ترجمة

جامعاتنا بين أرقام الميزانية وتطلعات الرؤية

أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود «يحفظه الله»، ميزانية الخير للعام المالي 1438 /1439هـ, حيث جاءت متضمنة تخصيصا بحوالي 200 مليار ريال للتعليم، وهو ما يمثل 22% من حجم الميزانية, وإذا كان ذلك يعني حرص الدولة على الاستثمار في رأس المال البشري, فإن تخصيص تلك المليارات لقطاع التعليم يجعل القائمين على القطاع أمام تحديات كبيرة من أجل تحقيق تطلعات ولاة الأمر من خلال توجيه القطاع لتحقيق المضامين والرؤى التي أكدت عليها رؤية المملكة 2030.
وإزاء تلك التحديات، أمام القائمين على قطاع التعليم العالي, عكفت الوزارة وبمشاركة الجامعات خلال الفترة الماضية على إعداد مشروع نظام جديد للجامعات يأُخذ في الاعتبار التوجهات التي أقرها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في رؤية 2030 حيث أخذ في مشروع النظام تحقيق الاستقلالية المناسبة للجامعات في الجوانب الأكاديمية والمالية والإدارية, كما تضمن المشروع التوجه للتركيز على التخصصات التقنية والنوعية التي تتوائم مع الاحتياجات التنموية للوطن، والعمل على الحد من التخصصات التي لا تتوائم مع حاجة السوق, كما تضمن المشروع الجديد لنظام الجامعات تفعيل تنمية الموارد المالية الذاتية للجامعة، من خلال التركيز على الأوقاف وكذلك تقديم الكثير من الدارسات والأبحاث والاستشارات والبرامج بمقابل مادي وذلك للقطاعين الحكومي والأهلي على حداً سواء, وما من شك أن قيام الجامعات بذلك إنما يعود بالفائدة الكبيرة على الجهات المستفيدة وكذلك على منسوبي الجامعات.
وعند الشروع في تطبيق المشروع الجديد للجامعات, سوف تجد الجامعات أن هناك أرضية نظامية تسمح لها بتفعيل التعاون والدخول في شراكات استثمارية مع مؤسسات وشركات القطاع الخاص، وذلك بما يعود بالفائدة على تفعيل استثمارات الجامعة, كما ستجد الجامعات نفسها عند تطبيق مشروع النظام قادرة على الحد من الإنفاق وترشيد الهدر، وذلك بما يتوائم مع توجهات رؤية 2030.
وقد جاءت إعلان الميزانية للدولة متزامنه مع ربط ملف التعليم التقني بوزارة التعليم, وهو ما يمثل تحدي كبير أمام الوزارة والجامعات, ويتطلب منها العمل على إعادة هيكلة الكليات والمعاهد التقنية والرفع من مستوى البرامج التي تقدمها حتى يتم التمكن من إعادة الثقة لمخرجات تلك الكليات والمعاهد والتوسع في إنشائها بحيث تتمكن من استيعاب أعداد أكبر من خريجي التعليم العام.
ختاماً, ما تم تخصيصه من مليارات لقطاع التعليم ليس بالأمر المستغرب على حكومتنا حفظها الله, فهذا هو ديدن ولاة الأمر حفظهم الله منذ عهد المؤسس رحمة الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن وحتى يومنا الحاضر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن نايف وولي ولي عهده الأمير محمد بن سلمان ـ حفظهم الله ـ, وأنا على يقين بأن رجالات التعليم بالوزارة والجامعات بقيادة معالي وزير التعليم الدكتور أحمد بن محمد العيسى قادرين على السير بهذا القطاع خلال المرحلة الانتقالية من نجاح إلى آخر, وبما يحقق كافة التطلعات التي تضمنتها رؤية 2030.
 
الجزيرة في 26/12/2016م العدد 16160

هيئة الاتصالات وعقوبة التشهير


أعلنت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات مؤخراً توجهها إلى نشر المخالفات التي ترتكبها شركات الاتصالات, وعدم اقتصارها على فرض الغرامات على تلك الشركات فحسب وإنما التشهير بذلك أيضاً, وذلك نظراً لإيمان أصحاب القرار بالهيئة بالآثار الايجابية التي ستعود على المشتركين من خلال حرص كل شركة بعدم المساس بحقوق عملائها وبالتالي عدم مخالفة نظام الاتصالات طالما إن تلك العقوبة ستنتشر وإن الشركة المخالفة سيتم التشهير بها.
ومع هذا التوجه المحمود لهيئة الاتصالات بتطبيق عقوبة التشهير بشركات الاتصالات المخالفة, أود أطرح عدد من المرئيات:
- إن عقوبة التشهير مطبقة في غالبية دول العالم, ففي كوريا مثلاً يتم التشهير بأسماء المخالفين من المؤسسات والشركات وكذلك الأفراد المرتكبين لمختلف المخالفات والجرائم غير الأخلاقية والتي تلحق أضراراً بالإفراد والمجتمع, كما يتم نشر أسماء تلك المؤسسات والشركات والتشهير بهم على موقع حكومي شهير على شبكة الانترنت, إضافة إلى نشر أسماء تلك المؤسسات والشركات المخالفة في مختلف المكاتب الحكومية في ستة عشر مدينة كورية, وقد صدر بيان عن مكتب رئيس الوزراء الكوري يفيد أن نشر أسماء تلك المؤسسات والشركات المخالفة سيسهم في الحد من ارتكاب تلك المخالفات.
- ما من شك أن توجه هيئة الاتصالات للتشهير بشركات الاتصالات المخالفة ونشر أسمائها سينعكس إيجاباً من خلال ارتياح المشتركين من عزم الهيئة الجاد في حماية حقوقهم في مواجهة بعض شركات الاتصالات المتجاوزة, كما أن هذا التوجه للهيئة سيدفع بشركات الاتصالات لمزيد من الحرص على الحفاظ على حقوق المشتركين وتقديم الخدمة لهم بالجودة المناسبة وذلك حرصاً على المحافظة على سمعتهم, وباختصار فإن توجه هيئة الاتصالات بالتشهير بالشركات المخالفة والمقصره يعني الإعلان الصريح لتوجه الهيئة إلى التشدد في حماية حقوق المشتركين في مواجهة بعض شركات الاتصالات المتجاوزة.
- إن توجه هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات في التشهير بشركات الاتصالات المخالفة إنما يعد خطوة ايجابية, وذلك نتيجة للنجاح الملحوظ الذي حققته كل من وزارة الداخلية في تطبيقها لعقوبة التشهير بالمخالفين في قضايا التزوير, وكذلك امتداد لنجاح وزارة التجارة والتي طبقت عقوبة التشهير بحق كل من يحرر شيكاً بدون رصيد, وكذلك في بعض قضايا الغش التجاري وفي الوقت الذي نبارك لهيئة الاتصالات هذا التميز في تطبيق عقوبة التشهير بحق بعض شركات الاتصالات المخالفة, فإنني أحث بقية أجهزة الدولة الأخرى بالاستعجال في تطبيق عقوبة التشهير بحق جميع المؤسسات والشركات التي تعمل معها وتقدم على مخالفات وجرائم تلحق الضرر بالمواطنين خاصة وإن عقوبة التشهير لها مفعولها الواضح في مثل مجتمعنا, وأجزم بأن عقوبة التشهير من خلال نشر أسماء المؤسسات والشركات المخالفة له مفعوله الذي يفوق مفعول الغرامات المالية المطبقة بحق تلك الشركات.
- من الأهمية الإشارة إلى أن شريعتنا الإسلامية قد أجازت عقوبة التشهير, ويتضح ذلك من خلال عدد من الأدلة في القرآن الكريم والسنة المطهرة حيث يقول الله تعالي في محكم كتابة: (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين), إضافة إلى ذلك, فإن عددا من الأنظمة لدينا تضمنت النص على عقوبة التشهير مثل نظام التزوير ونظام مكافحة الرشوة ونظام الأوراق التجارية ونظام الغش التجاري.


        الجزيرة العدد 16146   في 12/12/2016م

الممرضة السعودية عملة نادرة


في زاوية الأسبوع الماضي, تحدثت عن مهنة الصيادلة والجهود المبذولة من قِبل وزارة الصحة، لتوفير الأعداد المناسبة من فرص العمل في هذه المهنة لشباب وفتيات الوطن, واليوم سوف أتحدث عن مهنة صحية أخرى لا تقل أهمية عنها ألا وهي مهنة التمريض.
فعلى الرغم من الحاجة الماسة لتوظيف مزيد من الممرضين والممرضات, حيث يحتاج القطاع الصحي الحكومي والأهلي إلى تعيين ما لا يقل عن 150 ألف ممرض وممرضة، إلا أنّ الجهود المبذولة من كافة الأجهزة ذات العلاقة لا زالت أقل من الطموح لتحقيق ذلك. ففي الوقت الذي أوصت الدراسات العلمية بأنّ نسبة التمريض في المستشفيات يجب أن تكون ممرضة واحدة لكل أربع إلى ست مرضى, إلاّ أنّ النسبة المتحققة لدينا في المملكة تتمثل في وجود ممرضة واحدة لكل 45 مريضاً تقريباً, علماً بأنّ قلة نسبة الممرضين والممرضات إلى أعداد المرضى، قد يتسبب في تزايد الإشكالات المرضية لدى المرضى مما يتزايد معه أعداد الوفيات.
ومما يزيد مشكلة العجز في أعداد الممرضات هو النمو السكاني المتزايد في المملكة, حيث أوضحت الدراسات أنّ عدد سكان المملكة سيصل إلى 34 مليون نسمة عام 1440هـ, هذا بالإضافة إلى تنامي أعداد المستشفيات خلال السنوات القليلة الماضية بشكل ملحوظ في مختلف مناطق المملكة. كل ذلك يتطلب معه ضخ أعداد كبيرة من الممرضين والممرضات إلى سوق العمل الصحي.
في السابق لم يكن لدينا مؤسسات علمية تخرّج أعداداً كافية من الممرضين والممرضات, حيث لم يكن موجوداً سوى بعض المعاهد والكليات الصحية المتوسطة والتي لم تصل مخرجاتها إلى مستوى الطموح, أما اليوم فنجد أن جميع الجامعات الحكومية الثماني والعشرين وعدداً من الجامعات الأهلية، قد أنشأت إما كلية أو قسماً للتمريض. وهو ما يعني ضخ أعداد كبيرة سنوياً من الممرضين والممرضات لسوق العمل الصحي الحكومي والأهلي. وفي ظني أن من المفترض أن يكون التنسيق على أعلى مستوى بين وزارة الصحة من جهة والجامعات من جهة أخرى، من أجل ضمان تخريج كفاءات وطنية مؤهلة علمياً وعملياً من الممرضين والممرضات السعوديات.
وحيث أصبحت درجة البكالوريوس أقل درجة علمية تتطلبها مهنة التمريض وفقاً لما أقرّته منظمة الصحة العالمية, لذا فإنّ على وزارة الصحة التنسيق مع كليات وأقسام التمريض في الجامعات الحكومية والأهلية، بهدف طرح البرامج والدبلومات التخصصية العليا التي يلتحق بها حملة البكالوريوس في التمريض، وذلك بهدف إعدادهم للقيام بالأعمال التخصصية في التمريض، مثل التمريض في قسم الطوارئ والتمريض في قسم العناية المركزة والتمريض في أقسام العدوى والجراحة وغيرها.
إضافة إلى ذلك, فإنه من الأهمية أن تعمل وزارة الصحة على إزالة بعض المعوقات التي تعترض مهنة التمريض في المملكة, وعلى وجه الخصوص الممرضات العاملات في هذا القطاع. فمن جهة نتمنى من الجهة ذات العلاقة بوزارة الصحة، أن تكثف الجهود لإتاحة الفرصة لمزيد من التدريب العملي لخريجي كليات التمريض من الشباب والفتيات، وذلك في المستشفيات الحكومية, ومن جهة أخرى, العمل على التغلب على المعوقات التي تواجههم في عملهم, وعلى الأخص الممرضات منهم.
ونقترح في هذا الخصوص تخفيف عدد ساعات العمل بالنسبة للممرضة السعودية وكذلك الحرص على عدم تكليفهن بمناوبات ليلية, وأيضاً العمل على إنشاء حضانات لأطفالهن تحت مظلة المستشفى الذي تعمل فيه.
إنّ عدم معالجة تلك العوائق التي تواجه الممرضة السعودية، أدى إلى زيادة نسب تسرب الممرضات السعوديات من العمل إلى حوالي 25% من إجمالي العاملات، وذلك خلال الأربعة عقود زمنية الماضية, وفقاً لما توصلت له إحدى الدراسات المسحية, على الرغم من أنّ أعداد الممرضات الأجنبيات يعادل ثلاثة أضعاف الممرضات السعوديات, وعلى الرغم من تفضيل المرضى التعامل مع الممرضة السعودية نظراً لاعتبار الدين واللغة والعادات.


               الجزيرة العدد 16132   في 28/11/2016م

للصيادلة حقوق يا معالي الوزير



أصدرت وزارة الصحة مؤخراً قراراً يسمح للكوادر النسائية السعودية بالعمل في الصيدليات, و إذا ما علمنا بأن إجمالي أعداد الصيادلة في القطاعين العام والخاص في المملكة يبلغ قرابة الخمسة والأربعين ألف صيدلي وصيدلانية, وأن أعداد السعوديين منهم لا يتجاوز السبعة الآف, وهو ما يمثل 18% فقط, في حين يبلغ أعداد الصيادلة غير السعوديين قرابة الأربعين ألفاً، وهو ما يمثل 82%, فإنني أود أن أطرح بعض المرئيات حيال ذلك:
- قبل عقدين من الزمن لم يكن في المملكة سوى كلية صيدلة واحدة في جامعة الملك سعود, في حين أن عدد كليات الصيدلة في الجامعات السعودية حالياً يتجاوز العشر كليات صيدلة، وهو ما يعني تخريج أعداد جيدة من الطلبة والطالبات للعمل كصيادلة, وما يحز في النفس وجود أعداد ليست بالقليلة منهم ممن لا زال يبحث عن فرصة عمل في مجال تخصصه على الرغم من كثرة أعداد الصيادلة غير السعوديين في المستشفيات الحكومية والأهلية على حد سواء.
- ما يميز قرار وزارة الصحة الذي صدر مؤخراً بالسماح بمزاولة مهنة الصيدلة للنساء السعوديات أنه سيطبق بشكل مباشر لأصحاب الصيدليات الراغبين في توظيف السعوديات, علماً بأن هذا القرار خاص بالصيدليات الواقعة في المجمعات والأسواق التجارية المغلقة, كما سيتم قصر العمل في تلك الصيدليات على النساء فقط هو ما يعني منع الاختلاط مع الرجال داخل الصيدلية.
- إذا كان هذا القرار سيسهم في إيجاد فرص عمل للسعوديات المؤهلات في قطاع الصيدلة, فإننا نتأمل مزيداً من التنسيق بين وزارة الصحة ووزاة العمل من أجل إيجاد مزيد من فرص العمل للصيادلة والصيدليات السعوديين, خاصة إذا ما علمنا بأن الهدف المستهدف في توطين قطاع الصيدليات يتجاوز خمسة عشر ألف فرصة عمل لكلا الجنسين, وفق ما أشار إليه أحد المسؤولين بوزارة العمل.
- في ظل كثرة إنشاء كليات للعلوم الصحية ومنذ سنوات في غالبية الجامعات السعودية (28 جامعة) وفي ظل سيطرة غير السعوديين على جميع التخصصات الصحية (أشعة, سجلات طبية, سكرتارية طبية, تمريض....إلخ) فإننا نتمنى أيضاً مزيداً من التنسيق بين وزارتي الصحة والعمل لإيجاد فرص العمل المناسبة لتلك الأعداد الكبيرة من أبنائنا وبناتنا خريجي تلك الكليات، والذين لم يتمكنوا من الحصول على فرصة عمل لا في القطاع الحكومي ولا في القطاع الخاص، على الرغم من سيطرة الأجانب على ما يزيد على 75% من فرص العمل في تلك التخصصات في القطاعين الحكومي والأهلي على حد سواء.
- الجميع متفائل بأن معالي الدكتور توفيق الربيعة سيتمكن من تطوير الخدمات الصحية التي تشرف عليها وزارة الصحة, والجميع متفائل بأن معاليه سيكرر النجاحات التي حققها عندما كان وزيراً للتجارة, وأرجو من معاليه أن يكون ملف توطين مهنة الصيدلة وغيرها من المهن الطبية والصحية الأخرى ضمن أولويات معاليه.
- مجرد تساؤل, إذا كان افتتاح العيادات الخاصة مقتصراً على الأطباء الحاملين لمؤهل طبي, أليس من حق الصيادلة السعوديين المطالبة بأن يتم قصر منح التراخيص بإنشاء وافتتاح الصيدليات الخاصة عليهم دون غيرهم؟ أعتقد بأن الوضع المؤلم للصيدليات في الوقت الحاضر والذي أصبحت فيه الصيدليات أقرب إلى البقالات, كفيل بمناشدة معالي الدكتور توفيق الربيعة لبحث هذا الموضوع.

      الجزيرة العدد 16125   في 21/11/2016م

الرؤية السعودية 2030: وادي مكة للتقنية أنموذجاً



عندما قرر رجال جامعة أم القرى إنشاء وادي مكة للتقنية, لم يكن غائباً عن ذهنهم أننا نعيش في حقبة زمنية جديدة تقوم على تقليص الاعتماد على النفط وتعتمد على التنويع في مصادر الدخل, وعندما قررت إدارة الجامعة بقيادة مديرها النشط بكري بن معتوق عساس تقديم مختلف أنواع الدعم لمنسوبي الوادي, لم يكن غائباً عن ذهن معاليه أن الاقتصاد المعرفي هو المحرك الأساسي للتنمية السعودية القادمة. ولم يكن غائباً عن ذهن معاليه المنطلقات الأساسية التي ارتكزت عليها الرؤية السعودية 2030. وهو ما دفع معاليه إلى توجيه وادي مكة ليحقق تلك المنطلقات رغبة منه في تكرار تجربة النجاح الماليزية في هذا الخصوص. لقد أجادت جامعة أم القرى في أن تجعل من وادي مكة للتقنية نافذة للجامعة على السوق ومنصة ينطلق منها المبتكرون لتطوير المهارات التي يحتاجونها لبيع منتجاتهم.
ويكفي منسوبو جامعة أم القرى ومنسوبو الوادي فخراً أن سمو الأمير خالد الفيصل أوضح في كلمته التي استهل بها التقرير الخاص بوادي مكة بأنهم عملوا بالعقل واستثمروا بالعلم والتقنية وفازوا بالإتقان والإنجاز.
كما يكفي منسوبو جامعة أم القرى أن واديها المتميز قد جاء متجانساً مع رؤية المملكة 2030 من خلال رؤية ورسالة الوادي، والأهداف التي يعمل الوادي على تحقيقها، لقد تمكن وَادِي مكة خلال فترة وجيزة من إيجاد بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين, وتعزيز ثقتهم في اقتصادنا الوطني, كما تميز منسوبو وادي مكة في مجالات الإبداع والابتكار حرصاً منهم بأن يتبوأ اقتصادنا الوطني المكانة التي يستحقها بين اقتصادات العالم, حيث يحرص منسوبو الوادي على دعم جهود المملكة في التحول باقتصادنا السعودي إلى اقتصاد قائم على المعرفة عبر الشراكة بين المؤسسات التعليمية والبحثية ومجتمع الأعمال, وذلك حرصاً منهم على نقل التقنية وتوظيفها وتطويرها بما يحقق رؤية المملكة 2030.
وإذا كان وادي مكة للتقنية قد تميز في تحقيق الاستثمار الأمثل المبني على العقول والأبحاث العلمية والابتكارات، وإيرادات الاختراع من خلال تسويق تلك المنجزات على القطاعات الحكومية والخاصة على حد سواء, حيث بلغ عدد المستفيدين من منتجات الوادي أكثر من 300 ألف من جهات حكومية وخاصة, فإنه يتوجب علينا أن نشيد بقمم الرجال من منسوبي الوادي والذي تمكنوا من تحقيق تلك المنجزات خلال فترة زمنية قياسية, كما نخص بالثناء من وقف، وما زال، خلف تلك الإنجازات وهو معالي الدكتور بكري بن معتوق عساس والذي لم يتردد في تقديم مختلف أنواع الدعم لمنسوبي الوادي، وتوفير الأرضية الخصبة لهم مما أسهم في تحقيقهم لتلك الإنجازات. لقد أبدع معاليه وهو الأستاذ المتخصص في الإحصاء التطبيقي, من الاستفادة من الرؤية والتجربة التقنية الماليزية 2020, والتي سيطرت على عقل معاليه عندما كان يدرس مرحلة الدكتوراه، وتمكن من ترجمتها على أرض الواقع من خلال إنشاء وادي مكة للتنمية، مضيفاً إنجازاً آخر يحسب لجامعة أم القرى.
ويكفي منسوبو وادي مكة للتنمية أنهم لم يجعلوا طموحهم يقتصر على تحويل الأبحاث العلمية إلى شركات ناشئة فحسب، والتي بلغ عددها خمس عشرة شركة تقنية، وإنما تمكنوا وبدعم من معالي مديرهم النشط الدكتور بكري عساس أن ينتجوا وأن يبيعوا منتجاتهم التي صُنعت في مكة وبلغ عددها تسعة عشر منتجاً, ويكفيهم فخراً أن تمكنوا من جعل وادي مكة للتقنية مركزاً للإبداع والابتكار. كما يكفيهم فخراً أن بلغ عدد طلبات تسجيل براءة الاختراع (1150)، وبراءة الاختراع المسجل (220)، وبراءة الاختراع الصادرة (30), وبراءة الاختراع التي تحولت إلى منتجات مباعة (23) براءة اختراع.
كلمة أخيره:
للنجاح رجال, كما تم في وادي مكة للتقنية, والحق علينا أن نشيد بهؤلاء المبدعين، وبما حققوه لوطننا الغالي, لا أن نضع العراقيل أمامهم ونكسر مجاديفهم.

             الجزيرة العدد  16111  في 7/11/2016م

الرؤية السعودية والمباني الحكومية المستأجرة


عندما نتمعن في مضامين رؤية المملكة 2030، نجد أنها تركز على الحد من الإنفاق الحكومي من جهة، وعلى التخلص من الهدر المالي من جهة أخرى، وما من شك أن التوسع غير المبرر في استئجار المباني الحكومية من قبل غالبية الوزارات والأجهزة الحكومية طوال العقود الزمنية الماضية إنما يعتبر أحد أبلغ صور الهدر المالي غير المبرر، والذي استنزف الموازنة العامة للدولة.
وبحكم طبيعة عملي الحكومي حيث أشرف على أحد الأجهزة الحكومية، أتذكر أنه في عام (1429هـ)، أي قبل حوالي التسعة أعوام، انتقل مقر العمل إلى أحد المباني المستأجرة على طريق العليا العام، وبمناقشة صاحب العقار، أفاد بأن الإيجار السنوي للمبنى يبلغ خمسة ملايين ريال، عندها توجهت لوزارة المالية وتحدثت مع أحد كبار المسؤولين فيها، حيث رجوته أن تقوم وزارة المالية بشراء المبنى بدلاً من استئجاره، خاصة وأن الدولة في ذلك الوقت كانت تعيش طفرة اقتصادية ومالية، وأوضحت له بأن قيمة شراء المبنى 54 مليون ريال، إلا أن ذلك المسؤول رفض فكرة الشراء موضحاً بأن السياسة المالية للدولة تركز على دعم القطاع الخاص من خلال استئجار مثل تلك المباني، إلا أنني اختلفت مع سعادته وأوضحت له بأننا سوف نستمر في ذلك المبنى لسنوات طويلة، وأنه سيكون أجدى لوزارة المالية بأن تشتري المبنى، خاصة وأن صاحب المبنى عرض مبلغا للبيع قدره أربعة وخمسون مليون ريال، وهو مبلغ مناسب جدا للشراء قياسا بموقع وحجم المبنى، ومع ذلك، فقد فشلت في إقناع سعادته بالموافقة على شراء المبنى.
فماذا كانت النتيجة؟ النتيجة أنه وبعد مرور تسع سنوات من الإيجار كلفت خزانة الدولة مبالغ إيجارية ضائعة مقدارها 45 مليون ريال (9 سنوات × 5ملايين ريال = 45 مليونا)، والأكثر من ذلك أن قيمة شراء المبنى حاليا تتراوح بين 80 إلى 90 مليون ريال.
أكاد أجزم بأن هذا الهدر غير المبرر هو مشهد مألوف لدى غالبية الأجهزة الحكومية، بل ومنذ عقود من الزمن، وهو ما كلف الدولة مبالغ طائلة غير مبررة.
وبعد الإعلان عن رؤية المملكة 2030 والتي أكدت على الحد من الهدر المالي غير المبرر باستئجار مثل تلك المباني من قبل غالبية الأجهزة الحكومية، صدرت التوجيهات بعدم تجديد أي عقود استئجارية إلا في أضيق الحدود.
وفي الوقت الذي نبارك فيه ما تضمنته رؤية المملكة 2030 من حرص على وقف الهدر المالي، فإنني أؤكد على أهمية تحرك وزارة المالية وبدعم من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية وقف جميع العقود الإيجارية، والعمل على توفير المبالغ المالية اللازمة لبناء جميع المباني التي تحتاجها أجهزة الدولة المختلفة سواء داخل المملكة في الوزارات والمؤسسات العامة والهيئات الحكومية المختلفة، أو خارج المملكة من خلال شراء وبناء المباني التي تحتاجها السفارات والممثليات السعودية في الخارج، وذلك بدلا من الهدر المالي غير المبرر.


     الجزيرة العدد 16104   في 31/10/2016م

وماذا بعد توطين محال الاتصالات يا وزارة العمل؟


بعد مرور فترة قصيرة على صدور قرار مجلس الوزراء توطين العمل والاستثمار في محال الاتصالات والجوالات، وتأكيد وزارة العمل بدء سريان تطبيق القرار مع بداية الشهر الماضي (ذي الحجة)، وعدم إعطاء أي تأجيل لتطبيق القرار، بدأنا نلاحظ الكثير من الأمور التي تثلج الصدر حيال تنفيذ هذا القرار. وأود من خلال الأسطر الآتية أن أسطر عددًا من المرئيات منها:
- نفذت وزارة العمل مؤخرًا جولات ميدانية، نتج منها التزام 95 % من محال الاتصالات بالتوطين الكامل. وما من شك أن لتضافر الجهود من قِبل الجهات ذات العلاقة كافة (وزارة العمل, الداخلية, الشؤون البلدية, التجارة) أكبر الأثر في تحقيق ذلك. وأؤكد هنا أن دور المواطنين في كشف المحال المخالفة والإبلاغ عنها له الدور الأكبر في تحقيق التوطين الكامل في تلك المحال.
- أثلج صدورنا قيام وزارة العمل بفتح مجمعات نسائية لبيع وصيانة الجوالات، ونتمنى من الوزارة الاستمرار في التوسع في إنشاء تلك المجمعات في جميع المناطق والمحافظات، خاصة أن النساء يمثلن نسبة كبيرة من مشتركي الهاتف الجوال.
- أيضًا نثني هنا على قيام وزارة العمل بافتتاح جناح دائم في مجمع الفارسي للاتصالات بحي الخليج شرق الرياض، وذلك ضمن جهود الوزارة في إلزامية التوطين بقطاع الاتصالات؛ إذ سيخصص هذا الجناح لتقديم مختلف أنواع الدعم للسعوديين الراغبين في العمل أو الاستثمار في مجال الاتصالات، كالتأهيل والتدريب والتوظيف والإرشاد والتوعية والتمويل والدعم المالي والحماية والتفتيش.
- في الوقت الذي نثني فيه على الجهود الاحترافية لوزارة العمل في دعم توطين محال بيع وصيانة الجوالات والاتصالات إلا أننا نطالب الوزارة بالاستعجال في العمل على توطين وسعودة جميع محال التجزئة الأخرى, وبالخطوات نفسها التي طبقتها الوزارة على محال الاتصالات, خاصة إذا ما علمنا أن غالبية العمالة الأجنبية المنتشرة في أسواق المملكة تتركز في تلك المحال، فضلاً عن تفشي جرائم التستر في تلك المحال، التي تنهش في جسد اقتصادنا الوطني.
- بعد محاصرة وزارة العمل للعمالة الأجنبية، ومنعها من العمل في محال الاتصالات والجوالات, لجأ بعض العمالة الأجنبية التي كانت تعمل سابقًا في تلك المحال إلى الاستمرار في تقديم خدماتهم من خلال بعض المواقع الإلكترونية، أو من منازلهم. ومرة أخرى, إضافة إلى الجهود المشكورة التي تبذلها وزارة العمل وبقية أجهزة الدولة الأخرى للقضاء على ذلك, فإنني أؤكد أن الدور الأكبر يقع على المواطن من خلال قيامه بالتبليغ عنهم على الهاتف (19911). وقد أكدت وزارة العمل مرارًا قيامها بالتعامل الفوري مع تلك البلاغات.
- أسئلة عدة أود أن أطرحها على الإخوة بوزارة العمل؛ حتى تستمر جهودهم الخيّرة في مجال توطين العمالة والاستثمار في محال الاتصالات والجوالات: متى سيتم تحديد ساعات العمل بثماني ساعات في اليوم في تلك المحال؟ أليس نظام العمل يحدد ساعات العمل اليومية بثماني ساعات؟ ما الذي يجعل العامل في محال الجوالات يعمل من الثامنة صباحًا حتى الحادية عشرة مساء؟


           الجزيرة  العدد 16083   في 10/10/2016م

الأدوات المدرسية المغشوشة.. على من تقع المسؤولية؟


د. محمد بن عبد العزيز الصالح
مع بدء العام الدراسي قبل أسبوعين طالعتنا عدد من الصحف بتغطيات تؤكد انتشار الأدوات المدرسية المقلدة والمغشوشة، التي يتم تسويقها على أطفالنا في الكثير من المكتبات ومحال (أبو ريالين). وإضافة إلى ذلك, كشفت تلك الصحف تفاوتًا كبيرًا في أسعار تلك الأدوات المدرسية من مكتبة إلى أخرى. وكما هو معلوم, فإن الشنط المدرسية والكراسات والألوان المغشوشة ورديئة الصنع تتكون من مواد كيماوية خطرة على صحة مستخدميها من الطلبة والطالبات. السؤال المطروح هنا: إلى متى ستستمر أسواقنا مليئة بالسلع والأدوات المغشوشة ورديئة الصنع؟
ثم أين هيئة المواصفات والمقاييس من انتشار تلك السلع المغشوشة؟ أليست هي مسؤولة عن فحص وتحليل كل سلعة يتم استيرادها في مختبراتها المنتشرة على منافذ المملكة قبل تسويقها في أسواق المملكة؟ وأين دور المصلحة العامة للجمارك ووزارة التجارة من ذلك؟ أليس مناطًا بوزارة التجارة مكافحة مختلف أنواع الغش التجاري؟
أكاد أجزم بأن أحد أسباب انتشار السلع المغشوشة من أدوات مدرسية وغيرها هو انتشار وسيطرة العمالة الأجنبية على جميع محال التجزئة في المملكة؛ إذ لا تتردد تلك العمالة في تسويق السلع الرديئة وغير الصالحة للاستخدام الآدمي بهدف تحقيق الأرباح الطائلة، بغض النظر عن الأضرار الصحية التي تلحق بالمستهلكين الذين يشترون تلك السلع. ما من شك أن على وزارة العمل السير بخطى حثيثة من أجل إكمال مسيرتها في توطين جميع محال التجزئة, والعمل على إحلال شباب وبنات الوطن للعمل في تلك المحال. وأجزم - بإذن الله - أنهم لن يقدموا على تسويق أي سلع مغشوشة.
أيضًا من الوسائل الفاعلة في القضاء على تسويق السلع والأدوات المغشوشة التخلص من المباسط والمحال الصغيرة المليئة بالعمالة الأجنبية, والمنتشرة في جميع الطرق والأحياء في مختلف المناطق في المملكة.
أعتقد أن على وزارة التجارة أن تعمل على وقف انتشار تلك المحال الصغيرة، والعمل على استبدالها بشركات متخصصة في سلع التجزئة؛ إذ يسهل إحكام الرقابة عليها؛ وبالتالي القضاء على سوق السلع المغشوشة.
نحن لا ننكر وجود تسويق للسلع المغشوشة في الكثير من دول العالم, ولكن الملاحَظ هو التفاوت في مكافحة تلك الجرائم بين ما هو مطبق في المملكة والكثير غيرنا من دول العالم. ففي الوقت الذي نجد فيه أن العقوبات المطبقة لدينا ضعيفة جدًّا، وغير كافية لردع التجار الذين يسوقون سلعًا مغشوشة, نجد أن الكثير من دول العالم تضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه تسويق سلع تلحق الضرر بصحة المستهلكين. ففي الصين - على سبيل المثال - نجد أن عقوبة الإعدام تطبق بحق التجار الذين يكررون ارتكاب جرائم الغش التجاري. وفي كوريا يتم التشهير برجل الأعمال الذي يسوق سلعًا مغشوشة على الشبكة العنكبوتية, كما يتم التشهير أيضًا في مختلف المكاتب الحكومية في ست عشرة مدينة كورية, هذا بالإضافة إلى عقوبة السجن ولمدد طويلة بحق من يرتكب أيًّا من جرائم الغش التجاري.
ختامًا, مملكتنا الغالية تتكون من ثلاث عشرة منطقة ومئات المدن والمحافظات والآلاف من الهجر والمراكز والقرى؛ وهو ما قد يصعب على وزارة التجارة إحكام الرقابة على تسويق السلع المغشوشة في جميع نقاط البيع بالمملكة. وأعتقد في هذا الخصوص أن على وزارة التجارة أن تعمل على تفعيل مشاركة جميع المواطنين معها في عمليات الرقابة والتفتيش على السلع والبضائع المغشوشة التي يتم تسويقها في مختلف مناطق المملكة, وأن تعمل على زيادة المكافأة التي يتم صرفها لكل من يقوم بالتبليغ عن السلع المغشوشة.


   الجزيرة العدد 16076  في 3/10/2016م

المجمعات النسائية للاتصالات والجوالات


بعدما أعلنت وزارة العمل توجهها وتأكيدها على سعودة محلات الاتصالات والجوالات، جاءت الوزارة لتؤكد جديتها على تنفيذ هذا التوجه من خلال طرح عدد من القنوات الكفيلة بتحقيق ذلك, ومن تلك القنوات إعلان الوزارة -مؤخراً- عن تأسيس عشرة مجمعات اتصالات نسائية جديدة في مختلف مناطق المملكة، وذلك حرصاً على توطين مهنتي بيع وصيانة أجهزة الجوالات وقصر العمل فيها بالكامل على السعوديين والسعوديات, وإزاء هذا التوجه لوزارة العمل، أودّ أن أطرح عدداً من المرئيات.
هذا القرار لوزارة العمل يتوافق مع أحد المرتكزات التي تضمنتها رؤية المملكة 2030 والقاضي بإتاحة الفرص لمزيد من فرص الاستثمار لسيدات الأعمال السعوديات، وكذلك مزيد من فرص العمل للفتيات السعوديات ورفع مشاركتهم في سوق العمل.
- إنه توجه حكيم في ظل ارتفاع البطالة بين السعوديات, وعلى وزارة العمل الحرص على إنشاء المزيد من تلك المجمعات النسائية في جميع مناطق ومدن ومحافظات المملكة.
- إن قصر الاستثمار في قطاع الجوالات والاتصالات على رأس المال الوطني سيفتح المجال أمام كثير من سيدات الأعمال للاستثمار في تلك المجمعات، وذلك بدلاً من سيطرة بعض التجار العرب من بعض الدول المجاورة على هذا القطاع, حيث ألحقوا الضرر باقتصاد المملكة من خلال تصدير أموالهم لخارج المملكة وقصر فرص العمل في تلك المحلات على أبناء جلدتهم وجنسيتهم وحرمان السعوديين من ذلك.
- إنشاء تلك المجمعات النسائية للاتصالات والجوالات سيسهم في ضخ الآلاف من فرص العمل في مجال بيع وصيانة تلك الأجهزة.
- إنشاء تلك المجمعات النسائية للاتصالات والجوالات سيعمل على الحفاظ على خصوصية السيدات بعدم إطلاع الغير (السائقين والعاملين من الرجال في تلك المحلات) على جوالاتهم، كما أن إنشاء تلك الجمعيات النسائية سينهي الكثير من حالات التحرش التي تتعرض لها السيدات من قبل العاملين الأجانب في تلك المحلات.
- من الأهمية أن تكون وزارة العمل قد بدأت فعلاً بالتنسيق مع المؤسسة العامة للتدريب الفني والتقني على طرح دورات تدريبية مكثفة للفتيات لتدريبهم على بيع وصيانة تلك الجوالات, وبحيث يكون الالتحاق بتلك الدورة متطلباً أساسياً لمن يرغب من الفتيات العمل في تلك المحلات, كما أنه من الأهمية أن يتم تصنيف تلك الدورات من قبل وزارة العمل.
- من الأهمية أن يتم إنشاء مجمع نسائي لمحلات الاتصالات والجوالات في كل محافظة، وأكثر من مجمع في المدن الأكبر, خاصة إذا ما علمنا بأن نصف مستخدمي تلك الأجهزة في المجتمع هم السيدات.
- بعد إعلان وزارة العمل عزمها على سعودة جميع محلات الاتصالات والجوالات وإنشاء المجمعات النسائية المخصصة لذلك, بدأت بعض العمالة الأجنبية بتقديم خدمات البيع والصيانة من منازلهم, وقد أطاحت وزارة العمل بعدد منهم, وما من شك أن المواطن هو عين الدولة في القضاء على تلك الممارسة وعليه إبلاغ وزارة العمل بذلك, كما أن على وزارة العمل الضرب بقسوة على تلك العينة من العمالة الأجنبية من خلال تطبيق العقوبات المالية العالية والسجن والأبعاد عن المملكة لكل من تسوّل له نفسه من العمالة الأجنبية القيام بذلك.

     الجزيرة العدد 16069  في 26/9/2016م

لماذا أقر مجلس الوزراء تشديد العقوبات المرورية؟


أعلن مجلس الوزراء مؤخراً، تعديلات على نظام المرور تخص الغرامات المتعلقة بالمخالفات المرورية, حيث تضمنت تلك التعديلات تشديداً للعقوبات ورفعاً لسقف الغرامات المالية, وإزاء تلك التعديلات, أود أن أطرح عدداً من المرئيات حيالها راجياً أن يتقبلها القائمون على جهاز المرور بصدر رحب, ومنها:
- ذهب البعض إلى القول إن رفع سقف الغرامات المالية يأتي ضمن رؤية المملكة 2030 وذلك بتعزيز الموارد غير النفطية لخزينة الدولة, ولا أتفق مطلقاً مع هذا القول, حيث إن مجلس الوزراء لا يمكن أن يرفع سقف تلك الغرامات المالية بدافع تنويع مصادر الدخل، وإنما يأتي ذلك حرصاً من المجلس على الحد من الهدر البشري للأرواح نتيجة للاستهتار والفوضى المرورية التي يتمتع بها شريحة ليست بالقليلة من قائدي المركبات.
- منذ سنوات ونحن نعاني من الفوضى المرورية, ومنذ سنوات ونحن نشهد الفشل الذريع لجهاز المرور في التصدي لتلك المجازر المرورية التي أزهقت الآلاف من الضحايا والمصابين, ومنذ سنوات ونحن نطالب بتغليظ العقوبات الكفيلة بردع المستهترين في قيادتهم لمركباتهم الذين تسببوا في الكثير من المجازر المرورية, ولذا جاء قرار مجلس الوزراء بتغليظ تلك العقوبات حكيماً ومهماً وإيذاناً -إن شاء الله- بنهاية الفوضى المرورية التي طال معاناتنا منها.
- إن أهم خصائص الأنظمة واللوائح أن تتضمن عقوبات رادعة تدفع من تطبق بحقهم تلك الأنظمة إلى احترامها، وللأمانة فإن سبب الفوضى المرورية التي عشناها طوال العقود الزمنية الماضية وزهقت بسببها الآلآف من الأرواح البريئة, أن أنظمة المرور لم تكن تتضمن عقوبات رادعة تجعل سائقي المركبات يحترمونها.
- من الأهمية أن تطبق العقوبات الجديدة التي تضمنتها الأنظمة المرورية (من غرامات وسجن) على الجميع, وأن لا يكون هناك أي مجال للاستثناءات.
- تضمنت عقوبة قطع الإشارة الحمراء غرامة لا تقل عن 3000 ريال ولا تزيد عن 6000, ومع تأييدي المطلق لتلك الغرامة إلا أنني أطالب إدارات المرور في جميع المناطق بالعمل على وضع عداد عند كل إشارة مرورية يوضح كم عدد الثواني المتبقية على الانتقال من اللون الأخضر إلى الأحمر, وذلك نظراً لأن بعض الإشارات تنتقل بشكل سريع بحيث لا يمكن لسائقي السيارات الانتباه لها.
- تضمنت التعديلات الجديدة عقوبة بين 3000 إلى 6000 ريال لمخالفة استخدام لوحة غير عائده للمركبة أو عند استخدام لوحات غير نظامية, وأعتقد بأن هذه العقوبة التي تضمنها النظام غير مناسبة, حيث إن استخدام لوحات غير نظامية إنما يمكن تصنيفها على إنها جريمة وليست مخالفة وأن من يقوم بذلك إنما يعد شروعاً في ارتكاب جريمةً ما, ولذا أقترح تغليظ العقوبات المالية وكذلك السجن لمن يرتكب تلك المخالفة.


   الجزيرة  العدد 16062   في 19/9/2016م