ترجمة

دعوة للاستثمار بالعاصمة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
في تصريح أدلى به مؤخراً صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، أوضح سموه أن جميع المؤشرات تشير إلى أن مدينة الرياض تطل بإذن الله على آفاق استثمارية واسعة، وكشف سموه أن هناك الكثير من الفرص الاستثمارية في العاصمة متاحة لرجال الأعمال في مختلف القطاعات الإنتاجية، وبين سموه أن القطاع الخاص قد نجح في الاستفادة من السياسات العامة للدولة التي تعكسها الخطط الخمسية من خلال تزايد نسبة مساهمة هذا القطاع في عملية التنمية.
وأنا اقرأ هذا التصريح لسمو أمير منطقة الرياض، تبادر إلى الذهن ذلك الاهتمام وتلك النجاحات المتلاحقة التي تحققها أمانة مدينة الرياض لتفعيل مختلف الجوانب الاستثمارية في العاصمة السعودية، حيث يأتي اهتمام أمانة مدينة الرياض بتفعيل تلك الجوانب الاستثمارية انطلاقاً من قناعة المسؤولين فيها بأهمية مشاركة القطاع الخاص في بناء مختلف الجوانب التنموية لأحياء العاصمة. كما تأتي قناعة المسؤولين بالأمانة وعلى رأسهم سمو أمينها الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عياف آل مقرن بأهمية تفعيل استثمارات المدينة تفهماً وإدراكا من سموه للمتغيرات التي واجهها اقتصادنا الوطني خلال السنوات الماضية والتي ألقت بظلالها على مستوى بعض الخدمات المقدمة لسكان وضيوف العاصمة، وبسبب ذلك تحركت الأمانة من اجل توفير موارد مالية إضافية يمكن من خلالها الارتقاء بكافة الخدمات البلدية التي تقدمها الأمانة للمواطنين، وقد تميزت الأمانة في ذلك.
لقد جاء اهتمام المسئولين بالأمانة للارتقاء بالجوانب الاستثمارية في العاصمة من خلال إنشاء الوحدات المتخصصة بالاستثمار وكذلك الاستعانة بالكفاءات الوطنية المتميزة في هذا المجال، وقد بادرت تلك الوحدات الاستثمارية إلى تكثيف التعاون مع القطاع الخاص، مما ترتب على ذلك جودة وتميز في مختلف الخدمات البلدية المقدمة والملبية لاحتياجات ساكني كل حي من أحياء العاصمة.
وقد حرصت الأمانة في سبيل إنجاح هذا التوجه على تشجيع رجال القطاع الخاص للاستثمار في العديد من المواقع التي تملكها الأمانة بأسعار رمزية غير مبالغ فيها.
كما عملت الأمانة على تسهيل الإجراءات وإزالة العقبات التي قد تواجه المستثمرين؛ مما سيعمل على تحقيق الاستثمار الأمثل لتلك المواقع. كما أدى توجه الأمانة نحو تفعيل الجوانب الاستثمارية إلى زيادة فرص العمل والتشغيل الأمثل للقوى العاملة الوطنية.
وأخيرا، فإن مبدأ التوسع الملحوظ في التعاون بين الأمانة والقطاع الخاص والذي يؤكد عليه سمو أمين مدينة الرياض في ظل التوجيهات المستمرة من قبل سمو الأمير سلمان، إنما هو توجه منشود تفرضه علينا المعطيات المرحلية للاقتصاد الوطني، ولذا فإننا نثني على هذا التوجه وندعو كافة الأمانات البلدية وأجهزة الدولة الأخرى إلى الأخذ به.
28 / 2 / 2004م           عدد  11475

سعودة محلات الذهب مسؤولية الجميع

د. محمد عبد العزيز  الصالح
اليوم السبت 1-1-1425هـ يتم سعودة أكثر من عشرين ألف فرصة عمل في محلات الذهب والمجوهرات.اليوم يحل أكثر من عشرين ألف شاب سعودي محل تلك العمالة غير السعودية التي سيطرت على أكثر من ستة آلاف محل في هذا القطاع المهم في اقتصادنا الوطني.
اليوم تُتاح آلاف الفرص لشبابنا في أعمال لا تتطلب مهارات تقنية عالية. اليوم تنتهي تلك المهلة الزمنية التي بلغت عدداً من السنوات والتي أظهرت الدولة فيها الكثير من المرونة أمام محلات الذهب والمجوهرات لتهيئة الظروف المناسبة لإحلال الشباب السعودي محل العمالة الأجنبية العاملة فيها.
اليوم هو الفرصة النهائية أمام محلات الذهب لاستمرار تلك الآلاف من العمالة الأجنبية فيها؛ حيث لن يكون (ولا يُفترض أن يكون) هناك أي تأجيل أو مهلة إضافية، خاصة بعد تلك الجهود الحثيثة المبذولة من قِبَل مجلس القوى العاملة لنجاح تطبيق التجربة بشكل متكامل. اليوم تتاح تلك الآلاف من فرص العمل برواتب حدُّها الأدنى ثلاثة آلاف ريال وتصل إلى أكثر من خمسة عشر ألف ريال. اليوم يُفترض ألاَّ تُستثنى أي جنسية غير سعودية من تطبيق هذا القرار مهما كانت المسببات أو المبررات، فالمفترض أن علاج مشكلة البطالة في الدول الأخرى لا يتم على حساب شبابنا الباحث عن فرص عمل.
اليوم، ومع تطبيق قرار السعودة في محلات الذهب والمجوهرات، سيكون البداية الفعلية للقضاء على التستر المستشري في هذا القطاع المهم في اقتصادنا الوطني. ويكفي أن نعلم أن حجم سوق الذهب في المملكة يزيد على الخمسة عشر مليار ريال.
اليوم سيتم التصدي لبعض تجار الذهب الذين لا يزال يغلب عليهم طابع الأنانية وحب الذات مع التنكُّر لكافة التسهيلات التي قدمتها الدولة لهم من خلال عدم فرض ضرائب عالية عليهم على غرار ما هو معمول به في كافة دول العالم باستثناء المملكة.
اليوم سيتم التصدي لبعض تجار الذهب الذين (وبكل أسف) لا يترددون في المجاهرة بالقول بأن سعودة برامج الذهب والمجوهرات تحتاج لبرامج تدريبية مدَّتها عشرون عاماً.
اليوم سيتم التصدي لبعض تجار الذهب والمجوهرات الذين لم يترددوا -وبكل أسف- في محاولاتهم لإعاقة البرامج التدريبية لسعودة قطاع الذهب والمجوهرات والتي تنفذها الغرف التجارية.
اليوم يجب أن نقول وبلا تردد بأن الوطن ليس في حاجة لأمثال هؤلاء التجار، وأن الباب مفتوح أمامهم لإخراج استثماراتهم في قطاع الذهب، ولكنهم لن يفعلوا لأنهم بحاجة لهذا الوطن وأهله وليس الوطن بحاجتهم. اليوم نجدنا جميعاً مسؤولين عن نجاح تطبيق سعودة محلات الذهب والمجوهرات. ويتمثل دورك أيها المواطن في عدم التعامل وهجر محلات الذهب التي لا يزال يعمل بها عمالة غير سعودية؛ لأنها محلات لا يهمها مصلحة الوطن وأهله.
صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز، لم تقصروا بتاتاً في إيلاء قضايا السعودة جل اهتمامكم ووقتكم على الرغم من تعدد مشاغلكم. وقد أبدى سموكم الكريم كافة أوجه المرونة مع تجار الذهب والمجوهرات. رجاؤنا سمو الأمير في هذا اليوم أن يوجه سموكم الكريم الجهات المختصة بعدم التردد في إغلاق كافة محلات الذهب والمجوهرات التي يتواجد بها عمالة أجنبية.
 
21 / 2 / 2004م        عدد 11468
 

قِلّة «حيا»

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
كنت أتصفح إحدى الصحف ذات مساء وبجانبي شقيقي يستعرض عدداً من القنوات التلفزيونية، وفجأة سمعته يقول عبارة :(قلة حيا).
لم أتبين بعد مقصده من تلك العبارة ؛لذا التفتُّ اليه متسائلا عن السبب الذي جعله يتفوه بها فقال لي :أنت لم تر الاعلان، فسألته عن ماذا يقصد ؟ فقال لي على الفور: (إعلان) وطلب مني أن أرى بنفسي حتى أحكم عليه.
وبالفعل رأيت الإعلان عندما تم عرضه على نفس القناة التلفزيونية مرة أخرى ورأيت إن قمت بوصف ذلك الاعلان من مشاهد لايمكن وصفها بأكثر من قلة (الحيا) وأخشى إن قمت بوصف تلك المشاهد لكم أعزائي القراء والقارئات أن تتهموا هذه الزاوية بأنها تنشر قلة (الحيا).
عندما تبادر إلى ذهني عدد من التسساؤلات منها: من أجاز هذا الإعلان هي الشركة المنتجة الموقرة ومن سمح به؟
ثم هل هذه الطريقة الأنسب لإيصال الرسالة الإعلانية لرجل يشاهد الإعلان في وقت قد يكون محاطا بأخواته أو بناته أو والدته؟
وماذا سيكون شعورك أنت يامن أشرفت وسمحت بهذا الإعلان وأنت تشاهد هذا الإعلان وبناتك وأخواتك يحيطون بك؟
هل بلغت قلة (الحيا) فينا إلى هذه الدرجة؟!
وهل وصل بنا الحال إلى الدرجة التي لم نعد نميز فيها بين مايناسب مجتمعنا من مواد اعلانية تتوافق مع المبادئ والعادات الإسلامية التي طالما تميز بها مجتمعنا، وبين مايناسب المجتمعات الغربية من مشاهد إعلانية تسيطر عليها الممارسات الغريزية المبالغ فيها؟
ثم ألا يعلم من أجاز هذا الاعلان بأن الصين قد منعت مؤخرا مختلف الفضائيات التلفزيونية من بث اي مواد إعلامية تخدش الحياء وخاصة في تلك الاعلانات الخاصة بالعقاقير الجنسية والفوط الصحية؟!
إذاً كيف يصل الحال بشركة سعودية تجيز نشر مثل تلك المشاهد في مثل هذا الإعلان؟!
إن من الدلائل المؤكدة على قلة (الحيا) في هذا الاعلان انه لم ينشر في التلفزيون السعودي على الرغم من ان السلعة المنتجة سعودية الصنع علما بأن الإعلان موجه للمجتمع السعودي.
ولقد كان واضحا للشركة المسوقة لهذا الاعلان بأن إعلانها قد تجاوز الخطوط الحمراء ولذا لم يتجرأ المعنيون بالشركة بالإعلان عن هذه السلعة في القناة السعودية الأولى والتي نشهد لها بالمثالية في عرض الاعلانات التجارية.
وأخيراً.. هل وصلت حمى التسويق والجشع لتحقيق مزيد من الأرباح من قبل بعض شركاتنا السعودية أن نغض الطرف تماما وان نتجاهل كافة مبادئ وعادات وتقاليد مجتمعنا السعودي؟
 
14 / 2 / 2004م           عدد 11461

حملات الحج ومعاناة الحجاج

د. محمد عبد العزيز  الصالح
هاتفت أحد أقربائي في مكة المكرمة حيث كان يؤدي فريضة الحج، وما ان استهليت مكالمتي له بتهنئته بالعيد، حتى بادرني على الفور متضجراً من نوعية الخدمات التي حصل عليها من قبل حملة الحج التي حج معها، على الرغم من ضمان تلك الحملة لنوعية متميزة من الخدمات من خلال العقد المبرم بين الطرفين، وعلى الرغم من الارتفاع الملحوظ في المبالغ المالية التي تقاضاها صاحب الحملة مقابل تلك الخدمات.
وما من شك ان هناك الكثير من الحجاج الذين سيعانون من ذلك الجشع وتلك اللامبالاة من قبل بعض أصحاب حملات الحج، فلماذا يتكرر مثل هذا الوضع كل عام، ولماذا يعاني البعض من حجاج الداخل الكثير من المعاناة سنوياً بسبب تلك الممارسات غير المقبولة من قبل بعض أصحاب حملات الحج، علماً بأن هناك مغالاة في المبالغ المالية التي تتقاضاها تلك الحملات عن كل حاج، وعلى الرغم من التزام تلك الحملات بعقود موثقة يتوجب عليها من خلالها تقديم خدمات متميزة هي أبعد ما تكون عن مستوى الخدمات التي تقدمها تلك الحملات على أرض الواقع دون ان يكون هناك عقوبات كفيلة بردع أصحاب تلك الحملات عن ارتكاب مثل تلك المخالفات التي تسيء إلى ضيوف بيت الله.
إنني أتساءل عن الدافع الذي يجعل المستثمرين من أصحاب تلك الحملات يحترمون أنظمة وتعليمات وزارة الحج طالما ان تلك الأنظمة لا تتضمن العقوبات الكفيلة بردع البعض من المستهترين من أصحاب الحملات، فالعقوبات المقررة من قبل وزارة الحج لا تتضمن عقوبة التشهير، كما ان العقوبات المالية محدودة جداً.
في ظني ان عقوبة التشهير بمؤسسات حجاج الداخل المخالفة كفيلة بعدم قيام أي من حجاج الداخل بالتعاقد مع تلك المؤسسة في السنوات المقبلة، وبكل تأكيد فعقوبة التشهير ستكون مجدية في ظل التواضع غير المقبول في حجم الغرامات والعقوبات المالية التي تضمنتها لوائح قواعد تنظيم خدمات حجاج الداخل والصادر عام 1410هـ والتي تم تطبيقها على المخالف من المؤسسات خلال حج العام الماضي وأتمنى ان لا يتم تطبيقها على حج هذا العام، خاصة إذا ما علمنا بان الحد الأعلى للغرامة المالية التي يتم تطبيقها على المخالف من حملات الحج لا تتجاوز العشرين ألف ريال، في الوقت الذي تحقق تلك الحملات الملايين من الريالات كأرباح محققة من الرسوم العالية التي تفرضها تلك الحملات على الحجاج.
ان كانت وزارة الحج ستقوم بفرض غرامات مالية على عدد من مؤسسات حجاج الداخل نظراً لتقصيرها في خدمات السكن والنقل والإعاشة المقدمة للحجاج، فإنني أجزم بان تلك العقوبات لن تصلح من الأمر شيئاً طالما ان الحد الأقصى للغرامة التي يمكن فرضها على المؤسسات المخالفة لا يوازي سوى نقطة في بحر من حجم الأرباح الطائلة التي تتقاضاها تلك المؤسسات من الحجاج. ولذا فإنني أناشد المسؤولين إعادة النظر في حجم العقوبات المفروضة على المؤسسات المخالفة حيث سينعكس ذلك إيجابياً من خلال الحد من التغرير بالحجاج.
 
7 / 2 / 2004م          عدد 11454

عبد العزيز بن سلمان وتميُّز العمل الخيري

د.محمد بن عبد العزيز الصالح
دأب صاحب السمو الملكي أمير منطقة الرياض سلمان بن عبدالعزيز على رعاية الخير ومستحقيه وفاعليه على السواء، ولذا عُهد إلى سموه زمام الكثير من الجمعيات والهيئات الخيرية.
وقد امتد القيام والإسهام بتلك الأعمال الخيرية من قبل أبناء سموه أيضاً وذلك تمشيا مع هدي التعاليم السمحة والقيم النبيلة التي حث عليها الإسلام، ومن جملة الأعمال الخيرية لآل سلمان تأسيس جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي، وتهدف هذه الجمعية إلى الارتقاء بمستوى الرعاية التي يحتاجها مرضى الفشل الكلوي ومساعدتهم وتأمين كافة مستلزمات العلاج التي يحتاجونها والعمل على تطوير البحوث العلمية التي من شأنها النهوض بتلك الرعاية ودراسة السبل الكفيلة بتخفيف حدة هذا المرض والتقليل من نسب المصابين به، وذلك بوضع برامج التوعية والوقاية الخاصة بأمراض الكلى وزراعتها، كما تسعى الجمعية منذ إنشائها إلى تنظيم برامج التبرع بالأعضاء.
ومنذ تأسيسها وحتى الآن، استطاعت الجمعية ان تحقق أهدافها وفقاً لما رسم وخطط لها، ولم يقتصر عملها على مدينة الرياض، بل فاقت هذا النطاق، حيث وجه صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان رئيس مجلس إدارة الجمعية بأن تشمل خدماتها كافة مناطق المملكة، مؤكداً سموه بذلك حرصه على خدمة المجتمع السعودي في مختلف أرجاء الوطن، وقد تشكلت اللجان الخاصة لتفعيل توجيه سموه، حيث بدأت تلك اللجان في إبراز مهام الجمعية المناطة بها على مستوى مناطق المملكة من مدن وقرى وهجر.
وقد حرص سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان على وضع الخطط المناسبة التي من شأنها تحقيق مسعى الجمعية في شمولية الخدمة لكافة الوطن.
وإدراكا من سموه للدور الكبير للأبحاث العلمية في مجال أمراض الفشل الكلوي وما يمكن ان تقوم به تلك الأبحاث في التخفيف من نسبة هذا المرض الذي وصل في تقديرات الجمعية الجديدة إلى (9%) كزيادة سنوية، فضلا على وجود (8500) مريض بالفشل الكلوي، كل ذلك جعل سمو الأمير عبدالعزيز يتخذ من الأبحاث عنصراً مهماً في تذليل الصعاب التي تواجه عمل الجمعية.
وعند استعراض الأنشطة المكثفة التي تقوم بها الجمعية يتضح لنا عظم المسؤولية التي تقع على سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان على الرغم من مهامه المتعددة بوزارة البترول والثروة المعدنية كون سموه وكيلا لشؤون البترول فيها، وإن تقدير سموه لهذا الدور وشعوره بالحق القائم علينا تجاه مرضى الفشل الكلوي هو ما يدفعه بصدق لرعاية هذه الجمعية والتخطي بها نحو النجاح الذي هو ضالتنا، وتحقيق المراد النبيل من تلك الجمعية.
وخير استدلال يمكن إيراده على ذلك هو ما قام به سموه مؤخرا من توقيع «اتفاقية بين جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية ووزارة الصحة» حيث جاءت تلك الاتفاقية مواكبة لأهداف الجمعية ووزارة الصحة معا، إضافة إلى ما تضمنته تلك الاتفاقية من تنظيم تلقي التبرعات ودعم مراكز الكلى بالمملكة.
لقد حرصت الجمعية على أن تعمل جنباً إلى جنب مع الجهات المختصة حتى يكون العمل المشترك أكثر فاعلية وأكثر جدوى لقد حرص الأمير عبدالعزيز بن سلمان على توحيد الجهود وتعاضد القدرات في مجال خدمة مرضى الفشل الكلوي، وقد أثمر هذا التوجه أخيراً عن توقيع تلك المذكرة والتي تضمنت إسهام الجمعية بما تملك من إمكانات للصرف على مراكز غسيل الكلى القائمة حالياً بمناطق المملكة من أجهزة ومعدات طبية وغيرها، في الأماكن الأكثر حاجة، وفقا للخطة العملية المقدمة من الجمعية.
وقد جاءت تلك المذكرة مؤكدة على أهمية التنسيق بين وزارة الصحة وبين المحسنين والراغبين في التبرع بإنشاء مراكز لغسيل الكلى، والتحقق ابتداء من دوام الانفاق المالي على تشغيل تلك المراكز واستمرار عملها الخيري، وذلك بحث المتبرع على تخصيص جزء من تبرعه أو تعيين وقف أو إيجاد متبرع آخر؛ للايفاء بنفقات التشغيل بعد ذلك، ولعل هذا البند من أهم البنود التي تعكس بعد نظر سمو الأمير عبدالعزيز حيث حرص سموه على تضمينها بالمذكرة، وبحكم دور الجمعية في رعاية فئة مرض الفشل الكلوي، فقد كان لزاما عليها أن تنظم هذا الشأن باتفاقية تحكم الأعمال المتعلقة بالتبرعات وما يتبعها من التزامات كانت تعد قبل هذه الاتفاقية معضلة أمام وزارة الصحة في ظل إمكانياتها المحدودة، ولذا رأى سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان وجوب ترشيد هذه التبرعات والاستفادة منها على الوجه الأمثل وتوفير الموارد المالية أو الفنية القادرة على تشغيل تلك المراكز المنشأة تبرعا من أهل الإحسان والبر، وأن توجه سموه في ذلك هو الامتثال للمهمة الموكلة للجمعية والنموذج الأمثل لتحقيق ما أُنشئت لأجله وهو الخدمة الأفضل لمرضى الفشل الكلوي وتقليص المصابين بذلك المرض وان ما دفع سموه إلى تضمين المذكرة لهذا البند هو قناعة سموه بأن القضية الأهم لا تتمثل في ايجاد تلك المراكز فحسب وإنما تتجاوز ذلك إلى تشغيل وصيانة تلك المراكز وهذا ما نعاني منه في الوقت الحاضر.
إضافة لذلك، تضمنت المذكرة تحديد أولوية المناطق الأكثر حاجة لإنشاء مراكز خيرية جديدة لغسيل الكلى بكافة مناطق المملكة، حيث تقوم الجمعية بهذا الدور بعد التنسيق مع وزارة الصحة، وهذا ما يقلل من العبء على وزارة الصحة، وما كان لهذه الخطوة ان تظفر بالنجاح لولا حرص سموه الموفق بعون الله. في وضع هذه المذكرة كخطة عمل واضحة يستشرف نجاحها من الآن، فهي ذات غرض إنساني رفيع، يجدر بنا ان نرعاه معا، وان نسعى يدا بيد للنهل من غاياته وأهدافه التي ستعود على المجتمع كافة بالفائدة المرجوة، ولا شك ان سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان قد وضعنا بهذه المذكرة أمام مسؤولية مشتركة في خدمتها على الدوام.
وإنني إذ أختم مقالي هذا بتهنئة سموه ووزارة الصحة على هذه الاتفاقية الطبية، فإنني أثني على كافة جهوده الخيرة، رغم التزاماته العملية المضيئة التي لم تثنه عن عمل الخير ومساعدة المرضى وذوي الحاجة، وهو نهج تشرَّبه سموه من سمو والده وسار عليه هو واخوانه، ولا نملك هنا أن نقول سوى: بقي الخير ما بقي آل سلمان، وما بقي أهله.
24 / 1 / 2004م                  عدد 11440

سلامة أبنائنا

د.محمد بن عبد العزيز الصالح
تبذل الدولة الكثير من أجل تنشئة شباب وفتيات هذا البلد بإنشاء المدارس وتوفير المعلمين الأكفاء كما تقوم بإنشاء المجمعات التعليمية في مختلف الأحياء السكنية، وعلى سبيل المثال لا الحصر مجمع الأمير سلطان التعليمي بشمال مدينة الرياض حيث يشمل هذا الصرح ثلاثة آلاف طالب تقريباً خلاف المعلمين والاداريين، يضاف إلى ذلك وجود الكلية التقنية وكلية الأمير سلطان الأهلية وأيضاً الثانوية التجارية، ويقع هذا التجمع التعليمي الكبير بمنطقة لا يتجاوز مساحتها الأربعة كيلو مترات مربعة.
وعلى الرغم من الكثافة البشرية عند بداية وانتهاء وقت الدوام في هذا التجمع التعليمي وكذلك في غيره من المجمعات التعليمية الأخرى، الا اننا لا نلحظ تواجداً لرجال الدوريات والشرطة والمرور عند تلك المجمعات على الرغم من أهمية تواجدهم عند حضور وانصراف الطلبة من مدارسهم، وعلى الرغم من قيام بعض مديري المدارس والمجمعات التعليمية بالاتصال المتكرر بغرض تواجد الدوريات الأمنية بالقرب من المدارس عند حضور الطلبة وانصرفهم، إلا أن ذلك لم يتحقق في الكثير من المجمعات التعليمية، ونعلم جميعاً ما قد يحصل بين الطلبة من مشاجرات بعد خروجهم من المدارس فضلا عن قلق الكثير من أولياء أمور الطلبة على ما قد يتعرض له أبناؤهم من اشكالات أو مخاطر خارج أسوار المدارس، ولاسيا ان بعض الآباء قد يضطر إلى التأخر في احضار أبنائهم من المدارس بسبب ارتباطاتهم العملية، علماً بأن مسؤولية حماية هؤلاء الطلبة والطالبات بعد خروجهم من المدارس هي مسؤولية الجهات الأمنية وليست مسؤولية إدارة المدرسة.
ختاماً ونحن نؤكد ثقتنا في حرص صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية وسمو نائبه ومساعده على تأمين الأمن والحماية لكل من يقيم على أرض وطننا الغالي من مواطنين ومقيمين، فإننا نرفع لسموه الكريم هذه الملاحظة برجاء التفضل بتوجيه المسؤولين في الجهات الأمنية كل فيما يخصه.
 
17 / 1 / 2004م           عدد 11433

دوامان في دوام يا معالي الوزير

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
تنتشر مراكز الرعاية الصحية الأولية في كافة مناطق ومحافظات المملكة حيث يصل تعدادها إلى «1790» مركزاً، يعمل بها قرابة الأربعين ألف موظف وموظفة في مختلف الوظائف الطبية والفنية والإدارية. وبالنظر إلى أوقات فترات دوام وعمل تلك المراكز، نجد انها ملزمة بالعمل على فترتين صباحية ومسائية وذلك خلاف بقية المستشفيات الحكومية الأخرى التي تعمل لفترة واحدة.
والسؤال المطروح هنا، أليس بالإمكان ان يكون عمل تلك المراكز الصحية لفترة واحدة في اليوم بدلاً من فترتين؟ فإذا كانت تلك المراكز والمستوصفات الحكومية في السابق تعمل لفترتين، فقد يكون السبب في ذلك ان غالبية من كان يعمل في تلك المستوصفات هم من غير السعوديين الذين لا يوجد لديهم الكثير من الارتباطات الأسرية والاجتماعية، أما اليوم فنجد ان الكثير من السعوديين والسعوديات بدأوا يشغلون مختلف الوظائف الفنية والإدارية في تلك المراكز. وفي ظني انه من الأهمية ان يتم مراعاة الظروف الأسرية والاجتماعية للعاملين في تلك المراكز وذلك على غرار ما قامت به البنوك عندما اختصرت دوام الفترتين ليصبح فترة واحدة. إضافة إلى ذلك، فإن استمرار عمل تلك المراكز الصحية على فترتين انما يمثل اضاعة لوقت العاملين في التنقل لأربع مرات بين سكن الموظف ومقر المركز، إضافة للتكلفة الاقتصادية من خلال استهلاك السيارة وتكلفة الوقود، حيث يعد ذلك أعباء اقتصادية سيتحملها موظفو وموظفات تلك المراكز، وبالتالي فإننا نتفق جميعا على ان الزام العاملين السعوديين والسعوديات العاملين في تلك المراكز لفترتين صباحية ومسائية دون وجود حوافز مالية لهم انما يمثل ارهاقا وتكلفة لهم مما قد ينعكس سلبا على أدائهم في خدمة المواطنين المرضى من مرتادي المراكز الصحية.
إننا لو نظرنا إلى دوام المستشفيات الحكومية، لأدركنا انها تعمل جميعا لفترة واحدة في اليوم، ومع ذلك فلم نشهد تذمرا من المواطنين من ذلك أو مطالبات بأن يكون عملها على فترتين، وبالتالي فإن استمرار عمل تلك المراكز الصحية على فترتين سيؤدي إلى كثرة مطالبات العاملين بها بالانتقال للمستشفيات الحكومية أو القطاع الخاص هروبا من هذا الوضع.
خلاصة الكلام، من الأهمية ألا يقتصر اهتمامنا على المواطن متلقي الخدمة الصحية فقط وإنما يجب ان يشمل هذا الاهتمام المواطن مقدم تلك الخدمات الصحية أيضاً، وما من شك ان تخفيف معاناة العاملين بالمراكز الصحية من خلال اختصار فترتي العمل إلى فترة واحدة مطولة إنما يمثل أهم جوانب هذا الاهتمام، وما لم يتم ذلك فإن البديل الآخران يتم زيادة البدلات والمكافآت المالية التي يتقاضونها هؤلاء العمال بالمراكز الصحية.
معالي وزير الصحة..
وأنت تحقق النجاحات المتلاحقة منذ تولي معاليكم حقيبة الوزارة وبشهادة الجميع، لا نملك سوى الدعاء لمعاليكم بالتوفيق.
وان تستمروا على هذه الوتيرة من الإبداع والتميز، ونحن على يقين بأن الموضوع المطروح في هذه المقالة، هو على أجندة معاليكم لأنكم خير من يدرك أن البيئة السليمة والارتياح النفسي للعاملين في مراكز الرعاية الصحية الأولية انما يمثل العنصر الأهم في تقديم الخدمات الصحية الجيدة لمواطني هذا البلد، وهو ما يحرص معاليكم على تحقيقه.
10 / 1 / 2004م           عدد 11426

أنانية البعض والثمن الذي تدفعه الدولة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشر عدد من الصحف خلال الأيام القليلة الماضية أخباراً مفادها أن الأمطار الغزيرة التي هطلت على مدينة الرياض قد أدت إلى امتلاء نفق تقاطع العمارية بطريق القصيم حيث وصل منسوب المياه لأكثر من مترين من المياه داخل النفق مما أدى إلى غرق عدد من السيارات.
وقد أكد معالي وزير النقل د. جبارة الصريصري أن سبب امتلاء النفق بمياه الأمطار يرجع إلى إغلاق مجاري الأمطار من قبل بعض أصحاب المخططات العقارية مما أدى إلى تجمع المياه في هذا النفق.
وقد قدر اقتصاديون الأضرار التي تكبدتها الدولة من جراء تلك الأمطار بحوالي مائتي مليون ريال، إضافة إلى إلحاق الكثير من الأضرار الجسيمة بعدد من القطاعات الاقتصادية والتجارية.
وأنا أقرأ تلك الأخبار المخجلة، تبادر إلى الذهن اعتبارات عدة منها:
1- إذا كنا قد تكبدنا خسائر تصل لمئات الملايين من الريالات من جراء سقوط أمطار غزيرة لساعات معدودة، فكيف سيكون الحال لو استمرت تلك الأمطار لعدد من الأيام والأسابيع كما هو الحال في كثير من دول العالم.
2- إذا كان تجار العقار قد حققوا ملايين الريالات من تجارتهم في تلك المخططات العقارية، فلماذا تصل أنانية البعض منهم إلى الدرجة التي تسمح لهم أنفسهم بإغلاق مجاري الأمطار من خلال قيامهم بدفن الشعب والأودية في تلك المخططات على الرغم من كونها وسط مدينة الرياض؟
لقد سمح جشع البعض منهم بعدم احترام الأودية والشعاب حيث قاموا بدفن تلك الأودية ناكرين المعروف لهذا الوطن وأهله.
لقد تسببت تلك القلة من تجار العقار من خلال تصرفاتهم اللامسؤولة في تحمل الدولة لخسائر مالية كبيرة تصل لمئات الملايين من الريالات لإصلاح الأضرار التي ترتبت على ذلك.
كما تسببت تلك التصرفات الحمقاء في إلحاق الضرر بالأهالي الساكنين في تلك الأحياء السكنية.
وقد نتذكر كيف أن أهالي أحد الأحياء بمدينة الرياض لم يتمكنوا من الخروج من منازلهم بسبب الأمطار التي هطلت قبل عامين إلا بمساعدة فرق الدفاع المدني. وما من شك أن أنانية بعض تجار العقار من خلال دفن الأودية والشعاب في مخططات ذلك الحي قد أدت إلى الإضرار بأهالي ذلك الحي. ولم تنته المشكلة إلا بعد أن تدخلت الدولة وتكبدت دفع الملايين من الريالات لتصريف تلك السيول.
وفي هذا الخصوص يجدر الإشادة بشركة الرياض للتعمير على احترامها لكافة الأودية والشعاب في مخطط «هلال الرياض» حيث لم تلجأ الشركة إلى دفن تلك الأودية في المخططات التي قامت بالبناء عليها.
3- لماذا نجد التقصير من أجهزة الدولة المعنية من خلال سماحها بتخطيط تلك المخططات العقارية وبيعها دون احترام لتلك الشعاب، لقد كان من المفترض ألا يتم إعطاء التراخيص لبناء تلك المخططات دون أخذ تلك الشعاب في الاعتبار.
وكان من الضروري فرض احترام الأودية والشعاب «مجاري المياه الطبيعية» على ملاك المخططات العقارية عند تخطيطها.
ختاماً، وحتى نتدارك مثل تلك الأحداث المخجلة والتي تكبدت بسببها الدولة والمواطنون الكثير من الأضرار، أود أن أقترح ما يلي:
أ- أهمية قيام الجهات الحكومية المعنية بإيقاف المتعدين على الشعاب والأودية تماماً وفرض العقوبات الرادعة لكل من تسوّل له نفسه بذلك من تجار العقار المتسببين في ذلك.
ب - على كل من أمانة مدينة الرياض والهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض البدء عاجلاً بدراسة النتائج والأضرار التي قد تترتب فيما لو استمر هطول الأمطار لعدد من الأيام وكيفية الحد من تلك الأضرار. وإذا كانت الدولة قد تكبدت مئات الملايين جراء استمرار تلك الأمطار لساعات فكيف سيكون الحال لو استمرت لأيام أو أسابيع كما هو الحال في الكثير من دول العالم؟
ويظل السؤال الأهم: إلى متى ستستمر أنانية وجشع البعض وإلى متى ستستمر الدولة تعاني وتتكبد الخسائر المالية الكبيرة من جراء أنانية هذا البعض؟
3 / 1 / 2004م            عدد 11419
 

المثقف السعودي.. حمد القاضي أنموذجاً

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
في ظل الأحداث المتسارعة من حولنا، وعلى ضفاف هذه الحياة وما يدور فيها من ظروف خانقة إثر الفواجع والكوارث التي تعصف بالأخضر واليابس، لا يملك الإنسان إلا قدراته على الدفاع عن حقوقه الأولى وأساسيات البقاء التي تكفل له حياة كريمة وتمنحه المكانة المرموقة في هذا العالم المحفوف بالأخطار.
ولعل الإنسان في بحثه عن الأمان الحقيقي لا يذهب بعيداً عند تحقيقه في غير وطنه الذي احتضنه صغيراً ورعاه ونشأ على حبه والتفاني في الإخلاص له، حتى آمن بأن هذا الوطن هو مهد كرامته وغاية أمانيه بعد رضا الله عز وجل.
وعندما يحيق بهذا الوطن شر مستطير - لا قدر الله - يشمر هذا الإنسان المواطن بغيرته مدافعاً عن وطنه العزيز، وهذا ما لمسناه من المواطنين السعوديين عندما امتحن الله قلوبهم ومحصها إثر القلاقل التي مرت بها الأمة الإسلامية عامة، وهذه البلاد الطاهرة خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، تلك الأحداث التي أججت الفتن من كل صوب وحدب حاقد لا يرى بالبصيرة، ولا يقيم الأمور على نحو منصف، فقد تكالبت أغلب الأقلام الغربية على النيل من قلب العالم الإسلامي «المملكة العربية السعودية» بدعوى أنها مأوى مرتكبي تلك الجرائم بحق الإنسانية، وهي براء من كل ذلك بنهجها القويم لإفشاء السلام بين كل أقطار العالم.
وهذه البلاد، شعباً وحكومة، لم تقف مكتوفة اليدين ولا مكمومة الأفواه أمام الرحى الإعلامية الهوجاء التي مارست كل أنواع الظلم بحق هذه البلاد وسمعتها وبحق خاتم الأديان الدين الإسلامي، فالغيورون على هذه البلاد وعلى دستورها الرباني من مثقفين ومفكرين أبوا أن تتفشى تلك التهم الباطلة، فجندوا قواهم الفكرية ليردوا الحجة بالحجة وليبينوا للعالم حقيقة الإسلام الذي هو نبراس بلادهم في الهدى والمعاملة تيمناً بقوله صلى الله عليه وسلم: «الدِّين النصيحة»، وليوضحوا للآخرين الصورة الحقيقية للوطن الإسلامي الذي لم يكن يوماً ما محل ظلم أو انتهاك حرمات أو ضياع حقوق أو إزهاق أرواح.
ومن أولئك الذين آثروا الدفاع عن هذا الوطن بكل قواهم دون الركون للصمت سعادة الأستاذ حمد القاضي الذي آل على نفسه أن ينافح بملكة فكرة وفيض قلمه وقناعة روحه عن الإسلام وبلاده، بحكم مكانته الثقافية وبحكم وطنيته الغيورة اللتين أملتا عليه توضيح الصورة الحقيقية لبلادنا وإسلامنا، فقد سعدت بقراءة مؤلفه «رؤية حول تصحيح صورة بلادنا وإسلامنا» والذي سعى فيه كمثقف سعودي إلى ردع الشبهات والمقولات المغرضة المتداولة بعد تلك الأحداث عن بلادنا وإسلامنا في الغرب.
ويضيء أول هذا الكتاب بقوله تعالى:{لا يّنًهّاكٍمٍ اللَّهٍ عّنٌ الّذٌينّ لّمً يٍقّاتٌلٍوكٍمً فٌي الدٌٌَينٌ وّلّمً يٍخًرٌجٍوكٍم مٌَن دٌيّارٌكٍمً أّن تّبّرٍَوهٍمً وتٍقًسٌطٍوا إلّيًهٌمً إنَّ اللَّهّ يٍحٌبٍَ المٍقًسٌطٌينّ}، فبهذه الآية يجمل الأستاذ القاضي فائدة مؤلفه ويوضح مقصده ويعطي للقارئ نور البداية بأسمى التعاليم التي تخدم الإنسانية وتنفعها.
ثم يفتتح صاحب الرسالة المسؤولة والواعي صاحب السمو الملكي وزير الداخلية هذا الكتاب بمقدمة عن فضيلة الحوار المجدي مع البعيدين والأقربين، وعن أهمية مثل هذه الكتب التي غايتها كشف الحقيقة الناصعة عن الإسلام بوعي وعلم.
ويطالعنا المؤلف بنماذج من تلك التهم التي ألصقت بهتاناً وزوراً في ديننا وهويتنا ومنها أن الإسلام يبرر كل وسيلة للوصول إلى هدفه وغايته وهذا مناف على الإطلاق لقوله تعالى: {ادًعٍ إلّى" سّبٌيلٌ رّبٌَكّ بٌالًحٌكًمّةٌ والًمّوًعٌظّةٌ الحّسّنّةٌ}، فالإسلام أمر المسلم بأن يتعامل بالحسنى مع الناس لقوله تعالى: {وقٍولٍوا لٌلنَّاسٌ حٍسًنْا}، كما أن الإسلام لا يحكم عليه من خلال تصرفات منحرفة وأعمال إجرامية لفئة محدودة «فالتعميم لغة الحمقى»، وذكر المؤلف أن منابع الأعمال الخيرية الإسلامية معروفة وذات رسالة إنسانية واضحة ومصابها لا تخفى على أحد وليست محل شبهة أو توجه خاطئ.
وسعى المؤلف إلى بيان التدين كفطرة يفطر الناس عليها، وبيان التطرف أو الغلو كشذوذ من المنهج الديني السليم، وأشار إلى أنه يجب على وسائل الإعلام الغربية إدراك البون الشاسع بين مفهومي التدين والتطرف، وأناط بهذه المهمة إلى مفكري وإعلاميي الأمة الإسلامية والعربية لتوضيحها للجانب الغربي، وحض الكتاب على التكاتف لنشر الوئام وقابلية التعايش مع الغير امتثالاً لقوله تعالى: {وجّعّلًنّاكٍمً شٍعٍوبْا وقّبّائٌلّ لٌتّعّارّفٍوا}، ثم استعرض المؤلف مواقف الإسلام من العدوان الذي يمارس بغياً على الإنسان، وكذلك مواقفه من تكريم الإنسان والحفاظ على الحقوق والعهد وتحريمه لقتل النفس، وتبني الإسلام للحوار والتعددية وحرية الأديان، وقد ذكر المؤلف بعضاً من آراء العلماء المستنيرة وخطابهم الإسلامي المواكب للمستجدات ومتغيرات العصر، وكذلك التيار الإسلامي المعتدل ذي المنهج الوسطي.
كما عرج المؤلف على قضية المناهج التربوية الدراسية والشبهة التي طالتها ووصفها بالحملة الظالمة وأورد في هذا أن نتاج مناهجنا هم من يتعايشون ويتعاملون ويتحاورون مع الغرب، فضلاً عن أن مناهجنا تتخذ من التعاليم الإسلامية أسساً وقيماً خالدة، أما عن الفئات المنحرفة فهي بعيدة عن هذه الأسس والقيم.
وعن الآليات الكفيلة بعلاج الانحراف الفكري فقد حث المؤلف الأقطار العربية والإسلامية على توجيه الإعلام توجيهاً صحيحاً وأن يتم توظيفه التوظيف القوي والسليم لكون الإعلام لغة العصر، لذا وجب إنشاء قنوات إعلامية فاعلة بلغات الإنسان الغربي، وشراء الصفحات في الصحف الأجنبية الشهيرة المتصلة بالرأي العام، وكذلك عقد اللقاءات والمؤتمرات في الدول الغربية بحضور المفكرين والدعاة لتوضيح صورة الإسلام في الخارج، والعمل على بلورة تعاليم الإسلام في العالم الإسلامي والعمل على اتحاد لحمة الأمة ووحدة الصف في الداخل.
حقاً كان هذا الكتاب صادقاً في طرحه وأميناً في رسالته، وإني إذ أشكر سعادة أخي الأستاذ حمد القاضي على هذا المؤلف لأدعو جميع المثقفين السعوديين ليكونوا صفا واحدا بكلمة واحدة للحق وأهله.
 
27/12/2003م         عدد 11412
 

الموازنة العامة ودعم التعليم العالي

الدكتور محمد بن عبد العزيز الصالح
إن المتمعن في الأرقام التي اشتملت عليها الموازنة العامة للدولة 1424/1425هـ يدرك أن تلك الأرقام لا تقتصر على مجرد تمثيلها جانبي الإيرادات والمصروفات وإنما جاءت تلك الأرقام معبرة عن السياسة الاقتصادية المتزنة التي تسير عليها الحكومة السعودية حيث جاءت أرقام هذه الميزانية ملبية مختلف الاحتياجات التنموية ومتمشية مع الكثير من المتغيرات الاقتصادية المحلية منها والعالمية، فعلى الرغم من الظروف الاقتصادية العالمية الحرجة، إلا أن ميزانية هذا العام لم تكتف بتخفيض العجز وتقليص الفارق بين المصروفات والإيرادات وإنما تعدت ذلك إلى الاستمرارية في النهج الذي تسير عليه الدولة في تحقيق كل ما من شأنه تحقيق المستوى المعيشي الطيب الذي تعود عليه المواطن السعودي منذ توحيد المملكة.
وفيما يتعلق بسلك التعليم، نجد أن هذا القطاع قد تعهدته الدولة بالرعاية والاهتمام حتى في أصعب الظروف المالية التي تواجهها الدولة، وبالنظر للأعوام الماضية نجد أنه وعلى الرغم من مشكلات عجز الموازنة وصعوبة الظروف التي مرت بها المملكة خاصة في أعقاب حرب الخليج الثانية، إلا أن الدولة قد نجحت في استمرارية الدعم الملحوظ لقطاع التعليم بكافة مراحله، ويتضح ذلك من خلال عدم المساس بقنوات التمويل الأساسية المخصصة للتعليم وأن المتتبع لأرقام المبالغ التي رصدت لقطاع التعليم؛ يدرك بوضوح كيف قفزت تلك الأرقام من بضعة آلاف من الريالات خلال السنوات الأولى لتوحيد المملكة لتصل تلك الأرقام إلى عشرات المليارات من الريالات خلال السنوات القليلة الماضية.
وبالنظر لأرقام المبالغ التي رصدت لقطاع التعليم في الميزانية الجديدة للدولة، يدرك أنه قد تم تخصيص 27% من حجم اجمالي الموازنة لهذا القطاع وذلك بتخصيص أكثر من ثلاثة وستين مليار ريال. وفي مجال التعليم العالي تحديداً يتضح توسع البنود المالية المخصصة لهذا القطاع في كافة أبوابه، اضافة إلى اعتماد مبالغ جديدة لافتتاح الجامعات الجديدة الثلاث في كل من القصيم (000 ،808 ،308 ريال) والطائف (000 ،862 ،121 ريال) والمدينة المنورة (000 ،999 ،173 ريال)، حيث سيتم توجيه برامج تلك الجامعات الجديدة لتكون متوائمة مع الاحتياجات التنموية للوطن وملبية لاحتياجات سوق العمل. كما حظي قطاع التعليم العالي بافتتاح العديد من الكليات والأقسام العلمية التي وافق عليها مجلس التعليم العالي وكذلك التوسع في افتتاح كليات المجتمع حيث سيتم افتتاح سبع كليات مجتمع جديدة في عدد من محافظات المملكة اضافة إلى كليات المجتمع القائمة، كما نصت الموازنة المالية للدولة على دعم ملحوظ للتعليم العالي الأهلي، حيث سبق أن وافق مجلس الوزراء الموقر على تقديم قروض حسنة للمستثمرين الراغبين في افتتاح كليات جديدة وذلك بدعمهم بما نسبته 50% من تكلفة انشاء المشروع، بمبالغ تصل إلى خمسين مليون ريال اضافة إلى خمسة عشر مليون ريال للتجهيزات والمعدات.
ختاماً، يبقى لأهل التعليم ومنسوبي المؤسسات التعليمية كافة كلمة شكر وعرفان لقيادة هذا البلد وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد وسمو النائب الثاني لما يلقاه هذا القطاع من دعم ملحوظ على الرغم من التحديات والمصاعب التي تواجه الدولة والتي عانت بسببها الموازنة العامة للدولة.
20/12/2003م    عدد 11405