ترجمة

جمعية المتقاعدين: على قدر أهل العزم تأتي العزائم (1-3)




في مقال سابق تحت عنوان (جمعية المتقاعدين .. بيت الخبراء الموحش), تحدثت فيه عن الأوضاع غير المرضية لجمعية المتقاعدين خلال السنوات الماضية, وكيف أن خبرة الخبراء قد خانتهم في تنشئة كيان أقرب الى المثالية بسبب ما يفترض من كفاءة اهلها والمنتسبين اليها, حيث فشلت الجمعية في استقطاب اكثر من 1% من المتقاعدين, كما فشلت في إيجاد خطط وبرامج وفعاليات تخدم تلك الفئة, كما أضاعت اموال التبرعات في ايجارات ورواتب, وكذلك رسوم الاشتراك التي يتوقع المشترك انها تعود عليه بالنفع, بالإضافة الى ضياع 60% من عمرها في مشاحنات واحادية قرار.
استمرت تلك الأوضاع غير المرضيه للجمعيه إلى أن صدر توجيه وزارة الشؤون الاجتماعية بحلها, لأنه لم يتم تحقيق الحد الادنى من التوافق للانقسام بين أعضاء مجلس إدارتها, واصدرت الوزارة مشكورة قرارا افرح الجميع بتعيين مجلس نخبوي متميز يقدر العمل الخيري ويسعى الى ايجاد بصمة تذكرها الاجيال ويمضي الى استنبات الايجابية في الحياة وانها لا تتوقف عند عمر.
لقد تشرفت بالتواصل مع بعض الزملاء في هذا المجلس المبارك وتعرفت على انجازات اقل ما يقال عنها انها رائعة, وحدثت في زمن قياسي لم يتجاوز الاشهر الثمانية ويسجل لهم دون شك بماء الذهب وينقش لهم هذا العمل الجبار على صفحات التقاعد, وستذكرهم به الاجيال لان هناك بصمات ثابتة سنتعرف عليها من خلال اطلاعي على تقرير الانجازات الذي أدعم فيه توجه المخلصين من المتقاعدين بضرورة التمديد للمجلس لعام آخر إن لم يكن عامين حتى تكون النتائج تفوق التوقعات، ويقطف المتقاعدون ثمار عمل المجلس النخبوي المعين الذي يؤكد ان الوزارة تدخلت واحدثت التغيير الايجابي حتى وان كان متاخراً لأن ثمة تحفظا قديما من الدورة الثانية لم تلتفت اليه .
ويسرني ان أزف الفرحة للمتقاعد الكريم ببعض الانجازات التي سيصلح بها حال الجمعية بإذن الله, وسنراها في مستقبلها القادم منارة ابداعية تتجدد معها الحياة ولا تقف بعد التقاعد، وستكون بيت الجميع الثاني وتستحق منا الاشتراك والمساندة بما نستطيع :
1. قام المجلس المؤقت الجديد باستثمار المكرمة الملكية الاخيرة التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين بشراء وقف استثماري يدر على الجمعية أكثر من نصف مليون ريال سنويا وهو مالم يتم طيلة العقد الماضي من قبل المجلس السابق بالرغم من حصول الجمعية على مكرمة سابقة، وكذلك تبرعات بملايين الريالات في وقت كان العقار اقل من قيمته الحالية بكثير ويحقق عائدات سنوية افضل ولكن هذا قدرها ان تذهب اموالها في ايجارات ورواتب وتعاقدات لم تستكمل ودفع فيها مقدم العقد وغير ذلك كثير .
2. تم بعث الأمل من جديد بمراكز الأمير نايف الاجتماعية وكذلك وقف الأمير نايف الخيري رحمه الله والذي يمثل للجمعية رمزاً خالداً لأنه رئيسها الفخري الاول والذي يؤمن بقدرات المتقاعدين واستمرار العطاء منهم وضرورة دعمهم والعناية بهم ويقدر رحمه الله تعالي القيمة الحقيقية التي قدمها ويقدمها المتقاعدون ومساهمتهم في نماء وازدهار وتطور الوطن, فهم اوفياء ويستحقون الوفاء واجباً وليس تفضلاً وعنايته الدائمة بتذليل الصعاب لهم وتحقيق تطلعاتهم.
3. اطلاق ملتقى تحت رعاية معالي وزير الشؤون الاجتماعية بعنوان ( توظيف المتقاعدين ) وهي خطوة رائعة بعد ان تستكمل إجراءاتها النظامية, وستحقق تسويق الخبرات والاستفادة من مكنون المتقاعدين الثري لمنفعة اخرى
4. عقد اكثر من 25 اجتماعا لمجلس الادارة الحالي رغبة في الحصول على افضل الانجازات بأقصر مده ممكنه في حين ان النظام يكفل لهم اجتماعاً شهرياً واحداً ولكن هي النفس التي ترغب في الانجاز لابد ان تبذل فوق ما تستطيع من أجله.
5. زيارات اصحاب السمو أمراء المناطق واصحاب المعالي الوزراء من أجل حشد الدعم الرسمي للجمعية, وكذلك تغيير صورتها غير المرضية لسنواتها الماضية وفتح باب للتعاون سيثمر عن انجازات وفرص رائعة للأجيال المتقاعدة.
6. التواصل مع مديري الفروع عبر اجتماعاتهم الثلاثة مع مجلس الادارة وكذلك زيارة اعضاء المجلس للفروع وتوجيه الادارة التنفيذية بما يضمن التواصل التام لتحقيق متطلبات فروعها في مناطق المملكة وفق آلية دقيقة وعمل مؤسسي.
7. بناء سياسة مالية دقيقة تضمن استفادة الفروع بما يصلها من تبرعات بعد ان كان المجلس السابق والادارة التنفيذية تهيمن على ذلك وتعيق استفادة الفروع مما يصلها مما حدا بالمتبرعين والداعمين على توقف التبرع والدعم لفرع منطقتهم.
8. اطلاق التوأمة مع رائدة العمل الخيري والاجتماعي شركة سابك في بناء مقر لفرع الاحساء والذي ستتجاوز كلفته عشرة ملايين ريال ليكون مقراً للفرع واستثماره بما يعود على الجمعية بالفائدة وكذلك على المتقاعدين بالمحافظة.
9 . بناء خطة استثمارية لموجودات الجمعية من الاراضي التي حازتها بموجب المنحة الملكية الكريمة للجمعيات الخيرية وكذلك توجيهات اصحاب السمو امراء المناطق وسيتم طرح ذلك بشكل عام في احد الملتقيات الخاصة بالعقار.
10. في خطوة رائعة لم تتعود عليها الجمعية في سنواتها الخمس الاخيرة, اطلق المجلس الحالي المعين ورشة عمل لترجمة مؤشرين هامين في مستقبلها وهما ماذا يريد المتقاعد من الجمعية, وماذا تريد الجمعية من المتقاعد وهي خطوة رائعة لتحقيق العمل المؤسسي لخدمة المتقاعد ومعرفة ما له وما عليه مع جمعيته وبيته الثاني, ولا أعلم هل اقتصرت ورشة العمل على منسوبي مجلس الادارة وادارتها التنفيذية, او دعي لها متقاعدون يترجمون هذه الصورة وهو ما اتمناه ولا اعلمه.
11. إفادة الوزارة عن تقرير المخالفات ال 36 المالية والادارية على الدورة الثانية السابقة, وقبول الوزارة بما تم رفعه مع تعليق ذلك حتى يتم عرضه حسب النظام الصادر من مجلس الوزراء على اعضاء الجمعية العمومية لانهم من يحملون الصلاحية بإبراء ذمة المجلس السابق من عدمها للمخالفات المالية وما تم صرفه دون مستند نظامي ولأن المجلس المعين لا يملك صلاحية الاعفاء او الحساب فقد اكتفى بالرفع للوزارة حسب التوجيه الصادر للمجلس مع قرار التعيين علماً ان الوزارة قد التزمت بعرض التقرير وملابساته على اعضاء الجمعية العمومية بعد رصدها للمخالفات وهذا يؤكد ان عليها الوفاء بهذا الالتزام طالما ان الصلاحية في اخلاء الطرف هي لأعضاء الجمعية العمومية نظاماً.
أخيراً .. إن ايراد هذه الانجازات الرائعة للمجلس المعين الحالي لتؤكد ان الوقت القصير في العمل الخيري قد يؤدي الى نتائج عظيمة طالما صدقت النوايا وقدمت المصلحة العامة على المصلحة الخاصة وأنكر الإنسان نفسه من أجل غيره وزكى عمره وخبرته وما استثمر فيه رجاء ان يكون ذلك من ضمن الاعمال التي لا ينقطع بها الانسان بعد موته فهي قد تكون صدقة وعلم في نفس الوقت، ولعل ما يزرعه في الآخرين من ثقافة المسؤولية الاجتماعية بمثابة الولد الصالح الذي يدعو له وللموضوع بقية في الاسبوع القادم بإذن الله لأن هذه الجمعية تستحق الدعم من كل القادرين وتمثل ترجمة حقيقية للعطاء ورسالة صادقة للوطنية بأبهى صورها وأعذب عباراتها ولفتة حقيقية وانسانية للتكافل الاجتماعي الذي اوصانا به ديننا الحنيف.

      الجزيرة في 31/8/2015م    العدد 15677

الاقتصاد والتنمية والمسؤولية الاجتماعية في جمعية المعتزلين الرياضيين




خطوة يراها حتى غير الرياضي مباركة، تلك التي أقدمت عليها وزارة الشؤون الاجتماعية في الموافقة على إنشاء جمعية خيرية لقدامى لاعبي كرة القدم، وطالعتنا بها كالبشارة، وتفاعل معها الوسط الاجتماعي والرياضي وحتى الخيري، لأنها لامست الواقع الذي أصبح مزعجاً ومستغرباً على مثل مجتمعنا بعد الصرخات المتوالية التي أبرزت عدم الوفاء من الأندية ومن الرئاسة العامة لرعاية الشباب للرياضيين بعد إصابتهم أو اعتزالهم, وهذا لا شك في الأغلب، وأعاد إلى الأذهان ما كان يقوله الآباء والأجداد سابقاً لمعلمي أولادهم (خذه لحم واعده عظم), فالأندية والرئاسة تأخذ اللاعب في عز شبابه وفتوته وتميزه حتى يحقق هدفها وإن كان وطنياً, ثم لا تختم له بخير إذا احتاج إليها وقصدها, لتأتي هذه البشارة من وزارة الشؤون الاجتماعية بعد أن تقدم لها بعض اللاعبين ورجال الأعمال الذين غلبوا مسؤوليتهم الاجتماعية تجاه زملائهم المحتاجين من اللاعبين وتقدموا بطلب إنشاء الجمعية, ودعمت الوزارة هذا التوجه وصرحت بإطلاقها قريباً وعلى مستوى المملكة، ليشكل ذلك قيمة اجتماعية تؤكدها الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تؤكد أن لا كمال لإيمان الإنسان إلا أن يحب المرء لأخيه ما يحب لنفسه, والله سبحانه وتعالى قد سخر الخلق للخلق بصورة إنسانية راقية وبأجر عظيم له.
هذا المدخل يجعلنا نفكر جميعاً بصوت مرتفع لمستقبل هذه الجمعية التي لا نرغب دون شك أن تكون فقط خيرية تصرف مساعدات مالية للاعبي كرة القدم فقط أو تقدم خدمات الإسكان والعلاج لهم دون غيرهم, لأن الهم الرياضي وأحد ولجميع الألعاب, فلماذا اقتصرت على كرة القدم, إضافة إلى أننا لا نطمع أن نحول الأمر إلى جهد خيري بحت يعتمد على العطاء للمحتاج منهم لأننا سنحولها إلى مثل جمعية البر, وهذا يمس كرامة اللاعب حتى وإن كان الأمر محاطاً بالسرية، ولو قلنا إننا سنصل للمتعففين منهم دون أن نشعر أحداً في الوسط الاجتماعي بذلك.
ولكن كيف نجعل البعد الأول في هذه الجمعية بعداً تنموياً نساعد فيه المحتاج كي يساعد نفسه من الرياضيين ونعيد دراسة إمكاناته التي ربما أنه لا يعرفها ونعيد استثمارها له بمقابل مادي ينفعه سواء عبر الجمعية أو عبر العديد من القنوات الأخرى التي ترحب بذلك, ويمكن التفصيل إن دعت الضرورة في طرح آخر, ففيهم من يستطيع التدريب وبالإمكان أن نحصل له على فرصة تدريبية، ومثلما صرَّح رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم أنه في عام 2020 سيصبح لدينا 300 ناد، أي مئات الفرص الوظيفية غير إدارة الفرق أو التحليل والتعليق الرياضي وغيرها الكثير, وهذا دون شك سيحسس اللاعب أو الرياضي أنه صاحب عطاء في المجتمع وله بصمة خاصة في تنميته وتطويره من خلال ما يملك من خبرة ومهارة, وفيه رفع للروح المعنوية بدلاً من انكسارها واعتماده على مساعدات تأتيه من الجمعية والتي ستعتمد على الدعم الخيري الذي قد يأتي وقد لا يأتي، وستكون الاستدامة في العطاء متقطعة إلا بعد وضع خطط لها ومشاريع وقفية تضمن الحد الأدنى من البرامج والفعاليات التي تتزايد بتزايد الاعتزال والإصابات حتى في وجود الاحتراف غير المنضبط في أنديتنا ولاعبينا في آن واحد.
إن نجاح الجمعية يعتمد بشكل مباشر على انطلاقتها, ولذا فلا بد أن يكون الفكر الموجود فيها متنوعاً ما بين تجاري ورياضي وإعلامي واقتصادي, كما نرجو أن لا تصاب بالعمل التقليدي الذي نعرفه في العديد من الجمعيات الخيرية خاصة مع انتشار ثقافة المسؤولية الاجتماعية في العديد من الكيانات الاقتصادية التي إن قدمت لها مشاريع تنموية من أجل الرياضيين فستدعمها بكل تأكيد، أما إن قدمت المشاريع على أنها مساعدات مالية فقد ولت هذه الثقافة واستبدلت بثقافة تحمل روح الاستدامة وتحقق رسالة ورؤية واضحة وتعمل على أهداف وخطط طويلة الأمد، وكذلك قياساً دقيقاً للفائدة المرجوة المستقبلية, ولن يتحقق ذلك إلا من خلال الكفاءات الاقتصادية التي ترغب في العمل الخيري وتفكر خارج الصندوق في تنمية الموارد وسبل استثمارها وخلق توأمة فعلية مع من يؤمن بالمسؤولية الاجتماعية. إنها واجب تجاه المجتمع، وهذا دون شك يستلزم التفكير بدقة في مجلس إدارتها الذي يمكن أن يدمج فيه بين الانتخاب والتعيين وعلى الأقل في الدورة الأولى، وهي دورة البناء المؤسسي للجمعية, وكذلك لمستقبل الرياضيين سواء اقتصرت على لاعبي كرة القدم أو لكل الألعاب وهو الذي نراه ونتطلع من منظور اجتماعي واقتصادي أن يؤخذ به، ولا نظن أن هناك ما يعيق السير بهذا الاتجاه الأشمل, وبالإمكان الاستفادة من تجارب عديدة في العالم عن إنشاء مثل هذه الجمعيات وخلق روافد أخرى لها تضمن معها الإيراد الذي لا ينقطع دون أن نصبغ عليها النظرة الخيرية في العطاء ونجعلها انطلاقة جديدة لفترة جديدة في العمر.
أخيراً, أرجو من كان تنظّم الوزارة أو رعاية الشباب أو أحد المؤسسات الإعلامية لذلك لقاء يدعى إليه المختصون في وزارة الشؤون الاجتماعية وكذلك الإخوة المؤسسون للجمعية وقادة الإعلام الرياضي وبعض رموز العمل الخيري سواء المتطوعين أو أصحاب المؤسسات الخيرية المانحة أو قادة المسؤولية الاجتماعية في القطاعات الاقتصادية الراغبة في الاستثمار الاجتماعي الرياضي وربما الأندية التي تؤمن بالمسؤولية الاجتماعية ولها إدارات خاصة بهذا الهم الإنساني وكذلك صفوة من رجال المال والأعمال المؤمنين بالرياضة كصناعة إنسانية ونخبة من أصحاب الفكر الاقتصادي المتطور ليتم بلورة رؤية واضحة عن مستقبل الجمعية وأهدافها ورسالتها ونطاق تخصصها الجغرافي أو الرياضي. وسنرى جميعاً نتائج رائعة أبعد مما كنا نتصور أو نعمل عليه في إطلاق تلك التظاهرة الإنسانية الرياضية لدينا, كما أتطلع كغيري أن تكون هذه الجمعية وجهاً إنسانياً لرعاية الشباب وتتبناها وتدعمها في إطار ترجمة رسالتها للمسؤولية الاجتماعية.

   الجزيرة في 24/8/2015م  العدد 15670

 

 

إنشاء هيئة المستشارين لتفعيل الاستفادة من خبرات المتقاعدين




في كل دول العالم المتقدم يعيش المرء حياتين, الأولى حياة العمل الفعلي والتنفيذي بعد تخرجه ويوم توظيفه حتى يوم تقاعده سواء التقاعد المبكر أو النظامي بالعمر أو بالخبرة الوظيفية, ليجد بعد ذلك أن المنافسة عليه والاستفادة من خبرته وإعادة تأهيله ليكون مستشارا يقوم بتسويق خبرته العديد من الجمعيات المتخصصة في ذلك والتي يدعمها وجود الحاجة لتلك الكفاءات في تلك الدول, وهذه هي الحياة الثانية , ثم يعاد بناء هذه الثقافة بغرض ربحي وبعائد فوق العادي لتلك الهيئات أو الجمعيات أو حتى الشركات وكذلك للمتقاعد الذي أصبح مستشاراً يفيد من خبرته ويستفيد منها مالياً بعد الحصيلة المعرفية والإدارية والفنية التي اكتسبها طيلة عمره الوظيفي ويختصر بها الزمن على من يحتاج إلى تلك الخبرة والمهارة ولا يجعل المجتمعات أو الدوائر والجهات التي تقدر استشارته وتحتاج لها تعيد صناعة العجلة من جديد. ولذا نجد النجاحات متوالية على من يحسن اختيار المستشار صاحب الخبرة والمطلع على تجارب الآخرين ويجعله نافذة جديدة له في عالم المال والأعمال, أو حتى في العمل التقليدي الحكومي ويحدث نقله نوعية له بإبعاده عن البيروقراطية التي أصابت الكثير من المجتمعات بالوهن وعدم مواكبة التطور ومنعتها من التحول إلى التعامل الالكتروني والتواصل التقني مع المجتمع الذي تقدم الخدمة له حتى يأتيها قيادي يفكر بنظرة مختلفة فينقلها حتى وإن كان التكيف بطئ مع كل تجديد وهو ما نشاهده مع برامج الميكنو الإدارية التي لم تأتي حتى الآن لبعض مصالحنا التي لها مساس مباشر بخدمة المواطن.
هذا المدخل يدفعنا إلى النظرة بموضوعية في حال متقاعدينا من اصحاب الخبرة والكفاءة وكيف عدمنا من الاستفادة منهم وتسويق خبراتهم وإعادة تدوير الفائدة وتقديمها الى دوائرنا الحكومية وقطاعات الأعمال أو أن المثل الذي يقول (زامر الحي لا يطرب) أصبح واقعنا المعاش مع متقاعدينا الذين لم يجدوا من يحتضن حاجتهم للعمل واستمرار العطاء بالرغم من حاجة مجتمعات الأعمال العامة والخاصة وحتى الخيرية لخبراتهم فهم يملكون الوطنية الصادقة وحب العطاء واستمرار التفاعل المجتمعي حتى وان لم يجدوا لذلك مقابل مادي, وهنا ثمة دور كان يجب على مصلحتي معاشات التقاعد والتأمينات الاجتماعية أن تقوما به مع تعديل الفقرة النظامية التي تقول بعدم جواز الربط بين راتب تقاعدي وتعاقدي وكأنها هنا هي من يدفع المتقاعد ويقصيه حتى يموت قاعد, بالإضافة الى أنهما من يملك القاعدة البيانية عن جميع الموظفين المتقاعدين ومن هم على رأس العمل وكذلك من يعلم عن مؤهلاتهم وسيرهم الذاتية وهما اللتان تستطيعان أن تعيدا استنبات الخبرة وإعادة توجيهها والاستفادة منها في مكان آخر والحيلولة دون إنفاق مئات الملايين في عقود استشارية تأخذ من الموظف ثم تعيد تحوير رأيه وتقدم المشورة به وهذا واقع مشاهد لا يستطيع أحد عمل في القطاعات الحكومية أن ينكره, كما أننا أصبحنا نحس أننا مصابون بعقدة المستشار الأجنبي واصبح استقطابه من باب الثقافة المهنية التي يتباهى بها الكثير من القيادات.
إن أعداد المتقاعدين أصحاب الكفاءة والخبرة ليسوا بالقليل, حيث يمثلون قرابة 20% من متقاعدي النظامين الذين تجاوزوا المليون في هذا العام تحديداً وهذا معناه أن لدينا 200 ألف مستشار وصاحب خبرة متنوعة ويملكون الكفاءة العالية والذين يمكن إعادة الاستفادة منهم وتسويق خبراتهم بشكل فردي او جماعي وبأكثر من وسيلة , ثم ان هذا العدد لم يجد من مؤسسات المجتمع المدني من يقيم تلك الخبرة ويعمل على اعادة تسويقها بمقابل مادي بين الطرفين وإن كنت أجزم أن النجاح أن لم يكتب كله فسيتحقق جله من هذا العمل لو نفذ بشكل مؤسسي واستحصل على دعم رسمي له من الجهات المعنية وبالذات من مجلسي الإدارة للنظامين العام والخاص وعلى وجه الخصوص خاصة في ظل وجود مجلس الاقتصاد والتنمية الذي نفض الغبار عن كثير من بيروقراطية النظام العام لمصالح الدولة واصبحت وتيرة العمل أسرع, ومع المجلس تم تحقيق مبدأ لا عمل بدون خطة ولا نجاح بدون مؤشرات أداء مع سرعة اتخاذ القرار الذي يحقق المصلحة العامة للوطن والمواطن والشواهد كثيرة في زمن قياسي للمجلس الذي تغيرت به النظرة المجتمعية في أسلوب تقديم الخدمة وحفظ الألويات وأصبح الأمان الوظيفي وحقوق الموظف والأحقية المطلقة لصاحبها سبباً في ذلك اليقين الذي نقدر إنجازاته كلها.
ختاماً,, إن لم تتحقق الفائدة من المتقاعدين أصحاب الخبرات والتفكير خارج الصندوق من المؤسسة العامة للتقاعد والتأمينات الاجتماعية وكذلك اهتمام الجمعية الوطنية للمتقاعدين بهم كأحد مؤسسات المجتمع المدني وتسويق تلك الخبرات عبر نظام مؤسسي يكفل الحقوق والوجبات لكل الأطراف, فإنني أدعو إلى إنشاء هيئة تعنى بهم مثلما هي للمهندسين وا لمحاسبين ويتم الترشيح لها حسب ضوابط دقيقة لا يقل من يرشح نفسه عن المرتبة العاشرة في النظام العام أو مدير إدارة في القطاع الخاص مع شرط المؤهل الجامعي فما فوق أو شهادة فنية عالية ويصمم لذلك استبيان خاص وللهيئة ان تقبل العضو حسب سيرته الذاتية أو تعتذر له لكي تعيد الاستفادة من تلك الخبرة بما يفيد الوطن والمواطن ثم يفيد المتقاعد الذي دون شك يتحسر على تراكم خبرته التي لم يُستفد منها وهو قادر على العطاء لأن الدولة والقطاع الخاص قد استثمروا فيه حتى تكونت تلك الخبرة وكنوع من رد الجميل للمجتمع بأسره لابد أن يمكن ببقاء بصمته مع قدرته الجسدية والذهنية.

  الجزيرة في 17/8/2015م  العدد 15663

معاناة المتقاعد من غلاء الأسعار



رؤية اقتصادية

لاشك أن ارتفاع معدلات التضخم وتفاقم غلاء المعيشة يطال كل اصناف المجتمع العاملين والمتقاعدين، فالسلعة حرة، والسوق كذلك يعتمد على العرض والطلب، ولأنه سوق مستورد فانه يتأثر بالأسواق العالمية وبالكثير من الأسباب التي تؤدي الى الارتفاع والمجال هنا ليس لشرح أمر يعرفه المواطن حتى غير المتعلم.
ولكن الحديث هنا على أن الدولة أقرت سابقاً 15% زيادة في الرواتب من اجل غلاء المعيشة وتم اعتمادها لمن هم على راس العمل وكذلك للمتقاعدين، ورفع بذلك الحد الادنى لرواتب الموظفين السعوديين لـ 3000 ريال.
وان كان ذلك لا يكفي ايضا مع معدلات التضخم وغلاء الاسعار, وكذلك فإن هناك زيادة سنوية في الراتب للموظف تقر حسب انظمة وزارة الخدمة المدنية او نظام التأمينات الاجتماعية لمن هم على رأس العمل فقط، ولن أتحدث هنا: هل هي كافية او تحتاج الى اعادة نظر في النظامين اللذين يأخذ التعديل فيهما مددا طويلة ، يصبح التعديل بعدها غير كاف، وتبقى العجلة بطيئة جداً في مواكبة الاحتياج والمواءمة مع الواقع الذي يعيشه الفرد .
ما أنا بصدده في زاوية اليوم: هل يعتقد من يملك القرار سواء في النظامين (الخدمة المدنية او التأمينات) او من يملك الرفع بالمشورة في مجلس الشورى، ان التضخم وارتفاع الاسعار لن تطول المتقاعد، أو أنه يمكن ان يعفى من هذا الشبح الذي يقف أمامه في كل لحظة من يومه وأمام افراد اسرته الذين لا يعولهم الا هو أو هي، طالما انه اعتباراً من تاريخ تقاعده قد صدر حكم بتجميد الزيادة في راتبه، الا ان صدرت مكرمة ملكية عامة، لأن هناك من يرى عدم شمول المتقاعد بالزيادة لأنها تثقل ميزانية الدوله حتى وإن كان أرصدتها واستثماراتها بمئات المليارات والتي كان اساسها ما يقتطع شهرياً من راتب الموظف، ناهيك عن الانخفاض الكبير في الراتب اذا تقاعد الموظف وخاصة للإخوة العسكريين وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات، والذين يحتاجون الى اعادة لدراسة اوضاعهم وعلى مختلف الرتب عبر دراسات اكتوارية يعرف فوائدها من هم يمارسون النظام المالي في المصالح الحكومية والتي يمكن معها ادخال العلاوات في الراتب التقاعدي وتضمينها كذلك في الاقتطاع الشهري المعتاد منه .

ان المتقاعد وخاصة من يقل راتبه عن 6000 آلاف ريال لا يستطيع ان يتواكب مع معدلات التضخم المعيشية لان العلاوة السنوية أصبحت له مثل الذكرى ، واصبح الكثير يتندرون عليه وان عليه تغيير اسلوبه المعيشي والبحث عن بدائل ارخص , ناهيك عن عدم قدرته على مواكبة التضخم العقاري الذي زاد الفقير فقراً والغني غنى ، وبدأت معه الطبقة الوسطى في التلاشي, ناهيك عن عدم قدرته على مواكبة مصاريف الخدمات المختلفة، وأصبحنا اليوم نقول بجواز دفع الزكاة لمن هو اقل من هذا الدخل، حسبما ورد في كثير من الفتاوى الشرعية.
من الأهمية التذكير بأن أعداد المتقاعدين في النظامين تجاوزا المليون متقاعد، وذلك بحسب الدراسات المنشورة ، وان 60 % منهم من اصحاب الدخول المتدنية، واعمارهم لا تسمح بعمل جديد ، والكثير منهم يعانون من مشاكل صحية تستنزف الكثير من رواتبهم التقاعدية، والدولة أعزها الله لا تدخر جهداً في توفير سبل العيش الكريم للمواطن، وقد لا تكون الصورة واضحة عن معدلات الفقر والاحتياج الدقيق لمعيشة المواطن ، ولذا فان كل من بيده من الوزراء والمسؤولين ان يحمل هذا الملف، فهو مؤتمن عليه خاصة وان دراسة قامت بها مؤسسة الملك خالد الخيرية لتحديد الحد الادنى للمعيشة الشهرية التي تجاوزت 8000 ريال على الاسر المتوسطة ومعدلات الصرف المقننة بدقة, فهل نسمع عن دراسة عاجلة لهذا الأمر أو إقرار نسبة زيادة سنوية ولو 5% على الراتب التقاعدي لأصحاب الرواتب التي تقل عن 5000 و 3% لمن رواتبهم اقل من 10000 ريال ، ثم يعاد دراسة ذلك بعد خمس سنوات وتقسم النسبة على شريحة أكبر أو ترتفع النسبة وتزداد الفئات المستفيدة لنضمن العيش الكريم لكل مواطن .
ختاماً .. استمرار الوضع على ما هو عليه دون معالجة يزيد الطبقية في المجتمع, ونتطلع ان يكون ذلك من الموضوعات التي تناقش في مجلس الاقتصاد والتنمية ، ليقرر بشأنها ما يضمن بقاء اللحمة للوطن الكريم والقيادة الراشدة التي تسعى لرفاهية ورضا شعبها الصادق والمحب لها.

     الجزيرة في 3/8/2015م   العدد 15649م

جمعية المتقاعدين بيت الخبراء الموحش


 

 
رؤية اقتصادية

نتفق جميعاً أن نهاية المطاف لكل موظف في القطاعين العام والخاص هي إلى التقاعد, وما لم يكن هناك ترتيب لهذه المرحلة اما بعمل خاص او خيري فان اقرب السبل الى المتقاعد ان يجد من يحتضنه ويستفيد من خبرته ويعيد توجهه واهتمامه كي يستفيد المجتمع من تراكم الخبرة والمعرفة لديه فيما يسميه البعض بزكاة العمر، وهذا لا يمكن ان يؤدى الا من خلال مظلة اجتماعية او احدى مؤسسات النفع العام التي نفترض ان من يمثلها هي الجمعية الوطنية للمتقاعدين.
وفي أحد الصوالين الادبية التي يعد انتشارها من باب المسؤولية الاجتماعية لأصحابها وكذلك لروادها، كان النقاش حول الاحتفال القريب بمرور عقد من الزمن على انطلاقة الجمعية، وتم التعريف بأهدافها ورسالتها ورؤيتها والتي وجدناها اقرب الى المثالية، وأصبح الجميع يتطلع الى الانخراط فيها بعد التقاعد مباشرة او قبله لان نظامها الذي لم يقر خلال هذا العقد او لم يصدر بعد يجيز لمن تجاوز الـ 55 عاماً ان يكون عضواً عاملاً فيها او منتسباً لها وبينهما فرق في المنافع لا شك, إلا ان الحزن الذي اصاب الجميع والذهول المطبق عندما تحدثوا عن الانجازات خلال العشر سنوات الماضية ووجدناها ملئت في 60% من عمرها بالمشاحنات وافرادية الرأي والقرار ولم نجد منجزاً يستحق الوقوف عنده او الاشادة به بالرغم من انها حظيت بدعم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو رئيسها الفخري الاسبق الأمير نايف بن عبدالعزيز رحمه الله والعديد من اصحاب السمو والمعالي ورجال الاعمال والقطاعات الاقتصادية صاحبة المسؤولية الاجتماعية التي تتطلع لتبني مثل هذه الكيانات المجتمعية التي تضم خبراء الوطن وقياداته، وتألمت كثيراً لعدد من الامور التي سأذكرها وتستحق أن يفرد لها مقالات كاملة وسنتركها لاهتمام صاحب الفكر الجديد معالي وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور ماجد القصبي، ومن تلك الأمور ما يلي:
1. عدم الاستفادة من الدعم المالي الذي قدم للجمعية بالملايين والذي قد استهلك في رواتب وإيجارات بالإضافة إلى اشتراكات الاعضاء التي قدموها كي يستفيدوا ولم يسلموا ولم يستفيدوا.
2. تبخر الحلم الذي كان يراود المتقاعدين بإنشاء مراكز الأمير نايف الاجتماعية والدعم الذي كان يوليه -رحمه الله- للجمعية وتعاقب اصحاب السمو على رئاستها الفخرية واهتمامهم بها.
3. تحييد الهيئة الاستشارية برئاسة سمو الأمير سعود بن ثنيان وعضوية اكثر من 30 قامة اجتماعية من رؤساء الجامعات ورجال الاعمال والوجهاء ورؤساء مجالس إدارات البنوك.
4. عدم اقرار نظام اداري ومالي للجمعية طيلة الاعوام الماضية واعتمادهم على دليل استرشادي للجمعيات الخيرية، وهي بيت الخبراء وعجزها عن إصدار لوائحها التنظيمية المختلفة.
5. عدم استكمال المسيرة الراشدة بعد المرحلة التأسيسية للجمعية والتي تولتها الدورة الأولى وبنت لها الاسس السليمة للانطلاقة الحقيقية كي تكون البيت الثاني للمتقاعدين والمتقاعدات.
6. ضياع الجهد والمال في الدراسات الاقتصادية الاستثمارية التي تجاوزت ست مبادرات لتخدم المتقاعدين وتكفل بها احد رجال الاعمال وتجاوزت كلفتها 300 ألف ريال دون فائدة.
7. من المحزن أن عدد المتقاعدين على مستوى المملكة تجاوز المليون متقاعد في النظامين، وعدد الأعضاء المتقاعدين المسجلين العاملين 1300 عضو والمستفيدين 6000 عضو.
8. لماذا اقتصر اهتمام الجمعية بأصحاب الدخول المتدنية فقط ولم تهتم باهل الخبرات والكفاءات الذين في الاهتمام بهم ربما معالجة اوضاع المحتاجين بأسلوب حضاري راق؟.
9. لماذا قدمت احتياجات المتقاعدين مؤخراً للوزير وهي التي استغلت في الظهور الاعلامي لبعض الاعضاء طيلة الست سنوات ولم يحققوا منها شيئاً؟ أم انها دعاية انتخابية مسبقة؟.
10. كيف للجمعية ان تبني مستقبلاً للأجيال القادمة من المتقاعدين وهي التي لم تقر خطة إستراتيجية في عقدها الماضي، وكذلك خطة لتنمية الموارد والاستثمار وخطة اعلامية او مجتمعية.
اخيراً: معالي الوزير.. لا شك ان الوزارة تعيش ثورة في الفكر والتخطيط والتنظيم لم تعهدها من قبل مقدمك, والمتقاعدون في ازدياد سواء اهل الحاجات او اصحاب الخبرات ، ولا بد من ان يكون ملف المتقاعدين كالورقة المجتمعية الرابحة التي تستلزم عناية خاصة لا نشك مطلقاً انك مهتم بهذا الملف، وماضي الجمعية يستدعي الدراسة حتى لا تتكرر الاخطاء, ولا بد من ضوابط للانتخابات والمرشحين وبرامجهم الانتخابية وسيرهم الذاتية وحتى قواهم الجسمية والذهنية، لأن ما يدور خلف الكواليس لا يبشر بخير من بعض المتقاعدين أنفسهم، ومن لا يقدم المصلحة العامة، فالجميع والجمعية ليسوا في حاجته، لأن اليوم عمل، وقد يكون بلا حساب، وغداً حساب ولا عمل, كما لا يخفى على معاليكم ملف المخالفات المالية الذي أصدرته الوزارة ورفع الى سمو الرئيس الفخري والذي ينتظر اعضاء الجمعية ما تم عليه واعادة الاموال التي صرفت دون مستند نظامي لان هذه اموال الاعضاء المنتسبين لها وليست اموال مجلس الادارة أو الادارة التنفيذية فيها ولا أحد يملك صلاحية الإعفاء إلا هم.

    الجزيرة – في 27/7/2015م   العدد 15642

 

التفوق المزيف في بعض المدارس الثانوية!!!



 



هاتفني أحد الأصدقاء من رجال الأعمال متذمراً كيف أن الجامعة لم تقبل ابنه على الرغم من حصوله على الترتيب الأول بتقدير ممتاز وتحقيقه لنسبة 100% في نتيجة الثانوية العامة، وبصراحة، فإنني استغربت كيف يحقق ابنه نسبة 100% والترتيب الأول ولا تقبله الجامعة, وعندما سألته عن الدرجة التي حققها ابنه في اختبار التحصيل, فاجأني بأنه لم يحقق سوى 61% وأقل منها في اختبار القدرات !!! ،عندها عرفت سبب عدم قبول ابنه (النابغة) في الجامعة.

من الأهمية، التأكيد بأن مضمون الاختبار التحصيلي مشابه إلى حد كبير بما درسه الطلبة في مرحلة الثانوية العامة, كما أن الاختبار التحصيلي هو في المواد التي درسها الطالب في الثانوية (رياضيات, كيمياء, فيزياء, أحياء), فإذا كان الأمر كذلك, فلماذا يحقق الكثير من خريجي الثانوية نسبة عالية في الثانوية تتراوح بين (95% و100%) في حين لا يستطيع تحقيق أكثر من 60% في اختبارات التحصيل والقدرات!!!!, وبالتالي لا يستطيع الالتحاق بالجامعة أو التخصص الذي يرغبه.

الحقيقة المرة أن نسبة كبيرة من خريجي وخريجات الثانويات الأهلية حاصلون على نسبة أكثر من 95% على الرغم من عدم استحقاقهم لذلك، فهل يعقل أن عشرات الطلبة في مدرسة ثانوية واحدة قد حصلوا على العلامة الكاملة (100%) فيما حصل البقية على 98% و99%، وعندما يتقدم أصحاب تلك الدرجات العالية (المزيفة) لاختبارات التحصيل التي يعقدها المركز الوطني تنكشف الأمور، وتتضح الحقيقة المرة، والمتمثلة في أن تلك المدارس قد استنزفت عشرات الألوف من الريالات من التجار وأصحاب الجاه في البلد لا ليعلموا أبناءهم وبناتهم، وإنما ليمنحوهم تلك الدرجات العالية المزيفة، والتي ألحقت الضرر الكبير بمستقبلهم العلمي حيث إن تلك الدرجات لا تعكس مطلقاً مستواهم العلمي الحقيقي.
ومن أجل التصدي لتلك الممارسات الخاطئة، كان لابد من وجود مركز بمثل المركز الوطني للقياس والتقويم، وكان لا بد من وجود امتحانات عادلة يمكن من خلالها الوقوف على القدرات الذهنية والمستوى العلمي الحقيقي للطالب أو الطالبة والتي يمكن من خلالها قياس مدى تحصيلهم العلمي الفعلي خلال المرحلة الثانوية. وفي ضوء نتائج تلك الاختبارات العادلة، يمكن توجيه الطالب للجامعة أو للتخصص أو الكلية المناسبة لإمكاناته وقدراته.
أتمنى من بعض الأغنياء وأصحاب الجاه التوقف عن التذمر من عدم التحاق أبنائهم بالجامعة أو التخصص الذي يرغبون فيه، عليهم أن يختاروا المدرسة الثانوية ذات المستوى المتميز التي سيدرس فيها أبناؤهم وبناتهم وذلك من خلال قائمة المدارس المتميزة التي يعلن عنها المركز سنوياً وذلك بناءً على متوسط أداء طلابها في اختبارات القدرات والتحصيل خلال الثلاث سنوات الماضية، فمثل تلك المدارس هي التي تركز على التحصيل العلمي السليم للطلبة وليس على منح درجات عالية مزيفة مقابل حفنة من الريالات.

ومن خلال هذه الزاوية, أتوجه بتساؤلي للمسؤولين في إدارة التعليم الأهلي بوزارة التعليم, كيف يسمح لبعض المدارس الثانوية الإساءة للتعليم من خلال تقديم هذا المستوى المتواضع؟ وكيف يتم تمكين تلك المدارس من خداع الطلبة والطالبات وذويهم بمنحهم العلامة الكاملة طالما أن تلك العلامة لا تعكس المستوى العلمي الحقيقي لهم.؟
نتمنى من وزير التعليم الدكتور عزام الدخيل معالجه هذا الموضوع الهام بكل حزم , وعدم التردد في إقفال المدارس الأهلية التي تغشنا من خلال منح الدرجات والنسب العالية والمبالغ فيها طالما أن تلك النسب لا تعكس المستوى العلمي الحقيقي للطلبة والطالبات المتخرجين منها.
للمعلومية:
أول من طالب بإقرار اختبارات القدرات والتحصيلي على خريجي الثانوية العامة وقبل التحاقهم بالجامعات لم يكن من الجامعات،كما انه ليس من منسوبي التعليم العالي، وانما هو معالي وزير التربية والتعليم الأسبق الأستاذ الدكتور محمد بن أحمد الرشيد (رحمه الله), وكان ذلك خلال أحد اجتماعات مجلس التعليم العالي عام 1424هـ, حيث طالب المجلس بالسرعة في تطبيق هذه الاختبارات،وقد ذكر للمجلس عدم قناعة معاليه بعدالة اختبارات الثانوية العامة في بعض المدارس الثانوية وعلى الأخص بعض المدارس الأهلية.
كما أوضح معاليه بأن وزارة التربية و التعليم (في ذلك الوقت) ستقوم بمعالجة ذلك مؤكداً بأن تلك المعالجة ستستغرق عددا من السنوات, ولكن إذا علمنا بأنه قد مضى على هذا الحديث لمعاليه (رحمه الله) حوالي 12سنة, فهل يعقل بأن مصداقية وعدالة اختبارات الثانوية العامة حالياً في بعض المدارس الأ هلية أصبحت أسوأ مما كانت عليه في ذلك الوقت!!!!
   صحيفة الجزيرة في 13/7/2015م    العدد 15628

تدريب السائقين الجدد حماية لأرواحنا





سبق أن كتبت من خلال هذه الزاوية مقالاً بعنوان (السائق تحت التدريب وتراه غبياً), تحدثت فيه عن ظاهرة السائقين الجدد الذين لا يجيدون أصول قيادة السيارة؛ ما يدفع كفلاءهم إلى وضع لوحة على السيارة، تتضمن تلك العبارة. واستغربت في ذلك المقال من السماح لمثل هؤلاء السائقين بتعلم القيادة في شوارعنا، وتعريض حياتنا للخطر, كما تساءلت عن السكوت غير المبرر من قِبل جهاز المرور في ظل انتشار تلك الملصقات على سيارات السائقين الأجانب الجدد. وقد اقترحت في ذلك المقال التأكد من تمكن السائق الأجنبي من القيادة وهو في بلده قبل مجيئه للمملكة, وأن يتم إخضاعه لاختبارات معينة من قِبل معاهد مرورية متخصصة في بلده تحت إشراف سفارة المملكة في ذلك البلد.

في بداية شهر رمضان المبارك الحالي وصلني إيميل من الأخ المستشار عبدالرحمن الحوشان, أوضح فيه أن السائق الجديد عندما يصل للمملكة يكون لديه مصاعب عدة, منها أنه قد يمر بصدمة حضارية قاسية؛ فالسيارات كبيرة وفخمة, والشوارع وسيعة, وسلوك القيادة لدينا متهور, كما قد يتغير عليه مقود السيارة من اليمين لليسار, كما أنه قد لا يتحدث اللغة العربية ولا الإنجليزية؛ ما يجعله لا يستطيع التعامل مع اللوحات المرورية في الطرق.. وعلى الرغم من كل ذلك نجد أن غالبية الأسر السعودية يعهدون إليه القيادة من أول يوم عمل، وبدون مرافق!

وقد اقترح الأخ الحوشان إنشاء أكاديمية لتأهيل السائقين الجدد من خلال محورين: المحور الأول نظري، ويشمل التعريف بالبلد وأنظمته ومبادئ اللغة والعادات والتقاليد العامة, وتوجيه السائق لاحترام الأسرة, وتدريبه على أنظمة المرور وعلامات الطرق والإسعافات الأولية. ويمكن أن يتم التنسيق مع مراكز توعية الجاليات في تنفيذ هذا القسم النظري من التأهيل.

والمحور الآخر عملي وتطبيقي، ويشمل التعريف بالمسارات، وكيفية الانتقال من مسار إلى آخر, إضافة إلى تدريب السائق على السياقة داخل الأحياء وكذلك في الطريق السريع. ويمكن أن يتم تنفيذ هذا المحور العملي من خلال شركات متخصصة في مجال النقل.

ومن خلال هذه الزاوية فإنني أؤيد ما طرحه الأخ عبدالرحمن الحوشان من أهمية قيام الجهات الحكومية ذات العلاقة بدراسة هذا المقترح، ودعمه، ومنح التراخيص اللازمة لكل من يرغب في تنفيذه على أرض الواقع حسب المعايير والمقاييس التي تضعها الجهات الرسمية. علماً بأن الأخ عبدالرحمن قد قام بإعداد المناهج الخاصة لهذه الفكرة للبدء في إطلاقها قريباً.

ختاماً, أتوجه بالدعوة للأجهزة الحكومية ذات العلاقة إلى دعم تنفيذ هذا المقترح؛ حتى نتمكن من ضمان تأهيل السائقين الجدد عند قدومهم للمملكة؛ حتى لا يكونوا أدوات خطر على أرواحنا، وتزويدهم بكل ما يحتاجون إليه من معلومات نظرية وعملية.

      6/7/2015م    العدد 15621

أهمية الابتعاث في بناء التنمية السعودية





أعلن معالي وزير التعليم د.عزام الدخيل قبل يومين انطلاق المرحلة الثالثة لبرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي, وقد جاء الإعلان عن هذه المرحلة بعد تحقيق نجاحات متميزة في المرحلتين الأولى والثانية, حيث تمكن البرنامج والذي وافق مجلس التعليم العالي على المرحلة الأولى للبرنامج خلال العام 1425- 1426هـ, خلال العشر سنوات الماضية من ضخ عشرات الآلاف من الكفاءات الوطنية من الشباب والفتيات في مختلف التخصصات الطبية والصحية والهندسية والقانونية والاقتصادية وغيرها من التخصصات التي يحتاجها القطاعان الحكومي والاهلي على حد سواء.
جاء الإعلان عن المرحلة الثالثة بمثابة الإعلان عن استمرارية الدور الهام الذي تقوم به وزارة التعليم في الإسهام في بناء النهضة والتنمية السعودية, وقد حرص القائمون على هذا البرنامج, وفي مقدمتهم معالي وزير التعليم الدكتور عزام الدخيل على تلافي كافة السلبيات التي صاحبت المرحلتين الأولى والثانية, ومن أبرز ملامح المرحلة الثالثة لبرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي ما يلي:
- استمرار البرنامج في التركيز على التخصصات الملائمة لاحتياجات سوق العمل وللاحتياجات التنموية للوطن.
- حرص وزارة التعليم على بناء جسور التنسيق والتعاون مع الجهات المستفيدة من خريجي هذا البرنامج. حيث شهدت الأسابيع الماضية صولات وجولات لمعالي وزير التعليم مع الأجهزة والهيئات الحكومية نتج عنها توقيع العديد من الاتفاقيات التي تنظم العلاقة بين وزارة التعليم من جهة وتلك الوزارات والهيئات من جهة اخرى في سبيل تهيئة الفرصة الوظيفية الملائمة لكل مبتعث, وقد تم تحديد أعداد المقاعد وتخصصاتها في المرحلة الثالثة من البرنامج وفقاً لذلك, ومن أبرز تلك الوزارات والهيئات وزارة التجارة والصناعة, المؤسسة العامة للخطوط السعودية, مؤسسة النقد, والهيئة الوطنية للطاقة الذرية, والمؤسسة العامة لتحلية المياه وغيرها من الجهات.

- ما يميز المرحلة الثالثة من برنامج الابتعاث الخارجي هو فتح المجال في مرحلة البكالوريوس لعدد من التخصصات الهندسية والتقنية المحدودة التي تحتاج إليها تنمية الوطن وذلك بدلاً من قصرها على التخصصات الطبية فقط. حيث حرص معالي وزير التعليم الدكتور الدخيل على إقرار مبدأ (وظيفتك وبعثتك) وذلك وفق آليات مبتكرة تنتهي بضمان الوظيفة وفرصة العمل لكل مبتعث في تلك التخصصات بعد التخرج مباشرة.
- ما يؤكد على حرص القائمين على ربط المرحلة الثالثة لبرنامج الابتعاث باحتياجات سوق العمل, نجد بأن الوزارة سمحت ولأول مرة بفرصة الابتعاث لدراسة الدبلومات التقنية والفنية بكافة أنواعها حيث اتاحت ذلك لخريجي الثانوية أو لحملة الدبلومات المتوسطة, حيث حرصت الوزارة على إتاحة الفرصة لشبابنا لدراسة سنتين ومن ثم الحصول على درجة البكالوريوس في أحد التخصصات التقنية.
ختاماً, كل الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على دعمه الملحوظ وموافقته على استمرار برنامج الابتعاث الخارجي, وذلك لقناعته حفظه الله بالانعكاسات الايجابية التي ستعود على بناء التنمية السعودية من خلال مخرجات هذا البرنامج. والشكر موصول لمعالي وزير التعليم د.عزام الدخيل ولسعادة الدكتور ناصر الفوزان وكيل الوزارة للابتعاث ولكافة الرجال الذين يعملون بشكل دؤوب لتهيئة البرنامج بشكله المنشود.

الجزيرة  29/6/2015م   العدد 15614

oبحث متقد
أعلى النموذج أسفل النموذج

فوضى الليموزين لا زالت مستمرة!


 
 

 


 

كثرت مؤخراً الممارسات غير المقبولة من قبل سائقي سيارات الليموزين والأجرة العامة ضد الركاب, وخاصة ضد السيدات. تلك التجاوزات والممارسات غير المقبولة لا تقتصر على السائقين غير السعوديين فحسب وإنما تكثر وللأسف في أوساط سائقي الليموزين السعوديين أيضاً, حيث نجد مختلف الممارسات غير المقبولة من الإساءة والتحرش واستخدام الطرق الأطول بهدف ارتفاع التكلفة, مستغلين في ذلك حياء وضعف السيدات, وخاصة السعوديات منهن.

أذكر قبل حوالي عشرين عاماً, أصدرت وزارة النقل (المواصلات سابقاً) لوائح منظمة لنشاط الليموزين والأجرة العامة, وكان من ضمن الواجبات التي فرضتها تلك اللوائح, إلزام شركات الليموزين بأن يضع كل سائق سيارة ليموزين لوحة تعريفية بالسائق توضع ملصقة خلف ظهر كرسي السائق, وتتضمن اللوحة اسم السائق وصورته وجنسيته ورقم الهاتف للاتصال، وكان القصد من ذلك إتاحة الفرصة للراكب بالتبليغ عن السائق في حال صدور أي تجاوزات أخلاقية وغيرها تجاه الركاب.

إلا أنه وعلى الرغم من التطور الملحوظ الذي تعيشه المملكة على كافة الأصعدة, وعلى الرغم من انتشار الممارسات غير المقبوله من قبل سائقي الليموزين تجاه الركاب, وعلى الأخص السيدات منهم, إلا أننا لم نعد نشهد وجود تلك البطاقات التعريفية بالسائق داخل سيارة الليموزين, وهو ما يعني صعوبة قيام الراكب بتقديم شكوى ضد ممارسات سائق الليموزين المتجاوز.

في غالبية دول العالم, يتم إلزام سيارات الليموزين والأجرة بوضع بطاقات تعريفيه بالسائق خلف مقعده, ولذا لا يتجرأ السائق بإصدار أي ممارسات غير مقبولة أو غير محترمة تجاه الركاب, أما لدينا فنجد مختلف التجاوزات غير المحترمة, بل وغير الأخلاقية تجاه الركاب وخاصة السيدات منهم وذلك بسبب عدم وجود تلك البطاقة التعريفية بالراكب.

ورسالتي هنا موجهة لمعالي المهندس عبدالله المقبل وزير النقل, والذي يعود إليه الفضل, بعد توفيق الله ودعم الدولة, في تشييد شبكات عملاقة من الطرق بين مناطق المملكة وداخل كل منطقة, نعم فالمهندس عبدالله المقبل مع رفيق دربه معالي الدكتور ناصر السلوم أبدعا خلال الأربعين عاما الماضية في بناء شبكات طرق عملاقة سنظل نفاخر بها كسعوديين. رجائي أن يكون هناك التفاتة قوية من معاليه لتلك الفوضى التي لا زالت تعيشها شركات الليموزين وأن يوجه معاليه بتطوير اللوائح المنظمة للنقل بالمملكة, وخاصة اللائحة المنظمة لنشاط الأجرة العامة والليموزين, وعدم ترك سائقي الليموزين يستمرون في عبثهم وارتكابهم لمختلف الممارسات التي ألحقت الضرر بنا كسعوديين وأساءت لسمعة وطننا الغالي.

 

 

                     الجزيرة 22/6/2015م  العدد 15607

لقد طفح الكيل من عقوباتنا المتواضعة


 


كشفت وزارة التجارة والصناعة بأنها تمكنت مؤخراً من ضبط عماله وافده من جنسية آسيويه في جنوب الرياض قامت بتزوير بلد المنشأ لأكثر من سبعين ألف (70000) قطعة غيار للسيارات, حيث تقوم تلك العصابه من العماله الوافده باستبدال بلد المنشأ لقطع غيار (فلاتر زيت وفلاتر هواء) صنعت في الصين, والقيام بوضع علامات تجارية مشهوره وإدعاء كونها صنعت في أمريكا أو اليابان, وذلك بهدف تسويق تلك القطع على المستهلكين وإيهامهم بجودتها العالية, وقد قامت وزارة التجارة بإغلاق مقرات العمالة المتورطة في تخزين وبيع قطع السيارات المغشوشة, واستدعت التجار المسؤولين عنهم للتحقيق معهم وتطبيق العقوبات النظامية في حقهم بالتنسيق مع الجهات الأمنية.
وإزاء تلك العصابة الخطرة على صحتنا وأرواحنا, والتي أنا على يقين بوجود عشرات العصابات أمثالها المنتشرة في مختلف المناطق والمحافظات بوطننا الغالي, أود أن أطرح عددا من المرئيات في هذا الخصوص منها:
- سبق أن كشف مصدر مسؤول في المصلحة العامة للجمارك بأن عدد ضحايا الحوادث المرورية بالمملكة سنوياً في حدود ستة الآف (6000) شخص, وأن نصف هذه الوفيات ناتجة عن استخدام قطع غيار ذات جودة متدنية مثل الإطارات والفرامل وفلاتر الزيت والهواء وغيرها من قطع الغيار المقلدة.
وعلى الرغم من ذلك, فإننا لم نر تحركا فاعلا من قبل الجهات ذات العلاقة من أجل إقرار عقوبات رادعة بحق بعض التجار الذين يرتكبون مثل تلك المخالفات التجارية (بل الجرائم الإنسانية), وأتذكر قبل عدة سنوات أن قاضياً أصدر حكماً بالسجن أربعة أشهر والجلد خمسة وسبعين جلدة لشاب أدين بالقيام بمعاكسة في سوق تجاري للنساء, فهل يعقل أن تطبق عقوبتي الجلد والسجن بحق الشخص المعاكس, في حين يتم غض الطرف عن بعض القتلة من التجار الذين لا يترددون في المتاجرة بصحتنا وأرواحنا بسبب قيامهم بتسويق مثل تلك السلع المغشوشة أو المنتهية الصلاحية.
اعتقد بأن لا أحد منا يستطيع إنكار أن الصحف تطالعنا وبشكل شبه يومي عن الآلاف من السلع المغشوشة والسلع غير الصالحة للاستخدام الآدامي في مختلف مناطق المملكة.؟ وهل يستطيع أحد منا أن يثبت أن أحد هؤلاء التجار (وهم قله) قد تعرض لعقوبة السجن أو الجلد على الرغم من أن هذا العمل الإجرامي الذين قاموا به قد تسبب في مرض ووفاة العديد من الانفس البريئة؟
خلال السنوات القليلة الماضية, الدولة انفقت المليارات من الريالات وقامت باستنفار كافة الأجهزة من أجل التصدي لمرض فايروس كورونا, علما بأن عدد ضحايا هذا المرض في المملكة لم يتجاوز العشرات من الضحايا أو المئات على أكثر تقدير, في حين أن جريمة استيراد وتهريب قطع غيار السيارات المغشوشة والمقلدة تتسبب في إصابة وقتل الآلاف من الضحايا الأبرياء سنوياً من جراء الحوادث التي تحدث بسبب ذلك وفقاً لإفادة الأجهزة الرسمية, وعلى الرغم من ذلك, لم نر تحركا حكوميا فاعلا من كافة الأجهزة ذات العلاقة لتضمين انظمتنا العقوبات الرادعة والكفيلة بالقضاء على مثل تلك الجرائم الإنسانية, وذلك بدلاً من الاكتفاء بعقوبة الغرامات المالية والتي لا تعادل سوى جزء يسير من الأرباح الطائلة التي عادة ما يحققها التجار عند ارتكابهم مثل تلك المخالفات (بل الجرائم) التجارية, وإن لم تتحرك الوزارات ذات العلاقة لإقرار العقوبات الرادعة, فأتمنى أن يكون لمجلس الاقتصاد والتنمية تحرك في هذا الخصوص.


                          الجزيرة 8/6/2015م   العدد 15593