ترجمة

القسوة.. يا معالي الوزير

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
تشهد العاصمة السعودية خلال الأشهر القليلة القادمة انعقاد ندوة علمية خليجية سيتم فيها وضع آلية مناسبة لمتابعة الأخطاء الدوائية والتصدي لها وما يترتب عليها من إعاقة أو وفاة.
وحيث إن الأسواق الخليجية بما فيها السوق السعودي تعج بالكثير من الممارسات والأخطاء الدوائية القاتلة سواء من حيث وصف العلاج أو صرفه أو استعماله مما يؤدي إلى الكثير من النتائج غير المحمودة سواء بوفاة أو بإعاقة مستعمل ذلك العلاج.
من أجل ذلك تأتي أهمية انعقاد تلك الندوة من خلال مناقشتها لكافة الجوانب المتعلقة بالأخطاء الدوائية وايجاد الحلول الملائمة لتقليل الوقوع فيها.
وفي هذا الخصوص، تجدر الإشارة إلى أن البرلمان الهندي يناقش خلال الأيام الحالية تطبيق عقوبة الإعدام على تجار الأدوية الذين يقومون بالمتاجرة ببعض الأدوية والمستحضرات العلاجية المغشوشة التي قد تؤدي إلى الإعاقة أو الوفاة، حيث يرى البرلمان أن العقوبة المعمول بها في الوقت الحاضر والمتمثلة بالسجن مدى الحياة قد لا تكون رادعة للقضاء على مثل تلك الممارسات والأخطاء التي أودت بحياة الكثير من الناس مما يوجب استبدالها بعقوبة الإعدام.
رسالة نوجهها لمعالي وزير الصحة الدكتور حمد المانع الذي شهدت الخدمات الصحية بالمملكة تحسناً ملحوظاً خلال فترة وجيزة من تولي معاليه حقيبة الوزارة، ومازلنا نتطلع إلى الكثير. معالي الوزير عُرف عنكم الشدة والحزم في التصدي لكافة المتلاعبين والمقصرين، ويعلم معاليكم أن تلك السياسة التي تنتهجونها هي الأساس في تطور الخدمات الصحية التي يتطلع إليها المواطن، وفي هذا الخصوص فإنني اناشد معاليكم بالقسوة على كافة المتلاعبين من تجار الدواء ومن الصيادلة الذين لا يتردد البعض منهم من ارتكاب ممارسات وأخطاء أدت وما زالت تودي بحياة وإعاقة الكثير.
وإذا كان المقترح الذي يناقشه البرلمان الهندي بتطبيق عقوبة المتلاعبين من تجار الدواء والصيادلة والمتسببين في إغراق السوق بأدوية مغشوشة تتسبب في وفاة وإعاقة متعاطيها من المرضى الأبرياء، إذا كان هذا المقترح مقدماً من قبل وزيرة الصحة الهندية السيدة سوشما سواراج، فإننا نتطلع إلى توجيه معاليكم بإعادة النظر في الكثير من الأنظمة واللوائح ذات العلاقة بتقديم الخدمات الصحية للمواطن أو صرف المستحضرات العلاجية له، والعمل على تفعيل كافة العقوبات التي تتضمنها تلك الأنظمة واللوائح حتى تكون رادعاً لكل من يقدم على المتاجرة بأرواح المواطنين من أجل تحقيق حفنة من الريالات.
 
30/8/2003م                     عدد 11293

متى سيقفون عند حدهم

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة الاقتصادية في صفحتها الأخيرة وفي عددها الصادر في 17/6/1424هـ ثلاثة أخبار يقف لها شعر الرأس، وهي كالتالي:
الخبر الأول: ان «18» سيدة تم ادخالهن إلى قسم الباطنية في مستشفى الجوف إثر إصابتهن بحالة تسمم حاد بسبب تناولهن وجبة الشاورما التي يقدمها مطعم المنتزه الترفيهي المخصص للنساء.
الخبر الثاني: انه تم ضبط «11379» عبوة من المستحضرات التجميلية المغشوشة والغير مطابقة للمواصفات والمقاييس، حيث تم ضبطها لدى 12 تاجراً من التجار السعوديين.
الخبر الثالث: ان بلدية الطائف قد احبطت خلال جولتها التفتيشية ترويج أكثر من خمسة آلاف مادة غذائية فاسدة ومنتهية الصلاحية كانت معدة للبيع في الأسواق.
وأنا أقرأ تلك الأخبار التي تقشعر لها الأبدان، خطر إلى ذهني عدة تساؤلات منها:
إلى متى ستستمر أسواقنا مرتعاً لمثل تلك الأعمال الاجرامية من قبل أمثال هؤلاء التجار عديمي الذمم، ثم لماذا يتمادى هؤلاء التجار المجرمون في ارتكاب مختلف جرائم الغش التي ذهب ولا يزال يذهب ضحيتها الكثير من الأنفس البريئة.
ولو كان هؤلاء المجرمون يدركون بأنه سيطبق بحقهم عقوبات جنائية رادعة تتوافق مع حجم الجرم الذي يرتكبونه من خلال ترويج مثل تلك السلع الغذائية المسمومة للمواطنين، هل سيتجرأ أحد منهم تسويق تلك السلع المغشوشة.
هل يتمثل الخلل في عدم وجود العقوبات الرادعة في أنظمتنا ولوائحنا التجارية التي يمكن تطبيقها بحق هؤلاء المجرمين من التجار، أم ان الخلل يكمن في آليات تنفيذ تلك العقوبات، أم ان هناك تقاعساً من قبل الجهات المعنية بالتفتيش وتعقب مثل هؤلاء المجرمين، أم ماذا؟
الكثير يتساءلون عن السبب في عدم تطبيق بعض العقوبات الجنائية بحق أمثال هؤلاء المجرمين، خاصة وان جرائمهم قد أدت بكل تأكيد إلى إزهاق أرواح بريئة، والكثير يتساءلون عن عدم تطبيق عقوبة السجن أو الجلد أو فرض عقوبات مالية كبيرة بحقهم.
وإذا كانت عقوبة حد السيف تطبق بحق من يرتكب جريمة قتل نفس واحدة، فلماذا نغض الطرف عمن يرتكب جرائم ترويج المواد الغذائية المسمومة التي يذهب بسببها أعداد كبيرة من الأنفس البريئة، ولكن كيف نتصور ان يطبق بحقهم أي من تلك العقوبات الرادعة طالما اننا نحرص على عدم التشهير بهم حتى لا تتأثر اسماؤهم وسمعتهم التجارية في السوق.
لو كانت جرائم الغش التجاري جديدة على أسواقنا لهان الأمر وطالبنا وزارة التجارة والصناعة بتعقب هؤلاء التجار وسن العقوبات الرادعة الكفيلة بالقضاء على مثل تلك الجرائم، ولكن المصيبة انه وعلى امتداد سنوات طويلة ونحن نشهد انتشار جرائم الغش التجاري بمختلف أنواعها وفي الكثير من أسواقنا، مما يعني ان هناك خللاً ما لا بد من اصلاحه.
وأخيراً كلمة أوجهها للاخوة المعنيين بوزارة التجارة والصناعة «أرواح المواطنين والمقيمين امانة بأيديكم، ويجب ان تضربوا بيد من حديد لوقف مثل تلك الجرائم، وما لم تفعلوا، فأنتم مسؤولون أمام الله ثم أمام ولاة الأمر والذين حملوكم هذه الأمانة وقبلتم بحملها».
 
23/8/2003م                              عدد 11286

لا تنسوا حماية حقوق المستأجرين


د.محمد بن عبد العزيز الصالح

سبق أن تطرقت من خلال هذه الزاوية إلى ذلك التحرك الإيجابي الذي أفصح عنه رئيس اللجنة العقارية الوطنية بمجلس الغرف السعودية المتمثل بإعداد التنظيمات الملائمة ووضع العقد الموحد الكفيل بتنظيم وحفظ حقوق كل من المؤجرين والمستأجرين وذلك في ظل الفوضى التي يعيشها القطاع العقاري لدينا والناتجة عن تمادي البعض من عديمي الذمة من المؤجرين والمستأجرين، وإذا كنا قد استبشرنا بقرب إقرار تلك التنظيمات التي ستنعكس ايجاباً على القطاع العقاري بالمملكة، فإنني أتمنى ألا تأتي تلك التنظيمات منصبة فقط على حماية حقوق المؤجرين من تجار العقار دون الأخذ في الاعتبار حقوق المستأجرين التي قد تتأثر نتيجة مغالاة بعض المؤجرين أو نتيجة لقيام بعض المؤجرين بتغيير بعض شروط عقد الإيجار دون علم المستأجر.

ففي اللقاء الذي أجرته صحيفة الاقتصادية مع رئيس اللجنة العقارية الوطنية بمجلس الغرف التجارية السعودية، تضمنت احدى الإجابات بأنه لن يكون هناك متلاعبون في الإيجارات وأنه سيتم حصر المستأجرين وتحجيمهم، كما سيتم وضع القوائم الخاصة بالمتهربين من المستأجرين مما يبعث الطمأنينة لدى المؤجرين بالحصول على حقهم في أسرع وقت، وإذا كنا نؤيد رئيس اللجنة العقارية فيما ذهب إليه، إلا أننا نؤكد أهمية المعاملة بالمثل بالنسبة للمؤجرين وبالتالي التأكيد على أهمية وجود قوائم سوداء بأسماء المكاتب العقارية والمؤجرين الذين لا يترددون بالمساس بحقوق المستأجر من خلال فرض قيود والتزامات عليه لم يتضمنها العقد الإيجاري.

كما تضمن نفس اللقاء مع رئيس اللجنة العقارية أنه وبموجب العقد الموحد الجديد سيتم توجيه الجهات التنفيذية بعدم قبول أي شكوى من المستأجر إلا بعد التأكد أن هذا المستأجر قد أوفى كامل الحقوق المالية المستحقة عليه للمؤجر ثم بعد ذلك يمكنه رفع الدعوى وفقاً لما يرى. وقد لا نتفق مع هذا التوجه الذي ذهب إليه رئيس اللجنة العقارية، حيث إنه توجه يوحي بأن العقد الموحد سوف يتم صياغته صياغة (اذعانية) تأخذ في الاعتبار مصلحة وحقوق المؤجرين دون الاهتمام بمصالح وحقوق المستأجرين، فلماذا يلزم المستأجر بدفع كافة المستحقات المالية للمؤجر إذا كان المؤجر قد أخل ببعض الشروط المتفق عليها في عقد الإيجار. ثم ألا يكفي المواطن ما يفرض عليه من عقود إذعانية من قبل كل من شركة الكهرباء وشركة الاتصالات حيث يتم الزام المواطن بموجبها بدفع كافة المستحقات المالية لتلك الشركات ومن ثم يكون له الحق برفع شكواه.. وللخروج بحل منصف لكلا الطرفين (المؤجر والمستأجر). في هذا الخصوص فإنه يتوجب أن يكون هناك وضوح في نصوص التنظيمات العقارية والعقود الموحدة بين المؤجرين والمستأجرين مع أهمية وجود آلية للتنفيذ في وقت محدد دون مماطلة غير مبررة قد يتضرر منها المؤجر أو المستأجر.

ختاماً، لا بد من التأكيد أن المشروع التنظيمي الجديد بين المؤجرين والمستأجرين قد جاء بتوجيه من صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية، وعندما وجه سموه بتشكيل لجنة مختصة لدراسة هذا الموضوع، فقد قصد سموه تأكيد أهمية حفظ حقوق كل من المؤجرين والمستأجرين على حد سواء وليس حقوق المؤجرين فقط. ولذا فإنه يتوجب على اللجنة العقارية وهي التي تتكون من مجموعة من رجال العقار وكذلك اللجنة الأخرى والمشكلة من الجهات ذات العلاقة أن تنطلق توصياتها من أرضية تأخذ في الاعتبار حماية حقوق كل من المؤجرين والمستأجرين وليس فقط حقوق المؤجرين.

16/8/2003م                   عدد 11279

قرار تمويل التعليم دعوة لرجال القطاع الخاص

د. محمد بن عبد العزيز الصالح

جاءت الموافقة السامية على تمويل المشروعات التعليمية والتدريبية بمثابة الخطوة الأهم في دعم مسيرة التعليم الأهلي بصفة عامة والتعليم العالي الأهلي على وجه الخصوص، فخلال الأسبوع الماضي وافقت الدولة - حفظها الله - على تقديم قروض حسنة للمؤسسات والشركات الخاصة المستثمرة في المشروعات التعليمية والتدريبية وذلك بما قيمته 50% من الكلفة التقديرية لإنشاء المشروع.

إن دعم الدولة المقدم للمستثمرين في المشروعات التعليمية والتدريبية كالجامعات والكليات والمعاهد والمدارس الأهلية لم يقتصر على تمويل إنشاء وبناء تلك المشروعات فحسب، وإنما شمل أيضاً تمويل شراء المعدات والتجهيزات والأثاث أيضاً، حيث ستقوم الدولة بتمويل ما نسبته 50% من قيمة شراء تلك التجهيزات والمستلزمات.

الجدير بالذكر أن مجلس الوزراء الموقر سبق أن وافق خلال العام المنصرم على دعم الاستثمار في التعليم العالي من خلال تقديم قروض حسنة للمستثمرين بما يوازي 50% من تكلفة إنشاء المشروع إضافة إلى تقديم أراضٍ مناسبة لإقامة تلك المشاريع بأسعار رمزية، وكذلك تقديم إعانات إضافية للمستثمرين الذين ينشؤون مؤسسات تعليم عالي في مناطق بعيدة والحاجة فيها ماسة لإقامة مثل تلك المشاريع.

وبالنظر إلى مختلف أنواع الدعم المالي الذي وافقت الدولة على تقديمه لرجال الأعمال والمستثمرين الراغبين في إنشاء مؤسسات تعليمية في جامعات وكليات ومعاهد ومدارس خاصة، فإنه يمكن الإشارة إلى عدة جوانب منها:

1- أن هذا الدعم يعد دلالة واضحة على دور الدولة اللامحدود في تطوير قطاع التعليم بمختلف مراحله، حيث خصصت الدولة أكثر من 75 مليار ريال في ميزانية هذا العام لقطاع التعليم.

2- إن تلك السياسة للدولة إنما هي ترجمة لتوجه الدولة الرامي إلى خصخصة الكثير من المجالات ومنها المجال التعليمي على اختلاف مراحله.

3- إن هذا الدعم يؤكد عزم الدولة بأن يتولى رجال القطاع الخاص ببناء مسيرة التنمية السعودية وفقاً لما أشارت إليه خطط التنمية السبع المتلاحقة (1390- 1425هـ).

4- من الأهمية أن يتم ربط تقديم هذا الدعم للمشاريع التعليمية التي تقدم تخصصات وبرامج تتوافق مع الاحتياجات التنموية للوطن وتفي بسد حاجة السوق.

5- من الأهمية ألا تبالغ البنوك في نسب الفوائد التي سيتم فرضها على القروض المقدمة للمستثمرين الراغبين الاستثمار في إنشاء تلك المشاريع التعليمية.

وفي ظني أنه يتحتم على البنوك أن تتعامل مع تلك القروض من خلال منظور وطني واقتصادي دون الاقتصار على الجوانب الربحية فقط.

6- على رجال ومؤسسات وشركات القطاع الخاص أن يغتنموا هذا الدعم المالي المقدم من الدولة والمتمثل بتمويل 50% من تكلفة الإنشاء والتجهيزات لكل من يرغب إنشاء مؤسسة تعليمية أو تدريبية، خاصة وأن رجال القطاع الخاص يدركون أن مرحلة الإنشاء إنما تعد المرحلة الأصعب التي تواجههم التي قد تعيقهم عن إقامة مثل تلك المشاريع التنموية.

 

9 / 8 / 2003م              عدد 11272

 

تنظيمات عقارية لحفظ حقوق المؤجر والمستأجر



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

أفصح رئيس اللجنة العقارية في مجلس الغرف التجارية الأستاذ سعد عبدالمحسن الرصيص في حديث له لصحيفة الاقتصادية «الاربعاء 23 يوليو 2003» بأن هناك قانوناً سيرى النور قريباً يهدف لتنظيم العلاقة بين ملاك المنازل والمحلات التجارية وبين المستأجرين، كما تطرق أيضاً إلى العقد الموحد الذي سيكون ملزماً للمؤجرين والمستأجرين ومؤكداً في ذلك أنه سيكون هناك قوائم سوداء للمستأجرين المتعثرين عن السداد.

لا اخفيكم سعادتي وسروري بما صرح به الأستاذ سعد الرصيص عن قرب العمل بتلك التنظيمات التي ستعمل على تطهير القطاع العقاري بالمملكة من تلك التصرفات المشينة للبعض من المؤجرين والمستأجرين وذلك في ظل عدم وجود تنظيم أمثل يكفل حقوق كلا الطرفين على حد سواء.

فلابد من ايضاح أن أعداد ليست بالقليلة من المؤجرين قد تضرروا نتيجة لمماطلة أو رفض المستأجرين سداد ما عليهم من أموال ايجارية بغير وجه حق ودون ان يكون هناك ادوات نظامية تردعهم عن ذلك. ولا بد من الايضاح أيضاً بأن هناك أعداداً كبيرة من المستأجرين قد تضرروا نتيجة لتمادي بعض أصحاب الاملاك العقارية في سلك تصرفات رعناء تجاه بعض المستأجرين المغلوب على أمرهم في ظل وجود ضبابية وعدم وضوح في معالجة هذا الموضوع سواء من قبل أقسام الشرط أو من قبل الأجهزة القضائية المختصة.

وفي ظني لو أن المستأجر يعلم بأن عقوبة واضحة ستطبق بحقه في حال عدم دفعه لمبلغ الايجار المتفق عليه في العقد لما تجرأ أن يتأخر في دفع مبلغ الايجار، ولما تجرأ ان يبقى في العقار المستأجر أكثر من المدة الزمنية المتفق عليها في العقد مما أدى إلى أن أعداداً كبيرة من أصحاب الاملاك العقارية لم يعد لهم الثقة في حفظ حقوقهم الايجارية من الضياع في ظل عدم وجود آليات نظامية محددة تكفل إلزام المستأجر بدفع ما عليه من مبالغ ايجارية في الوقت المحدد وكذلك في ظل وجود الاجراءات المطولة وغير المنطقية والمتبعة من قبل أقسام الشرط والمحاكم الشرعية في سبيل حفظ حقوق المؤجر في مواجهة تمادي ومماطلة المستأجر نعم لقد أدى عدم وجود آليات ولوائح نظامية واضحة تحكم العلاقة بين الطرفين «المؤجر والمستأجر» إضافة الى ضعف الآليات المتبعة من قبل أقسام الشرط وكذلك طول وضبابية الاجراءات المتبعة من قبل المحاكم الشرعية في معالجة هذا الموضوع كل ذلك ساعد على خلق فئة ممن تمتهن عملية النصب والاحتيال سواء من المؤجرين او المستأجرين.

وبعد هذا كله، اعتقد بأن لنا الحق بأن نسعد ونبتهج بما صرح به رئيس اللجنة العقارية بمجلس الغرف من قرب وجود أدوات نظامية وعقود موحدة إلزامية وتنظيمات مثلى ستكون كفيلة بحفظ حقوق كل من المؤجرين والمستأجرين.

 

2/8/2003م                        عدد 11265

هجرة العلماء على من تقع المسؤولية؟



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

نشرت صحيفة الجزيرة خلال الأيام القليلة الماضية خبراً يتعلق باستضافة العاصمة المصرية مؤخراً لندوة تحت عنوان «هجرة الكفاءات والتنمية في دول الجنوب» وقد ركزت تلك الندوة نقاشاتها على الآثار التنموية والتكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها من الآثار المترتبة على هجرة الباحثين والكفاءات العملية من عالمنا العربي والإسلامي واستقرار تلك الكفاءات في دول العالم الصناعي المتقدم بحثاً عن الإمكانات البحثية المتاحة التي توفرها تلك الدول التي يمكن للباحث من خلالها مواصلة اهتماماته العلمية والبحثية.
وأنا أقرأ هذا الخبر تبادر إلى ذهني تلك المعاناة والقصور في الإمكانات والتجهيزات البحثية التي واجهها العالم العربي المسلم أحمد زويل في مصر عندما كان في بداية مشواره البحثي مما دفع به إلى هجرة وطنه مصر ومغادرتها قبل ثلاثين عاماً للولايات المتحدة الأمريكية لمواصلة مشواره العلمي والبحثي في مراكز البحث والجامعات الأمريكية.
لقد خسر عالمنا العربي والإسلامي هذا العالم وغيره الكثير من الباحثين المتميزين نتيجة لأننا استخسرنا ان نوفر لهم احتياجاتهم البحثية ولقد كسبت الولايات المتحدة هذا العالم وغيره من العلماء بسبب ان القائمين على البحث العلمي هناك يدركون أهمية الاستثمار في البحث العلمي ويدركون المكاسب طويلة المدى التي سيجنيها الاقتصاد الأمريكي من خلال الاستفادة من تلك الانجازات العلمية التي حققها أحمد زويل.
لكن أكثر شفافية ووضوحاً ولنعترف بتقصيرنا غير المحمود في دعم البحث العلمي في عالمنا العربي والإسلامي ويكفي ان نعرف بأن نسبة مايتم تخصيصه للبحث العلمي في موازنات الدول الإسلامية لايتجاوز 07 ،0%(سبعة في الألف) في حين يصل ما تخصصه الدول الصناعية لذلك ما بين 5 ،2-9 ،2% من موازناتها السنوية وقد نتج عن ذلك ان أصبح نسبة المتفرغين للبحث العلمي في عالمنا الإسلامي لايتجاوزون ما نسبته 18 ،1% من مجموع المتفرغين للبحث العلمي التقني في العالم كما نتج عن ذلك أيضا ان بلغ اعداد المتميزين في المجال العلمي والبحثي في الدول الإسلامية الذين هاجروا خلال العشرين عاماً الماضية إلى دول العالم الصناعي إلى خمسمائة عالم وباحث مسلم، أما على المستوى الخليجي فيكفي ان أشير إلى ان 5% فقط من طلبات اصدار براءات الاختراع المرفوعة لمكتب براءات الاختراع في دول مجلس التعاون الخليجي هم من مواطني دول المجلس في حين ان بقية طلبات اصدار براءات الاختراع الأخرى لـ950%) هي من أشخاص لاينتمون لأي من دولنا العربية والإسلامية بأي صلة.
وأمام تلك الحقائق المريرة فيما يخص قصورنا في دعم البحث العلمي الذي نتج عنه هجرة الكثير من العقول العربية والإسلامية يتبادر للذهن العديد من التساؤلات ومنها:
- إلى متى سنستمر نتحدث عن دعم البحث العلمي دون ان نرى وقائع ملموسة.
- وإلى متى سيستمر الدور السلبي للقطاع الخاص في دعم البحث العلمي ألا يدرك رجال القطاع الخاص ان دعم البحث العلمي هو استثمار طويل المدى سيعود بالنفع عليهم قبل غيرهم.
- ثم متى سنعيد النظر في بعض جوانب السياسة التعليمية المتبعة لدينا ومناهجها وأهدافها.
وإلى متى ستستمر أجهزة الإعلام في ايضاح الأهمية الاستراتيجية للوطن لدعم البحث العلمي.
تساؤلات وتساؤلات ولكن اعتقد بأننا سنظل نعاني كثيراً من شحنا في دعم البحث العلمي قبل ان نتمكن من الإجابة عن تلك التساؤلات.

26/7/2003م          عدد 11258

رؤية سلطان الاقتصادية في العلاقات السعودية اليمنية

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
في زيارة غير مسبوقة في أهميتها وحجمها، ترأس صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، وفداً وزارياً إلى دولة اليمن، وقد اكتسبت هذه الزيارة أهميتها كونها جاءت وسط ظروف حرجة فرضتها التطورات المتسارعة في المنطقة مما جعل سموه لا يقصر تعامله مع تلك العلاقة على كونها علاقة جيرة فحسب، وإنما تعامل سموه معها انطلاقاً من كونها علاقة شراكة وتكامل اقتصادي بين البلدين.. وتتضح أهمية تلك الزيارة لسموه من عدة جوانب، فمن جانب نجد أنَّ الوفد الرسمي المرافق لسموه في تلك الزيارة قد جاء الأكبر على الإطلاق حيث ضم الوفد سبعة عشر من الوزراء وكبار المسؤولين في الدولة.
ومن جانب آخر اكتسبت تلك الزيارة أهميتها من خلال النجاح الملحوظ الذي حققه الجانبان وذلك بالتوقيع على العديد من مذكرات التعاون الثنائي بين المملكة واليمن وعلى مختلف الأصعدة الأمنية والسياسية والاقتصادية والصحية والتعليمية.
فخلال تلك الزيارة جاءت توجيهات سمو الأمير سلطان لأعضاء الوفدين السعودي واليمني بأهمية العمل على تطوير الشراكة السعودية اليمنية في المجال التجاري، والسعي لتطوير التعاون في المجال الاقتصادي والاستثماري مؤكداً سموه في ذلك على أهمية تفعيل نشاط الغرف التجارية ومجالس رجال الأعمال اليمنية/ اليمنية بما ينعكس ايجابا على صناعة التنمية الاقتصادية والتبادل التجاري بين البلدين. الجدير بالذكر ان حجم التبادل التجاري بين السعودية واليمن بفضل الله ثم بالجهود المتلاحقة لسمو الأمير سلطان قد ارتفع إلى أكثر من 50% من حجم التبادل التجاري قبل سبعة أعوام حيث سجل التبادل التجاري 577 مليون ريال عام 1995م قبل ان يرتفع إلى 101 مليار ريال عام 2001. وفي الجانب الاستثماري نجد أن إجمالي الاستثمارات السعودية اليمنية المرخصة من قبل الهيئة العامة للاستثمار تبلغ 81 مشروعا يبلغ اجمالي تمويلها نحو 304 مليون ريال، وفي قطاع السياحة حرص سمو الأمير سلطان على تفعيل التعاون بين المملكة واليمن في هذا القطاع حيث تم التوقيع على اتفاقية الجوانب السياحية وقد وجه سموه باستعراض كافة أوجه التعاون في قطاع السياحة بما ينعكس بالفائدة على شعبي البلدين سواء فيما يتعلق بتطوير المواقع السياحية أو ما يخص منها تأهيل العاملين في هذا القطاع.
كما حرص سمو الأمير سلطان خلال تلك الزيارة على تفعيل التنسيق بين الأجهزة الأمنية في البلدين وذلك في إطار معاهدة جدة والتي تعد الأساس الذي تنطلق منه كافة الاتفاقيات الأمنية بين البلدين، كما حرص سموه على تنفيذ معاهدة الحدود الدولية المبرمة بين البلدين موجه سموه في ذلك بتهيئة كافة الترتيبات اللازمة للشركة المكلفة بوضع العلامات على الطبيعة من انهاء أعمالها بيسر وسهولة.
وأخيراً لابد أن نشير إلى ما ذكره عبدالله الأحمر رئيس مجلس النواب اليمني في تصريحه لصحيفة الاقتصادية عندما قال بأن سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز هو المهندس الحقيقي للعلاقات السعودية اليمنية على امتداد ثلاثين عاما، مشيرا في ذلك إلى قدرة سموه على السير بتلك العلاقة لبر الأمان على الرغم من الفتور الذي لازمها في بعض الفترات الزمنية، ومؤكداً على الحنكة السياسية لسموه عند تعامله مع تلك العلاقات بين البلدين، ومؤكداً ايضاً بأن اليمنيين يقدرون هذا التميز لسموه والذي انعكس إيجابا على العلاقة بين البلدين.
 
19/7/2003م                   عدد 11251
 

هل يتحقق الحلم وتتم سعودة محلات الذهب؟



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

نشرت صحيفة الاقتصادية في عددها الصادر بتاريخ 13/6/2003م خبراً مفاده أن الغرفة التجارية الصناعية بالرياض قد اتهمت تجار الذهب والمجوهرات بالإحجام عن المشاركة في برنامج تدريبي تنفذه الغرفة بهدف تدريب وتأهيل راغبي العمل في مهنة بائع الذهب (علما بأن الغرفة قد استثنت مصنع ذهب وحيد في الرياض من هذا الاتهام وهو مصنع العثيم للذهب والمجوهرات والذي تعهد بتوظيف عدد جيد من السعوديين في هذه المهنة).

الجدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تتهم فيها الغرفة تجار الذهب والمجوهرات بمحاولة اعاقة البرامج التدريبية التي تنفذها الغرفة، حيث سبق أن أعلنت الغرفة ذلك أيضاً (الاقتصادية 2/2/2003م)، حينما حاول بعض تجار الذهب وبانانية متناهية وبتجرد من الوطنية اعاقة برامج سابقة طرحتها الغرفة بهدف تدريب وتأهيل الشباب السعودي الراغب في الحصول على فرصة عمل في أي من محلات الذهب والمجوهرات بالمملكة والتي يتواجد بها حوالي خمسة وعشرون ألف عامل غير سعودي وتبلغ متوسط رواتبهم الشهرية في تلك المحلات حوالي الخمسة آلاف ريال.

وأنا أقرأ تلك الأخبار انتابني شعور القلق من أن ينتهي هذا العام دون أن نتمكن من تأهيل الشباب السعودي للعمل في محلات الذهب والمجوهرات، خاصة وأن المهلة النهائية المتاحة لتلك المحلات من أجل سعودة كافة العاملين لديها تنتهي بنهاية العام الجاري.

كما انتابني شعور الخوف من أن ينجح البعض من ضعاف النفوس من تجار الذهب من خلال إعاقة تلك البرامج التدريبية في الضغط على الجهات المختصة ومن ثم تأجيل سعودة هذا القطاع بشكل متكامل لعام آخر.

اعتقد بأن حقي أن اتخوف وأقلق إذا ما علمنا أن أحد كبار تجار الذهب والمجوهرات سبق أن صرح لمجلة التجارة (العدد 519،ص7 8) بأن سعودة محلات الذهب والمجوهرات تحتاج إلى برامج تدريبية تصل مدتها إلى عشرين عاماً..

إلا أن تخوفي وقلقي قد بدأ يتلاشى عندما طالعتنا صحيفة الاقتصادية بتاريخ 30/6/2003م، بأن مجلس القوى العاملة وفي اجتماعه الذي ترأسه صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية رئيس مجلس القوى العاملة قد اتخذ قراراً مؤكداً على أن نهاية العام الحالي. ستكون آخر فترة زمنية لمحلات الذهب والمجوهرات حتى تسعود كافة العمالة بها وبنسبة 100% وأنه لن يكون هناك استثناء لأي جنسية للعمل في هذا المجال بعد ذلك، ولا نملك إزاء هذا القرار الإيجابي لمجلس القوى العاملة سوى أن نرجو الله تعالى ونتمنى أن يتم تطبيق هذا القرار دون مرونة وعلى جميع الجنسيات دون استثناء، وأن يتم اغلاق أي من محلات الذهب التي لا تلتزم بذلك. ففي ظني أن أصحاب تلك المحلات قد بالغوا في نكران الجميل لهذا الوطن وأهله.

 

5/7/2003م                     عدد 11237

وجه الخير وتشغيل مدينة الملك فهد الطبية

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
طالعتنا الصحف خلال الأيام القليلة الماضية بخبر سار تمثل في بدء تشغيل مدينة الملك فهد الطبية بالرياض والبدء في استقبال المرضى فيها وذلك للمرة الاولى منذ انشائها قبل حوالي عقدين من الزمان.
تلك المفاجأة السارة لنا جميعا جاءت بسبب انتظارنا الطويل لبدء تشغيل هذه المدينة الطبية والتي بلغ تكلفتها أكثر من ملياري ريال.
حدث ذلك عندما قرر معالي وزير الصحة الدكتور حمد المانع نقل مستشفى السليمانية للاطفال ليكون اول المستشفيات التي تحتضنها تلك المدينة الطبية، كما وجه معاليه بزيادة الطاقة الاستيعابية لمستشفى الاطفال باضافة ثمانية عشر تخصصا سيتم العمل بها فور افتتاح المستشفى للمراجعين.
لقد جاء توجيه معالي الوزير بتلك الخطوة الهامة ليجعلنا نتفاءل بمستقبل افضل للخدمات الصحية، فمثل تلك الخطوة الجريئة لا يقدم عليها سوى مسؤول واثق بنفسه وببعد نظره تجاه مستقبل الخدمات الصحية. لقد وجه معاليه بتلك الخطوة الهامة ادراكا منه بصعوبة تخصيص موازنات مالية لتشغيل كامل المدينة الطبية في الوقت الحاضر، آخذاً في الاعتبار محدودية الموارد المالية، ولذا قرر معاليه نقل مستشفى الاطفال للمدينة الطبية وفقا للامكانات المالية المتاحة، كما وجه معاليه بذلك راميا الى تجنب الدولة الكثير من المبالغ الايجارية التي تدفع سنويا لمستشفى السليمانية للاطفال.
ووجه معاليه بذلك اقتناعا بسوء الاوضاع التي كان يعيشها مستشفى السليمانية للاطفال ما جعل معاليه يحرص على استفادة المواطنين من المباني والتجهيزات الحديثة في تلك المدينة الطبية والتي تنقضي حياتها التشغيلية عاما بعد آخر.
ان توجيه معاليه بنقل مستشفى السليمانية للاطفال وتشغيله في مدينة الملك فهد الطبية يجعلنا نتفاءل بتشغيل تجريب للمستشفيات الثلاث الاخرى داخل تلك المدينة وهي المستشفى العام ومستشفى الولادة ومستشفى التأهيل.
علينا جميعا ان نشيد بهذا التوجه لمعاليه، وعلينا ان نتفاءل بمستقبل افضل للخدمات الصحية المقدمة طالما ان تلك الخدمات ستقدم من خلال تلك العقلية المتفتحة للدكتور المانع، فالعقلية المتفتحة هي التي يصدر منها التوجهات والقرارات السليمة، ومستقبل الخدمات الصحية في بلادنا لا يمكن ان نستبشر به الا في ظل تلك التوجهات والقرارات السليمة.
وان ما يجعلنا نكون اكثر تفاؤلاً تلك القرارات توجيه معاليه بأن تكون تبعية وارتباط مجمع الرياض الطبي بالادارة العامة للشؤون الصحية بمنطقة الرياض بدلا من اربتاطها المباشر بالوزارة وفي هذا التوجه دلالة على اللامركزية الادارية المحمودة التي ينتهجها الدكتور المانع حيث سينعكس ذلك ايجابا على مستوى الخدمات الصحية المقدمة من ذلك المجمع.
ومن التوجيهات التي اتخذها معاليه منع كافة المؤسسات والمستشفيات الخاصة من الاعلان عن مستحضراتها التجميلية والعلاجية في وسائل الاعلام الا بعد اخذ الموافقة على ذلك من وزارة الصحة، ولهذا التوجيه لمعاليه ابعاده الايجابية خاصة اذا ما علمنا بحجم الاضرار التي لحقت بالكثير من المواطنين من جراء استخدام تلك المستحضرات بسبب تلك الاعلانات.
هذه القرارات وغيرها الكثير من التوجهات التي اتخذها الدكتور المانع خلال فترة زمنية قصيرة تجعلنا نكون اكثر اطمئنانا لمستقبل الخدمات الصحية.
اختم حديثي بوضع عدد من الملفات امام انظار معالي الدكتور المانع والتي نرجو ان يتم ايلاؤها مزيداً من الاهتما، ومن تلك الملفات ما يلي:
1- التخلص من المراكز الصحية المستأجرة والتي تمثل غالبية المراكز الصحية لدينا والعمل على تطبيق اسلوب الايجارا لمنتهي بالتمليك للقضاء على تلك الظاهرة التي ارهقت الموازنات المالية لوزارة الصحة.
2- تشجيع الشركات والمؤسسات الخاصة للاستثمار في مجال الخدمات الصحية وتقديم مختلف اوجه الدعم والتشجيع لها.
3- اعادة النظر في وضع الاطباء السعوديون التابعين لوزارة الصحة ومساواتهم بزملائهم في المستشفيات الحكومية الاخرى وكذلك تحسين اوضاع العاملين بالمراكز الصحية.
4- العمل على دعم مستشفيات وزارة الصحة خاصة وانها تقدم خدماتها لحوالي 70 - 80% من المواطنين.
5- العمل على تسريع نظام الضمان الطبي.
6- اعادة هيكلة وزارة الصحة. ان وجود وكيلين فقط في جهاز يمثل ضخامة وزارة الصحة يوطد مبدأ المركزية ويعيق تقديم الخدمات الصحية بالشكل الامثل.
معالي الدكتور حمد المانع، أطلنا عليكم وأطلنا على القراء الكرام ولكن لا نملك ان نقول سوى اننا متفائلون بأنكم ستكونون وجه خير على مستقبل الخدمات الصحية المقدمة في وطننا الغالي.
 
28/6/2003م                   عدد 11230
 

المناسبات العامة وممارسات غير مبررة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
من تتاح له الفرصة لحضور أي من المناسبات العامة من ندوات أو مؤتمرات أو حلقات نقاش أو ورش عمل يلاحظ وجود عدد من الممارسات غير المبررة التي تشهدها تلك المناسبات، ومن تلك الممارسات ما يلي:
كلمات مملة
عادة ما تشهد مختلف المناسبات العامة القاء عدد من الكلمات من قبل عدد من مسؤولي الجهة الحكومية الراعية للحفل، وعلى الرغم من ان الكثير من تلك المناسبات تحظى برعاية أحد ولاة الأمر والذين غالباً ما يعانون من ضيق الوقت نظراً لتعدد الالتزامات والمسؤليات الجسام الملقاة على عاتقهم، الا انه يلاحظ على الكثير من الكلمات التي يقوم بإلقائها مسؤولو الأجهزة الحكومية في تلك المناسبات بأنها كلمات طويلة ومملة احياناً، وقد تتضمن الكلمة اموراً تفصيلية لا داعي لذكرها في تلك المناسبة، كما قد تتضمن ايضاً مبالغة وتكراراً في جمل المديح والثناء لراعي الحفل، وفي ظني ان المدة الزمنية لكل كلمة من تلك الكلمات يجب ألا تتجاوز الخمس دقائق على الاكثر، خاصة وان كافة الحاضرين في تلك المناسبة بدءاً براعي الحفل يدركون تماماً ما سوف تتضمنه تلك الكلمة قبل القائها.
لماذا الدروع
جرت العادة عند عقد تلك المناسبات العامة ان يقوم منظموها بتقديم العديد من الدروع لراعي الحفل ولوزير الوزارة ولمدير الدائرة وللعديد ممن اسهم في تلك المناسبة وما من شك انه يتم انفاق اموال ليست بالقليلة على تلك الدروع خاصة لدى بعض الاجهزة الحكومية التي تبالغ في فخامة تلك الدروع، مما يوجب طرح التساؤل عما إذا كانت تلك الممارسة تمثل هدرا ماليا غير مبرر، ومن الانصاف الاشادة في هذا الخصوص بما أعلنه صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة عندما اعلن مؤخراً رفضه قبول الدروع التذكارية التي تقدم لسموه في مختلف المناسبات التي يرعاها سموه.
وقد اقترح سموه على مقدمي الدروع تحويل المبالغ التي تتكلفها عملية تصنيع الدروع إلى الجمعيات الخيرية المنتشرة بالمملكة «صحيفة الاقتصادية 21/3/1424هـ».
اعتقد بأننا نتفق جميعاً بأن ذلك المسؤول الذي يحظى بكثرة الدروع التي تقدم له في مختلف المناسبات التي يرعاها لن يستفيد من تلك الدروع كما انه لن يمكن بيعها بعد ذلك لصالح أي من الجمعيات الخيرية، لذا اعتقد بأن على كافة اجهزة الدولة ان تعيد النظر في تلك الممارسة غير المبررة اقتصادياً، وان تلجأ بدلاً من ذلك إلى منح شهادات ورقية تحقق الوفر المالي للجهة الحكومية الراعية للحفل وتمكن راعي الحفل من الاحتفاظ بتلك الشهادة والاستفادة منها.
التأخير في الحضور
على الرغم من الدعوة الموجهة لحضور تلك المناسبات تتضمن التأكيد على الحضور في الموعد المحدد لبدء الحفل، وعلى الرغم من ان راعي الحفل قد يتعمد عدم الظهور امام جمهور الحاضرين لبعض الوقت حرصاً على اكتمال وانتظام جلوس الحاضرين، الا اننا نلحظ احياناً وخاصة في بعض المسؤولين في الاجهزة الحكومية تكرار الحضور متأخرين عن بداية الحفل، في ظني ان هذا التاخير غير المبرر في الحضور يربك الحفل خاصة عندما يكون الشخص المتأخر مسؤولاً يفترض جلوسه في احد الصفوف الامامية والتي تم الجلوس على كافة المقاعد فيها بسبب بدء الحفل.
اتمنى من كافة المسؤولين في مختلف الاجهزة الحكومية والخاصة ان يتخذوا من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز مثالاً يحتذى به في الانضباط والالتزام بحضور تلك المناسبات في الوقت المحدد، فعلى الرغم من جسامه مسؤوليات سموه، لا اذكر أن حفلاً أو مناسبة رعاها سموه قد تأخر وقت بدئها المحدد بسبب تأخر سموه وهذا دلالة على احترام سموه لتلك المواعيد ومن ثم احترام سموه لكافة الحاضرين الذين التزم لهم بموعد أوفى به.
ازعاج الجوالات
ما أن يبدأ الحفل في تلك المناسبات ويعم الهدوء داخل قاعة الحفل، حتى تبدأ نغمات اجهزة الجوال الخاصة ببعض الحاضرين في الضجيج على الرغم من النداءات المتكررة لمنظمي الحفل باقفال الجوالات.
الادهى من ذلك ان البعض من الحضور«وسيعي الوجه» لا يكتفي بازعاج نغمة جواله وانما تجده لا يتردد بالرد على المكالمة والاسترسال بالحديث فيها، مثل هذا لا تتمنى سوى ان يتم اخراجه من قاعة الحفل، وان يتم كسر جواله على رأسه.
 
14/6/2003م                 عدد 11216