ترجمة

الأمل بمجلس الاقتصاد والتنمية: متى يصبح النفط منتجاً اعتيادياً وليس اعتمادياً ؟


 

ابتهج الجميع حينما اجتمعت شتات الاقتصاد والتنمية في مجلس واحد كي تصبح النظرة أشمل لحاضر الوطن ومستقبله وبالتالي حاضر المواطن ومستقبله, وهو المجلس الذي سيصبح قادراً على بحث الحلول للمشكلات والازمات قبل حدوثها, كذلك هو القادر على دراسات افضل سبل الاستثمار وجعلها بدائل جاهزة للانتقال من حال الى حال، مع ضمان عدم تأثر دخل الفرد او التأثير على احتياجاته من السلع والخدمات، لأن تأثر الفرد في ذلك سيؤثر على المجتمع ، فهو شريك تنمية وطنية وناتج محلي ونماء أسري.
إن المعول على مجلس الاقتصاد والتنمية ان يصبح اكثر قرباً للقضايا التنموية والاقتصاديه العالمية من خلال قراءاته للأحدث وتأثير الدول وتوجهاتها وقدرتها في التحكم على رواج السلع الاساسية او انخفاض قيمتها في السوق العالمي وبالتالي مدى تأثير ذلك على اقتصاديات المملكة وناتجها المحلي خاصة وان مصدر دخلها مرتبط بمنتج وحيد ، وقد سعت الكثير منالدول الى اختراع البدائل التي تغني عنه كي لا تكون أسيرة لتذبذباته ونجحت في ذلك كثيراً ولا زالت تصرف على البحوث والابتكارات والاختراعات ميزانيات ضخمة، ولا تتراجع في ذلك لأنها ستستفيد لاحقاً من هذا الصرف الضخم لإنتاج مبادرات بديله من اجل ان لا تقيد نفسها بمصدر طاقة واحد او سلعة يتحكم فيها المنتجون الكبار صعوداً وهبوطاً بمصالحهم البحتة.
هذا المدخل يقودنا الى الاستفسار من مجلسنا الشاب ونقول متى يصبح النفط مصدراً ومنتجاً اعتيادياً كأحد مصادر الدخل بدلا من كونه مصدراً اعتمادياً، حيث اننا نعتمد على اكثر من 90% من قيمة اقتصادنا وايراداتنا على النفط، وما من شك ان لذلك مخاطر جمه في مدى القدره على توفير السيولة اللازمة للصرف على مشاريع التنمية والبنى التحتية التي نفتقد بعضها في بعض مدننا, كما أن لذلك تأثير سلبي على الخطط الاستراتيجية التي تم بناء ارقامها على توقعات بسعر اصبح اليوم اشبه بالحلم, ويكفي ان نشير الى ان سعر برميل النفط حاليا قد انهار بما نسبته 60% من قيمته قبل عدة أشهر.
السؤال هنا: هل يمكن ان تتحقق تطلعاتنا التنموية في ظل منتج واحد حتى وان كنا بسببه نؤثر عَلى الاقتصاد العالمي، وحتى وان أصبحنا بسببه من الدول العشرين، اليس واقع الحال مع اسعار النفط الحالية يجعل اقتصادنا متذبذب مثلما هو سعره, ثم كيف سيكون الامر في الاشهر القادمة فيما لو واصلت أسعار النفط انحدارها ، لا نرغب ان نكون متشائمين ولكن المعطيات لا تدعو الى التفاؤل مطلقاً ، لأننا نعيش حرب اسعار سنكون اول ضحاياها لاعتمادنا الاستراتيجي الطويل عليها.
سوالي هنا ايضا: أهي المرة الأولى التي نقع فيها فريسة لذلك، ونبدأ بسياسة حزم البطن كي نتكيف مع انخفاض سعر النفط وتأثيراته, وما تضطر به الدولة إلى رفع بعض الاسعار او رفع الاعانة عن بعض السلع او اقرار رسوم للخدمات التي هي من حقوق المواطن على دولته او رفع لرسوم اخرى لمواكبة هذه الدورة المزعجة التي قيدتنا لها، لأننا نعتمد في اقتصادنا على منتج واحد، نصعد حين يصعد ونتأخر حين ينخفض، ونجعل انفسنا أسرى لضعف التخطيط وقراءة المستقبل وانتظار الأحداث المؤلمة حتى تقع.
سؤالي هنا أيضا، لماذا لا نأخذ العبرة من الآخرين في بناء اقتصادياتهم وهم الذين كانوا يعتمدون على النفط مثلنا، لقد حققوا ذلك لان تفكيرهم خارج الصندوق البيروقراطي، وقد حققوا ذلك لأنهم اتفقوا على رؤية واضحة وبمدة زمنية محددة بأن يكون اعتمادهم على النفط ثانوياً.
هل يمكن لنا أن نجعل من الصناعة ودعم التصدير للعالم الخارجي عاملاً مؤثراً في ناتجنا المحلي وايرادات ميزانيتنا العامة، وهل يمكن لمجلس الاقتصاد والتنمية أن يضع الخطط الكفيلة التي لا تتجاوز الخمس سنوات، ويمكن من خلالها بأن يعتمد اقتصادنا على الصناعة والتصدير وبحد أدنى لا يقل عن 30%, اين يقع الاهتمام باستثمار الغاز الذي تبشرنا شركة ارامكو كل فترة بالعثور على كميات تجارية منه كي يكون عاملاً مؤثراً في ناتجنا المحلي الاسير للنفط, هل يمكن ان نجعل من السياحة صناعة ونهتم بها كي تكون رافداً اقتصادياً أكثر فاعلية وتأثير, كيف لنا أن ندير الاستثمار الاجنبي وراس المال المستورد بفاعليه تحقق لنا مصدر دخل قومي مؤثراً بدلا من ان ندعمها لتكون مصدر دخل لاقتصاديات اجنبية,كيف لنا ان نقنن التحويلات المالية التي تجاوزت 150 مليار في اشد الاحصائيات تحفظاً، وهذه ليست دعوة لمنعها ولكن دعوة لاستثمارها بما ينفعنا ولا يضرهم , وكيف نحقق في الداخل معادلة التصدير النافع بدلاً من الاستيراد الضار لنصبح شركاء في دولة تتنوع فيها مصادر دخلها ، ويتفاعل معها مواطنوها بشراكة مثالية.
سؤالي الأخير، كيف لنا محلياً ان نقلل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للطاقة والعالم من حولنا يتمنى ان يجد الصحراء والشمس التي لدينا كي يعتمد على الطاقة الشمسية كمصد ر تنمية مستدامة, أليس هناك دول أخرى تنتج من الماء والتبخير طاقة كهربائية تعمل على تشغيل صناعتها بها وكذلك مدن سكنية شاسعة مأهولة بالبشر , ودول اخرى تستفيد من حرق النفايات واعادة تدويرها كمصادر للطاقة تقلل بها الاعتماد على النفط كمصدر وحيد , ونحن لا نزال على مصدر واحد بالرغم من انه يوجد لدينا شركات سعودية تقدم الطاقة الشمسية البديلة في دول كثيرة من العالم ولم تتح لها الفرصة هنا لعدم ايماننا بهذا البديل.
بهذه البدائل وغيرها الكثير الا نستطيع تشكيل الصناعة وتصدير تلك البدائل لتكون رافداً لناتجنا المحلي وايرادات ميزانياتنا السنوية حتى لا تتباطأ خططنا التي تحتاج الاجيال القادمة الى التسارع في تحقيقها لينعموا بها في وطنهم.
اخيراً المستقبل لا يرحم المتخاذلون أو غير المستعدون للأزمات، ولكن في كل منتج فرص ومخاطر ونواحي قوة وضعف ومن يستطيع قراءتها والاستعداد المبكر لها، فإنه دون شك سيحقق النجاح, ومن يدرس البدائل في اتخاذ القرار ويضع الالويات بأوزانها الدقيقة فإنه سيحقق الأفضل منها ثم ينتقل لما بعدها لأن الصورة واضحة وبياناتها دقيقة وهو الأمل الذي يحدونا في مجلس الاقتصاد والتنمية بقيادة أميرنا الشاب محمد بن سلمان، كما لا يفوتني ان أشير الى ان الحمل الاكبر في الخروج من الازمات يقع على عاتق وزارة التخطيط والاقتصاد لان هذا دورها الفعلي وتأثرنا الدائم او تذبذب اقتصادنا المحلي وايرادات الميزانية يقع دون شك على تلك الوزارة ودراساتها المستقبلية وتوأمتها مع الوزارات المؤثرة في هذا الهم الاستراتيجي للدولة المواطن.

   الجزيرة في 5/10/2015م    العدد 15712

في جمعية المتقاعدين: على قدر أهل العزم تأتي العزائم (3/3)




لا يشك أي مخلص في أن الجمعية الوطنية للمتقاعدين قامت لخدمة المتقاعدين، وتسويق خبراتهم، واستثمار قدراتهم، والسعي في تحقيق متطلباتهم، إضافة إلى الأهداف التي أقرها مجلس إدارتها الأول، وحصلت على التصريح الرسمي بموجب تلك الأهداف، إضافة إلى رسالتها ورؤيتها التي تسعى لتحقيقها في خدمة منتسبيها من المتقاعدين. وإضافة إلى ذلك، فقد سعى الأعضاء المؤسسون لجعلها منارة وطنية لخدمة الوطن ومؤسساته، وتقديم التجربة الناضجة من منسوبيها في باب من أبواب زكاة العمر والعمل. ولا يمكن لمخلص أن ينفي الأمل في نفسه بمشاهدة هذه الجمعية وهي ملء السمع والبصر؛ كي تكون البيت الثاني للمتقاعدين عبر الأجيال؛ ليجدوا فيها ضالتهم، ويمارسوا مع برامجها هواياتهم، ويقدموا للمجتمع ومؤسساته العامة والخاصة عصارة تجربتهم ونتائج خبراتهم؛ لذا فإن بإمكان من يقدم المصلحة العامة، ويتمنى أن يكون له بصمة، أن يساهم في تطوير وتنمية هذه الجمعية. ويسرني من خلال هذه الزاوية أن أطرح بعض التصورات التي يأمل المتقاعدون من المجلس المعين تحقيقها، خاصة أن وزارة الشؤون الاجتماعية قد حققت الرغبة بالتمديد للمجلس. وهي على النحو الآتي:
حسب نظام الجمعيات الخيرية الذي وافق عليه مجلس الوزراء الكريم، فإن بإمكان عضو الجمعية العمومية الاطلاع على ما يدور في جمعيته، ومتابعة محاضر الاجتماعات، والتعرف على الإنجازات والإخفاقات ومؤشرات الأداء.. وهذا يدفعني إلى الدعوة للشفافية الكاملة مع أعضاء الجمعية، وتمكينهم من الاطلاع على الإنجازات التي تمت في تلك الفترة، مع الإشادة بالوضوح الذي تم في اللقاء الأخير المفتوح عندما تأجل انعقاد الجمعية العمومية لعدم اكتمال النصاب، واستثمار ذلك الوقت بمثالية لحضور العشرات من أعضاء الجمعية العمومية وإحاطتهم بالإنجازات التي تمت في لقاء أخوي رائع، لم تعهده الجمعية ولا منتسبوها، وكان معه رقي في الحوار، وحضور في الذهن، وإحاطة بكل ما أُنجز لهم.
- ضرورة مخاطبة جميع وسائل الإعلام الورقية والإلكترونية والصوتية والمشاهَدَة، وتسمية الناطق الرسمي للجمعية، وعدم أخذ تصريح أو معلومة إلا من خلاله، وإيقاف العبث بمشاعر المتقاعدين في السنوات الخمس الماضية، وبث رسائل غير صحيحة تتعلق بالحد الأدنى والعلاوة السنوية، وأنها معروضة على مجلس الوزراء، ومرة أخرى مرفوعة إلى مجلس الاقتصاد الأعلى قبل حله، وثالثة سُلمت بيد سمو الرئيس الفخري، إضافة إلى تخفيض فواتير الكهرباء أو إلغائها عن المتقاعدين، والنفي الذي أصدرته هيئة الكهرباء بهذا الخصوص، فضلاً عن التخفيضات الوهمية والاتفاقيات غير الواضحة التي كثر الحديث عنها وانعدمت الفائدة منها، وبتجارب جميع فئات الأعضاء من الجنسين.
- ضرورة تدخل المجلس لإيقاف الهزل الذي يدور في منتديات المتقاعدين، ومحاسبة كل من يسيء لغيره أو يفتعل خلق المشكلات والتشويش على مسيرة الجمعية والطعن في مصداقية المخلصين والمخلصات من أعضائها السابقين في مجالس الإدارة أو مديري الفروع والناشطين فيها، وإصدار بيانات متتابعة من مجلس الإدارة، ونفي ما لم يثبت، ومحاسبة المتسبب، وسحب العضوية منه، خاصة أن النظام حدد عمن تسقط العضوية، وإن كان أستاذاً أكاديمياً يقودها.
- الاستثمار الأمثل لقيمة الرئاسة الفخرية في الحضور المثالي الدائم للجمعية في حفلات التقاعد، التي غالباً ما تأتي بعد تاريخ 1 / 7 من كل عام لبث رسالة الجمعية ورؤيتها وأهدافها، وكذلك برامجها، واستقطاب المزيد من المتقاعدين. وقد يكون من الأفضل التواصل مع جميع المصالح العامة والخاصة من أجل المشاركة في تهيئة المتقاعد للمرحلة القادمة، وسرعة التكيف معها، خاصة إذا وجد من يساهم في نقلة حضارية لعالم أكثر نفعاً وأقل جهداً وأعظم عند الله أجراً.
- بالشكر تدوم النعم، ولا بد أن تنتهج الجمعية نهجاً يؤكد الإحسان لصاحبه بشكره علناً، وتكريمه من الحاكم الإداري أو سمو الرئيس الفخري، إضافة إلى الإشادة به في حفلات الوفاء التي تتم في الفروع، والتي نتأمل بأن تعطى المزيد من العناية لدوامها؛ لأنها رسالة للوفاء مع رموز في المجتمع صدقوا في العطاء، وأخلصوا في البناء, ويمكن إعداد صياغة وثيقة خاصة بهذه التظاهرة، تعمم على الفروع، وتسلم نسخة منها لسمو أمير المنطقة؛ لأنها بمنزلة الجائزة التكريمية.
- الاهتمام بالفروع؛ لأنها أهملت في الماضي، وقلصت صلاحيتها، والعمل على إيجاد علاقة تنافسية بينها، وفتح المجال لها كي تعتمد على نفسها، واستثمار الأراضي الخاصة بها في بناء أوقاف، وجمع التبرعات من رجالات الأعمال فيها.
- إطلاق جوائز دورية لأفضل متقاعد وأفضل فرع وأفضل فكرة وغيرها، في سبيل جذب المتقاعدين للجمعية، وخلق تواصل مثالي معهم، مع تفعيل قنوات التواصل بأخبار الجمعية ومنسوبيها وما يكتب عنها، والدعم الذي يأتيها.
- المرأة تمثل نصف المجتمع العامل والمتقاعد، وتحتاج إلى المزيد من العناية من الجمعية حتى ولو لم تمثل في المجلس المؤقت لاعتبارات المرحلة، مع التأكيد حسبما وردني أنها شبه مغيبة في بعض الفروع أو مقصاة في فروع أخرى.
- قيادة الجمعية لفكرة إنشاء إدارات تواصل بالمتقاعدين في جميع المصالح العامة والخاصة مثلما هو في القطاعات العسكرية؛ لأن المتقاعد يشكو سوء الخاتمة ونسيان الماضي من قِبل الدوائر العامة والخاصة التي عمل فيها جل عمره.
- إطلاق ورشة عمل بكل الفروع تحت إشراف وحضور الإدارة التنفيذية لبحث مسببات عزوف المتقاعدين عن التسجيل في عضوية الجمعية، والحلول التي يجب الأخذ بها، فالمتحقق لم يتجاوز 1 % من عدد المتقاعدين في النظاميين.
أخيراً, ستظل الاهتمامات معلقة بهذه الجمعية التي إن صلحت ووجدت الدعم والمساندة من وزارة الشؤون الاجتماعية فهي رسالة إيجابية بصلاح العمل الخيري؛ لأنها ستكون ولادة للكفاءات التي ستدعم هذا التوجه، وستكون بمنزلة الانطلاقة الثانية لتفعيل العمل الخيري بتراكم الخبرات من قيادات ساهمت في بناء ونماء وطن، ولن تعجز مطلقاً عن المساهمة في بناء ونماء ما سيقود إلى جنة عرضها السماوات والأرض أُعدت للمتقين، وهو ما يؤكده المخلصون من أبناء وطننا الغالي. كما نجدها فرصة ونلتمس من معالي وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور ماجد القصبي المختلف والمتميز فكراً وعملاً ألا تعامل هذه الجمعية كمعاملة الجمعيات الخيرية في مخصصاتها والإعانات المقدمة لها؛ لأنها ليست جمعية بر تستهدف المتقاعد المحتاج الذي بالإمكان أن تخدمه جمعية أخرى، لكنها جمعية تضم الكفاءات والخبرات؛ لذا فإن برامجها مختلفة، وفعالياتها متباينة، تستلزم المزيد من المرونة وتفهم الرسالة؛ حتى ينتج منها عطاء آخر تحمده الأجيال المتقاعدة المتعاقبة للوزارة عامة، وللوزير التنموي خاصة.
وختاماً, فإن كل ما طرحته في زاوية اليوم، وكذلك في الأسبوعين الماضيين، يمثل صدق الإيمان بأهمية هذا الكيان الرائع «الجمعية الوطنية للمتقاعدين»، الذي بالإمكان - إن أردنا - أن يكون مكان جذب للكفاءات والقدرات والرواد من رجال الوطن، وسيكون مصدراً لتعزيز الثقة في النفس، ومنبعاً للعطاء الدائم للوطن والمواطن؛ لأن الإيجابية لا تتوقف إلا بتوقف نفس صاحبها, وإذا أحسنا صنع البيئة في هذا الكيان فإننا سنجني ثمار ما زرعنا، وستجني الأجيال المتقاعدة القادمة نتائج ما صنعنا، وستكون لنا بصمة في حياتهم المستقبلية. كما أتطلع إلى ألا يسيس هذا الطرح، وأنه انتقاد لأحد بقدر ما هو رغبة مني في أن يرى المجتمع كافة هذه الجمعية وقد أصبحت بحق سيدة مؤسسات النفع العام؛ لأنها جمعية الخبرة والكفاءة، ويجب أن تكون كذلك جمعية الإيثار والعطاء الدائم.

      الجزيرة في 14/9/2015م العدد 15691

في جمعية المتقاعدين: على قدر أهل العزم تأتي العزائم (3/2)



تطرقنا في مقال الأسبوع الماضي إلى إنجازات المجلس المعين، الذي أقل ما يقال عنه أنه مجلس نخبوي، ترى المنافسة بين أعضائه على أفضل المبادرات، وهو ما نراه طريقاً للتميز في العمل الخيري. ومع هذه الإنجازات الرائعة التي سيجني مجتمع المتقاعدين الحالي والقادم ثمارها فإنه يسرني أن أورد بعض التوصيات التي أرجو من المجلس الحالي أن يضعها في الاعتبار, وذلك وفق ما يأتي:
o الإسراع بإنجاز لوائح النظام الخاص بالجمعية، الذي لم يصدر عن الدورتَيْن الأولى والثانية، وصدرت مسودته في الدورة الثالثة, وإضافة ما يراه المجلس النخبوي على مواده، وسرعة عرضه على أعضاء الجمعية العمومية للتصديق عليه وإقراره قبل أن تتم الانتخابات الإلكترونية التي أقرتها الوزارة بجهود المجلس المعين مع ضمان الآلية الدقيقة لتنفيذه. وقد أحسن المجلس بتنسيقه مع هيئة المهندسين السعوديين للاستفادة من تجربتهم في الانتخابات الإلكترونية.
o إعادة النشاط للجنة المشكَّلة برئاسة معالي وكيل وزارة الداخلية حول مطالب واحتياجات المتقاعدين الأساسية التي رفعتها الدورة الأولى، والتركيز على المهم منها؛ لأن ما لا يدرك كله لا يترك جله, وجعل الأولوية لما يمس حياة المتقاعد اليومية, خاصة العلاوة السنوية، وربطها بمتوسط غلاء الأسعار وقراءة الأرقام التي تبثها مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات؛ لأنها دقيقة، وتأخذ صفة الرسمية، وكذلك الحد الأدنى لراتب المتقاعد، ودعم رفعه إلى 3000 ريال أسوة بالحد الأدنى لراتب الموظف, مع الاستفادة من توجيهات خادم الحرمين الشريفين عندما كان وزيراً للدفاع، وتوجيهه بدراسة أن يكون الحد الأدنى لراتب العسكري المتقاعد 4000 ريال, وعند إقرار أحدهما سيكون للآخر سبيل الموافقة.
o فتح المجال لمن يريد التطوع من أعضاء الجمعية، والاستفادة من تقارير الإنجاز التي سُلمت لأعضاء المجلس, على ألا يتم إقصاء الأعضاء السابقين؛ فهم قادة إصلاح ودعاة تغير، ويحملون فكراً غير تقليدي، ولهم بصمة إيجابية في فترة قصيرة.
o تصميم برامج ذات رسالة ورؤية وأهداف لخدمة المتقاعدين، والتوجه مباشرة للكيانات الاقتصادية الكبيرة التي تؤمن بالمسؤولية الاجتماعية ثقافة وواجباً؛ لأنها قد خصصت صناديق عدة لمثل هذه البرامج المجتمعية.
o إعداد برامج للرعاة حسب تصنيفاتها المختلفة وقيمتها المدروسة، وتحديد المنافع لكل رعاية ومدتها، والعمل على أساس المشاركة والوضوح والاستفادة المتبادلة بين طرفي الرعاية. وسيضمن ذلك إيراداً ثابتاً للجمعية، وكذلك للفروع.

o إعداد خطة إعلامية دقيقة, وكذلك تصميم الخطاب الإعلامي بما يضمن التواصل بين الجمعية ومنتسبيها، ومع المصالح التي لها علاقة مباشرة بها، وبقية مصالح القطاعَيْن العام والخاص؛ لأن المرتقب من منسوبيها المتقاعدين كثير.
o مثلما تم إقرار النظام الانتخابي لمجلس الإدارة يقر أيضاً للفروع؛ لأن ما يطبق على الأصل من باب أولى أن يستفيد منه الفرع، والعمل على إلغاء التوجيه بالتعيين في الفروع؛ لأنها كانت سياسة تضمن التبعية للإدارة التنفيذية أو مجلس الإدارة.
o العمل على إقرار ضوابط دقيقة لمن يترشح لعضوية مجلس الإدارة أو لجان الفروع، وضرورة التقيد بالعمر المناسب والتأهيل النافع والخبرة المختارة، مع ضرورة التفصيل في السير الذاتية وإجراء مقابلات شخصية قبل رفعها نظاماً.
o إن حسن الاختيار للإدارة التنفيذية سيحمل عن المجلس والمجالس الأخرى أكثر من 90 % من الجهد, ولا ينبغي أن يقتصر الاختيار على إداري متقاعد, مع الابتعاد عن القيادي التقليدي، سواء عسكرياً أو مدنياً؛ لأن الجمعية تميل إلى سرعة الحركة والإنجاز، وهذا يستلزم نشاطاً وهمة وتواصلاً، لا تجدها فيمن تقاعد نظاماً، مع التفرغ التام لأعمال الإدارة التنفيذية ومتابعة الفروع، ويلزم بمؤشرات وأهداف، ويطالب بتقارير أداء شهرية، وتعرض على المجلس نتائجها.
o من الأولويات بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي أن يواكب موقع الجمعية هذه النقلة، ويتم تحديثه بما يعكس الخبرة، وتفعيل بقية الأدوات التي تضمن التواصل الدائم مع منتسبيها الحاليين أو المرتقبين، وهذا إحدى وسائل الجذب لها.
o التواصل مع مركز المعلومات الوطني ومصلحتَيْ معاشات التقاعد والتأمينات الاجتماعية من أجل بناء قاعدة معلومات دقيقة خاصة بالمتقاعدين، وإعداد خطة دقيقة للتواصل معهم؛ كي يكونوا أعضاء عاملين أو مستفيدين.
o إعداد خطة للتواصل مع المجتمع لإبراز دور الجمعية في مسؤوليتها الاجتماعية، سواء مع منسوبيها المسجلين أو غير المسجلين، مثلما نراه مع العديد من مؤسسات النفع العام والتواصل والزيارات والفعاليات التي تقوم بها في المجتمع.
o أن لا يركز المجلس والإدارة التنفيذية على زيادة أعداد المنتسبين من غير المتقاعدين؛ فالجمعية ما وضعت إلا لهم.
أخيراً, إن هذا الإيضاح من أجل ضمان مصداقية الرأي، وأن يحفظ للمحسن إحسانه فيما قام به المجلس المعين من أعمال تذكر له، ويُشكر عليها. علماً بأننا لم نأتِ في المقال السابق إلا على أعمال ونتائج الدورتين الأولى والثانية، التي استهلكت من عمر الجمعية أكثر من تسع سنوات، وعمر الدورة الثالثة التي لم يتجاوز 8 أشهر، وهي الدورة التي أوضحت للوزارة خلل الدورة الثانية، وكانت سبباً في تغيير الطريق نحو عمل مؤسسي دقيق لرائدة الجمعيات الخيرية التي هي بيت الخبرة ودار الكفاءة، وعليها يعول في استمرار الحياة والعطاء بعد التقاعد. ونتطلع مع المجلس المبارك إلى استنبات دقيق للمصلحة العامة، ونكران للذات، وتدوير للخبرات وتسويق لها؛ كي يتم الاستفادة من التأهيل الذي يكتنف عقول المتقاعدين على مختلف مستوياتهم, أو أن نعود إلى المقترح الذي طُرح في مقال لي قبل أسبوعين، واقترحت فيه إنشاء هيئة للمستشارين السعوديين من أجل الاستفادة من خبرات المتقاعدين، وإعادة استثمارها. كما يجب على المجلس ألا يستمر على النهج السابق الذي حول الجمعية إلى جمعية استجداء, وأن كل منسوبيها محتاجون، بل الأغلب أصحاب خبرة وكفاءة, ويجب أن يُطلق مشاريع للعطاء من خلال ثقافة المسؤولية الاجتماعية والدور الواجب على قطاعات الأعمال نحو برامج تنموية للمتقاعدين, وطرح أفكار مبتكرة تقود إلى الدعم من جهة، ومن جهة أخرى تعيد استنبات الهمم بعد السبات العميق الذي كانت فيه جمعيتهم الغالية، وتحولها جميعاً إلى جمعية تنموية لكل مناحي الحياة. وعلينا أن نهتم بكل الفئات المتقاعدة، ونخدمهم كي يخدموا أنفسهم وزملاءهم، سواء المحتاجون أو المستغنون، وزرع هذا الشعور؛ ليصبح ثقافة مجتمعية، وألا نقطع الطرق في التعاون، سواء لصاحب المال أو صاحب الفكر أو صاحب الجهد، وهذا لن يكون إلا إذا كانت بيئة الجمعية بيئة جاذبة مثلما نراها مع المجلس النخبوي المؤقت الذي نتطلع للتمديد له باسم كل المتقاعدين؛ لأنه يملك رؤية علمية في إدارته، وبعداً اجتماعياً في أهدافه، وأسلوباً إنسانياً في طرح برامجه.. وسوف نرى نتائج أكثر عند التمديد له فترة أخرى.

     الجزيرة في 7/9/2015م    العدد 15684

جمعية المتقاعدين: على قدر أهل العزم تأتي العزائم (1-3)




في مقال سابق تحت عنوان (جمعية المتقاعدين .. بيت الخبراء الموحش), تحدثت فيه عن الأوضاع غير المرضية لجمعية المتقاعدين خلال السنوات الماضية, وكيف أن خبرة الخبراء قد خانتهم في تنشئة كيان أقرب الى المثالية بسبب ما يفترض من كفاءة اهلها والمنتسبين اليها, حيث فشلت الجمعية في استقطاب اكثر من 1% من المتقاعدين, كما فشلت في إيجاد خطط وبرامج وفعاليات تخدم تلك الفئة, كما أضاعت اموال التبرعات في ايجارات ورواتب, وكذلك رسوم الاشتراك التي يتوقع المشترك انها تعود عليه بالنفع, بالإضافة الى ضياع 60% من عمرها في مشاحنات واحادية قرار.
استمرت تلك الأوضاع غير المرضيه للجمعيه إلى أن صدر توجيه وزارة الشؤون الاجتماعية بحلها, لأنه لم يتم تحقيق الحد الادنى من التوافق للانقسام بين أعضاء مجلس إدارتها, واصدرت الوزارة مشكورة قرارا افرح الجميع بتعيين مجلس نخبوي متميز يقدر العمل الخيري ويسعى الى ايجاد بصمة تذكرها الاجيال ويمضي الى استنبات الايجابية في الحياة وانها لا تتوقف عند عمر.
لقد تشرفت بالتواصل مع بعض الزملاء في هذا المجلس المبارك وتعرفت على انجازات اقل ما يقال عنها انها رائعة, وحدثت في زمن قياسي لم يتجاوز الاشهر الثمانية ويسجل لهم دون شك بماء الذهب وينقش لهم هذا العمل الجبار على صفحات التقاعد, وستذكرهم به الاجيال لان هناك بصمات ثابتة سنتعرف عليها من خلال اطلاعي على تقرير الانجازات الذي أدعم فيه توجه المخلصين من المتقاعدين بضرورة التمديد للمجلس لعام آخر إن لم يكن عامين حتى تكون النتائج تفوق التوقعات، ويقطف المتقاعدون ثمار عمل المجلس النخبوي المعين الذي يؤكد ان الوزارة تدخلت واحدثت التغيير الايجابي حتى وان كان متاخراً لأن ثمة تحفظا قديما من الدورة الثانية لم تلتفت اليه .
ويسرني ان أزف الفرحة للمتقاعد الكريم ببعض الانجازات التي سيصلح بها حال الجمعية بإذن الله, وسنراها في مستقبلها القادم منارة ابداعية تتجدد معها الحياة ولا تقف بعد التقاعد، وستكون بيت الجميع الثاني وتستحق منا الاشتراك والمساندة بما نستطيع :
1. قام المجلس المؤقت الجديد باستثمار المكرمة الملكية الاخيرة التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين بشراء وقف استثماري يدر على الجمعية أكثر من نصف مليون ريال سنويا وهو مالم يتم طيلة العقد الماضي من قبل المجلس السابق بالرغم من حصول الجمعية على مكرمة سابقة، وكذلك تبرعات بملايين الريالات في وقت كان العقار اقل من قيمته الحالية بكثير ويحقق عائدات سنوية افضل ولكن هذا قدرها ان تذهب اموالها في ايجارات ورواتب وتعاقدات لم تستكمل ودفع فيها مقدم العقد وغير ذلك كثير .
2. تم بعث الأمل من جديد بمراكز الأمير نايف الاجتماعية وكذلك وقف الأمير نايف الخيري رحمه الله والذي يمثل للجمعية رمزاً خالداً لأنه رئيسها الفخري الاول والذي يؤمن بقدرات المتقاعدين واستمرار العطاء منهم وضرورة دعمهم والعناية بهم ويقدر رحمه الله تعالي القيمة الحقيقية التي قدمها ويقدمها المتقاعدون ومساهمتهم في نماء وازدهار وتطور الوطن, فهم اوفياء ويستحقون الوفاء واجباً وليس تفضلاً وعنايته الدائمة بتذليل الصعاب لهم وتحقيق تطلعاتهم.
3. اطلاق ملتقى تحت رعاية معالي وزير الشؤون الاجتماعية بعنوان ( توظيف المتقاعدين ) وهي خطوة رائعة بعد ان تستكمل إجراءاتها النظامية, وستحقق تسويق الخبرات والاستفادة من مكنون المتقاعدين الثري لمنفعة اخرى
4. عقد اكثر من 25 اجتماعا لمجلس الادارة الحالي رغبة في الحصول على افضل الانجازات بأقصر مده ممكنه في حين ان النظام يكفل لهم اجتماعاً شهرياً واحداً ولكن هي النفس التي ترغب في الانجاز لابد ان تبذل فوق ما تستطيع من أجله.
5. زيارات اصحاب السمو أمراء المناطق واصحاب المعالي الوزراء من أجل حشد الدعم الرسمي للجمعية, وكذلك تغيير صورتها غير المرضية لسنواتها الماضية وفتح باب للتعاون سيثمر عن انجازات وفرص رائعة للأجيال المتقاعدة.
6. التواصل مع مديري الفروع عبر اجتماعاتهم الثلاثة مع مجلس الادارة وكذلك زيارة اعضاء المجلس للفروع وتوجيه الادارة التنفيذية بما يضمن التواصل التام لتحقيق متطلبات فروعها في مناطق المملكة وفق آلية دقيقة وعمل مؤسسي.
7. بناء سياسة مالية دقيقة تضمن استفادة الفروع بما يصلها من تبرعات بعد ان كان المجلس السابق والادارة التنفيذية تهيمن على ذلك وتعيق استفادة الفروع مما يصلها مما حدا بالمتبرعين والداعمين على توقف التبرع والدعم لفرع منطقتهم.
8. اطلاق التوأمة مع رائدة العمل الخيري والاجتماعي شركة سابك في بناء مقر لفرع الاحساء والذي ستتجاوز كلفته عشرة ملايين ريال ليكون مقراً للفرع واستثماره بما يعود على الجمعية بالفائدة وكذلك على المتقاعدين بالمحافظة.
9 . بناء خطة استثمارية لموجودات الجمعية من الاراضي التي حازتها بموجب المنحة الملكية الكريمة للجمعيات الخيرية وكذلك توجيهات اصحاب السمو امراء المناطق وسيتم طرح ذلك بشكل عام في احد الملتقيات الخاصة بالعقار.
10. في خطوة رائعة لم تتعود عليها الجمعية في سنواتها الخمس الاخيرة, اطلق المجلس الحالي المعين ورشة عمل لترجمة مؤشرين هامين في مستقبلها وهما ماذا يريد المتقاعد من الجمعية, وماذا تريد الجمعية من المتقاعد وهي خطوة رائعة لتحقيق العمل المؤسسي لخدمة المتقاعد ومعرفة ما له وما عليه مع جمعيته وبيته الثاني, ولا أعلم هل اقتصرت ورشة العمل على منسوبي مجلس الادارة وادارتها التنفيذية, او دعي لها متقاعدون يترجمون هذه الصورة وهو ما اتمناه ولا اعلمه.
11. إفادة الوزارة عن تقرير المخالفات ال 36 المالية والادارية على الدورة الثانية السابقة, وقبول الوزارة بما تم رفعه مع تعليق ذلك حتى يتم عرضه حسب النظام الصادر من مجلس الوزراء على اعضاء الجمعية العمومية لانهم من يحملون الصلاحية بإبراء ذمة المجلس السابق من عدمها للمخالفات المالية وما تم صرفه دون مستند نظامي ولأن المجلس المعين لا يملك صلاحية الاعفاء او الحساب فقد اكتفى بالرفع للوزارة حسب التوجيه الصادر للمجلس مع قرار التعيين علماً ان الوزارة قد التزمت بعرض التقرير وملابساته على اعضاء الجمعية العمومية بعد رصدها للمخالفات وهذا يؤكد ان عليها الوفاء بهذا الالتزام طالما ان الصلاحية في اخلاء الطرف هي لأعضاء الجمعية العمومية نظاماً.
أخيراً .. إن ايراد هذه الانجازات الرائعة للمجلس المعين الحالي لتؤكد ان الوقت القصير في العمل الخيري قد يؤدي الى نتائج عظيمة طالما صدقت النوايا وقدمت المصلحة العامة على المصلحة الخاصة وأنكر الإنسان نفسه من أجل غيره وزكى عمره وخبرته وما استثمر فيه رجاء ان يكون ذلك من ضمن الاعمال التي لا ينقطع بها الانسان بعد موته فهي قد تكون صدقة وعلم في نفس الوقت، ولعل ما يزرعه في الآخرين من ثقافة المسؤولية الاجتماعية بمثابة الولد الصالح الذي يدعو له وللموضوع بقية في الاسبوع القادم بإذن الله لأن هذه الجمعية تستحق الدعم من كل القادرين وتمثل ترجمة حقيقية للعطاء ورسالة صادقة للوطنية بأبهى صورها وأعذب عباراتها ولفتة حقيقية وانسانية للتكافل الاجتماعي الذي اوصانا به ديننا الحنيف.

      الجزيرة في 31/8/2015م    العدد 15677

الاقتصاد والتنمية والمسؤولية الاجتماعية في جمعية المعتزلين الرياضيين




خطوة يراها حتى غير الرياضي مباركة، تلك التي أقدمت عليها وزارة الشؤون الاجتماعية في الموافقة على إنشاء جمعية خيرية لقدامى لاعبي كرة القدم، وطالعتنا بها كالبشارة، وتفاعل معها الوسط الاجتماعي والرياضي وحتى الخيري، لأنها لامست الواقع الذي أصبح مزعجاً ومستغرباً على مثل مجتمعنا بعد الصرخات المتوالية التي أبرزت عدم الوفاء من الأندية ومن الرئاسة العامة لرعاية الشباب للرياضيين بعد إصابتهم أو اعتزالهم, وهذا لا شك في الأغلب، وأعاد إلى الأذهان ما كان يقوله الآباء والأجداد سابقاً لمعلمي أولادهم (خذه لحم واعده عظم), فالأندية والرئاسة تأخذ اللاعب في عز شبابه وفتوته وتميزه حتى يحقق هدفها وإن كان وطنياً, ثم لا تختم له بخير إذا احتاج إليها وقصدها, لتأتي هذه البشارة من وزارة الشؤون الاجتماعية بعد أن تقدم لها بعض اللاعبين ورجال الأعمال الذين غلبوا مسؤوليتهم الاجتماعية تجاه زملائهم المحتاجين من اللاعبين وتقدموا بطلب إنشاء الجمعية, ودعمت الوزارة هذا التوجه وصرحت بإطلاقها قريباً وعلى مستوى المملكة، ليشكل ذلك قيمة اجتماعية تؤكدها الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تؤكد أن لا كمال لإيمان الإنسان إلا أن يحب المرء لأخيه ما يحب لنفسه, والله سبحانه وتعالى قد سخر الخلق للخلق بصورة إنسانية راقية وبأجر عظيم له.
هذا المدخل يجعلنا نفكر جميعاً بصوت مرتفع لمستقبل هذه الجمعية التي لا نرغب دون شك أن تكون فقط خيرية تصرف مساعدات مالية للاعبي كرة القدم فقط أو تقدم خدمات الإسكان والعلاج لهم دون غيرهم, لأن الهم الرياضي وأحد ولجميع الألعاب, فلماذا اقتصرت على كرة القدم, إضافة إلى أننا لا نطمع أن نحول الأمر إلى جهد خيري بحت يعتمد على العطاء للمحتاج منهم لأننا سنحولها إلى مثل جمعية البر, وهذا يمس كرامة اللاعب حتى وإن كان الأمر محاطاً بالسرية، ولو قلنا إننا سنصل للمتعففين منهم دون أن نشعر أحداً في الوسط الاجتماعي بذلك.
ولكن كيف نجعل البعد الأول في هذه الجمعية بعداً تنموياً نساعد فيه المحتاج كي يساعد نفسه من الرياضيين ونعيد دراسة إمكاناته التي ربما أنه لا يعرفها ونعيد استثمارها له بمقابل مادي ينفعه سواء عبر الجمعية أو عبر العديد من القنوات الأخرى التي ترحب بذلك, ويمكن التفصيل إن دعت الضرورة في طرح آخر, ففيهم من يستطيع التدريب وبالإمكان أن نحصل له على فرصة تدريبية، ومثلما صرَّح رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم أنه في عام 2020 سيصبح لدينا 300 ناد، أي مئات الفرص الوظيفية غير إدارة الفرق أو التحليل والتعليق الرياضي وغيرها الكثير, وهذا دون شك سيحسس اللاعب أو الرياضي أنه صاحب عطاء في المجتمع وله بصمة خاصة في تنميته وتطويره من خلال ما يملك من خبرة ومهارة, وفيه رفع للروح المعنوية بدلاً من انكسارها واعتماده على مساعدات تأتيه من الجمعية والتي ستعتمد على الدعم الخيري الذي قد يأتي وقد لا يأتي، وستكون الاستدامة في العطاء متقطعة إلا بعد وضع خطط لها ومشاريع وقفية تضمن الحد الأدنى من البرامج والفعاليات التي تتزايد بتزايد الاعتزال والإصابات حتى في وجود الاحتراف غير المنضبط في أنديتنا ولاعبينا في آن واحد.
إن نجاح الجمعية يعتمد بشكل مباشر على انطلاقتها, ولذا فلا بد أن يكون الفكر الموجود فيها متنوعاً ما بين تجاري ورياضي وإعلامي واقتصادي, كما نرجو أن لا تصاب بالعمل التقليدي الذي نعرفه في العديد من الجمعيات الخيرية خاصة مع انتشار ثقافة المسؤولية الاجتماعية في العديد من الكيانات الاقتصادية التي إن قدمت لها مشاريع تنموية من أجل الرياضيين فستدعمها بكل تأكيد، أما إن قدمت المشاريع على أنها مساعدات مالية فقد ولت هذه الثقافة واستبدلت بثقافة تحمل روح الاستدامة وتحقق رسالة ورؤية واضحة وتعمل على أهداف وخطط طويلة الأمد، وكذلك قياساً دقيقاً للفائدة المرجوة المستقبلية, ولن يتحقق ذلك إلا من خلال الكفاءات الاقتصادية التي ترغب في العمل الخيري وتفكر خارج الصندوق في تنمية الموارد وسبل استثمارها وخلق توأمة فعلية مع من يؤمن بالمسؤولية الاجتماعية. إنها واجب تجاه المجتمع، وهذا دون شك يستلزم التفكير بدقة في مجلس إدارتها الذي يمكن أن يدمج فيه بين الانتخاب والتعيين وعلى الأقل في الدورة الأولى، وهي دورة البناء المؤسسي للجمعية, وكذلك لمستقبل الرياضيين سواء اقتصرت على لاعبي كرة القدم أو لكل الألعاب وهو الذي نراه ونتطلع من منظور اجتماعي واقتصادي أن يؤخذ به، ولا نظن أن هناك ما يعيق السير بهذا الاتجاه الأشمل, وبالإمكان الاستفادة من تجارب عديدة في العالم عن إنشاء مثل هذه الجمعيات وخلق روافد أخرى لها تضمن معها الإيراد الذي لا ينقطع دون أن نصبغ عليها النظرة الخيرية في العطاء ونجعلها انطلاقة جديدة لفترة جديدة في العمر.
أخيراً, أرجو من كان تنظّم الوزارة أو رعاية الشباب أو أحد المؤسسات الإعلامية لذلك لقاء يدعى إليه المختصون في وزارة الشؤون الاجتماعية وكذلك الإخوة المؤسسون للجمعية وقادة الإعلام الرياضي وبعض رموز العمل الخيري سواء المتطوعين أو أصحاب المؤسسات الخيرية المانحة أو قادة المسؤولية الاجتماعية في القطاعات الاقتصادية الراغبة في الاستثمار الاجتماعي الرياضي وربما الأندية التي تؤمن بالمسؤولية الاجتماعية ولها إدارات خاصة بهذا الهم الإنساني وكذلك صفوة من رجال المال والأعمال المؤمنين بالرياضة كصناعة إنسانية ونخبة من أصحاب الفكر الاقتصادي المتطور ليتم بلورة رؤية واضحة عن مستقبل الجمعية وأهدافها ورسالتها ونطاق تخصصها الجغرافي أو الرياضي. وسنرى جميعاً نتائج رائعة أبعد مما كنا نتصور أو نعمل عليه في إطلاق تلك التظاهرة الإنسانية الرياضية لدينا, كما أتطلع كغيري أن تكون هذه الجمعية وجهاً إنسانياً لرعاية الشباب وتتبناها وتدعمها في إطار ترجمة رسالتها للمسؤولية الاجتماعية.

   الجزيرة في 24/8/2015م  العدد 15670

 

 

إنشاء هيئة المستشارين لتفعيل الاستفادة من خبرات المتقاعدين




في كل دول العالم المتقدم يعيش المرء حياتين, الأولى حياة العمل الفعلي والتنفيذي بعد تخرجه ويوم توظيفه حتى يوم تقاعده سواء التقاعد المبكر أو النظامي بالعمر أو بالخبرة الوظيفية, ليجد بعد ذلك أن المنافسة عليه والاستفادة من خبرته وإعادة تأهيله ليكون مستشارا يقوم بتسويق خبرته العديد من الجمعيات المتخصصة في ذلك والتي يدعمها وجود الحاجة لتلك الكفاءات في تلك الدول, وهذه هي الحياة الثانية , ثم يعاد بناء هذه الثقافة بغرض ربحي وبعائد فوق العادي لتلك الهيئات أو الجمعيات أو حتى الشركات وكذلك للمتقاعد الذي أصبح مستشاراً يفيد من خبرته ويستفيد منها مالياً بعد الحصيلة المعرفية والإدارية والفنية التي اكتسبها طيلة عمره الوظيفي ويختصر بها الزمن على من يحتاج إلى تلك الخبرة والمهارة ولا يجعل المجتمعات أو الدوائر والجهات التي تقدر استشارته وتحتاج لها تعيد صناعة العجلة من جديد. ولذا نجد النجاحات متوالية على من يحسن اختيار المستشار صاحب الخبرة والمطلع على تجارب الآخرين ويجعله نافذة جديدة له في عالم المال والأعمال, أو حتى في العمل التقليدي الحكومي ويحدث نقله نوعية له بإبعاده عن البيروقراطية التي أصابت الكثير من المجتمعات بالوهن وعدم مواكبة التطور ومنعتها من التحول إلى التعامل الالكتروني والتواصل التقني مع المجتمع الذي تقدم الخدمة له حتى يأتيها قيادي يفكر بنظرة مختلفة فينقلها حتى وإن كان التكيف بطئ مع كل تجديد وهو ما نشاهده مع برامج الميكنو الإدارية التي لم تأتي حتى الآن لبعض مصالحنا التي لها مساس مباشر بخدمة المواطن.
هذا المدخل يدفعنا إلى النظرة بموضوعية في حال متقاعدينا من اصحاب الخبرة والكفاءة وكيف عدمنا من الاستفادة منهم وتسويق خبراتهم وإعادة تدوير الفائدة وتقديمها الى دوائرنا الحكومية وقطاعات الأعمال أو أن المثل الذي يقول (زامر الحي لا يطرب) أصبح واقعنا المعاش مع متقاعدينا الذين لم يجدوا من يحتضن حاجتهم للعمل واستمرار العطاء بالرغم من حاجة مجتمعات الأعمال العامة والخاصة وحتى الخيرية لخبراتهم فهم يملكون الوطنية الصادقة وحب العطاء واستمرار التفاعل المجتمعي حتى وان لم يجدوا لذلك مقابل مادي, وهنا ثمة دور كان يجب على مصلحتي معاشات التقاعد والتأمينات الاجتماعية أن تقوما به مع تعديل الفقرة النظامية التي تقول بعدم جواز الربط بين راتب تقاعدي وتعاقدي وكأنها هنا هي من يدفع المتقاعد ويقصيه حتى يموت قاعد, بالإضافة الى أنهما من يملك القاعدة البيانية عن جميع الموظفين المتقاعدين ومن هم على رأس العمل وكذلك من يعلم عن مؤهلاتهم وسيرهم الذاتية وهما اللتان تستطيعان أن تعيدا استنبات الخبرة وإعادة توجيهها والاستفادة منها في مكان آخر والحيلولة دون إنفاق مئات الملايين في عقود استشارية تأخذ من الموظف ثم تعيد تحوير رأيه وتقدم المشورة به وهذا واقع مشاهد لا يستطيع أحد عمل في القطاعات الحكومية أن ينكره, كما أننا أصبحنا نحس أننا مصابون بعقدة المستشار الأجنبي واصبح استقطابه من باب الثقافة المهنية التي يتباهى بها الكثير من القيادات.
إن أعداد المتقاعدين أصحاب الكفاءة والخبرة ليسوا بالقليل, حيث يمثلون قرابة 20% من متقاعدي النظامين الذين تجاوزوا المليون في هذا العام تحديداً وهذا معناه أن لدينا 200 ألف مستشار وصاحب خبرة متنوعة ويملكون الكفاءة العالية والذين يمكن إعادة الاستفادة منهم وتسويق خبراتهم بشكل فردي او جماعي وبأكثر من وسيلة , ثم ان هذا العدد لم يجد من مؤسسات المجتمع المدني من يقيم تلك الخبرة ويعمل على اعادة تسويقها بمقابل مادي بين الطرفين وإن كنت أجزم أن النجاح أن لم يكتب كله فسيتحقق جله من هذا العمل لو نفذ بشكل مؤسسي واستحصل على دعم رسمي له من الجهات المعنية وبالذات من مجلسي الإدارة للنظامين العام والخاص وعلى وجه الخصوص خاصة في ظل وجود مجلس الاقتصاد والتنمية الذي نفض الغبار عن كثير من بيروقراطية النظام العام لمصالح الدولة واصبحت وتيرة العمل أسرع, ومع المجلس تم تحقيق مبدأ لا عمل بدون خطة ولا نجاح بدون مؤشرات أداء مع سرعة اتخاذ القرار الذي يحقق المصلحة العامة للوطن والمواطن والشواهد كثيرة في زمن قياسي للمجلس الذي تغيرت به النظرة المجتمعية في أسلوب تقديم الخدمة وحفظ الألويات وأصبح الأمان الوظيفي وحقوق الموظف والأحقية المطلقة لصاحبها سبباً في ذلك اليقين الذي نقدر إنجازاته كلها.
ختاماً,, إن لم تتحقق الفائدة من المتقاعدين أصحاب الخبرات والتفكير خارج الصندوق من المؤسسة العامة للتقاعد والتأمينات الاجتماعية وكذلك اهتمام الجمعية الوطنية للمتقاعدين بهم كأحد مؤسسات المجتمع المدني وتسويق تلك الخبرات عبر نظام مؤسسي يكفل الحقوق والوجبات لكل الأطراف, فإنني أدعو إلى إنشاء هيئة تعنى بهم مثلما هي للمهندسين وا لمحاسبين ويتم الترشيح لها حسب ضوابط دقيقة لا يقل من يرشح نفسه عن المرتبة العاشرة في النظام العام أو مدير إدارة في القطاع الخاص مع شرط المؤهل الجامعي فما فوق أو شهادة فنية عالية ويصمم لذلك استبيان خاص وللهيئة ان تقبل العضو حسب سيرته الذاتية أو تعتذر له لكي تعيد الاستفادة من تلك الخبرة بما يفيد الوطن والمواطن ثم يفيد المتقاعد الذي دون شك يتحسر على تراكم خبرته التي لم يُستفد منها وهو قادر على العطاء لأن الدولة والقطاع الخاص قد استثمروا فيه حتى تكونت تلك الخبرة وكنوع من رد الجميل للمجتمع بأسره لابد أن يمكن ببقاء بصمته مع قدرته الجسدية والذهنية.

  الجزيرة في 17/8/2015م  العدد 15663

معاناة المتقاعد من غلاء الأسعار



رؤية اقتصادية

لاشك أن ارتفاع معدلات التضخم وتفاقم غلاء المعيشة يطال كل اصناف المجتمع العاملين والمتقاعدين، فالسلعة حرة، والسوق كذلك يعتمد على العرض والطلب، ولأنه سوق مستورد فانه يتأثر بالأسواق العالمية وبالكثير من الأسباب التي تؤدي الى الارتفاع والمجال هنا ليس لشرح أمر يعرفه المواطن حتى غير المتعلم.
ولكن الحديث هنا على أن الدولة أقرت سابقاً 15% زيادة في الرواتب من اجل غلاء المعيشة وتم اعتمادها لمن هم على راس العمل وكذلك للمتقاعدين، ورفع بذلك الحد الادنى لرواتب الموظفين السعوديين لـ 3000 ريال.
وان كان ذلك لا يكفي ايضا مع معدلات التضخم وغلاء الاسعار, وكذلك فإن هناك زيادة سنوية في الراتب للموظف تقر حسب انظمة وزارة الخدمة المدنية او نظام التأمينات الاجتماعية لمن هم على رأس العمل فقط، ولن أتحدث هنا: هل هي كافية او تحتاج الى اعادة نظر في النظامين اللذين يأخذ التعديل فيهما مددا طويلة ، يصبح التعديل بعدها غير كاف، وتبقى العجلة بطيئة جداً في مواكبة الاحتياج والمواءمة مع الواقع الذي يعيشه الفرد .
ما أنا بصدده في زاوية اليوم: هل يعتقد من يملك القرار سواء في النظامين (الخدمة المدنية او التأمينات) او من يملك الرفع بالمشورة في مجلس الشورى، ان التضخم وارتفاع الاسعار لن تطول المتقاعد، أو أنه يمكن ان يعفى من هذا الشبح الذي يقف أمامه في كل لحظة من يومه وأمام افراد اسرته الذين لا يعولهم الا هو أو هي، طالما انه اعتباراً من تاريخ تقاعده قد صدر حكم بتجميد الزيادة في راتبه، الا ان صدرت مكرمة ملكية عامة، لأن هناك من يرى عدم شمول المتقاعد بالزيادة لأنها تثقل ميزانية الدوله حتى وإن كان أرصدتها واستثماراتها بمئات المليارات والتي كان اساسها ما يقتطع شهرياً من راتب الموظف، ناهيك عن الانخفاض الكبير في الراتب اذا تقاعد الموظف وخاصة للإخوة العسكريين وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات، والذين يحتاجون الى اعادة لدراسة اوضاعهم وعلى مختلف الرتب عبر دراسات اكتوارية يعرف فوائدها من هم يمارسون النظام المالي في المصالح الحكومية والتي يمكن معها ادخال العلاوات في الراتب التقاعدي وتضمينها كذلك في الاقتطاع الشهري المعتاد منه .

ان المتقاعد وخاصة من يقل راتبه عن 6000 آلاف ريال لا يستطيع ان يتواكب مع معدلات التضخم المعيشية لان العلاوة السنوية أصبحت له مثل الذكرى ، واصبح الكثير يتندرون عليه وان عليه تغيير اسلوبه المعيشي والبحث عن بدائل ارخص , ناهيك عن عدم قدرته على مواكبة التضخم العقاري الذي زاد الفقير فقراً والغني غنى ، وبدأت معه الطبقة الوسطى في التلاشي, ناهيك عن عدم قدرته على مواكبة مصاريف الخدمات المختلفة، وأصبحنا اليوم نقول بجواز دفع الزكاة لمن هو اقل من هذا الدخل، حسبما ورد في كثير من الفتاوى الشرعية.
من الأهمية التذكير بأن أعداد المتقاعدين في النظامين تجاوزا المليون متقاعد، وذلك بحسب الدراسات المنشورة ، وان 60 % منهم من اصحاب الدخول المتدنية، واعمارهم لا تسمح بعمل جديد ، والكثير منهم يعانون من مشاكل صحية تستنزف الكثير من رواتبهم التقاعدية، والدولة أعزها الله لا تدخر جهداً في توفير سبل العيش الكريم للمواطن، وقد لا تكون الصورة واضحة عن معدلات الفقر والاحتياج الدقيق لمعيشة المواطن ، ولذا فان كل من بيده من الوزراء والمسؤولين ان يحمل هذا الملف، فهو مؤتمن عليه خاصة وان دراسة قامت بها مؤسسة الملك خالد الخيرية لتحديد الحد الادنى للمعيشة الشهرية التي تجاوزت 8000 ريال على الاسر المتوسطة ومعدلات الصرف المقننة بدقة, فهل نسمع عن دراسة عاجلة لهذا الأمر أو إقرار نسبة زيادة سنوية ولو 5% على الراتب التقاعدي لأصحاب الرواتب التي تقل عن 5000 و 3% لمن رواتبهم اقل من 10000 ريال ، ثم يعاد دراسة ذلك بعد خمس سنوات وتقسم النسبة على شريحة أكبر أو ترتفع النسبة وتزداد الفئات المستفيدة لنضمن العيش الكريم لكل مواطن .
ختاماً .. استمرار الوضع على ما هو عليه دون معالجة يزيد الطبقية في المجتمع, ونتطلع ان يكون ذلك من الموضوعات التي تناقش في مجلس الاقتصاد والتنمية ، ليقرر بشأنها ما يضمن بقاء اللحمة للوطن الكريم والقيادة الراشدة التي تسعى لرفاهية ورضا شعبها الصادق والمحب لها.

     الجزيرة في 3/8/2015م   العدد 15649م

جمعية المتقاعدين بيت الخبراء الموحش


 

 
رؤية اقتصادية

نتفق جميعاً أن نهاية المطاف لكل موظف في القطاعين العام والخاص هي إلى التقاعد, وما لم يكن هناك ترتيب لهذه المرحلة اما بعمل خاص او خيري فان اقرب السبل الى المتقاعد ان يجد من يحتضنه ويستفيد من خبرته ويعيد توجهه واهتمامه كي يستفيد المجتمع من تراكم الخبرة والمعرفة لديه فيما يسميه البعض بزكاة العمر، وهذا لا يمكن ان يؤدى الا من خلال مظلة اجتماعية او احدى مؤسسات النفع العام التي نفترض ان من يمثلها هي الجمعية الوطنية للمتقاعدين.
وفي أحد الصوالين الادبية التي يعد انتشارها من باب المسؤولية الاجتماعية لأصحابها وكذلك لروادها، كان النقاش حول الاحتفال القريب بمرور عقد من الزمن على انطلاقة الجمعية، وتم التعريف بأهدافها ورسالتها ورؤيتها والتي وجدناها اقرب الى المثالية، وأصبح الجميع يتطلع الى الانخراط فيها بعد التقاعد مباشرة او قبله لان نظامها الذي لم يقر خلال هذا العقد او لم يصدر بعد يجيز لمن تجاوز الـ 55 عاماً ان يكون عضواً عاملاً فيها او منتسباً لها وبينهما فرق في المنافع لا شك, إلا ان الحزن الذي اصاب الجميع والذهول المطبق عندما تحدثوا عن الانجازات خلال العشر سنوات الماضية ووجدناها ملئت في 60% من عمرها بالمشاحنات وافرادية الرأي والقرار ولم نجد منجزاً يستحق الوقوف عنده او الاشادة به بالرغم من انها حظيت بدعم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو رئيسها الفخري الاسبق الأمير نايف بن عبدالعزيز رحمه الله والعديد من اصحاب السمو والمعالي ورجال الاعمال والقطاعات الاقتصادية صاحبة المسؤولية الاجتماعية التي تتطلع لتبني مثل هذه الكيانات المجتمعية التي تضم خبراء الوطن وقياداته، وتألمت كثيراً لعدد من الامور التي سأذكرها وتستحق أن يفرد لها مقالات كاملة وسنتركها لاهتمام صاحب الفكر الجديد معالي وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور ماجد القصبي، ومن تلك الأمور ما يلي:
1. عدم الاستفادة من الدعم المالي الذي قدم للجمعية بالملايين والذي قد استهلك في رواتب وإيجارات بالإضافة إلى اشتراكات الاعضاء التي قدموها كي يستفيدوا ولم يسلموا ولم يستفيدوا.
2. تبخر الحلم الذي كان يراود المتقاعدين بإنشاء مراكز الأمير نايف الاجتماعية والدعم الذي كان يوليه -رحمه الله- للجمعية وتعاقب اصحاب السمو على رئاستها الفخرية واهتمامهم بها.
3. تحييد الهيئة الاستشارية برئاسة سمو الأمير سعود بن ثنيان وعضوية اكثر من 30 قامة اجتماعية من رؤساء الجامعات ورجال الاعمال والوجهاء ورؤساء مجالس إدارات البنوك.
4. عدم اقرار نظام اداري ومالي للجمعية طيلة الاعوام الماضية واعتمادهم على دليل استرشادي للجمعيات الخيرية، وهي بيت الخبراء وعجزها عن إصدار لوائحها التنظيمية المختلفة.
5. عدم استكمال المسيرة الراشدة بعد المرحلة التأسيسية للجمعية والتي تولتها الدورة الأولى وبنت لها الاسس السليمة للانطلاقة الحقيقية كي تكون البيت الثاني للمتقاعدين والمتقاعدات.
6. ضياع الجهد والمال في الدراسات الاقتصادية الاستثمارية التي تجاوزت ست مبادرات لتخدم المتقاعدين وتكفل بها احد رجال الاعمال وتجاوزت كلفتها 300 ألف ريال دون فائدة.
7. من المحزن أن عدد المتقاعدين على مستوى المملكة تجاوز المليون متقاعد في النظامين، وعدد الأعضاء المتقاعدين المسجلين العاملين 1300 عضو والمستفيدين 6000 عضو.
8. لماذا اقتصر اهتمام الجمعية بأصحاب الدخول المتدنية فقط ولم تهتم باهل الخبرات والكفاءات الذين في الاهتمام بهم ربما معالجة اوضاع المحتاجين بأسلوب حضاري راق؟.
9. لماذا قدمت احتياجات المتقاعدين مؤخراً للوزير وهي التي استغلت في الظهور الاعلامي لبعض الاعضاء طيلة الست سنوات ولم يحققوا منها شيئاً؟ أم انها دعاية انتخابية مسبقة؟.
10. كيف للجمعية ان تبني مستقبلاً للأجيال القادمة من المتقاعدين وهي التي لم تقر خطة إستراتيجية في عقدها الماضي، وكذلك خطة لتنمية الموارد والاستثمار وخطة اعلامية او مجتمعية.
اخيراً: معالي الوزير.. لا شك ان الوزارة تعيش ثورة في الفكر والتخطيط والتنظيم لم تعهدها من قبل مقدمك, والمتقاعدون في ازدياد سواء اهل الحاجات او اصحاب الخبرات ، ولا بد من ان يكون ملف المتقاعدين كالورقة المجتمعية الرابحة التي تستلزم عناية خاصة لا نشك مطلقاً انك مهتم بهذا الملف، وماضي الجمعية يستدعي الدراسة حتى لا تتكرر الاخطاء, ولا بد من ضوابط للانتخابات والمرشحين وبرامجهم الانتخابية وسيرهم الذاتية وحتى قواهم الجسمية والذهنية، لأن ما يدور خلف الكواليس لا يبشر بخير من بعض المتقاعدين أنفسهم، ومن لا يقدم المصلحة العامة، فالجميع والجمعية ليسوا في حاجته، لأن اليوم عمل، وقد يكون بلا حساب، وغداً حساب ولا عمل, كما لا يخفى على معاليكم ملف المخالفات المالية الذي أصدرته الوزارة ورفع الى سمو الرئيس الفخري والذي ينتظر اعضاء الجمعية ما تم عليه واعادة الاموال التي صرفت دون مستند نظامي لان هذه اموال الاعضاء المنتسبين لها وليست اموال مجلس الادارة أو الادارة التنفيذية فيها ولا أحد يملك صلاحية الإعفاء إلا هم.

    الجزيرة – في 27/7/2015م   العدد 15642

 

التفوق المزيف في بعض المدارس الثانوية!!!



 



هاتفني أحد الأصدقاء من رجال الأعمال متذمراً كيف أن الجامعة لم تقبل ابنه على الرغم من حصوله على الترتيب الأول بتقدير ممتاز وتحقيقه لنسبة 100% في نتيجة الثانوية العامة، وبصراحة، فإنني استغربت كيف يحقق ابنه نسبة 100% والترتيب الأول ولا تقبله الجامعة, وعندما سألته عن الدرجة التي حققها ابنه في اختبار التحصيل, فاجأني بأنه لم يحقق سوى 61% وأقل منها في اختبار القدرات !!! ،عندها عرفت سبب عدم قبول ابنه (النابغة) في الجامعة.

من الأهمية، التأكيد بأن مضمون الاختبار التحصيلي مشابه إلى حد كبير بما درسه الطلبة في مرحلة الثانوية العامة, كما أن الاختبار التحصيلي هو في المواد التي درسها الطالب في الثانوية (رياضيات, كيمياء, فيزياء, أحياء), فإذا كان الأمر كذلك, فلماذا يحقق الكثير من خريجي الثانوية نسبة عالية في الثانوية تتراوح بين (95% و100%) في حين لا يستطيع تحقيق أكثر من 60% في اختبارات التحصيل والقدرات!!!!, وبالتالي لا يستطيع الالتحاق بالجامعة أو التخصص الذي يرغبه.

الحقيقة المرة أن نسبة كبيرة من خريجي وخريجات الثانويات الأهلية حاصلون على نسبة أكثر من 95% على الرغم من عدم استحقاقهم لذلك، فهل يعقل أن عشرات الطلبة في مدرسة ثانوية واحدة قد حصلوا على العلامة الكاملة (100%) فيما حصل البقية على 98% و99%، وعندما يتقدم أصحاب تلك الدرجات العالية (المزيفة) لاختبارات التحصيل التي يعقدها المركز الوطني تنكشف الأمور، وتتضح الحقيقة المرة، والمتمثلة في أن تلك المدارس قد استنزفت عشرات الألوف من الريالات من التجار وأصحاب الجاه في البلد لا ليعلموا أبناءهم وبناتهم، وإنما ليمنحوهم تلك الدرجات العالية المزيفة، والتي ألحقت الضرر الكبير بمستقبلهم العلمي حيث إن تلك الدرجات لا تعكس مطلقاً مستواهم العلمي الحقيقي.
ومن أجل التصدي لتلك الممارسات الخاطئة، كان لابد من وجود مركز بمثل المركز الوطني للقياس والتقويم، وكان لا بد من وجود امتحانات عادلة يمكن من خلالها الوقوف على القدرات الذهنية والمستوى العلمي الحقيقي للطالب أو الطالبة والتي يمكن من خلالها قياس مدى تحصيلهم العلمي الفعلي خلال المرحلة الثانوية. وفي ضوء نتائج تلك الاختبارات العادلة، يمكن توجيه الطالب للجامعة أو للتخصص أو الكلية المناسبة لإمكاناته وقدراته.
أتمنى من بعض الأغنياء وأصحاب الجاه التوقف عن التذمر من عدم التحاق أبنائهم بالجامعة أو التخصص الذي يرغبون فيه، عليهم أن يختاروا المدرسة الثانوية ذات المستوى المتميز التي سيدرس فيها أبناؤهم وبناتهم وذلك من خلال قائمة المدارس المتميزة التي يعلن عنها المركز سنوياً وذلك بناءً على متوسط أداء طلابها في اختبارات القدرات والتحصيل خلال الثلاث سنوات الماضية، فمثل تلك المدارس هي التي تركز على التحصيل العلمي السليم للطلبة وليس على منح درجات عالية مزيفة مقابل حفنة من الريالات.

ومن خلال هذه الزاوية, أتوجه بتساؤلي للمسؤولين في إدارة التعليم الأهلي بوزارة التعليم, كيف يسمح لبعض المدارس الثانوية الإساءة للتعليم من خلال تقديم هذا المستوى المتواضع؟ وكيف يتم تمكين تلك المدارس من خداع الطلبة والطالبات وذويهم بمنحهم العلامة الكاملة طالما أن تلك العلامة لا تعكس المستوى العلمي الحقيقي لهم.؟
نتمنى من وزير التعليم الدكتور عزام الدخيل معالجه هذا الموضوع الهام بكل حزم , وعدم التردد في إقفال المدارس الأهلية التي تغشنا من خلال منح الدرجات والنسب العالية والمبالغ فيها طالما أن تلك النسب لا تعكس المستوى العلمي الحقيقي للطلبة والطالبات المتخرجين منها.
للمعلومية:
أول من طالب بإقرار اختبارات القدرات والتحصيلي على خريجي الثانوية العامة وقبل التحاقهم بالجامعات لم يكن من الجامعات،كما انه ليس من منسوبي التعليم العالي، وانما هو معالي وزير التربية والتعليم الأسبق الأستاذ الدكتور محمد بن أحمد الرشيد (رحمه الله), وكان ذلك خلال أحد اجتماعات مجلس التعليم العالي عام 1424هـ, حيث طالب المجلس بالسرعة في تطبيق هذه الاختبارات،وقد ذكر للمجلس عدم قناعة معاليه بعدالة اختبارات الثانوية العامة في بعض المدارس الثانوية وعلى الأخص بعض المدارس الأهلية.
كما أوضح معاليه بأن وزارة التربية و التعليم (في ذلك الوقت) ستقوم بمعالجة ذلك مؤكداً بأن تلك المعالجة ستستغرق عددا من السنوات, ولكن إذا علمنا بأنه قد مضى على هذا الحديث لمعاليه (رحمه الله) حوالي 12سنة, فهل يعقل بأن مصداقية وعدالة اختبارات الثانوية العامة حالياً في بعض المدارس الأ هلية أصبحت أسوأ مما كانت عليه في ذلك الوقت!!!!
   صحيفة الجزيرة في 13/7/2015م    العدد 15628

تدريب السائقين الجدد حماية لأرواحنا





سبق أن كتبت من خلال هذه الزاوية مقالاً بعنوان (السائق تحت التدريب وتراه غبياً), تحدثت فيه عن ظاهرة السائقين الجدد الذين لا يجيدون أصول قيادة السيارة؛ ما يدفع كفلاءهم إلى وضع لوحة على السيارة، تتضمن تلك العبارة. واستغربت في ذلك المقال من السماح لمثل هؤلاء السائقين بتعلم القيادة في شوارعنا، وتعريض حياتنا للخطر, كما تساءلت عن السكوت غير المبرر من قِبل جهاز المرور في ظل انتشار تلك الملصقات على سيارات السائقين الأجانب الجدد. وقد اقترحت في ذلك المقال التأكد من تمكن السائق الأجنبي من القيادة وهو في بلده قبل مجيئه للمملكة, وأن يتم إخضاعه لاختبارات معينة من قِبل معاهد مرورية متخصصة في بلده تحت إشراف سفارة المملكة في ذلك البلد.

في بداية شهر رمضان المبارك الحالي وصلني إيميل من الأخ المستشار عبدالرحمن الحوشان, أوضح فيه أن السائق الجديد عندما يصل للمملكة يكون لديه مصاعب عدة, منها أنه قد يمر بصدمة حضارية قاسية؛ فالسيارات كبيرة وفخمة, والشوارع وسيعة, وسلوك القيادة لدينا متهور, كما قد يتغير عليه مقود السيارة من اليمين لليسار, كما أنه قد لا يتحدث اللغة العربية ولا الإنجليزية؛ ما يجعله لا يستطيع التعامل مع اللوحات المرورية في الطرق.. وعلى الرغم من كل ذلك نجد أن غالبية الأسر السعودية يعهدون إليه القيادة من أول يوم عمل، وبدون مرافق!

وقد اقترح الأخ الحوشان إنشاء أكاديمية لتأهيل السائقين الجدد من خلال محورين: المحور الأول نظري، ويشمل التعريف بالبلد وأنظمته ومبادئ اللغة والعادات والتقاليد العامة, وتوجيه السائق لاحترام الأسرة, وتدريبه على أنظمة المرور وعلامات الطرق والإسعافات الأولية. ويمكن أن يتم التنسيق مع مراكز توعية الجاليات في تنفيذ هذا القسم النظري من التأهيل.

والمحور الآخر عملي وتطبيقي، ويشمل التعريف بالمسارات، وكيفية الانتقال من مسار إلى آخر, إضافة إلى تدريب السائق على السياقة داخل الأحياء وكذلك في الطريق السريع. ويمكن أن يتم تنفيذ هذا المحور العملي من خلال شركات متخصصة في مجال النقل.

ومن خلال هذه الزاوية فإنني أؤيد ما طرحه الأخ عبدالرحمن الحوشان من أهمية قيام الجهات الحكومية ذات العلاقة بدراسة هذا المقترح، ودعمه، ومنح التراخيص اللازمة لكل من يرغب في تنفيذه على أرض الواقع حسب المعايير والمقاييس التي تضعها الجهات الرسمية. علماً بأن الأخ عبدالرحمن قد قام بإعداد المناهج الخاصة لهذه الفكرة للبدء في إطلاقها قريباً.

ختاماً, أتوجه بالدعوة للأجهزة الحكومية ذات العلاقة إلى دعم تنفيذ هذا المقترح؛ حتى نتمكن من ضمان تأهيل السائقين الجدد عند قدومهم للمملكة؛ حتى لا يكونوا أدوات خطر على أرواحنا، وتزويدهم بكل ما يحتاجون إليه من معلومات نظرية وعملية.

      6/7/2015م    العدد 15621