ترجمة

تميز ولد نايف وأبطاله فكانت المكافأة للوطن

 
قبل أيام قليلة، قرر الرئيس الامريكي دونالد ترامب منع رعايا سبع دول الدخول إلى امريكا وهي أيران والعراق وسوريا وليبيا والسودان والصومال واليمن، وقد صدر هذا القرار من البيت الأبيض بسبب ارتباط تلك الدول بالإرهاب, تلى ذلك صدور قرار للبيت الأبيض يستثني المواطنين السعوديين من قرار منع دخول أمريكا، لكون المملكة أحد أبرز الدول في مكافحة الارهاب وذلك للدور الأمني والاستخباراتي المتميز للمملكة في سبيل تحقيق ذلك.
بعد ذلك بأيام قليلة، قررت الولايات المتحدة منح الأمير محمد بن نايف ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية ميدالية جورج تينت التي تقدمها الاستخبارات الأمريكية للأعمال الاستخبارية المتميزة لأجهزة الاستخبارات السعودية, في مجال مكافحة الإرهاب, ولدور سموه في تحقيق الأمن والسلم الدوليين.
ما من شك أن هذا الاعتراف الامريكي ليس تكريماً لسمو الأمير محمد فحسب, وإنما هو تكريم لجميع رجال محمد بن نايف من منسوبي الأمن والاستخبارات، كما أن هذا التكريم لسموه لم يأت من فراغ، فسموه ومنذ أن تم تعيينه مساعداً لوزير الداخلية عام وهو يسير بملف الارهاب محققاً الانجازات المتلاحقة على الصعيدين المحلي والدولي, وهذا بدوره انعكس على خلق بيئة اقتصادية جاذبة لمختلف أنواع الاستثمارات الأجنبية.
لم يقتصر حرب سموه على الارهاب على داخل المملكة فقط, وإنما حرص سموه على التنسيق مع مختلف الدول وتزويدها بكل ما يلزم من معلومات تتطلبها عملية مكافحة الارهاب، وهو ما كان محل تقدير كل الدول وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
لقد تبنى سموه الكريم بعد أحداث 11سبتمبر استراتيجية خاصة لمكافحة الارهاب وتطوير القدرات للتعامل مع هذه الظاهرة وعلى رأس هذه الاستراتيجيات تطوير القدرات الأمنية والاستخباراتية؛ حيث واجهت الجماعات الارهابية تحدياً كبيراً من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التي طورت قدراتها بشكل سريع.
وبجانب ذلك وجه سموه بإنشاء مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة حيث تم تطوير القدرات الفكرية للتعامل مع الأفكار المنحرفة التي تتغدى عليها الجماعات المتطرفة بغطاء فكري حيث ساهم المركز بإعادة الآلاف من الموقوفين إلى جادة الصواب، كما حرص سموه على تبني استراتيجية مكافحة الارهاب من خلال تجفيف منابعة والتصدي للفكر الضال، إضافة إلى ذلك، فقد ساهمت جهود سموه في إحباط عمليات ارهابية كبيرة في أرجاء متعددة من العالم, حيث حرص سموه على توقيع العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية لمحاربة الإرهاب.
كما ساهمت جهود سموه في مبادرة المملكة لتأسيس مركز دولي لدراسة مكافحة الارهاب وقامت المملكة بتمويل هذا المركز, كما ساهمت جهود سموه في إفشال وإحباط عمليات إرهابية وشيكة في عدد دول من خلال التعاون الاستخباراتي لتبادل المعلومات.
كما حرص سموه على متابعة عملية جمع الأموال بالطرق غير شرعية, كما وجه سموه بإنشاء هيئة أهلية كبرى لجمع التبرعات تم توجيهها لمكافحة الإرهاب.
-قيام الأجهزة الأمنية بتوجيه ضربات استباقية حيث تم إفشال وإحباط أكثر من 95% من العمليات الارهابية.
وقد حرص سموه على إنشاء إدارة مستقله في وزارة الداخلية تحت مسمى الأمن الفكري تعني بمواجهة الفكر الضال, هذا بالإضافة إلى توجيه سموه بتطوير المنظومة الأمنية بشكل كبير لمواجهة خطر الإرهاب بأحدث التجهيزات الأمنية, إضافة إلى تطوير العمل الاستخباراتي من خلال تسريع وتيرة التعاون مع كافة الدول الصديقة لتبادل المعلومات الاستخبارية لإفشال العمليات الإرهابية والقبض على المطلوبين.
ونظراً لجهود سموه في مجال محاربة الإرهاب, فقد تعرض للاغتيال مرتين الأولى بمحاولة تفجير سيارة قرب وزارة الداخلية, والثانية عند قيام مطلوب أمني بتفجير نفسه أمام سموه في مكتبه في جدة.
إن مما يميز تلك الجهود الجبارة التي يقودها محمد بن نايف ورجاله الأبطال في القضاء على الارهاب هو أن الارهابين والمجرمين ليسوا معروفين وليسوا واضحي المعالم، حتى يمكن السيطرة والقضاء عليهم، فهم ليسوا أجانب أو من فئة محددة حتى يمكن محاصرتهم والقضاء عليهم.
وإنما هم منا وفينا، نعم إن غالبيتهم بكل أسف من أبناء هذا البلد، ويكفي أن نشير أن الولايات المتحدة ومعها الكثير من الدول استغرقت سنوات طويلة في القضاء على ابن لادن في افغانستان، أو على الزرقاوي في العراق، أما لدينا فقد تمكنت أجهزتنا الأمنية بتوفيق من الله من السيطرة والقضاء على تلك الفئات الإرهابية غامضة المعالم.
كما أن مما يميز أجهزتنا الأمنية بقيادة محمد بن نايف في القضاء على تلك الشبكات والخلايا الإرهابية أنها لم تكن محصوره في منطقة أو محافظة محدده, فالمملكة تتكون من ثلاثة عشر منطقة ومئات المدن والمحافظات والهجر، علماً بأن بعض المنا طق في المملكة تفوق في حجمها وتعدد سكانها بعض الدول المجاورة، ولم يثن كل هذه رجال محمد بن نايف من السيطرة على كافة الأحداث الإرهابية.
ختاماً، إزاء تلك الجهود الجبارة التي يقوم بها أمير الأمن وقاهر الإرهاب محمد بن نايف ورجاله الأبطال منسوبي القطاعات الأمنية والاستخباراتية المختلفة في التصدي للإرهاب، لا نملك إلا أن نسجل وقفة تقدير واحترام لهم جميعاً، كيف لا وقد اسهمت تلك الجهود في أن تتبؤ المملكة مقدمة الدول المكافحة للإرهاب، وما تكريم سمو الأمير محمد بن نايف من قبل الولايات المتحدة الأمريكية إلا خير شاهد على ذلك.
 
 
 
الجزيرة في 27/2/2017م العدد 16223
 
 
 
 
 
 

مستشفياتنا الأهلية والأخطاء الطبية القاتلة

 
 
يلاحظ -مؤخراً- كثرة ما يُرتكب بحق المواطنين من أخطاء طبية في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية لدينا، حيث سمعنا عن وفاة سيدة أثناء عملية ربط المعدة بسبب خطأ في التخدير, ووفاة سيدة أخرى في أحد المستشفيات الخاصة بالرياض أثناء عملية تجميلية بسبب خطأ طبيب التخدير, وطالعتنا الصحف بخبر تلف دماغ طفل بأحد مستشفيات جدة الخاصة بسبب خطأ طبي علماً بأنه لم يكن يعاني سوى من تسوس في أسنانه, حيث تسبب خطأ أخصائي التخدير في تلف 90 في المائة من مخه, كما طالعتنا الصحف أيضا بخبر خطأ طبي يدخل سيده في غيبوبة ثم الوفاة في الوقت الذي كان دخولها للمستشفى سيراً على الأقدام لإجراء عملية استخراج حصوة بالمرارة.
وقبل أيام عدة فجعت عائلتنا بخبر وفاة صديقه عزيزة لزوجتي، حيث تم إجراء عمليه بسيطة لها في الأمعاء في أحد المستشفيات الأهلية الكبيرة، ونتيجة لخطأ طبي قاتل، فارقت الحياة تاركة الحرقة والألم لوالدتها وشقيقتها ورفيقة دربها وابنها، كما انتشر في وسائل التواصل الاجتماعي خبر الطفلة حلا العتيبي التي ذهبت لأحد المستشفيات الأهلية الشهيرة لمعالجة الإنفلونزا، وتسبب خطأ طبي بإعطائها إبرة خاطئة قبل ظهور نتائج تحاليلها، وتسبب ذلك في فقدها لحواس النظر والشم والسمع بالإضافة إلى فقد قدراتها المعرفية، إضافة إلى ذلك, نشرت إحدى الصحف المحلية تحقيقاً حول كثرة ضحايا العمليات التجميلية في مستشفياتنا بالمملكة, خاصة الأهلية منها، حيث كشف التحقيق كثرة حالات الوفاة بسبب الأخطاء الطبية من قبل بعض الأطباء والأخصائيين.
السؤال المطروح, هل قامت وزارة الصحة بدورها كاملاً لحماية أرواح المواطنين من تجاوزات بعض الأطباء والأخصائيين في المستشفيات الأهلية التي أودت بحياة الكثير من المرضى بسبب أخطاء طبية, أعتقد بأن من حق كل مواطن ومقيم أن تحفظ الدولة حقوقه، فالمادة (26) من النظام الأساسي للحكم تنص على: (أن الدولة تحمي حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية).
ولكنني أتساءل هنا.. كيف يمكن أن نحمي صحة هذا المواطن في ظل كثرة تلك الأخطاء والتجاوزات الطبية, ناهيك عن تواجد أعداد ليست بالقليلة من الأطباء والأخصائيين الصحيين غير المؤهلين في العديد من المستشفيات والمستوصفات الأهلية, علماً بأن المادة الثامنة من نظام المؤسسات الطبية الخاصة تنص على أنه: (لا يجوز للمؤسسة الصحية الخاصة تشغيل الأطباء أو غيرهم من الممارسين الصحيين والصيادلة إلا بعد حصولهم على ترخيص من الوزارة بمزاولة المهنة).
الجدير بالذكر أن الجهات الصحية بالمملكة سبق أن كشفت قبل عدة سنوات عن إلغاء آلاف الرخص المهنية الطبية تم تقديمها بأوراق مزورة.
أعتقد أن على الهيئة السعودية للتخصصات الطبية مسؤولية كبيرة في تطهير قطاعنا الصحي من بعض الأشخاص من الدخلاء عليه خاصة في ظل تضاعف أعداد العمليات الجراحية الضرورية والتجميلية التي تجريها المستشفيات الأهلية, وهو ما أدى إلى إتاحة الفرصة لمن هم أنصاف وأرباع الأطباء بأن يزهقوا أرواح المرضى.
وأقترح في هذا الخصوص على الهيئة السعودية للتخصصات الصحية التي لها جهود ملموسة في تطوير الخدمات الصحية تكثيف الجهود من أجل التصدي لغير الكفاءات من العمل في المستشفيات والمستوصفات والمراكز الأهلية, إضافة إلى ذلك فإننا نناشد وزارة الصحة بالضرب بيد من حديد على جميع المستشفيات والمستوصفات الأهلية الذين سيطر على ملاكها تحقيق الأرباح المبالغ فيها حتى وإن ترتب على ذلك تخليهم عن بعض المعايير العلمية والمهنية التي يتوجب أن تلتزم بها تلك المستشفيات, وهو ما تسبب في زهق أرواح الكثير من المرضى الأبرياء, وأقترح على المختصين بوزارة الصحة العمل على إعادة النظر في العقوبات التي تتضمنها الأنظمة واللوائح وتطبق بحق المستشفيات الأهلية المتجاوزة, والعمل على تشديد تلك العقوبات بحيث تكون مشدده ومتضمنة لعقوبة الأقفال والتشهير والغرامات المالية العالية والكفيلة بعدم ارتكاب مثل تلك الأخطاء الطبية القاتلة.
 
 
الجزيرة في 6/2/2017م العدد 16202
 
 
 
 
 

التوقيت المناسب لمهرجان «جدةغير»

 
لا يخفى على الجميع أن قطاع السياحة يمر بنقلة نوعية مهمة و ما من شك أن رؤية ‏المملكة «2030» اعتبرت ‏قطاع السياحة والتراث من القطاعات الأساسية في بناء بنية اقتصادية وتنموية متينة للوطن، ‏وما من شك أن الهيئة العامة للسياحة والتراث قد أكملت البنية التحتية لقطاع السياحة في مختلف مناطق ‏المملكة وذلك خلال الخمسة عشر سنة الماضية، حيث نجحت الهيئة في تهيئة قطاع ‏سياحي قادر على المنافسة والانطلاق في مختلف مناطق ومحافظات المملكة، وما من شك أن مدينة جدة تعد ‏أحد أبرز المناطق السياحية في المملكة والتي تراهن عليها هيئة السياحة لتحقيق الأسس التي ارتكزت عليها رؤية المملكة 2030 ‏في القطاع السياحي، خاصةً ‏وأن مدينة جدة تتمتع بوجود كافة مقومات النجاح لتكون الوجهة السياحية الأولى للسياح سواء من مناطق ‏المملكة المختلفة أو من خارج الوطن.
والسؤال المطروح والموجّه إلى هيئة السياحة لماذا يعقد المهرجان السنوي للسياحة في مدينه جدة (جدة غير) في فصل الصيف،
أعتقد أن الكثير يوافقونني الرأي بأن الفعاليات السياحية الجميلة التي تُقام في جدة في موسم الصيف تفقد رونقها وجاذبيتها بسبب حرارة ورطوبة الجو؛ فما الذي يجعل السائح الخليجي أو السعودي يتوجّه إلى جدة وينفق أمواله ليقضي صيفاً في مدينة لا تفوق درجة الحرارة فيها سوى درجات الرطوبة؟!! إذًا لماذا يقام المهرجان السنوي السياحي لجدة في فصل الصيف؟
في دبي، نجد أن مهرجان (دبي للتسوق) يُقام في شهر يناير الجميل في طقسه، وفي الكويت نجد أن مهرجان (هلا فبراير) يقام في شهر فبراير المعتدل في درجات حرارته، وفي عمان نجد أن مهرجان (صلالة) يُقام في فصل الربيع؛ حيث يكون الجو ممطراً وجميلاً، وفي أوروبا نجد أن المهرجانات السياحية تُقام صيفاً نظراً إلى اعتدال الجو صيفاً مقارنة بموسم الشتاء القارس في الدول الأوروبية.
والسؤال هنا: لماذا اختارت تلك الدول هذه الأشهر الربيعية الجميلة لتنظم فيها مهرجاناتها السياحية السنوية؟ ولماذا استمر مهرجان جدة يعاني ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة معاً حتى أصبح طارداً لأهل جدة بدلاً من أن يكون جاذباً للسياح؟
وإذا ما نظرنا إلى الإجازات المدرسية نجد أن هناك إجازة بين الفصلين في شهر فبراير مدتها أسبوع، وبعدها بشهرين يكون هناك إجازة منتصف الفصل الثاني، ومدتها أسبوع أيضاً، القصد منها إعطاء الطلبة قسطاً من الراحة أثناء الفصل الدراسي الطويل، والمقترح هنا أن يتم اختصار إجازة منتصف الفصل الدراسي الثاني لتصبح يومين (أربعاء وخميس)، يُضاف إليهما إجازة نهاية الأسبوع (جمعة وسبت)؛ لتصبح مدتها (4) أيام، وهي كافية ليستعيد الطالب نشاطه، على أن تتم إضافة الأيام الثلاثة الباقية (أحد، وأثنين، وثلاثاء) إلى إجازة ما بين الفصلين، وكذلك استقطاع أسبوع كامل من إجازة الصيف ليُضاف إلى إجازة ما بين الفصلين أيضاً في شهر فبراير؛ لتصبح مدتها أكثر من (20) يوماً؛ حيث إن الطقس في مدينة جدة سيكون ربيعياً وجميلاً خلال هذه الإجازة؛ لذا فالمقترح أن يتم تنظيم مهرجان (جدة غير) خلال تلك الإجازة، وعندها سيكون مهرجان جدة بالفعل غير؛ حيث سيقوم الآلاف من السياح السعوديين والخليجيين الذين سيهربون من برد مناطقهم القارس في فصل الشتاء بالمجيء لينعموا «ببراد» جدة الخلاب.
أسوق هذا المقترح للإخوة في هيئة السياحة، وفي مقدمتهم صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان الأمين العام لهيئة السياحة، الذين يبذلون جهوداً مقدرة للارتقاء بقطاع السياحة على الرغم من العقبات المتعددة التي يواجهونها.
نعم نرجو من هيئة السياحة أن تركز جهودها على تطوير المهرجان السياحي الصيفي في أبها والطائف والباحة وغيرها من المدن المعتدل طقسها صيفاً، إضافة إلى تركيز الجهود على تنشيط السياحة الدينية في كل من مكة والمدينة وجدة خلال فترة الصيف، خاصة في ظل تزامن شهر رمضان مع فصل الصيف لسنوات عديدة قادمة، على أن تقوم الهيئة بتركيز جهودها شتاءً على تطوير مهرجان جدة السياحي وغيرها من المناطق الساحلية المعتدل طقسها شتاءً كالمنطقة الشرقية، عندها ستكون جميع المهرجانات السياحية في مدن المملكة (غير) وليس مهرجان جدة فحسب.
 
 
الجزيرة في 30/1/2017م العدد 16195
 
 
 

مجلس الشؤون الاقتصادية وعقد الشراء الموحد

 
قبل حوالي ثلاثة عشر عاماً وافق معالي وزير الصحة في ذلك الوقت الدكتور حمد المانع على تشكيل لجنة تنسيقية في وزارة الصحة تتولى وضع معايير وأسس موحدة لجميع احتياجات القطاعات الصحية بالمملكة من الأدوية والأجهزة الطبية, ويأتي تشكيل هذه اللجنة انطلاقاً من إيمان معاليه بأن تأمين احتياجات جميع القطاعات الصحية من خلال العقد الموحد سينعكس ايجاباً من خلال شراء تلك الاحتياجات بأقل الأسعار, إضافة إلى توفير التدريب والصيانة اللازمة بأسعار منافسة.
إضافة إلى ذلك, سبق لمجلس الوزراء الموقر أن وافق لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم التقنية بأن تبرم اتفاقية مع شركة مايكروسوفت بهدف تلبية حاجة الدوائر الحكومية من برامج التشغيل لتقنية المعلومات التي تنتهجها مايكروسوفت, وقد ترتب على هذا الاتفاق حصول أجهزة الدولة على كافة احتياجاتها من تلك البرامج بنسب تخفيض تصل إلى أكثر من 50%.
وبالنظر إلى مختلف الأجهزة الحكومية اليوم, نجد أنها جميعهاً تشترك في حاجتها إلى تأمين العديد من السلع الأساسية كالأثاث والورق والمستلزمات المكتبية والسيارات والبنزين والأنظمة الحاسوبية وغيرها من الاحتياجات الأخرى. وإذا كان أحد أهم الأسس التي تقوم عليها رؤية المملكة 2030 هو الحد من الهدر المالي وترشيد الإنفاق الحكومي, فإن السؤال المطروح هنا يتمثل في مدى إمكانية توفير تلك الاحتياجات الأساسية لجميع الأجهزة الحكومية من خلال عقود الشراء الموحد.
واقترح في هذا الخصوص أن يتولى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية مناقشة موضوع العقد الموحد والتوصل من خلاله إلى تأمين جميع احتياجات أجهزة الدولة بأقل تكلفة.
اقترح أن يقوم مجلس الشؤون الاقتصادية بتشكيل لجنة دائمة (أو فريق عمل دائم) يرتبط مباشرة بصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد ورئيس المجلس, وعلى أن يكون هناك تمثيل في تلك اللجنة لعدد من الأجهزة الحكومية ذات العلاقة, وبحيث تقوم اللجنة بالتنسيق مع جميع الأجهزة الحكومية للوقوف على احتياجاتها من جميع السلع, ومن ثم تتولى اللجنة نيابة عن الأجهزة الحكومية بالقيام بكافة الجوانب التفاوضية في مواجهة شركات القطاع الخاص الوطنية والأجنبية والعمل على شراء جميع احتياجات الأجهزة الحكومية بأقل تكلفة ممكنة نظراً لأن اللجنة ستكون في وضع تفاوضي أقوى, كما سيتم التمكن من حصول أجهزة الدولة على أفضل خدمات لما بعد البيع كالصيانة والتدريب اللازم وخلافه.
إن تطبيق مبدأ العقود الموحدة في تأمين تلك الاحتياجات سيوفر الكثير على الخزانة العامة للدولة, ولو تمعنا النظر في الآليه المتبعة حالياً من قبل أجهزة الدولة المختلفة من الوزارات والمؤسسات العامة والشركات الحكومية في تأمين تلك الاحتياجات لأدركنا أنها تستند إلى اجتهادات غير مناسبة في تعاملها مع شركات القطاع الخاص ناهيك عن محدودية القدرة التفاوضية لدى بعض الأجهزة الحكومية, وهذا بدوره يتسبب في تكبد تلك الأجهزة خسائر طائلة قد تتجاوز مئات الملايين من الريالات, وبالتالي فإن تأمين الاحتياجات المختلفة للأجهزة الحكومية من خلال العقد الموحد سيؤدي إلى معاملة تلك الأجهزة مجتمعة على أنها من كبار العملاء بالنسبة للشركة المصنعة أو المسوقة مما يخول تلك الأجهزة لحسميات كبيرة.
 
 
الجزيرة في 23/1/2017م العدد 16188
 
 

هل نحتاج فعلاً إلى بطاقات ائتمانية؟

ظهرت بطاقة الائتمان في منتصف القرن الميلادي الحالي، ويعود السبب في ظهور فكرة البطاقات الائتمانية إلى قيام رجل الأعمال الأمريكي الجنسية ويدعى ماكنهارا بدعوة عدد من رجال الأعمال في أحد المطاعم التي يفضلها, وعند الانتهاء من تناول طعام العشاء اكتشف أنه قد نسي أن يحمل نقوداً في جيبه، وعندما أحس بالحرج أمام ضيوفه توجه إلى صاحب المطعم طالباً منه بأن يتم تأجيل عملية السداد إلى وقت لاحق فوافق صاحب المطعم على إنقاذ رجل الأعمال من ذلك الموقف الذي لم يكن ليحسد عليه.
وبينما كان رجل الأعمال في طريقه من المطعم إلى منزله راودته فكرة إنشاء مؤسسة تقدم خدمة التسهيلات الائتمانية في الدفع للمترددين على المطاعم ومن ثم انتشرت هذه الفكرة.
أما في المملكة العربية السعودية, فقد كانت البداية الفعلية للتعامل مع البطاقات الائتمانية في بداية الثمانينيات الميلادية، حيث كانت بعض البنوك في ذلك الوقت تقوم بإصدار تلك البطاقات لعدد محدود من العملاء المتميزين كثيري الأسفار وذلك مقابل قيام ذلك العميل بحجز مبلغ مالي معين لدى البنك مصدر البطاقة كضمان مالي لا يمكن للعميل تجاوزه في العمليات التي ينفذها باستخدام تلك البطاقة الائتمانية.
وعلى الرغم من أهمية البطاقات الائتمانية وتعدد مزاياها التي من أهمها الجانب الأمني حيث لا يحتاج الشخص معها إلى حمل مبالغ نقدية قد تتعرض للسرقة أو الفقدان، كما أن حامل البطاقة قد يحصل على ميزة التقسيط المريح من خلال تقسيط المبالغ المستحقة عليه على دفعات، إلا أن أعداد حاملي البطاقة الائتمانية في المملكة تعتبر أعداداً قليلة جداً مقارنة بالعديد من الدول الأخرى, ومما لا شك فيه أه على الرغم من الجهود الملموسة التي تبذلها مؤسسة النقد في سبيل تشجيع التعامل بالبطاقات الائتمانية إلا أنني أعتقد أن هناك عدداً من العوائق التي قد تؤثر على حماية البنوك في سبيل تحصيل حقوقها من قبل المتعاملين بالبطاقات الائتمانية, مما قد ينعكس سلباً على انتشار البطاقات الائتمانية في السوق السعودي.
ومن تلك العوائق ما يتعلق منها بعدم توافر الحماية القانونية الكفيلة بحفظ حقوق البنك في حال رفض أي من العملاء دفع ما عليه من التزامات مالية مترتبة على استخدام البطاقات الائتمانية، وقد دفع ذلك بالبنوك إلى فرض رسوم عالية لمنح تلك البطاقات الائتمانية إضافة إلى قيام البنوك بفرض نسب عمولة عالية جداً على العميل قد تصل إلى 24 في المائة في السنة، حيث تعتبر تلك النسبة عالية جداً قياساً إلى النسب التي تفرضها البنوك في العديد من الدول الأخرى, ومما لا شك فيه أن السبب خلف قيام البنوك في المملكة بفرض تلك الرسوم والنسب العالية يتمثل في رغبة تلك البنوك لتعويض خسائرها الطائلة التي قد تنتج من جراء عدم توافر الحماية القانونية الكفيلة بحفظ حقوق البنوك في حال تنصل العملاء من دفع ما عليهم من التزامات مالية نتيجة استخدام البطاقات الائتمانية, إن العمل على توفير تلك الحماية القانونية لا يصب في مصلحة البنوك فحسب وإنما سينعكس ذلك إيجابا على العملاء كافة من خلال إلغاء رسوم إصدار بطاقات الائتمان، إضافة إلى تخفيض نسب العمولات الطائلة التي تفرضها البنوك على عملائها من جراء استخدام تلك البطاقات الائتمانية.
والتساؤل المطروح هنا.. (هل نحتاج فعلاً إلى إصدار بطاقات ائتمانية؟ وهل يدرك غالبية السعوديين أهمية حمل تلك البطاقات خاصة في أسفارنا؟).
 
الجزيرة في 16/1/2017م العدد 16181
 

جامعاتنا بين أرقام الميزانية وتطلعات الرؤية

أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود «يحفظه الله»، ميزانية الخير للعام المالي 1438 /1439هـ, حيث جاءت متضمنة تخصيصا بحوالي 200 مليار ريال للتعليم، وهو ما يمثل 22% من حجم الميزانية, وإذا كان ذلك يعني حرص الدولة على الاستثمار في رأس المال البشري, فإن تخصيص تلك المليارات لقطاع التعليم يجعل القائمين على القطاع أمام تحديات كبيرة من أجل تحقيق تطلعات ولاة الأمر من خلال توجيه القطاع لتحقيق المضامين والرؤى التي أكدت عليها رؤية المملكة 2030.
وإزاء تلك التحديات، أمام القائمين على قطاع التعليم العالي, عكفت الوزارة وبمشاركة الجامعات خلال الفترة الماضية على إعداد مشروع نظام جديد للجامعات يأُخذ في الاعتبار التوجهات التي أقرها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في رؤية 2030 حيث أخذ في مشروع النظام تحقيق الاستقلالية المناسبة للجامعات في الجوانب الأكاديمية والمالية والإدارية, كما تضمن المشروع التوجه للتركيز على التخصصات التقنية والنوعية التي تتوائم مع الاحتياجات التنموية للوطن، والعمل على الحد من التخصصات التي لا تتوائم مع حاجة السوق, كما تضمن المشروع الجديد لنظام الجامعات تفعيل تنمية الموارد المالية الذاتية للجامعة، من خلال التركيز على الأوقاف وكذلك تقديم الكثير من الدارسات والأبحاث والاستشارات والبرامج بمقابل مادي وذلك للقطاعين الحكومي والأهلي على حداً سواء, وما من شك أن قيام الجامعات بذلك إنما يعود بالفائدة الكبيرة على الجهات المستفيدة وكذلك على منسوبي الجامعات.
وعند الشروع في تطبيق المشروع الجديد للجامعات, سوف تجد الجامعات أن هناك أرضية نظامية تسمح لها بتفعيل التعاون والدخول في شراكات استثمارية مع مؤسسات وشركات القطاع الخاص، وذلك بما يعود بالفائدة على تفعيل استثمارات الجامعة, كما ستجد الجامعات نفسها عند تطبيق مشروع النظام قادرة على الحد من الإنفاق وترشيد الهدر، وذلك بما يتوائم مع توجهات رؤية 2030.
وقد جاءت إعلان الميزانية للدولة متزامنه مع ربط ملف التعليم التقني بوزارة التعليم, وهو ما يمثل تحدي كبير أمام الوزارة والجامعات, ويتطلب منها العمل على إعادة هيكلة الكليات والمعاهد التقنية والرفع من مستوى البرامج التي تقدمها حتى يتم التمكن من إعادة الثقة لمخرجات تلك الكليات والمعاهد والتوسع في إنشائها بحيث تتمكن من استيعاب أعداد أكبر من خريجي التعليم العام.
ختاماً, ما تم تخصيصه من مليارات لقطاع التعليم ليس بالأمر المستغرب على حكومتنا حفظها الله, فهذا هو ديدن ولاة الأمر حفظهم الله منذ عهد المؤسس رحمة الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن وحتى يومنا الحاضر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن نايف وولي ولي عهده الأمير محمد بن سلمان ـ حفظهم الله ـ, وأنا على يقين بأن رجالات التعليم بالوزارة والجامعات بقيادة معالي وزير التعليم الدكتور أحمد بن محمد العيسى قادرين على السير بهذا القطاع خلال المرحلة الانتقالية من نجاح إلى آخر, وبما يحقق كافة التطلعات التي تضمنتها رؤية 2030.
 
الجزيرة في 26/12/2016م العدد 16160

هيئة الاتصالات وعقوبة التشهير


أعلنت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات مؤخراً توجهها إلى نشر المخالفات التي ترتكبها شركات الاتصالات, وعدم اقتصارها على فرض الغرامات على تلك الشركات فحسب وإنما التشهير بذلك أيضاً, وذلك نظراً لإيمان أصحاب القرار بالهيئة بالآثار الايجابية التي ستعود على المشتركين من خلال حرص كل شركة بعدم المساس بحقوق عملائها وبالتالي عدم مخالفة نظام الاتصالات طالما إن تلك العقوبة ستنتشر وإن الشركة المخالفة سيتم التشهير بها.
ومع هذا التوجه المحمود لهيئة الاتصالات بتطبيق عقوبة التشهير بشركات الاتصالات المخالفة, أود أطرح عدد من المرئيات:
- إن عقوبة التشهير مطبقة في غالبية دول العالم, ففي كوريا مثلاً يتم التشهير بأسماء المخالفين من المؤسسات والشركات وكذلك الأفراد المرتكبين لمختلف المخالفات والجرائم غير الأخلاقية والتي تلحق أضراراً بالإفراد والمجتمع, كما يتم نشر أسماء تلك المؤسسات والشركات والتشهير بهم على موقع حكومي شهير على شبكة الانترنت, إضافة إلى نشر أسماء تلك المؤسسات والشركات المخالفة في مختلف المكاتب الحكومية في ستة عشر مدينة كورية, وقد صدر بيان عن مكتب رئيس الوزراء الكوري يفيد أن نشر أسماء تلك المؤسسات والشركات المخالفة سيسهم في الحد من ارتكاب تلك المخالفات.
- ما من شك أن توجه هيئة الاتصالات للتشهير بشركات الاتصالات المخالفة ونشر أسمائها سينعكس إيجاباً من خلال ارتياح المشتركين من عزم الهيئة الجاد في حماية حقوقهم في مواجهة بعض شركات الاتصالات المتجاوزة, كما أن هذا التوجه للهيئة سيدفع بشركات الاتصالات لمزيد من الحرص على الحفاظ على حقوق المشتركين وتقديم الخدمة لهم بالجودة المناسبة وذلك حرصاً على المحافظة على سمعتهم, وباختصار فإن توجه هيئة الاتصالات بالتشهير بالشركات المخالفة والمقصره يعني الإعلان الصريح لتوجه الهيئة إلى التشدد في حماية حقوق المشتركين في مواجهة بعض شركات الاتصالات المتجاوزة.
- إن توجه هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات في التشهير بشركات الاتصالات المخالفة إنما يعد خطوة ايجابية, وذلك نتيجة للنجاح الملحوظ الذي حققته كل من وزارة الداخلية في تطبيقها لعقوبة التشهير بالمخالفين في قضايا التزوير, وكذلك امتداد لنجاح وزارة التجارة والتي طبقت عقوبة التشهير بحق كل من يحرر شيكاً بدون رصيد, وكذلك في بعض قضايا الغش التجاري وفي الوقت الذي نبارك لهيئة الاتصالات هذا التميز في تطبيق عقوبة التشهير بحق بعض شركات الاتصالات المخالفة, فإنني أحث بقية أجهزة الدولة الأخرى بالاستعجال في تطبيق عقوبة التشهير بحق جميع المؤسسات والشركات التي تعمل معها وتقدم على مخالفات وجرائم تلحق الضرر بالمواطنين خاصة وإن عقوبة التشهير لها مفعولها الواضح في مثل مجتمعنا, وأجزم بأن عقوبة التشهير من خلال نشر أسماء المؤسسات والشركات المخالفة له مفعوله الذي يفوق مفعول الغرامات المالية المطبقة بحق تلك الشركات.
- من الأهمية الإشارة إلى أن شريعتنا الإسلامية قد أجازت عقوبة التشهير, ويتضح ذلك من خلال عدد من الأدلة في القرآن الكريم والسنة المطهرة حيث يقول الله تعالي في محكم كتابة: (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين), إضافة إلى ذلك, فإن عددا من الأنظمة لدينا تضمنت النص على عقوبة التشهير مثل نظام التزوير ونظام مكافحة الرشوة ونظام الأوراق التجارية ونظام الغش التجاري.


        الجزيرة العدد 16146   في 12/12/2016م

الممرضة السعودية عملة نادرة


في زاوية الأسبوع الماضي, تحدثت عن مهنة الصيادلة والجهود المبذولة من قِبل وزارة الصحة، لتوفير الأعداد المناسبة من فرص العمل في هذه المهنة لشباب وفتيات الوطن, واليوم سوف أتحدث عن مهنة صحية أخرى لا تقل أهمية عنها ألا وهي مهنة التمريض.
فعلى الرغم من الحاجة الماسة لتوظيف مزيد من الممرضين والممرضات, حيث يحتاج القطاع الصحي الحكومي والأهلي إلى تعيين ما لا يقل عن 150 ألف ممرض وممرضة، إلا أنّ الجهود المبذولة من كافة الأجهزة ذات العلاقة لا زالت أقل من الطموح لتحقيق ذلك. ففي الوقت الذي أوصت الدراسات العلمية بأنّ نسبة التمريض في المستشفيات يجب أن تكون ممرضة واحدة لكل أربع إلى ست مرضى, إلاّ أنّ النسبة المتحققة لدينا في المملكة تتمثل في وجود ممرضة واحدة لكل 45 مريضاً تقريباً, علماً بأنّ قلة نسبة الممرضين والممرضات إلى أعداد المرضى، قد يتسبب في تزايد الإشكالات المرضية لدى المرضى مما يتزايد معه أعداد الوفيات.
ومما يزيد مشكلة العجز في أعداد الممرضات هو النمو السكاني المتزايد في المملكة, حيث أوضحت الدراسات أنّ عدد سكان المملكة سيصل إلى 34 مليون نسمة عام 1440هـ, هذا بالإضافة إلى تنامي أعداد المستشفيات خلال السنوات القليلة الماضية بشكل ملحوظ في مختلف مناطق المملكة. كل ذلك يتطلب معه ضخ أعداد كبيرة من الممرضين والممرضات إلى سوق العمل الصحي.
في السابق لم يكن لدينا مؤسسات علمية تخرّج أعداداً كافية من الممرضين والممرضات, حيث لم يكن موجوداً سوى بعض المعاهد والكليات الصحية المتوسطة والتي لم تصل مخرجاتها إلى مستوى الطموح, أما اليوم فنجد أن جميع الجامعات الحكومية الثماني والعشرين وعدداً من الجامعات الأهلية، قد أنشأت إما كلية أو قسماً للتمريض. وهو ما يعني ضخ أعداد كبيرة سنوياً من الممرضين والممرضات لسوق العمل الصحي الحكومي والأهلي. وفي ظني أن من المفترض أن يكون التنسيق على أعلى مستوى بين وزارة الصحة من جهة والجامعات من جهة أخرى، من أجل ضمان تخريج كفاءات وطنية مؤهلة علمياً وعملياً من الممرضين والممرضات السعوديات.
وحيث أصبحت درجة البكالوريوس أقل درجة علمية تتطلبها مهنة التمريض وفقاً لما أقرّته منظمة الصحة العالمية, لذا فإنّ على وزارة الصحة التنسيق مع كليات وأقسام التمريض في الجامعات الحكومية والأهلية، بهدف طرح البرامج والدبلومات التخصصية العليا التي يلتحق بها حملة البكالوريوس في التمريض، وذلك بهدف إعدادهم للقيام بالأعمال التخصصية في التمريض، مثل التمريض في قسم الطوارئ والتمريض في قسم العناية المركزة والتمريض في أقسام العدوى والجراحة وغيرها.
إضافة إلى ذلك, فإنه من الأهمية أن تعمل وزارة الصحة على إزالة بعض المعوقات التي تعترض مهنة التمريض في المملكة, وعلى وجه الخصوص الممرضات العاملات في هذا القطاع. فمن جهة نتمنى من الجهة ذات العلاقة بوزارة الصحة، أن تكثف الجهود لإتاحة الفرصة لمزيد من التدريب العملي لخريجي كليات التمريض من الشباب والفتيات، وذلك في المستشفيات الحكومية, ومن جهة أخرى, العمل على التغلب على المعوقات التي تواجههم في عملهم, وعلى الأخص الممرضات منهم.
ونقترح في هذا الخصوص تخفيف عدد ساعات العمل بالنسبة للممرضة السعودية وكذلك الحرص على عدم تكليفهن بمناوبات ليلية, وأيضاً العمل على إنشاء حضانات لأطفالهن تحت مظلة المستشفى الذي تعمل فيه.
إنّ عدم معالجة تلك العوائق التي تواجه الممرضة السعودية، أدى إلى زيادة نسب تسرب الممرضات السعوديات من العمل إلى حوالي 25% من إجمالي العاملات، وذلك خلال الأربعة عقود زمنية الماضية, وفقاً لما توصلت له إحدى الدراسات المسحية, على الرغم من أنّ أعداد الممرضات الأجنبيات يعادل ثلاثة أضعاف الممرضات السعوديات, وعلى الرغم من تفضيل المرضى التعامل مع الممرضة السعودية نظراً لاعتبار الدين واللغة والعادات.


               الجزيرة العدد 16132   في 28/11/2016م

للصيادلة حقوق يا معالي الوزير



أصدرت وزارة الصحة مؤخراً قراراً يسمح للكوادر النسائية السعودية بالعمل في الصيدليات, و إذا ما علمنا بأن إجمالي أعداد الصيادلة في القطاعين العام والخاص في المملكة يبلغ قرابة الخمسة والأربعين ألف صيدلي وصيدلانية, وأن أعداد السعوديين منهم لا يتجاوز السبعة الآف, وهو ما يمثل 18% فقط, في حين يبلغ أعداد الصيادلة غير السعوديين قرابة الأربعين ألفاً، وهو ما يمثل 82%, فإنني أود أن أطرح بعض المرئيات حيال ذلك:
- قبل عقدين من الزمن لم يكن في المملكة سوى كلية صيدلة واحدة في جامعة الملك سعود, في حين أن عدد كليات الصيدلة في الجامعات السعودية حالياً يتجاوز العشر كليات صيدلة، وهو ما يعني تخريج أعداد جيدة من الطلبة والطالبات للعمل كصيادلة, وما يحز في النفس وجود أعداد ليست بالقليلة منهم ممن لا زال يبحث عن فرصة عمل في مجال تخصصه على الرغم من كثرة أعداد الصيادلة غير السعوديين في المستشفيات الحكومية والأهلية على حد سواء.
- ما يميز قرار وزارة الصحة الذي صدر مؤخراً بالسماح بمزاولة مهنة الصيدلة للنساء السعوديات أنه سيطبق بشكل مباشر لأصحاب الصيدليات الراغبين في توظيف السعوديات, علماً بأن هذا القرار خاص بالصيدليات الواقعة في المجمعات والأسواق التجارية المغلقة, كما سيتم قصر العمل في تلك الصيدليات على النساء فقط هو ما يعني منع الاختلاط مع الرجال داخل الصيدلية.
- إذا كان هذا القرار سيسهم في إيجاد فرص عمل للسعوديات المؤهلات في قطاع الصيدلة, فإننا نتأمل مزيداً من التنسيق بين وزارة الصحة ووزاة العمل من أجل إيجاد مزيد من فرص العمل للصيادلة والصيدليات السعوديين, خاصة إذا ما علمنا بأن الهدف المستهدف في توطين قطاع الصيدليات يتجاوز خمسة عشر ألف فرصة عمل لكلا الجنسين, وفق ما أشار إليه أحد المسؤولين بوزارة العمل.
- في ظل كثرة إنشاء كليات للعلوم الصحية ومنذ سنوات في غالبية الجامعات السعودية (28 جامعة) وفي ظل سيطرة غير السعوديين على جميع التخصصات الصحية (أشعة, سجلات طبية, سكرتارية طبية, تمريض....إلخ) فإننا نتمنى أيضاً مزيداً من التنسيق بين وزارتي الصحة والعمل لإيجاد فرص العمل المناسبة لتلك الأعداد الكبيرة من أبنائنا وبناتنا خريجي تلك الكليات، والذين لم يتمكنوا من الحصول على فرصة عمل لا في القطاع الحكومي ولا في القطاع الخاص، على الرغم من سيطرة الأجانب على ما يزيد على 75% من فرص العمل في تلك التخصصات في القطاعين الحكومي والأهلي على حد سواء.
- الجميع متفائل بأن معالي الدكتور توفيق الربيعة سيتمكن من تطوير الخدمات الصحية التي تشرف عليها وزارة الصحة, والجميع متفائل بأن معاليه سيكرر النجاحات التي حققها عندما كان وزيراً للتجارة, وأرجو من معاليه أن يكون ملف توطين مهنة الصيدلة وغيرها من المهن الطبية والصحية الأخرى ضمن أولويات معاليه.
- مجرد تساؤل, إذا كان افتتاح العيادات الخاصة مقتصراً على الأطباء الحاملين لمؤهل طبي, أليس من حق الصيادلة السعوديين المطالبة بأن يتم قصر منح التراخيص بإنشاء وافتتاح الصيدليات الخاصة عليهم دون غيرهم؟ أعتقد بأن الوضع المؤلم للصيدليات في الوقت الحاضر والذي أصبحت فيه الصيدليات أقرب إلى البقالات, كفيل بمناشدة معالي الدكتور توفيق الربيعة لبحث هذا الموضوع.

      الجزيرة العدد 16125   في 21/11/2016م

الرؤية السعودية 2030: وادي مكة للتقنية أنموذجاً



عندما قرر رجال جامعة أم القرى إنشاء وادي مكة للتقنية, لم يكن غائباً عن ذهنهم أننا نعيش في حقبة زمنية جديدة تقوم على تقليص الاعتماد على النفط وتعتمد على التنويع في مصادر الدخل, وعندما قررت إدارة الجامعة بقيادة مديرها النشط بكري بن معتوق عساس تقديم مختلف أنواع الدعم لمنسوبي الوادي, لم يكن غائباً عن ذهن معاليه أن الاقتصاد المعرفي هو المحرك الأساسي للتنمية السعودية القادمة. ولم يكن غائباً عن ذهن معاليه المنطلقات الأساسية التي ارتكزت عليها الرؤية السعودية 2030. وهو ما دفع معاليه إلى توجيه وادي مكة ليحقق تلك المنطلقات رغبة منه في تكرار تجربة النجاح الماليزية في هذا الخصوص. لقد أجادت جامعة أم القرى في أن تجعل من وادي مكة للتقنية نافذة للجامعة على السوق ومنصة ينطلق منها المبتكرون لتطوير المهارات التي يحتاجونها لبيع منتجاتهم.
ويكفي منسوبو جامعة أم القرى ومنسوبو الوادي فخراً أن سمو الأمير خالد الفيصل أوضح في كلمته التي استهل بها التقرير الخاص بوادي مكة بأنهم عملوا بالعقل واستثمروا بالعلم والتقنية وفازوا بالإتقان والإنجاز.
كما يكفي منسوبو جامعة أم القرى أن واديها المتميز قد جاء متجانساً مع رؤية المملكة 2030 من خلال رؤية ورسالة الوادي، والأهداف التي يعمل الوادي على تحقيقها، لقد تمكن وَادِي مكة خلال فترة وجيزة من إيجاد بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين, وتعزيز ثقتهم في اقتصادنا الوطني, كما تميز منسوبو وادي مكة في مجالات الإبداع والابتكار حرصاً منهم بأن يتبوأ اقتصادنا الوطني المكانة التي يستحقها بين اقتصادات العالم, حيث يحرص منسوبو الوادي على دعم جهود المملكة في التحول باقتصادنا السعودي إلى اقتصاد قائم على المعرفة عبر الشراكة بين المؤسسات التعليمية والبحثية ومجتمع الأعمال, وذلك حرصاً منهم على نقل التقنية وتوظيفها وتطويرها بما يحقق رؤية المملكة 2030.
وإذا كان وادي مكة للتقنية قد تميز في تحقيق الاستثمار الأمثل المبني على العقول والأبحاث العلمية والابتكارات، وإيرادات الاختراع من خلال تسويق تلك المنجزات على القطاعات الحكومية والخاصة على حد سواء, حيث بلغ عدد المستفيدين من منتجات الوادي أكثر من 300 ألف من جهات حكومية وخاصة, فإنه يتوجب علينا أن نشيد بقمم الرجال من منسوبي الوادي والذي تمكنوا من تحقيق تلك المنجزات خلال فترة زمنية قياسية, كما نخص بالثناء من وقف، وما زال، خلف تلك الإنجازات وهو معالي الدكتور بكري بن معتوق عساس والذي لم يتردد في تقديم مختلف أنواع الدعم لمنسوبي الوادي، وتوفير الأرضية الخصبة لهم مما أسهم في تحقيقهم لتلك الإنجازات. لقد أبدع معاليه وهو الأستاذ المتخصص في الإحصاء التطبيقي, من الاستفادة من الرؤية والتجربة التقنية الماليزية 2020, والتي سيطرت على عقل معاليه عندما كان يدرس مرحلة الدكتوراه، وتمكن من ترجمتها على أرض الواقع من خلال إنشاء وادي مكة للتنمية، مضيفاً إنجازاً آخر يحسب لجامعة أم القرى.
ويكفي منسوبو وادي مكة للتنمية أنهم لم يجعلوا طموحهم يقتصر على تحويل الأبحاث العلمية إلى شركات ناشئة فحسب، والتي بلغ عددها خمس عشرة شركة تقنية، وإنما تمكنوا وبدعم من معالي مديرهم النشط الدكتور بكري عساس أن ينتجوا وأن يبيعوا منتجاتهم التي صُنعت في مكة وبلغ عددها تسعة عشر منتجاً, ويكفيهم فخراً أن تمكنوا من جعل وادي مكة للتقنية مركزاً للإبداع والابتكار. كما يكفيهم فخراً أن بلغ عدد طلبات تسجيل براءة الاختراع (1150)، وبراءة الاختراع المسجل (220)، وبراءة الاختراع الصادرة (30), وبراءة الاختراع التي تحولت إلى منتجات مباعة (23) براءة اختراع.
كلمة أخيره:
للنجاح رجال, كما تم في وادي مكة للتقنية, والحق علينا أن نشيد بهؤلاء المبدعين، وبما حققوه لوطننا الغالي, لا أن نضع العراقيل أمامهم ونكسر مجاديفهم.

             الجزيرة العدد  16111  في 7/11/2016م