ترجمة

عبد العزيز بن سلمان وتميُّز العمل الخيري

د.محمد بن عبد العزيز الصالح
دأب صاحب السمو الملكي أمير منطقة الرياض سلمان بن عبدالعزيز على رعاية الخير ومستحقيه وفاعليه على السواء، ولذا عُهد إلى سموه زمام الكثير من الجمعيات والهيئات الخيرية.
وقد امتد القيام والإسهام بتلك الأعمال الخيرية من قبل أبناء سموه أيضاً وذلك تمشيا مع هدي التعاليم السمحة والقيم النبيلة التي حث عليها الإسلام، ومن جملة الأعمال الخيرية لآل سلمان تأسيس جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي، وتهدف هذه الجمعية إلى الارتقاء بمستوى الرعاية التي يحتاجها مرضى الفشل الكلوي ومساعدتهم وتأمين كافة مستلزمات العلاج التي يحتاجونها والعمل على تطوير البحوث العلمية التي من شأنها النهوض بتلك الرعاية ودراسة السبل الكفيلة بتخفيف حدة هذا المرض والتقليل من نسب المصابين به، وذلك بوضع برامج التوعية والوقاية الخاصة بأمراض الكلى وزراعتها، كما تسعى الجمعية منذ إنشائها إلى تنظيم برامج التبرع بالأعضاء.
ومنذ تأسيسها وحتى الآن، استطاعت الجمعية ان تحقق أهدافها وفقاً لما رسم وخطط لها، ولم يقتصر عملها على مدينة الرياض، بل فاقت هذا النطاق، حيث وجه صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان رئيس مجلس إدارة الجمعية بأن تشمل خدماتها كافة مناطق المملكة، مؤكداً سموه بذلك حرصه على خدمة المجتمع السعودي في مختلف أرجاء الوطن، وقد تشكلت اللجان الخاصة لتفعيل توجيه سموه، حيث بدأت تلك اللجان في إبراز مهام الجمعية المناطة بها على مستوى مناطق المملكة من مدن وقرى وهجر.
وقد حرص سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان على وضع الخطط المناسبة التي من شأنها تحقيق مسعى الجمعية في شمولية الخدمة لكافة الوطن.
وإدراكا من سموه للدور الكبير للأبحاث العلمية في مجال أمراض الفشل الكلوي وما يمكن ان تقوم به تلك الأبحاث في التخفيف من نسبة هذا المرض الذي وصل في تقديرات الجمعية الجديدة إلى (9%) كزيادة سنوية، فضلا على وجود (8500) مريض بالفشل الكلوي، كل ذلك جعل سمو الأمير عبدالعزيز يتخذ من الأبحاث عنصراً مهماً في تذليل الصعاب التي تواجه عمل الجمعية.
وعند استعراض الأنشطة المكثفة التي تقوم بها الجمعية يتضح لنا عظم المسؤولية التي تقع على سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان على الرغم من مهامه المتعددة بوزارة البترول والثروة المعدنية كون سموه وكيلا لشؤون البترول فيها، وإن تقدير سموه لهذا الدور وشعوره بالحق القائم علينا تجاه مرضى الفشل الكلوي هو ما يدفعه بصدق لرعاية هذه الجمعية والتخطي بها نحو النجاح الذي هو ضالتنا، وتحقيق المراد النبيل من تلك الجمعية.
وخير استدلال يمكن إيراده على ذلك هو ما قام به سموه مؤخرا من توقيع «اتفاقية بين جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية ووزارة الصحة» حيث جاءت تلك الاتفاقية مواكبة لأهداف الجمعية ووزارة الصحة معا، إضافة إلى ما تضمنته تلك الاتفاقية من تنظيم تلقي التبرعات ودعم مراكز الكلى بالمملكة.
لقد حرصت الجمعية على أن تعمل جنباً إلى جنب مع الجهات المختصة حتى يكون العمل المشترك أكثر فاعلية وأكثر جدوى لقد حرص الأمير عبدالعزيز بن سلمان على توحيد الجهود وتعاضد القدرات في مجال خدمة مرضى الفشل الكلوي، وقد أثمر هذا التوجه أخيراً عن توقيع تلك المذكرة والتي تضمنت إسهام الجمعية بما تملك من إمكانات للصرف على مراكز غسيل الكلى القائمة حالياً بمناطق المملكة من أجهزة ومعدات طبية وغيرها، في الأماكن الأكثر حاجة، وفقا للخطة العملية المقدمة من الجمعية.
وقد جاءت تلك المذكرة مؤكدة على أهمية التنسيق بين وزارة الصحة وبين المحسنين والراغبين في التبرع بإنشاء مراكز لغسيل الكلى، والتحقق ابتداء من دوام الانفاق المالي على تشغيل تلك المراكز واستمرار عملها الخيري، وذلك بحث المتبرع على تخصيص جزء من تبرعه أو تعيين وقف أو إيجاد متبرع آخر؛ للايفاء بنفقات التشغيل بعد ذلك، ولعل هذا البند من أهم البنود التي تعكس بعد نظر سمو الأمير عبدالعزيز حيث حرص سموه على تضمينها بالمذكرة، وبحكم دور الجمعية في رعاية فئة مرض الفشل الكلوي، فقد كان لزاما عليها أن تنظم هذا الشأن باتفاقية تحكم الأعمال المتعلقة بالتبرعات وما يتبعها من التزامات كانت تعد قبل هذه الاتفاقية معضلة أمام وزارة الصحة في ظل إمكانياتها المحدودة، ولذا رأى سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان وجوب ترشيد هذه التبرعات والاستفادة منها على الوجه الأمثل وتوفير الموارد المالية أو الفنية القادرة على تشغيل تلك المراكز المنشأة تبرعا من أهل الإحسان والبر، وأن توجه سموه في ذلك هو الامتثال للمهمة الموكلة للجمعية والنموذج الأمثل لتحقيق ما أُنشئت لأجله وهو الخدمة الأفضل لمرضى الفشل الكلوي وتقليص المصابين بذلك المرض وان ما دفع سموه إلى تضمين المذكرة لهذا البند هو قناعة سموه بأن القضية الأهم لا تتمثل في ايجاد تلك المراكز فحسب وإنما تتجاوز ذلك إلى تشغيل وصيانة تلك المراكز وهذا ما نعاني منه في الوقت الحاضر.
إضافة لذلك، تضمنت المذكرة تحديد أولوية المناطق الأكثر حاجة لإنشاء مراكز خيرية جديدة لغسيل الكلى بكافة مناطق المملكة، حيث تقوم الجمعية بهذا الدور بعد التنسيق مع وزارة الصحة، وهذا ما يقلل من العبء على وزارة الصحة، وما كان لهذه الخطوة ان تظفر بالنجاح لولا حرص سموه الموفق بعون الله. في وضع هذه المذكرة كخطة عمل واضحة يستشرف نجاحها من الآن، فهي ذات غرض إنساني رفيع، يجدر بنا ان نرعاه معا، وان نسعى يدا بيد للنهل من غاياته وأهدافه التي ستعود على المجتمع كافة بالفائدة المرجوة، ولا شك ان سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان قد وضعنا بهذه المذكرة أمام مسؤولية مشتركة في خدمتها على الدوام.
وإنني إذ أختم مقالي هذا بتهنئة سموه ووزارة الصحة على هذه الاتفاقية الطبية، فإنني أثني على كافة جهوده الخيرة، رغم التزاماته العملية المضيئة التي لم تثنه عن عمل الخير ومساعدة المرضى وذوي الحاجة، وهو نهج تشرَّبه سموه من سمو والده وسار عليه هو واخوانه، ولا نملك هنا أن نقول سوى: بقي الخير ما بقي آل سلمان، وما بقي أهله.
24 / 1 / 2004م                  عدد 11440

سلامة أبنائنا

د.محمد بن عبد العزيز الصالح
تبذل الدولة الكثير من أجل تنشئة شباب وفتيات هذا البلد بإنشاء المدارس وتوفير المعلمين الأكفاء كما تقوم بإنشاء المجمعات التعليمية في مختلف الأحياء السكنية، وعلى سبيل المثال لا الحصر مجمع الأمير سلطان التعليمي بشمال مدينة الرياض حيث يشمل هذا الصرح ثلاثة آلاف طالب تقريباً خلاف المعلمين والاداريين، يضاف إلى ذلك وجود الكلية التقنية وكلية الأمير سلطان الأهلية وأيضاً الثانوية التجارية، ويقع هذا التجمع التعليمي الكبير بمنطقة لا يتجاوز مساحتها الأربعة كيلو مترات مربعة.
وعلى الرغم من الكثافة البشرية عند بداية وانتهاء وقت الدوام في هذا التجمع التعليمي وكذلك في غيره من المجمعات التعليمية الأخرى، الا اننا لا نلحظ تواجداً لرجال الدوريات والشرطة والمرور عند تلك المجمعات على الرغم من أهمية تواجدهم عند حضور وانصراف الطلبة من مدارسهم، وعلى الرغم من قيام بعض مديري المدارس والمجمعات التعليمية بالاتصال المتكرر بغرض تواجد الدوريات الأمنية بالقرب من المدارس عند حضور الطلبة وانصرفهم، إلا أن ذلك لم يتحقق في الكثير من المجمعات التعليمية، ونعلم جميعاً ما قد يحصل بين الطلبة من مشاجرات بعد خروجهم من المدارس فضلا عن قلق الكثير من أولياء أمور الطلبة على ما قد يتعرض له أبناؤهم من اشكالات أو مخاطر خارج أسوار المدارس، ولاسيا ان بعض الآباء قد يضطر إلى التأخر في احضار أبنائهم من المدارس بسبب ارتباطاتهم العملية، علماً بأن مسؤولية حماية هؤلاء الطلبة والطالبات بعد خروجهم من المدارس هي مسؤولية الجهات الأمنية وليست مسؤولية إدارة المدرسة.
ختاماً ونحن نؤكد ثقتنا في حرص صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية وسمو نائبه ومساعده على تأمين الأمن والحماية لكل من يقيم على أرض وطننا الغالي من مواطنين ومقيمين، فإننا نرفع لسموه الكريم هذه الملاحظة برجاء التفضل بتوجيه المسؤولين في الجهات الأمنية كل فيما يخصه.
 
17 / 1 / 2004م           عدد 11433

دوامان في دوام يا معالي الوزير

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
تنتشر مراكز الرعاية الصحية الأولية في كافة مناطق ومحافظات المملكة حيث يصل تعدادها إلى «1790» مركزاً، يعمل بها قرابة الأربعين ألف موظف وموظفة في مختلف الوظائف الطبية والفنية والإدارية. وبالنظر إلى أوقات فترات دوام وعمل تلك المراكز، نجد انها ملزمة بالعمل على فترتين صباحية ومسائية وذلك خلاف بقية المستشفيات الحكومية الأخرى التي تعمل لفترة واحدة.
والسؤال المطروح هنا، أليس بالإمكان ان يكون عمل تلك المراكز الصحية لفترة واحدة في اليوم بدلاً من فترتين؟ فإذا كانت تلك المراكز والمستوصفات الحكومية في السابق تعمل لفترتين، فقد يكون السبب في ذلك ان غالبية من كان يعمل في تلك المستوصفات هم من غير السعوديين الذين لا يوجد لديهم الكثير من الارتباطات الأسرية والاجتماعية، أما اليوم فنجد ان الكثير من السعوديين والسعوديات بدأوا يشغلون مختلف الوظائف الفنية والإدارية في تلك المراكز. وفي ظني انه من الأهمية ان يتم مراعاة الظروف الأسرية والاجتماعية للعاملين في تلك المراكز وذلك على غرار ما قامت به البنوك عندما اختصرت دوام الفترتين ليصبح فترة واحدة. إضافة إلى ذلك، فإن استمرار عمل تلك المراكز الصحية على فترتين انما يمثل اضاعة لوقت العاملين في التنقل لأربع مرات بين سكن الموظف ومقر المركز، إضافة للتكلفة الاقتصادية من خلال استهلاك السيارة وتكلفة الوقود، حيث يعد ذلك أعباء اقتصادية سيتحملها موظفو وموظفات تلك المراكز، وبالتالي فإننا نتفق جميعا على ان الزام العاملين السعوديين والسعوديات العاملين في تلك المراكز لفترتين صباحية ومسائية دون وجود حوافز مالية لهم انما يمثل ارهاقا وتكلفة لهم مما قد ينعكس سلبا على أدائهم في خدمة المواطنين المرضى من مرتادي المراكز الصحية.
إننا لو نظرنا إلى دوام المستشفيات الحكومية، لأدركنا انها تعمل جميعا لفترة واحدة في اليوم، ومع ذلك فلم نشهد تذمرا من المواطنين من ذلك أو مطالبات بأن يكون عملها على فترتين، وبالتالي فإن استمرار عمل تلك المراكز الصحية على فترتين سيؤدي إلى كثرة مطالبات العاملين بها بالانتقال للمستشفيات الحكومية أو القطاع الخاص هروبا من هذا الوضع.
خلاصة الكلام، من الأهمية ألا يقتصر اهتمامنا على المواطن متلقي الخدمة الصحية فقط وإنما يجب ان يشمل هذا الاهتمام المواطن مقدم تلك الخدمات الصحية أيضاً، وما من شك ان تخفيف معاناة العاملين بالمراكز الصحية من خلال اختصار فترتي العمل إلى فترة واحدة مطولة إنما يمثل أهم جوانب هذا الاهتمام، وما لم يتم ذلك فإن البديل الآخران يتم زيادة البدلات والمكافآت المالية التي يتقاضونها هؤلاء العمال بالمراكز الصحية.
معالي وزير الصحة..
وأنت تحقق النجاحات المتلاحقة منذ تولي معاليكم حقيبة الوزارة وبشهادة الجميع، لا نملك سوى الدعاء لمعاليكم بالتوفيق.
وان تستمروا على هذه الوتيرة من الإبداع والتميز، ونحن على يقين بأن الموضوع المطروح في هذه المقالة، هو على أجندة معاليكم لأنكم خير من يدرك أن البيئة السليمة والارتياح النفسي للعاملين في مراكز الرعاية الصحية الأولية انما يمثل العنصر الأهم في تقديم الخدمات الصحية الجيدة لمواطني هذا البلد، وهو ما يحرص معاليكم على تحقيقه.
10 / 1 / 2004م           عدد 11426

أنانية البعض والثمن الذي تدفعه الدولة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشر عدد من الصحف خلال الأيام القليلة الماضية أخباراً مفادها أن الأمطار الغزيرة التي هطلت على مدينة الرياض قد أدت إلى امتلاء نفق تقاطع العمارية بطريق القصيم حيث وصل منسوب المياه لأكثر من مترين من المياه داخل النفق مما أدى إلى غرق عدد من السيارات.
وقد أكد معالي وزير النقل د. جبارة الصريصري أن سبب امتلاء النفق بمياه الأمطار يرجع إلى إغلاق مجاري الأمطار من قبل بعض أصحاب المخططات العقارية مما أدى إلى تجمع المياه في هذا النفق.
وقد قدر اقتصاديون الأضرار التي تكبدتها الدولة من جراء تلك الأمطار بحوالي مائتي مليون ريال، إضافة إلى إلحاق الكثير من الأضرار الجسيمة بعدد من القطاعات الاقتصادية والتجارية.
وأنا أقرأ تلك الأخبار المخجلة، تبادر إلى الذهن اعتبارات عدة منها:
1- إذا كنا قد تكبدنا خسائر تصل لمئات الملايين من الريالات من جراء سقوط أمطار غزيرة لساعات معدودة، فكيف سيكون الحال لو استمرت تلك الأمطار لعدد من الأيام والأسابيع كما هو الحال في كثير من دول العالم.
2- إذا كان تجار العقار قد حققوا ملايين الريالات من تجارتهم في تلك المخططات العقارية، فلماذا تصل أنانية البعض منهم إلى الدرجة التي تسمح لهم أنفسهم بإغلاق مجاري الأمطار من خلال قيامهم بدفن الشعب والأودية في تلك المخططات على الرغم من كونها وسط مدينة الرياض؟
لقد سمح جشع البعض منهم بعدم احترام الأودية والشعاب حيث قاموا بدفن تلك الأودية ناكرين المعروف لهذا الوطن وأهله.
لقد تسببت تلك القلة من تجار العقار من خلال تصرفاتهم اللامسؤولة في تحمل الدولة لخسائر مالية كبيرة تصل لمئات الملايين من الريالات لإصلاح الأضرار التي ترتبت على ذلك.
كما تسببت تلك التصرفات الحمقاء في إلحاق الضرر بالأهالي الساكنين في تلك الأحياء السكنية.
وقد نتذكر كيف أن أهالي أحد الأحياء بمدينة الرياض لم يتمكنوا من الخروج من منازلهم بسبب الأمطار التي هطلت قبل عامين إلا بمساعدة فرق الدفاع المدني. وما من شك أن أنانية بعض تجار العقار من خلال دفن الأودية والشعاب في مخططات ذلك الحي قد أدت إلى الإضرار بأهالي ذلك الحي. ولم تنته المشكلة إلا بعد أن تدخلت الدولة وتكبدت دفع الملايين من الريالات لتصريف تلك السيول.
وفي هذا الخصوص يجدر الإشادة بشركة الرياض للتعمير على احترامها لكافة الأودية والشعاب في مخطط «هلال الرياض» حيث لم تلجأ الشركة إلى دفن تلك الأودية في المخططات التي قامت بالبناء عليها.
3- لماذا نجد التقصير من أجهزة الدولة المعنية من خلال سماحها بتخطيط تلك المخططات العقارية وبيعها دون احترام لتلك الشعاب، لقد كان من المفترض ألا يتم إعطاء التراخيص لبناء تلك المخططات دون أخذ تلك الشعاب في الاعتبار.
وكان من الضروري فرض احترام الأودية والشعاب «مجاري المياه الطبيعية» على ملاك المخططات العقارية عند تخطيطها.
ختاماً، وحتى نتدارك مثل تلك الأحداث المخجلة والتي تكبدت بسببها الدولة والمواطنون الكثير من الأضرار، أود أن أقترح ما يلي:
أ- أهمية قيام الجهات الحكومية المعنية بإيقاف المتعدين على الشعاب والأودية تماماً وفرض العقوبات الرادعة لكل من تسوّل له نفسه بذلك من تجار العقار المتسببين في ذلك.
ب - على كل من أمانة مدينة الرياض والهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض البدء عاجلاً بدراسة النتائج والأضرار التي قد تترتب فيما لو استمر هطول الأمطار لعدد من الأيام وكيفية الحد من تلك الأضرار. وإذا كانت الدولة قد تكبدت مئات الملايين جراء استمرار تلك الأمطار لساعات فكيف سيكون الحال لو استمرت لأيام أو أسابيع كما هو الحال في الكثير من دول العالم؟
ويظل السؤال الأهم: إلى متى ستستمر أنانية وجشع البعض وإلى متى ستستمر الدولة تعاني وتتكبد الخسائر المالية الكبيرة من جراء أنانية هذا البعض؟
3 / 1 / 2004م            عدد 11419
 

المثقف السعودي.. حمد القاضي أنموذجاً

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
في ظل الأحداث المتسارعة من حولنا، وعلى ضفاف هذه الحياة وما يدور فيها من ظروف خانقة إثر الفواجع والكوارث التي تعصف بالأخضر واليابس، لا يملك الإنسان إلا قدراته على الدفاع عن حقوقه الأولى وأساسيات البقاء التي تكفل له حياة كريمة وتمنحه المكانة المرموقة في هذا العالم المحفوف بالأخطار.
ولعل الإنسان في بحثه عن الأمان الحقيقي لا يذهب بعيداً عند تحقيقه في غير وطنه الذي احتضنه صغيراً ورعاه ونشأ على حبه والتفاني في الإخلاص له، حتى آمن بأن هذا الوطن هو مهد كرامته وغاية أمانيه بعد رضا الله عز وجل.
وعندما يحيق بهذا الوطن شر مستطير - لا قدر الله - يشمر هذا الإنسان المواطن بغيرته مدافعاً عن وطنه العزيز، وهذا ما لمسناه من المواطنين السعوديين عندما امتحن الله قلوبهم ومحصها إثر القلاقل التي مرت بها الأمة الإسلامية عامة، وهذه البلاد الطاهرة خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، تلك الأحداث التي أججت الفتن من كل صوب وحدب حاقد لا يرى بالبصيرة، ولا يقيم الأمور على نحو منصف، فقد تكالبت أغلب الأقلام الغربية على النيل من قلب العالم الإسلامي «المملكة العربية السعودية» بدعوى أنها مأوى مرتكبي تلك الجرائم بحق الإنسانية، وهي براء من كل ذلك بنهجها القويم لإفشاء السلام بين كل أقطار العالم.
وهذه البلاد، شعباً وحكومة، لم تقف مكتوفة اليدين ولا مكمومة الأفواه أمام الرحى الإعلامية الهوجاء التي مارست كل أنواع الظلم بحق هذه البلاد وسمعتها وبحق خاتم الأديان الدين الإسلامي، فالغيورون على هذه البلاد وعلى دستورها الرباني من مثقفين ومفكرين أبوا أن تتفشى تلك التهم الباطلة، فجندوا قواهم الفكرية ليردوا الحجة بالحجة وليبينوا للعالم حقيقة الإسلام الذي هو نبراس بلادهم في الهدى والمعاملة تيمناً بقوله صلى الله عليه وسلم: «الدِّين النصيحة»، وليوضحوا للآخرين الصورة الحقيقية للوطن الإسلامي الذي لم يكن يوماً ما محل ظلم أو انتهاك حرمات أو ضياع حقوق أو إزهاق أرواح.
ومن أولئك الذين آثروا الدفاع عن هذا الوطن بكل قواهم دون الركون للصمت سعادة الأستاذ حمد القاضي الذي آل على نفسه أن ينافح بملكة فكرة وفيض قلمه وقناعة روحه عن الإسلام وبلاده، بحكم مكانته الثقافية وبحكم وطنيته الغيورة اللتين أملتا عليه توضيح الصورة الحقيقية لبلادنا وإسلامنا، فقد سعدت بقراءة مؤلفه «رؤية حول تصحيح صورة بلادنا وإسلامنا» والذي سعى فيه كمثقف سعودي إلى ردع الشبهات والمقولات المغرضة المتداولة بعد تلك الأحداث عن بلادنا وإسلامنا في الغرب.
ويضيء أول هذا الكتاب بقوله تعالى:{لا يّنًهّاكٍمٍ اللَّهٍ عّنٌ الّذٌينّ لّمً يٍقّاتٌلٍوكٍمً فٌي الدٌٌَينٌ وّلّمً يٍخًرٌجٍوكٍم مٌَن دٌيّارٌكٍمً أّن تّبّرٍَوهٍمً وتٍقًسٌطٍوا إلّيًهٌمً إنَّ اللَّهّ يٍحٌبٍَ المٍقًسٌطٌينّ}، فبهذه الآية يجمل الأستاذ القاضي فائدة مؤلفه ويوضح مقصده ويعطي للقارئ نور البداية بأسمى التعاليم التي تخدم الإنسانية وتنفعها.
ثم يفتتح صاحب الرسالة المسؤولة والواعي صاحب السمو الملكي وزير الداخلية هذا الكتاب بمقدمة عن فضيلة الحوار المجدي مع البعيدين والأقربين، وعن أهمية مثل هذه الكتب التي غايتها كشف الحقيقة الناصعة عن الإسلام بوعي وعلم.
ويطالعنا المؤلف بنماذج من تلك التهم التي ألصقت بهتاناً وزوراً في ديننا وهويتنا ومنها أن الإسلام يبرر كل وسيلة للوصول إلى هدفه وغايته وهذا مناف على الإطلاق لقوله تعالى: {ادًعٍ إلّى" سّبٌيلٌ رّبٌَكّ بٌالًحٌكًمّةٌ والًمّوًعٌظّةٌ الحّسّنّةٌ}، فالإسلام أمر المسلم بأن يتعامل بالحسنى مع الناس لقوله تعالى: {وقٍولٍوا لٌلنَّاسٌ حٍسًنْا}، كما أن الإسلام لا يحكم عليه من خلال تصرفات منحرفة وأعمال إجرامية لفئة محدودة «فالتعميم لغة الحمقى»، وذكر المؤلف أن منابع الأعمال الخيرية الإسلامية معروفة وذات رسالة إنسانية واضحة ومصابها لا تخفى على أحد وليست محل شبهة أو توجه خاطئ.
وسعى المؤلف إلى بيان التدين كفطرة يفطر الناس عليها، وبيان التطرف أو الغلو كشذوذ من المنهج الديني السليم، وأشار إلى أنه يجب على وسائل الإعلام الغربية إدراك البون الشاسع بين مفهومي التدين والتطرف، وأناط بهذه المهمة إلى مفكري وإعلاميي الأمة الإسلامية والعربية لتوضيحها للجانب الغربي، وحض الكتاب على التكاتف لنشر الوئام وقابلية التعايش مع الغير امتثالاً لقوله تعالى: {وجّعّلًنّاكٍمً شٍعٍوبْا وقّبّائٌلّ لٌتّعّارّفٍوا}، ثم استعرض المؤلف مواقف الإسلام من العدوان الذي يمارس بغياً على الإنسان، وكذلك مواقفه من تكريم الإنسان والحفاظ على الحقوق والعهد وتحريمه لقتل النفس، وتبني الإسلام للحوار والتعددية وحرية الأديان، وقد ذكر المؤلف بعضاً من آراء العلماء المستنيرة وخطابهم الإسلامي المواكب للمستجدات ومتغيرات العصر، وكذلك التيار الإسلامي المعتدل ذي المنهج الوسطي.
كما عرج المؤلف على قضية المناهج التربوية الدراسية والشبهة التي طالتها ووصفها بالحملة الظالمة وأورد في هذا أن نتاج مناهجنا هم من يتعايشون ويتعاملون ويتحاورون مع الغرب، فضلاً عن أن مناهجنا تتخذ من التعاليم الإسلامية أسساً وقيماً خالدة، أما عن الفئات المنحرفة فهي بعيدة عن هذه الأسس والقيم.
وعن الآليات الكفيلة بعلاج الانحراف الفكري فقد حث المؤلف الأقطار العربية والإسلامية على توجيه الإعلام توجيهاً صحيحاً وأن يتم توظيفه التوظيف القوي والسليم لكون الإعلام لغة العصر، لذا وجب إنشاء قنوات إعلامية فاعلة بلغات الإنسان الغربي، وشراء الصفحات في الصحف الأجنبية الشهيرة المتصلة بالرأي العام، وكذلك عقد اللقاءات والمؤتمرات في الدول الغربية بحضور المفكرين والدعاة لتوضيح صورة الإسلام في الخارج، والعمل على بلورة تعاليم الإسلام في العالم الإسلامي والعمل على اتحاد لحمة الأمة ووحدة الصف في الداخل.
حقاً كان هذا الكتاب صادقاً في طرحه وأميناً في رسالته، وإني إذ أشكر سعادة أخي الأستاذ حمد القاضي على هذا المؤلف لأدعو جميع المثقفين السعوديين ليكونوا صفا واحدا بكلمة واحدة للحق وأهله.
 
27/12/2003م         عدد 11412
 

الموازنة العامة ودعم التعليم العالي

الدكتور محمد بن عبد العزيز الصالح
إن المتمعن في الأرقام التي اشتملت عليها الموازنة العامة للدولة 1424/1425هـ يدرك أن تلك الأرقام لا تقتصر على مجرد تمثيلها جانبي الإيرادات والمصروفات وإنما جاءت تلك الأرقام معبرة عن السياسة الاقتصادية المتزنة التي تسير عليها الحكومة السعودية حيث جاءت أرقام هذه الميزانية ملبية مختلف الاحتياجات التنموية ومتمشية مع الكثير من المتغيرات الاقتصادية المحلية منها والعالمية، فعلى الرغم من الظروف الاقتصادية العالمية الحرجة، إلا أن ميزانية هذا العام لم تكتف بتخفيض العجز وتقليص الفارق بين المصروفات والإيرادات وإنما تعدت ذلك إلى الاستمرارية في النهج الذي تسير عليه الدولة في تحقيق كل ما من شأنه تحقيق المستوى المعيشي الطيب الذي تعود عليه المواطن السعودي منذ توحيد المملكة.
وفيما يتعلق بسلك التعليم، نجد أن هذا القطاع قد تعهدته الدولة بالرعاية والاهتمام حتى في أصعب الظروف المالية التي تواجهها الدولة، وبالنظر للأعوام الماضية نجد أنه وعلى الرغم من مشكلات عجز الموازنة وصعوبة الظروف التي مرت بها المملكة خاصة في أعقاب حرب الخليج الثانية، إلا أن الدولة قد نجحت في استمرارية الدعم الملحوظ لقطاع التعليم بكافة مراحله، ويتضح ذلك من خلال عدم المساس بقنوات التمويل الأساسية المخصصة للتعليم وأن المتتبع لأرقام المبالغ التي رصدت لقطاع التعليم؛ يدرك بوضوح كيف قفزت تلك الأرقام من بضعة آلاف من الريالات خلال السنوات الأولى لتوحيد المملكة لتصل تلك الأرقام إلى عشرات المليارات من الريالات خلال السنوات القليلة الماضية.
وبالنظر لأرقام المبالغ التي رصدت لقطاع التعليم في الميزانية الجديدة للدولة، يدرك أنه قد تم تخصيص 27% من حجم اجمالي الموازنة لهذا القطاع وذلك بتخصيص أكثر من ثلاثة وستين مليار ريال. وفي مجال التعليم العالي تحديداً يتضح توسع البنود المالية المخصصة لهذا القطاع في كافة أبوابه، اضافة إلى اعتماد مبالغ جديدة لافتتاح الجامعات الجديدة الثلاث في كل من القصيم (000 ،808 ،308 ريال) والطائف (000 ،862 ،121 ريال) والمدينة المنورة (000 ،999 ،173 ريال)، حيث سيتم توجيه برامج تلك الجامعات الجديدة لتكون متوائمة مع الاحتياجات التنموية للوطن وملبية لاحتياجات سوق العمل. كما حظي قطاع التعليم العالي بافتتاح العديد من الكليات والأقسام العلمية التي وافق عليها مجلس التعليم العالي وكذلك التوسع في افتتاح كليات المجتمع حيث سيتم افتتاح سبع كليات مجتمع جديدة في عدد من محافظات المملكة اضافة إلى كليات المجتمع القائمة، كما نصت الموازنة المالية للدولة على دعم ملحوظ للتعليم العالي الأهلي، حيث سبق أن وافق مجلس الوزراء الموقر على تقديم قروض حسنة للمستثمرين الراغبين في افتتاح كليات جديدة وذلك بدعمهم بما نسبته 50% من تكلفة انشاء المشروع، بمبالغ تصل إلى خمسين مليون ريال اضافة إلى خمسة عشر مليون ريال للتجهيزات والمعدات.
ختاماً، يبقى لأهل التعليم ومنسوبي المؤسسات التعليمية كافة كلمة شكر وعرفان لقيادة هذا البلد وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد وسمو النائب الثاني لما يلقاه هذا القطاع من دعم ملحوظ على الرغم من التحديات والمصاعب التي تواجه الدولة والتي عانت بسببها الموازنة العامة للدولة.
20/12/2003م    عدد 11405

إمارة المنطقةوسعودة وكالات السياحة

الدكتور/ محمد بن عبد العزيز الصالح
أمهلت إمارة منطقة الرياض أصحاب وكالات السفر والسياحة في المنطقة مهلة ثلاثة اشهر بداية من تاريخ 22/9/1424هـ حتى تتمكن تلك الوكالات من توظيف السعوديين بدلاً من العمالة الاجنبية التي تعج بها تلك الوكالات.
وحرصاً من امارة المنطقة على نجاح هذا التوجه، فقد طلبت من المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني عقد دورات تدريبية للراغبين من الشباب السعودي في العمل بقطاع السفر والسياحة، وما من شك ان حرص امارة المنطقة على سعودة قطاع الوكالات السياحية لهو امتداد للجهود الحثيثة للامارة بتوجيه من سمو الأمير سلمان - حفظه الله- لتحقيق سعودة شاملة في مختلف المهن والحرف التجارية في مدن ومحافظات المنطقة، وهو نهج نتمنى ان تحذو حذوه كافة امارات المناطق الاخرى.
انه لمن المؤلم حقاً ان يتنصل بعض اصحاب وكالات السياحة من واجبهم تجاه وطنهم من خلال عدم توظيف الشباب السعودي بحجة ان طبيعة العمل في تلك الوكالات يتطلب تقنيات ومهارات عالية لا تتوافر في شباب الوطن، علماً بأنه قد مر عدد من السنوات على مطالبة الدولة لاصحاب تلك الوكالات بسعودة العاملين فيها دون جدوى، خصوصاً اذا ما علمنا بان اعداد العمالة الاجنبية في تلك الوكالات يزيد على الستة والعشرين «26» الف عامل اجنبي، وانني لأتساءل فعلاً عن تلك المهارات الخارقة التي لا يمكن توافرها في الشباب السعودي التي يصعب معها لهذا الشاب ان يجد فرصة عمل في احدى تلك الوكالات التي تعج بموظفين وعمالة من مختلف الجنسيات ما عدا الجنسية السعودية.
ولكي تحقق السعودة المنشودة في قطاع الوكالات السياحية، فإننا نتوقع ان يكون للمؤسسة العامة للخطط السعودية موقف داعم لتحقيق ذلك، فإذا كانت الخطوط السعودية قد نجحت في سعودة 98% من العاملين فيها متجاوزة في ذلك النسبة التي تضمنتها الخطة المعتمدة من قبل مجلس إدارة المؤسسة والبالغة 7،89%، فإن ذلك يدفعنا إلى مناشدة مؤسستنا الجوية الوطنية ان يكون لها موقف داعم في سبيل سعودة العاملين في الوكالات السياحية، خصوصا اذا ما علمنا قيام العديد من العمالة الاجنبية في تلك الوكالات بالتسويق للخطوط الاجنبية على حساب خطوطنا السعودية.
ويمكن للمؤسسة تحقيق ذلك من خلال عقد الدورات التدريبية المكثفة التي لا يتجاوز مدتها الستة اشهر بمقابل مادي، كما يمكن ان يكون لصندوق تنمية الموارد البشرية دور فاعل في تمويل تلك الدورات، في ظني انه يجب ان يكون للخطوط السعودية دور حازم في سبيل سعودة جميع العاملين في تلك الوكالات وذلك من خلال وقف اصدار التذاكر للوكالات التي لا تلتزم بإحلال موظفين سعوديين بشكل تدريجي ووفق نسب معينة تحدد من قبل الخطوط السعودية.
ختاماً سنكون قادرين بكل تأكيد على توفير الآلاف من الفرص الوظيفية لشباب وفتيات هذا الوطن في الكثير من الحرف والمهن متى ما تعاملنا مع قضية السعودة من خلال احساس وطني صادق ودراسات اقتصادية مجدية، وقبل ذلك كله متى ما تجردنا من تغليب مصالحنا الخاصة ووضعنا مصلحة الوطن فوق أي اعتبار.
 
13/12/2003م                 عدد 11398

المراعي ودعم البحث العلمي

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
تزايدت خلال العقود الزمنية الماضية هِجرة العقول والكفآت العلمية المتميزة من عالمنا العربي إلى دول العالم الصناعي المتقدم، حيث قدرت خسارة العرب من جراء ذلك بحوالي النصف ترليون ريال كل سنة. وما من شك أن هناك العديد من الانعكاسات السلبية التي يخلفها هجرة تلك العقول العربية سواء على الجانب الاقتصادي أو التنموي أو الاجتماعي. فهل هَجَرتنا تلك العقول العربية لأننا لم نقدرها ومن ثم لم نُؤمِّن لها الظروف المعيشية والاجتماعية المناسبة، أم لأننا استخسرنا في عالمنا العربي والإسلامي أن ندعم تلك الكفآت ونوفر لها احتياجاتها البحثية مما دفع بها إلى الاستقرار في دول العالم الصناعي المتقدم لأنها وجدت ضالتها من حيث الاهتمام وتوافر مستلزمات البحث العلمي كافة التي تنشدها تلك العقليات العربية المهاجرة.
في ظني أن دول العالم المتقدم وشركاتها العملاقة عندما أقدمت على استقطاب الكفآت العلمية والعقليات المتميزة في عالمنا العربي كانت تدرك أهمية الاستثمار في تلك العقليات، بل كانت تدرك المكاسب الاقتصادية التي ستجنيها اقتصادات تلك الدول من خلال الاستفادة من الانجازات العلمية والبحثية التي حققتها ومازالت تحققها تلك العقليات العربية المهاجرة. فالشركات والمؤسسات الخاصة في تلك الدول لا تتردد في دعم أمثال تلك العقليات لأنها تدرك أن البحث العلمي هو الأساس في نجاح تلك الشركات، بل إنها تمثل إضافة مهمة في بناء الأساس الاقتصادي السليم لتلك الدول. وفي هذا الخصوص نشير إلى التقصير المتناهي من قبل شركات القطاع الخاص في أوطاننا العربية بصفة عامة وفي المملكة على وجه الخصوص فيما يتعلق بدعم عملية البحث العلمي ورعاية الباحثين، وهذا يوحي بأن رجال القطاع الخاص لدينا لم يدركوا بعد أن دعم البحث العلمي هو استثمار طويل المدى وسيعود بالنفع عليهم قبل غيرهم.
وتعد شركة المراعي من الشركات القلائل التي يجدر الإشادة بدورها الريادي في دعمها للبحوث العلمية ورعايتها للعلماء والباحثين، فلقد أدركت تلك الشركة أهمية البحوث التطبيقة في زيادة الكفاءة الإنتاجية التي عززت بدورها من قدرة الشركة التنافسية في الأسواق المحلية والعالمية، مما انعكس بدوره على تعزيز الميزان التجاري للمملكة مع العديد من الدول الأخرى.
ان أحد أوجه اهتمام شركة المراعي بالبحث العلمي لهو (جائزة المراعي للإبداع العلمي) حيث تقوم الشركة سنوياً بدعم وتكريم المتميز من الباحثين في عدد من المجالات العلمية والتقنية وذلك تحت إشراف مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية. وتمثل جائزة المراعي دعماً للعملية البحثية وتقديراً للعلماء المتميزين، كماتسهم تلك الجائزة في دعم الشركة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية كمستثمر ناجح بإدارة مبدعة يقف خلفها أمير المال والأعمال الإنسانية سلطان بن محمد بن سعود الكبير رئيس مجلس إدارة الشركة فالدعم المقدم للعلماء والباحثين ليس بالأمر المستغرب على سموه، بل أنه امتداد للنجاحات المتعددة التي يحققها سموه في المجالات شتى. وما من شك أن طريقة إدارة سموه لتلك الشركة العملاقة لهو مثال يُحتذى به من قبل شركات القطاع الخاص، فهي إدارة تؤمن بأدوارها الفاعلة والرامية لتحقيق أهداف وطنية نبيلة.
6/12/2003م              عدد 11391
 

هل ظهر جهيمان مرة أخرى؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
قبل أربعة وعشرين عاماً، تعرضت أطهر بقعة على وجه الأرض، أرض الحرم المكي الشريف، لاعتداء سافر على يد جهيمان وعدد من الشباب المغرر بهم.
كنا جميعاً نعلم أن تلك المجموعة المارقة قد لبست عباءة الدين لتحقيق أغراض لا تمت للدين بصلة، فكيف يكون لتلك الزمرة غايات دينية وقد أدى جرمها المشين لتعطيل الصلاة في الحرم لأول مرة في التاريخ، وبحمد من الله وفضله طويت تلك الصفحة السوداء بعد القضاء على تلك الزمرة الفاسدة، ولكن هكذا كان اعتقادنا.
فبعد أربعة وعشرين عاماً ظهرت لنا فئة جديدة من شبابنا ممن يلبسون عباءة الدين ويمارسون القتل والإرهاب في أبشع صوره دون وجود أي مبرر لتلك التصرفات الرعناء والقتل العشوائي للأبرياء من النساء والأطفال. قال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً }.
نعم.. اليوم يتكرر هذا الفكر الدخيل على مجتمعنا وكأننا نسينا جهيمان وفعلته النكراء، في ظني أن جهيمان وما نشهده من خلايا إرهابية نشطت بعد سبات طويل، هما وجهان لعملة واحدة، عملة إرهابها واحد وغايتها واحدة، ولذا فإن التعامل مع هذا الحدث المروع يستوجب البحث عن أوجه الشبه بين جهيمان القديم ومجموعة الجهيمانيين التي ظهرت علينا مؤخراً.
إن أصحاب هذا الفكر الإرهابي ينطلقون من مبدأ أحادية التفكير وعدم قبول الآخر، لذا فهم يلجؤون إلى العنف والقوة والإرهاب مع كل من لا يتفق معهم في الرأي وذلك بدلاً من الحوار ومقارعة الحجة بالحجة، وما من شك أن هذا الفكر التصادمي قد تسرب إلى مجموعة من أصحاب العقول الضعيفة من شباب الوطن من خلال عدد من القنوات.
إن تصحيح هذا الفكر وحماية الشباب منه حاضراً ومستقبلاً هي مسؤولية تشترك فيها عدد من الجهات ذات العلاقة، فالجهاز الإعلامي عليه مسؤولية كبيرة في توجيه مختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، فتلك الوسائل الإعلامية مطالبة بتبني لغة الحوار والمنطق والوسطية في كل الأمور، حيث إن التطرف للفكرة في أي مجال هو تغذية للفكر التطرفي عند الشباب.
كما أن الأجهزة التعليمية والأكاديمية مطالبة بتوعية الشباب في سن مبكر بأهمية قبول الآخر واحترام آراء الغير، وتعليمهم كذلك أساسيات آداب الحوار. كما يقع على عاتق وزارة الشؤون الإسلامية دور هام من خلال الوضع المناسب من الأئمة والخطباء والدعاة القادرين على التأثير الإيجابي على فكر النشء، وإبعاد كل من يتعاطف مع تلك الفئات الإرهابية الضالة. وقبل ذلك كله فإن المسؤولية الأولى تظل مسؤولية البيت، حيث يقع على الوالدين مسؤولية التربية السليمة لأبنائهم، تلك التربية التي تستند على المفاهيم الإسلامية الصحيحة التي ترتكز على حب الغير ونبذ الفرقة وتقبل آراء الآخرين ومحاورتهم بعيداً عن التعصب والغلو.
لقد حمى الله سبحانه وتعالى الوطن من شرور جهيمان الأول لأنه اقتحم حرم الله بسلاحه وعتاده، وقد تم القضاء عليه وزمرته بعد معركة طويلة بين الخير والشر، ولكن الجهيمانيين الجدد منتشرون في شكل خلايا رعب وإرهاب في بقاع متفرقة من أرجاء الوطن الغالي وهنا مكمن الخطورة ولكن ثقتنا في الجهات الأمنية وتأكيدنا بأننا سنكون جميعاً رجال أمن نعمل يداً بيد مع الأجهزة الرسمية للكشف عن تلك الخلايا الفاسدة والقضاء عليها.
ولا نملك في هذا الشهر الفضيل إلا أن نطلب من الجميع أن يبتهلوا إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء لهذا الوطن الغالي في محنته قائلين: اللهم من أراد بلادنا وأهلنا بسوء فأشغله في نفسه واجعل دائرة السوء عليه، واحم بلادنا من كل شر، إنه على كل شيء قدير، اللهم آمين.
عجبي ممن يطالب بفتح باب الحوار مع أشخاص إرهابيين أرهقوا الأرواح وروعوا الأنفس ومسوا أمن هذا الوطن.
في ظني أن العقاب يجب أن يطول كل من شارك في تلك الأعمال الإرهابية بشكل مباشر أو غير مباشر، أما فتح المجال للحوار فيجب أن يكون مع من لديه فكر قابل للحوار لا للإرهاب.
 
23/11/2003م              عدد 11378
 

فوضى التقارير الطبية

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
تقضي المادة الثامنة من نظام مكافحة التزوير الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم 114 وتاريخ 26/11/1380هـ بأن كل من يقوم بإعطاء شهادة أو تقرير طبي مزور أن يطبق بحقه عقوبة السجن من 15 يوماً إلى سنة.
وأنا اقرأ تلك المادة النظامية تبادر إلى ذهني تلك الأعداد الكبيرة من التقارير الطبية غير الصحيحة «المزورة» والتي تصدرها مختلف المستوصفات الأهلية على الرغم من مخالفتها للحقيقة، نعم تبادر إلى ذهني تلك الأعداد الهائلة من الموظفين والموظفات والمعلمين والمعلمات الذين لا يترددون عن التغيب عن أعمالهم ومدارسهم دون وجه حق ضاربين بالمصلحة العامة عرض الحائط، طالما أن التقرير الطبي المزور لا يستغرق الحصول عليه سوى دقائق معدودة وحفنة من الريالات لا تتجاوز الخمسين ريالاً خاصة وأن الحصول على مثل هذا التقرير لا يتطلب حتى مجرد حضور ذلك الموظف الذي يفترض أنه مريض. وفي ظني أنه لو تم تفعيل المادة الثامنة من نظام مكافحة التزوير «الآنفة الذكر»، لاضطرت الدولة أن تنشئ المزيد من السجون لاستيعاب تلك الأعداد الكبيرة من مزوري التقارير الطبية في المستوصفات الأهلية.
وفي هذا الخصوص، أود أن أطرح عدداً من المرئيات لعلها نحظى في التصدي لتلك الظاهرة غير المحمودة، ومن ذلك:
- يقترح أن يتم منع كافة المراكز والمستوصفات الأهلية الصغيرة منعاً باتاً من اصدار التقارير الطبية، وأن يسمح للمستشفيات الأهلية الكبيرة فقط بإصدار تلك التقارير، خاصة وأن تحقيق ذلك سيسهل على وزارة الصحة مراقبة عملية صدور تلك التقارير طالما أنها تركزت في عدد محدود من المستشفيات الكبيرة.
- في حال اضطرار الموظف للذهاب لمستوصف أهلي صغير، فإنه يفترض التأكد من مدى صحة التقرير الذي يصدره ذلك المستوصف، فلا يكفي أن يتم احضار التقرير ولكن لابد من التأكد من صحته، وهل يعاني ذلك الشخص من مرض بالفعل، وهل قابل الطبيب فعلاً، وهل تم فتح ملف له بذلك المستوصف وهل.. وهل.. كما أنه يقترح أن يتم طلب تحويل من جهة العمل أو المدرسة إلى الوحدة الصحية التي تتبع لجهة العمل لكي تتولى الاستفسار من المستوصف الأهلي الذي تمت مراجعته ابتداء، وبالتالي المصادقة على التقرير الطبي في حال الاقتناع بمصداقيته، وفي حال قيام المستوصف الأهلي بإصدار ثلاثة تقارير طبية فأكثر خلال العام الدراسي الواحد للموظف الواحد فيتوجب على وزارة الصحة هنا التحقيق مع ذلك المستوصف للتأكد عن مدى مصداقية تلك التقارير التي أصدرها.
- يقترح أن يتم ربط منح العلاوة السنوية بعدد أيام الاجازات المرضية التي يحصل عليها الموظف، فكلما زادت أيام الاجازة المرضية خلال العام الواحد، كلما تضاءل مقدار العلاوة السنوية التي يستحقها نهاية العام.
مجرد تساؤل
- أعزائي الموظفين والموظفات والمعلمين، والمعلمات، كيف يتمنى الواحد منا المرض على نفسه من خلال سعيه للحصول على تقرير طبي مزور لمجرد تحقيق وفر مالي سيسأل عنه أمام الله سبحانه وتعالى يوم القيامة.. مجرد تساؤل.
- لو كانت الجامعات والمدارس تثق بمصداقية التقارير الطبية الصادرة من المستوصفات والمستشفيات الأهلية، فلماذا لا يعترف بتلك التقارير أثناء فترة الامتحانات النهائية..؟ مجرد تساؤل..
 
 8/11/2003م                 عدد 11363