ترجمة

التشهير بالغشاشين

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة الشرق الأوسط خبراً مفاده ان كوريا الجنوبية قد بدأت بتنفيذ خطة للتشهير بأسماء مرتكبي بعض الجرائم كجرائم الغش التجاري وغيرها من الجرائم غير الأخلاقية الأخرى، وتقوم تلك الخطة على نشر أسماء المخالفين والمرتكبين لتلك الجرائم على موقع حكومي شهير على شبكة الإنترنت، كما صدر بيان عن مكتب رئيس الوزراء الكوري يفيد بأن نشر أسماء هؤلاء المخالفين والتشهير بهم سيسهم في الحد من ارتكاب تلك المخالفات والجرائم، كما أشار أيضاً بأنه سيتم التشهير بتلك الأسماء من خلال نشرها في مختلف المكاتب الحكومية في ست عشرة مدينة كورية.
وفي المقابل نجد بأن صحيفة الاقتصادية قد نشرت خبراً مفاده بأن أمانة مدينة الرياض قد صادرت مئات السلع الغذائية المنتهية الصلاحية وغير الصالحة للاستخدام الآدمي، وقد تم اتخاذ العقوبات اللازمة بحقها. كما نقرأ في مختلف الصحف وباستمرار قيام وزارة التجارة باكتشاف العديد من مخالفات الغش التجاري سواء في مواد غذائية منتهية الصلاحية أو دواجن مصابة بأمراض أو إطارات سيارات مقلدة أودت بحياة الكثير.. وعلى الرغم من فظاعة جرائم الغش المرتكبة في الكثير من أسواقنا، إلا اننا نجد بأن العقوبات المطبقة بحق تلك الفئة الرخيصة من التجار تخلو من عقوبة التشهير بتلك الأسماء كما انها لا تتجاوز تطبيق الغرامات المالية المحدودة أو اقفال المحل لأيام معدودة.. وفي ظني ان من يرتكب جرائم الغش التجاري من خلال تسويقه لسلع منتهية الصلاحية هو تاجر عديم الذمة، وسيستمر في ارتكابه لتلك الجرائم غير الأخلاقية طالما ان حجم العقوبة المالية المطبقة بحقه لا تعادل سوى نقطة في بحر من حجم الأرباح التي يحققها من تسويق تلك السلع المغشوشة.
وفي ظني ان لا اختلاف بين من يسوق سلعاً مغشوشة منتهية الصلاحية تودي بحياة الناس وبين من يرتكب جريمة القتل العمد، بل انني أجزم بأن القاتل العمد قد يكون تحت تأثير حالة من الغضب، أو غيره من المؤثرات الأخرى بينما نجد ان مرتكب جرائم الغش التجاري يتعمد قتل المستهلكين تدريجياً دون وازع ديني أو أخلاقي، ومع ذلك نجد ان عقوبة القتل تكون للقاتل عمداً بينما نجد اننا نتكاثر تطبيق حتى عقوبة التشهير بأسماء مرتكبي جرائم الغش التجاري!!!
إنني اتساءل عن السبب الذي يجعلنا لا ننشر أسماء مثل هؤلاء المخالفين غير المبالين بمصلحة وطنهم والذين لا يترددون في ارتكاب مثل تلك الجرائم الإنسانية بحق إخوانهم المواطنين، ثم لماذا نراعى شعورهم من خلال التكتم والمحافظة على أسمائهم، اعتقد بأن عقوبة التشهير من خلال نشر أسماء هؤلاء التجار «بل وحتى نشر الصور الشخصية لهم» تفوق في مفعولها الغرامات المالية المفروضة عليهم.. وأخيراً متى سنبقى نتساهل مع تلك الفئة الفاسدة داخل مجتمعنا على حساب مصلحة وطننا الغالي.
26/4/2003م                       عدد 11167
 

المراعي ومزيد من الإبداع والتميز

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
تلعب البحوث العلمية والتقنية دوراً ملحوظاً في تطوير شتى المجالات الحيوية، وقد لاقت تلك البحوث رعاية واهتماماً من قبل كل من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وأيضاً من الجامعات السعودية والتي تعمل على تذليل الصعوبات أمام أنشطة البحث العلمي المتعددة، ويتمتع الباحثون في هذا البلد بالدعم والاهتمام في كافة مراحل بحوثهم التطبيقية، حيث نجد أن الجامعات السعودية قد وفرت لهم مراكز البحث وقواعد المعلومات المتخصصة، فضلاً عما تقوم به مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية من توفير المنح البحثية والاتصال والوثائق والمواد العلمية والتقنية والدوريات والرسائل والوسائل الفلمية، وما ذلك إلا امتداد لما تقدمه حكومة خادم الحرمين الشريفين- حفظه الله- من رعاية للعلماء والباحثين والدارسين، وتقديم كل ما يسهل أنشطتهم العلمية والتقنية، حيث تم دعم البحث العلمي وتطويره بزيادة مخصصاته في ميزانية الدولة.
وقد خطا القطاع الخاص على هدى تلك المبادرات الحكومية في هذا الشأن، حيث كان لشركة المراعي الريادة في ذلك، نظراً لهدفها الاستراتيجي البعيد الذي تتفق خططه ومتطلباته للانفتاح الاقتصادي الحالي.
وإيماناً من شركة المراعي بدورها الكبير في هذا الوطن، فقد دأبت منذ إنشائها على تحقيق النجاح بالوسائل المعرفية المتاحة، كما سعت إلى تحقيق أهدافها بإدارة تعي اللغة المشتركة بينها وبين عملائها وحاجاتهم ورغباتهم، فلم تقف عند حد في استثمارها المطرد ولم تكتف بمكاسبها الاقتصادية داخل المملكة وخارجها، بل تجاوزت ذلك إلى ما يؤكد الأهداف النبيلة للإدارة الواعية وما ترمي إلى تحقيقه من خدمة هذا الوطن بأنشطة خيرية واجتماعية وثقافية وعلمية، وما رعاية المراعي للعلماء والباحثين والدارسين في مجال البحوث العلمية التطبيقية إلا دلالة واضحة على ذلك.
لقد أدركت هذه الشركة الرائدة في مجالها الاقتصادي أهمية البحوث العلمية التطبيقية في زيادة الكفاءة الإنتاجية والتي عززت القدرة التنافسية للشركة في الأسواق المحلية والعالمية مما انعكس على زيادة إسهام الشركة في تعزيز الميزان التجاري للمملكة مع العديد من الدول الأخرى.
وتفعيلاً لذلك نجد أن مسيرة التعاون بين شركة المراعي وبين مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في مجال البحوث العلمية وصلت إلى مرحلة مميزة وبارزة جاء نتاجها من خلال جائزة المراعي للإبداع العلمي، هذه الجائزة التي أتت كبادرة محمودة من هذه الشركة الوطنية، دعماً منها وتشجيعاً للعلماء والباحثين والمخترعين في المملكة، وبإشراف مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.
جاءت هذه الجائزة داعمة للعلماء المتميزين، ومقدرة للإسهامات العلمية والأعمال الإبداعية في مجال العلوم والتقنية كالبحوث والمنشورات وبراءات الاختراع والتصاميم الصناعية للمبدعين في المملكة العربية السعودية.
ولا شك أن هذه الجائزة تأتي تتويجاً لجهود شركة المراعي في استقطاب الخبرات والقدرات العلمية في المجالات الحيوية كالزراعة والمياه والأغذية والصناعات الغذائية والثروات الطبيعية والحيوانية، رغبة من الشركة في تحقيق أهدافها على النحو المطلوب كمستثمر ناجح، فضلاً عن الخدمات الوطنية والإنسانية التي تقدمها الشركة من خلال مشاريعها ونشاطاتها المتعددة.
ولعلني هنا أشيد بهذه الأفكار المستنيرة لشركة المراعي المحدودة والتي تقف خلفها إدارة مبدعة يقودها أمير المال والأعمال الأمير الإنسان صاحب السمو الأمير سلطان بن محمد بن سعود الكبير رئيس مجلس إدارة الشركة، إن تميز سمو الأمير سلطان من خلال توجه سموه بطرح تلك الجائزة العلمية ليس بالأمر المستغرب، بل إنه يأتي امتداداً لنجاحات سموه المتعددة في شتى الجوانب الحياتية الأخرى، فقد عرف عن سموه دعمه اللامحدود في النواحي الخيرية والتعليمية والاجتماعية والرياضية والاقتصادية، وتلك النجاحات لسموه لا يجني ثمارها سوى هذا الوطن وأهله، وفي ظني أن تلك الإدارة يجب أن تكون مثالاً مرموقاً يحتذى به من قبل مؤسسات وشركات القطاع الخاص، وأغتنم الفرصة هنا بدعوة جميع شركات القطاع الخاص المتمكنة على السير وفق ذلك النهج السليم والخطوات الواثقة التي تسير وفقها إدارة شركة المراعي والتي أثمرت نجاحاً إثر نجاح، كما أتقدم بخالص الشكر والتقدير لهذه الشركة التي آمنت بدورها الفاعل والمثابر نحو هدف وطني نبيل.
 
12/4/2003م                        عدد 11153

هل تحتاج سعودة محلات الذهب عشرين عاماً!!؟

الدكتور محمد بن عبد العزيز الصالح
مع حلول الأول من محرم من هذا العام 1424هـ، تكون المرحلة الأخيرة من سعودة محلات الذهب والمجوهرات قد حلت حيث تقضي تلك المرحلة بالسعودة الكاملة، وذلك بعد تدرج في نسب سعودة تلك المحلات استغرق العديد من السنوات، حرصاً من الدولة على عدم الإثقال على محلات الذهب، وحتى يتمكن أصحاب تلك المحلات في تدريب الشباب السعودي الراغب في العمل في تلك المحلات.
وفي الوقت الذي كنا نأمل من جميع تجار الذهب والمجوهرات أن يقدروا للدولة منحهم تلك السنوات الطويلة حتى يتم تطبيق السعودة بشكل تدريجي في محلاتهم، إلا أن البعض منهم لا يزال يغلب عليه طابع الأنانية وحب الذات متنكراً لكافة تلك التسهيلات التي قدمتها الدولة له من خلال عدم فرض ضرائب عالية عليهم.
إن ما دفعني إلى ذكر ذلك هو ما صرح به تاجر الذهب والمجوهرات وعضو لجنة الذهب والمجوهرات بغرفة جدة طارق فتيحي لمجلة التجارة «العدد 519، ص7-8»، واسمحوا لي أعزائي القراء أن أعلق على بعض ما جاء في تصريحه، ومن ذلك:
- أشار طارق في تصريحه بأن «السعودة لا تأتي بين يوم وليلة»، ونحن نشاركه هذا الرأي ولكننا نذكره بأن الدولة قد أعطت تجار الذهب مدة زمنية فاقت الخمس سنوات حتى يهيئوا أنفسهم ويلتزموا بالسعودة.
- ذكر طارق فتيحي في تصريحه بأن سعودة محلات الذهب تحتاج إلى «وضع برنامج طويل المدى قد يصل إلى عشرة أعوام أو حتى عشرين عاماً».
ونحن نقول بأن مثل هذا التاجر قد تجاوز المعقول، ويا ليته يخبرنا عن تلك التقنية العالية اللازم توافرها فيمن يعمل بائعاً في محلات الذهب حتى يطالب بعشرين عاماً حتى تتاح الفرصة لأبناء البلد بالعمل في تلك المحلات بدلاً من تلك العمالة الأجنبية والتي تمتلئ بها المحلات التابعة له. وفي ظني أن مثل هذا التاجر لو تم إعطاؤه مئة عام لما التزم بسعودة العاملين في المحلات التابعة له.
- يؤكد فتيحي في تصريحه على «أهمية عامل الوقت في نجاح فكرة السعودة أما الأخذ بها بهذا الشكل المفاجئ والسريع يعطي نتائج سلبية على التاجر المتضرر» وهنا نؤكد على مخالفة تصريح هذا التاجر للحقيقة والواقع، فالدولة لم تطبق السعودة على محلات الذهب بشكل مفاجئ وسريع وإنما استمر برنامج السعودة التدريجي لسنوات طويلة، ولا نملك إلا أن نقول إزاء ما يقوله سوى إن كان فتيحي لا يعلم بأن الدولة قد سارت في سعودة محلات الذهب وفق برنامج استغرق سنوات فتلك مصيبة، خاصة وأنه عضو في لجنة الذهب والمجوهرات، وإن كان يعلم بذلك «وهو الأكيد» ولا يزال يقول بأن سعودة محلات الذهب قد طبقت بشكل سريع ومفاجئ فتلك هي الطامة بعينها، بل إنه لا يمكن أن يفسر مثل هذا الكلام سوى أنه استخفاف بعقول الآخرين.
- اختتم طارق فتيحي تصريحه بالقول «إن تطبيق السعودة بالشكل الحالي والمفاجئ والإلزامي قد يؤدي إلى إغلاق الكثير من المحلات مما يضر باقتصاد البلد، حيث أن التاجر سلسلة في هذا الاقتصاد وهنا نؤكد بأن الوطن ليس في حاجة لأمثال هؤلاء التجار والباب مفتوح أمامهم لإخراج أموالهم «ولكنهم لن يفعلوا» لأنهم هم بحاجة لهذا الوطن وأهله وليس الوطن بحاجتهم.
رجاء:
سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز، جهودكم وخطواتكم موفقة في سبيل نجاح سياسات السعودة رجاؤنا يا سمو الأمير ألا يكون هناك مجال للمرونة مع البعض من تجار الذهب الرافضين تطبيق قرارات السعودة، ونتمنى من سموكم الكريم التوجيه بإغلاق كافة محلات الذهب التي لا تلتزم بالسعودة الكاملة.
نداء:
جميعنا مسؤولون عن نجاح سعودة محلات الذهب، ويتمثل دورنا في هجر محلات الذهب التي لا يزال يعمل بها عمالة غير سعودية، لأنها محلات لا يهمها مصلحة الوطن وأهله.
مفارقة:
يقول طارق فتيحي«السعودة لا تأتي بين يوم وليلة»، ويقول أحد كبار تجار الذهب الآخرين «لسنا مسؤولين عن حل مشكلة البطالة في بلدان أخرى» وهنا نلاحظ الفارق بين التصريحين، وبالتالي يمكننا الإدراك بأن المشكلة ليست في قرار السعودة وإنما هي في بعض تجار الذهب الذين بالغوا في نكران الجميل لهذا الوطن وأهله.
 
5/4/2003م                      عدد 11146

متى سنحترمك أيها الشيك؟!

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة الاقتصادية في عددها الصادر بتاريخ 3/1/1424هـ أن مصدراً مسؤلاً بوزارة التجارة قد اوضح بان الوزارة قد وجهت الغرف التجارية بالتشهير ب «103» مواطنين من خلال نشر اسمائهم على اللوحات الاعلانية في مباني الغرف التجارية حيث ثبت اصدارهم شيكات بدون رصيد وقد أشار المصدر المسؤول ايضاً بان قيمة الشيكات بدون رصيد والتي تحقق فيها وزارة التجارة حالياً تبلغ ستة مليارات ريال، وان «60%» من الاشخاص المدعى عليهم في هذه الشيكات سبق ان صدر بحقهم أحكام بالغرامة في قضايا مماثلة، كما اوضح ايضاً بأن مجموع الشكاوى المقدمة لوزارة التجارة خلال الاعوام الماضية قد بلغ أكثر من ثلاثين ألف شكوى في مدينة الرياض وحدها.
ونحن نطلع على مثل هذه المعلومات الهامة التي يشيب لها شعر الرأس خاصة وانها من مصدر مسؤول، فإنه يتبادر إلى الذهن العديد من التساؤلات ومنها:
لماذا لا يحظى الشيك في المملكة بأي احترام،؟ ولماذا تصل مشكلة الشيكات بدون رصيد في الاسواق االسعودية إلى حد الظاهرة؟
ولماذا اصبحنا نتعامل مع الشيكات على انها ادوات نصب واحتيال وليست ادوات سداد ووفاء؟
ولماذا يعاني الشيك في نظرة الخبث والاهانة والاحتقار من الجميع علماً أن من توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية بملاحقة الاشخاص الذين يصدرون شيكات بدون رصيد جنائيا في حال تعذر إحضارهم بالطرق العادية بعد صدور احكام ضدهم ولماذا لا يكون هناك تطبيق وتنفيذ فعلي من قبل الجهات المختصة لتلك العقوبات المتشددة بحق كل من يحرر شيكاً بدون رصيد؟!
ولماذا لا تقف بشدة في مواجهة كل من يحاول الشفاعة والتوسط لأي من هؤلاء اللصوص الذين يرتكبون مثل تلك الجرائم المالية؟
ولماذا لا يتم تطبيق العديد من العقوبات الوقائية والكفيلة بالحد من الوقوع في جرائم الشيكات؟ فلماذا لايتم مصادرة دفاتر الشيكات من كل من يرتكب جريمة الشيك بدون رصيد؟
ولماذا لايتم ايقاف إصدار دفاتر جديدة له، ولماذا لا يتم مساءلة البنوك التي تتعاون مع مرتكبي جرائم الشيكات بدون رصيد؟
ولماذا لا تزال عقوبة التشهير بمن يحرر شيكاً بدون رصيد مقتصرة على مجرد نشر اسمه في ممرات الغرفة التجارية فقط؟
لماذا لا تتم عملية التشهير في كافة المجلات الصادرة من الغرف التجارية اضافة إلى نشرها في بعض الصحف اليومية؟
واخيراً، إلى متى ستستمر تلك الظاهرة المشينة لا لشيء سوى ان هناك اسباباً غير مقنعة وغير منطقية تقف خلف استمرارها؟
وإلى متى ستمنح الاجهزة المعنية باستمرار تلك الجريمة لا لشيء سوى ان من قام بتلك العملية والتي ادت إلى مصادرة اموال الكثيرين من الضعفاء هو شخص يتمتع بجاه او بمنصب او بنفوذ معين؟وإلى متى سنسمح بان يتم تشويه سمعة الوسيط التجاري السعودي من خلال استمرار مثل تلك الجرائم غير الاخلاقية، لا لشيء سوى اننا ومن وقتنا هذا لم نلمس تحركاً صادقاً لا يقافها.
 
29/3/2003م                    عدد 11139

استشارات مجانية لمسؤولي الدولة

د/ محمد بن عبد العزيز الصالح
تتمثل إحدى المهام التي تقوم بها ادارة العلاقات العامة في كل وزارة أو جهاز من أجهزة الدولة في إعداد ملف صحفي كل يوم يقدم لكبار المسؤولين في ذلك الجهاز، ويشتمل ذلك الملف على قصاصات صحفية تغطي كل ما نشر في الصحف عن ذلك الجهاز أو الادارات التابعة له أو الخدمات المقدمة من خلالها. ويتضمن الملف الصحفي العديد من المقالات والكتابات التي تحمل في طياتها الكثير من المقترحات النيرة والأفكار الهادفة للإصلاح.
والتساؤل الذي يطرح نفسه في هذا الخصوص، ما مدى استفادة كبار المسؤولين في مختلف الأجهزة الحكومية من ذلك الملف الصحفي، والى أي درجة تصل درجة التفاعل مع ما يحتويه ذلك الملف، وهل يتم دراسة كل ما جاء فيه بما ينعكس ايجابا على تطوير الخدمات التي تقدمها تلك الوزارة.
في ظني انه يفترض على كل مسؤول في أجهزة الدولة ان يعمل على تفعيل الاستفادة من كل ما يتضمنه ذلك الملف الصحفي من مقترحات وأفكار خاصة ،وان تلك المقترحات والأفكار قد سطرتها أقلام تتميز خارج وزارته في الوقت الذي قد يصعب عليه العلم بها من داخل تلك الوزارة.
أختم حديثي بالاشارة الى انه إذا كان غالبية المسؤولين يستعينون بمستشارين مقابل مبالغ مالية من أجل الاستئناس بآرائهم ومقترحاتهم فيما يخص أعمال الوزارة، ففي ظني ان ذلك الملف الصحفي يتضمن مجموعة من الأفكار والمقترحات لعدد من المستشارين والناصحين الذين يقدمون جهدهم ومرئياتهم للمسؤول مجاناً. ولذا كان لزاما على كل مسؤول ان يشكل فريقا من المختصين داخل وزارته لدراسة كل ما يتضمنه الملف الصحفي اليومي من آراء ومقترحات تصب في صالح الوزارة وكذلك دراسة ما يتضمنه الملف الصحفي من ملاحظات وانتقادات قصد منها إصلاح حال مائل يتعلق بالخدمة التي تقدمها الوزارة.
 
19/4/2003م                       عدد 11160

كلما طقيت في أرض وتد - من رداة الحظ وافتني حصاة

د.محمد بن عبد العزيز الصالح
ينطبق بيت الشعر هذا على الشخص الذي يغلب عليه الحظ السيىء، أو على الموضوع الذي مهما بُذل فيه من جهد لا تجد فيه تقدما ملحوظا أو نتائج ملموسة توازي ما بذل من جهد.
وفي ظني أن موضوع السعودة هو أنسب الموضوعات التي ينطبق عليها هذا البيت من الشعر.
فعلى الرغم من أن هذا الموضوع هو أكثر الموضوعات التي صدرت فيه أوامر سامية وقرارات لمجلس الوزراء، إلا أن نسب السعودة المتحققة في كافة القطاعات لا تعكس ذلك الاهتمام من قبل أعلى السلطات في الدولة. وما يؤكد ذلك أن قرار مجلس الوزراء رقم «50» والصادر عام «1417هـ» والذي يقضي بسعودة «5%» سنوياً من مجموع العمالة الأجنبية لدى كل مؤسسة أو شركة يعمل لديها أكثر من عشرين عاملاً، لم يتم تطبيقه بالشكل المطلوب حتى الآن. فيا له من حظ عاثر.
وعلى الرغم من ان قضية السعودة تحظى بدعم ورعاية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية رئيس مجلس القوى العاملة، والذي أولى وما زال يولي هذه القضية جل اهتمامه ووقته، سواء من خلال ترؤس سموه لمجلس القوى العاملة وكذلك رعاية سموه لكافة الفعاليات كيوم المهنة وغيره من الفعاليات في هذا الخصوص، إلا أن الكثير من رجال الأعمال والمسؤولين في الشركات الخاصة لم يقدروا ذلك الاهتمام وواصلوا اصرارهم على استمرارية العمالة الأجنبية في كافة الأعمال والوظائف في شركاتهم، فيا له من حظ عاثر.
وعلى الرغم من ان موضوع السعودة يعد من أكثر الموضوعات التي حظيت بتغطيات اعلامية واسعة سواء في وسائل الاعلام المرئية أو المسموعة أو المقروءة، وعقد من اجلها الكثير من الندوات والمؤتمرات وحلقات النقاش، الا ان كافة تلك الجهود والتغطيات الاعلامية لم تسهم في تحقيق النجاح المتآمل في قضايا السعودة، فيا له من حظ عاثر.
وعلى الرغم من ان القطاعات التي بُذلت كافة الجهود لسعودتها هي قطاعات وحرف بسيطة لا تتجاوز العمل باسواق الخضار وقيادة سيارات الليموزين والعمل في محلات الذهب وغيرها من المحلات التجارية الأخرى، إلا اننا مازلنا «مكانك سر»، فتلك القطاعات لا تحتاج إلى تقنيات عالية للعمل، كما ان رجال الاعمال والمستثمرين قد أعطوا مراحل زمنية متدرجة لسعودتها، ناهيك عن صدور قرارات من اعلى السلطات في الدولة من أجل سعودة تلك القطاعات البسيطة؛ ومع ذلك لم ننجح في سعودة تلك الحرف على الرغم من قناعتنا جميعا بالآثار الايجابية الاقتصادية التي ستتحقق للوطن وابناء الوطن لو نجحنا في ذلك، وعلى الرغم من قناعتنا جميعاً بالآثار السلبية امنيا واجتماعياً التي ستلحق بالوطن من جراء استمرار تلك الآلاف من العمالة الاجنبية في مهن من المفترض الا يشغلها سوى ابناء الوطن، فيا له من حظ عاثر.
وبعد ذلك أيعقل ان يتصدى الحظ العاثر لقضايا السعودة إلى هذه الدرجة على الرغم من الجهود الحثيثة لإنجاحها، وعلى كافة الأصعدة.
15/3/2003م                          عدد 11125
 

العوض ولا القطيعة

د.محمد بن عبد العزيز الصالح
خلال الأيام القليلة الماضية وأثناء حديث لي مع أحد الإخوة المسؤولين في شركة «دبي للمواصلات» بدولة الامارات الشقيقة، توجهت بسؤاله عن أسباب التميز الذي تتمتع به خدمات سيارات الأجرة العامة «الليموزين» بمدينة دبي، فأجابني بالقول: إن شركة دبي للمواصلات تقوم شهرياً بعقد مختلف البرامج والدورات التدريبية الخاصة بسائقي الليموزين موضحاً في ذلك بان أعداد السائقين الذين التحقوا بتلك الدورات التدريبية التي ينظمها مركز التدريب بالشركة عن شهر يناير 2003 قد بلغوا 2721 سائقاً، موضحاً بان هؤلاء السائقين قد تلقوا مختلف المحاضرات النظرية والتطبيقات الميدانية. واضاف بانه ومن خلال تلك الدورات يتم تثقيف السائقين بمختلف اخلاقيات مهنتهم سواء من حيث التعامل مع الركاب أو من حيث حسن المظهر أو من حيث احترام مختلف انظمة القيادة المرورية ولوائح النقل المختلفة وغيرها من أخلاقيات المهنة. كما أوضح ذلك المسؤول بان هناك دورات تدريبية خاصة تقدمها الشركة لسائقي ليموزين المطار يتم من خلالها تدريبهم على الأسلوب الأمثل للتعامل مع ضيوف المدينة، وقد بلغ اعداد من التحق بهذه الدورة خلال شهر يناير فقط 2109 سائق. واضاف ايضاً بان هناك دورات تدريبية خاصة بالسائقين الجدد الملتحقين بالشركة.
أعزائي القراء وانا استمع لذلك المسؤول عن ذلك التميز في خدمات الليموزين المقدمة في مدينة دبي، وعن ذلك الابداع في مستوى تلك الدورات المقدمة لكافة سائقي الليموزين هناك، تذكرت تلك الفوضى والممارسات غير المقبولة التي يتمتع بها غالبية سائقي الليموزين لدينا.
فالحوادث المرورية يكون لسيارات الليموزين وسائقيها نصيب الأسد منها، كما ان كثيراً من سائقي الليموزين لا يتقيدون بتشغيل عداد حساب التكلفة، إضافة إلى جهلهم بأصول التعامل مع الركاب، والكثير منهم لا يتقيد بعدد ساعات العمل دائماً يتجاوزها ملحقاً الاذى بالآخرين. كما ان الكثير منهم ليس على معرفة تامة بالطرق والممرات في المدن التي يعملون بها، ولا يفوتني الإشارة الى ما يقوم به الكثير من سائقي الليموزين من بصق في الشوارع وامام الانظار ناهيك عن تلك الروائح الكريهة التي تعج من البعض منهم التي قد يتضرر منها ركاب السيارات المجاورة.
اعزائي القراء، في الوقت الذي كان فيه ذلك المسؤول في شركة دبي للمواصلات في قمة سعادته، وهو يتحدث عن تلك الاضافات والمشاهد المتحضرة التي تقدمها تلك الشركة لمدينة دبي، كنت اتألم وانا اتذكر تلك التصرفات المؤلمة لكثير من سائقي الليموزين، وتلك الممارسات غير المتحضرة التي اساءت ومازالت تسيء لوطننا. وقد حان الوقت في اعتقادي بأن تتخذ وزارة المواصلات منحى متشدداً إزاء تلك التصرفات والممارسات التي أساءت لنا جميعاً.
ولقد حان الوقت لتطبيق كافة التعليمات التي تضمنتها لائحة الأجرة العامة التي مضى على صدورها أكثر من ست سنوات. لقد حان الوقت بان تحد الوزارة من تلك اللائحة مع اهمية عدم فتح باب المرونة والاستثناءات لأي من كان. وإذا كنا لم ننجح في سعودة نشاط الأجرة العامة على الرغم من وضوح القواعد القانونية المحددة لنسب السعودة في اللائحة المنظمة لهذا النشاط، وعلى الرغم من القرارات العليا التي صدرت في هذا الخصوص، نعم اذا كنا فشلنا في سعودة هذا النشاط، فأتمنى ألا نفشل في تنظيمه والارتقاء بمستوى خدماته والمثل النجدي يقول: «العوض ولا القطيعة».
 
8/3/2003م                  عدد 11118
 

أمانة العاصمة ومزيد من التوسع الاستثماري

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة الاقتصادية في «العدد 3417 بتاريخ 17/12/1423هـ» خبراً مفاده قيام أمانة مدينة الرياض بطرح أربعمائة موقع اعلاني لإنشاء لوحات اعلانية في مختلف أحياء العاصمة من قبل شركات الدعاية والاعلان، كما قامت الأمانة أيضا بطرح عدد من الأراضي الفضاء في عدد من المواقع أمام رجال القطاع الخاص بهدف استثمارها تجارياً.
ان هذا التوجه الاستثماري لأمانة العاصمة ليس بالأمر المستغرب أو الجديد، فمنذ سنوات كان مسؤولو الأمانة يدركون أهمية تفعيل الجهود على الجوانب الاستثمارية بهدف ايجاد موارد مالية اضافية يمكن من خلالها الاستفادة في الارتقاء بجميع الخدمات البلدية التي تقدمها الأمانة للمواطنين.
وهذا هو بالفعل ما دفع بمسؤولي الأمانة الى انشاء ادارة عامة لتنمية الاستثمارات البلدية ثم استقطاب أفضل الكفاءات المتخصصة لها في مجال تنمية الاستثمارات البلدية، وقد حرصت تلك الادارة منذ انشائها على حصر جميع المواقع الاستثمارية في العاصمة بهدف طرحها في مناقصات عامة أمام رجال القطاع الخاص بشكل يكفل تقديم الخدمة المرجوة لتلبية احتياجات ساكني كل حي من أحياء العاصمة، كما أن تفعيل هذا التوجه الاستثماري لأمانة العاصمة إنما يأتي تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء رقم «60» بتاريخ 1/6/1418هـ، الرامي الى مشاركة القطاع الخاص في بناء مشاريع التنمية السعودية، وتمشياً مع التوجهات العامة للدولة الحاثة على دعم القطاع الأهلي وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني.
ومما لاشك فيه ان هذا التوجه الايجابي الذي تسلكه أمانة مدينة الرياض بتفعيل الجوانب الاستثمارية لعاصمتنا السعودية سينعكس على الاسهام المباشر في ترشيد الانفاق العام والتخفيف على كاهل موازنة الدولة من خلال اتاحة الفرصة لرجال القطاع الخاص بتمويل وتشغيل وصيانة العديد من المشاريع البلدية.
كما أنه توجه سيؤدي الى زيادة ايرادات الدولة عن طريق ما يتم تحصيله من موارد مالية ناتجة من تأجير الأمانة للعديد من المواقع الاستثمارية.
وختاماً، فإننا في الوقت الذي نبارك التوسع الاستثماري الذي تسير وفقه أمانة العاصمة، فإننا نطالب رجال الأمانة بمزيد من هذا التوسع المحمود وعلى رأسهم سمو أمين العاصمة الذي حققت الأمانة تحت ادارته الكثير من الخطوات الموفقة وخلال فترة زمنية قصيرة.
 
1/3/2003م                                عدد 11111

مزيداً من الإخلاص للوطن

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
سمحت لي الظروف بأن أقضي أيام إجازة عيد الأضحى المبارك في مدينة دبي بدولة الإمارات، وعندما يكون الحديث عن مدينة دبي، فإن الحديث عادة ما ينصب على ذلك التنظيم المتناهي الذي تتمتع به تلك المدينة في مختلف جوانبها، ولعلي أتحدث إليكم عن بعض من تلك المشاهد.
فهل أتحدث إليكم عن ذلك الاستقبال الرائع والمنظم لزوار المدينة من قبل جميع العاملين بالمطار أم أتحدث عن تلك الإجراءات المرنة والسلسة المطبقة في المطار علما بأن تلك الإجراءات لم تستغرق سوى دقائق معدودة منذ نزولنا من الطائرة وحتى وصولنا إلى السيارة خارج المطار فلم نستغرق وقتاً طويلاً بحثاً عن السير المخصص للعفش، أو عن الكاونتر المخصص لختم الجوازات.
أم أتحدث إليكم عما يتمتع به مطار دبي من إمكانات هائلة وأماكن ترويحية متعددة قصد منها تلبية حاجة مرتادي المطار وتوفير راحتهم، فالأسواق متعددة والمطاعم والمقاهي داخل صالات المطار متنوعة، ولم يقتصر ذلك المطار على محل تجاري واحد غطى الغبار معظم مقتنياته كما لم يقتصر على مطعم لبيع السندوتشات التي تعج لائحة زيوت الشاورما منها.
أم أتحدث عن ذلك التنظيم الراقي لسيارات الأجرة العامة الخاصة بالمطار حيث لا يمكن رؤية أي من تلك المشاهد غير الحضارية المتمثلة في ذلك الاندفاع المخيف من قبل بعض سائقي سيارات الأجرة العامة على القادمين من ضيوف الوطن بغية إركابهم ونقلهم لداخل المدن بالسعر والضوابط التي يضعها هؤلاء السائقون غير المصرح لهم أساساً.
أم أتحدث لكم عما رأيته من انسياب متناهٍ في الحركة المرورية في جميع طرق المدينة على الرغم من ضخامة أعداد الزائرين لمهرجان دبي.
أم أتحدث عن التزام وتقيد جميع سائقي السيارات بأنظمة وتعليمات المرور على الرغم من أن غالبيتهم من الشباب السعودي الذي لا يتردد في ارتكاب المخالفات شتى المرورية في مختلف مدن المملكة. ففي مدينة دبي تتميز الأنظمة والعقوبات المرورية بقساوتها، والأهم من ذلك انه يتم تنفيذها وتطبيقها على الجميع.
أم أتحدث عن تلك المجمعات التجارية الراقية التي لا يوجد فيها من يخالف أصول الأدب من الشباب على الرغم من عدم وجود كل من رجال الأمن «السكيورتي» ولا رجال الهيئة ولا رجال الشرطة وكأننا أمام ثكنة عسكرية وليس أمام سوق تجاري.
ختاماً، ونحن نستعرض تلك المشاهد المتحضرة التي نشهدها في مدينة دبي، أعتقد بأن لنا الحق أن نتساءل عن السبب الذي لا يجعلنا نشهدها في مدننا السعودية. وفي ظني أن الأمر لا يتطلب منا سوى مزيد من الإخلاص ومن الجميع لهذا الوطن الذي أعطانا الكثير ولم نقدم له سوى القليل.
22/2/2003م                    عدد 11104

لنكن أكثر حزماً في سعودة محلات الذهب

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
في الوقت الذي نجد فيه أن وزارة التجارة قد أكدت مراراً على جميع أصحاب محلات الذهب والمجوهرات بضرورة التقيد بتطبيق النسبة المقررة للسعودة في محلاتهم والبالغة 100% ابتداءً من مطلع العام الهجري القادم، أي بعد أسبوعين من الآن (صحيفة الاقتصادية 12/11/1423هـ)، وقد جاء تأكيد الوزارة بأن تنفيذ هذا القرار سيكون في موعده بكل دقة ودون تأخير. وفي الوقت الذي نتوقع فيه أن تكون جميع محلات الذهب قد أعدت نفسها لسعودة كافة العمالة فيها خلال الأيام القليلة القادمة، نجد أن البعض من تجار الذهب والمجوهرات لا زال يماطل وغير عازم على تنفيذ القرار الذي أصدره صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية رئيس مجلس القوى العاملة والخاص بسعودة محلات الذهب، ويؤكد ذلك ما نشرته صحيفة الاقتصادية (2 فبراير 2003) من إحجام تجار الذهب عن التجاوب مع مشروع التدريب الذي طرحته الغرفة التجارية الصناعية بالرياض والذي تعتزم الغرفة اطلاقه بهدف تدريب السعوديين وتأهيلهم للعمل في محلات الذهب قبل نهاية المهلة المحددة من قبل وزارة الداخلية لسعودة مهنة الذهب بالكامل، ولولا تدخل ثلاث من كبرى شركات الذهب والمجوهرات في اللحظة الأخيرة وموافقتها على توظيف أربعين موظفاً سعودياً فقط، لتم إلغاء هذا البرنامج التدريبي.
قد تشاركونني الرأي أعزائي القراء بأن الموقف الذي لايزال يسلكه البعض من تجار الذهب تجاه سعودة العاملين بمحلات الذهب لهو موقف غير مبرر، وأقل ما يقال عنه انه موقف بعيد عن الوطنية ويكتنفه الكثير من الأنانية، فالدولة لا تفرض ضرائب عالية كبقية الدول الأخرى على تجار الذهب والمجوهرات، وطبيعة العمل بتلك المحلات لا تتطلب مهارات خارقة يصعب توافرها في شباب الوطن، والرواتب التي ستدفع لأبناء الوطن ليست بتلك الرواتب العالية قياساً بتلك الأرباح المرتفعة التي يحققها تجار الذهب والمجوهرات، فلماذا إذاً يقف تجار الذهب هذا الموقف السلبي تجاه أبناء الوطن!!!
ختاماً، نؤكد مرة أخرى بأن قرار سعودة العاملين بمحلات الذهب والمجوهرات هو خطوة صحيحة في مشروع السعودة الوطني الذي يرعاه سمو الأمير نايف ويتوجب علينا جميعاً دعمه، خاصة وأن تنفيذ هذا القرار سيعمل على إيجاد أكثر من اثنين وعشرين ألف وظيفة لأبناء الوطن، ومرة أخرى نطالب كافة الجهات المعنية بعدم فتح أي مجال للمرونة أو الحوار في تطبيق نسب السعودة في محلات الذهب والمجوهرات خاصة وأن أصحاب تلك المحلات قد أعطوا الفترة الزمنية الكافية لتهيئة أنفسهم لذلك، وبالتالي فإننا نؤكد على أهمية عدم التردد في اغلاق أي من محلات الذهب والمجوهرات التي لا تلتزم بالسعودة الكاملة مع بداية العام الهجري الجديد 1424هـ.
 
15/2/2003م                             عدد 11097