ترجمة

شركة وادي مكة للتقنية مفخرة للوطن




لم تقتصر جهود معالي مدير جامعة أم القرى الأستاذ الدكتور بكري عساس والعاملين تحت قيادته على جعل الجامعة المرجعية العالمية في العلوم الشرعية واللغة العربية فحسب, وإنما أبدع معاليه في جعل الجامعة مرجعاً رسمياً وبيت خبرة في العلوم التطبيقية، وذلك بما يخدم اقتصاد مكة بصفة خاصة, والاقتصاد السعودي على وجه العموم, نعم لقد أحسن معالي الدكتور بكري عساس عندما توجه لإنشاء شركة وادي مكة للتقنية, وذلك حرصاً من معاليه على تفعيل دور الجامعة في خدمة رؤية المملكة 2030م, حيث تم توجيه الشركة إلى الاستثمار في اقتصاد مجتمع المعرفة عبر الشراكة بين المؤسسات التعليمية والبحثية من جهة, وبين مجتمع مؤسسات وشركات الأعمال من جهة أخرى, وذلك بما يعود بالنفع ليس على تفعيل الاستثمار وتنمية الموارد الذاتية لجامعة أم القرى فحسب, وإنما بما يحقق إضافات نوعية لاقتصادنا الوطني.
ومن أجل تحقيق تلك الرؤية الوطنية والنظرة الثاقبة لمعالي الدكتور بكري عساس وقيادات الجامعة من إنشاء شركة وادي مكة للتقنية نجد أن رجال الشركة الذين وثق بهم معالي مدير الجامعة أبدعوا في كل الاتجاهات من أجل تحقيق ذلك, فمن جهة نجد أنهم أبدعوا في إنشاء العديد من الشركات الناشئة والتي قدمت مختلف الخدمات الاستثمارية للعملاء في القطاعين الحكومي والأهلي داخل المملكة وخارجها, كما أبدع رجال الشركة في طرح العديد من البرامج النوعية مثل برامج حاضنات الأعمال, وفي مجال اكتشاف وتنمية مهارات رواد الأعمال, نجد أنهم أجادوا في طرح العديد من البرامج منها برنامج التدريب الصيفي لطلبة الجامعات, وبرامج التحول التجاري لمشروعات التخرج, بالإضافة لعدد من البرامج العلمية لطلاب المدارس كما أبدعوا أيضاً في طرح الكثير من الخدمات الاستثمارية النوعية لمجتمع الأعمال.
ولذا نجد أنه عندما قرر معالي الدكتور بكري عساس تقديم مختلف أنواع الدعم لمنسوبي شركة وادي مكة للتقنية, لم يكن غائباً عن ذهن معاليه أن الاقتصاد المعرفي هو المحرك الأساسي للتنمية السعودية القادمة, ولم يكن غائباً عن ذهن معاليه المنطلقات الأساسية التي ارتكزت عليها الرؤية السعودية 2030, وهو ما دفع معاليه إلى توجيه رجال شركة وادي مكة للتقنية لمضاعفة الجهد والعمل من أجل تحقيق تلك المنطلقات وهذا ما جعل جامعة أم القرى ومن خلال شركة وادي مكة للتقنية, تكون نافذة على السوق ومنصة ينطلق منها المبتكرون لتطوير المهارات التي يحتاجون إليها لبيع منتجاتهم.
ويكفي منسوبو جامعة أم القرى أن واديها المتميز قد جاء متجانساً مع رؤية المملكة 2030م من خلال رؤية ورسالة الوادي, والأهداف التي يعمل الوادي على تحقيقها, كما يكفيهم فخراً أنهم وخلال فترة وجيزة قد تمكنوا من إيجاد بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين وتعزيز ثقتهم في اقتصادنا الوطني, كما يكفي منسوبي شركة وادي مكة للتقنية فخراً أنهم لم يقصروا طموحهم على تحويل الأبحاث العلمية إلى شركات ناشئة تجاوز عددها العشرات فحسب وحقق بعضها إنجازات مرموقة تسجل باسم المملكة العربية السعودية مثل شركة توصيل التي حققت المركز الخامس عشر كأفضل شركة تقنية مشاركة في المعرض العالمي للشركات الناشئة والذي انعقد في تركيا في شهر أكتوبر 2017م, متقدمة على أكثر من 20 ألف شركة ناشئة, وإنما تمكنوا وبدعم من معالي مدير الجامعة أن يبيعوا عشرات المنتجات التي صنعوها في مكة المكرمة, كما يكفيهم فخراً أن بلغ عدد طلبات تسجيل براءة الاختراع (1150)، وبراءة الاختراع المسجلة (220) وبراءة الاختراع الصادرة (30) وبراءة الاختراع التي تحولت إلى منتجات مباعة (23) براءة اختراع.
أخيراً يأتي الملتقى السعودي للشركات الناشئة والذي تنظمه هذه الأيام شركة وادي مكة للتقنية, ليكون فرصة سانحة لمنسوبي الشركة إلى تقديم مزيد من الإبداع من خلال الإسهام في ربط رواد الأعمال وأصحاب الشركات الناشئة بالمستثمر وصناديق رؤوس الأموال بهدف الحصول على استثمارات تضمن نمو مشروعاتهم وتحولها من مشروعات ناشئة إلى مشروعات متوسطة وكبيرة تساهم في دفع عجلة التنمية السعودية.
ختاماً, وقفة احترام وتقدير لكل من أسهم في تلك النجاحات المتميزة التي حققتها شركة وادي مكة للتقنية، وفي مقدمتهم معالي مدير الجامعة الدكتور بكري عساس ووكيلها للتطوير وريادة الأعمال سعادة الدكتور هاني غازي والرئيس التنفيذي للشركة الدكتور فيصل علاف ومنسوبي الشركة كافة الذين يقفون خلف كل ما تم تحقيقه من إنجازات.

الجزيرة – العدد 16475 / في 6/11/2017م

«نيوم».. وعراب الرؤية




لا يكاد يمر أسبوع دون أن يسعدنا محمد بن سلمان بالإعلان عن قرارات اقتصادية أو توجهات تنموية ستسهم -بإذن الله- في تحقيق نقلات نوعية للمجتمع السعودي في قادم الأيام وعلى مختلف الأصعدة.
فمنذ أن أعلن سموه عن رؤية المملكة 2030م وما تبعها من برامج للتحول الوطني 2020, والجميع يلحظ المتغيرات الإستراتيجية التي تشهدها المملكة خلال العامين الماضيين في مختلف القطاعات, وقد بدأ سموه تلك الخطوات الهامة بإنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية, حيث تولى سموه الكريم رئاسته, ومنذ إنشاء المجلس والجميع يشهد التحول والتطور الذي يشهده كل قطاع من القطاعات التنموية في المملكة.
ومنذ إنشاء هذه المجلس والجميع يلحظ التغير الملحوظ في البنية التنظيمية من خلال تطوير الكثير من الأنظمة واللوائح المنظمة لمختلف القطاعات الاقتصادية لكي تتواءم مع أسس الخصخصة التي تعد بمثابة المحرك الأساس لرؤية المملكة وبرامج تحولها الوطني.
نعم منذ إعلان محمد بن سلمان لرؤية المملكة 2030م والكثير من القرارات والتوجهات التي أعلنها سموه تصب في تنويع مصادر الدخل لاقتصادنا الوطني بعد أن كان مستقبل أجيالنا رهناً بتحركات سعر برميل النفط.
وحتى يتمكن محمد بن سلمان من تحقيق ما تضمنته الرؤية من تطلعات, وحتى يتمكن سموه من إنجاز الأهداف التنموية التي أكدت عليها برامج التحول الوطني, نجد أن سموه أعلن وبكل صراحة أن شباب وشابات اليوم ولا غيرهم, هم من سيقوم بالمهمة, نعم لقد أعلنها محمد بن سلمان صراحة أن شباب وشابات الوطن ليسوا عماد المستقبل فحسب وإنما الأساس الذي سيعتمد عليهم -بعد الله- في تحقيق رؤية سموه في إعادة بناء هذه الدولة من الوقت الحاضر.
وما من شك أن مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار الذي أعلن سموه فيه عن مدينة المستقبل «نيوم» إنما يعد إحدى مبادرات محمد بن سلمان لتحقيق رؤية المملكة, هذه الرؤية التي لم يستأثر سموه بنجاحها له شخصياً وإنما ربط نجاحها بتميز مليون شاب وشابه يمثلون أكثر من 70 في المائة من سكان المملكة, وإذا كان محمد بن سلمان يرمي من خلال هذه المبادرة إلى جذب المليارات من الدولارات الأجنبية للسوق السعودي, فإن الغاية الأهم عند سموه تتمثل في أن يكون تنفيذ تلك المبادرة من قبل الشباب والشابات السعوديين من أبناء مملكتنا الغالية.
وعلى الرغم من الصبغة الاقتصادية البحتة لهذا المؤتمر, إلا أن ما صرح به محمد بن سلمان خلال كلمته المتميزة عندما أعلن توجه المملكة إلى العودة إلى ما قبل عام 1979م، وتأكيد سموه الكريم على فتح صفحة فكرية ومجتمعية جديدة, كاشفاً سموه عزم المملكة على القضاء على التطرف بأشكاله كافة, وذلك لقناعة سموه بأن تحقيق ذلك إنما يعد الركيزة الأساس ليس لنجاح تلك المبادرة الاستثمارية فحسب, وإنما لنجاح البيئة الاستثمارية في المملكة على وجه العموم, لتكون جاذبة للاستثمارات الأجنبية.
هنيئاً لنا ولهذا الوطن بمحمد بن سلمان, ونسأل الله تعالى أن يرزقه البطانة الصالحة الغيورة على مصلحة هذا الوطن وأهله.

الجزيرة – العدد 16468 / في 30/10/2017م

الدكتوراه الفخرية لابن سلمان من جامعة الإمام




أعلنت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية منحها شهادة الدكتوراه الفخرية لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية. وقد كان أحد الأسباب الأساسية التي جعلت جامعة الإمام تقرر منح سموه هذه الدرجة العلمية الرفيعة هو جهود سموه المميزة في مجال توثيق علاقات المملكة الدولية، وتطوير قاعدتها الاقتصادية والتجارية على الصعيدين المحلي والعالمي. ومن خلال هذه الزاوية سأتناول على عجالة أبرز الجوانب الاقتصادية التي بسببها قامت جامعة الإمام بمنح درجة الدكتوراه الفخرية لسموه.
ففي شهر رجب من العام 1436هـ صدر أمر ملكي باختيار سمو الأمير محمد بن سلمان رئيسًا لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية. والمتتبع للتطورات الاقتصادية التي شهدتها المملكة خلال العامين الماضيين يدرك الجهود الجبارة التي قام بها سموه من خلال طرحه رؤية اقتصادية ثاقبة (2030)، وهادفة إلى تغيير اقتصاد المملكة من اقتصاد قائم على مورد واحد (هو النفط) إلى اقتصاد يعتمد على تنويع مصادر الدخل.
إنَّ ما جعل جامعة الإمام تمنح سموه درجة الدكتوراه هو ذلك الفكر الاقتصادي المتحرر الذي يقوم على تحويل جزء كبير من إيرادات الدولة إلى استثمارات منتجة في مختلف أنحاء العالم. وبكل تأكيد، فإن هذا الفكر الاقتصادي لمحمد بن سلمان يدرك مدى خطورة ما قد يحيط بنا في حال عدم قدرتنا على توفير السيولة اللازمة للصرف على عجلة التنمية.
الفكر الاقتصادي المنطلق لسمو ولي العهد، الذي بسببه قامت جامعة الإمام بمنحه درجة الدكتوراه الفخرية, يركز على دعم صناعتنا الوطنية، وهو ما سيعزز أرقام صادراتنا للعالم الخارجي، ومن ثم تعزيز ناتجنا المحلي، وكذلك إيرادات ميزانياتنا العامة.
إنَّ ما دفع رجال جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية إلى تلك الدرجة العلمية الرفيعة لسمو الأمير محمد بن سلمان هو إدراكهم أن التطبيق الأمثل لرؤية المملكة 2030 وبرامج التحول الوطني 2020 وما تحمله تلك الرؤية من مضامين اقتصادية كفيل -بإذن الله- بأن يجعل المملكة في مصاف الدول الاقتصادية المتقدمة.
وإضافة إلى ذلك, فإن من الجهود الاقتصادية والتنموية المتميزة لسمو الأمير محمد بن سلمان، التي جعلت جامعة الإمام تمنح سموه درجة الدكتوراه الفخرية، تولي سموه أمانة مركز الرياض للتنافسية, وكذلك تأسيس سموه مؤسسة مسك الخيرية. وتهدف هذه المؤسسة العملاقة إلى دعم مئات الآلاف من فرص العمل لشباب الوطن, كما تنمي هذه المؤسسة الإبداع في ميادين العمل.
كل تلك الجهود الاقتصادية المتميزة لسمو الأمير محمد بن سلمان أهَّلت سموه للحصول على جائزة شخصية العام القيادية لدعم رواد الأعمال لعام 2013م تثمينًا لجهود سموه في مجال دعم وإبراز نجاحات الشباب السعودي للعالم, إضافة إلى اختيار سموه بقائمة القادة الأكثر تأثيرًا في العالم عام 2015م.
ختامًا, كل الشكر لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وعلى رأسها معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور سلمان أباالخيل، على قيامهم بمنح سمو الأمير محمد بن سلمان هذه الدرجة العلمية الرفيعة والمستحقة لسموه. وكل التقدير لسمو الأمير محمد بن سلمان على هذا النهج الاقتصادي المتميز والمتحرر من البيروقراطية, والكفيل - بإذن الله - بدفع اقتصادنا السعودي ليكون في مصاف الاقتصادات العالمية المتقدمة.

الجزيرة – العدد 16447 / في 9/10/2017م

الأبعاد الاقتصادية لقرار السماح للمرأة بقيادة السيارات




ما من شك أن قرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بالسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة له أهميته وأبعاده الاجتماعية والأسرية والاقتصادية, ومن خلال الأسطر التالية, سألقي الضوء على عدد من الجوانب الاقتصادية المتأمل تحقيقها من تطبيق هذا القرار التاريخي, وذلك وفق ما يلي:
-سيسهم قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة بتعزيز فرص مشاركة المرأة السعودية في بناء التنمية السعودية, حيث سيسهم ذلك في زيادة نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل بما نسبته 30 % وذلك وفق ما تضمنته رؤية المملكة 2030.
-سيسهم القرار في خفض أعداد السائقين الأجانب والذين يصل أعدادهم إلى مليون وثلاثمائة ألف سائق أجنبي, وبالتالي فإن خروج هذا العدد أو جزء منه سينعكس على إتاحة إسهام المرأة في الالتحاق بقطاعات التنمية المختلفة, حيث إنّ من العوائق الأساسية التي عادة ما تقف أمام التحاق المرأة في العمل عدم السماح لها بقيادة السيارة بنفسها, وبالتالي فإن هذا القرار سيكون داعمًا للمرأة للالتحاق بسوق العمل والمشاركة في بناء التنمية السعودية.
-ما من شك أن تواجد السائقين الأجانب داخل بيوتنا له سلبياته الأخلاقية والفكرية, بالإضافة إلى التكلفة الاقتصادية المترتبة على ذلك, وبالتالي فإن السماح للمرأة بقيادة السيارة سيؤدي إلى الاستغناء عن أعداد كبيرة من السائقين الذين يستهلكون نسبة تتراوح بين 20-25% من دخل الكثير من الأسر, وهو ما يعني أن إنفاق تلك الأموال سيكون داخل المملكة بدلاً من تحويلها للخارج من خلال السائقين الأجانب.
-قرار السماح بقيادة المرأة للسيارات يتوقع أن يزيد الطلب على السيارات, وبالتالي يتوجب على شركات السيارات دراسة احتياجات المرأة السعودية من السيارات والإكسسوارات والكماليات التي تناسبها.
-يتوقع أن يكون لقرار السماح للمرأة بقيادة السيارات تأثير على سوق التأمين على السيارات, كما سيكون للقرار تأثير على شركات التمويل والبنوك حيث يتوقع أن يزيد الإقبال عليها من السيدات.
-يتوقع أن يكون للقرار تأثير في الحد من استقدام السائقين, مما سينعكس على الحد من التحويلات المالية لخارج المملكة, خاصة وأن المملكة تعد ضمن أكبر الدول في مجال تحويل الأموال للخارج، حيث بلغت الأموال المحولة للخارج عام 2015 حوالي 42 مليار ريال تقريباً.
-قرار السماح بقيادة المرأة للسيارة سوف يسهم في زيادة إنتاجية الرجل في عمله حيث لن يضطر إلى ترك عمله للقيام بنقل أبنائه من المدارس للمنزل وغيرها من المشاوير التي عادة ما يكون لها تأثيرها على إنتاجية الرجل, حيث ستقوم المرأة بدور هام في هذا الجانب.
-بلغ عدد السائقين الأجانب العاملين لدى الأسر حوالي 800 ألف سائق عام 2016م بلغت تكلفتهم على الأسر أكثر من 14 مليار ريال موزعة على رسوم الاستقدام ورواتبهم وعلاجهم وإعاشتهم وتحويلاتهم المالية للخارج وغيره, وبالتالي فإن صدور قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة سيسهم في تخفيض تلك الأعباء المالية التي تتحملها الأسرة السعودية.

الجزيرة – العدد 16440 / في 2/10/2017م

فكر الأمير محمد بن سلمان الاقتصادي ومناسبتنا الوطنية



نعيش هذه الأيام فرحة مرور سبعة وثمانين عاماً على قيام الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيب الله ثراه برفع راية لا إله إلا الله, مهللاً ومعلناً توحيد المملكة, وأن المُلك في أرض الجزيرة لن يكون إلا لله سبحانه وتعالى ثم لعبدالعزيز بن عبدالرحمن.
إن من ينظر إلى ما تحقق على أرض الوطن من منجزات حضارية وتنموية خلال العقود الثمانية الماضية وفي مختلف مناطق المملكة, يصعب عليه تصديق ذلك, خاصة وأن أرض الجزيرة في ذلك الوقت كانت تفتقر لكافة المقومات الأساسية التي تحتاجها عملية بناء التنمية, ولكن بفضل الله سبحانه وتعالى وبما أنعمه على وطننا من خيرات اقتصادية وقيادة سعودية، عملت وما زالت تعمل من أجل أن ينعم شعبها بالحياة الهانئة, لذا نجد أن المملكة أصبحت تنافس وتتفوق على الكثير من الدول التي سبقتها بمئات السنين.
اليوم نشهد مرور سبع وثمانين سنة على تأسيس المملكة، واليوم نعيش الفكر الاقتصادي المتحرر من البيروقراطية والذي يقوده محمد بن سلمان، هذا الفكر الذي يعتمد على تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على سلعة واحدة فقط هي النفط, نعم اليوم نعيش مرحلة فكر محمد بن سلمان الاقتصادي الذي يقوم على تأسيس صندوق سيادي ضخم بقيمة تريليوني دولار, وقد رسم سموه بأن كل إيرادات هذه الصندوق تصب في ميزانية الدولة، كما تقوم رؤية محمد بن سلمان على تحويل جزء كبير من إيرادات الدولة إلى استثمارات منتجة ومتنوعة في مختلف أسواق العالم, وهو ما يمثل رافداً مهماً للموازنة المالية في حال انخفضت أسعار النفط, وما من شك أن ذلك يعكس العقلية الاقتصادية الفذة لسموه والمحررة من الفكر البيروقراطي والذي طالما أجهض في الماضي الكثير من التوجهات التنموية في الدولة.
الفكر الاقتصادي لمحمد بن سلمان المتحرر من البيروقراطية يدرك المخاطر الجمة التي تحيط بنا في حال عدم قدرتنا على توفير السيولة اللازمة للصرف على مشاريع التنمية والبنى التحتية في كافة مناطق المملكة طالما أن بناء خططنا الاقتصادية قد تم بناء على أسعار النفط فقط، والتي تشهد الكثير من التقلبات الحادة.
لقد جاء فكر محمد بن سلمان الاقتصادي ليؤكد لنا بأن سموه يفكر خارج الصندوق البيروقراطي, وما يؤكد ذلك توجهات سموه الاستثمارية التي ستدعم صناعتنا الوطنية كما ستعزز أرقام صادراتنا الى العالم الخارجي, وهو ما سينعكس على ناتجنا المحلي وعلى إيرادات ميزانياتنا العامة.
في هذه المناسبة الوطنية الغالية علينا جميعاً, لا نملك سوى أن نبتهل إلى المولى عزَّ وجل بأن يديم الامن والامان والرخاء على وطننا الغالي، وان يرحم عبدالعزيز بن عبدالرحمن ويتغمده بواسع رحمته، كما أشد في هذه المناسبة الغالية على يد كل مواطن بأن يتخذ من التجارب التي مر بها موحد هذه الجزيرة عبرة له, كما ادعو في هذه المناسبة الوطنية ان نجدد الطاعة والولاء لولاة أمرنا حفظهم الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الامير محمد بن سلمان, كما نغتنم هذه المناسبة الوطنية لنؤكد ثقتنا بالفكر الاقتصادي الذي يحمله محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، والمترسخ في رؤية الدولة 2030 وبرامج التحول الوطني 2020 ونحن على يقين بأن التطبيق الأمثل لتلك الرؤية وما تحمله من مضامين اقتصادية كفيلة بإذن الله أن تجعل المملكة في مصاف الدول المتقدمة في مختلف المجالات.
نعم كلنا ثقة في فكر محمد بن سلمان الاقتصادي، وبقدرته على بناء جسور استثمارية تصب في بناء مصادر جديدة للطاقة بدلاً من الاعتماد على النفط, وكلنا ثقة في فكر محمد بن سلمان الرامي إلى بناء قاعدة صناعية بأيدٍ سعودية لتكون رافداً لناتجنا المحلي لتكون الملاذ الآمن للأجيال القادمة.

الجزيرة – العدد 16433 / في 25/9/2017م

خدمات مكاتب الخطوط في الخارج والحاجة إلى تطويرها




قبل حوالي عشرون عاماً، كتبت مقالاً في هذه الزاوية انتقدت فيه مستوى الخدمات التي تقدمها خطوطنا السعودية لركابها وذلك في محطتين القاهرة وواشنطن، وأسهبت في الحديث عن مستوى الخدمات وتردي مستوى المأكولات التي تقدمها الخطوط السعودية لركابها من خلال صالاتها المتواضعة جداً وذلك مقارنة بالخدمات الراقية والتي تقدمها جميع خطوط الطيران الأخرى لركابها في صالات الدرجتين الأولى والأعمال من خدمات راقية ووجبات مميزة وصالات فخمة.
في ذلك الوقت، كانت خطوطنا السعودية تدار من خلال العقلية الإدارية الحكومية التقليدية، والتي لم تكن تُعير أهمية لجانب الربحية أو إرضاء ركاب السعودية.
كنت أعتقد أنه وبعد مرور عقدين من الزمان أن الأمور تغيرت، وخدمات الخطوط لركابها في المحطات الخارجية تحسنت، وأن سياسات الخصخصة التي سبق أن أعلن عنها المجلس الاقتصادي الأعلى سابقاً قد انعكست على خدمات الخطوط السعودية لركابها في صالات السعودية في الخارج، خاصة وأن الخطوط السعودية من أوائل المؤسسات الخدمية الحكومية التي أعلنت الدولة عزمها على خصخصتها، وتقديم خدماتها من منظور تجاري.
إلا أنه، وعلى الرغم من أننا نعيش حالياً منافسة شرسة بين شركات الطيران الخليجية لاجتذاب أكبر شريحة من المسافرين من خلال تقديم أفضل الخدمات لركابها، وعلى الرغم من أنه من المفترض أن المؤسسة تدار حالياً بعقليات متميزة تدرك معنى الخصخصة وتدرك معنى أهمية رضاء العميل لتعزيز ربحية المؤسسة، ويكفي أن نشير إلى المدير التنفيذي للمؤسسة هو الأستاذ صالح الجاسر وما حققه من نجاحات متميزة في قيادته لجميع المؤسسات والشركات التي سبق أن أدار دفتها وحقق لها نجاحات باهرة وكذلك رئيس مجلس إدارة المؤسسة الأستاذ غسان الشبل، صاحب النجاحات المتلاحقة والتي أهلته لأن يقود مجلس إدارة أهم المؤسسات العامة في المملكة. ولكنني أعتقد بأن مكاتب المؤسسة في الداخل والخارج لا زالت مليئة بالموظفين التقليديين الذين لا يدركون معنى أهمية رضاء العميل وإقناعه بأن يستمر عميلاً للخطوط السعودية، وهؤلاء في ظني من الأهمية التخلص منهم.
للأسف أنه وعلى الرغم من توفر الكثير من المحفزات الكفيلة بنجاح وتميز الخطوط السعودية، إلا أن ركاب الخطوط السعودية وخاصة في صالات الركاب في الخارج لا زالوا يعانون من تواضع مستوى الخدمات المقدمة لهم ورداءة الوجبات الغذائية التي توفرها المؤسسة لهم، فقبل عدة أيام وصلتني رسالة واتس آب، ظهر فيها أحد ركاب الدرجة الأولى في صالة ركاب السعودية في لوس انجلوس وهو يشرح معاناته من سوء الخدمات المقدمة له في الصالة ورداءة مستوى الطعام المقدم للركاب لدرجة أن أحد الأطعمة المعروضة هي وجبة الاندومي المصنوع في الصين والذي لا يصلح للاستخدام الآدمي.
فهل يعقل يا خطوطنا السعودية أن يتم تقديم وجبة اندومي صيني لركاب دفع كل منهم أكثر من عشرات الآلاف للمؤسسة كتذاكر سفر، ألا يرى المشرف على صالة الخطوط ومدير المحطة ما تقدمه شركات الخطوط الأخرى من خدمات وأطعمة راقية.
وبالمناسبة، فأنا ومنذ فترة طويلة، وأنا أسافر على خط الرياض جدة، وللأسف الشديد الوجبة الغذائية المقدمة في الطائرة من زمن طويل هي نفسها الوجبة الباردة الكئيبة دون تغيير أو تطوير، وبغض النظر عن توقيت الوجبة وهل هي مقدمة لوجبة الغداء أو العشاء علماً بأن سعر تذكرة درجة الأعمال بين جدة والرياض ذهاب وإياب تقارب الألفين ريال!!!
الطامة أنني عندما أرسلت الواتس آب الذي وصلني عن الراكب الذي يتحدث عن مستوى الخدمات المتواضعة في صالة ركاب الدرجة الأولى والأعمال في لوس انجلوس إلى أحد الأصدقاء من المسؤولين في الخطوط السعودية، بدأ يشرح لي عن معاناته من الخدمات المتواضعة التي كان يشهدها في صالة ركاب الدرجة الأولى ودرجة الأعمال التابعة للخطوط السعودية في محطة واشنطن، عندها أدركت أن الشق أكبر من الرقعة، وأن على مسؤولي الخطوط التحرك عاجلاً. فالمنافسة شرسة، وما نشهده من خدمات لا يتفق مع توجه الدولة في خصخصة خدمات الخطوط السعودية.

الجزيرة – العدد 16419 / في 11/9/2017م

صندوق النفقة الخطوة الأولى لإنصاف المطلقات




وافق مجلس الوزراء أخيراً على تنظيم صندوق النفقة للمطلقات والأبناء، حيث ستكون له شخصية اعتبارية وميزانية مستقلة, ويعمل تحت إشراف مباشر من قبل وزير العدل.
ويتمثل دور هذا الصندوق في ضمان صرف النفقة للمستفيدين دون تأخير أو مماطلة من قبل الرجل المطلق, حيث يقوم الصندوق بصرف النفقة بشكل مؤقت للمطلقة وأبنائها، وذلك دون الانتظار حتى صدور الحكم القضائي بصرفها, كما أن من مهام الصندوق صرف النفقة لكل امرأة يصدر لها حكم قضائي بالصرف، ولكن الحكم لم ينفذ لأي عذر آخر بخلاف الإعسار, كما يقوم الصندوق بصرف نفقة مؤقتة لكل من يحدد مجلس إدارة الصندوق صرف نفقة لها, وفي كل الحالات السابقة سيقوم الصندوق بتحصيل مبالغ النفقة التي دفعها الصندوق للمرأة المطلقة وأبنائها من الرجل المحكوم عليه بذلك والتي سبق أن دفعها الصندوق نيابة عنه.
ما من شك أن إنشاء مثل هذا الصندوق إنما يعد دعماً للمرأة المطلقة في مواجهة تعسف بعض الرجال والذين لا يترددون في القسوة على الزوجة بعد حدوث الطلاق بينهما, كما أن إنشاء صندوق النفقة إنما يأتي دعماً للمرأة المطلقة في مواجهة طول الإجراءات القضائية والتي قد يتفنن الرجل المطلق في إطالتها نكاية بمطلقته. نعم إن إنشاء صندوق النفقة يعد دعماً للمرأة المطلقة إذا ما علمنا بأن حالات الطلاق في المملكه تصل سنوياً إلى (34000) حالة طلاق وذلك بواقع (96) حالة طلاق يومياً.
وفي هذا الخصوص, فإنني أؤكد أنه إذا كان إنشاء صندوق النفقة يعد بمنزلة الخطوة الأولى لوزارة العدل في سبيل حماية حقوق المطلقات وأبنائهم, من خلال ضمان صرف نفقتهم دون تأخير, فإن السؤال الأهم هنا هو من يقرر مقدار النفقة التي يتوجب على الرجل المطلق دفعها لمطلقته وأبنائها, أعتقد بأن على وزارة العدل أن تبدأ عاجلاً بدراسة هذا الموضوع إنصافاً للمطلقات، فهل نعلم بأن في الكثير من الدول يُلزم الرجل المطلق بدفع نصف ثروته التي جمعها بعد الزواج لمطلقته, وهل نعلم أن المرأة عند طلاقها تحتاج إلى مسكن يأويها وأطفالها, كما تحتاج إلى سيارة وسائق لتنقلاتها وأطفالها، وهل نعلم إنها تحتاج إلى أموال لتربية أطفالها وتعليمهم وتنشئتهم نشأة سليمة, إذاً كيف يسكت مجتمعنا وبمباركة من وزارة العدل ومحاكمها في أن تقتصر نفقة المطلقة التي يدفعها الرجل المطلق على ريالات قليلة لا تكفي حتى سيارة الأجرة التي تتردد بها على جلسات المحاكم.
ختاماً, بهذه الموافقة لمجلس الوزراء على صندوق النفقة تثبت لنا قيادتنا الحكيمة بقيادة الملك سلمان وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بأن الاهتمام بالمواطن وعلى الأخص محدود الإمكانات هو محور اهتمام القيادة وأن اهتمام القيادة لا ينحصر في القضايا السياسية والاقتصادية فحسب وإنما نجد بأن قضايا المواطنين الاجتماعية تحظى بالدرجة نفسها من الاهتمام. حيث نجد بأن تبني وزارة العدل لإنشاء هذا الصندوق إنما يعد أحد مبادرات برامج التحول الوطني 2020 والتي تعد ترجمة لرؤية المملكة 2030 والتي جعلت المواطن السعودي الجانب الأهم في مختلف منطلقاتها.

الجزيرة – العدد 16398 / في 21/8/2017م

سألني صاحبي!!



أخبرني صاحبي بأنني سبق أن نشرت خبرًا مفاده أن الصين أعدمت اثنين من التجار الذين قاموا بعمليات غش تجاري في حليب الأطفال, وسألني إن كان هذا صحيحًا؟ فأخبرته: في الصين يعدمونهم، أما لدينا فإننا نتحرج أحيانًا من التشهير بأسمائهم.
سألني صاحبي عن سعودة محال الذهب فأجبته بأنه على الرغم من مرور عشر سنوات على قرارات مجلس الوزراء بالسعودة الكاملة لتلك المحال إلا أن نسبة السعودة فيها لم تتجاوز عشرة في المائة. وليت الأمر يتوقف عند ذلك؛ فجرائم التستر ضاربة بأطنابها في هذا القطاع، والجميع يشهد ذلك دون تحرك.
وسألني صاحبي عن عدم قيام الفنادق في المملكة بسعودة غالبية العاملين فيها, فأجبته: طالما أن فنادق (الخمس نجوم) التي تملكها وزارة المالية لم تسعود غالبية العاملين فيها فليس من حق وزارة العمل إلزام بقية الفنادق التي يملكها رجال القطاع الخاص بالسعودة.
وسألني صاحبي عن اليوم الذي سيصلنا فيه البريد لباب المنزل؟ فأجبته بألا يتفاءل كثيرًا؛ إذ إن اهتمامات مسؤولي البريد - وعلى امتداد سنوات - منصبة على فرض الرسوم المالية المبالغ فيها على المواطن، فضلاً عن قيامها بتركيب صناديق، تلفت قبل أن نبدأ في استخدامها.
وسألني صاحبي عن المدارس الأهلية؟ فأجبته بأن جُل تفكيرهم منصبٌّ على الزيادة السنوية المبالَغ فيها في الرسوم الدراسية، على الرغم من تواضع الخدمات التعليمية التي تقدمها غالبية تلك المدارس. أما ما يتعلق بتعيين المعلمين في عدد كبير منها فالباب مفتوح أمام مختلف الجنسيات باستثناء السعودية.
وسألني صاحبي عن الإنجازات التي سبق أن حققتها الهيئة العامة للاستثمار وفقًا لوعود معالي رئيسها الأسبق, وهل سنبدأ في جني ثمارها؟ فأجبته بأن عليه تحديد المقصود بالإنجازات، وهل يقصد إنجازات الهيئة على الورق أم على أرض الواقع؛ وذلك حتى أتمكن من إجابته بدقة.
وسألني صاحبي عن السبب في عدم قبول ابنه بكلية الطب على الرغم من حصوله على تقدير امتياز في الثانوية العامة بنسبة تصل إلى 97 %؟ فأجبت صاحبي بأن السبب يعود إلى كون جميع طلبتنا وطالباتنا قد أصبحوا من النوابغ والأذكياء، فهل تصدق يا صاحبي أن من حصل على نسبة 99 % فأكثر في العام الماضي يتجاوزون الآلاف من الطلبة والطالبات؟! فقال صاحبي: عاشت المدارس الأهلية. فقلت لصاحبي: ولا تهون بعض المدارس الحكومية أيضًا.
وسألني صاحبي عن المسؤول عن وفاة أكثر من مائة نفس بريئة في سيول جدة؟ وهل تم القبض على كل المتسببين في ذلك، وتمت معاقبتهم بعد مرور عدد من السنوات على تلك الكارثة؟ فأجبته: مَنْ أَمِن العقوبة أساء استخدام الصلاحيات، وقَلَّ الأدب. ويا خوفي لا يكون ملف تلك الكارثة قد أُقفل، ولكن الأمل بعد الله سبحانه وتعالى قائمٌ في حكومتنا ـ حفظها الله ـ؛ إذ أعلن ولاة الأمر حرصهم على تعقُّب المفسدين ومحاسبتهم؛ لذا نرجو من الجهات ذات العلاقة أن تقوم باستدعاء كل مسؤول له علاقة بتلك الكارثة حتى لو كان قد تقاعد أو طُرد من الخدمة.
الجزيرة – العدد 16377 / في 31/7/2017م
 
 

محمد بن سلمان.. رجل المرحلة




عندما وافق أكثر من 90 %‏ من أعضاء هيئة البيعة على تعيين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولياً للعهد، ‏لم تكن تلك الموافقة لهيئة البيعة مستغربة ‏على الجميع، بل إن هذا الإجماع لهيئة البيعة إنما جاء ليؤكد للجميع بأن محمد بن سلمان هو الأنسب للمرحلة الحالية، ‏فسموه وبما يملكه من قدرات متراكمة يعتبر هو رجل المرحلة، ويكفي سموه تلك الجهود الجبارة التي بذلها على امتداد السنوات الأربعة الماضية، ‏والتي تمخضت عن الكثير من الإنجازات السياسية والاقتصادية والتنموية للوطن، وما من شك أنه سيكون لها تأثيرها الإيجابي الكبير على مسيرة مملكتنا الغالية.

‏وبالإضافة إلى القدرات الفائقة ‏التي يتمتع بها سمو الأمير محمد بن سلمان، فهو أيضاً رجل قانون ورجل اقتصاد وسياسة، وهذا ما أهله أن يكون رجل دولة محنكاً.

‏لا يمكن لأحد إنكار أن كفاءة وقدرات سمو الأمير محمد بن سلمان هي الجانب الأهم الذي جعل ملكنا الحكيم سلمان بن عبد العزيز يطرح الثقة في سمو الأمير محمد وتعيينه ولياً للعهد، والتي ‏باركها ‏مجلس البيعة بأغلبية ساحقة.

‏قد لا يعرف البعض أن محمد بن سلمان رجل قانون من الطراز الأول، فسموه درس وتخرج عام 2006 م من كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة الملك سعود ‏بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى، ولم يكتف سموه بذلك، بل حرص سموه على العمل مستشاراً قانونياً في هيئة الخبراء بمجلس الوزراء متزوداً بالمهارات القانونية، كما عمل سموه مستشاراً خاصاً ‏لسمو أمير منطقة الرياض (الأمير سلمان في ذلك الوقت 2009) وذلك حرصاً من سموه على اكتساب سمات القيادة وإدارة عمل الدولة، ‏معلناً سموه للجميع، ومنذ ذلك الوقت بأن لديه الطموح، وأن هناك خارطة طريق سيعقد العزم على إنجاز وتحقيق جميع خطواتها.

‏وعندما ننظر إلى المناصب القيادية التي تولاها سمو الأمير محمد بن سلمان في الدولة خلال السنوات الأربعة الماضية، نجد أن سموه قد حقق نجاحات باهرة ‏في كل منصب تولى قيادته، ومن تلك المناصب رئاسة سموه لديوان ولي العهد وإشرافه على مكتب وزير الدفاع وعضوية سموه لمجلس الوزراء، ومن ثم توليه لقيادة وزارة الدفاع، ‏وكذلك رئاسته للديوان الملكي وعمله مستشاراً خاصاً لخادم الحرمين الشريفين، ومن ثم تعيين سموه ولياً لولي العهد نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء، وكذلك رئاسته لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية وعضوية سموه في مجلس الشؤون السياسية والعسكرية.

‏إن من يتابع الجهود الجبارة التي بذلها سمو الأمير محمد في كل محطة من تلك المحطات يدرك أننا بصدد شخصية غير اعتيادية، كما أن من يتأمل الإنجازات النوعية التي حققها سموه في جميع المحطات التي تولاها خلال السنوات القليلة الماضية يستطيع أن يدرك بأن المملكة ‏متجهة - بإذن الله - إلى مستقبل أكثر إشراقاً في كل الجوانب السياسية والاقتصادية والتنموية والأمنية.

‏ومما يؤكد حنكة وبُعد نظر الأمير محمد بن سلمان قيام سموه بطرح رؤية المملكة 2030 والتي ستنقل اقتصادنا الوطني من اقتصاد قائم على مصدر دخل وحيد هو النفط، ‏إلى اقتصاد وطني تتعدد مصادر الدخل فيه، وكانت هذه الرؤية لسمو الأمير محمد بن سلمان تقوم على الإيمان ‏بكفاءة المواطن السعودي، وقد أشار سموه في أحد اللقاءات التلفزيونية إلى البعد التاريخي في ذلك عندما أشار إلى أن الملك عبد العزيز - رحمه الله - قد تمكن في ذلك الوقت من إدارة الوطن برجاله من غير نفط.

بناء على كل ذلك، كان من الطبيعي أن يوافق مجلس البيعة وبالإجماع الساحق على تولي سمو الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد. ولا نملك هنا سوى أن نبتهل بالدعاء أن يوفق الله سموه وأن يسدد خطاه إلى ما فيه صالح الوطن والمواطنين.

‏كما لا يفوتني هنا أن أتوجه بوافر التقدير لسمو الأمير محمد بن نايف على الجهود الكبيرة التي بذلها طوال مسيرة عمله الحكومي، وعلى الأخص جهود سموه في مكافحة الإرهاب.

الجزيرة – العدد 16356 / في 10/7/2017م

‏ضريبة المنتجات الضارة.. هل يكفي ذلك؟


أقرت الدولة ‏مؤخراً ضريبة السلع المنتقاة ‏الخاصة بالمنتجات التي تتسبب في أضرار على الصحة، مثل التبغ والذي بلغت ‏الضريبة المفروضة عليه 100%‏ والمشروبات الغازية وضريبتها 50 % ومشروبات الطاقة وتبلغ 100%. ‏وإذا كنا نؤيد ‏هذه الخطوة المباركة من الدولة بفرض الضريبه الانتقائية على تلك المنتجات الضارة على الصحة، ‏فإنني أعتقد بأن هذه الخطوة هي الخطوة الأولى في سبيل التصدي لتلك المنتجات الضارة، ‏وأن على الدولة ممثلة بعدد من أجهزتها الرسمية وكذلك على الأسرة مهام جسيمة في سبيل استكمال تلك الخطوات. ‏ومع خالص التقدير للجهود المبذولة من قبل وزارة الصحة لتوعية الناس بالآثار الصحية الخطرة لتلك المنتجات ( التبغ، ‏المشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة)، ‏إلا إنني أعتقد بأن الوزارة عليها التوسع في جهودها الوقائية لمحاربة تلك المنتجات الضارة، ‏خاصة إذا ما علمنا بأن تكلفة الفاتورة الصحية التي تتحملها ميزانية الدولة بسبب تفشي الكثير من الأمراض ‏كالسمنة والضغط والسكر وتسوس الأسنان وهشاشة العظام وغيرها الكثير من الأمراض التي تصيبنا بسبب تناول تلك المنتجات الضارة تتجاوز المليارات من الريالات. ‏وبالنسبة لوزارة التعليم، فإننا إذا كنا نشيد بالقرار الرائع الذي سبق أن اتخذه معالي وزير التربية والتعليم الأسبق ‏الدكتور محمد الرشيد عليه - رحمة الله - والقاضي بمنع المشروبات الغازية في المدارس واستبدالها بالألبان والعصائر الطازجة، إلا إنني أعتقد أنه يقع على عاتق رجال التعليم مسؤولية أكبر في التصدّي لمنتجات ‏التبغ والمشروبات الضارة من خلال تضمين مناهج التعليم والأنشطة اللاصفية على الكثير من المفردات والفقرات الكفيلة ‏بتوعية الطلاب والطالبات بالأخطار والأمراض التي تسببها تناول تلك المنتجات. ‏كما يقع على عاتق وزارة التجارة مسؤولية كبيرة في التصدي لتلك المشروبات الضارة (الغازية والطاقة) من خلال إلزام الشركات ‏المصنعة لتلك المشروبات بوضع ملصق تحظيري عليها على غرار الدخان، كما يقع على وزارة التجارة مسؤولية التنسيق مع جمعية ‏حماية المستهلك بهدف تثقيف المجتمع لمخاطر تلك المنتجات، كما يقع على عاتق وزارة الإعلام مسؤولية تكثيف الحملات الإعلامية ‏الرامية الى تثقيف المجتمع وتحذيره من مخاطر التبغ والمشروبات الضارة. ‏كما نطالب مجلس الشورى بأن يكون له دور ملموس في التصدي لتلك المنتجات الضارة وذلك عند مناقشة التقرير السنوي للأجهزة ‏الحكومية السابق ذكرها وحث تلك الأجهزة على تكثيف جهودها الرامية لمحاربة تلك المنتجات الضارة. ‏أخيراً، مهما تتعدد الجهود المبذولة من قبل الأجهزة الحكومية في التصدي لتلك المنتجات الضارة، فإن الدور الأهم يبقى على عاتق ‏الأسرة، فعلى الآباء والأمهات تقع مسؤولية تنشئة أطفالهم على عدم تناول تلك المنتجات وتنويرهم بأضرارها الصحية، ‏وتوجيهم منذ الصغر على تناول الألبان والعصائر النافعة.

الجزيرة – العدد 16335 / في 19/6/2017م