تكن رادعة، والقضية التي نحن بصددها تستحق أقصى العقوبات.
* أهل وطني: ما تم ارتكابه بحقكم من جراء إقدام ذلك التاجر ليس بالشيء القليل، والعقوبة الأقسى له ستكون بيدكم، وذلك من خلال تحاشي التعامل مع مجموعة الصيدليات التابعة لذلك الراشي.
4 / 9 / 2004م                  عدد 11664

مدرسة تعليم السواقة ويا قلب لا تحزن

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
أثناء تمتع أحد أقربائي بإجازته في إمارة دبي، قام بالاتصال بمدرسة تعليم السواقة هناك رغبة منه بتعليم ابنه فن أصول السواقة خاصة وان ابنه لم يبلغ سن الثامنة عشرة بعد، فما كان من المسؤولين عن المدرسة إلا أن اعتذروا بحجة عدم بلوغه السن القانونية لقيادة السيارة (18 سنة)، كما انه لا يمكن إلحاق ابنه بالمدرسة طالما انه لم يحضر خطاب موافقة بذلك من إدارة مرور دبي، كما افهموه بأن هناك دورة مكثفة إلزامية على الجميع (إماراتيين وأجانب) مدتها أربعة أسابيع ويمكن أن تمتد لأكثر من ذلك عند الحاجة، يتم فيها تعليم كافة أصول السواقة، وعندما طلب قريبي من المسؤول عن المدرسة أن يلحق ابنه (اقل من 18) سنة تلك الدورة بصفة استثنائية، تضجر ذلك المسؤول من هذا الطلب، مؤكداً على أن إقدامه على مثل ذلك سيؤدي لإغلاق المدرسة من قبل الجهات المعنية بإمارة دبي. الأمر الآخر اللافت في مدرسة تعليم السواقة هناك أن من يتولى تعليم أصول القيادة في تلك المدرسة هم من الكفاءات المتخصصة في تعليم أصول السواقة من أبناء الإمارات والذين بالتأكيد سيكونون احرص من غيرهم على كفاءة والمام السائق بأصول القيادة قبل إعطائه الشهادة، وبالتالي لم يتمكن قريبي من إلحاق ابنه بمدرسة تعليم السواقة في إمارة دبي بحجة صغر سنه، وهذا هو المفترض. وعند عودة قريبي لأرض الوطن ذهب بابنه لمدرسة تعليم السواقة (دلة) بشمال الرياض، وقد فوجئ بداية بعدم بوجود معلمين ومدربين سعوديين (على الرغم من أهمية وجودهم) في تلك المدرسة، وقد تم أخبار قريبي من قبل العاملين بمدرسة دلة بأن الدورة غير إلزامية ويمكن أن يمنح شهادة تعليم السواقة متى اجتاز الاختبار المحدد للسواقة بغض النظر عن مدى إلمامه بكافة أصول وفن السواقة.
الغريب أيضا انه لم يكن هناك أي سعودي يتعلم أصول القيادة في مدرسة دلة باستثناء قريبي حيث كان الموجودون من بعض العمالة الأجنبية فقط.!! الطامة الكبرى انه وأثناء حديث قريبي مع أحد الضباط العاملين في شعبة رخصة المرور سأل الضابط قريبي عن السبب في إحضار ابنه لمدرسة تعليم السواقة، ومسدياً النصح له بالاكتفاء بتعليم ابنه في شوارع الحي، موضحاً بأن هذه المدرسة قد وضعت في الغالب للعمالة الأجنبية التي ترغب في الحصول على رخصة قيادة في المملكة.. فما كان من قريبي إلا أن استغرب من رأي الضابط ومنطقه.
وبمقارنة الوضع بين مدرستي تعليم السواقة في كل من إمارة دبي ومدينة الرياض تبادر إلى الذهن عدة تساؤلات منها:
- متى سيكون لدينا تطبيق صارم بمنع من يقل عمره عن (18 سنة) عن السواقة وعدم السماح له بذلك مهما كانت الأسباب.
- متى سيكون هناك دورة مكثفة عن تعليم أصول وفن القيادة بحيث تكون إلزامية على كل من ستمنح له رخصة سواقة سعودياً كان أم أجنبياً، بحيث لا يتم منح رخصة السواقة لأي شخص ما لم يجتز تلك الدورة.
- متى ستقوم الإدارات المرورية بالعمل على غرس الثقافة المرورية في كل من تمنح له رخصة سواقة ومتى سيتمكن من القضاء على الجهل الفاحش بأصول السلامة المرورية الذي نتج عنه أن أصبحت المملكة في طليعة الدول التي تحصد فيها الأرواح البريئة بسبب الحوادث المرورية، فالكل يدرك ضخامة أعداد الوفيات والإصابات لدينا بسبب الحوادث المرورية، وما سبب ذلك في ظني إلا جهل الكثير منّا التام بأصول السواقة واضمحلال ثقافتنا المرورية، وما من شك أن سبب ذلك يعود إلى استهتارنا وعدم مبالاتنا ليس فقط كمواطنين وسائقين، وانما كعاملين ومسؤولين في الإدارات المرورية التي لم تحرك ساكناً من اجل تطوير الأوضاع المخجلة لمدارس تعليم السواقة لدينا.
28 / 8 / 2004م           عدد  11657

مدينة الرياض وظلم ذوي القربى

د محمد بن عبد العزيز الصالح
خلال تصفحي لجريدة (الشرق الأوسط) يوم السبت 21-6-1425هـ على موقع الصحيفة في الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) لفت انتباهي عنوان غليظ قاسٍ علينا كسعوديين وعلى عاصمتنا الحبيبة (الرياض)؛ حيث جاء ذلك العنوان كالتالي: (ارتفاع الحرارة في الرياض يتسبب في زيادة مشادات السائقين ويحول الليل إلى نهار هرباً من السخونة). وقد بالغ كاتب هذا الموضوع في الإساءة والتنفير من مدينة الرياض؛ حيث ذكر: (.. بأن الارتفاع القاسي لدرجات الحرارة في مدينة الرياض قد أثر في نفسيات قائدي المركبات الذين واجهوا صعوبة في قيادة مركباتهم في بعض شوارع المدينة، كما ساهم ذلك في تعطُّل البعض منها..). ويواصل الكاتب إساءته للبنية التحتية لمدينة الرياض حينما يقول: (.. ويضع السكان أيديهم على قلوبهم خشيةً من انقطاع التيار الكهربائي بسبب الجهد الذي تتحمله محطات التغذية..)؛ حيث يوحي الكاتب هنا للقرَّاء بأن ساكني ومرتادي الرياض قد تعودوا على انقطاع التيار الكهربائي مراراً كل صيف، وهذا مخالف للحقيقة والواقع.
ولم يتوقف الكاتب عند هذا الحد، وإنما تمادى في إساءته إلينا كسعوديين؛ حيث يقول: (.. كما شهدتْ بعض شوارع الرياض مشادات بالأيدي والعقل نتيجة لحوادث احتكاك بالسيارات للهرب من الزحام المروري في ظل درجة حرارة تلامس الـ 50 درجة مئوية.. إلخ).
في ظنِّي أن كل مَن قرأ تلك الكتابة لا يملك إلا أن يلم رأسه مما كتب، فما من شك أن الكاتب قد قسا كثيراً على مدينة الرياض وأهل الرياض، فمتى عرف عن حركة السير بالرياض أنها تتعطل بسبب ارتفاع درجات الحرارة؟! ومتى عرف أن الناس يهربون من ليل الرياض الجميل بحجة ارتفاع درجة الحرارة كما ذكر الكاتب؟! ومتى عرف أننا نواجه صعوبة في قيادة سياراتنا بسبب الحر؟! ومتى عرف أن الرياض تعاني من الانقطاع المتكرر للكهرباء خلال الصيف؟! ألا يعلم الكاتب أن معظم مدن العالم تعاني من الانقطاع المتكرر للكهرباء في حين أن مدينة الرياض لا تعاني من ذلك؟! ومتى عرف عن أهل الرياض أنهم يتشادون بالأيدي والعقل نتيجة لارتفاع درجة الحرارة؟! فهل يعقل أن يبتعد الكاتب (وهو من أبناء الوطن) عن الواقع لهذه الدرجة؟! لماذا يتحدث الكاتب عن مدينة الرياض وكأنها جهنم من شدة الحرارة فيها؟! ولماذا يصف الكاتب أهل الرياض بتلك الهمجية واتهامهم بكثرة المشادات بالأيدي والعقل؟!
ولو أتت تلك التهم القاسية غير الصحيحة من شخص أجنبي لهان الأمر، ولكن أن تأتينا اللطمة من أحد أبناء هذا البلد فهذا ما يحزُّ في النفس، فالكاتب بتلك الأوصاف المشينة غير الصحيحة عن الرياض وأهلها سوف ينفِّر كلَّ مَن يفكر بزيارة عاصمتنا الغالية وقضاء إجازته فيها.
نعم، إن الرياض ليست بأحر المناطق حتى نقسو عليها بتلك القسوة، كما أن الرياض لا تشتكي من وجود درجات رطوبة مزعجة كما هو الحال في عدد من المناطق الأخرى، ومَن لا يعرض نفسه لأشعة الشمس فالجو يظل مقبولاً خلال ساعات النهار أيضاً، إضافة إلى أن الجميع يدركون اعتدال وطراوة أجواء الرياض مساءً حتى في أحر أشهر السنة، فلماذا نقسو على عاصمتنا الغالية؟! أنا لا أقول بأن الجو ربيعي في مدينة الرياض، ولكنه ليس بجهنم كما يوحي بذلك كاتب هذا الموضوع، وبالتالي فإنني أتعاطف مع عاصمتنا الغالية عندما أقرأ ما يسطره أحد أبنائها عنها، وكأني بها تقول: {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ}.
21 / 8 / 2004م             عدد  11650

السياحة والنقل وجهان لعملة اقتصادية واحدة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
أكدت الخطة التنموية السابعة على ان تحسن المقدرة التنافسية للسياحة الداخلية شرط ضروري لإغراء المواطنين على عدم الاستمرار في التهافت على السياحة في الخارج، وهذا يتطلب تطبيق إجراءات وسياسات فاعلة لتحقيق نقله نوعية للخدمات والتجهيزات وتيسير إجراءات تنقل السياح سواء داخل المنطقة أو فيما بين المناطق السياحية بالمملكة، حيث سيؤدي ذلك إلى زيادة جذب المواطنين والوافدين من الدول المحيطة للسياحة داخل المملكة.
ان ما ذهبت اليه خطط التنمية هنا انما يؤكد على أن إيجاد البيئة بيئة سياحية منافسة داخل المملكة قد يصعب تحقيقه ما لم يتم العمل على ايجاد البنية الأساسية السليمة والتي يأتي في مقدمتها توفير كافة خدمات النقل التي يحتاجها السائح داخل المناطق السياحية بالمملكة أو فيما بين تلك المناطق. ويأتي تفضل سمو ولي العهد خلال الأسبوع قبل الماضي بوضع حجر الأساس للطريق الرابط بين ثلاث مناطق سياحية بالمملكة (الطائف - الباحة - أبها) بمثابة الدعم الجيد للحركة السياحية الداخلية بالمملكة، خاصة وان هذا الطريق سيؤدي الى فتح المنافذ على الكثير من المدن والقرى والهجر السياحية في تلك المناطق.ان الحديث عن أهمية قطاع النقل والمواصلات لبناء بيئة سياحية منافسة بالمملكة يجعلنا نتساءل عن الدور المتأمل من وزارة النقل في هذا الخصوص، فهل قامت الوزارة بتوفير احتياج السياح من خدمات الأجرة العامة في كافة الأوقات سواء عند مواقع الوصول أو عند أماكن الأقامة أو عند مواقع تقديم الخدمات السياحية ؟ وهل تم وضع التسعيرة المناسبة لها بدلاً من جشع البعض من أصحاب شركات الاجرة العامة على حساب السياح، وهل تم التأكد من معرفة سائقي تلك السيارات بكافة المواقع السياحية التي يرغب السائح الاطلاع عليها، خاصة وانه يصعب تحقيق ذلك ما لم يكن كافة السائقين من ابناء المنطقة السياحية نفسها ؟ وهل تم توفير خدمة وصول سيارة الأجرة للسائح في موقعه من خلال طلبه لها بالهاتف، وهل تم وضع واعتماد الخرائط لكافة المناطق والمدن والمواقع السياحية؟ وهل تم توفير كافة احتياجات السياح من الحافلات وسيارات التأجير بأسعار معقولة؟ وهل تم العمل على تخصيص العديد من الطرق واتاحة الفرصة للمستثمرين لتوفير كافة احتياج السياح من الاستراحات والمواقع السياحية على تلك الطرق ومحطات الوقود وكافة احتياجات السياح الأخرى، وماذا عن توسيع خدمات السكك الحديدية لتشمل أكبر قدر ممكن من المواقع السياحية, وماذا.. وماذا.. وماذا.. الخ.
اسئلة كثيرة ترد للذهن حيال نوعية الخدمات التي تقدمها وزارة النقل للسياح في مختلف المناطق السياحية بالمملكة، خاصة وان صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان الأمين العام للهيئة العليا للسياحة قد أكد مراراً على ان وزارة النقل انما تعد واحدة من اهم الشركاء الفاعلين في تنفيذ استراتيجية التنمية السياحية بالمملكة.
  
14 / 8 / 2004م         عدد 11643