ترجمة

إستراتيجية الوزير!!!

 
 
عندما نتمعن في العديد من القطاعات التنموية, خلال العشرين عاماً الماضية, والوزارات التي تشرف على كل منها, يلاحظ عدم وجود إستراتيجيات محددة وواضحة تعمل الوزارات في ضوائها. ويرجع السبب في ذلك إلى أنه وبمجرد تغيير المسؤول الأول في الوزارة (الوزير)، نجد أن الوزير البديل لا يتردد في نسف أي إستراتيجية مقرة قبل مجيئه, حتى لو كانت تلك الإستراتيجية مقرة من قبل أعلى السلطات في الدولة, وذلك ظناً من معاليه أن نجاحه في منصبه كوزير يتطلب منه إيجاد إستراتيجية جديدة لإيمانه بعدم صلاحية ما وُضع من إستراتيجيات من الوزير السابق. أما الصف الثاني والثالث في الوزارة (الوكلاء ومديرو العموم) فلا يهشون ولا ينشون, ولا يملكون سوى تنفيذ ما يوجه به معالي الوزير الجديد على الرغم من أن توجيه معاليه ينسف جهودهم التي بذلوها خلال سنوات في سبيل إعداد تلك الإستراتيجية.
في ظني أن على معاليه أن يدرك أن انشغاله وإشغال كل قطاعات وزارته في إعداد إستراتيجية بديلة بدلاً من تنفيذ الإستراتيجية القائمة والمقرة من السلطات العليا في الدولة لن يؤدي سوى إلى تعطيل التنمية وإلحاق الضرر بالقطاع الذي يشرف عليه وزارته، وضياع الوقت، وتكبيد موازنة الدولة الأموال الطائلة اللازمة لإعداد الإستراتيجية الجديدة التي يريدها معاليه، من خلال الإنفاق على المستشارين والعقود مع الشركات المتخصصة.
- كل وزارة يجب أن يكون لها أدوات (رؤية ورسالة وأهداف وقيم) تحكم العمل في هذا القطاع، والمفترض أن تقوم كل وزارة بوضع إستراتيجية تترجم تلك الأدوات.
- وعند انتهاء الوزارة من إعداد إستراتيجيتها يفترض أن ترفع للجهات العليا لمراجعتها (من قبل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية)، ومن ثم إقرارها (من قبل مجلس الوزراء)، والمفترض أن يكون لدى تلك المجالس العليا في الدولة من الخبراء والمختصين في كل قطاع من القطاعات التنموية, وذلك حتى يتمكنوا من دراسة وتقييم مشروع الإستراتيجية المرفوع من هذه الوزارة أو تلك. وذلك قبل صدور الموافقة العليا عليها.
- والمفترض أن تتراوح المدة الزمنية للإستراتيجية بين 10-15 سنة, ومن المفترض أيضاً أن تتضمن الموافقة العليا على الإستراتيجية نصاً يلزم الوزارة التي رفعت الإستراتيجية بالالتزام بالعمل على تنفيذها دون أحقية الوزارة في إلغائها أو تعديلها جذرياً في حال تغيير الوزير. نعم من حق الوزير الجديد أن يجري تحسيناً وتطويراً محدوداً عليها, ولكن ليس من حقه نسف الإستراتيجية برمتها (وكأن ما يفهم في البلد غير هالولد).
- على أرض الواقع, نجد أنه وللأسف هذا غير معمول به, فلو أخذنا القطاع الصحي على سبيل المثال لأدركنا بأن هذا القطاع قد ظُلم وقسي عليه من قبل الوزارة المشرفة عليه (وزارة الصحة) على امتداد عقدين من الزمان، وذلك لعدم وجود واستمرار إستراتيجية واضحة المعالم, فلو تتبعنا آخر أربع وزراء تم تعيينهم في هذه الوزارة, لأدركنا بأن كل وزير يأتي وبدلاً من تنفيذ الإستراتيجية التي عملت عليها وزارته لسنوات قبل مجيئه, نجده لا يتردد في نسف تلك الإستراتيجية والعمل لسنوات على إعداد إستراتيجية جديدة, وبدلاً من العمل على وضع الأدوات اللازمه لتنفيذ تلك الإستراتيجية (سياسيات وأنظمة ولوائح، وقرارات) نجد أنه يقوم بإشغال كل قطاعات وزارته ولسنوات في إعداد إستراتيجية جديدة, وهو ما يؤدي إلى تعطل وتردي القطاع الذي يشرف عليه وزارته, والخاسر الأول من هذا كله هو الوطن والمواطن.
لا أقصد من مقالي هذا وزارة الصحة بعينها وإنما أوردتها فقط على سبيل المثال, مع التأكيد بأن هناك عدداً من الوزارات تسير على البركة لعدم قدرتها على إعداد إستراتيجية لعملها أصلاً.
جانب آخر أود الإشارة إليه, فعندما يعاد هيكلة بعض الوزارات من خلال دمج وزارتين في واحدة, أو فصل وزارة إلى وزارتين (مثل الصناعة والتجارة) أو (العمل والشؤون الاجتماعية)، فيجب أن لا يعني ذلك إنهاء العمل بالإستراتيجيات القائمة وإعداد جديدة بدلاً منها بسبب تلك الهيكلة, فمن الأهمية استمرار العمل بالإستراتيجيات القائمة تحت مظلة وكالات الوزارة ذات الاختصاص والتي كانت وزارات مستقله في السابق.
ختاماً, في بريطانيا يتغير الحزب الحاكم بأكمله وبجميع وزرائه, ويأتي وزراء جدد، ومع ذلك يستمر العمل بالإستراتيجيات الموضوعة من الحزب السابق، أما لدينا, فحتى الآن لا نعلم هل الإستراتيجية للقطاع والوزارة أم للوزير!!!.
 
 
الجزيرة في 17/4/2017م العدد 16272
 
 
 
 

مواقف مشرفة لجامعة الإمام في التصدي للإرهاب

كل يوم تثبت لنا وزارة الداخلية من خلال أجهزتها المتعدده قدرتها الفائقة على التصدي للإرهاب واجتثاثه من جذوره. فقبل أيام عدة تمكنت وزارة الداخلية ومن خلال جهاز المباحث العامة من تحقيق إنجاز غير مسبوق, حيث تم تخريج 144 موقوفاً في سجون المباحث العامة, 50% منهم حصلوا على شهادة البكالوريوس الجامعية في ثمانية تخصصات، وذلك من خلال برنامج الانتساب المطور, وقد تم ذلك بالتحالف مع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
وما من شك فإن إتاحة الفرصة أمام هؤلاء الموقوفين للاستزادة بالعلم والحصول على مؤهلات علمية جامعية تضمن لهم فرص عيش كريمة، إنما تعكس بعد النظر الذي يتمتع به صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف نائب خادم الحرمين الشريفين وزير الداخلية في التعامل مع ملفات الإرهاب, فبدلاً من السياسات القاسية التي تتبعها أجهزة المباحث في غالبية الدول العربية مع الموقوفين في سجونها, نجد أن أميرنا المحبوب, يحرص على احتواء هؤلاء الشباب الموقوفين من خلال إتاحة الفرصة لهم بالتزود بالعلم والحصول على المؤهلات العلمية, وهذا الفكر الراقي الذي يتمتع به سمو الأمير محمد بن نايف إنما يعكس النجاحات المتعددة التي حققها سموه ورجال الداخلية الأبطال في دحر الإرهاب والقضاء عليه. وذلك لإيمان سموه بأن تقديم تلك البرامج الجامعية للموقوفين سينعكس إيجاباً عليهم من خلال إعادة النظر في الأخطاء التي وقعوا فيها ومن ثم استدراجهم من قبل التنظيمات الإرهابية, ولذا فإنه من الإنصاف أن نسجل كلمة تقدير بحق جهاز المباحث العامة والقائمين عليه على تبني مثل هذه البرامج التعليمية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وتوفيرها للموقوفين.
كلمة شكر وتقدير أيضاً لابد من تسجيلها بحق جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية على مواقفها المشرفة في التصدي للفكر الضال. وقد أثبت معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور سليمان بن عبدالله أباالخيل وجميع الرجال القائمين على الجامعة قدرتهم الفائقة في اجتثاث الإرهاب من منابعه.
ولقد تميز معالي الدكتور سليمان أبالخيل ومنذ سنوات في الوقوف مع وزارة الداخلية في الكثير من الملفات الرامية إلى التصدي للإرهاب والتغرير بالشباب. وما من شك أن قيام جامعة الإمام بالتحالف مع جهاز المباحث العامة من خلال تقديم مثل هذه البرامج الجامعية للموقوفين في سجون المباحث إنما هي انعكاس لمواقف الجامعة المشرفة مع الدولة, خصوصاً أن برامج الجامعة تتضمن الكثير من المفردات والتوجهات الموجهة ضد الأفكار الضالة, وتحصين شبابنا منها.
كما أن ما يميز تلك البرامج الجامعية التي قدمتها جامعة الإمام للموقوفين في سجون المباحث العامة إنها برامج متوائمة مع الاحتياجات التنموية للوطن وملبية لمتطلبات سوق العمل, ويأتي ذلك انطلاقاً من حرص كل من الجامعة وجهاز المباحث العامة في ضوء توجيهات سمو الأمير محمد بن نايف في أن تسهم تلك المؤهلات العلمية التي يحصل عليها الموقوفون في الحصول على فرص عمل كريمة بعد خروجهم من الإيقاف, ويتضح ذلك من خلال منح درجة البكالوريوس في تخصصات الشريعة وإدارة الأعمال والاقتصاد وغيرها من التخصصات النوعية التي تتميز بها الجامعة.
 
 
الجزيرة في 10/4/2017م العدد 16265
 
 
 

حساسية المسؤول وكُتاب الصحف

في الوقت الذي نجد فيه أن مساحة الرأي والحرية قد اتسعت في صحفنا المحلية خلال السنوات القليلة الماضية, حيث أصبحت الصحف لدينا شريكا في بناء التنمية السعودية في مختلف القطاعات، وذلك من خلال إتاحة الفرصة للكُتاب وأصحاب الأعمدة والزوايا للمشاركة الفاعلة من خلال النقد البناء لمختلف الخدمات الحكومية التي تقدمها أجهزة الدولة للمواطنين.
وإزاء ذلك, نجد أنه من وقت لآخر هناك تذمر من قبل بعض الوزراء والمسؤولين عن تقديم الخدمة الحكومية بسبب ما يكتب عنهم وعن أجهزتهم من نقد بناء من قبل أبناء الوطن من كُتاب الصحف.
وفي اعتقادي أنه ليس من حق أي مسؤول في الدولة أن يذهب في تفسيره لما يوجه إلى الخدمات التي يقدمها الجهاز الذي يشرف عليه على أنه انتقاد وتجريح موجه له شخصياً, وإنما يجب التعامل مع ما يتم كتابته في الصحف على أنه ملحوظة أو وجهة نظر من خارج جهاز الوزارة قد لا يتمكن ذلك المسؤول من سماعها من داخل أروقة وزارته لسبب أو لآخر.
وأتذكر في هذا الخصوص أنه في أحد المؤتمرات الصحفية التي شرفها صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز عليه -رحمة الله- تقدم أحد أصحاب المعالي وزراء الخدمات، مشيراً إلى النقد الذي يوجهه كُتاب الصحف للخدمات التي تقدمها الأجهزة الحكومية, وأشار في حديثه إلى قيام الكُتاب بتوجيه النقد الشخصي للمسؤولين عن تلك الخدمات, مبدياً في ذلك حساسية مفرطة في هذا الجانب, عندها تفضل سمو الأمير نايف، مؤكداً أنه ليس هناك ما يضير من معالجة الكُتاب في صحفنا السعودية لمختلف الجوانب التنموية، ولذلك وجه سموه -رحمة الله- الدعوة للمسؤولين كافة في أجهزة الدولة بألا يكونوا على درجة من الحساسية عندما توجه لهم الانتقادات طالما تلك الانتقادات والكتابات مبنية على معلومات وحقائق ثابتة, ووجه سموه الدعوة إلى الكُتاب والنقاد لمواصلة كتاباتهم الهادفة المبنية على الحقائق.
كذلك فإنه يفترض على كل مسؤول في أجهزة الدولة أن يعمل على تفعيل الاستفادة من كل ما يتضمنه الملف الصحفي الذي تعده إدارة العلاقات العامة بوزارته يومياً والمليء بآراء كُتاب الصحف ومقترحاتهم, وأن يتعامل مع تلك المقترحات بأنها نابعة من أشخاص غيورين على وطنهم وحريصين على تطوير مختلف الخدمات الحكومية فيه.
كما أن على ذلك المسؤول أن يشكل فريقاً من المختصين داخل وزارته لدراسة كل ما يتضمنه الملف الصحفي اليومي من آراء ومقترحات تصب في صالح الوزارة، وكذلك دراسة ما يتضمنه الملف الصحفي من ملاحظات وانتقادات قُصد منها إصلاح حال مائل يتعلق بالخدمة التي تقدمها الوزارة.
 
 
الجزيرة في 27/3/2017م العدد 16251
 
 

جامعاتنا وتذمر رجال الأعمال

على الرغم من كثرة القرارات الحكومية المنظمة للسعودة التي صدرت من مختلف المستويات في الدولة على امتداد ثلاثة عقود زمنية، وعلى الرغم من كثافة ورش العمل والندوات والمؤتمرات التي نظمتها وزارة العمل والمؤكدة على أهمية السعودة، وعلى الرغم من تعدد الأبعاد الاستراتيجية الاقتصادية والأمنية والاجتماعية المترتبة على تطبيق قرارات السعودة، على الرغم من كل ذلك، إلا أننا لا نزال نلحظ تواجد عشرات بل مئات الآلاف من العمالة الأجنبية وسيطرتهم على الكثير من فرص العمل المنتشرة في أسواق المملكة، وذلك على حساب العمالة السعودية المؤهلة من الجنسين.
المؤلم في الأمر أننا نلحظ من وقت إلى آخر ظهور بعض رجال الأعمال في وسائل الإعلام ملقين كامل اللوم على مؤسسات التعليم العالي ومتهمينها بأنها لا تأخذ في الاعتبار المتغيرات في سوق العمل، وأن التخصصات التي تدرّس في الجامعات لا تناسب حاجة السوق.
أيضاً المؤلم في الأمر أن هذا الاتهام للجامعات يأتي من قبل بعض كبار رجال الأعمال في المملكة، وكأنهم يحثون رجال الأعمال في المملكة على عدم توظيف شبابنا وبناتنا خريجي الجامعات لعدم قناعتهم بكفاءتهم ولا بالتخصصات التي درسوها، كما يعني ذلك تفضيلهم للعمالة الوافدة لرخص تكلفتها فقط على الرغم من عدم حملها لأي نوع من المؤهلات أو التدريب.
في ظني أنه كان لزاماً على أمثال هؤلاء التجار أن يطلعوا على الكثير من المستجدات الهيكلية والمنهجية التي شهدتها الجامعات السعودية خلال السنوات الماضية، فهل يعلم هؤلاء التجار بأن عدد الجامعات السعودية ارتفع من سبع جامعات إلى تسع وثلاثين جامعة (28 حكومية (11) أهلية)، وذلك خلال العشر أو الخمس عشرة سنة الماضية، وهل يعلم هؤلاء التجار بأن عدد الكليات الجديدة التي أنشأها مجلس التعليم العالي خلال تلك الفترة يفوق الخمسمائة كلية، تتركز جميع التخصصات التي يتم تدريسها فيها على احتياجات سوق العمل.
وهل يعلم هؤلاء التجار بأن الجامعات كافة في المملكة قد تم إعادة هيكلتها خلال العشر سنوات الماضية لتكون مخرجاتها متوائمة مع احتياجات سوق العمل، وهل يعلمون بأن الكليات والأقسام العلمية بالجامعات تقوم بالتنسيق مع وزارة العمل قبل اعتماد أي خطة أو منهجية لتلك الأقسام والكليات للتأكد من تلبيتها لحاجة السوق، وهل يعلمون بأن وزير العمل عضو في مجلس التعليم العالي وأنه يوافق على إنشاء أي كليات أو تخصصات جديدة ما لم تكن ملبية لحاجة سوق العمل.
وهل يعلمون بأن هناك لجنة تم إنشاؤها منذ عدة سنوات في مجلس التعليم العالي ممثلة بوكلاء الوزارات الأعضاء في المجلس يدخل في عضويتها وكيل وزارة العمل، وأن مهمة هذه اللجنة التأكد من حاجة سوق العمل لأي كلية أو تخصص جديد.
وهل يعلم هؤلاء التجار بأن الجامعات السعودية بدأت خلال السنوات القليلة الماضية بإدراج السنة التحضيرية لجميع طلبة الجامعات، حيث يدرّس فيها ما يحتاج إليه سوق العمل من لغات أجنبية ومهارات الحاسب ومواد عن أخلاقيات العمل.
وهل يعلمون بأن العشر سنوات الماضية شهدت إنشاء نحو عشر جامعات أهلية وأكثر من أربعين كلية أهلية جميعها تقدم برامج وتخصصات تتواءم مع حاجة السوق.
وهل يعلمون بأن الدولة -حفظها الله- ابتعثت خلال العشر سنوات الماضية أكثر من مائتي ألف مبتعث ومبتعثه للخارج جميعهم في تخصصات يحتاج إليها السوق، وسنرى إن كان هؤلاء التجار سيتيحون الفرصة لأبناء وبنات الوطن بالعمل لديهم أم أن استمرار توظيف العمالة الأجنبية الرخيصة والأقل تكلفة سيكون هو المسيطر عليهم.
 
 
الجزيرة في 13/3/2017م العدد 16237
 
 
 
 
 
 
 
 

هل يمكن تخصيص جزء من المركز المالي للأجهزة الحكومية!

بعد ذلك بأيام قليلة، قررت الولايات المتحدة منح الأمير محمد بن نايف ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية ميدالية جورج تينت التي تقدمها الاستخبارات الأمريكية للأعمال الاستخبارية المتميزة لأجهزة الاستخبارات السعودية, في مجال مكافحة الإرهاب, ولدور سموه في تحقيق الأمن والسلم الدوليين.
ما من شك أن هذا الاعتراف الامريكي ليس تكريماً لسمو الأمير محمد فحسب, وإنما هو تكريم لجميع رجال محمد بن نايف من منسوبي الأمن والاستخبارات، كما أن هذا التكريم لسموه لم يأت من فراغ، فسموه ومنذ أن تم تعيينه مساعداً لوزير الداخلية عام وهو يسير بملف الارهاب محققاً الانجازات المتلاحقة على الصعيدين المحلي والدولي, وهذا بدوره انعكس على خلق بيئة اقتصادية جاذبة لمختلف أنواع الاستثمارات الأجنبية.
لم يقتصر حرب سموه على الارهاب على داخل المملكة فقط, وإنما حرص سموه على التنسيق مع مختلف الدول وتزويدها بكل ما يلزم من معلومات تتطلبها عملية مكافحة الارهاب، وهو ما كان محل تقدير كل الدول وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
لقد تبنى سموه الكريم بعد أحداث 11سبتمبر استراتيجية خاصة لمكافحة الارهاب وتطوير القدرات للتعامل مع هذه الظاهرة وعلى رأس هذه الاستراتيجيات تطوير القدرات الأمنية والاستخباراتية؛ حيث واجهت الجماعات الارهابية تحدياً كبيراً من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التي طورت قدراتها بشكل سريع.
وبجانب ذلك وجه سموه بإنشاء مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة حيث تم تطوير القدرات الفكرية للتعامل مع الأفكار المنحرفة التي تتغدى عليها الجماعات المتطرفة بغطاء فكري حيث ساهم المركز بإعادة الآلاف من الموقوفين إلى جادة الصواب، كما حرص سموه على تبني استراتيجية مكافحة الارهاب من خلال تجفيف منابعة والتصدي للفكر الضال، إضافة إلى ذلك، فقد ساهمت جهود سموه في إحباط عمليات ارهابية كبيرة في أرجاء متعددة من العالم, حيث حرص سموه على توقيع العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية لمحاربة الإرهاب.
كما ساهمت جهود سموه في مبادرة المملكة لتأسيس مركز دولي لدراسة مكافحة الارهاب وقامت المملكة بتمويل هذا المركز, كما ساهمت جهود سموه في إفشال وإحباط عمليات إرهابية وشيكة في عدد دول من خلال التعاون الاستخباراتي لتبادل المعلومات.
كما حرص سموه على متابعة عملية جمع الأموال بالطرق غير شرعية, كما وجه سموه بإنشاء هيئة أهلية كبرى لجمع التبرعات تم توجيهها لمكافحة الإرهاب.
-قيام الأجهزة الأمنية بتوجيه ضربات استباقية حيث تم إفشال وإحباط أكثر من 95% من العمليات الارهابية.
وقد حرص سموه على إنشاء إدارة مستقله في وزارة الداخلية تحت مسمى الأمن الفكري تعني بمواجهة الفكر الضال, هذا بالإضافة إلى توجيه سموه بتطوير المنظومة الأمنية بشكل كبير لمواجهة خطر الإرهاب بأحدث التجهيزات الأمنية, إضافة إلى تطوير العمل الاستخباراتي من خلال تسريع وتيرة التعاون مع كافة الدول الصديقة لتبادل المعلومات الاستخبارية لإفشال العمليات الإرهابية والقبض على المطلوبين.
ونظراً لجهود سموه في مجال محاربة الإرهاب, فقد تعرض للاغتيال مرتين الأولى بمحاولة تفجير سيارة قرب وزارة الداخلية, والثانية عند قيام مطلوب أمني بتفجير نفسه أمام سموه في مكتبه في جدة.
إن مما يميز تلك الجهود الجبارة التي يقودها محمد بن نايف ورجاله الأبطال في القضاء على الارهاب هو أن الارهابين والمجرمين ليسوا معروفين وليسوا واضحي المعالم، حتى يمكن السيطرة والقضاء عليهم، فهم ليسوا أجانب أو من فئة محددة حتى يمكن محاصرتهم والقضاء عليهم.
وإنما هم منا وفينا، نعم إن غالبيتهم بكل أسف من أبناء هذا البلد، ويكفي أن نشير أن الولايات المتحدة ومعها الكثير من الدول استغرقت سنوات طويلة في القضاء على ابن لادن في افغانستان، أو على الزرقاوي في العراق، أما لدينا فقد تمكنت أجهزتنا الأمنية بتوفيق من الله من السيطرة والقضاء على تلك الفئات الإرهابية غامضة المعالم.
كما أن مما يميز أجهزتنا الأمنية بقيادة محمد بن نايف في القضاء على تلك الشبكات والخلايا الإرهابية أنها لم تكن محصوره في منطقة أو محافظة محدده, فالمملكة تتكون من ثلاثة عشر منطقة ومئات المدن والمحافظات والهجر، علماً بأن بعض المنا طق في المملكة تفوق في حجمها وتعدد سكانها بعض الدول المجاورة، ولم يثن كل هذه رجال محمد بن نايف من السيطرة على كافة الأحداث الإرهابية.
ختاماً، إزاء تلك الجهود الجبارة التي يقوم بها أمير الأمن وقاهر الإرهاب محمد بن نايف ورجاله الأبطال منسوبي القطاعات الأمنية والاستخباراتية المختلفة في التصدي للإرهاب، لا نملك إلا أن نسجل وقفة تقدير واحترام لهم جميعاً، كيف لا وقد اسهمت تلك الجهود في أن تتبؤ المملكة مقدمة الدول المكافحة للإرهاب، وما تكريم سمو الأمير محمد بن نايف من قبل الولايات المتحدة الأمريكية إلا خير شاهد على ذلك.
 
 
الجزيرة في 6/3/2017م العدد 16230
 
 
 
 
 
 
 

تميز ولد نايف وأبطاله فكانت المكافأة للوطن

 
قبل أيام قليلة، قرر الرئيس الامريكي دونالد ترامب منع رعايا سبع دول الدخول إلى امريكا وهي أيران والعراق وسوريا وليبيا والسودان والصومال واليمن، وقد صدر هذا القرار من البيت الأبيض بسبب ارتباط تلك الدول بالإرهاب, تلى ذلك صدور قرار للبيت الأبيض يستثني المواطنين السعوديين من قرار منع دخول أمريكا، لكون المملكة أحد أبرز الدول في مكافحة الارهاب وذلك للدور الأمني والاستخباراتي المتميز للمملكة في سبيل تحقيق ذلك.
بعد ذلك بأيام قليلة، قررت الولايات المتحدة منح الأمير محمد بن نايف ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية ميدالية جورج تينت التي تقدمها الاستخبارات الأمريكية للأعمال الاستخبارية المتميزة لأجهزة الاستخبارات السعودية, في مجال مكافحة الإرهاب, ولدور سموه في تحقيق الأمن والسلم الدوليين.
ما من شك أن هذا الاعتراف الامريكي ليس تكريماً لسمو الأمير محمد فحسب, وإنما هو تكريم لجميع رجال محمد بن نايف من منسوبي الأمن والاستخبارات، كما أن هذا التكريم لسموه لم يأت من فراغ، فسموه ومنذ أن تم تعيينه مساعداً لوزير الداخلية عام وهو يسير بملف الارهاب محققاً الانجازات المتلاحقة على الصعيدين المحلي والدولي, وهذا بدوره انعكس على خلق بيئة اقتصادية جاذبة لمختلف أنواع الاستثمارات الأجنبية.
لم يقتصر حرب سموه على الارهاب على داخل المملكة فقط, وإنما حرص سموه على التنسيق مع مختلف الدول وتزويدها بكل ما يلزم من معلومات تتطلبها عملية مكافحة الارهاب، وهو ما كان محل تقدير كل الدول وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
لقد تبنى سموه الكريم بعد أحداث 11سبتمبر استراتيجية خاصة لمكافحة الارهاب وتطوير القدرات للتعامل مع هذه الظاهرة وعلى رأس هذه الاستراتيجيات تطوير القدرات الأمنية والاستخباراتية؛ حيث واجهت الجماعات الارهابية تحدياً كبيراً من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التي طورت قدراتها بشكل سريع.
وبجانب ذلك وجه سموه بإنشاء مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة حيث تم تطوير القدرات الفكرية للتعامل مع الأفكار المنحرفة التي تتغدى عليها الجماعات المتطرفة بغطاء فكري حيث ساهم المركز بإعادة الآلاف من الموقوفين إلى جادة الصواب، كما حرص سموه على تبني استراتيجية مكافحة الارهاب من خلال تجفيف منابعة والتصدي للفكر الضال، إضافة إلى ذلك، فقد ساهمت جهود سموه في إحباط عمليات ارهابية كبيرة في أرجاء متعددة من العالم, حيث حرص سموه على توقيع العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية لمحاربة الإرهاب.
كما ساهمت جهود سموه في مبادرة المملكة لتأسيس مركز دولي لدراسة مكافحة الارهاب وقامت المملكة بتمويل هذا المركز, كما ساهمت جهود سموه في إفشال وإحباط عمليات إرهابية وشيكة في عدد دول من خلال التعاون الاستخباراتي لتبادل المعلومات.
كما حرص سموه على متابعة عملية جمع الأموال بالطرق غير شرعية, كما وجه سموه بإنشاء هيئة أهلية كبرى لجمع التبرعات تم توجيهها لمكافحة الإرهاب.
-قيام الأجهزة الأمنية بتوجيه ضربات استباقية حيث تم إفشال وإحباط أكثر من 95% من العمليات الارهابية.
وقد حرص سموه على إنشاء إدارة مستقله في وزارة الداخلية تحت مسمى الأمن الفكري تعني بمواجهة الفكر الضال, هذا بالإضافة إلى توجيه سموه بتطوير المنظومة الأمنية بشكل كبير لمواجهة خطر الإرهاب بأحدث التجهيزات الأمنية, إضافة إلى تطوير العمل الاستخباراتي من خلال تسريع وتيرة التعاون مع كافة الدول الصديقة لتبادل المعلومات الاستخبارية لإفشال العمليات الإرهابية والقبض على المطلوبين.
ونظراً لجهود سموه في مجال محاربة الإرهاب, فقد تعرض للاغتيال مرتين الأولى بمحاولة تفجير سيارة قرب وزارة الداخلية, والثانية عند قيام مطلوب أمني بتفجير نفسه أمام سموه في مكتبه في جدة.
إن مما يميز تلك الجهود الجبارة التي يقودها محمد بن نايف ورجاله الأبطال في القضاء على الارهاب هو أن الارهابين والمجرمين ليسوا معروفين وليسوا واضحي المعالم، حتى يمكن السيطرة والقضاء عليهم، فهم ليسوا أجانب أو من فئة محددة حتى يمكن محاصرتهم والقضاء عليهم.
وإنما هم منا وفينا، نعم إن غالبيتهم بكل أسف من أبناء هذا البلد، ويكفي أن نشير أن الولايات المتحدة ومعها الكثير من الدول استغرقت سنوات طويلة في القضاء على ابن لادن في افغانستان، أو على الزرقاوي في العراق، أما لدينا فقد تمكنت أجهزتنا الأمنية بتوفيق من الله من السيطرة والقضاء على تلك الفئات الإرهابية غامضة المعالم.
كما أن مما يميز أجهزتنا الأمنية بقيادة محمد بن نايف في القضاء على تلك الشبكات والخلايا الإرهابية أنها لم تكن محصوره في منطقة أو محافظة محدده, فالمملكة تتكون من ثلاثة عشر منطقة ومئات المدن والمحافظات والهجر، علماً بأن بعض المنا طق في المملكة تفوق في حجمها وتعدد سكانها بعض الدول المجاورة، ولم يثن كل هذه رجال محمد بن نايف من السيطرة على كافة الأحداث الإرهابية.
ختاماً، إزاء تلك الجهود الجبارة التي يقوم بها أمير الأمن وقاهر الإرهاب محمد بن نايف ورجاله الأبطال منسوبي القطاعات الأمنية والاستخباراتية المختلفة في التصدي للإرهاب، لا نملك إلا أن نسجل وقفة تقدير واحترام لهم جميعاً، كيف لا وقد اسهمت تلك الجهود في أن تتبؤ المملكة مقدمة الدول المكافحة للإرهاب، وما تكريم سمو الأمير محمد بن نايف من قبل الولايات المتحدة الأمريكية إلا خير شاهد على ذلك.
 
 
 
الجزيرة في 27/2/2017م العدد 16223
 
 
 
 
 
 

مستشفياتنا الأهلية والأخطاء الطبية القاتلة

 
 
يلاحظ -مؤخراً- كثرة ما يُرتكب بحق المواطنين من أخطاء طبية في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية لدينا، حيث سمعنا عن وفاة سيدة أثناء عملية ربط المعدة بسبب خطأ في التخدير, ووفاة سيدة أخرى في أحد المستشفيات الخاصة بالرياض أثناء عملية تجميلية بسبب خطأ طبيب التخدير, وطالعتنا الصحف بخبر تلف دماغ طفل بأحد مستشفيات جدة الخاصة بسبب خطأ طبي علماً بأنه لم يكن يعاني سوى من تسوس في أسنانه, حيث تسبب خطأ أخصائي التخدير في تلف 90 في المائة من مخه, كما طالعتنا الصحف أيضا بخبر خطأ طبي يدخل سيده في غيبوبة ثم الوفاة في الوقت الذي كان دخولها للمستشفى سيراً على الأقدام لإجراء عملية استخراج حصوة بالمرارة.
وقبل أيام عدة فجعت عائلتنا بخبر وفاة صديقه عزيزة لزوجتي، حيث تم إجراء عمليه بسيطة لها في الأمعاء في أحد المستشفيات الأهلية الكبيرة، ونتيجة لخطأ طبي قاتل، فارقت الحياة تاركة الحرقة والألم لوالدتها وشقيقتها ورفيقة دربها وابنها، كما انتشر في وسائل التواصل الاجتماعي خبر الطفلة حلا العتيبي التي ذهبت لأحد المستشفيات الأهلية الشهيرة لمعالجة الإنفلونزا، وتسبب خطأ طبي بإعطائها إبرة خاطئة قبل ظهور نتائج تحاليلها، وتسبب ذلك في فقدها لحواس النظر والشم والسمع بالإضافة إلى فقد قدراتها المعرفية، إضافة إلى ذلك, نشرت إحدى الصحف المحلية تحقيقاً حول كثرة ضحايا العمليات التجميلية في مستشفياتنا بالمملكة, خاصة الأهلية منها، حيث كشف التحقيق كثرة حالات الوفاة بسبب الأخطاء الطبية من قبل بعض الأطباء والأخصائيين.
السؤال المطروح, هل قامت وزارة الصحة بدورها كاملاً لحماية أرواح المواطنين من تجاوزات بعض الأطباء والأخصائيين في المستشفيات الأهلية التي أودت بحياة الكثير من المرضى بسبب أخطاء طبية, أعتقد بأن من حق كل مواطن ومقيم أن تحفظ الدولة حقوقه، فالمادة (26) من النظام الأساسي للحكم تنص على: (أن الدولة تحمي حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية).
ولكنني أتساءل هنا.. كيف يمكن أن نحمي صحة هذا المواطن في ظل كثرة تلك الأخطاء والتجاوزات الطبية, ناهيك عن تواجد أعداد ليست بالقليلة من الأطباء والأخصائيين الصحيين غير المؤهلين في العديد من المستشفيات والمستوصفات الأهلية, علماً بأن المادة الثامنة من نظام المؤسسات الطبية الخاصة تنص على أنه: (لا يجوز للمؤسسة الصحية الخاصة تشغيل الأطباء أو غيرهم من الممارسين الصحيين والصيادلة إلا بعد حصولهم على ترخيص من الوزارة بمزاولة المهنة).
الجدير بالذكر أن الجهات الصحية بالمملكة سبق أن كشفت قبل عدة سنوات عن إلغاء آلاف الرخص المهنية الطبية تم تقديمها بأوراق مزورة.
أعتقد أن على الهيئة السعودية للتخصصات الطبية مسؤولية كبيرة في تطهير قطاعنا الصحي من بعض الأشخاص من الدخلاء عليه خاصة في ظل تضاعف أعداد العمليات الجراحية الضرورية والتجميلية التي تجريها المستشفيات الأهلية, وهو ما أدى إلى إتاحة الفرصة لمن هم أنصاف وأرباع الأطباء بأن يزهقوا أرواح المرضى.
وأقترح في هذا الخصوص على الهيئة السعودية للتخصصات الصحية التي لها جهود ملموسة في تطوير الخدمات الصحية تكثيف الجهود من أجل التصدي لغير الكفاءات من العمل في المستشفيات والمستوصفات والمراكز الأهلية, إضافة إلى ذلك فإننا نناشد وزارة الصحة بالضرب بيد من حديد على جميع المستشفيات والمستوصفات الأهلية الذين سيطر على ملاكها تحقيق الأرباح المبالغ فيها حتى وإن ترتب على ذلك تخليهم عن بعض المعايير العلمية والمهنية التي يتوجب أن تلتزم بها تلك المستشفيات, وهو ما تسبب في زهق أرواح الكثير من المرضى الأبرياء, وأقترح على المختصين بوزارة الصحة العمل على إعادة النظر في العقوبات التي تتضمنها الأنظمة واللوائح وتطبق بحق المستشفيات الأهلية المتجاوزة, والعمل على تشديد تلك العقوبات بحيث تكون مشدده ومتضمنة لعقوبة الأقفال والتشهير والغرامات المالية العالية والكفيلة بعدم ارتكاب مثل تلك الأخطاء الطبية القاتلة.
 
 
الجزيرة في 6/2/2017م العدد 16202
 
 
 
 
 

التوقيت المناسب لمهرجان «جدةغير»

 
لا يخفى على الجميع أن قطاع السياحة يمر بنقلة نوعية مهمة و ما من شك أن رؤية ‏المملكة «2030» اعتبرت ‏قطاع السياحة والتراث من القطاعات الأساسية في بناء بنية اقتصادية وتنموية متينة للوطن، ‏وما من شك أن الهيئة العامة للسياحة والتراث قد أكملت البنية التحتية لقطاع السياحة في مختلف مناطق ‏المملكة وذلك خلال الخمسة عشر سنة الماضية، حيث نجحت الهيئة في تهيئة قطاع ‏سياحي قادر على المنافسة والانطلاق في مختلف مناطق ومحافظات المملكة، وما من شك أن مدينة جدة تعد ‏أحد أبرز المناطق السياحية في المملكة والتي تراهن عليها هيئة السياحة لتحقيق الأسس التي ارتكزت عليها رؤية المملكة 2030 ‏في القطاع السياحي، خاصةً ‏وأن مدينة جدة تتمتع بوجود كافة مقومات النجاح لتكون الوجهة السياحية الأولى للسياح سواء من مناطق ‏المملكة المختلفة أو من خارج الوطن.
والسؤال المطروح والموجّه إلى هيئة السياحة لماذا يعقد المهرجان السنوي للسياحة في مدينه جدة (جدة غير) في فصل الصيف،
أعتقد أن الكثير يوافقونني الرأي بأن الفعاليات السياحية الجميلة التي تُقام في جدة في موسم الصيف تفقد رونقها وجاذبيتها بسبب حرارة ورطوبة الجو؛ فما الذي يجعل السائح الخليجي أو السعودي يتوجّه إلى جدة وينفق أمواله ليقضي صيفاً في مدينة لا تفوق درجة الحرارة فيها سوى درجات الرطوبة؟!! إذًا لماذا يقام المهرجان السنوي السياحي لجدة في فصل الصيف؟
في دبي، نجد أن مهرجان (دبي للتسوق) يُقام في شهر يناير الجميل في طقسه، وفي الكويت نجد أن مهرجان (هلا فبراير) يقام في شهر فبراير المعتدل في درجات حرارته، وفي عمان نجد أن مهرجان (صلالة) يُقام في فصل الربيع؛ حيث يكون الجو ممطراً وجميلاً، وفي أوروبا نجد أن المهرجانات السياحية تُقام صيفاً نظراً إلى اعتدال الجو صيفاً مقارنة بموسم الشتاء القارس في الدول الأوروبية.
والسؤال هنا: لماذا اختارت تلك الدول هذه الأشهر الربيعية الجميلة لتنظم فيها مهرجاناتها السياحية السنوية؟ ولماذا استمر مهرجان جدة يعاني ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة معاً حتى أصبح طارداً لأهل جدة بدلاً من أن يكون جاذباً للسياح؟
وإذا ما نظرنا إلى الإجازات المدرسية نجد أن هناك إجازة بين الفصلين في شهر فبراير مدتها أسبوع، وبعدها بشهرين يكون هناك إجازة منتصف الفصل الثاني، ومدتها أسبوع أيضاً، القصد منها إعطاء الطلبة قسطاً من الراحة أثناء الفصل الدراسي الطويل، والمقترح هنا أن يتم اختصار إجازة منتصف الفصل الدراسي الثاني لتصبح يومين (أربعاء وخميس)، يُضاف إليهما إجازة نهاية الأسبوع (جمعة وسبت)؛ لتصبح مدتها (4) أيام، وهي كافية ليستعيد الطالب نشاطه، على أن تتم إضافة الأيام الثلاثة الباقية (أحد، وأثنين، وثلاثاء) إلى إجازة ما بين الفصلين، وكذلك استقطاع أسبوع كامل من إجازة الصيف ليُضاف إلى إجازة ما بين الفصلين أيضاً في شهر فبراير؛ لتصبح مدتها أكثر من (20) يوماً؛ حيث إن الطقس في مدينة جدة سيكون ربيعياً وجميلاً خلال هذه الإجازة؛ لذا فالمقترح أن يتم تنظيم مهرجان (جدة غير) خلال تلك الإجازة، وعندها سيكون مهرجان جدة بالفعل غير؛ حيث سيقوم الآلاف من السياح السعوديين والخليجيين الذين سيهربون من برد مناطقهم القارس في فصل الشتاء بالمجيء لينعموا «ببراد» جدة الخلاب.
أسوق هذا المقترح للإخوة في هيئة السياحة، وفي مقدمتهم صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان الأمين العام لهيئة السياحة، الذين يبذلون جهوداً مقدرة للارتقاء بقطاع السياحة على الرغم من العقبات المتعددة التي يواجهونها.
نعم نرجو من هيئة السياحة أن تركز جهودها على تطوير المهرجان السياحي الصيفي في أبها والطائف والباحة وغيرها من المدن المعتدل طقسها صيفاً، إضافة إلى تركيز الجهود على تنشيط السياحة الدينية في كل من مكة والمدينة وجدة خلال فترة الصيف، خاصة في ظل تزامن شهر رمضان مع فصل الصيف لسنوات عديدة قادمة، على أن تقوم الهيئة بتركيز جهودها شتاءً على تطوير مهرجان جدة السياحي وغيرها من المناطق الساحلية المعتدل طقسها شتاءً كالمنطقة الشرقية، عندها ستكون جميع المهرجانات السياحية في مدن المملكة (غير) وليس مهرجان جدة فحسب.
 
 
الجزيرة في 30/1/2017م العدد 16195
 
 
 

مجلس الشؤون الاقتصادية وعقد الشراء الموحد

 
قبل حوالي ثلاثة عشر عاماً وافق معالي وزير الصحة في ذلك الوقت الدكتور حمد المانع على تشكيل لجنة تنسيقية في وزارة الصحة تتولى وضع معايير وأسس موحدة لجميع احتياجات القطاعات الصحية بالمملكة من الأدوية والأجهزة الطبية, ويأتي تشكيل هذه اللجنة انطلاقاً من إيمان معاليه بأن تأمين احتياجات جميع القطاعات الصحية من خلال العقد الموحد سينعكس ايجاباً من خلال شراء تلك الاحتياجات بأقل الأسعار, إضافة إلى توفير التدريب والصيانة اللازمة بأسعار منافسة.
إضافة إلى ذلك, سبق لمجلس الوزراء الموقر أن وافق لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم التقنية بأن تبرم اتفاقية مع شركة مايكروسوفت بهدف تلبية حاجة الدوائر الحكومية من برامج التشغيل لتقنية المعلومات التي تنتهجها مايكروسوفت, وقد ترتب على هذا الاتفاق حصول أجهزة الدولة على كافة احتياجاتها من تلك البرامج بنسب تخفيض تصل إلى أكثر من 50%.
وبالنظر إلى مختلف الأجهزة الحكومية اليوم, نجد أنها جميعهاً تشترك في حاجتها إلى تأمين العديد من السلع الأساسية كالأثاث والورق والمستلزمات المكتبية والسيارات والبنزين والأنظمة الحاسوبية وغيرها من الاحتياجات الأخرى. وإذا كان أحد أهم الأسس التي تقوم عليها رؤية المملكة 2030 هو الحد من الهدر المالي وترشيد الإنفاق الحكومي, فإن السؤال المطروح هنا يتمثل في مدى إمكانية توفير تلك الاحتياجات الأساسية لجميع الأجهزة الحكومية من خلال عقود الشراء الموحد.
واقترح في هذا الخصوص أن يتولى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية مناقشة موضوع العقد الموحد والتوصل من خلاله إلى تأمين جميع احتياجات أجهزة الدولة بأقل تكلفة.
اقترح أن يقوم مجلس الشؤون الاقتصادية بتشكيل لجنة دائمة (أو فريق عمل دائم) يرتبط مباشرة بصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد ورئيس المجلس, وعلى أن يكون هناك تمثيل في تلك اللجنة لعدد من الأجهزة الحكومية ذات العلاقة, وبحيث تقوم اللجنة بالتنسيق مع جميع الأجهزة الحكومية للوقوف على احتياجاتها من جميع السلع, ومن ثم تتولى اللجنة نيابة عن الأجهزة الحكومية بالقيام بكافة الجوانب التفاوضية في مواجهة شركات القطاع الخاص الوطنية والأجنبية والعمل على شراء جميع احتياجات الأجهزة الحكومية بأقل تكلفة ممكنة نظراً لأن اللجنة ستكون في وضع تفاوضي أقوى, كما سيتم التمكن من حصول أجهزة الدولة على أفضل خدمات لما بعد البيع كالصيانة والتدريب اللازم وخلافه.
إن تطبيق مبدأ العقود الموحدة في تأمين تلك الاحتياجات سيوفر الكثير على الخزانة العامة للدولة, ولو تمعنا النظر في الآليه المتبعة حالياً من قبل أجهزة الدولة المختلفة من الوزارات والمؤسسات العامة والشركات الحكومية في تأمين تلك الاحتياجات لأدركنا أنها تستند إلى اجتهادات غير مناسبة في تعاملها مع شركات القطاع الخاص ناهيك عن محدودية القدرة التفاوضية لدى بعض الأجهزة الحكومية, وهذا بدوره يتسبب في تكبد تلك الأجهزة خسائر طائلة قد تتجاوز مئات الملايين من الريالات, وبالتالي فإن تأمين الاحتياجات المختلفة للأجهزة الحكومية من خلال العقد الموحد سيؤدي إلى معاملة تلك الأجهزة مجتمعة على أنها من كبار العملاء بالنسبة للشركة المصنعة أو المسوقة مما يخول تلك الأجهزة لحسميات كبيرة.
 
 
الجزيرة في 23/1/2017م العدد 16188
 
 

هل نحتاج فعلاً إلى بطاقات ائتمانية؟

ظهرت بطاقة الائتمان في منتصف القرن الميلادي الحالي، ويعود السبب في ظهور فكرة البطاقات الائتمانية إلى قيام رجل الأعمال الأمريكي الجنسية ويدعى ماكنهارا بدعوة عدد من رجال الأعمال في أحد المطاعم التي يفضلها, وعند الانتهاء من تناول طعام العشاء اكتشف أنه قد نسي أن يحمل نقوداً في جيبه، وعندما أحس بالحرج أمام ضيوفه توجه إلى صاحب المطعم طالباً منه بأن يتم تأجيل عملية السداد إلى وقت لاحق فوافق صاحب المطعم على إنقاذ رجل الأعمال من ذلك الموقف الذي لم يكن ليحسد عليه.
وبينما كان رجل الأعمال في طريقه من المطعم إلى منزله راودته فكرة إنشاء مؤسسة تقدم خدمة التسهيلات الائتمانية في الدفع للمترددين على المطاعم ومن ثم انتشرت هذه الفكرة.
أما في المملكة العربية السعودية, فقد كانت البداية الفعلية للتعامل مع البطاقات الائتمانية في بداية الثمانينيات الميلادية، حيث كانت بعض البنوك في ذلك الوقت تقوم بإصدار تلك البطاقات لعدد محدود من العملاء المتميزين كثيري الأسفار وذلك مقابل قيام ذلك العميل بحجز مبلغ مالي معين لدى البنك مصدر البطاقة كضمان مالي لا يمكن للعميل تجاوزه في العمليات التي ينفذها باستخدام تلك البطاقة الائتمانية.
وعلى الرغم من أهمية البطاقات الائتمانية وتعدد مزاياها التي من أهمها الجانب الأمني حيث لا يحتاج الشخص معها إلى حمل مبالغ نقدية قد تتعرض للسرقة أو الفقدان، كما أن حامل البطاقة قد يحصل على ميزة التقسيط المريح من خلال تقسيط المبالغ المستحقة عليه على دفعات، إلا أن أعداد حاملي البطاقة الائتمانية في المملكة تعتبر أعداداً قليلة جداً مقارنة بالعديد من الدول الأخرى, ومما لا شك فيه أه على الرغم من الجهود الملموسة التي تبذلها مؤسسة النقد في سبيل تشجيع التعامل بالبطاقات الائتمانية إلا أنني أعتقد أن هناك عدداً من العوائق التي قد تؤثر على حماية البنوك في سبيل تحصيل حقوقها من قبل المتعاملين بالبطاقات الائتمانية, مما قد ينعكس سلباً على انتشار البطاقات الائتمانية في السوق السعودي.
ومن تلك العوائق ما يتعلق منها بعدم توافر الحماية القانونية الكفيلة بحفظ حقوق البنك في حال رفض أي من العملاء دفع ما عليه من التزامات مالية مترتبة على استخدام البطاقات الائتمانية، وقد دفع ذلك بالبنوك إلى فرض رسوم عالية لمنح تلك البطاقات الائتمانية إضافة إلى قيام البنوك بفرض نسب عمولة عالية جداً على العميل قد تصل إلى 24 في المائة في السنة، حيث تعتبر تلك النسبة عالية جداً قياساً إلى النسب التي تفرضها البنوك في العديد من الدول الأخرى, ومما لا شك فيه أن السبب خلف قيام البنوك في المملكة بفرض تلك الرسوم والنسب العالية يتمثل في رغبة تلك البنوك لتعويض خسائرها الطائلة التي قد تنتج من جراء عدم توافر الحماية القانونية الكفيلة بحفظ حقوق البنوك في حال تنصل العملاء من دفع ما عليهم من التزامات مالية نتيجة استخدام البطاقات الائتمانية, إن العمل على توفير تلك الحماية القانونية لا يصب في مصلحة البنوك فحسب وإنما سينعكس ذلك إيجابا على العملاء كافة من خلال إلغاء رسوم إصدار بطاقات الائتمان، إضافة إلى تخفيض نسب العمولات الطائلة التي تفرضها البنوك على عملائها من جراء استخدام تلك البطاقات الائتمانية.
والتساؤل المطروح هنا.. (هل نحتاج فعلاً إلى إصدار بطاقات ائتمانية؟ وهل يدرك غالبية السعوديين أهمية حمل تلك البطاقات خاصة في أسفارنا؟).
 
الجزيرة في 16/1/2017م العدد 16181