ترجمة

مزيداً من الإخلاص للوطن

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
سمحت لي الظروف بأن أقضي أيام إجازة عيد الأضحى المبارك في مدينة دبي بدولة الإمارات، وعندما يكون الحديث عن مدينة دبي، فإن الحديث عادة ما ينصب على ذلك التنظيم المتناهي الذي تتمتع به تلك المدينة في مختلف جوانبها، ولعلي أتحدث إليكم عن بعض من تلك المشاهد.
فهل أتحدث إليكم عن ذلك الاستقبال الرائع والمنظم لزوار المدينة من قبل جميع العاملين بالمطار أم أتحدث عن تلك الإجراءات المرنة والسلسة المطبقة في المطار علما بأن تلك الإجراءات لم تستغرق سوى دقائق معدودة منذ نزولنا من الطائرة وحتى وصولنا إلى السيارة خارج المطار فلم نستغرق وقتاً طويلاً بحثاً عن السير المخصص للعفش، أو عن الكاونتر المخصص لختم الجوازات.
أم أتحدث إليكم عما يتمتع به مطار دبي من إمكانات هائلة وأماكن ترويحية متعددة قصد منها تلبية حاجة مرتادي المطار وتوفير راحتهم، فالأسواق متعددة والمطاعم والمقاهي داخل صالات المطار متنوعة، ولم يقتصر ذلك المطار على محل تجاري واحد غطى الغبار معظم مقتنياته كما لم يقتصر على مطعم لبيع السندوتشات التي تعج لائحة زيوت الشاورما منها.
أم أتحدث عن ذلك التنظيم الراقي لسيارات الأجرة العامة الخاصة بالمطار حيث لا يمكن رؤية أي من تلك المشاهد غير الحضارية المتمثلة في ذلك الاندفاع المخيف من قبل بعض سائقي سيارات الأجرة العامة على القادمين من ضيوف الوطن بغية إركابهم ونقلهم لداخل المدن بالسعر والضوابط التي يضعها هؤلاء السائقون غير المصرح لهم أساساً.
أم أتحدث لكم عما رأيته من انسياب متناهٍ في الحركة المرورية في جميع طرق المدينة على الرغم من ضخامة أعداد الزائرين لمهرجان دبي.
أم أتحدث عن التزام وتقيد جميع سائقي السيارات بأنظمة وتعليمات المرور على الرغم من أن غالبيتهم من الشباب السعودي الذي لا يتردد في ارتكاب المخالفات شتى المرورية في مختلف مدن المملكة. ففي مدينة دبي تتميز الأنظمة والعقوبات المرورية بقساوتها، والأهم من ذلك انه يتم تنفيذها وتطبيقها على الجميع.
أم أتحدث عن تلك المجمعات التجارية الراقية التي لا يوجد فيها من يخالف أصول الأدب من الشباب على الرغم من عدم وجود كل من رجال الأمن «السكيورتي» ولا رجال الهيئة ولا رجال الشرطة وكأننا أمام ثكنة عسكرية وليس أمام سوق تجاري.
ختاماً، ونحن نستعرض تلك المشاهد المتحضرة التي نشهدها في مدينة دبي، أعتقد بأن لنا الحق أن نتساءل عن السبب الذي لا يجعلنا نشهدها في مدننا السعودية. وفي ظني أن الأمر لا يتطلب منا سوى مزيد من الإخلاص ومن الجميع لهذا الوطن الذي أعطانا الكثير ولم نقدم له سوى القليل.
22/2/2003م                    عدد 11104

لنكن أكثر حزماً في سعودة محلات الذهب

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
في الوقت الذي نجد فيه أن وزارة التجارة قد أكدت مراراً على جميع أصحاب محلات الذهب والمجوهرات بضرورة التقيد بتطبيق النسبة المقررة للسعودة في محلاتهم والبالغة 100% ابتداءً من مطلع العام الهجري القادم، أي بعد أسبوعين من الآن (صحيفة الاقتصادية 12/11/1423هـ)، وقد جاء تأكيد الوزارة بأن تنفيذ هذا القرار سيكون في موعده بكل دقة ودون تأخير. وفي الوقت الذي نتوقع فيه أن تكون جميع محلات الذهب قد أعدت نفسها لسعودة كافة العمالة فيها خلال الأيام القليلة القادمة، نجد أن البعض من تجار الذهب والمجوهرات لا زال يماطل وغير عازم على تنفيذ القرار الذي أصدره صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية رئيس مجلس القوى العاملة والخاص بسعودة محلات الذهب، ويؤكد ذلك ما نشرته صحيفة الاقتصادية (2 فبراير 2003) من إحجام تجار الذهب عن التجاوب مع مشروع التدريب الذي طرحته الغرفة التجارية الصناعية بالرياض والذي تعتزم الغرفة اطلاقه بهدف تدريب السعوديين وتأهيلهم للعمل في محلات الذهب قبل نهاية المهلة المحددة من قبل وزارة الداخلية لسعودة مهنة الذهب بالكامل، ولولا تدخل ثلاث من كبرى شركات الذهب والمجوهرات في اللحظة الأخيرة وموافقتها على توظيف أربعين موظفاً سعودياً فقط، لتم إلغاء هذا البرنامج التدريبي.
قد تشاركونني الرأي أعزائي القراء بأن الموقف الذي لايزال يسلكه البعض من تجار الذهب تجاه سعودة العاملين بمحلات الذهب لهو موقف غير مبرر، وأقل ما يقال عنه انه موقف بعيد عن الوطنية ويكتنفه الكثير من الأنانية، فالدولة لا تفرض ضرائب عالية كبقية الدول الأخرى على تجار الذهب والمجوهرات، وطبيعة العمل بتلك المحلات لا تتطلب مهارات خارقة يصعب توافرها في شباب الوطن، والرواتب التي ستدفع لأبناء الوطن ليست بتلك الرواتب العالية قياساً بتلك الأرباح المرتفعة التي يحققها تجار الذهب والمجوهرات، فلماذا إذاً يقف تجار الذهب هذا الموقف السلبي تجاه أبناء الوطن!!!
ختاماً، نؤكد مرة أخرى بأن قرار سعودة العاملين بمحلات الذهب والمجوهرات هو خطوة صحيحة في مشروع السعودة الوطني الذي يرعاه سمو الأمير نايف ويتوجب علينا جميعاً دعمه، خاصة وأن تنفيذ هذا القرار سيعمل على إيجاد أكثر من اثنين وعشرين ألف وظيفة لأبناء الوطن، ومرة أخرى نطالب كافة الجهات المعنية بعدم فتح أي مجال للمرونة أو الحوار في تطبيق نسب السعودة في محلات الذهب والمجوهرات خاصة وأن أصحاب تلك المحلات قد أعطوا الفترة الزمنية الكافية لتهيئة أنفسهم لذلك، وبالتالي فإننا نؤكد على أهمية عدم التردد في اغلاق أي من محلات الذهب والمجوهرات التي لا تلتزم بالسعودة الكاملة مع بداية العام الهجري الجديد 1424هـ.
 
15/2/2003م                             عدد 11097

مضامين حديث نايف لرجال الأعمال

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
أثناء التقاء صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية رئيس مجلس القوى العاملة بعدد من رجال الأعمال، وجه سموه كلمة لهم لا تنقصها الصراحة والمشافهة حول ثقة الدولة برجال القطاع الخاص وما يمكن ان يسهموا به فيما يتعلق بتوظيف الشباب المواطنين وتجنيبهم البطالة. وقد تضمن حديث سموه جملة من المضامين، او جزء منها ما يلي:
- أكد سموه ان عدم التزام رجال الأعمال بنسب السعودة المقررة من قبل الدولة سوف يؤدي الى تعاظم المخاطر الاجتماعية داخل مجتمعنا السعودي المحافظ خاصة وان اعداد العمالة الوافدة لدينا قد تجاوز السبعة ملايين عامل.
- كما أكد سموه ان عدم الحد من العمالة الاجنبية المستشرية في مختلف المجالات الاقتصادية سوف لن يسهم في توطين وابقاء الأموال داخل الوطن خاصة وان حجم الأموال التي يتم تحويلها سنويا لخارج المملكة قد تجاوز الخمسين ملياراً من الريالات غالبيتها من خلال تلك العمالة الاجنبية الوافدة، وقد حرص سموه باستعراض تلك المخاطر الاجتماعية والاقتصادية ان يتعامل معها رجال الأعمال كمواطنين قبل ان يكونوا رجال أعمال.
- تضمن حديث سموه بأن المملكة لم تقصر يوماً مع شعوب العالم العربي والإسلامي حيث تم فتح مجال العمل أمامهم في مختلف القطاعات الاقتصادية بالمملكة، إلا ان سموه اوضح بأن الأولوية في المفاضلة يجب ان تكون للسعوديين من أبناء الوطن، وما من شك ان ما قصده سموه لرجال الأعمال هو ان لا تتاح الفرصة بالعمل لأي عامل اجنبي طالما ان هناك عاملاً سعودياً قادراً علي القيام بهذا العمل.
- اشار سموه الى ان المعاهد لها مخرجاتها والجامعات لها مخرجاتها مؤكداً سموه في ذلك بأن الدولة لم تقصر في التهيئة العلمية والتدريبية لأبناء الوطن وبالتالي كان لزاماً على رجال الأعمال بأن يستفيدوا من تلك الكفاءات الوطنية المؤهلة. وفي هذا الخصوص فإنني أوكد على ان غالبية العمالة الاجنبية لدينا جاءت وهي لا تحمل التأهيل العلمي والتدريبي اللازم، بل انها عمالة تعلمت ابجديات العمل في مختلف القطاعات الاقتصادية والمهنية لدينا.
فلماذا إذاً تلك المحاباة غير المبررة لتلك العمالة الاجنبية.
- أشار سموه إلى ثقته في قدرة شباب الوطن على القيام بما يوكل اليهم من أعمال مؤكداً سموه أهمية اتاحة الفرصة لهم للقيام بذلك، وما قصده سموه الكريم هنا هو ان تعمل المؤسسات والشركات الوطنية ليس على تهيئة فرص العمل لشباب الوطن فقط، وإنما ان تهيئ لهم الجو المناسب للعمل.. فمن السهل ان يتم توظيف ابن الوطن ولكن من السهل جداً ان يتم التخلص من ابن الوطن طالما ان من سيتولي تقييم قدرته والتزامه هو شخص اجنبي ليس من مصلحته نجاح العمالة والموظفين السعوديين. ختاماً نضم صوتنا جميعاً لصوت سمو الأمير نايف فيما تفضل به من التأكيد على أهمية السعودة، ونؤكد أيضاً بأن عدم قيام مؤسساتنا وشركاتنا الوطنية بتوظيف ابنائنا سيترتب عليه الكثير من الانعكاسات السلبية من فساد وبطالة ستطول آثارها كافة شرائح المجتمع بما فيها رجال الأعمال، ونؤكد ايضا بأن الدولة لا تزال تتعامل بشكل مرن للغاية مع رجال الأعمال فيما يخص قضايا السعودة ويكفي ان ندلل على ذلك ان الكثير من المؤسسات والشركات لم تلتزم بقرار السعودة الشهير رقم خمسين والذي يلزم رجال الأعمال بسعودة ما نسبته 5% فقط، على الرغم من مرور حوالي العشر سنوات على صدوره في الوقت الذي كان بامكان الدولة ان تلزمهم بذلك وتفرضه عليهم، ولكنها المكانة المرموقة التي يحظى بها القطاع الخاص ورجاله لدي الدولة، وبالتالي فقد جاء الدور على رجال ا لأعمال ليقدروا تلك المكانة ويضعوا يدهم بيد الدولة. فالوطن واحد والمصلحة واحدة على أرض هذا الوطن الغالي علينا جميعاً.
 
8/2/2003م                            عدد 11090
 

مطار الملك خالد الدولي وهذه الملاحظات

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
يمثل المطار واجهة الدولة والمدينة التي توجد بها ذلك المطار، كما ان الانطباع الاولي لضيوف المدينة عن مدى تحضر اهل تلك المدينة يكون من خلال ما يشهده من مشاهد في ذلك المطار. وعلى الرغم من الجهود المبذولة من قبل ادارة مطار الملك خالد الدولي بالرياض، الا اننا نرى بأن هناك عددا من الملاحظات والتي نتمنى ان تؤخذ بعين الاعتبار حتى يمكن ان يرسخ انطباعا جيدا لدى ضيوف العاصمة، ومن تلك الملاحظات:
1- من المناظر غير الحضارية المسيئة لعاصمتنا الرياض ذلك الموقف المتمثل في تواجد تلك المجموعة من الاشخاص السعوديين اصحاب السيارات الخاصة غير المصرح لها بالنقل سواء في الصالة الدولية او الداخلية وتزاحمهم عند بوابة الوصول وذلك بغرض عرض خدماتهم للنقل من المطار لداخل المدينة فكيف تسمح ادارة مطار الملك خالد بانتشار مثل هذا المنظر غير المتحضر على الرغم من استمراره لسنوات طويلة وعلى الرغم من كثرة المطالبات السابقة بوقف تلك الظاهرة المشينة.
الا تتفقون معي بأن هذا المنظر غير الحضاري يسيء لنا كسعوديين ويعطي انطباعا سيئا عن بلدنا واهلنا ثم أليس هناك شركات كثيرة مرخص لها بالنقل يمكن ان تغني عن استمرار ذلك المشهد المسيء للبلد.
ثم من يحمي الركاب الذين يتم نقلهم من خلال تلك السيارات غير المصرح بها في حال حدوث حادث مروري او جريمة سرقة او غيرها.
2- تم خلال الاشهر القليلة الماضية مضاعفة الرسوم المفروضة في مواقف السيارات بالمطار، حيث اصبحت ريالين للساعة الواحدة بدلا من الرسم السابق وهو ريال واحد، اي بزيادة قدرها 100%. ان مضاعفة هذا الرسم يدفع بالكثير ممن اعتادوا على ايقاف سياراتهم لعدد من الايام في مواقف المطار خاصة في عطل نهاية الاسبوع بأن يستخدموا سيارات الاجرة العامة «الليموزين» في تنقلهم من والى المطار بدلا من استخدام سياراتهم الخاصة وايقافها بمواقف المطار.
وان كان من الضروري مضاعفة هذا الرسم فليكن ذلك على الساعتين الاولى للوقوف وما زاد عن ذلك يكون ريالا واحدا فقط علما بأن الخدمات المقدمة في تلك المواقف ينتابها الكثير من القصور، فالاضاءة رديئة جدا والسلالم الكهربائية معطلة باستمرار.
3- في الوقت الذي نجد ان غالبية المطارات في العالم يتواجد بها الكثير من الاسواق والمحلات التجارية والمقاهي المختلفة، حيث تلبي تلك الاسواق احتياجات المسافرين ومرتادي المطارات من جهة، كما تمثل مورد مالي جيد لادارة المطار يمكن ان يسهم في دعم بنود تطوير وصيانة المطار من جهة اخرى ولو نظرنا الى مطار الملك خالد بالرياض لادركنا اختلاف الامر، فعلى الرغم من توافر الكثير من الممرات والمواقع التي يمكن استثمارها في صالات المطار الا اننا نجد انه لم يستفد من ذلك ولم يتم جذب المستثمرين لاستثمار اموالهم في تلك المواقع مما يعني عدم الاستفادة من مورد استثماري جيد من ريع ايجارات تلك المحلات.
نتمنى ان يكون هناك تحرك فاعل من قبل ادارة المطار لجذب اكبر عدد ممكن من المستثمرين لافتتاح المزيد من المحلات والاسواق التجارية في صالات وممرات المطار.
 
1/2/2003م                     عدد 11083
 

مكة عاصمة الثقافة الإسلامية والفعاليات المقترحة

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
صدر عن وزراء الثقافة في دول منظمة المؤتمر الإسلامي قرار يقضي باختيار مكة المكرمة لتكون عاصمة للثقافة الإسلامية عام 2003م، وقد جاء هذا القرار منطلقاً من الأبعاد الروحية والحضارية والثقافية والإنسانية التي ترمز إليها مكة المكرمة كمركز ديني مقدس وكمنبر ثقافي مميز. وبمناسبة صدور هذا القرار، فإنني أود أن أقترح عدداً من الفعاليات التي قد يكون من المناسب تنفيذها ووضعها في الاعتبار، ومن تلك الفعاليات ما يلي:
إنشاء موقع على الإنترنت لهذه المناسبة.
إصدار قرص مدمج يحتوي على الأماكن التاريخية بمكة المكرمة، ونبذة عن كل موقع، وصورة لهذا الموقع يمكن أن تهدى للمشاركين في النشاطات الثقافية.
توجيه الدعوة للإعلام المكتوب والمرئي من صحف ومجلات وتلفاز للمشاركة في هذه المناسبة على مدار العام سواء بالبرامج الخاصة أو باللقاءات مع مسؤوليه.
إجراء لقاءات مع مسؤولين عن تنظيم الحج، لإلقاء الضوء على جهود المملكة في الاستعداد لهذه المناسبة.
إفراد برنامج تلفزيوني خاص عن جهود المملكة لتوسعة المسجد الحرام ومحاولة بثه في أكثر من محطة فضائية.
عقد ندوات عن دور المسجد الحرام بشكل خاص والحرمين بشكل عام في إثراء الثقافة الإسلامية على مدار أربعة عشر قرناً.
إصدار كتاب شهري على مدار العام توضح فيه النشاطات والفعاليات التي تمت خلال الشهر مع إعطاء ملخص عن كل فعالية، وكذلك عن فعاليات الشهر الذي يليه وذلك تسهيلاً للمتابع وذوي الاهتمام لمعرفة النشاطات التي تمت والتي تتم، حيث يعتبر ذلك بمثابة توثيق لهذه الفعاليات.
تفعيل نشاط الأندية الأدبية للمشاركة الفاعلة بهذه المناسبة.
الاستفادة من موسم الحج الذي سيكون في عام المتابعة لدعوة عدد من المفكرين، وبعض قادة العالم الإسلامي للمشاركة في هذه المناسبة.
الاستفادة من هذه المناسبة لنشر الثقافة الإسلامية الصحيحة، الخالية من الشوائب والتي توضح أن الدين الإسلامي هو دين السلام، والوئام، والوسطية وليس كما يصوره الغرب حالياً.
إبراز الدور الروحي لمكة المكرمة، ومحاولة لمِّ شمل المسلمين ليكونوا صفاً واحداً، وحصناً منيعاً، ومتوحدين في توجهاتهم، وسياساتهم من منطلق إحساسهم بدور هذه المدينة المقدسة لتوحيد صفوفهم، ويدافعوا عن المبادئ التي انطلقت من هذه المدينة.
تفعيل دور الجامعات للمشاركة بهذه المناسبة ثقافياً بتأليف الكتب، وإقامة الندوات، والمحاضرات، واللقاءات العلمية، ويمكن أن تختار جامعة أم القرى مقراً لإقامة هذه الفعاليات. إقامة معارض من بعض الجهات الحكومية التي لها علاقة بإنشاء وتعمير المسجد الحرام، ومدينة مكة المكرمة، لإبراز التقدم الحضاري الذي طرأ على البنية الأساسية في هذا البلد المقدس، ومن تلك الجهات: وزارة المواصلات، ووزارة الشؤون البلدية والقروية، ورئاسة الحرمين الشريفين، ودارة الملك عبدالعزيز (لاحتمال وجود صور تاريخية لهذه المدينة) ومصنع الكسوة ... الخ.
إصدار كتاب أو دليل عن أهم الأحداث، والمعارك، والكوارث التي وقعت في مكة المكرمة على مدار التاريخ.
إصدار دليل عن أئمة الحرم المكي ونبذة عن كل منهم، والفترة الزمانية التي تولى فيها الإمامة.
 
25/1/2003م                       عدد 11076

المتقاعدون طاقات مهدرة



د. محمد بن عبد العزيز الصالح

 كعادته في اقامة الندوات المميزة، يعقد معهد الادارة العامة يوم غد الأحد 16/11/1423هـ ندوة بعنوان «ادارة خدمات المتقاعدين والاستفادة من خبراتهم»، حيث تأتي هذه الندوة، والتي يرعاها صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية ورئيس مجلس القوى العاملة، هادفة الى الوقوف على واقع الخدمات المقدمة للمتقاعدين وما يتطلعون اليه من خدمات تتناول أوضاعهم المعيشية اضافة الى مدى امكانية الاستفادة من خبراتهم في مجال التعليم والتدريب ومجالات العمل الأخرى.
ومن المعلوم اننا نشهد سنوياً مع حلول شهر رجب احالة الآلاف من الموظفين الى التقاعد نظراً لبلوغهم سن الستين، ومن المعلوم أيضا ان أعداداً كبيرة ممن يتم احالتهم الى التقاعد يكونون في أوج نضجهم الفكري اضافة الى الخبرات المتعددة التي يتمتع بها كثير منهم نظراً لتدرجهم في الكثير من المواقع الوظيفية والعملية، وبالتالي فإن التساؤل هنا يتمثل في مدى قدرة تلك الفئة من المتقاعدين على القيام بالعديد من الأعمال التي يمكن ان توكل اليهم ثم ما مدى استفادة مجتمعنا بما تتمتع به تلك الفئة من تجارب وخبرات متعددة.
وما يجب التأكيد عليه هو انه إذا كان البعض منا قد يصعب عليهم مواصلة عملهم بمجرد اقترابهم من سن الستين، فإننا في الوقت نفسه نجد ان هناك الكثير من الناس ممن يبلغون سن التقاعد بل ويتجاوزونها بكثير ومع ذلك تجد لديهم الاستعداد الفطري والمهارات والقدرات الكفيلة بتسخير ما يتمتعون به من خبرات وتجارب لمصلحة كل جهاز يعملون أو يتعاونون معه.
ولذا فإنني اتمنى ان يتوصل المشاركون والباحثون في تلك الندوة التي يعقدها معهد الادارة غداً الى توصيات فاعلة قابلة للتنفيذ يمكن من خلالها التوصل لآليات يمكن بها الاستفادة من فئة المتقاعدين وتسخير ما يتمتعون به من خبرات لصالح وطنهم ومجتمعهم طالما ان لديهم القدرة على ذلك، ولو نظرنا مثلاً الى اللائحة المنظمة لشؤون أعضاء هيئة التدريس بالجامعات لادركنا ان نصوص اللائحة قد أتاحت فرص الاستفادة من تلك الفئة بعد سن الستين إما من خلال التعاقد معهم أو من خلال تمديد خدمة كل من لديه الرغبة والاستعداد لذلك.
ختاماً، اعتقد بأنه حان الآوان لاعادة النظر في أنظمة التقاعد لكافة الفئات العاملة بحيث تتاح الفرصة لافادة المجتمع من قدرات وخبرات من لديه الرغبة من المتميزين من المتقاعدين، كما أنه قد حان الوقت للعمل على توفير كافة احتياجات تلك الفئة من المكتبات والجمعيات والأندية الرياضية والأدبية وغيرها والاستفادة من تجارب الكثير من الدول التي سبقتنا في هذا المجال.
18/1/2003m                         عدد 11069
 

أيهما أكثر: قتلى الحوادث أم شهداء الانتفاضة؟



د/ محمد بن عبد العزيز الصالح
نشرت صحيفة الجزيرة في عددها الصادر يوم الجمعة 9 شوال 1423هـ خبراً ينص على ما يأتي: (استقبل كل من جامع الراجحي بالربوة وجامع الأمير عبدالله بن محمد بعتيقة خلال شهر رمضان الماضي عدداً هائلاً من الجنائز بلغ ما مجموعه ستمائة وست جنائز (606) كان معظمها بسبب حوادث المرور تشتمل على عوائل لعدم التركيز أو التجاوز الخاطئ أو السرعة المتهورة)، وإزاء صدمتي وهلعي بما تضمنه هذا الخبر سألت نفسي، هل يعقل أن يبلغ حجم ضحايانا من أبنائنا وذوينا بسبب حوادثنا (بل جرائمنا) المرورية في مدينة واحدة أكثر من ستمائة قتيل في الشهر.
وهل يعقل أن يصلَّى في مسجدين فقط على أكثر من عشرين جنازة يوميا من أقربائنا وأحبابنا نتيجة الجهل المروري لدى فئة منا والاستهتار بأنظمة المرور لدى فئة أخرى، وغض النظر والتجاهل لدى فئة أخرى، وتربية غير مسؤولة لدى البعض من الأباء والأمهات لشباب مستهتر يمثل خطورة متناهية على أرواح الناس، وفشل مؤسسات التعليم في إعداد البرامج التربوية المرورية للطلاب، وتجاهل غير مبرر من قبل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة بعدم نشر الوعي المروري ومتطلبات السلامة المرورية، وقبل ذلك كله فشل ذريع للعاملين في الإدارة العامة للمرور، وكذا إدارات المرور الفرعية من خلال عجزهم عن الحد من الكثير من الممارسات المرورية الخاطئة لفئة مستهترة من الشباب حتى أصبحنا نشهدها بشكل يومي في مختلف المدن والمحافظات.
وليسمح لي الاخوة منسوبو الإدارات المرورية بالاستفسارات التالية:
- ما هو سبب فشلهم في الحد من الحوادث المرورية؟
- ولماذا هم عاجزون عن السيطرة على المستهرين من الشباب على الرغم من وضوح وخطورة مخالفاتهم المرورية؟
- ولماذا يتم تجاوز الإشارات المرورية من قبل المستهترين أمام أنظار الجميع بما فيهم رجال المرور دون تحريك ساكن؟
- ولماذا لا يحرك رجال المرور ساكناً إزاء انتشار السيارات التي لا تحمل لوحات وتكون التظليلة على كافة زجاج السيارة بما فيها الأمامية علماً بأن تلك السيارات ترتكب مختلف المخالفات المرورية؟
- ولماذا يسمح لبعض المستهترين بالسير بسرعة تفوق المائة والأربعين كيلو متراً في الساعة في الكثير من الطرق الرئيسية داخل المدينة وأمام أنظار رجال المرور دون أن يعنيهم الأمر وهم يدركون أن الحوادث المميتة هي نتاج لتلك السرعة.
لقد طفح الكيل ونحن نشهد بشكل يومي تلك الأعداد الكبيرة من جنائز أقربائنا وأصدقائنا الذين هم ضحايا للحوادث المرورية الناتجة عن السرعة الجنونية والممارسات الرعناء لفئة مستهترة من الشباب أصبحت تتعامل مع السيارات على أنها أداة قتل وليس أداة نقل.
وليعلم الاخوة منسوبو الإدارات المرورية بأنهم مسؤولون أمام الله وأمام ولاة الأمر وأمام المجتمع بأمله إزاء تفشي الفوضى المرورية في كافة طرقنا في ظل فشل متناهٍ في السيطرة على تلك الفوضى التي تسببت في قتل الكثير من الضحايا والأبرياء.
وليعلم الجميع أن الفشل في القضاء على ما نشهده من فوضى مرورية قد أدى إلى أن أصبحت أعداد الموتى من تلك الحوادث تفوق أعداد شهداء الانتفاضة الفلسطينية، حيث إن أْعداد شهداء الانتفاضة السنوي يبلغ سبعمائة وخمسين شهيداً في السنة الكاملة في حين أن قتلى الحوادث المرورية لدينا تجاوز الستمائة ضحية في مدينة واحدة في الشهر الواحد أي ما يعادل عشرة أضعاف شهداء الانتفاضة كل عام.
 
11/1/2003م               عدد 11062
 

شركات الأحلام: على من تقع المسؤولية؟

د. محمد بن عبد العزيز الصالح
تدخلت وزارة الداخلية مؤخرا وأصدرت قراراً شجاعاً يرمي الى حجز أموال وممتلكات خمس وعشرين مؤسسة وشركة تعمل بشكل غير نظامي في مجال توظيف الاموال، حيث استمرت تلك الشركات ولسنوات طويلة توظِّف اموال الناس وتغرر بهم في ظل سبات عميق من قبل الجهات المعنية بالأمر.
حقيقة لا أعلم ما هو سبب التجاهل غير المبرر من قبل كل من وزارة التجارة ومؤسسة النقد على استمرار عمل تلك الشركات غير النظامية على الرغم من استمرار اعلاناتها عبر الصحف على مدى اكثر من عامين كاملين. ولم يتوقف الامر عند هذا الحد فحسب، وانما نجد بأن الاستاذ عبدالرحمن الجريسي رئيس مجلس ادارة الغرف التجارية قد صرح للجزيرة الصحيفة بأنه سبق ان قام المجلس بالرفع لكل من وزارة المالية ووزارة التجارة ومؤسسة النقد بخطاب يؤكد فيه الى اهمية النظر في وضع ونظامية ماتقوم به تلك الشركات من اعمال. فلماذا اذاً هذا التجاهل من قبل تلك الجهات المعنية بالامر الى ان وقعت الفاس بالراس. ألم تكن تلك الجهات تعلم بأن هذه الشركات تعمل في ظل مخالفات صريحة للكثير من الأنظمة التجارية والبنكية. ثم كيف تقوم تلك الشركات بالاعلان في الصحف بممارستها لأعمال توظيف الاموال وهي الاعمال التي لا يجوز ان يقوم بها سوى البنوك المرخص لها في ظل انظمةولوائح وضوابط بنكية محكمة. وفي نفس الوقت نجد بأن تلك الاعلانات تمر مرور الكرام على الجهات المعنية دون حسيب او رقيب على تجاوزات تلك الشركات.
إن غض النظر عن تلك الشركات وفتح المجال لها بأن تعلن عبر وسائل الاعلان المختلفة بأن عوائد استثماراتها في مجال توظيف الاموال ستتراوح بين 40-60% هو ما دفع ببعض المواطنين (المغرر بهم) للإقدام الى وضع كافة ما يمتلكونه من أموال في الصناديق الاستثمارية التابعة لتلك الشركات، كما ان البعض من المواطنين قام ببيع مقره السكني ورهن ممتلكاته حرصاً منه على الحصول على تلك العوائد الخيالية التي تم ايهامه بالحصول عليها.
إن سكوت الجهات ذات الاختصاص وعدم تدخلها لوقف تلك الشركات هو ما غرر بالكثير من المواطنين على ايداع اموالهم لدى تلك الشركات.
ختاماً، اذا كنا نشيد بتدخل وزارة الداخلية لوقف تلك المهازل التي ذهب ضحيتها الكثير من المواطنين المغرر بهم، فإننا نؤكد على اهمية ان تصاحب عملية التحقيق مع اصحاب تلك الشركات عملية اخرى تتمثل في محاسبة المقصر من الجهات الحكومية المعنية والتي كانت تقف موقفاً سلبياً من خلال سكوتها غير المبرر على تجاوز تلك الشركات طوال السنوات الماضية.
 
4/1/2003م              عدد 11055